الرئيس محمود عباس يعلن أن السلطة الفلسطينية تذهب إلى الأمم المتحدة حرصاً منها على حل الدولتين وأنها مستعدة للتفاوض استناداً إلى البيانات الأوروبية .

مصر تواصل مساعي التهدئة وإسرائيل تهدد بمهاجمة غزة .

نتنياهو يدعو إلى انتخابات نيابية مبكرة والجيش الإسرائيلي ينشر صواريخ باتريوت فوق جبل الكرمل .

مناورات أميركية – إسرائيلية لمواجهة الحروب الصاروخية .

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إنه يوافق على العودة للمفاوضات، على أساس البيانات التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالقضية الفلسطينية .
واستغل أبو مازن لقاءه بقناصل وممثلي دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى السلطة الفلسطينية، وجدد ترحيبه ببيانات الاتحاد الأوروبي، قائلا إنه سيتم استخدام هذه البيانات في صياغة مشروع القرار الفلسطيني الذي سيقدم إلى الأمم المتحدة للحصول على دولة غير كاملة العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة .
وطالما دعمت بيانات الاتحاد الأوروبي إقامة دولة فلسطينية، عن طريق العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس وقف الاستيطان مع التوصل إلى اتفاق في وقت زمني محدد. وينوي الفلسطينيون طلب التصويت على دولة غير عضو في الأمم المتحدة الشهر المقبل، بعد انتهاء الانتخابات الأميركية الرئاسية المقررة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل .
وكانت أميركا قد طلبت من السلطة عدم اتخاذ أي خطوات فردية قبل الانتخابات الأميركية، مهددة بقطع العلاقات ووقف المساعدات. ولا تزال تعارض الولايات المتحدة هذه الإجراء .
وتحتاج السلطة إلى أغلبية مطلقة من بين 193 دولة في الأمم المتحدة للحصول على دولة غير عضو، بعدما فشلت العام الماضي في الحصول على دولة عضو عبر مجلس الأمن. وثمة 133 دولة تعترف بفلسطين .
وقال أبو مازن، إن ذلك لا يتعارض مع المفاوضات. وأضاف: أن «التوجه إلى الأمم المتحدة لا يعني إلغاء المفاوضات، بل هي خطوة مكملة للحفاظ على حل الدولتين، ولكن إذا استمر الاستيطان في الأرض الفلسطينية على النحو الذي تقوم به إسرائيل فهذا يعني انتهاءه بشكل كامل». وتابع القول: «إن الجانب الفلسطيني سيعمل بشكل حثيث للحصول على عضوية الأمم المتحدة وذلك للحفاظ على الحق الفلسطيني، وتحويل الأرض الفلسطينية من أراض متنازع عليها إلى أراضي دولة تحت الاحتلال». وأردف قائلا: «عند حصولنا على عضويتنا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فنحن مستعدون للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لمناقشة جميع قضايا الوضع النهائي العالقة بيننا». ومضى يقول، «نحن منفتحون للحوار مع جميع الأطراف الدولية لمناقشة صيغة الطلب الفلسطيني الذي سيقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهناك لجنة عربية شكلت لصياغة مشروع القرار المتوقع تقديمه إلى الأمم المتحدة في شهر نوفمبر المقبل ».
وكانت لجنة عربية قد تشكلت من العراق، رئيس القمة العربية الحالي، وقطر رئيس لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، وفلسطين والأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، قد بدأت بإجراء المشاورات مع جميع المجموعات الجيوسياسية الدولية لصياغة مشروع القرار .
وأعاد أبو مازن التأكيد على أن القيادة الفلسطينية التزمت بتنفيذ كل ما طلب منها من أجل دفع عملية السلام إلى الأمام، متهما إسرائيل برفض الالتزام بقرارات الشرعية الدولية. وقال، «هذا ما دفعنا إلى التوجه إلى الأمم المتحدة للحفاظ على حقوقنا المشروعة، وحماية حل الدولتين من الاندثار ».
وطالب أبو مازن المجتمع الدولي، بالعمل الفوري على وقف الاستيطان في الأرض الفلسطينية، «لأن استمراره يعني قتل حلم الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة إلى جانب إسرائيل بأمن واستقرار ».
وتطرق أبو مازن للانتخابات المحلية، مؤكدا أنها ستجري في موعدها المقرر، مطالبا الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي «بالحضور ومراقبة إجراءات الشفافية والنزاهة التي ستجري بموجبها الانتخابات في الأرض الفلسطينية». وأضاف: «كنا نأمل أن تشمل الانتخابات جميع الأرض الفلسطينية، ولكن منع حماس للجنة الانتخابات المركزية من استكمال عملها في قطاع غزة، حال دون إجرائها هناك، ولكن نحن نريد أن يسير قطار الديمقراطية وتعود الكلمة لشعبنا في اختيار ممثليه ».

وأوضحت السلطة الفلسطينية أنها بدأت بحث إمكانية رفع دعوى قضائية ضد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بسبب شنه هجوما متواصلا ضد رئيس السلطة محمود عباس، والتحريض عليه بما يهدد حياته .

وقال نمر حماد المستشار السياسي لعباس في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية: «إن مستشارين قانونيين فلسطينيين سيجرون اتصالات مع محامين أميركيين وإسرائيليين وأوروبيين وغيرهم لتشكيل مجموعة قانونية تتابع هذه القضية المهمة والخطيرة ».

واعتبر حماد أن تصريحات شخص مثل ليبرمان قد تحرض قوى متطرفة في إسرائيل للإقدام على اغتيال الرئيس الفلسطيني أبو مازن. وأضاف: «إن ليبرمان يتصرف كزعيم عصابة من عصابات المافيا، التي يتحدث قادتها عن قتل خصومهم، وينفذ أتباعهم هذه التهديدات». وتابع: «لا يمكن لأي مجتمع أن يصمت على مثل هذه التصريحات الخطيرة ».

وكان ليبرمان قد قال إن عباس يشكل عقبة في وجه السلام، وليس له أي رصيد شعبي ويجب الاستبدال به، مهددا بوقف «التنفس الاصطناعي» عنه إذا توجه للأمم المتحدة لطلب دولة .

وأقلقت هذه التهديدات القيادة الفلسطينية في رام الله، التي كثفت الحراسة والإجراءات الأمنية حول عباس، خشية التعرض لحياته .

ورد عباس بأن الدولة غير العضو قريبة. وقال: «سنعود إلى الأمم المتحدة لنحصل على صفة دولة تحت الاحتلال، ولا مانع لدينا، لأنها ستكون دولة وليست أرضا متنازعا عليها، فهذه الأرض لنا أولا وأخيرا، وهي أرضنا المحتلة مهما كثر الاستيطان واتسع هنا وهناك.. الاستيطان ومنذ البداية إلى النهاية غير شرعي، ولن نقبل به، وعليهم أن يرحلوا بمستوطنيهم ومستوطناتهم، فهذه الأرض لنا وهذه القدس لنا ».

وأكد صائب عريقات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الوفد الفلسطيني لمفاوضات الحل النهائي أن التصويت على دولة غير عضو في الأمم المتحدة سيتم الشهر المقبل. وقال: «إن دول العالم مدعوة للمشاركة في صياغة مشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة لرفع مكانة فلسطين القانونية إلى دولة غير عضو». وأوضح عريقات في بيان أن «لجنة عربية مشكلة من العراق، رئيس القمة العربية الحالي، وقطر رئيس لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، وفلسطين، والدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، قد بدأت بإجراء المشاورات مع كل المجموعات الجيوسياسية الدولية لصياغة مشروع القرار ».

وقالت مصادر إن السلطة الفلسطينية ستنتظر انتهاء الانتخابات الأميركية الرئاسية في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومن ثم ستطلب التصويت .

وكانت أميركا طلبت من السلطة عدم اتخاذ أي خطوات فردية قبل الانتخابات الأميركية، مهددة بقطع العلاقات ووقف المساعدات. ولا تزال تعارض الولايات المتحدة هذه الإجراء .

وقالت المصادر: «مصالح الفلسطينيين العليا أهم من موقف الولايات المتحدة الذي راعيناه كثيرا من قبل والآن أيضا، لكن دون أي نتائج ».

وقال عريقات: «لجنة عمل فلسطين التي يرأسها الرئيس محمود عباس، ويشارك فيها عدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة فتح ووزارة الخارجية، بما في ذلك عدد من سفراء فلسطين، قد بدأت العمل أيضا لضمان حصول مشروع القرار على أكبر عدد من الأصوات عند طرحه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل ».

وتحتاج السلطة إلى أغلبية مطلقة من بين 193 دولة في الأمم المتحدة للحصول على دولة غير عضو، بعدما فشلت العام الماضي في الحصول على دولة عضو عبر مجلس الأمن .

ويوجد 133 دولة تعترف بفلسطين، وتريد السلطة الحصول على أغلبية كاسحة، ويجري العمل على ضمان تصويت أكثر من 150 دولة .

وأعاد عريقات التأكيد بأن السعي الفلسطيني في الجمعية العامة لا يتعارض مع عملية السلام ولا مع قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة ولا الاتفاقات الموقعة، وأنه «بات المدخل الوحيد لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي والإملاءات وفرض الحقائق على الأرض، على اعتبار كل ما تقوم به إسرائيل في القدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة والضفة الغربية مخالفا للقانون الدولي وللشرعية الدولية ولا يخلق حقا ولا ينشئ التزاما ».

هذا وفي وقت هدد فيه الجيش الإسرائيلي بشن حملة برية عسكرية شاملة على قطاع غزة، شرعت مصر في جهود للتوصل لتهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية. وقال نافذ عزام، القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي»: «إن هناك اتصالات مكثفة بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والقيادة المصرية والجانب الإسرائيلي لبحث إمكانية التوصل إلى تهدئة ميدانية مع الجيش الإسرائيلي». وفي تصريحات صحافية، أوضح عزام أن «التزام المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بالتهدئة مشروط بالتزام الجيش الإسرائيلي بها»، ومشددا على أن الفلسطينيين يدافعون عن أنفسهم، في حين تواصل إسرائيل اختراق التهدئة بشكل دائم .

من ناحيته، حذر عضو المكتب السياسي لحركة حماس، محمود الزهار، من أن المقاومة الفلسطينية ستوسع ردها على التصعيد العسكري الإسرائيلي في حال واصل الجيش هجماته واستهدف المواطنين الفلسطينيين. واعتبر الزهار، في تصريحات متلفزة، أن رد المقاومة على الغارات الإسرائيلية دلل على «جهوزيتها للتصدي، والرد على أي عدوان لجيش الاحتلال يستهدف المواطنين الفلسطينيين». وامتدح الزهار درجة التنسيق بين فصائل المقاومة في الرد على «جرائم» الاحتلال وممارساته .

وكانت كل من «كتائب عز الدين القسام» - الجناح العسكري لحركة حماس، و«سرايا القدس» - الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وألوية الناصر صلاح الدين» - الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، قد هددوا بتصعيد ردهم العسكري في حال واصلت إسرائيل هجماتها على الفلسطينيين .

يذكر أن فلسطينيا قتل، في حين أصيب العشرات، في سلسلة غارات شنتها الطائرات الإسرائيلية وأعلنت كل من كتائب القسام وسرايا القدس، تدشين غرفة عمليات مشتركة لتنسيق الرد على العدوان الإسرائيلي الأخير، الذي استهدف جنوب قطاع غزة. وأوضح الزهار أن «ردود المقاومة تستند إلى تخطيط مسبق»، مشيرا إلى أن «هناك دراسة وطنية مخططة للرد على عدوان جيش الاحتلال»، مستدركا بأن المقاومة الموجودة في أرض الميدان هي من يقرر وقت الرد. واتهم الزهار إسرائيل بمحاولة تصدير أزماتها الداخلية للخارج عبر شن الهجمات على قطاع غزة، مؤكدا أن إسرائيل تعيش «أزمة واضحة». وشدد الزهار على التزام حركته الدفاع عن الفلسطينيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي. من ناحية ثانية، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في عددها الصادر أن تقديرات الجيش الإسرائيلي ترى وجوب تنفيذ عملية واسعة النطاق في قطاع غزة مماثلة لعملية «الرصاص المصبوب»، التي شنتها على القطاع أواخر عام 2008. لاستعادة قوة الردع في المنطقة، بعد قصف المقاومة لأهداف إسرائيلية بعد ثلاثة أسابيع من الهدوء. وأكدت الصحيفة أن كبار قادة الجيش يتفقون مع رئيس هيئة الأركان الجنرال، بيني غانتس، على أن «عملية ضد غزة أصبح لا مفر منها ».

إلى ذلك قال رون بن يشاي، كبير المعلقين العسكريين في صحيفة «يديعوت أحرنوت»، إن الجيش الإسرائيلي ينطلق من افتراض مفاده أنه في أي تصعيد عسكري على القطاع يتوجب عدم استفزاز الرئيس المصري محمد مرسي، الذي قد يرد بإعادة فتح اتفاقية «كامب ديفيد». وفي تقرير نشره على موقع الصحيفة، زعم بن يشاي أن جماعة الإخوان المسلمين مارست ضغوطا كبيرة على حركة حماس لوقف عملياتها ضد إسرائيل، على اعتبار أن الرئيس المصري لا يريد أن يظهر في مظهر الذي يمكنه القبول بأن تقوم إسرائيل بمهاجمة غزة، وفي الوقت ذاته يخشى من تبعات رد فعله على أي هجوم إسرائيلي، لا سيما على صعيد العلاقات مع الإدارة الأميركية.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية أنها قصفت أهدافا في قطاع غزة في تصعيد أخير بعد قصف غزة أدى إلى إطلاق كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس أكثر من 20 صاروخا على إسرائيل .

وذكر شهود عيان أن المدفعية الإسرائيلية أطلقت وابلا من القذائف على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس أصاب بعضها مسجدين في المنطقة ما أدى إلى أضرار في مئذنتي المسجدين. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «ردا على قصف لبلدات جنوب إسرائيل بوابل من الصواريخ فقد استهدف الجيش الإسرائيلي مواقع إرهابية لحماس وخلايا إرهابية مسؤولة عن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة». وأطلقت حماس والجهاد الإسلامي أكثر من 20 صاروخا على جنوب إسرائيل وذلك غداة غارة جوية إسرائيلية على جنوب القطاع، في تصعيد جديد أوقع قتيلا و14 جريحا فلسطينيا وأثار مخاوف من اندلاع موجة عنف واسعة النطاق بين الطرفين. وقالت كتائب عز الدين القسام وهي الجناح المسلح لحماس في بيان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه إنه «ردا على إصابة المدنيين في الغارة الأخيرة على رفح، كتائب القسام وسرايا القدس تقصفان مواقع العدو العسكرية بعدد من القذائف الصاروخية». وأكدت الشرطة الإسرائيلية سقوط 22 صاروخا فلسطينيا على جنوب إسرائيل اقتصرت أضرارها على بعض المباني، ولم تسقط أي قتلى أو جرحى. وبحسب كتائب القسام، فإنها قامت بـ«قصف مواقع الاحتلال العسكرية كرم أبو سالم، كيسوفيم، إسناد صوفا وموقع العين الثالثة بعدد من القذائف الصاروخية، وقد عاد مجاهدونا إلى قواعدهم بسلام». وأضاف البيان: أن «هذه العملية المباركة جاءت ردا على جرائم العدو المتكررة والمتواصلة بحق أبناء شعبنا العزل ».

بدورها قالت سرايا القدس في بيان صحافي مقتضب لاحقا، إنه «في رد مشترك على العدوان: السرايا والقسام تقصفان موقع إسناد صوفا بقذيفتي هاون الساعة 10 والربع صباحا ».

وتعهدت كتائب القسام: «ألا نحيد عن درب الجهاد والمقاومة، وأن نرد على جرائم الاحتلال حتى يرتدع عن غيه وجبروته». وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني للقسام حذر أبو عبيدة المتحدث باسم الكتائب، إسرائيل من أن «التمادي في العدوان على قطاع غزة سيجلب ردا أقوى وأوسع من قبل المقاومة الفلسطينية». واعتبر أن «قصف المقاومة لمواقع العدو صباح اليوم ما هو إلا رسالة للاحتلال الصهيوني بأن المقاومة لن تسمح بمعادلة العدوان من طرف واحد من قبل الاحتلال تحت ذرائع واهية ».

وأصيب عشرة فلسطينيين، بينهم خمسة أطفال، بجروح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة رفح في جنوب قطاع غزة، كما أفاد متحدث باسم وزارة الصحة في حكومة حماس مشيرا إلى أن اثنين من الجرحى حالتهما «حرجة جدا»، وقد توفي أحدهما .

وبحسب شهود عيان فقد استهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية بصاروخ شابين كانا على دراجة نارية في حي البرازيل في رفح هما طلعت الدربي (23 عاما) وعبد الله مكاوي (24 عاما). وأعلن أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة حماس «استشهاد عبد الله مكاوي متأثرا بجروحه التي أصيب بها في الغارة الإسرائيلية الأحد على رفح ».

كما أعلن القدرة عن إصابة خمسة فلسطينيين بجروح أحدها «خطيرة» في قصف مدفعي إسرائيلي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة .

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «أصيب مواطن (22 عاما) في منطقة القرارة بجراح خطيرة للغاية جراء تعرضه لشظايا صاروخية في جميع أنحاء الجسم ولا يزال في غرفة العمليات بمجمع ناصر الطبي». وأضاف: «أصيب أيضا أربعة مواطنين بقصف مدفعي شرق خان يونس وهم بحالة متوسطة ».

بالمقابل اتهمت حماس إسرائيل بالتصعيد، إذ قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس في بيان إن «التصعيد الإسرائيلي على غزة والذي استهدف المدنيين والمساجد والأطفال تصعيد خطير وغير مبرر وتجرؤ على الدم الفلسطيني وإمعان في الجريمة». وحمل «حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير ونحيي المقاومة الفلسطينية التي رفضت وبكل قوة أي معادلة صهيونية تفرض على شعبنا ».

وقال أبو عبيدة وهو متحدث باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس إن إطلاق الصواريخ «رسالة لإسرائيل بأنها لن تقبل صيغة عدوان من جانب واحد من الاحتلال بذرائع واهية». وأوضح أن حماس أظهرت مستوى عاليا من التنسيق مع حركة الجهاد الإسلامي في عملية إطلاق الصواريخ .

في سياق متصل هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مقتضب بما سماه «الرد الحازم» على من أطلق الطائرة من دون طيار التي اخترقت سماء إسرائيل وحامت على مقربة من منطقة المفاعل النووي في ديمونة، لكنه أبقى عنوان هذا التهديد مفتوحا إلى حين «انتهاء التحقيقات حول مصدر إطلاقها».

وفي الوقت نفسه، قالت مصادر إسرائيلية مقربة من الجيش إن الطائرة المذكورة لا تشكل خطرا على إسرائيل ولكنها تثير القلق من القدرة على استخدام طائرات كهذه في المستقبل لتنفيذ عمليات تفجير وتدمير في «مرافق حيوية». وأكدت هذه المصادر في لقاءات صحافية توجيهية، اشترطت فيها أن لا تذكر أسماء القادة العسكريين المتحدثين، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تزال تحقق في مصدر هذه الطائرة.. من أرسلها ومن أين، التي تم إسقاطها في منطقة بتير بين الخليل وبيت لحم في الضفة الغربية، وأنها تفحص الوجهة التي كانت الطائرة المذكورة تقصدها بعد أن وصلت إلى منطقة جنوبي الضفة الغربية حيث تم إسقاطها من قبل الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وبحسب أحد اتجاهات التحقيقات، فإن إسرائيل تفحص ما إذا كانت وجهة الطائرة المنشآت الإسرائيلية في ديمونة، حيث يوجد المفاعل الذري منذ نهاية الخمسينات، أو إذا كان إرسال هذه الطائرة مجرد اختبار لإمكانية استعمال طائرات من دون طيار لقصف وضرب منشآت استراتيجية إسرائيلية في مواجهة مستقبلية في حال اندلاعها. وذكرت المصادر أن الطائرة اخترقت الأجواء الإسرائيلية من جهة البحر الأبيض المتوسط، مما جعل الشكوك تحوم بداية حول قطاع غزة، ولكن «التقديرات الأكثر ترجيحا تفيد بأن الطائرة انطلقت من لبنان على ما يبدو في مهمة وضعتها إيران ونفذها حزب الله، هدفها جمع المعلومات الاستخبارية وفحص الرد الإسرائيلي».

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإنه «حتى لو كانت هذه المحاولة جاءت من إيران وحزب الله، وقد نجحت في هدفها، فإن هناك شكوكا حول مدى قدرتها على إلحاق أضرار ملموسة بالمنشآت الإسرائيلية في ديمونة. لكنها كانت ستمنح نقطة نصر نوعية للحرب النفسية التي يقودها حزب الله». ولفت الموقع الإلكتروني للصحيفة، إلى أن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، كان قد هدد قبل أسابيع بضرب أهداف استراتيجية في إسرائيل، وضمنها محطات إنتاج الطاقة. وبما أن الإيرانيين يدركون قدرة إسرائيل على مواجهة التحديات التي تمثلها الصواريخ عبر منظومتي «حيتس» و«القبة الحديدية»، فإن التعامل مع طائرة من دون طيار بطيئة السرعة، يشكل تحديا من نوع آخر.

وأشار الموقع إلى أن «إسرائيل ما زالت تتخبط في كيفية الرد على هذا الحادث، وعمليا تقرر ضبط النفس وعدم الرد في هذه المرحلة، استنادا إلى نجاحها في إسقاط الطائرة المذكورة وبسبب الأوضاع الحساسة في المنطقة. فهي لن تقوم برد حازم من شأنه إشعال المنطقة». وقال مصدر في جهاز الأمن الإسرائيلي للصحيفة: «إن إسرائيل تدرك القدرات التكنولوجية لإيران وحزب الله، والنقاش الدائر حاليا هو كيفية التعامل مع تسلل هذا النوع من الطائرات، وهل يجب اعتباره مساويا لعمليات إطلاق صواريخ أو قذائف صاروخية من لبنان، والتي ترد عليها إسرائيل عادة بقصف فوري لأهداف في الجنوب اللبناني».

يذكر أن أجهزة الرصد الإسرائيلية، رصدت اختراق الطائرة الأجواء الإسرائيلية  وأطلقت باتجاهها مقاتلتين حربيتين ووجهت قواعد الدفاعات الأرضية لمتابعتها ومعرفة هويتها وإقرار كيفية التعامل معها، بتجاهلها أو بإسقاطها. وحسب معلومات غير مؤكدة بعد، فإن الطائرة انطلقت من الأراضي اللبنانية إلى عمق البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم ارتدت شرقا من جديد إلى داخل إسرائيل من فوق ساحل غزة، ومن هناك اندفعت باتجاه منشآت ديمونة، إلى أن تم إسقاطها. وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن قواته رصدت الطائرة حال اقترابها من الحدود ولكنها أحجمت عن إسقاطها طيلة 20 دقيقة، حتى تتيقن من هويتها. وعندما يئست من ذلك، ورأت أنها تقترب من مناطق حساسة في عمق 60 كيلومترا من الحدود، قررت إسقاطها.


وكشف موقع صحيفة «معاريف» أن سلطات الجيش الإسرائيلي تعكف حاليا على تعزيز قدرات الرصد والمراقبة وذلك على ضوء التغييرات الجارية في الشرق الأوسط وتحسين قوات وقدرات «الدول الأعداء». ويتم التركيز على قدرات تشخيص الطائرات الصغيرة من دون طيار، حيث تم لغاية الآن إسقاط طائرتين من هذا النوع فوق الأراضي الإسرائيلية كانتا اخترقتا المجال الجوي الإسرائيلي خلال الحرب الثانية على لبنان. ويكمن الخوف الرئيسي من هذه الطائرات من استغلالها لاستخدام صاروخ دقيق التوجيه يمكن توجيهه لضرب أهداف استراتيجية كالقواعد العسكرية للجيش الإسرائيلي أو منشآت «قومية» أخرى عبر استغلال قدرة طيرانها على ارتفاع منخفض مما يقلل من قدرات اكتشافها عبر شبكات الرادار المختلفة. ونقل الموقع عن مصدر رفيع المستوى في أجهزة الأمن الإسرائيلية قوله، إن «إسرائيل تحاول إدخال شبكات إنذار مبكرة تزيد من قدرة رصد واكتشاف حركة الصواريخ والطائرات على ارتفاع منخفض؛ إذ إن الحرب المقبلة ستشهد وصول طائرات سورية وإيرانية من دون طيار، في عمليات انتحارية، وهي لا تزن كثيرا لكنها دقيقة للغاية، وهذا تهديد معنوي، خصوصا أن هذه الطائرات قادرة على الطيران لمسافة مئات الكيلومترات».

من جهة ثانية، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن ضباطا من الجيش الأميركي بدأوا في الأيام الأخيرة يصلون إلى إسرائيل لتنسيق التحضيرات للمناورات المشتركة المقبلة مع الجيش الإسرائيلي. وأوضحت الصحيفة أن هؤلاء الضباط سيشرفون خصوصا على وصول مئات العسكريين الأميركيين إلى إسرائيل في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي للمشاركة في المناورات التي ستبدأ الأسبوع التالي على مدى ثلاثة أسابيع. وبحسب «يديعوت أحرونوت» ستكون أكبر تدريبات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ولفتت «يديعوت أحرونوت» إلى أنه سيتم في هذه المناسبة اختبار مختلف شبكات المضادات الجوية الإسرائيلية وكذلك بطاريات الصواريخ المضادة للصواريخ «حيتس» ونظام اعتراضها للصواريخ «القبة الحديدية».

إلى هذا وفي ظل التصعيد العسكري في قطاع غزة بين إسرائيل والتنظيمات المسلحة في قطاع غزة من جهة، وبعد يومين من قيام سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط طائرة من دون طيار دخلت الأجواء الإسرائيلية من البحر المتوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي عن نشر بطاريات صواريخ من طراز «باتريوت» الأميركية على قمة جبل الكرمل قرب حيفا، مهمتها حماية المنشآت الحيوية في خليج حيفا واعتراض الطائرات والصواريخ طويلة المدى التي قد توجه إلى إسرائيل .

ومع أن مصادر الجيش لم تعترف بوجود علاقة بين اعتراض الطائرة المذكورة أو التوتر في قطاع غزة، وبين نشر بطارية صواريخ «باتريوت»، وقالت مصادر عسكرية إن هذا هو إجراء عادي يتم من حين لآخر في عدة مواقع مختلفة، إلا أن خبراء عسكريين يؤكدون أن هذه الخطوة ذات مغزى جديد. وأن الجيش الإسرائيلي يتحسب من أن تكون «جهات عدائية تخطط لتوجيه ضربة استباقية لإسرائيل، من أجل خدمة أهداف إيرانية ».

وقاال رون بن يشاي، محلل الشؤون العسكرية في موقع الإنترنت التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن أوساطا في الجيش لا تستبعد أن تفعل إيران أذرعها السورية أو اللبنانية (حزب الله) أو الفلسطينية (التنظيمات المسلحة مثل حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما) أو كلها مجتمعة لتوجيه ضربة لإسرائيل، تستبق فيها ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية في إيران. ولذلك تجري احتياطات ملائمة لصد هجمات كهذه .

يذكر أن بطاريات «باتريوت» تعترض طائرات من مسافة 160 كيلومترا، والصواريخ من مسافة 60 كيلومترا. وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن تقديرات الجيش تشير إلى أن الطائرة التي تم اعتراضها جنوب جبال الخليل انطلقت من لبنان من قبل حزب الله، وربما عن طريق جهات إيرانية، بحسب المصادر ذاتها. وكان الناطق بلسان رئيس الوزراء الإسرائيلي، أوفير غندلمان، قد اعترض على ما نشر من أن الجيش الإسرائيلي ارتبك في التعامل مع الطائرة وأسقطها بعد دخولها في الأجواء الإسرائيلية بعشرين دقيقة، وقال إن «طائرات سلاح الجو الإسرائيلي اكتشفت الطائرة من دون طيار في وقت مبكر جدا ولكنها لم تسقطها خوفا من أن تقع على منطقة مأهولة. وأسقطتها باختيارها في منطقة خالية من السكان .

من جهة ثانية، شهدت المناطق الجنوبية الإسرائيلية وقطاع غزة الفلسطيني، اشتباكات مسلحة بالغارات والصواريخ طيلة الليلة الماضية. وفي إطارها نفذت إسرائيل غارات دامية على مدن القطاع، مما أدى لسقوط عشرة قتلى وعشرات الجرحى، وأطلق الفلسطينيون 55 صاروخا بدائيا وقذائف هاون باتجاه البلدات الإسرائيلية. وحسب مصادر إسرائيلية رسمية، فإن القصف الصاروخي لم يوقع ضحايا في إسرائيل، لكنه تسبب في أضرار مادية .

وقد ادعت إسرائيل أن غاراتها على القطاع بدأت لكي تصفي خلية مسلحة كانت قد انطلقت لتنفيذ هجمة صاروخية. وأن غاراتها جاءت في إطار الدفاع عن النفس. لكن التنظيمات الفلسطينية اعتبرت الغارات عدوانا إسرائيليا تقليديا هدفه الاستفزاز الاحتلالي .

إلى هذا قال مسؤول عسكري بارز في الحرس الثوري الإيراني إن اختراق طائرة من دون طيار أجواء إسرائيل في مطلع الأسبوع يكشف ضعف الدفاعات الجوية الإسرائيلية .

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء عن جمال الدين ابرومند نائب منسق الحرس الثوري الإيراني قوله إن الواقعة تثبت أن نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي المعروف باسم «القبة الحديدية» نظام «لا يعمل ويحتــاج إلى قدرات ضرورية ».

وأرجع المسؤول العسكري الإيراني الزعم بأن الطائرة من دون طيار إيرانية الصنع، إلى «عملية نفسية» إسرائيلية، لكنه لم ينف أو يؤكد هذه المزاعم. وقـال ابرومند: «النظام الصهيوني له أعداء كثيرون ».

فى مجال آخر أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبكير موعد الانتخابات العامة في إسرائيل، قائلا إنها ستجرى في غضون 3 شهور .
وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي، «أمام هذا الظرف والهزات الكبيرة الأمنية والاقتصادية في العالم، فإن مصلحة إسرائيل تقتضي الذهاب إلى انتخابات الآن، وفورا وفي أسرع وقت ممكن ».

وأضاف: «يجب أن تجرى معركة الانتخابات خلال فترى قصيرة، وأنا بعد أربع سنوات أقول إننا سنذهب إلى انتخابات، وأنا شاكر لسكان إسرائيل، وأريد أن أحصل من الشعب على تفويض جديد لمواصلة قيادة دولة إسرائيل ».

وفاخر نتنياهو أنه قاد الحكومة «الأكثر استقرارا» في إسرائيل، وقال إنه تمكن من تحقيق هدفين، «أولا تعزيز الأمن في فترة تجري فيها في الشرق الأوسط هزات خطيرة، وثانيا عززنا الاقتصاد وسط عاصفة اقتصادية دولية كبيرة أدت إلى انهيار اقتصادات كبيرة ».

وأردف: «من أجل هذا ومن أجل مواجهة مثل هذه التحديات استثمرنا كثيرا من المال في بناء الأمن مثل القبة الفولاذية والجدار الأمني على حدود مصر، كما عززنا سوق العمل، أضفنا 30 ألف فرصة عمل وصنعنا استثمارات كبيرة في الاقتصاد وفي والبنية التحتية». وتابع: «علينا أن نستمر وأن نواصل العمل في سياسات أمنية واقتصادية مسؤولة ».

وتذرع نتنياهو بأنه يريد مواصلة مواجهة التحديات، ومن بينها منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، إلى جانب الحفاظ على الحدود ومعاهدات السلام وضمان مرافق اقتصادية مزدهرة ونامية. وقال: «وكل هذا يلزمنا بموازنة مسؤولة ورؤيا بعيدة المدى ».

ومضى يقول: «بعد جولة من المباحثات مع قادة أحزاب الائتلاف وصلت إلى قناعه أنه لا يمكن تمرير موازنة مسؤولة، وأسفي أنه في عام انتخابات من الصعب على الأحزاب أن تخدم المصلحة الوطنية وتضعها فوق الحزبية، ومن شأن ذلك أن يسبب عجزا متفاقم وأنا لن أسمح بأن يجري هذا هنا ».

وكان نتنياهو أجرى مباحثات مع قادة الائتلاف غير أنه لم يتفق معهم على بنود الميزانية الجديدة للعام المقبل والتي كانت ستتضمن تقليصات كبيرة في مختلف الوزارات لحساب وزارة الدفاع، وهو ما رفضته الأحزاب الائتلافية المختلفة .

ورفضت الأحزاب تمويل الميزانية من مصادر أخرى، مثل زيادة الضرائب ورفع أسعار المواد الأساسية الكهرباء والوقود والماء والمواد الغذائية، وتقليص ميزانيات التعليم والرفاه الاجتماعي .

غير أن مصادر إسرائيلية تقول إن السبب الرئيسي لتكبير موعد الانتخابات أن نتنياهو يعرف أنه يخسر المزيد من شعبيته بعد اتخاذ إجراءات اقتصادية، بينما يتمكن كثير من خصومه، وأبرزهم العائد إلى الساحة السياسية إيهود أولمرت، رئيس الوزراء السابق، ولهذا فهو يريد توجيه ضربة استباقية بحيث لا يعطي أيا من خصومه الوقت لترتيب أجنداتهم .

ومن المتوقع أن يعرض الأمر برمته على الكنيست في جلسة الاثنين المقبل، كي تحل الحكومة نفسها على أن تجرى الانتخابات في فبراير (شباط) المقبل .

فى قطر لأول مرة تعترف قيادة حركة حماس بصعوبة الجمع بين السلطة والحكم من جهة والمقاومة من جهة أخرى؟ جاء هذا الاعتراف في كلمة لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في مؤتمر «الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي.... تجارب واتجاهات» الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في العاصمة القطرية وقال مشعل في كلمته إن حركة حماس حاولت «الجمع بين المقاومة والسلطة، وهذا أمر صعب ولكن حماس بقيت مقاومة ومع المقاومة ».

ودعا مشعل الذي كان يتحدث أمام جمع كبير من قيادات وممثلين للحركات الإسلامية من مختلف الدول العربية، إلى ضرورة أخذ الحالة الفلسطينية في سياقها الخاص وعدم مقارنتها بحالات الإسلام السياسي في دول عربية أخرى. وقال: إن حماس حركة تحرر وطني أولا، وليست حركة إسلام سياسي فحسب. لذا يرى أنه في ظل هذا الوضع «لم تعد هناك حالة يمكن أن تسمى تجربة حكم إسلاميين في غزة. لكننا في حماس نشير إلى أننا خضنا التجربة ونتعلم منها وقد أخطأنا في أشياء ونتعلم من ذلك». وأضاف أن تجربة حماس بالمشاركة في الحكم «لا تصلح لأن تكون نموذجا يدرس إلا من باب دراسة التجربة وأخذ العبرة»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن الحكم على تجربة حماس لأنها حركة تحرر وطني وليست مجرد حركة إسلامية». وأضاف أن: «السلطة في الحالة الفلسطينية سلطة منقوصة السيادة وسلطة تحت الاحتلال»، معتبرا أن هذه «السلطة لم تكن ثمرة نضال وطني، وإنما ثمرة اتفاق أمني اقتصادي من (اتفاقي أوسلو إلى باريس) ».

وبرر مشعل في محاضرته التي كانت بعنوان «التيار الإسلامي وسبل إدارة سلطة في ظروف معقدة... الدروس المستفادة من تجربة حركة حماس» قبول حماس بخوض الانتخابات التشريعية في السلطة الفلسطينية في ظل إطار اتفاق أوسلو عام 2006. التي فازت فيها الحركة، بقوله «إن الحركة من منطلق إطارها الفكري ورؤيتها وبعد أن اضطرت إلى دخول الانتخابات والحكومة للحد من سلبيات مسار اتقاق أوسلو، حاولت الجمع بين المقاومة والسلطة، وهذا أمر صعب ولكن حماس بقيت مقاومة ومع المقاومة». وقال: إن تجربة حماس «لا تصلح لكي تكون تجربة تدرس.. وقد أخطأنا في أشياء ونجحنا في بعضها أقول ذلك للتعريف وليس للتبرير ».

وطالب مشعل القوى السياسية العربية ومن ضمنها حركات الإسلام السياسي أن تؤسس لنموذج معاصر للديمقراطية، موضحا أن «هناك فرقا بين موقع المعارضة والحكم، بين التخيل والافتراض والمعايشة والمعاناة، وفرقا بين الناقد والممارس». وقال: إن «على الإسلاميين الاعتراف بأن الحكم أعقد مما كانوا يتصورون»، وتوجه إلى الحركات السياسية الإسلامية وغيرها بضرورة التواضع في الوعود للناس وفي ادعاء امتلاك الحقيقة. واعترف في هذا السياق بأن حماس حاولت «الجمع بين المقاومة والسلطة، وهذا أمر صعب ولكن حماس بقيت مقاومة ومع المقاومة ».

وأوصى مشعل الأنظمة الديمقراطية التي تنشأ عن ثورات الربيع العربي بالتوازن بين الهم الوطني الداخلي وأولويات الهم العربي والإقليمي، وأخص بالذكر في هذا السياق مصر التي تحكمها جماعة الإخوان المسلمين ممثلة بالرئيس محمد مرسي إذ قال: إن «دولة بأهمية مصر مثلا لا يمكن أن تنكفئ على نفسها، وتبقى في منأى عن قضية فلسطين أو التوازن الإقليمي أو الصراع العربي الإسرائيلي، والملفات الكبرى. وهذا هو الدور المطلوب من نظم ما بعد الثورات العربية ».

ودعا مشعل الحركات الإسلامية العربية وخاصة في دول «الربيع العربي» إلى إدارة علاقاتها مع الغرب بحكمة وإلى عدم دفع «تنازلات»، قائلا: «يا حكام العرب الجدد لا تدفعوا بتنازلات للغرب بثمن أو من دون ثمن ».

يذكر أنه وعلى امتداد 12 جلسة في الأيام الثلاثة التي استغرقها المؤتمر، ناقش باحثون وأساتذة جامعيون الجوانب المختلفة لمشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية في الدول العربية، وقدموا قراءاتهم التحليلية عن المسار التاريخي الذي مرت به الحركات الإسلامية في السودان والأردن ومصر وتونس والمغرب والعراق وفلسطين واليمن والجزائر ولبنان وليبيا وموريتانيا، كما عددوا التحديات التي تواجهها حركات الإسلام السياسي في ظل ثورات الربيع العربي وما ينتظر منها فيما بعدها. وأوضح مشعل أن حماس لم تتخل عن المقاومة لكن العمل من داخل السلطة أمر بالغ التعقيد والصعوبة، مشيرا إلى الإشكالية في الجمع بين السلطة والمقاومة .