سجال متوتر بين تركيا وروسيا وسوريا بسبب إنزال الطائرة السورية في تركيا .

تركيا ترفض انتقادات روسيا وسوريا وموسكو تنفيان وجود أسلحة على متن الطائرة .

نصر الله يعلن وقوف حزب الله وراء إرسال طائرة الاستطلاع فوق إسرائيل ونتنياهو يؤكد تصميم إسرائيل على حماية الحدود .

عائلة جبران التويني تدعي قضائياً على قادة سوريين .

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الخميس ان طائرة الركاب السورية التي تم اعتراضها مساء الاربعاء في تركيا اثناء توجهها من موسكو الى دمشق كانت تنقل "ذخيرة" ومعدات عسكرية الى دمشق.
وقال اردوغان في خطاب متلفز ان حمولة الطائرة الايرباص 320 كانت تشمل "معدات وذخيرة مرسلة الى وزارة الدفاع السورية" من مصنع روسي لانتاج العتاد العسكري.
ولم يشر رئيس الحكومة التركية الى اسم المورد الروسي لكنه اوضح ان الامر يتعلق بالمرادف الروسي للمنتج التركي الذي يتكون منه الجزء الاكبر من عتاد الجيش التركي.


كذلك لم يحدد اردوغان مصدر المعلومات الاستخباراتيه التي قررت السلطات التركية بموجبها اعتراض طائرة شركة الخطوط الجوية السورية وارغامها على الهبوط في مطار انقرة.
واوضح اردوغان ان المعدات التي صادرتها تركيا من الطائرة خلال هذا التوقف القسري ما زالت تخضع لفحص دقيق من قبل السلطات التركية المختصة.
واتهمت دمشق الخميس انقرة بالقيام بتصرف "معاد ومستهجن" اثر اعتراض الطائرة السورية مطالبة اياها باعادة محتويات الطائرة التي قامت بمصادرتها.
ووصف بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه اعتراض الطائرة واجبارها على الهبوط في انقرة بانه "تصرف معاد ومستهجن"، معتبرا انه "مؤشر اضافي على السياسة العدائية التي تنتهجها حكومة اردوغان".


واشار البيان الى ان هذا التصرف يضاف الى ما تقوم به انقرة "من تدريب وايواء وتسهيل تسلل وقصف مدفعي للاراضي السورية".
وطالبت الحكومة السورية السلطات التركية "باعادة باقي محتويات الطائرة كاملة وبصورة سليمة".
واوضحت الخارجية ان "كامل محتويات الطائرة المدنية السورية مدرجة اصولا على بوليصة الشحن النظامية"، مؤكدا انها لا تحمل "اي نوع من انواع الاسلحة او اية بضائع محرمة".
وقال مصدر في اجهزة تصدير الاسلحة الروسية لوكالة انباء انترفاكس الروسية ان الطائرة لم تكن تنقل اسلحة، ولا "عناصر لتصنيع اسلحة".
واتهمت الخارجية السورية السلطات التركية ب "الخرق الفاضح" للقوانين والمعاهدات "عبر اجبار الطائرة عسكريا على الهبوط".
واشار بيان الخارجية السورية الى ان هذا التصرف "عرض سلامة الطائرة والركاب للتهديد" نتيجة "الظهور المفاجئ للطائرات العسكرية من دون أي مبرر او سابق انذار إضافة الى احتجاز الركاب المدنيين لساعات طويلة بشكل غير إنساني وإساءة معاملة طاقم الطائرة".
كذلك طلبت موسكو من تركيا ايضاحات، "لمبررات مثل هذا التصرف" الذي عرض، بحسب ما قالت وزارة الخارجية الروسية، 17 مواطنا روسيا كانوا بين الركاب للخطر.
وأكدت وزارة الخارجية التركية ان انقرة اتخذت كافة الاجراءات لضمان سلامة ركاب طائرة سورية اعترضتها واجبرتها على الهبوط وهي في طريقها من موسكو الى دمشق، رافضة الانتقادات بشأن تعاملها مع الحادثة.
وقالت الوزارة "لا اساس للمخاوف حول تعريض سلامة الركاب والطائرة للتهديد" وذلك بعد اتهامات من قبل موسكو ودمشق.
وقال مسؤولون بوزارة الخارجية التركية إنه تم استدعاء سفير روسيا في تركيا الى الوزارة بعد إجبار طائرة ركاب سورية متجهة من موسكو الى دمشق على الهبوط في تركيا للاشتباه في أنها تحمل شحنة عسكرية.
واتهمت روسيا أنقرة بتعريض أرواح مواطنين روس للخطر بإجبار الطائرة على الهبوط وهم على متنها.


الى ذلك قال مصدر دبلوماسي تركي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيزور تركيا في 3 ديسمبر، بعد أن كان أعلن عن تأجيل الزيارة التي كانت مقررة الأسبوع المقبل. ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة (حرييت) التركية عن المصدر الدبلوماسي، قوله إن الزيارة تأجلت إلى 3 ديسمبر، عازياً التأجيل إلى "تأخر انتهاء بعض التحضيرات للمجلس الأعلى للتعاون بين الدولتين بسبب الإجراءات البروقراطية".
وكان من المقرر أن يزور بوتين تركيا في 14 و15 أكتوبر للمشاركة بالإجتماع الثالث لمجلس التعاون التركي - الروسي الذي سيترأسه مع رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان.
يذكر أنه تم الإعلان عن تأجيل زيارة بوتين ظهر يوم الأربعاء، قبل أن تجبر السلطات التركية طائرة سورية قادمة من موسكو على الهبوط في أنقرة بحجة انها تحمل مواد مشبوهة.
وفي اطار العلاقات المتازمة بين انقرة ودمشق كشف وزير الطاقة والثروات الطبيعية التركي تانر يلدز أن سوريا توقفت عن شراء الكهرباء من تركيا قبل نحو أسبوع. ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن يلدز القول على هامش مؤتمر الطاقة التركية الثالث بمدينة "قيسري" وسط البلاد إن سوريا توقفت عن شراء الكهرباء منذ نحو أسبوع ، مبديا استعداد حكومة بلاده بيع الكهرباء إلى دمشق "إذا رغبت بذلك مجددا".
من جانبه كشف تقرير إخباري أن سوريا قررت الرد على إجبار طائرة تركية طائرة مدنية سورية بالنزول للتفتيش، باعتراض الطائرات التركية.
وذكرت صحيفة "الديار" اللبنانية أن قيادة الجيش السوري استنفرت الطائرات الحربية وحلقت ثلاثة أسراب فوق سماء سوريا مع أوامر صارمة بالتعرف على أية طائرة مدنية موجودة في الأجواء السورية واعتراض أي طائرة تركية تمر في الأجواء السورية وإجبارها على الهبوط في مطار سوري.
إلى هذا أكدت تركيا أنها اتخذت كافة الاجراءات لضمان سلامة ركاب الطائرة السورية التي اعترضتها مقاتلات تركية الاربعاء اثناء رحلة بين موسكو ودمشق وأجبرتها على الهبوط لتفتيشها، رافضة بذلك الانتقادات الروسية والسورية لها بشأن هذا الحادث.


وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "لا اساس للمخاوف حول تعريض سلامة الركاب والطائرة للتهديد" خلال عملية ارغام الطائرة السورية على الهبوط، وذلك بعد اتهامات بهذا المعنى وجهها الى انقرة مسؤولون روس وسوريون .
وارسلت انقرة مساء الاربعاء مقاتلتين لاجبار طائرة ايرباص ايه-320 سورية على متنها 35 راكبا على الهبوط في مطار ايسنبوغا في انقرة بعد ورود معلومات استخباراتية بان حمولتها لا تلتزم بقواعد الطيران المدني، بحسب مسؤولين اتراك. وقالت الوزارة "بعد هبوطها، تم اتخاذ كافة التدابير لضمان سلامة الركاب وتلبية احتياجاتهم المحتملة".
واكدت الوزارة في بيانها ان السلطات التركية انذرت قائد الطائرة اثناء تحليقه فوق البحر الاسود وقبل دخوله المجال الجوي التركي مخيرة اياه بين العودة او الهبوط في انقرة.
واجبرت الطائرة على المكوث على ارض المطار التركي تسع ساعات قبل السماح لها باستكمال رحلتها الى دمشق فيما صادرت انقرة حمولتها "المشبوهة" والتي لم تحدد، مما اثار ردا غاضبا من دمشق وموسكو.
واتهمت دمشق انقرة بـ"العدائية" وطالبت باعادة حمولة الطائرة المصادرة، فيما عبرت موسكو عن القلق في ان اجبار الطائرة على الهبوط عرض حياة الركاب للخطر وطالبت المسؤولين الاتراك بتقديم توضيحات.
في غضون ذلك، اكد المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أرجأ زيارة كان من المقرر القيام بها الاثنين المقبل الى انقرة، سيزور تركيا في 3 كانون الاول المقبل".
وقال مكتب اردوغان في بيان ان "الاجتماع الثالث لمجلس التعاون التركي ـ الروسي سيعقد في 3 كانون الاول في انقرة برئاسة كل من رئيس الوزراء التركي والرئيس الروسي".

وكانت وزارة الخارجية التركية اكدت انها استدعت سفير روسيا في تركيا، بعد إجبار طائرة الركاب السورية على الهبوط في تركيا للاشتباه في أنها تحمل شحنة عسكرية.

لكن الناطق باسم "روسوبورون اكسبورت" التي تحتكر تصدير السلاح في روسيا فياشيسلاف دافيدنكو قال "ليس لدينا شحنة على هذه الطائرة. نسلم أسلحتنا دائما مع الالتزام الكامل بالاعراف الدولية. ارسال اسلحة على متن طائرة ركاب ينتهك كل قانون قائم بشأن تصدير السلاح".
ونقلت وكالة الانباء الروسية "انترفاكس" عن المسؤولة في القنصلية الروسية في تركيا يلينا كارا سال ان "الشحنة التي ضبطتها السلطات التركية ليست روسية المنشأ. في الوقت الراهن لا يدور نقاش حول ان الشحنة روسية المنشأ. العاملون في القنصلية سيتصلون بالسلطات المحلية في غضون يوم للحصول على تفسير للتفاصيل".
وقال مصدر في وكالة تصدير السلاح ان "روسيا لم توقف صادرات السلاح لدمشق على الرغم من صدور اشارات متضاربة من جانب موسكو بشأن ما اذا كانت قد استمرت في امداد دمشق بالسلاح بعد تصاعد العنف بين مقاتلي المعارضة وقوات الاسد". وقال المصدر "اذا اردنا ان نرسل اي معدات فنية عسكرية او اسلحة سيتم هذا بالطريقة الصحيحة وليس من خلال اي سبل غير مشروعة وبالقطع ليس في طائرة مدنية".

هذا ودعا رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى البقاء بعيدا عن الحرب في سوريا، متهما تركيا بمحاولة جر «الناتو» إلى الصراع، وذلك خلال زيارته إلى موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
.
وفي تصريحات إلى وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، قال المالكي: «إن (الناتو) يجب ألا يتدخل في الصراع السوري بذريعة الدفاع عن تركيا». وتابع: «الروايات التي تدور حول كيفية قيام طائرات سورية بإسقاط قنابل في الأراضي التركية، تمثل مبالغات كبيرة. ليس هناك حاجة لإثارة حرب، واللجوء إلى منظمة مثل (الناتو) للدفاع عن تركيا. لا شيء يهدد تركيا ».
وحسب وكالة الأنباء الألمانية، انتقد رئيس الوزراء العراقي أيضا موقف أنقرة في الأزمة السورية، قائلا: «تتصرف تركيا بصفاقة. ربما يقول المرء إنها تتصرف كما لو كانت مسؤولة من تلقاء نفسها عن تسوية المشكلات في سوريا بدلا من الشعب السوري». وقال المالكي: «إن جهود تركيا لجر (الناتو) في الصراع السوري (خطيرة للغاية).. إن ذلك سيتسبب في تكرار السيناريو الليبي». وجاءت تصريحات المالكي في اليوم الثاني من زيارته لروسيا .
وفي ما يخص صفقة السلاح بين العراق وروسيا بقيمة 4.2 مليار دولار التي أعلن عنها قال المالكي: «العراق لديه أسلحة سوفياتية وخبراء مختصون يعرفون كيف يستخدمونها، لذا نحن مهتمون بشراء السلاح من روسيا ».
وبعد الإعلان عن توقيع العراق صفقة أسلحة مع روسيا، أعلن أيضا عن اتفاق جديد مع شركة «لوك أويل» للتنقيب عن النفط في العراق، في مؤشرات مهمة إلى زيادة النفوذ الروسي في العراق، الذي تراجع بعد حرب عام 2003 وسقوط نظام الرئيس العراق السابق صدام حسين. وقال بوتين بعد لقائه المالكي: «نحن نرى تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية وتعميق الحوار السياسي في مساهمتنا في عملية تسريع إعادة العراق إلى الحياة السلمية ».


في لندن اعلنت الشرطة البريطانية ان شخصين اعتقلا مساء الثلاثاء في مطار هيثرو بلندن في اطار "تحقيق في رحلة الى سوريا لدعم نشاطات ارهابية مفترضة".
وقال المصدر نفسه في بيان ان شرطة مكافحة الارهاب في الشرطة البريطانية (سكوتلانديارد) اعتقلت رجلا وامرأة يبلغ كل منهما من العمر 26 عاما، عند الساعة 20,30 (19,30 تغ) من مساء الثلاثاء لدى وصولهما في طائرة الى المطار الدولي.
وذكرت ناطقة باسم الشرطة البريطانية لوكالة فرانس برس ان رحلتهما كانت قادمة من مصر. وقد اوقفا في احد مراكز الشرطة في لندن. وقال بيان الشرطة انه يشتبه بانهما "ارتكبا اعمالا ارهابية او اعدا لها او حرضا على القيام بها"، موضحا ان "اعتقال هذين الشخصين جاء في اطار تحقيق حول رحلة الى سوريا لدعم نشاطات ارهابية مفترضة".
وقامت الشرطة ايضا بمداهمة منزلين في شرق لندن في اطار التحقيق نفسه.
ورفض وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ذكر اي تفاصيل عن اعتقال الشخصين لكنه قال للبي بي سي ان السلطات البريطانية "حصلت على معلومات عن مقاتلين اجانب بمن فيهم بريطانيون يتوجهون الى سوريا".
واضاف "انه ليس امرا نوصي به. لا نريد ان يشارك بريطانيون في اوضاع عنيفة في اي مكان في العالم".
وقال هيغ، إنه لا يرى نهاية في الأفق للأزمة الدائرة في سوريا، رغم اللقاءات التي سيعقدها بنهاية الأسبوع مع مسؤولين في الحكومة الروسية.
وابلغ هيغ (بي بي سي) أنه "لا يوجد طريق واضح للخروج من المأزق الدموي الحالي في سوريا، وتستمر الأزمة في أن تكون محبطة وموقعة للكآبة في النفس إضافة الى التدهور باتجاه أزمة انسانية أكبر".
وقال "نحن نواصل جهودنا لتحقيق تقدم دبلوماسي بما في ذلك مع روسيا والتي سألتقي وزير خارجيتها مرة أخرى في عطلة نهاية الأسبوع الحالي، لكن ليس هناك ما يشير إلى تحقيق أي اختراق".
واضاف هيغ أن بريطانيا وفي ظل غياب أي تقدم بشأن الأزمة في سوريا "ستكون واحدة من الدول الرائدة في ايصال المساعدات الإنسانية، ودعم المعارضة بمعدات غير فتاكة، والمساعدة مع دول أخرى للإعداد لمرحلة ما بعد الأسد، حين يحتاج السوريون إلى مساعدتنا".
في مجال آخر اعترف الأمين العام لحزب الله اللبناني بوجود مقاتلين من الحزب يقاتلون في سوريا ومنهم مسؤول المشاة في الحزب الذي قضى في سوريا منذ أسبوعين الملقب بـ«أبو عباس». لكن نصر الله نفى تورط الحزب في القتال إلى جانب النظام، مشيرا إلى أن هؤلاء هم لبنانيون يعيشون في سوريا منذ أكثر من 100 سنة ويحملون الجنسية اللبنانية وينتمون إلى طوائف مختلفة وأحزاب مختلفة منها حزب الله وقد قرروا الدفاع عن أنفسهم في مواجهة الجماعات المسلحة. وإذ كرر الدعوة إلى «الحوار والحل السياسي للازمة في سورية»، دعا «البعض في المعارضة السورية» إلى «عدم التهويل وعدم تجربة حزب الله ».
وتبنى نصر الله، خطوة إطلاق طائرة الاستطلاع فوق إسرائيل، مشيرا إلى أنها «صناعة إيرانية وتجميع لبناني»، معتبرا أن من حق الحزب تسيير طلعات مماثلة في المستقبل مقابل الخروقات الجوية الإسرائيلية التي بلغت أكثر من 20 ألف خرق منذ نهاية حرب يوليو (تموز) 2006 .


وقال نصر الله في كلمة متلفزة بثت عبر قناة «المنار» التابعة للحزب إن «المقاومة في لبنان أرسلت طائرة استطلاع متطورة من الأراضي اللبنانية باتجاه البحر وسيّرتها مئات الكيلومترات فوق البحر، ثم اخترقت إجراءات العدو الجديدة ودخلت جنوب فلسطين، وحلقت فوق الكثير من المواقع المهمة قبل أن يتم اكتشافها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي»، مشيرا إلى أنها «صناعة إيرانية وليست صناعة روسية». وقال إن «هذه العملية تكشف أننا نملك القدرة على إخفاء قدراتنا وعلى إظهارها في الوقت المناسب والبعث بالرسائل المناسبة في الوقت المناسب». وأعلن أنه «من حقنا الطبيعي أن نسير رحلات استطلاع متى نشاء. وهذا الرحلة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ومع هذا النوع من الطائرات نستطيع الوصول إلى أماكن كثيرة ».
وتطرق نصر الله إلى حادثة تفجير مخزن الأسلحة في بلدة «النبي شيت» البقاعية مؤخرا، فرأى أن «أي مقاومة من الطبيعي أن توزع مخازنها لأنه إذا جمعنا كل سلاحنا في عدد قليل من المخازن، يمكن اكتشافها بسهولة ويجعل العدو طامعا بقصفها وتدميرها وهذا عمل غير طبيعي وغير منطقي. والإسرائيلي متفهم لهذا الموضوع ويقول إنه (من الطبيعي أن نقوم بهذا الأمر). ومن المحزن أن يشرح عدونا لرأيه العام ذلك في حين أن هناك أشخاصا لبنانيين غير حاضرين لتفهم هذا الأمر ».
وقال نصر الله: «منذ بداية الأحداث في سوريا لدينا موقف سياسي واضح ولا نستحي منه وقد شرحنا رؤيتنا وفهمنا وخلفيات ما يحصل وخطره على سوريا ولبنان وعلى المنطقة ككل، وبناء على أصول فكرية وشرعية واضحة وعبرنا عنه في الكثير من المناسبات. وفي الموقف السياسي لسنا خائفين ولا مترددين، مع أن هناك أشخاصا يقولون إننا ندفع الثمن ولا مشكلة في ذلك، والأمور بخواتيمها». وأضاف: «منذ اليوم الأول وجد أفرقاء في المعارضة السورية يتحدثون عن إرسالنا مقاتلين على سوريا وهذا كذب وما يزال الكذب جاريا في هذا الإطار»، متسائلا «أين هم الشهداء الذين يتحدثون عن سقوطهم في سوريا ونحن نشيع شهداءنا في العلن ولا نستحي من ذلك؟» وقال: «موقفنا السياسي واضح وحتى هذه اللحظة لم نقاتل إلى جانب النظام السوري، وهو لم يطلب منا ذلك»، سائلا «من قال إن هناك مصلحة في ذلك؟»، مستشهدا بـ«الشهيد أبو عباس والكثير من الشهداء الذين استشهدوا في مناطق على الحدود مع سوريا»، وموضحا أن «هناك قرى سورية يسكنها لبنانيون على الحدود وهم من طوائف مختلفة وعددهم يقارب الـ30 ألف لبناني، وهؤلاء اللبنانيون من عائلات لبنانية وموجودون في هذه الأراضي ولديهم أملاك هناك وموجودون منذ عشرات السنين. وهذه العائلات تحمل اسم العائلات البقاعية وهي أصلا منطقة واحدة وقد حافظوا على علاقتهم بالجنسية اللبنانية وهم ينتخبون في لبنان لكنهم موجودون في سوريا. بعض هؤلاء الشباب ينتمون إلى عدد من الأحزاب اللبنانية ومنها حزب الله وأهل هذه القرى هم لبنانيون ومنهم من ينتمي إلى حزب الله وجزء منهم متفرغون في حزب الله وقد قاتلوا في المقاومة على مدى سنوات، وهم من سكان هذه البلدات الموجودة داخل الأراضي السورية». وأضاف: «منذ بداية الأحداث اتصلوا ولم يبلغهم أحد بماذا يفعلون وكان خيارهم في البداية هو النأي بالنفس عن المعركة بين النظام السوري والمجموعات المسلحة، وهذه الجماعات اعتدت عليهم وطردت الكثيرين منهم من بيوتهم واعتدت حتى على الأرض، ومن يريد التحقق فليحقق في ذلك. كما تعرض بعض هؤلاء الأهالي للقتل والخطف وإحراق البيوت والتهجير، وقد أخذوا قرار المغادرة، لكن الجزء الأكبر أخذ قرار البقاء وبات يشتري السلاح، لا سيما أن الحدود مفتوحة من الهرمل إلى عرسال إلى البقاع الأوسط والغربي، والسوريين يأخذون سلاحا من لبنان. سكان هذه القرى اللبنانيون هم من أخذ القرار بالتسلح والدفاع عن أنفسهم وهذا القرار لا يتعلق بالقتال مع النظام السوري بل بالدفاع عن النفس». وتابع «هذه هي حقيقة ما جرى هناك وهم الذين يقاتلون ولا أحد يفترض أن هناك جبهة جديدة لحزب الله وإذا أخذ هؤلاء اللبنانيون قرار المغادرة والهجرة نحو لبنان لا نستطيع أن نمنعهم كما أننا لا نستطيع أن نمنعهم من القتال ».
ونصح نصر الله بعض الجهات في المعارضة السورية «أن لا تهول علينا». وقال: «مع حزب الله التهديد لا يقدّم ولا يؤخر. نحن عمرنا 30 سنة ومعروف عن الحزب في مراحله المختلفة أن التهديد لا ينفع ولا داعي لاستخدامه. حتى استخدام موضوع المخطوفين معيب. فهل كلما أمسكوا بلبناني يكون من حزب الله؟ فهؤلاء أبرياء. وإذا كانوا (الخاطفون) ينتظرون مني أن أعتذر، فأنا لا أعتقد أنّ أحدا يقبل أن أعتذر، وهذه إدانة لكم إذا أردتم خطف إنسان مقابل موقف أو اعتذار، لذلك دعونا خارج المعركة والصراع، ولا أحد يهددنا ولا أحد يهول علينا ولا أحد يجربنا. ونأمل أن تنتهي هذه المحنة بما يحقق آمال الشعب السوري والمنطقة ».


في المقابل اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أول تصريحاته حول طائرة الاستطلاع التي اخترقت الأجواء الإسرائيلية لمسافة نحو 55 كيلومترا قبل إسقاطها يوم السبت الماضي، حزب الله اللبناني بإرسال طائرة من دون طيار إلى الأجواء الإسرائيلية الأسبوع الماضي، متعهدا بحماية حدود الدولة العبرية «بكل عزم ».
وقال نتنياهو خلال جولة له على الحدود المصرية «نحن مصرون على حماية حدودنا برا وبحر وجوا، كما أحبطنا عملية حزب الله الذي حاول اختراق الأجواء الإسرائيلية عبر إرسال طائرة استطلاع تابعة له».
وأعلنت إسرائيل إسقاط طائرة استطلاع من دون طيار بعد أن تمكنت من التسلل إلى أجوائها وحلقت لنحو نصف ساعة فوق مستوطنات جنوب إسرائيل. وفشل سلاح الجو الإسرائيلي في إسقاط الطائرة في المرة الأولى، حسبما أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت»  ونشر الجيش الإسرائيلي مقتطفا مصورا مدته عشر ثوان لما قال إنها عملية اعتراض الطائرة يوم السبت. وظهرت في الفيديو طائرة صغيرة مجهولة قبل لحظات من تدميرها بصاروخ أطلقته مقاتلة .
في مقابل كلام نصر الله، برز بيان للقيادة المشتركة لـ"الجيش السوري الحرّ" في الداخل يتحدث عن "تمادي حزب الله ومرتزقته ضد ثورة الشعب السوري". وإذ توقف عند "الأخبار التي انتشرت خلال اليومين الماضيين عن مقتل 75 (...) من عناصر "حزب الله" اللبناني"، أوضح "أن مقاتلين(...) من "حزب الله" قاموا مع عصابات الأسد  بمحاولة لاقتحام مدينة القصير في ريف مدينة حمص والسيطرة عليها لعدة ساعات، ونفذوا عمليات تهجير مذهبية مبرمجة لسكان القصير من السنة باتجاه المنطقة ومشاريع القاع وعرسال في لبنان، بحجة حماية قرى شيعية لبنانية على عكس ارادة اهلنا الشيعة"، واعداً بـ"العودة الى هذا المخطط الفئوي الفتنوي الجهنمي في بيان سياسي آخر".


وأضاف البيان :" استطاع الجيش السوري الحر من جديد بعد ساعات عدة من العودة، ومن عدة محاور ليلاً، بعد أن تركت عصابات الأسد مقاتلي حزب الله وحدهم في مركزين أساسيين مع حواجزهما في القصير. الأول من ناحية بلدة ربلة (المسيحية) عند سكة الحديد، والآخر غرب مدينة القصير السورية بالقرب من ناحية الهرمل اللبنانية، وتمكنت قواتنا الحرة من استعادة السيطرة كاملة على مدينة القصير واستعادة السيادة والسيطرة على كل الحواجز وإيقاع خسائر فادحة في صفوف (...) حزب الله". لافتاً إلى أن "المعارك أسفرت عن تدمير باص ومقتل كل من كان فيه وعددهم 31 عنصراً من حزب الله بكامل عتادهم العسكري وقتل 29 آخرين كانوا منتشرين على حواجز أمنية وعسكرية عدّة فيما لاذ الآخرون بالفرار باتجاه الأراضي اللبنانية، حيث ترجح شعبة المخابرات العسكرية في الجيش السوري الحر أن يكون بين الفارين عدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني".
وقدّر " عدد المشاركين في المعارك من طرف (...) حزب الله بأكثر من ألف مقاتل أغلبهم دخل الأراضي السورية عبر معبر جوسية أو من منطقة الهرمل وبالتالي العدد الصحيح لقتلى حزب الله في سورية ستون مقاتلاً وليس 75 كما تناقلت وسائل الإعلام وجثث بعضهم مازالت في أرض المعركة مع العلم أن حزب الله دفن جثث العشرات من مقاتليه في قراهم بشكل سري".
وأعلن البيان رفض "إطلاق سراح أسرى حزب الله ال 13 (...) المعتقلين لدينا منذ أكثر من عشرة أيام، والذين اعتقلوا في ريف حمص ونرفض أيضاً طلب حزب الله هدنة لساعات، لإجلاء جثث مقاتليه من الأراضي السورية"، مؤكداً أن "مصير المعتقلين وجثث القتلى يقوم على اساس الاتفاقات الدولية في الحروب والاعتراف والتعويض عن الاعتداء تحت اشراف منظمة الصليب الاحمر الدولية وبعلم هيئة الامم المتحدة والجامعة العربية، مع تعهد من حزب الله بسحب كل مقاتليه وبشكل فوري من الأراضي السورية ووقف خرقه وانتهاكه لحرمة الأراضي السورية وقتل السوريين وقمع الثورة السورية المجيدة".
وأكد البيان "أن القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل تتمسك باستقلال وسيادة لبنان وحريته وكرامته الوطنية وترفض التدخل في الشؤون الداخلية للبنان المستقل والسيد على كل أراضيه وسلامته وأمنه ومواطنيه، وتناشد اخوتنا في السلاح قادة وعناصر الجيش اللبناني بسط سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما تشدد على أمن وسلامة اللاجئين السوريين وتحمل الدولة اللبنانية ومؤسساتها كامل المسؤولية عن أمنهم وسلامتهم وعدم التعرض لهم بأي نوع من أنواع المضايقات كما اننا نلتزم امام الله وشرفنا العسكري في أن تكون حماية لبنان وشعبه جزءاً لا يتجزأ من مهمتنا الثورية والأخلاقية"
وإذ حذر "كل الأطراف التي تأتمر بإمرة اعداء الشعبين اللبناني والسوري من التعرض لأي مواطن سوري بغير الحق والقانون"، شدد البيان "على أنه ليس لدينا (الجيش السوري الحر) أي مقاتل على الأراضي اللبنانية لكننا قادرون على تلقين حزب الله درساً قاسياً إن اضطررنا. وعلى كل من يسيء للشعب السوري أن يتحسس رأسه وقد أعذر من أنذر".
وختم بالقول :" نكرر لأهلنا وأخوتنا من الشعب اللبناني وقياداته ذات الحس الوطني النبيل، وعقلاء الطائفة الشيعية الكريمة ونقول لاتجعلوا أبناءكم وقوداُ في حرب أنتم لستم طرفاً فيها فتكون وبالاً عليكم وعلى مستقبلكم تدفعون فيها الثمن غالياُ وتحرمون أنفسكم من رئة اقتصادية واجتماعية تتنفسون من خلالها ونحن معكم في كل الظروف والمحن ولكم في السادة الأفاضل السيد هاني فحص والسيد علي الأمين والأستاذ نبيه بري الذي بدأت تصلنا منه اشارات عاقلة وحكيمة الأسوة الحسنة والاقتداء بباقي قيادات الشعب اللبناني الذين نكن لهم كل التقدير وخاصة النائب وليد جنبلاط والرئيس فؤاد السنيورة وخالد الضاهر وعلماء الشمال وكل الشعب اللبناني الذي مدّ لأهلنا يد الاخوة والجيرة الحسنة".
بيان "الجيش السوري الحر" جاء في وقت استأثرت بالإهتمام مبادرة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، تجاه عدد من الشخصيات الشيعية الوطنية، لمحاولة تدارك "خطورة تورط "حزب الله" في الصراع العسكري الدائر في سوريا ومناصرة فريق ضد فريق تحت عنوان "الواجب الجهادي".

ونقلت "وكالة الأنباء المركزية" عن مصادر في قوى "14 آذار" أن "السنيورة الذي وسع مروحة اتصالاته بكبار المسؤولين في الدولة وقيادات الطائفة الشيعية من روحيين وسياسيين لإطلاق تحرك يهدف الى اجراء اتصالات مع حزب الله للتفاهم على خطورة تداعيات تورطه في الصراع العسكري في سوريا، وضع اللبنة الاولى في مدماك الحركة الهادفة الى منع انزلاق لبنان الى اتون الصراع السوري الداخلي، وهو ينتظر رد فعل حزب الله المعني المباشر بالقضية قبل الاقدام على

في سياق آخر مرت سبع سنوات على اغتيال النائب جبران تويني ورفيقيه ولم تتمكن التحقيقات من الوصول الى دلائل بحق مرتكبي تلك الجريمة، الى أن بثّت قناة "العربية" وثيقة مسرّبة من المخابرات السورية تحمل تاريخ 12/12/2005 وهي كناية عن برقية مرسلة من العميد حسن عبدالرحمن الى اللواء آصف شوكت الذي كان يتولى رئاسة جهاز الأمن القومي في سوريا عن تنفيذ المهمة الرقم213 الموكلة إليه من شوكت ومن رئيس جهاز المخابرات الجوية العميد صقر منون في 10 كانون الأول 2005 بنتائج ممتازة، وهو اليوم الذي تمت فيه عملية الاغتيال بمساعدة عناصر من مخابرات "حزب الله"، كما تفيد البرقية.

هذه البرقية وما تمثّله من أهمية في حال تم التأكد من صحتها، دفعت بورثة تويني الى رفع ادعاء شخصي بحق كل من عبدالرحمن ومنون والتوسع بالتحقيق واستدعاء كل من وردت أسماؤهم في البرقية لكي يصار الى توقيفهم وإحالتهم على المجلس العدلي والتحقق من صحة ما ورد منها في أن عناصر من "حزب الله" ساعدت في التنفيذ، لاتخاذ الموقف المناسب.

ولأن عدم مثولهم أمام القضاء أمر محسوم بحكم الاتفاقية الموقعة بين لبنان وسوريا في العام 1951 والتي تعطي للدولتين الحق في محاكمة أي مطلوب في قضية على أراضيها، وبسبب الصعوبات المعروفة للجميع التي يواجهها القضاء اللبناني في ملاحقة مسؤولين سوريين، قرر الورثة بحسب ما أعلن النائب بطرس حرب، باعتباره وكيلهم، خلال مؤتمر صحافي عقده في جريدة "النهار" بمشاركة النائب نايلة تويني، الطلب من المحكمة الخاصة بلبنان ضم ملف اغتيال تويني الى الملفات التي تنظر فيها بحكم التلازم بين هذه القضية وقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مطالباً "حزب الله" الذي أعلن في بيان انتظاره لحكم القضاء بـ"ألا يستمر في عرقلة سير العدالتين الدولية واللبنانية ويسلم المطلوبين في اغتيال الرئيس الشهيد والمطلوب في محاولة اغتياله وأن يتبع ممارسة تبعد عنه الشبهات كحمايته للمجرمين أو المشاركة في أعمال إجرامية".
وجددت تويني خلال المؤتمر الذي حضره النائب مروان حمادة ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد التمسك بالمحكمة الدولية سبيلاً لإحقاق الحق. ولفتت الى أن ما تطالب به عائلة تويني ليس سوى حقها في معرفة من قتل الشهيد جبران وليس استغلال القضية سياسياً، مشددة على أن النقطة الإيجابية في بيان "حزب الله" هو انتظار ما سيحمله التحقيق.
وأوضح حرب خلال مداخلته أنه بعد اغتيال تويني "لم تحمل العائلة حقداً على أحد، وانحصر همها بأن يبقى ديك النهار يصدح كل صباح منارة للرأي الحر والحقيقة والسيادة والكرامة الوطنية، وأن يبقى لبنان رمزاً للحرية والديموقراطية".
وقال: "وضع القضاء اللبناني يده على القضية وانطلقت التحقيقات لمعرفة من يقف وراء هذه الجريمة الشنعاء، وقد أمددناه بكل ما توافر لدينا من الأدلة ورسائل التهديد الخطية أو الإلكترونية التي كانت تصل إلى الشهيد، وهي بمعظمها سورية المصدر، غير أنه من المؤسف، اصطدمت التحقيقات بحواجز أمنية وسياسية حالت دون التمكن من كشف الجريمة ومنفذيها والآمرين بها، هذا بالرغم من الشبهات الجدية التي كانت تحوم حول دور المخابرات السورية في جريمة الاغتيال".
أضاف: "إلا أننا لم نيأس يوماً من أن الأيام ستكشف المجرمين فيتحقق العدل وتستكين روح جبران، وشاءت الصدف أن تنطلق الحركة الشعبية في سوريا وأن تنشق عن النظام عناصر تملك معلومات عن الأحداث الدامية التي حصلت في لبنان، ولا سيما موجة الاغتيالات السياسية التي طالت كباراً من قادة هذا البلد. ومنذ أيام قليلة نشرت قناة العربية الحدث التلفزيونية نص برقية صادرة عن عميد، كان يتولى رئاسة فرع العمليات في المخابرات السورية، تحمل تاريخ اغتيال الشهيد النائب اللبناني ورئيس تحرير جريدة النهار جبران تويني، أي 12 كانون الأول عام 2005.

ولفت الى أنها "وثيقة من سلسلة وثائق سرية مسرّبة من أجهزة المخابرات السورية والتي تبثها محطة العربية، ترتدي هذه الوثيقة بنظرنا طابعاً جدياً بالنظر الى ما تضمنه من مدلولات جرمية واضحة مرتبطة باغتيال الشهيد جبران تويني، لأن عامل التزامن مع عملية الاغتيال، هي الحدث الوحيد الذي حصل في 12/12/2005، ما يستدعي وضعها بتصرف القضاء اللبناني، وبصورة خاصة المحقق العدلي في هذه الجريمة، بالإضافة إلى إيداعها القضاء الدولي للتحقيق في مضمونها، ولا سيما مع الأشخاص الواردة أسماؤهم في هذه البرقية. ما دفعنا إلى تقديم مذكرة، باسم ورثة الشهيد تويني، تتضمن إدعاءً شخصياً ضد العميد حسن عبد الرحمن والعميد الركن صقر منون، وكلاهما ضابط في مخابرات الجيش السوري، والتحقيق في صحة ما ورد فيها من أن عناصر من مخابرات حزب الله قد ساعدوا في تنفيذ عملية الاغتيال، لاتخاذ الموقف المناسب في حال ثبوت صحة البرقية ومضمونها".
وشدد على أن "الهدف من طلبنا هذا هو متابعة التحقيق لكشف المجرمين الذين اغتالوا الشهيد جبران تويني، وللتأكيد أن قضية جبران تويني ورفاقه الشهداء لم تمت وهي حية في ضمائرنا، بل أكثر هي أمانة في أعناق كل الأحرار وطلاب العدالة، فنحن لا نهدف إلى تحريك السكين في الجرح، وهو كما تعلمون عميق ومؤلم، ولا نهدف إلى إطلاق التهم جزافاً، إن هدفنا معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة، وهدفنا الأهم أن نوجه رسالة واضحة للمجرمين الذين اغتالوا شهداءنا الأبرار، والذين لا يزالون يتربصون بنا، يحاولون اغتيالنا، أن الاغتيال السياسي مرفوض في لبنان والعنف مدان، وأننا سنواجه كل من يحاول اغتيال لبنان، الذي نشأ دولة ديموقراطية تتيح لأبنائها حرية الرأي والتعبير، ولن نقبل بأن يصبح ساحة فالتة يستبيح فيها حامل السلاح أرواح الأحرار وحقوقهم وأمنهم".


وقال: "ولأننا نؤمن بلبنان وبنظامه الديموقراطي وبمؤسساته وسلطاته، لن نستبق التحقيق، ولن نوزع الاتهامات ولن ندين أحداً قبل إكتمال التحقيق وكشف هوية الجناة ومن يقف وراءهم، وإننا مصممون على وضع ثقتنا في القضاء اللبناني للتحقيق في هذه الجريمة وغيرها من الجرائم الشبيهة وذلك رغم الظروف السياسية والأمنية الضاغطة والتي تعرقل مساره، كما جرى في حالات شبيهة ماضية ومنها قضية اغتيال الرؤساء بشير الجميل ورينيه معوض والضابط الشهيد سامر حنا وغيرهم، بالإضافة إلى أننا نعلم مسبقاً الصعوبات التي يواجهها القضاء اللبناني في ملاحقة مسؤولين سوريين، لأسباب يعرفها الجميع. ولذلك سنتوجه إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تتجاوز صلاحياتها الحدود، والتي تنظر في جرائم اغتيال زعماء لبنانيين، ولها صلاحية النظر في كل جريمة متلازمة مع اغتيال الشهيد الرئيس الحريري".
أضاف: "سنتوجه إلى المحكمة الخاصة بلبنان لنطلب إليها ضم ملف اغتيال جبران تويني إلى الملفات التي تنظر فيها، نظراً الى تلازم بين هذه القضية وقضية اغتيال الرئيس الحريري، كما سنتابع ملف التحقيقات أمام القضاء اللبناني بانتظار أن تتخذ المحكمة الخاصة بلبنان موقفاً من مطلبنا هذا، فإذا وافقت على الطلب يفترض أن يرفع القضاء اللبناني يده عن الملف ويحيله إليها، أما في حال لم توافق على طلبنا، يكون القضاء اللبناني قد أطلق التحقيق وطلب من المدعى عليهم المثول أمامه، وفي حال تمنعهم عن المثول، سنطالبه بإصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم وتحويلها إلى الأنتربول لتنفيذها".
وأشار الى أنه "كان من الطبيعي أن نتوجه إلى الحكومة اللبنانية لتضغط لتسليم المتهمين السوريين، إلا أننا، وإدراكاً منا لتاريخها السيئ في التعاطي بملفات شبيهة، كما تصرفت في ملف محاولة اغتيالي شخصياً، عندما سكتت على موقف حزب الله الرافض لتسليم أحد كوادره للإدلاء بإفادته حول هذه الجريمة، ما عطّل سير العدالة حتى الآن، وهو ما جعلها شريكة في تعطيل سير العدالة والقضاء، فإدراكاً منا لعجزها وتواطئها مع من يحمي المجرمين، ولأننا لا ننتظر منها موقفاً يصون كرامة لبنان ويفعّل سلطاته، ولا سيما القضائية منها، سنمتنع عن أي طلب إليها، وسنكتفي بإحالتها على محكمة الرأي العام التي ستدينها ولا شك".
وتوقف عند بيان "حزب الله" الذي ينفي أية علاقة له من قريب أو بعيد بمسألة اغتيال جبران تويني، وتأكيده إدانته للاغتيال السياسي وانتظاره أن يقول القضاء كلمته في هذا المجال، متمنياً لو أن "حزب الله" يحاول تفسير عدم السماح لأحد كوادره المشتبه به بالاشتراك في محاولة اغتيالي بتسليم نفسه للعدالة". وقال: "مع تمنياتي أن لا يكون للحزب أية علاقة بالجريمة النكراء، أطلب إليه، وهو الذي يعلن انتظاره لحكم القضاء، أن يسلّم المتهمين باغتيال الرئيس الحريري الى القضاء أولاً وينتظر قوله، وأن يسلّم المطلوب بمحاولة اغتيالي إلى القضاء لاستجوابه، لأنه إذا ما استمر في عرقلة سير العدالة الدولية وعرقلة سير العدالة اللبنانية، فكيف يمكن للقضاء أن يقول كلمته ولا سيما أن حزب الله يصنف القضاء والقضاة كما يشاء ووفقاً لمصلحته فيتهم القضاء الدولي بأنه أداة أميركية صهيونية، ويتهم القضاة اللبنانيين، إذا مارسوا صلاحياتهم، بأنهم متورطون فاسدون، يتلقون الأوامر من جهات سياسية للإساءة إليه".


وأكد "اننا سنسعى إلى كشف كل الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب اللبناني أمام القضاء، وإذا تعذّر ذلك، فإلى عدالة السماء نتوجه. إنما خوفنا سيبقى كبيراً على لبنان، لأن لا حياة للبنان إذا استمرت مؤامرة قتل أحراره، وإذا استمر قسم من أبنائه بالقبول باستباحة سيادته واستقلاله ودافعوا عن هذه الاستباحة. وإذا بقي العنف والقتل أداة لإسكات أصوات أحراره. فلبنان يبقى إذا بقيت الحرية ولبنان يزول عند سقوطها، وإذ ذاك يكون الجميع خاسرين نادمين في وقت لا يعود ينفع فيه الندم".
وفي رده على أسئلة الإعلاميين، أكد حرب انتظار التحقيقات لمعرفة مدى صحة تلك الوثيقة التي لا يمكن تجاهلها أيضاً خصوصاً وأنه بعد مضي سبع سنوات لم يمثل أي متهم أمام القضاء. ورفض ما ورد في بيان "حزب الله" عن رسالة تويتر أميركية، وقال: "لسنا في خدمة أميركا ونعمل لمصلحة بلدنا ولا نخدم مصالح الآخر وهدفنا خدمة لبنان ومصالحه والسلم الأهلي فيه"، داعياً "حزب الله الى "اتباع ممارسة تبعد الشبهات عنه كحمايته لمجرمين أو مشاركته في عمليات إجرامية".