بعد فشل الهدنة : الإبراهيمي يصف أحداث سوريا بالحرب الأهلية .

الطيران الحربي السوري يقصف دمشق وانفجار سيارة مفخخة يودي بحياة العشرات .

اندلاع اشتباكات في مخيم اليرموك وحزب العمال الكردستاني يهدد بالتدخل .

المعارضة السورية تتجه في قطر إلى تشكيل حكومة انتقالية.

قطر تصف ما يحدث في سوريا بحرب إبادة .

أعلن التلفزيون السوري الرسمي مقتل ستة أشخاص وإصابة اكثر من 50 شخصا جراء انفجار سيارة مفخخة في منطقة جرمانا في ريف دمشق الاثنين ، بينما قال نشطاء إن حصيلة الانفجار 12 قتيلا و15 جريحا .
وذكر التلفزيون على موقعه الإلكتروني أن "إرهابيين" قاموا بتفجير سيارة مفخخة في جرمانا ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 50 آخرين وتضرر 20 سيارة و15 محلا تجاريا في المنطقة .
بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه :"انفجرت سيارة مفخخة في ريف دمشق في شارع رئيسي بضاحية جرمانا التي يقطنها غالبية موالية للنظام وتنتشر فيها لجان الحماية الشعبية المسلحة الموالية للنظام".
وحسب المرصد ، قتل 12 شخصا على الأقل وأصيب 15 بجراح بعضهم في حالة خطرة جراء الانفجار .
الى ذلك قال نشطاء إن طائرات حربية تابعة للنظام السوري قصفت الاثنين عدة مناطق في ريف دمشق .


وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان "نفذت الطائرات الحربية ست غارات جوية خلال اقل من ساعة على المزارع بين بلدتي عربين وزملكا ومنطقة البساتين الواقعة بين مدينة حرستا وحي برزة وعلى مدينة حرستا في محافظة ريف دمشق ".
وحسب المرصد ، وردت معلومات أولية عن خسائر بشرية وسمع دوي الانفجارات الناجمة عن الغارات في الغوطة الشرقية وعدة أحياء بدمشق.
وفي محافظة ادلب ، قتل خمسة جنود من القوات النظامية على الأقل اثر الاشتباكات العنيفة المستمرة في محيط معسكر وادي الضيف مع مقاتلين من جبهة النصرة ومقاتلين من الكتائب المسلحة وتعرضت قرية معرشورين للقصف بالطائرات الحربية .
وفي محافظة دير الزور ، تعرض حي الجبيلة الذي يشهد اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب المسلحة للقصف بطائرة حربية.
ولقي أكثر من 150 شخصا حتفهم الأحد ثالث أيام عيد الأضحى جراء القصف والاشتباكات وأعمال العنف في أنحاء متفرقة في سورية.
هذا ومنيت سياسة «الخطوات الصغيرة» التي سعى الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الدولي - العربي، إلى تطبيقها في سوريا بفشل ذريع. فهدنة «الحد الأدنى»، كما تسميها مصادر غربية، التي حاول الإبراهيمي تحفيز الطرفين المتقاتلين لقبولها، مستندا إلى غطاء عربي - إقليمي - دولي، وإلى الشحنة الرمزية المتضمنة في مناسبة عيد الأضحى، لم تصمد لأنها «لم تتوافر لها مقومات البقاء» أساسا.. الأمر الذي كان الإبراهيمي يعرفه سلفا إلى درجة أنه خفض سقف التوقعات إلى درجة اعتبارها «مبادرة شخصية ».

وترى مصادر دبلوماسية في باريس أن «الأسباب التي أجهضت مبادرة كوفي أنان المشابهة في شهر أبريل (نيسان) الماضي هي التي أطاحت بمبادرة الإبراهيمي»، لأن «الأسباب نفسها أدت إلى النتائج نفسها ».

وتعتبر هذه المصادر أن التوقعات بشأن مشروع الهدنة منذ أن حمله الإبراهيمي وجال به على عواصم التأثير في العالم العربي والشرق الأوسط، وحصل على دعم بشأنه من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومن الأمين العام للأمم المتحدة، لم تكن توحي بتاتا بإمكانية تحقيقه لأسباب تصفها هذه المصادر بـ«الموضوعية»، وسبق لها أن فصلت ثلاثا منها الأسبوع الماضي. وأول هذه الأسباب، وفق المصادر المشار إليها، يتمثل في رغبة الطرفين في الاحتكام، في المرحلة الراهنة، إلى لغة السلاح، واعتبار كل طرف أنه بحاجة لتحقيق تغيير عسكري ميداني يمكن استثماره لاحقا على المستوى السياسي «عندما يحين الوقت ».

وترى مصادر فرنسية رفيعة المستوى أن «حصول تحول في الميزان العسكري» هو الوحيد الذي من شأنه أن «يفتح الباب لمساعي الحل السياسي» الذي يبدو أن أجله لم يحن بعد بالنظر إلى الوضع الميداني اليوم. وفي ظل استبعاد التدخل العسكري الخارجي لأسباب تتعلق بالتركيبة السورية، وبتردد القوى الغربية في الانخراط في أعمال عسكرية واسعة في سوريا، فإن السبيل إلى التغيير يمر عبر تحسين مستوى تسليح المعارضة وتمكينها من التعاطي مع طيران النظام الحربي وقواته المدرعة، فضلا عن الارتقاء بأداء المعارضة. وتعترف هذه المصادر بأن تحقيق هذه الأهداف «يحتاج إلى وقت»، كما أن تسليح المعارضة، حتى الآن «يواجه عراقيل ليس أقلها الرفض الأميركي وحاجة واشنطن لانتظار مرور الانتخابات الرئاسية» أوائل الشهر القادم. وكشفت المصادر أن الأجهزة الأميركية «تدخلت» لوقف تسليم أنواع متطورة من الأسلحة بسبب «هواجس» واشنطن .

وتعتبر المصادر الغربية أن نقطة الضعف في «خطة» الإبراهيمي أنها كانت تعتمد على «حسن نية» الطرفين وعلى «رغبتهما في الالتزام» بالهدنة التي قبلها كلاهما ولكن في غياب أي آلية رقابة يمكن الرجوع إليها عند حصول خروق أو تكون لها القوة المعنوية لكشف هوية من التزم ومن لم يلتزم. والحال أن خطة أنان لوقف إطلاق النار فشلت رغم وجود المراقبين الدوليين، ولذا كان من السذاجة توقع نجاح هدنة الإبراهيمي، الأكثر تواضعا، من غير مراقبين لا دوليين ولا غير دوليين. والخلاصة التي توصلت إليها هذه المصادر هي أن كل طرف قبل الهدنة «لأنه كان يعرف أن الطرف الآخر سينسفها»، وأن القبول يمكن استثماره سياسيا لرمي الخطأ على الجهة المقابلة .

ولفتت المصادر الغربية النظر إلى أن الصعوبة الإضافية بالنسبة للإبراهيمي تكمن في تعدد «رؤوس» المعارضة المسلحة بين فصائل وكتائب، وبين جيش حر في الداخل وآخر في الخارج، فضلا عن المجلس العسكري، وبالتالي كان باستطاعة النظام وبسهولة أن يرمي اللوم على المعارضة المسلحة لتبرير «رد الفعل» العسكري على اختراقاتها، بينما المعارضة شككت سلفا في رغبة النظام في تنفيذ الهدنة نظرا «لسوابقه» غير المشجعة .

وبأي حال، لا تعير هذه المصادر أي أهمية للاتهامات المتبادلة حول البادئ بانتهاك الهدنة التي بقيت «نظرية ».

ورغم الدعم العلني الذي تكرره العواصم المختلفة لمهمة الإبراهيمي، فإن المصادر الغربية «غير متشجعة» لما ستفرزه من نتائج، ولا لجهة فاعلية «الأفكار الجديدة»، التي قال إنه سيقدمها الشهر المقبل إلى مجلس الأمن الدولي .

وفي أول زيارة يقوم بها إلى موسكو في منصبه الجديد، بحث المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المسائل المتعلقة بتسوية الأزمة السورية التي وصفها بأنها «خطيرة للغاية ».

وإذ أشار الإبراهيمي في أعقاب مباحثاته مع لافروف في موسكو إلى «أن الوضع صعب ويواصل التدهور»، قال بضرورة أن يتوحد المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى مخرج من الأزمة. وأضاف أنه «لا تتوفر الآن أي خطط لإرسال بعثة لحفظ السلام إلى سوريا ويجري فقط التخطيط تحسبا لحدوث وضع طارئ في البلاد»، وإن أشار إلى ضرورة استمرار عملية المفاوضات في سوريا رغم فشل مبادرته حول إعلان الهدنة المؤقتة .

وتابع الإبراهيمي: «إنني آسف للغاية لأنه لم يتم الإصغاء إلى دعوة إعلان الهدنة، لكن هذا لن يضعف من تصميمنا على مواصلة المفاوضات. إن سوريا مهمة جدا، ويستحق شعبها الحصول على دعمنا، وسنواصل بذل كافة الجهود وسنستعد للتعاون مع جميع اللاعبين في الخارج والداخل من أجل خفض مستوى العنف ووضع حد له».. وتابع: «أعلنت الحكومة أنها ستوقف القتال خلال العطلة وعدد محدود من جماعات المعارضة فعلت الأمر ذاته، والآن كل جانب يتهم الآخر بخرق وقف إطلاق النار ».

أما لافروف فقد كشف عن أن بلاده سوف تؤيد عودة بعثة المراقبين الأمميين إلى سوريا، لكنه اشترط أن يكون ذلك بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وبموافقة السلطات السورية، وقال: «لن يحل أي شيء من دون الحوار مع الحكومة (السورية)، وتلك هي المشكلة الوحيدة التي تبقى في الطريق نحو عملية سياسية».

وأعرب لافروف عن أسف روسيا لفشل مبادرة «الهدنة» بين القوات الحكومية والمعارضة في سوريا خلال عيد الأضحى، والتي قال: إن بلاده دعمتها بنشاط .

وكان الإبراهيمي أشار إلى أن «سوريا - وكذلك جميع البلدان الأخرى - تحتاج إلى تغييرات حقيقية وإلى إصلاح شامل؛ وليس تجميليا. ويجب علينا مواصلة التسوية بقيادة السوريين ودعم المجتمع الدولي كله». وقال أيضا: «إن حربا أهلية حقيقية تجري في سوريا، مهما كان موقف الأطراف المتحاربة منها. وأنا وصفت ما يجري في سوريا مرارا بأنه حرب أهلية.. لكن ربما أن الشيء الوحيد الذي يتفق عليه كلا الطرفين في سوريا هو أن ما يحدث هو ليس حربا أهلية. فالحكومة تحارب الجماعات الإرهابية وتقول إن هذا واجبها في حماية الناس، أما الطرف الآخر فيؤكد أنه يقاتل حكومة قاسية تطارده وهو يدافع عن النفس ».

وضرب الإبراهيمي مثالا على ذلك بما بلغ أسماعه عبر قناة تلفزيونية من شكوى لامرأة يحارب أحد أولادها في الجيش النظامي والآخر يقاتل في صفوف «الجيش الحر السوري»، وتساءل: «إن لم تكن هذه حربا أهلية فما هي إذن؟». وأضاف: «يجب وضع حد للحرب الأهلية، ويجب على السوريين أن يناقشوا كافة القضايا وأن يجدوا الحلول لها، ويجب على كل السوريين بناء سوريا الجديدة».. مؤكدا أن دعم المجتمع الدولي يمكن أن يكون له تأثير في ذلك، اعتبارا من بلدان الجوار القريب وحتى البلدان الأخرى ومنها روسيا وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي .

وبهذا الصدد أوضح لافروف ضرورة اضطلاع كل القوى الخارجية بمسؤولياتها تجاه من قال: إنها تدعمهم في سوريا، وأكد أن حربا حقيقية تدور رحاها في سوريا في الوقت الذي تتزايد فيه حدة وتيرة العنف، معربا عن استعداد بلاده لمواصلة القيام بمسؤولياتها. وأضاف قوله: «إننا ندعو جميع الشركاء، بمن فيهم الذين شاركوا في اجتماع جنيف، إلى التصرف على هذا النحو أيضا ».

وقال لافروف: «أعتقد أنه ليس هنالك معنى للحديث عن من أفشل الهدنة.. لأن الحرب في سوريا للأسف تزداد شدة، وتحصل يوميا استفزازات وردود فعل غير متكافئة. لذلك فإن مهمتنا الرئيسية في هذه المرحلة هي حث كل السوريين المتناحرين على وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات ».

وبينما لم يقدم الإبراهيمي أو لافروف أي مؤشر واضح على الخطوات التالية التي يمكن اتخاذها لوقف إراقة الدماء، قالت وزارة الخارجية الصينية إن الإبراهيمي سيزور بكين بعد موسكو. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية هونغ لي إن الصين تقدر جهود الوساطة التي يقوم بها الإبراهيمي في الأزمة السورية، لكن المتحدث لم يقدم تفاصيل بشأن الشخصيات التي سيلتقي بها المبعوث الدولي خلال زيارته التي تستمر يومين ويتوقع أن تبدأ (الثلاثاء).

وفي سياق مواز، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه «محبط بشدة» لأن وقف إطلاق النار في سوريا فشل، ودعا القوات الحكومية وجماعات المعارضة إلى وقف القتال فورا. وقال بأن في سيول عاصمة كوريا الجنوبية: «إنني أشعر بإحباط شديد من أن الأطراف فشلت في احترام الدعوة لتعليق القتال»، وأضاف أنه «لا يمكن حل هذه الأزمة بمزيد من الأسلحة وإراقة الدماء»، مكررا دعوته لمجلس الأمن ودول المنطقة لدعم مهمة الإبراهيمي «للمساعدة في المضي قدما نحو مسار سياسي ».

إلى ذلك، أكد حسين أمير عبد اللهيان، مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن إيران سوف تستمر في مشاوراتها مع مصر وتركيا بشأن الأزمة السورية. وقال لوكالة أنباء مهر الإيرانية إن إيران تعقد اجتماعات دورية مع مصر وتركيا للتباحث حول آخر المستجدات، منوها إلى أن الإبراهيمي رحب بهذه الاجتماعات .

وأضاف أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، بحث خلال زيارته إلى إسطنبول مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الأمور المتعلقة بالأزمة السورية. واعتبر أن وقف إطلاق النار خطوة هامة لتسوية الأزمة في سوريا، حيث إن الخطوة الثانية ترتكز على ضرورة إقامة حوار بين المعارضة والحكومة، واستدرك قائلا: «لكن مع الأسف يبدو أن المجموعات المسلحة ترفض أي مبادرة سلمية من شأنها أن تنهي الصراع الدائر في سوريا ».

هذا وقصف الطيران الحربي السوري في سابقة أولى منذ اندلاع الأحداث في سوريا دمشق بطائرات الـ«ميغ»، ملقيا 4 قنابل على حي جوبر شرق العاصمة السورية، بينما أعلن التلفزيون الرسمي السوري عن «مقتل عضو في قيادة الأركان الجوية، اللواء الطيار عبد الله محمود الخالدي في حي ركن الدين بدمشق، على يد مجموعة إرهابية مسلحة»، بينما أشارت لجان التنسيق المحلية إلى سقوط نحو 113 قتيلا، في حصيلة أولية، غالبيتهم في إدلب ودمشق وريفها .

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الطائرة الحربية ألقت 4 قنابل على الحي الواقع عند طرف العاصمة من جهة الشرق، والمحاذي لبلدة زملكا في ضاحية العاصمة، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بسماع صوت انفجار قوي في كل أنحاء دمشق .

وكان القصف قد طال ليل الاثنين مواقع في العاصمة دمشق، وتحدث السكان عن غارات جوية مكثفة على ضواحي القابون وزملكا وعربين، وقالوا إنها كانت الأعنف منذ قصفت الطائرات والمروحيات للمرة الأولى مناطق مؤيدة للمعارضة بالعاصمة السورية، في أغسطس (آب) الماضي .

في غضون ذلك، أعلن التلفزيون الرسمي السوري «مقتل اللواء الطيار عبد الله محمود الخالدي في حي ركن الدين بدمشق، على يد مجموعة إرهابية مسلحة ».
وقال التلفزيون إن الخالدي، وهو عضو في قيادة الأركان الجوية، «تعرّض لإطلاق نار ليل الاثنين أثناء خروجه من منزل أحد أصدقائه في حي ركن الدين، حيث كان يقوم بزيارة اجتماعية، مما أدى إلى مقتله ».

وفي ريف دمشق، أفاد المرصد بحدوث غارة على مدينة دوما في ريف دمشق أحدثت «دمارا هائلا في نحو 20 منزلا»، وأوقعت كثيرا من القتلى والجرحى. وقال الناشط أبو محمد من مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إن «الوضع في مدينة دوما مأساوي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فمعظم المشافي والصيدليات في المدينة أغلقت أبوابها لغياب الكادر الطبي والأدوية المطلوبة، فيما القصف بالهاون مركز بقوة على ساحة المجاهدين ومحيطها وجامع طه ومحيطه وساحة جامع الكبير ومحيطه، بالإضافة لمنطقة البلدية التي شهدت دمارا مرعبا، ولا يزال الهاون يتساقط فيها مخلفا دمارا هائلا والعشرات من القتلى ».

وقال المرصد إن 5 أشخاص على الأقل، بينهم سيدة، قتلوا، وأصيب أكثر من 20 بجروح، إثر قصف من قبل القوات النظامية تعرضت له بلدة بيت سوا. وتعرض حي الحجارية في مدينة دوما في ريف دمشق لقصف من طائرة حربية «أسفر عن دمار هائل في المنطقة»، بحسب المرصد الذي أشار أيضا إلى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى .

وأشار المرصد إلى أن قصفا مدفعيا استهدف «مبنى في البرج الطبي الذي ما زال قيد الإنشاء، والذي سيطر عليه مقاتلون معارضون قبل أيام، بعدما كان مركزا للقوات النظامية خلال الأشهر الماضية ».

كما تعرضت بلدتا عربين وزملكا ومحيطهما في الريف الدمشقي لقصف من طائرات حربية .

وانتشر على موقع «يوتيوب» فيديو يظهر آثار الدمار الهائل اللاحق بمعمل تصنيع مادة «البلاستيك» في منطقة الرشيدية في حزة في ريف دمشق .

وشن الطيران الحربي غارات على محافظة إدلب؛ فقتل 7 أشخاص بينهم 4 أطفال جراء الغارات على مدينة معرة النعمان التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون ومحيطها، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار إلى أن الغارات تركزت على «محيط المشفى الوطني» في المدينة .

وترافق القصف مع اشتباكات عند مدخل المدينة، ومعارك متقطعة في محيط معسكر وادي الضيف القريب والمحاصر .

وقال الناطق باسم «شبكة شام» الإخبارية أحمد قدور إنه «لا تزال معظم مناطق إدلب وريفها تتعرض للقصف المستمر من قبل قوات النظام، التي نفذت غارة جوية على قرية دير شرقي، في ريف معرة النعمان، ومحيط القرية حيث وجد النازحون»، مشيرا إلى أن «الاشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام لا تزال مستمرة عند المدخل الجنوبي لمعرة النعمان». وأضاف أن بلدة سراقب في ريف إدلب، تعرضت ليل الاثنين لقصف عنيف من الحواجز المتمركز شرق أريحا، في ريف إدلب أيضا .

وشهدت بعض أحياء مدينة حلب اشتباكات بعد محاولة مقاتلين معارضين شن هجوم من حي بني زيد الذي يسيطرون عليه منذ فترة على ثكنة طارق بن زياد في حي السبيل، بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلا عن سكان في المنطقة .

وذكرت قناة «Yerkir» الأرمنية التلفزيونية أن «مسلحين تابعين للمعارضة السورية قاموا باعتراض حافلة مدنية، كانت متوجهة من حلب إلى بيروت، وخطفوا 10 أشخاص منه، بينهم 7 أرمن و3 مسيحيين عرب ».

وبحسب المحطة، فقد هدد الخاطفون بقتل المخطوفين الـ10 في حال لم يتم إطلاق 150 من «زملائهم» في غضون 3 أيام .

وبالتزامن، أفادت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا بسقوط 5 جرحى، منهم الكاهن فرنسيس، جراء قصف دير الآباء اليسوعيين بـ«الهاون» في حمص القديمة، مشيرة إلى أن «الجيش الحر» نقل المصابين إلى المشفى الميداني في الحي .

كما أغار الطيران السوري على مواقع للمعارضين في محيط مدينة حمص في محاولة لفك الحصار الذي يفرضه المعارضون على معسكر تابع للجيش السوري في المنطقة .

وأسفرت هذه الغارات التي استهدفت قرية المباركية التي تبعد عن حمص بمسافة 6 كيلومترات، والتي يحاصر فيها المعارضون موقعا عسكريا حكوميا، عن مقتل اثنين من عناصر المعارضة وإصابة 10 بجروح .

وأعلن عضو هيئة الثورة، أبو رامي، عن تجدد القصف على حي دبر بعلبة من بعد منتصف ليل الاثنين في محاولة لاقتحام الحي، ليترافق ذلك مع اشتباكات بين «الجيش الحر» وقوات النظام. وشكلت مجموعة من الكتائب في محافظة درعا وريفها كتيبة جديد في المنطقة الجنوبية في سهل حوران بدرعا أطلقت على نفسها اسم «لواء المعتز بالله»، بحسب ما أظهر مقطع فيديو على موقع «يوتيوب ».

وشهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق اشتباكات عنيفة وقعت بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، بين عناصر من «الجيش السوري الحر» وفلسطينيين موالين للنظام السوري، قال معارضون إنهم ينتمون لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة»، برئاسة أحمد جبريل. وتأتي هذه الاشتباكات بعد جولة أولى تخللها اشتباكات مماثلة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، تدخل فيها مقاتلو جبريل في المعارك، وتخللها قصف من القوات النظامية على أنحاء المخيم ومخيم فلسطين المجاور، أوقع عددا من القتلى .

وفي حين أفادت «لجان التنسيق المحلية في سوريا» بأن «الاشتباكات العنيفة بين جيش التحرير الفلسطيني والجيش الحر وقعت في حيي القدم وشارع الثلاثين بمخيم اليرموك، بعد اختطاف جيش التحرير جرحى والإبلاغ عنهم»، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «المعارك اندلعت أولا في حي الحجر الأسود جنوب دمشق بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين، ثم امتدت إلى مخيم اليرموك الملاصق للحجر الأسود ».

وقال المرصد إن «مقاتلين من (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة) دخلوا على خط القتال إلى جانب جيش النظام»، لافتا إلى أن «حدة الاشتباكات تراجعت فجرا». أما «الهيئة العامة للثورة السورية» فقد وصفت الاشتباكات بأنها «كانت عنيفة»، وأوضحت أنها «تركزت في محيط مبنى الخالصة في شارع الـ15 وفي شارع الثلاثين»، متحدثة عن «استقدام تعزيزات من جنود النظام السوري مدعومين بالمدرعات إلى المخيم لمساندة قوات القيادة العامة ».

من ناحيته، قال أحد القياديين في لجان التنسيق المحلية في سوريا إن «مجموعات من (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة) تقوم، منذ قرابة الأسبوعين، باستفزاز سكان مخيم اليرموك بسبب موقفهم الداعم للثورة السورية، لكن المواجهات وقعت بعد إقدام عناصر من الجبهة الشعبية بمؤازرة قوات الأمن السورية وعناصر الشبيحة لاختطاف عدد من الجرحى كانوا يخضعون للعلاج في مشفى فلسطين داخل المخيم ».

وأشار إلى أن هذه الواقعة «أشاعت حالة من التوتر في المخيم»، مذكرا بصدور «تحذيرات في وقت سابق من قيادات المعارضة من خطورة انحياز بعض الفصائل الفلسطينية للنظام السوري ومساندته في قمع الثورة ».

واعتبر أن «النظام لا يتوانى عن محاولة جر الفلسطينيين إلى صدامات مع الثوار السوريين، بما يشكل خطرا على وجودهم في سوريا ».

في المقابل، أشار المسؤول الإعلامي في الجبهة الشعبية - القيادة العامة، أنور رجا إلى أن «جماعة من المسلحين الإرهابيين حاولوا التسلل فجرا عند الساعة الثانية والنصف فجرا إلى مخيم اليرموك، مقبلين من محيط الحجر الأسود، وقامت اللجان الشعبية التي شكلناها لمنع اختراق المخيم بالتصدي للمجموعة ».

وقال رجا، وفق ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاشتباكات استمرت لنحو ساعة من دون أن تسفر عن خسائر بشرية أو إصابات»، متهما «أطرافا من المعارضة السورية المسلحة بأنها ترغب بجر المخيمات الفلسطينية إلى دهاليز الأزمة الداخلية السورية ».

تجدر الإشارة إلى أن النظام السوري كان يحظر على الفلسطينيين في سوريا حمل السلاح بشكل قاطع، سواء كأفراد أو كفصائل فلسطينية، قبل بدء الثورة الشعبية ضده، منتصف شهر مارس (آذار) 2011. ويقول نائب رئيس الأركان في «الجيش السوري الحر» العقيد عارف الحمود في هذا الإطار إن «النظام السوري لم يكن يسمح بأي ظهور مسلح للفلسطينيين داخل المخيمات أو خارجها، ولم يكن مسموحا لأي فلسطيني حمل السلاح، باستثناء المنضوين في القطعتين العسكريتين لواء صلاح الدين ولواء أجنادين، المؤلفين من عناصر فلسطينية بالكامل (يخضع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا للتجنيد الإجباري (».

واتهم الحمود «النظام السوري بقيامه بتسليح بعض الفصائل الفلسطينية الموالية له منذ بداية الثورة، على غرار ما فعل مع الطائفة العلوية وبعض الشبيحة ».

ويضيف: «يحاول النظام باستمرار زج الفلسطينيين في الصراع القائم بينه وبين شعبه، وقام بتسليح بعض الفصائل؛ وتحديدا الجبهة الشعبية الموجودة في مخيم اليرموك»، معتبرا أن «الجبهة الشعبية هي من صنيعة النظام السوري وتعمل ضمن أجندته ».

وذكر الحمود «أننا منذ اليوم الأول تمنينا على كل الفلسطينيين المقيمين في سوريا والفصائل الفلسطينية ألا يتدخلوا في الشأن السوري ويبقوا بمنأى عما يحصل، وطالبناهم بألا يتحولوا إلى شبيحة إعلاميين، كأحمد جبريل وأنور رجا، أو إلى شبيحة على الأرض، كما هو حال أتباعهم». وقال: «لاحظنا كيف أن حركة حماس آلت على نفسها أن تخرج من عباءة النظام السوري وتتعامل مع سوريا الشعب لا النظام، في حين أن ثمة فصائل أخرى فضلت الارتباط بالنظام على حساب الشعب»، مشددا على أن «نهايتها ستكون قريبة مع نهاية النظام الزائل ».
ويعد مخيم اليرموك الأكبر في سوريا من حيث عدد سكانه المسجلين لدى الأمم المتحدة والبالغ 148500، وقد قصدته عائلات سورية عدة هربا من القصف الذي طال أحياءها، بمقابل نزوح فلسطيني منه لاحقا بعد قصفه مرارا من قبل قوات الأمن السورية وتضييق الخناق على مداخله، خصوصا أنه يقع إلى جانب مجموعة من الأحياء الثائرة جنوب دمشق .

وسبق للمجلس الوطني السوري أن أعلن مخيم اليرموك والأحياء الملاصقة، كالحجر الأسود والعسالي والقدم والتضامن، مناطق منكوبة في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، مطالبا «العالم العمل على وقف القصف فورا، والسماح بدخول الصليب الأحمر وإسعاف الجرحى من المنطقة ».

في سياق متصل تستضيف قطر الأسبوع المقبل اجتماعين أساسيين لقوى المعارضة السورية، إذ ينتخب المجلس الوطني السوري في اجتماع رسمي عام، بعد عملية التوسيع التي شهدها مؤخرا، أمانة عامة ومكتبا تنفيذيا ورئيسا جديدا، بينما تجتمع مختلف فصائل وقوى المعارضة بعد ذلك للبحث في تشكيل حكومة انتقالية تحظى بتوافق سوري عام يمهد لاعتراف دولي بها.
وتنطلق أعمال المجلس الوطني السوري في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على مدار 4 أيام، لتنتخب الهيئة العامة (المكونة من 400 شخصية) 40 فردا ليشكلوا الأمانة العامة، التي ستنتخب مكتبا تنفيذيا مؤلفا من 10 إلى 15 شخصا، كما رئيسا جديدا للمجلس.
وبينما لا تستبعد مصادر قيادية في المجلس إعادة انتخاب الرئيس الحالي عبد الباسط سيدا، يشدد عضو المجلس عبد الرحمن الحاج على عدم إمكانية التكهن بما ستفرزه انتخابات المجلس بسبب التغيرات الكبيرة التي يمر بها، وأبرزها دخول عناصر شابة كثيرة إلى كنفه.
وفي 8 نوفمبر، تجتمع مختلف فصائل المعارضة السورية السياسية والعسكرية في الدوحة، بمساع تبذلها قطر والجامعة العربية، للبحث في كيفية التعاطي مع المرحلة الحالية، وخاصة في تشكيل حكومة انتقالية تحظى بتوافق كل قوى المعارضة السورية.
ويوضح محمد سرميني، مسؤول المكتب الإعلامي في «المجلس الوطني»، أن اجتماع مختلف فصائل المعارضة يأتي تلبية لإصرار «أصدقاء سوريا» على وجوب أن يكون هناك توافق عام على حكومة سورية انتقالية، ليتم عندها الاعتراف رسميا بها ومدها بكل ما يلزم؛ لتكون بديلة عن الحكومة التي يرعاها النظام السوري.
ويقول : «الأمر لا يتعلق بإمكانية تشكيل حكومة، بل بالإتيان بحكومة قادرة وفاعلة.. والأهم أن تحظى بدعم المجتمع الدولي كي لا نبقى ندور في حلقة مفرغة. المطلوب أن تحظى هذه الحكومة بدعم سياسي ودبلوماسي واقتصادي، لأن الحاجات الإغاثية باتت ضخمة وتحتاج لتدخل دولي لسدها».
وإذ يؤكد سرميني حضور رئيس الحكومة السورية المنشق رياض حجاب الاجتماع المنتظر، يقول ردا على سؤال: «رياض حجاب، كما رياض سيف (نائب سابق في مجلس الشعب)، وغيرهما، من الشخصيات المرشحة لرئاسة هذه الحكومة».
بدوره، يشير عبد الرحمن الحاج، إلى أنه «في حال نجحت المعارضة في اختيار لجنة تكون مكلفة تشكيل حكومة انتقالية، فعندها سيكون لدى السوريين حكومة جديدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)»، ويضيف: «(المجلس الوطني) قرر المشاركة في هذا الاجتماع، كما تم توجيه الدعوة لهيئة التنسيق وأطراف أخرى».
وكان المجلس الوطني السوري المعارض أعلن في وقت سابق تأجيل مؤتمر لتوحيد المعارضة كان مقررا في قطر في 15 من الشهر الحالي.
وأوضح رئيس «المجلس الوطني» السابق، برهان غليون، أن السبب الرئيسي لتأجيل الاجتماع هو «تلقي لجنة إعادة هيكلة المجلس، المؤلفة من 7 أشخاص، عددا كبيرا جدا من طلبات الانتساب الجديدة التي لا يستطيع المجلس استيعابها، مما خلق شيئا كبيرا لا يمكن تبريره»، مشيرا إلى أن عدد أعضاء المجلس الموسع سيكون 400 عضو، لكن «تلقي اللجنة 200 طلب انتساب فوق هذا العدد، كان السبب الأول لتأجيله».
وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية رجحت تولي المعارض السوري رياض سيف رئاسة الحكومة الانتقالية، واعتبرت أنه أكثر المرشحين حظا للحصول على توافق جماعي بين المعارضين السوريين ليترأس الإدارة المدنية في الفترة الانتقالية. وأضافت الصحيفة أن بعض أعضاء المجلس يرشحون العميد المنشق مناف طلاس رئيسا لمجلس عسكري أعلى يتم تشكيله - على غرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية - من أجل الحفاظ على وحدة صفوف الجيش السوري وولائه للحكومة.
ويشدد المجتمع الدولي على وجوب توافق المعارضة السورية على حكومة انتقالية تحظى بتأييد مختلف مكونات المجتمع السوري لتعطيها الشرعية المطلوبة والدعم اللازم لمواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، سياسيا وعسكريا، عبر دعم الثوار. ومؤخرا، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المعارضة السورية إلى تشكيل حكومة انتقالية، وقال إن فرنسا ستعترف بها.
وعلى أثر المواجهات المسلحة التي شهدتها منطقة الأشرفية بمحافظة حلب بين مقاتلي «الجيش الحر» ومجاميع لجان الحماية الشعبية الكردية التابعة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري، الذي يعتقد أنه «الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني»، هددت قيادة الحزب، التي تتخذ من جبل قنديل مقرا لها، بالتدخل العسكري في سوريا لحماية المناطق الكردية والدفاع عن الشعب الكردي هناك.. بينما أكد قائد لواء حلب الشهباء أن مقاتلي «الجيش الحر» لم يستهدفوا حي الأشرفية في حد ذاته، وإنما استهدفوا الثكنات العسكرية على أطرافه .

وقال بيان صدر عن قيادة القوات الشعبية، التابعة لحزب العمال الكردستاني (الذراع العسكرية للحزب)، إن «القوات الشعبية ستتدخل، بشكل مباشر، ضد الأطراف والقوى التي تعادي الشعب الكردي، وعلى جميع الأطراف أن تدرك جيدا أننا سنقدم الدعم العسكري اللازم لشعبنا، وسنلتزم جانبهم في مواجهة من يعادونه ».

وكانت مواجهات قد وقعت بين مجموعات من مقاتلي الجيش السوري الحر أثناء محاولتها دخول المناطق الكردية في مدينة حلب، وتحديدا حي الأشرفية والشيخ مقصود، مما دفع بالأهالي هناك إلى الخروج بمظاهرات لرفض دخول تلك القوات إلى مناطقهم. ولكن مسلحين تابعين لـ«الجيش الحر» أطلقوا النار على المتظاهرين وأوقعوا العشرات من القتلى والجرحى بصفوفهم واعتقلوا المئات منهم، أطلق سراحهم لاحقا.. واعتبرت قيادة «الجيش الحر» أن الأمر نجم عن «سوء تفاهم»، لكن قيادات «حزب الاتحاد الديمقراطي» اعتبرت الأمر مقصودا بهدف جرهم إلى أتون المواجهة مع قوات النظام السوري .

يذكر أن حزب العمال الكردستاني لديه ما يقرب من خمسين ألفا من المقاتلين المدربين على حرب الجبهات والشوارع، وينتشرون داخل المناطق الكردية القريبة من الحدود المشتركة لتركيا مع كل من العراق وسوريا .

من جهته، رد الشيخ عبد الرحمن، قائد لواء حلب الشهباء، على ما يحكى عن إمكانية حصول مواجهات عسكرية مفتوحة مع حزب العمال الكردستاني، موضحا أن «الثوار لا يتمنون مواجهات مماثلة، باعتبار أن الأكراد هم بالنهاية سوريون.. وبالتالي، هم إخوة لنا، لهم حصة في الوطن تماما كما لنا». وقال :«ما حصل مؤخرا في الأشرفية نتيجة عدم مسؤولية ودراية البعض، الذين لم يفهموا أن الحي لم يكن هو المستهدف من قبل (الجيش الحر)، بل الثكنات العسكرية على أطرافه ».

وأشار عبد الرحمن إلى أن الأجواء لا تزال متوترة مع الأكراد في الأشرفية، موضحا أن معظم الثوار خرجوا من الحي في وقت تدور فيه اشتباكات عند دوار الليرمون .

وشدد وزير الخارجية البريطاني على أن روسيا والصين تحولان دون موقف دولي موحد بشأن سوريا، مؤكدا على الاستمرار في دعم المعارضين والمدنيين السوريين بالمساعدات الإنسانية.. وبينما انتقد وزير الخارجية التركي دعوة نظيره الروسي سيرغي لافروف دول الجوار السوري لإجراء «حوار» مع نظام الأسد، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إن ما يحصل في سوريا ليس حربا أهلية كما وصفها الإبراهيمي، بل هي «حرب إبادة» بـ«رخصة» للقتل من الحكومة السورية والمجتمع الدولي الذي يبدو عاجزا عن التحرك بفاعلية لإنهاء النزاع .

وقال الشيخ حمد في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية: «نحن نعرف ما يجري في سوريا، هو ليس بحرب أهلية، ولكن حرب إبادة أعطي لها رخصة أولا من الحكومة السورية، وثانيا من المجتمع الدولي ومن المسؤولين في مجلس الأمن عن هذه الرخصة بالقتل. فما يجري ليس بحرب أهلية بقدر ما هو قتل ».
وذكر الشيخ حمد أن بلاده كانت تعرف مسبقا أن الهدنة التي أعلن عنها خلال عيد الأضحى ستفشل بسبب موقف الحكومة السورية .

وأوضح الشيخ حمد: «كل الأطراف تعرف ما هو الحل المطلوب وتعرف ماذا يريد الشعب السوري.. وكل ما يجري الآن برأيي تضييع وقت وإعطاء رخصة لقتل الشعب السوري وتدمير مقدرات سوريا»، مشيرا إلى أن قطر ستطرح على اللجنة العربية الخاصة بسوريا سؤالا واضحا هو: «وماذا بعد الآن؟ ».

وقال المسؤول القطري إن بلاده تثق بالإبراهيمي، إلا أنه يتعين عليه أن «يضع فكرة واضحة لكيفية حل هذا الموضوع أمام مجلس الأمن وبدء مرحلة انتقالية». وحول الموقف الغربي والجهود الدبلوماسية إزاء النزاع في سوريا، قال الشيخ حمد إن «الوضع الغربي ليس على المستوى المطلوب»، متوقعا أن يكون هناك «شلل في الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة»، حتى ما بعد الانتخابات الأميركية.. موضحا أن بعد الانتخابات «نستطيع أن نركز أكثر في ماذا سنقوم به بين الدول الأوروبية وأميركا والعالم العربي، وكل الدول المحبة لمناصرة الشعب السوري ».

من جانبه، شدد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ على أنه، على الرغم من التحسن في صورة التعاون بين أحزاب المعارضة السورية، فإنه من الضروري بذل جهود أكثر لضم واحتواء كل السوريين بمختلف عقائدهم الدينية وأصولهم العرقية.. واعتبر أن سوريا تواجه «تهديدا داخليا» جراء الحرب الأهلية التي راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 30 ألفا، ويستغل من قبل أطراف خارجية .

وقال هيغ، في خطاب أمام نواب البرلمان البريطاني، إن 14 ألف سوري قتلوا منذ فشل الأمم المتحدة بالاتفاق على آلية حل وإنهاء الحرب الأهلية في سوريا التي أثارتها حملة «الكبت الوحشي» من قبل نظام الأسد ضد المطالبين بالديمقراطية .

وجدد هيغ إلقاء اللوم على روسيا والصين لاستخدامهما حق النقض (فيتو) لمنع قرار من مجلس الأمن الدولي يضع حلا استراتيجيا سلميا للأزمة ويؤدي إلى تنحي الأسد من منصبه، مشيرا إلى أنه «منذ محاولة تمرير قرار لمجلس الأمن حول سوريا، قتل عشرات الآلاف من المدنيين هناك، مما يعد عقبة كبيرة بوجه جهودنا الدبلوماسية ».

وأقر هيغ أن «الحرب الأهلية أزمة لا يمكن محاصرتها»، إلا أنه أعرب عن أمله أن يتوصل اجتماع المعارضة السورية المرتقب في الدوحة الأسبوع المقبل إلى اتفاق لتشكيل حكومة انتقالية سورية .

وفي سياق ذي صلة، أكد وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، دعم تركيا للاتصالات الجارية، من أجل تأسيس حكومة سوريا انتقالية، حسب اتفاقية جنيف، معلنا أنه ليس ممكنا الحوار مع نظام يسفك دماء شعبه، حتى في فترة العيد .

وأعرب أوغلو للصحافيين، عقب لقائه مع نظيره الكوستاريكي، عن حزنه لعدم نجاح خطة وقف إطلاق النار في سوريا. وقال: «لا يمكن أن يكتب لخطة الهدنة النجاح في ظل القصف الجوي المستمر لقوات النظام السوري ضد محافظة إدلب والأحياء الجنوبية للعاصمة دمشق»، مشيرا إلى أنه سيلتقي مجددا بالإبراهيمي، بعد إنهاء الأخير لقاءاته مع الطرف الروسي، وآخرين .

وشدد أوغلو على ضرورة سعي كل الأطراف من أجل وقف سفك دم الشعب السوري، وتلبية مطالبه المشروعة، مؤكدا أن مجلس الأمن فشل في توجيه رسالة قوية للنظام السوري، مما شجع نظام دمشق على مواصلة قصف المناطق والأحياء المدنية .

وفي المقابل، انتقد المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي وزير الخارجية التركي بشدة، معتبرا أنه (داود أوغلو) ما زال مصمما على الاستمرار في جر وتوريط الشعب التركي بسياسات الحكومة التركية، وأنه «ما زال يتبنى منهج الهروب للأمام، ورفض إجراء أي مراجعة نقدية لسياسات هدامة ».

ورأى أن «عدم الالتزام التركي والخليجي بإنجاح قرار وقف العمليات العسكرية الذي التزمت به سوريا يشكل تقويضا من هذه الأطراف لمهمة الإبراهيمي، عبر الاستمرار بسياسة تمويل وتسليح المجموعات المسلحة». مؤكدا أن سوريا ستبقى حريصة على العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين الشعبين السوري والتركي، والتي لن تنجح أي حكومة بالإساءة إليها ».