مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ينتج أكثر من 270 مليون نسخة .

تقرير يبرز انجازات السعودية في مجالات المساعدة على تعزيز تضامن العرب والمسلمين .

السعودية تؤكد رفضها للسياسات الحمائية ووضع العراقيل أمام أنسياب حركة التجارة العالمية .

رفع أمين عام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة الدكتور محمد سالم بن شديد العوفي خالص الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، وولي عهده الأمين على ما يحظى به المجمع من دعم سخي ومتواصل .

وعد المجمع هدية من خادم الحرمين الشريفين للمسلمين في كل مكان ومعلما من المعالم المهمة في المدينة المنورة ،وحصنا حصينا لحفظ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وصيانتهما ونشرهما.


وقال لوكالة الأنباء السعودية : إن الله تعالى شرّف المملكة العربية السعودية بخدمة المسجد الحرام، والمسجد النبوي، كما خصّها بدور رائد في خدمة الإسلام والمسلمين والعناية بمصدري التشريع الكتاب والسنة , مستذكرا قيام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - بوضع حجر الأساس لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة في السادس عشر من المحرم سنة 1403هـ (1982م) وافتتاحه في السادس من صفر سنة 1405هـ (1984م), لله.

وأكد أن هذه البلاد التي شرفها الله تعالى بالحرمين الشريفين، ستظل بعون الله وتوفيقه ثم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين مصدرا لكل مافيه خير الإسلام والمسلمين ، ومن هذا الخير العميم طباعة المصحف وتسجيله بأفضل التقنيات الحديثة وتوزيعه على المسلمين، وخدمة علوم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

ويهدف المجمع في المقام الأول إلى طباعة المصحف الشريف بالروايات المشهورة في العالم الإسلامي، وتسجيل تلاوته، وترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره، والعناية بعلوم القرآن الكريم، والسنة النبوية، والبحوث والدراسات الإسلامية، والوفاء باحتياجات المسلمين في داخل المملكة وخارجها من إصدارات المجمع المختلفة، ونشر إصدارات المجمع على الشبكات العالمية.


وتتمثل سياسات المجمع لتحقيق أهدافه في استمرار إنتاج إصدارات المجمع المطبوعة، والمرتلة بمختلف الروايات المشهورة وبأعلى مستويات الدقة مع ما يتطلبه ذلك من إعداد، ومراجعة علمية، ومواصلة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى مختلف اللغات، والاستمرار في توزيع إصدارات المجمع على المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وتقديم هدية خادم الحرمين الشريفين السنوية لحجاج بيت الله الحرام، وخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من خلال إصدارات المجمع، ومواصلة إجراء الدراسات المتعلقة بأهداف المجمع، ونشر إصداراته ، وجهوده المختلفة على شبكة الإنترنت، وتطوير أعمال المجمع بما يتناسب مع مناشطه المتعددة ، من خلال مراكز ، ولجان، وإدارات المجمع المختلفة، وإتاحة الفرصة للمسلمين لزيارة المجمع، وتنظيم الندوات العلمية ذات العلاقة بأهدافه، وتدريب الموظفين داخله ، وخارجه ، وتنظيم دورات تجويدية لحفظة كتاب الله الكريم، وإعداد وتحديث شروط ومواصفات تفصيلية للمجمع تشمل كافة النواحي الإداريـة والفنية، وتحقيق تطبيق الحكومة الإلكترونية في أعمال المجمع، وتحديث الأنظمة واللوائح .

وتتولى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الإشراف على المجمع، حيث أن وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد هو المشرف العام على المجمع ورئيس هيئته العليا، ويتابع تنفيذ سياسات المجمع وتحقيق أهدافه أمانة عامة يضطلع بمسؤوليتها، ويشرف عليها الأمين العام للمجمع.

وقد أنشأ المجمع مركزاً للبحوث الرقمية لمواكبة التطور التقني في إدارة الأعمال وتنحصر أهدافه في مراجعة الإصدارات القرآنية المتنوعة من وسائل النشر الإلكتروني , وإصدار شهادات المصادقة الرَّقْمية والتوثيق لنصوص القرآن الكريم وتلاواته بالروايات المتواترة في الوسائط الإلكترونية ,والعمل على توفير البدائل الرَّقْمية المناسبة لوسائل تبادل النُّسَخ الرَّقْمية من القرآن الكريم وعلومه المتنوعة ,والإسهام في إثراء المعارف المعلوماتية الخاصة بخدمة القرآن الكريم وعلومه ,والمشاركة في وضع معايير موحَّدة للتعامل مع النص القرآني ومصطلحاته، وكتب علوم القرآن الكريم، وتفسيره، وترجمات معانيه,والتواصل مع الاستشاريين، وأصحاب الخبرات الفردية، والجهات ذات العلاقة.


وتصل الطاقة الإنتاجية للمجمع إلى ثلاثة عشر مليون نسخة من مختلف الإصدارات سنويا للوردية الواحدة, فيما زادت الكميات التي أنتجها المجمع عن270مليون نسخة موزعة بين مصاحف كاملة وأجزاء وترجمات وتسجيلات وكتبٍ للسنة والسيرة النبوية وغيرها.


أما عن المصاحف الصادرة عن المجمع فهي تشتمل على المصاحف المخطوطة وهي مصحف المدينة النبوية وفق رواية حفص عن عاصم الكوفي (تنتهي صفحاته بآية) ومصحف المدينة النبوية وفق رواية حفص عن عاصم الكوفي(لا تنتهي صفحاته بآية) ومصحف المدينة النبوية وفق رواية ورش عن نافع المدني و مصحف المدينة النبوية وفق رواية قالون عن نافع المدني و مصحف المدينة النبوية وفق رواية الدوري عن أبي عمرو البصري(تنتهي صفحاته بآية) ومصحف المدينة النبوية وفق رواية الدوري عن أبي عمرو البصري(لا تنتهي صفحاته بآية) ومصحف المدينة النبوية وفق رواية شعبة عن عاصم الكوفي فضلا عن معظم مصحف المدينة النبوية وفق رواية السوسي عن أبي عمرو البصري.

أما المصاحف المرتلة فهي تحتوي على مصحـف المدينة النبوية المرتل وفق رواية حفص عن عـاصم الكوفي بصوت الشـيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي و مصحـف المدينة النبوية المرتل وفق رواية حفص عن عاصم الكوفي بصوت الشـيخ إبراهيم الأخضر القيم ومصحـف المدينة النبوية المرتل وفق رواية حفص عن عاصم الكوفي بصوت الشـيخ محمد أيوب يوسف ومصحـف المدينة النبوية المرتل وفق رواية حفص عن عاصم الكوفي بصوت الشـيخ عبد الله بن علي بصفر ومصحـف المدينة النبوية المرتل وفق رواية حفص عن عاصم الكوفي بصوت الشـيخ/ عماد بن زهير حافظ ومصحـف المدينة النبوية المرتل وفق رواية قـالون عن نافـع المدني بصوت الشـيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي و مصحـف المدينة النبوية المرتل وفق رواية ورش عن نافـع المـدني بصوت الشـيخ إبراهيم بن سعيد الدوسري ومصحـف المدينة النبوية المرتل وفق رواية حفص عن عاصـم الكوفي بصـوت الشـيخ خالد بن سليمان المهنا.

وزادت الدراسات القرآنية التي أنجزها المجمع عن 40دراسة ومصنفاً ومنها:تحقيق " موسوعة لطائف الإشارات لفنون القراءات " للقسطلاني ، وسوف تصدر في اثني عشر جزءاً . والعمل جار في المركز لتنقيح الكتاب واستكمال جوانبه العلمية، والتجويد الميسر ، وتقريب النشر لابن الجزري، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري، ومعجم المخطوطات القرآنية في مكتبات المدينة المنورة العامة والخاصة، وحسن المدد في معرفة فن العدد للجعبري، والوقوف وأثرها في التفسير ، والمنتخب من أحاديث الآداب والأخلاق من إعداد د. صالح الرفاعي.

وأحرز المجمع خمسة جوائز في مشاركات مختلفة ومنها جائزة المدينة المنورة ، فرع الخدمات العامة ، في مجال التصميم المعماري وجائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة وجائزة دبي للقرآن الكريم ( الشخصية الإسلامية لعام 1429هـ ) و جائزة أفضل موقع إلكتروني قرآني من رابطة العالم الإسلامي- الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم وجائزة الكويت الدولية لحفظ القرآن الكريم وقراءته وتجويد تلاوته.

وبلغت الترجمات لمعاني القرآن الكريم الصادرة عن المجمع إلى مختلف اللغات حتى 1433هـ ثمانياً وخمسين ترجمة منها 28 لغة آسيوية و 15 لغة أوروبية و 15 لغة إفريقية في حين وصل عدد إصدارات الترجمات 70 إصداراً ، والعمل جارٍ لإنجاز ترجمات أخرى.


وبدأ المجمع توزيع إصداراته من المصاحف ، والتسجيلات ، والأجزاء ، وربع يس ، والعشر الأخير ، والترجمات ، والكتب منذ عام 1405هـ ، ويتم ذلك على المسلمين داخل المملكة وخارجها في مختلف أرجاء العالم ، حيث بلغت الكميات الموزعة عشرات الملايين .


وإنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بتقديم نسخة من إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينـة المنورة هدية لضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام، يواصل المجمع سنوياً توزيع هدية خادم الحرمين الشريفين على كل حاج عند مغادرته منافذ المملكة ، ويقدم أكثر من 1,800,000نسخة من إنتاجه لهم سنوياً، وزاد عدد النسخ الموزعة على الحجاج حتى شوال 1433هـ على 34 مليون نسخة منها أكثر من 29 مليون نسخة من المصاحف، وأكثر من 5 مليون نسخة من الترجمات، وأكثر من 400 ألف نسخة من الأجزاء، وأكثر من 3 آلاف نسخة من التسجيلات.

أما على مستوى التوزيع التوزيع فقد بلغ حوالي 20 مليون نسخة في منفذي مطار الملك عبدالعزيز الدولي وميناء جدة الإسلامي بجدة، وأكثر من 4,700,000 نسخة في منفذ مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة، والباقي في المنافذ الأخرى.

وينفرد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بأتباع أسلوب رقابي متميز على إصداراته لا يوجد في أي مؤسسة طباعية إنتاجية أخرى في العالم ، إذ تشمل مراقبة الإنتاج كلاً من مراقبة النص ، والمراقبة النوعية ، والمراقبة النهائية.


وتتم مراقبة النص عن طريق لجنة مستقلة مختصة في علوم القرآن من تجويد وقراءات ورسم وضبط . وهي المسؤولة عن إعطاء الأمر بالبدء بالإنتاج لأي ملزمة بعد التأكد من سلامة النص وذلك في مراحل التحضير والطباعة والاستنساخ الصوتي , بينما تعمل المراقبة النوعية على اكتشاف أية أخطاء محتملة على خطوط الإنتاج المختلفة من طباعة وتجميع ، وخياطة ، وتجليد ، ومراحل الإنتاج الصوتي ومعالجتها في حينه .


وبالإضافة إلى وجود رقابة علمية مستمرة من لجنة مراقبة النص للتأكد من سلامة النص القرآني ، ووجود مراقبة نوعية ترافق كافة مراحل العمل،يوجد أيضا جهاز كامل للمراقبة النهائية يزيد عدد العاملين به عن 400 مراقب نهائي يبدأ عمله من حيث تنتهي عمليات تجليد المصاحف لتحقيق مزيد من الدقة والتأكد من صحة الإصدارات ومطابقتها للمواصفات الفنية المحددة لها ، وهذا النوع من المراقبة ينفرد به المجمع عن غيره من كبريات دور الطباعة العالمية.


ويستخدم المجمع في كافة مراحل التحضير والطباعة والتجليد أفضل المواد المتاحة وذات المواصفات المميزة ، كما يستخدم الحاسبات الآلية في تحديد مواصفات المواد ، ومتابعة تأمينها ، واستخدامها، والرقابة عليها كما يراعى في اختيار إصداراته المطبوعة أو المرتلة ، وإنتاجها ، وتوزيعها المواءمة بين حاجات المسلمين إليها ، وبين الاستفادة القصوى من الإمكانات الكبيرة التي أمر بتوفيرها للمجمع خادم الحرمين الشريفين ، إذ يضم المجمع تجهيزات حديثة ، وإمكانات متقدمة في مجال الإعداد للطباعة ، والطباعة ذاتها، والتجليد ، والمراقبات المختلفة .

وأنشأ المجمع مصنعاً متكاملا خاصا به للأقراص المدمجة CD يشمل التصنيع ، والطباعة ، والتغليف،بطاقة إنتاجية قدرها ( 840قرصاً في الساعة ),وعند إعداد خطة الإنتاج ، تأخذ الأمانة العامة للمجمع في اعتبارها تنفيذ الأوامر السامية ، والكميات الموجودة في المستودعات ، وحجم الطلبات التي ترد للمجمع من مختلف الجهات في الداخل والخارج ، وتنويع الإصدارات مع المحافظة على دقة طباعتها وسلامتها.

ويضع المجمع ضمن خططه المستقبلية العمل على زيادة إنتاجه وتنويعه ، ويدرس باستمرار أفكارا ونماذج جديدة من الإصدارات المطبوعة والمسجلة .


ولا يدّخر المجمع وسعاً للمشاركة في مختلف المناسبات المحلية والخارجية سواء أكان ذلك عن طريق المندوبين المشاركين في المعارض ، أو عن طريق طرح إصداراته وعرضها , حيث شارك على سبيل المثال في معارض الصناعات الوطنية ،و معارض الكتب، إضافة إلى مساهمته في مهرجان الجنادرية السنوي بعرض نماذج من إنتاجه بالمهرجان، كما شارك أيضاً في عددٍ من المعارض والمناسبات الخارجية .


غير أن الخدمة المتميزة التي يقدمها المجمع للمجتمع السعودي بصفة خاصة والإسلامي بصفة عامة هي تزويده بـإصداراته من مصحف المدينة النبوية على أرقى مستوى من الطباعة والمراجعة والدقة .


وخطا المجمع خطوات أساسية لترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة الإشارة لتكون الأولى من نوعها في العالم ، فدرس مختلف جوانبها وهيَّأ لذلك الإمكانات العلمية والفنية اللازمة، آخذاً في الاعتبار طبيعة فئة الصم ولغة الإشارة.


وأنهى المجمع تصوير وتسجيل ومونتاج سورة الفاتحة والعشرين سورة الأخيرة من جزء عم من ترجمة وتفسير معاني القرآن الكريم إلى لغة الإشارة، وبعد التأكد من كفاءة العمل سيشرع في ترجمة باقي سور جزء عم تباعاً.

كما أنهى المجمع أربع عشرة دورة تجويدية لحفظة القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم -حتى عام 1432هـ/1433هـ لمنحهم إجازة قراءة على يد عدد من المشايخ العاملين في المجمع، ويتم تنظيمها في المسجد النبوي الشريف، وتستغرق سبعة أشهر تقريباً موزعة على ثلاثة أيام أسبوعياً، وتخرج منها أكثر من 300 حافظاً وتنظم الدورات تباعاٌ.

ونظم المجمع خمس ندوات علمية حظيت باهتمام مختلف الأوساط المعنية بموضوعاتها ، وصدر عنها أكثر من 250 بحثاً ، تم تحكيمها جميعاً ، وكانت حول " عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه " و" ترجمة معاني القرآن الكريم تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل " و"عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية" عام 1425هـ والقرآن الكريم في الدراسات الاستشراقية و "القرآن الكريم والتقنيات المعاصرة (تقنية المعلومات)".


كما نَظَّم المجمع ملتقىً دولياً لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم، شارك فيه (280) خطاطاً وخطاطةً، ممن اعتنوا بالزخرفة والتذهيب، من إحدى وثلاثين دولة.


وحرصاً من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف على نشر العلم النافع، وخدمة كتاب الله الكريم وأهله، وتحقيقاً للغرض الذي أنشئ هذا الصرح المبارك من أجله،أصدر المجمع مجلة علمية محكّمة متخصصة بالقرآن الكريم وعلومه، مرتين سنوياً، باسم ((مجلة البحوث ولدراسات القرآنية)). صدر العدد الأول منها في محرم 1427هـ.


وتهدف المجلة إلى تنشيط البحث العلمي، والإسهام في نشر الدراسات والبحوث المعنية بالقرآن الكريم وعلومه، مما يثري مكتبة الدراسات القرآنية، ويدعو إلى التواصل العلمي بين المختصين في هذا المجال.


ويعمل بالمجمع حاليا نحو 1700 شخص بين علماء وأساتذة جامعات وفنيين وإداريين، ونسبة السعوديين منهم تصل إلى حوالي 79% . وتعمل الكفاءات السعودية الآن في مختلف الأقسام الفنية بالمجمع ، ويتابع المجمع تطوير مهاراتهم الفنية والإدارية لتتناسب مع احتياجاته 0


وتعمل الأمانة العامة للمجمع جاهـدة لاستمرار زيادة نسبة السعوديين في المجمع آخذة في الاعتبار طبيعة العمل في المجمع وأهمية تدريب الفنيين السعوديين الجدد على العمل فيه ، ويسير المجمع وفق خطة للتدريب تراعي توفير احتياجاته من مختلف الكوادر الوطنية من خلال دورات تدريبية منتظمة في مركز التدريب والتأهيل الفني ، وتدريب على رأس العمل ،وغير ذلك.

فى مجال آخر أولت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - جل إهتمامها لأبناء الأمة العربية والإسلامية، وتجاه المجتمع الإنساني، انطلاقاً من النهج الإسلامي القويم الذي يحث على خدمة الإسلام والمسلمين ودعم التضامن العربي الإسلامي.

وكان للمملكة اسهامات كبيرة في تأسيس أربع منظمات سياسية إقليمية وعربية وإسلامية ودولية، هي منظمة التعاون الإسلامي عام 1389هـ/ 1969م، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1401هـ/1981م،ومن الدول العربية السبع التي أسست جامعة الدول العربية عام 1364هـ/1945م. ومن الدول الإحدى والخمسين المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة عام 1364هـ /1945م، علاوة على دعمها لمواثيق هذه المنظمات مادياً ومعنويا وتطوير مؤسساتها وأنشطتها المتعددة والرقي بها.


وحرصت المملكة على المشاركة بدور مؤثر في تأسيس أهم المنظمات العالمية والإقليمية ودعمها، حيث بدأت المساعدات والمعونات وأشكال الإغاثة مع قيام الدولة السعودية، حين أرسى الملك عبدالعزيز - رحمه الله - قواعد العمل الإنساني في مساعدة المحتاجين في وقت كانت فيه المملكة محدودة الإمكانيات وفي ظل احتياجات ضخمة لتأسيس قواعد الدولة.


وبدأت أول المساعدات السعودية عام 1370هـ - 1950م حينما تعرض أقليم البنجاب في باكستان لفيضانات مدمرة، فكانت اليد السعودية في موقع الحدث تبذل وتواسي وتساعد ضحايا الكارثة، وفي عام 1371هـ - 1952م شيدت المملكة بأمر من الملك عبدالعزيز - رحمه الله - مدرسة كبيرة في القدس تتسع لـ 500 طالب يتلقون رعاية كاملة من غذاء وعلاج وتعليم وملبس ومأوى، ورصد لهذه المدرسة ميزانية قدرها 100 ألف دولار سنوياً ، كما دشن مستشفى حديث يقدم العلاج والدواء بلا مقابل، تأكيداً لمواقف الملك عبدالعزيز الراسخة فى دعم وتعزيز التضامن العربى والحرص على وحدة الصف ونبذ الخلافات والدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس الشريف.


وواصلت المملكة عطاءاتها المختلفة، حيث أنشئ في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في عام 1381هـ، بهدف جمع شمل المسلمين والدفاع عن كيانهم ومستقبلهم والإرتقاء بمكانتهم بين الأمم، ثم نهض من بعده رائد التضامن الاسلامي الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - براية الحق، فتتابعت المنجزات الخيّرة وعمل من أجل دعوة التضامن ، كما أثمرت جهود المملكة في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي في عام 1392هـ لتكون منظمة دولية حكومية إسلامية ، هدفها تعزيز التضامن الإسلامي والتعاون المشترك في جميع المجالات بين الدول الأعضاء.
ورأت المملكة أهمية إنشاء جهاز مختص بخدمة قضايا التنمية الدولية ومساعدة الدول النامية لا سيما الدول الإسلامية، حيث تم في عام 1394هـ /1975م إنشاء الصندوق السعودي للتنمية، ليبدأ أعماله في شهر صفر عام 1395هـ، بتقديم قروض ميسرة للإسهام في تمويل مشروعات تلك الدول، وصلت إلى الآن لمليارات الريالات.

وقدمت المملكة دعماً تمثل في رفع رأس مال الصندوق إلى الضعفين والنصف عندما لمست المملكة تزايد حاجة الدول الإسلامية والنامية إلى المساعدات الاقتصادية ليظل الصندوق السعودي للتنمية رمزاً لما تقدمه المملكة من مساعدات إنسانية للدول المحتاجة، في حين بلغ إجمالي اتفاقيات القروض التي وقعها الصندوق منذ بداية نشاطه في عام 1394/1395هـ حتى نهاية عام 1431/1432هـ 489 اتفاقية خصصت لتمويل 472 مشروعاً إنمائياً وبرنامجاً اقتصادياً بمبلغ إجمالي قدره 33258.99 مليون ريال، واستفاد من هذه المساعدات 77 دولة نامية في مناطق مختلفة من العالم منها 43 دولة في إفريقيا و27 دولة في آسيا و7 دول في مناطق أخرى.

وتشير التقارير إلى أن المملكة قدمت قرابة ثلثي المساعدات الإنمائية العربية خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات ، بنسبة 64 بالمئة من حجم المساعدات التي تقدمها دول الخليج ، في حين أكد تقرير لجامعة الدول العربية أن المملكة العربية السعودية تقوم بدور رئيس في تحمل العون العربي واتجاهاته.


ولم تكتف المملكة بتقديم يد العون للأشقاء العرب بل امتد عونها إلى جميع المسلمين في العالم حيث قام الصندوق بدور كبير في مد يد العون للدول النامية وزاد من مساعداته للعام 2010م لتصل إلى مبلغ 2439.25 مليون ريال بزيادة عن عام 2009م وصلت نسبتها إلى23بالمئة ، لتمويل 24 مشروعاً وبرنامجاً إنمائياً في 21 دولة منها 12 مشروعاً في 11 دولة إفريقية بمبلغ قدره 616.25 مليون ريال، و11 مشروعاً في 9 دول آسيوية بمبلغ قدره 1748.00 مليون ريال، ومشروع واحد بمبلغ 75,00 مليون ريال في مناطق أخرى.


واستمر نهج المملكة الخيّر في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - فعملت على تطوير هذا النهج بما يتلاءم مع متغيرات الظروف والأحوال، فيما لا تزال المملكة تقف في مقدمة الدول التي تدافع عن عروبة القدس وتدعم نضال الشعب الفلسطينى من أجل استعادة أرضه وحقوقه‌المسلوبة.


وكانت المملكة أول دولة عربية تقدم لبلديات الضفة الغربية في فلسطين أكثر من 70 مليون دولار لإعداد البنية التحتية لمدن الضفة من أجل صمودها في وجه الاحتلال، وتعد الوحيدة التي أوفت بالتزاماتها كاملة لمنظمة التحرير الفلسطينية حسب قرارات قمة بغداد خلال العشر سنوات من 1399/1409هـ التي بلغت قيمتها حوالي 855 مليون دولار بالإضافة إلى الدعم الشعبي الذي بلغ 90 مليون ريال.

وعندما نشب النزاع الداخلي في لبنان استقبلت المملكة اللبنانيين بالترحاب والرعاية وبذلت جهوداً سياسية ودبلوماسية حثيثة لإنهاء النزاع ولدعم صمود الشعب اللبناني في المحنة ومواجهة العدو الصهيوني، والتقى اللبنانيون في رحاب المملكة عام 1989م لصياغة ميثاق الوفاق الوطني الذي أنهى الحرب ونشر السلم في ربوع البلاد.

وحينما هاجمت إسرائيل جنوب لبنان عام 1402هـ / 1982م، أقامت المملكة العربية السعودية جسرا جويا نقلت من خلاله كميات هائلة من المعونات من معدات وأدوية وسيارات إسعاف وغيرها وبلغت قيمة الأدوية 761.620 ريالاً.


سوف يظل العالم يذكر بالامتنان والتقدير الموقف الإنساني النبيل للمملكة حكومة وشعباً في مساندة الشعوب والأقطار الأفريقية في مواجهة المجاعة والتصحر التي واجهتها أفريقيا في منتصف عقد الثمانينيات ، حيث سارعت مؤسسات المملكة وشعبها لنجدة الشعوب الأفريقية أثر نداء أطلقه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - من أجل القيام بهذا العمل الإنساني العظيم.


وخلال عقدين من الزمان دأبت المملكة على المضي قدماً بخطى محددة رسمها الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - في دعم التضامن الإسلامي من خلال ما قدمته المملكة للدول من مساعدات إنسانية ميسرة من خلال القنوات الثنائية والاقليمية والدولية بلغت 245 مليار ريال ،استفاد منها 70 دولة في مختلف القارات منها 38 دولة أفريقية و22 دولة اسيوية و10 دول نامية أخرى.


وأمر الملك فهد - رحمه الله - بزيادة رأسمال البنك الإسلامي للتنمية ليصل إلى 9 بلايين دولار أمريكي وتمثل نسبة مساهمت الدولة بنحو 25 بالمئة من رأس المال ،إضافة إلى تبرع المملكة بقطعة الأرض التى يشغلها مقر البنك والبالغة مساحتها 50 ألف متر مربع إلى جانب مساهمتها فى تكاليف بناء المقر الدائم للبنك بمبلغ 50 مليون ريال في محافظة جدة.

وحظي وضع مدينة القدس باهتمام بالغ من خادم الحرمين الشريفين الذى جسد في اصدار توجيهاته الكريمة عام 1992م بأن تتحمل المملكة نفقات إصلاح وترميم المساجد بمدينة القدس، علاوة على أن المملكة في طليعة الدول التي اعترفت بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة فور اعلانها لعام 1988م وأقامت سفارة فلسطينية لديها، وقدمت مبنى السفارة الفلسطينية بالرياض هدية للشعب الفلسطيني.

وفي الشأن اللبناني دأب رحمه على وقف نزيف الدم العربي والمصالحة بين الطوائف اللبنانية ومناصرته لقضايا المجاهدين في أفغانستان ،وتحقيق المصالحة بين الأطراف المتنازعة فى الصومال ،والمساندة الفعالة لقضية البوسنة والهرسك ،واغاثة شعب كوسوفا والشيشان ،انطلاقا من مبدأ تعزيز التضامن الإسلامي ونصرة الشعوب الإسلامية.


ويكتب التاريخ بحروف من نور الدور الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود تجاه القضايا المعاصرة ومساهمته واهتمامه بها فعلى الصعيد الإسلامي لقيت قضايا الأمة الإسلامية وتطوراتها النصيب الأكبر من اهتمامه وكانت دعوته لعقد مؤتمرالقمة الإسلامي الطارئ الثالث في مكة المكرمة يومي 5 و6 ذي القعدة 1426هـ الموافق 7 و8 ديسمبر 2005م إيمانا منه بضرورة ايقاظ الأمة الإسلامية وإيجاد نوع من التكامل الإسلامى بين شعوبها ودولها والوصول إلى صيغة عصرية للتعامل فيما بينها وبين الدول الأخرى التى تشاركنا الحياة على هذه الأرض ،إضافة للعمل الجاد على حل مشكلات الدول الفقيرة من خلال صندوق خاص لدعمها وجعلها تقف على قدميها.


وفى إطار دعم المملكة العربية السعودية المتواصل للقضية الفلسطينية اقترحت المملكة في مؤتمر القمة العربي الطارىء المنعقد في القاهرة فى أكتوبر 2000م انشاء صندوق ( انتفاضة القدس ) بموارد قدرها 200 مليون دولار حصة المملكة منها 50 مليون دولار للإنفاق على أسر شهداء الانتفاضة التي اندلعت في الاراضي الفلسطينية في سبتمبر 2000م ، كما اقترحت إنشاء ( صندوق الأقصى ) بموارد قدرها 800 مليون دولار حصة المملكة منها 200 مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية الإسلامية للقدس وقد أخذ الاقتراحان طريقهما إلى التنفيذ لتحقيق الأهداف التي قاما من أجلها.


وتبنت المملكة قضية القدس ووقفت بكل صلابة في مواجهة المؤامرات الصهيونية ضد تلك المدينة عن اقتناع راسخ بأن القدس هي صلب القضية الفلسطينية.
وفي هذا الإطار قدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - عندما كان وليا للعهد - تصورا للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية من ثمانية مبادئ عرف باسم ( مشروع الأمير عبدالله بن ‌عبدالعزيز ) قدمه حفظه الله إلى مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002م ولاقت هذه‌المقترحات قبولا عربيا ودوليا وتبنتها تلك القمة وأكدتها القمم العربية اللاحقة خاصة قمة الرياض وأضحت مبادرة سلام عربية.


ووجه في يوليو عام 2006م بتخصيص منحة قدرها 250 مليون دولار للشعب الفلسطيني لتكون نواة لصندوق عربي دولي لإعمار فلسطين ،من جهة أخرى أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عن تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ 1000 مليون دولار لإعادة إعمار غزة وشدد على أهمية وحدة الفلسطينيين في هذه المرحلة المهمة.


وعندما حدث خلاف بين الفلسطينيين سارع خادم الحرمين الشريفين بتوجيه الدعوة لأشقائه قادة الشعب الفلسطيني لعقد لقاء في رحاب بيت الله الحرام بمكة المكرمة لبحث أمور الخلاف بينهم بكل حيادية ودون تدخل من أي طرف والوصول إلى حلول عاجلة لما يجري على الساحة الفلسطينية.


ومن جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في مكافحة الجوع المساهمة السخية التي قدمتها حكومة المملكة بملبغ 500 مليون دولار إلى برنامج الأغذية العالمي في يناير 2009م ،واستشعارا من المنظمات العالمية لدور خادم الحرمين الشريفين وتقديرا منها لدعمه لبرامجها الإنسانية وتبرعه لها منحته جائزة ( البطل العالمي لمكافحة الجوع لعام 2008م ) في حفل أقيم بمدينة دافوس السويسرية شارك فيه العديد من ممثلي الدول والمنظمات الدولية والشركات الكبرى ،كما وجه بدعم وكالة ( الانوروا ) بمبلغ 000ر375ر24 ريال في إطار حملة خادم الحرمين الشريفين لإغاثة الشعب الفلسطيني بغزة.


وأصدر أوامره الكريمة بتوسعة مؤسسة الملك عبدالعزيز آل سعود للدرسات الإسلامية والعلوم الإنسانية في الدار البيضاء كما وجه بتقديم مساعدات بلغت مليار دولار لدعم مشاريع التنمية في لبنان من خلال الصندوق السعودي للتنمية بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ،إضافة إلى تقديم منحة بمبلغ 100 مليون دولار للحكومة اللبنانية لدعم الميزانية العامة لديها.


وفي جانب أخر من جوانب الاهتمام بالإسلام والمسلمين عنايته بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديها حيث أنفقت حكومة المملكة العربية السعودية أكثر من 70 مليار خلال السنوات الأخيرة على المدينتين المقدستين.


وجاء فوز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام تتويجاً للدور الذي يقوم به في خدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان وزمان.


ويثمن العالم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود  بكل اعتزاز وتقدير المبادرات الإنسانية التي يقوم بها لمساعدة الأشقاء والأصدقاء وعلاج المرضى وإغاثة المنكوبين في النوازل والكوارث ،والعمل المتواصل والدؤوب لدعم العمل الإسلامى المشترك ،وتعزيز أواصر التضامن والتعاون بين شعوب الأمة الإسلامية فى مشارق الأرض ومغاربها.

على صعيد آخر أكدت المملكة العربية السعودية رفضها التام لتبني السياسات الحمائية وفرض العراقيل أمام انسياب حركة التجارة العالمية كحلول لتجاوز تداعيات الأزمة المالية والدولية.

وأوضحت أنها تسعى لتأكيد ضرورة معالجة تداعيات تلك الأزمة على الدول النامية والأقل نمواً التي تزداد معاناتها يوماً بعد يوم.


جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الخارجية رئيس وفد المملكة في القمة الأولى لمؤتمر حوار التعاون الآسيوي في الكويت ، وفيما يلي نص الكلمة :-


صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت


أصحاب الجلالة والسمو والفخامة


أصحاب المعالي والسعادة .. السيدات والسادة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يشرفني في مستهل هذه الكلمة أن انقل لكم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وتمنياته بنجاح أعمال مؤتمركم المهم هذا. ويسرني أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى دولة الكويت الشقيقة أميراً وحكومة وشعباً على ما لقيناه من حسن الوفادة وكرم الضيافة، وما شهدناه من تنظيم متقن لأعمال هذا المؤتمر المهم الذي يعد منبراً جيداً لاستعراض ومناقشة الرؤى بخصوص أفاق التعاون المشترك فيما بيننا بمختلف المجالات الاقتصادية والثقافية.


ولقاؤنا هذا يعد استمراراً طبيعياً للموروث التاريخي من التعاون والصداقة بين شعوبنا، الذين قدموا عبر التاريخ أنموذجاً يقتدى به من الانفتاح والتعاون والحوار والفهم المتبادل بين الثقافات والحضارات. وإن ما نأمله من هذا الحوار أن يسهم في ترجمة تلك العلاقات التاريخية بين دولنا إلى واقع ملموس من العلاقات المتميزة والتعاون الاقتصادي والثقافي المثمر بما ينعكس إيجاباً على رخاء شعوبنا وضمان تحقيق الاستقرار والتعايش السلمي فيما بين أبناء الأرض كافة.

السيدات والسادة،،

إن الأزمة المالية والارتفاع في أسعار السلع الغذائية والجهود الدولية القائمة لمعالجة آثارها وتداعياتها، تعد من أبرز المواضيع المطروحة على الساحة الدولية حاليا. وقد أولى المجتمع الدولي اهتمامه الكبير بتلك القضية، حيث صدرت العديد من القرارات التي سعت إلى استعادة الثقة في الاقتصاد الدولي وتوفير أسباب نموه،
والمملكة العربية السعودية، من خلال موقعها كدولة عضو في مجموعة العشرين، وحرصا منها على استقرار الاقتصاد العالمي ونمائه، أكدت دوما على رفضها التام لتبني السياسات الحمائية وفرض العراقيل أمام انسياب حركة التجارة العالمية كحلول لتجاوز تداعيات الأزمة المالية الدولية. كما سعت إلى تأكيد ضرورة معالجة تداعيات تلك الأزمة على الدول النامية والأقل نمواً، التي تزداد معاناتها يوماً بعد يوم. وناشدت المجتمع الدولي عدم إغفال مسؤولياته في هذا المقام من خلال توفير الدعم اللازم.


كما أن قضايا الأمن الغذائي وارتفاع أسعار السلع الأساسية أصبحت مصدراً لقلق الكثير من الدول والشعوب. وإسهاماً من المملكة العربية السعودية في دعم الجهود الدولية لمواجهة أزمة الغذاء العالمية والتخفيف من آثارها، فقد تبرعت بمبلغ (500) مليون دولار لدعم جهود برنامج الغذاء العالمي في مساعدة الدول المحتاجة على مواجهة ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، استفاد منه (62) دولة.
السيدات والسادة،،


إن الجوانب المتصلة بالموازنة بين التنمية الاقتصادية وأمن الطاقة والاستدامة البيئية تعد في الوقت الراهن من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية. وفي هذا الصدد علينا ألا نغفل الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتنامي الذي تعيشه دول أسيا، مما يؤكد الحاجة إلى التعاون المشترك لبلورة سياسة متكاملة للطاقة الذكية تسعى للتوفيق بين استهلاك الطاقة واستدامتها.

وقد أكدت السياسة البترولية للمملكة العربية السعودية دوماً على أهمية استقرار سوق البترول العالمية، لضمان نماء الاقتصاد العالمي بشكل عام ومصلحة المستهلكين والمنتجين على حد سواء. وحرصاً من المملكة على استمرار الحوار بين المنتجين والمستهلكين للطاقة، استضافت مقر الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي في مدينة الرياض. وترى المملكة أن أمن الطاقة لا يقتصر على أمن الإمدادات، لكن يتعداه إلى أمن الطلب أيضاً وتلافي التذبذب والمضاربات في الأسعار وعدم استهداف البترول بضرائب تمييزية.

وفي نطاق اهتمام المملكة العربية السعودية بالبيئة، فإنها تأمل بتبني سياسات دولية من شانها الحفاظ على البيئة من جهة والإسهام في النمو الاقتصادي العالمي من جهة ثانية وفق مبدأ المسؤولية المشتركة والمتباينة بين الدول المتقدمة والنامية والمنصوص عليها في الاتفاقية الدولية للتغير المناخي. كما تتطلع الى بذل الجهود المضاعفة لزيادة التعاون والتنسيق في هذا المجال بين دولنا، من خلال التركيز على تبادل الخبرات والدراسات والزيارات وتدريب الكوادر البشرية في مجالات تقنيات التحكم في التلوث، وأساليب التفتيش البيئي وتحديث المقاييس والإجراءات البيئية، وحماية الموارد الطبيعية والبحرية. كما أنه من الأهمية بمكان السعي نحو تعزيز التعاون في مجال مكافحة التصحر والرصد والتحكم في جودة المياه والهواء.
أيها الحضور الكريم،،


لقد أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، خلال القمة الثالثة لمنظمة أوبك، عن مبادرة تهدف لحماية البيئة العالمية من خلال الأبحاث والدراسات الخاصة بتخفيض انبعاثات الوقود الأحفوري وتبرعه ـ حفظه الله ـ بمبلغ 300 مليون دولار لهذا الغرض. وهذه المبادرة حظيت بقدر كبير من الدعم الدولي حيث ساهمت دول الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر بمبلغ 450 مليون دولار أخرى لنفس البرنامج، وأبدت دول أخرى اهتمامها بالمشاركة في هذه المبادرة.

وعلاوة على ذلك قامت المملكة ببناء مؤسستين علميتين رئيستين ستكون الطاقة والبيئة على رأس جدول أعمالهما، الأولى هي جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والثانية مركز الملك عبدالله للبحوث والدراسات البترولية .

السيدات والسادة،،

لابد من الحوار لإيجاد أرضية مشتركة لتبادل الآراء حول التحديات ولإرساء لبنات التفاهم ومد جسور التعاون وتأسيس علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل بين مختلف الأمم والشعوب، في ظل ما نعيشه حالياً من انتشار للصور النمطية السلبية والغير حقيقية لدى الشعوب عن الأديان والحضارات الأخرى.


وما يجمعنا من قيم ومبادئ مشتركة، تعتبر ركيزة قوية يجب أن ننطلق منها لتعزيز التواصل الثقافي والحوار والتعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية والتربوية والإعلامية المختلفة على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف بين دول آسيا. وفي هذا الصدد من الأهمية تكثيف الجهود والتوسع في إقامة الفعاليات الثقافية بكل صورها من (مهرجانات، ودورات وندوات، ومعارض وأسابيع ثقافية وفنية) وتبادل اللقاءات والزيارات بين المسئولين والمهتمين في الشؤون الثقافية والفنية، والترويج للمنتج الثقافي بين دول الحوار.


والمملكة العربية السعودية، استناداً إلى ثوابتها الراسخة، تتطلع دوماً إلى تعزيز ثقافة السلام والبناء والاستقرار العالمي. واستشرافاً لمستقبل أفضل يضمن التعايش السلمي بين أبناء البشر كافة، بادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أل سعود إلى الدعوة للحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات، بهدف نشر قيم التسامح والاعتدال وبناء علاقات تعاون وسلام تساهم في مواجهة تحديات الانغلاق وضيق الأفق.


وقد توجت مساعي تلك المبادرة بتأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في مدينة فينا. كما بادر، رعاه الله، في الإعلان عن تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية بمؤتمر قمة التضامن الإسلامي الذي عقد في شهر أغسطس الماضي في مكة المكرمة يكون مقره مدينة الرياض.
وفي الختام أكرر شكري لحكومة دولة الكويت الشقيقة، أميرا وحكومة وشعباً، على الجهود التي بذلتها في الإعداد والترتيب لهذا المؤتمر، وعلى ما لقيناه من حسن الاستقبال وكرم الضيافة.