الطيران الحربى يتابع غاراته على المدن والقرى.

الابراهيمى طلب من الصين وروسيا التدخل لوقف القتال فى سوريا.

لافروف : الاسد باق فى الحكم وحمام الدم مستمر.

تركيا تحتاج إلى قرار دولى لاقامة منطقة عازلة فى سوريا .

كلينتون تدعو المعارضة السورية إلى مقاومة الجنوح للتطرف ومنع اختطاف المعارضين للثورة

قتل ثمانية اشخاص على الاقل واصيب العشرات بجروح جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مقام السيدة زينب جنوب شرق دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد في بيان "استشهد ثمانية مواطنين على الاقل واصيب العشرات بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة بدراجة نارية، بحسب المعلومات الاولية، وانفجرت امام فندق آل ياسر قرب مقام السيدة زينب".
كما شنت الطائرات الحربية غارات جوية على مناطق سورية مختلفة لا سيما في ريف دمشق وشمال غرب البلاد، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
واشار المرصد الى ان مناطق الغوطة الشرقية الى الشرق من العاصمة تعرضت "منذ صباح الأربعاء لاكثر من 20 غارة جوية استهدفت بساتين ومدن وبلدات الغوطة"، منها "اربع غارات جوية على مدينة عربين ومحيطها" حيث قتل مقاتل معارض في اشتباكات مع القوات النظامية.
وكانت الطائرات المقاتلة نفذت خمس غارات جوية على بساتين بلدة سقبا ودوما، بحسب المرصد الذي اشار الى ان اعمدة الدخان شوهدت تتصاعد من المناطق المستهدفة.


وافاد المرصد عن وقوع اشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية التي تحاول اقتحام مدينة حرستا في ريف دمشق، بينما تتعرض بلدة زملكا للقصف وتدور اشتباكات في محيط البلدة وبساتين الغوطة الشرقية.
وكانت مناطق الريف لا سيما الواقعة الى الشرق من العاصمة، هدفا لغارات جوية مكثفة الثلاثاء، تزامنا مع شن طائرات مقاتلة غارة هي الاولى على مدينة دمشق استهدفت حي جوبر (شرق).
في محافظة إدلب (شمال غرب)، قال المرصد ان مدينة معرة النعمان الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة المقاتلين تتعرض لقصف بالطيران الحربي والمدفعية، بينما "تدور اشتباكات عنيفة عند مدخلها الجنوبي في محاولة لاقتحامها".
وتستمر الاشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف المحاصر "بين القوات النظامية (من جهة) ومقاتلين من جبهة النصرة (الاسلامية المتطرفة) ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة" من جهة اخرى، بحسب المرصد.
ويحاصر المقاتلون المعارضون المعسكر القريب من مدينة معرة النعمان منذ سيطرتهم عليها في التاسع من اكتوبر، مما سمح لهم بإعاقة امدادات القوات النظامية.
على صعيد آخر، أكد سجناء سابقون وناشطون والمرصد السوري لحقوق الانسان ان مطار حماة العسكري في وسط سوريا تحول الى سجن "تمارس فيه ابشع انواع التعذيب والقتل" في حق آلاف المعتقلين الذين تكتظ بهم ابنية المطار الشاسع منذ اشهر.
وقال المرصد في تقرير ان مطار حماة العسكري "تحول الى سجن ومعتقل لصالح جهاز المخابرات الجوية، احد اقسى الفروع الامنية واكثرها بطشا وتنكيلا بالمعتقلين. ويحتجز فيه الآلاف من أبناء محافظة حماة، كبارا وصغارا، وتمارس عليهم أقسى أنواع التعذيب والقتل الوحشي دون رادع اخلاقي او تأنيب ضمير".
واوضح المرصد السوري في تقريره ان السلطات السورية تقوم منذ منتصف مارس 2011 "بحملات اعتقال محمومة تطال كل من كان هو محل شك وكل من كتب به تقرير من الوشاة والمخبرين من دون ان يتم التأكد حتى من صحة الوشاية".
ونتيجة لذلك، "امتلأت السجون واكتظت بساكنيها، فبدأت السلطات باستعمال الكثير من المرافق العامة كسجون، مثل ملاعب كرة القدم او المدارس او بعض المراكز الحكومية والعسكرية"، ومنها مطار حماة، بحسب المرصد.
ومنذ ستة اشهر تقريبا، تمكنت القوات السورية النظامية من السيطرة على مدينة حماة بعد اشتباكات عنيفة بينها وبين مجموعات مقاتلة معارضة استمرت اسابيع. ومنذ ذلك الحين، تحرص هذه القوات على الامساك بيد من حديد بالمدينة، بحسب ناشطين.
وقال المتحدث باسم مجلس ثوار حماة ابو القاسم الحموي في اتصال هاتفي ان "الجيش السوري الحر انسحب من المدينة بسبب عدم توازن القوى. وتحولت المدينة الواقعة في وسط البلاد الى نقطة عسكرية توزع الى باقي المحافظات طائرات ميغ وسوخوي تنطلق من المطار العسكري في حماة".
وتابع "ولكي يكرس النظام سيطرته على المدينة ذات الاهمية الاستراتيجية، يقوم بعمليات اعتقال لا تعد ولا تحصى بقصد الحفاظ على المنطقة دائما (نظيفة)، من وجهة نظره".


وتابع "منذ ستة اشهر، اعتقل الآلاف وتعرضوا للتعذيب. الاعتقال والتعذيب اكثر صعوبة من الموت، انه شيء فظيع لا يمكن تصوره"، مضيفا "انا شخصيا اهرب من مكان الى آخر كل يوم حتى لا اتعرض للاعتقال".
واشار ابو القاسم الى وجود "اكثر من مئة حاجز يوميا" في حماة تقوم بتوقيف الناس، اضافة الى حملات دهم تحصل طوال ساعات الليل والنهار.
واكد ان النظام "جاء بشبيحة الى المطار لقيادة وتنفيذ اعمال التعذيب والاعتقال. هذا المقر تحول الى اسوأ مكان للتعذيب".
واوضح المرصد السوري لحقوق الانسان انه بنى تقريره على زهاء 700 حالة تم توثيقها في المعتقل، مشيرا الى ان عددا كبيرا من المعتقلين "قضوا تحت التعذيب".
وقال ان جثث البعض من هؤلاء بقيت اياما بين المعتقلين، قبل ان يتم اخراجها.
ونقل عن ناشط امضى فترة اعتقال في مطار حماة انه "يتم تكديس السجناء في ملاجىء الطائرات ليصل عددهم أحيانا في الملجأ الواحد إلى أكثر من خمسمئة".
وأعرب الوسيط الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في بكين ، لدى لقائه وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي، عن أمله في أن تلعب الصين «دورا نشطا» من أجل المساهمة في وقف العنف في سوريا، وأعلنت موسكو الرسمية أن الإبراهيمي لم يطرح رؤية محددة للخروج من الأزمة السورية خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الروسية.. وفيما أكد نبيل العربي الأمين العام لجامعة العربية أن الإبراهيمي سيصل إلى القاهرة (الخميس) للتشاور حول آخر تطورات الأزمة في سوريا بعد فشل هدنة عيد الأضحى، قال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو إن القاهرة تدرس عقد مؤتمر قريبا للتنسيق بين أطياف المعارضة السورية. وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إن الإبراهيمي أجرى العديد من الاتصالات في مختلف العواصم العالمية؛ بما فيها موسكو وبكين، مشيرا إلى أن «الإبراهيمي قد يتوصل إلى أفكار جديدة بعد زيارته بكين»، وأضاف أن موسكو ستربط كل الخطوات المقبلة لتسوية الأزمة السورية بالقرارات التي تضمنها البيان الختامي للقاء جنيف. وأكد غاتيلوف: «نحن نعتقد أن قرارات لقاء جنيف ما زالت حيوية وتشكل قاعدة للتسوية السياسية للأزمة السورية.. لذلك نحن مستعدون - ضمن إطار مجموعة العمل - لأي شكل من أشكال التشاور مع شركائنا - وضمنهم الأميركيون - بمشاركة الإبراهيمي»، وأضاف أن «موقفنا بشأن تسوية الأزمة السورية لم يتغير ».
من جانبه، قال الإبراهيمي، في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي، إنه يأمل أن «تتمكن الصين من لعب دور نشط في إيجاد حل للأحداث في سوريا»، من دون إضافة أي تفاصيل أخرى، فيما شكر يانغ الإبراهيمي على العمل الذي يقوم به، مبديا أمله بأن تدفع محادثاتهما وهي الثالثة خلال شهرين في اتجاه «تفاهم متبادل» و«معالجة ملائمة للملف السوري». ولم تكشف الخارجية الصينية مضمون المحادثات، لكنها كررت القول إن بكين ستدفع في اتجاه «حل سياسي في سوريا». وقال المتحدث باسم الخارجية هونغ لي إن «الصين تلعب دورا مهما وإيجابيا في الدفع في اتجاه حل سياسية للقضية السورية وستواصل العمل مع المجموعة الدولية ».
في غضون ذلك، أكد الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية، أن الإبراهيمي سيصل إلى القاهرة (الخميس) للتشاور حول آخر تطورات الأزمة في سوريا. ورفض العربي خلال مؤتمر صحافي عقده عقب مباحثاته مع وزيرة خارجية باكستان، الإفصاح عن تفاصيل نتائج زيارة الإبراهيمي لكل من روسيا والصين.وردا على سؤال حول طلب الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء وزير خارجية قطر عقد اجتماع للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية لمعرفة ماذا بعد فشل الهدنة التي دعا لها الإبراهيمي خلال أيام عيد الأضحى، قال العربي: «ربما هناك اجتماع؛ لكن لم يتحدد بعد موعد له ».


لكن مصادر دبلوماسية عربية مسؤولة بالقاهرة توقعت عقد اجتماع عاجل للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي على هامش اجتماعات مجلس الجامعة العربية .
وفي سياق ذي صلة، أشار ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية والممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط، قبيل سفره مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية إلى القاهرة يوم الأحد المقبل 4 نوفمبر الحالي، إلى أن لافروف سوف يلتقي في القاهرة مع الإبراهيمي لاستيضاح الموقف من الأزمة السورية؛ على ضوء زيارة الأخير التي قام بها للصين بعد زيارته لموسكو .
وقال بوغدانوف إن الأزمة السورية ستتصدر مباحثات لافروف في القاهرة مع المسؤولين المصريين، ومع نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، كاشفا عن أن زيارة لافروف التي كانت مقررة للرياض في أعقاب زيارته للقاهرة تأجلت إلى 14 نوفمبر الحالي بالتنسيق مع الجانب السعودي، وأن الزيارة ستبحث قضايا العلاقات الثنائية إلى جانب القضايا الخاصة بالحوار الاستراتيجي «روسيا - بلدان مجلس التعاون الخليجي ».
وكانت الخارجية الروسية كشفت أيضا عن المفاوضات التي تجرى مع تركيا بشأن إعادة حمولة الطائرة السورية التي كانت في طريقها من موسكو إلى دمشق وأرغمتها أنقرة على الهبوط ثم سمحت لها بمواصلة الرحلة بعد مصادرة جزء من الحمولة بحجة أنها «أجهزة ذات طابع عسكري ».
ونقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن غاتيلوف قوله إن «أنقرة لم تبلغ موسكو بعد بموعد تسليم الحمولة إلى الجانب الروسي»، وأضاف: «الاتصالات تستمر. وحسب معرفتي، لم تتخذ حتى الآن آية خطوات عملية». ونقلت الوكالة ما نشرته صحيفة «كوميرسانت» الروسية في وقت سابق حول أنه «من غير المستبعد أن لا تتم إعادة الحمولة إلى روسيا، وذلك لأن الجانب التركي - عند مصادرة الصناديق المشبوهة - لم يعط إيصالا لقائد الطائرة؛ على الرغم من أنه كان يصر على ذلك ».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو إن القاهرة تدرس عقد مؤتمر للمعارضة السورية يضم كل أطيافها في المستقبل القريب للتوصل لرؤية منسقة وموحدة بالنسبة للوضع في سوريا، وأعرب عمرو عن اعتقاده بأن تنسيق موقف المعارضة السورية من شأنه أن يمنحها «قوة إضافية» في المفاوضات التي تستهدف وقف نزف الدم في البلاد، مشيرا إلى أنه «لم يتم تحديد موعد مؤتمر المعارضة السورية»؛ لكنه استطرد قائلا: «سيتم قريبا، وهناك اتصالات مستمرة مع المعارضة منذ أسابيع، حيث إن هناك لقاءات مصرية مع كل أطياف المعارضة السورية سواء في القاهرة أو من خلال بعثاتنا في الخارج لدى الدول التي توجد بها أطياف المعارضة»، موضحا أن «الاجتماع سيكون مصريا ويمكن التعاون مع الجامعة العربية في هذا الشأن ».
الى هذا أخفق المسؤولون الفرنسيون والروس مجددا في التوصل إلى «قراءة مشتركة» لـ«ورقة جنيف»، وعاد كل طرف ليرى فيها ما يدعم موقفه. ومجددا، أكد الجانب الروسي تمسكه ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة ورغبته في أن يكون جزءا من الحل، بينما الجانب الفرنسي (ومعه الغربيون وعدد كبير من البلدان العربية) يرى في الأسد المشكلة، وبالتالي لا يمكن أن يكون جزءا من الحل .


وسعى الوزيران لوران فابيوس وسيرغي لافروف، رغم ذلك، إلى إبراز جوانب التوافق بين باريس وموسكو في النظرة إلى الأزمة السورية من خلال التأكيد على «نقاط الاتفاق» التي عددها لوران فابيوس كالتالي: الرغبة في وضع حد للنزاع، تحاشي أن تمتد العدوى السورية إلى بلدان الجوار، التعايش بين كافة الطوائف ومكونات الشعب السوري، التوازن الطائفي ووضع حد للعنف، دعم مهمة المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي وترقب مقترحاته وأفكاره، غير أن الخلاف الأساسي الذي برز بين الطرفين بقوة حول مصير الأسد كان هو الغالب .
وقال سيرغي لافروف بحزم: «إذا أصر شركاؤنا على طلب رحيل هذا القائد (الأسد) الذي لا يحبونه، فإن حمام الدم في سوريا سيستمر ».
وهذه ليست المرة الأولى التي يتمسك بها لافروف بمواقف بالغة التشدد، رغم قوله في أكثر من مناسبة إن بلاده «لا تتمسك بالأسد». وسبق له أن نبه في اجتماع سابق مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على أن الأسد «لن يتخلى عن السلطة أبدا». ويقوم الموقف الروسي، كما كرره لافروف في المؤتمر الصحافي المشترك مع فابيوس ووزيري الدفاع في البلدين، على التأكيد على القراءة الروسية التي تشدد على ترك القرار بخصوص تشكيل سلطة انتقالية وفق ورقة جنيف للسوريين أنفسهم من جانب، وعلى رفض إخراج الرئيس السوري ونظامه من إدارة المرحلة الانتقالية. أما الوزير الفرنسي فقد اعترف من غير مواربة بـ«وجود خلافات» حول هذا الموضوع بالذات. وكانت مصادر فرنسية رفيعة المستوى قالت أول من أمس لـ«الشرق الأوسط» إن السير بورقة جنيف يفترض أن يقبل الروس بتحديد المراحل التي ستقود إلى تخلي الأسد عن السلطة ووجود برنامج زمني واضح مع توافر ضمانات لتطبيقه. وأملت هذه المصادر بالتوصل إلى قراءة مشتركة «بالحد الأدنى» لورقة جنيف التي هي الوثيقة الوحيدة التي قبلها الخمسة الكبار في مجلس الأمن، وحظيت بدعم الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وتركيا .
وترفض المعارضة السورية رفضا قاطعا مشاركة الأسد في المرحلة الانتقالية، وتجعل من رحيله عن السلطة «الشرط» الذي لا مهرب منه للسير في العملية السياسية. لكن الكلام الروسي في باريس لم يفاجئ الجانب الفرنسي الذي تقول مصادره إن موسكو «لن تغير موقفها جديا إلا عندما ترى أن الأسد سينهار حقيقة، والحال أنها تعتبر أنه ما زال يقاوم وأن ميزان القوى لم يمل بشكل فاضح إلى جانب المعارضة». فضلا عن ذلك، ترجح المصادر الفرنسية أن تكون موسكو بانتظار مرور الانتخابات الأميركية لترى ما إذا كانت واشنطن ستضع ثقلها في الميزان ولتبدأ عندها المفاوضات .
وتنص ورقة جنيف على تشكيل هيئة أو سلطة مؤقتة تتولى إدارة المرحلة الانتقالية مع قبول وجود أعضاء من الحكومة السورية فيها، لكن شرط أن يتوافق الأطراف (النظام والمعارضة) على تشكيلها. وبحسب القراءة الفرنسية، فإن الورقة أعطت الأطراف حق النقض (الفيتو) لأنها تحدثت عن «التوافق». وبالمقابل، قال لافروف إن بيان جنيف «لا يتحدث عن اختفاء المسؤولين السوريين، ولذا فإن الشعب السوري هو من يقرر»، ما يعني أنه لا يعود للأطراف الخارجية أن تفرض قراءتها لورقة جنيف. كذلك أخذ لافروف على المعارضة أنها لم تعين ممثلا لها ليقوم بالتفاوض نيابة عنها، بينما عمد النظام إلى ذلك. واختلف الوزيران على توصيف المعارضة المسلحة التي تمثل بالنسبة لباريس «المقاومة»، بينما وصفها لافروف بـ«الإرهابيين ».
من جهته أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لا تستطيع إنشاء منطقة عازلة في سوريا دون قرار دولي. ودعا أردوغان في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين المجتمع الدولي إلى القيام بدوره حيال الأزمة، وأكد أنه لا يمكن لبلاده الوقوف مكتوفة الأيدي تجاه ما يجري هناك. وتحدث أردوغان عن تحمل بلاده كثيرا من الضرر بسبب الأزمة السورية حيث تستضيف حاليا نحو 105 ألاف لاجئ سوري، وشدد على أهمية الدور الألماني لحل الأزمة السورية، قائلا: «إننا بحاجة إلى مساعدة ألمانيا ودعمها ».
من جهتها، وصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل العنف الحالي في سوريا بأنه بمثابة مشكلة لتركيا، وقالت إن «الوضع في سوريا يمثل عبئا حقيقيا لتركيا». وأثنت ميركل على انفتاح تركيا أمام اللاجئين السوريين، وشكرت رئيس الوزراء التركي على التعامل بحكمة وأناة مع النزاع السوري ووعدته بمشاركة تركيا في تحمل المسؤولية الناجمة عن الصراع في سوريا بصفة تركيا عضوا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تنتمي إليه ألمانيا أيضا .
وكانت برلين شددت حتى الآن على المساعدة الإنسانية عند الحدود بين تركيا وسوريا، مؤكدة أن معظم اللاجئين يريدون العودة إلى بلادهم فور انتهاء المعارك. واللاجئون موزعون على 13 مخيما في محافظات جنوب شرقي تركيا على الحدود مع سوريا. وقدرت الحكومة التركية هذا الصيف العدد الأقصى للاجئين بـ100 ألف، الذين هي مستعدة لاستقبالهم إلا إذا قدمت الأسرة الدولية مساعدة. وشددت ميركل على أنه من «الأهمية الكبرى» أن تقدم ألمانيا مساعدة في مكافحة الأنشطة الإرهابية خصوصا أنشطة حزب العمال الكردستاني، المنظمة المحظورة. وكان أردوغان اتهم في نهاية سبتمبر (أيلول) باريس وبرلين بعدم مساعدة تركيا على مكافحة متمردي حزب العمال .
                                                                             
فى لندن أحيت وزارة الخارجية البريطانية الذكرى الثانية لإطلاقها «صندوق الشراكة العربية» مع دول عربية تشهد انتقالا سياسيا واجتماعيا بعد الثورات التونسية والمصرية والليبية. وبينما يركز المشروع على برامج تدعم الحريات السياسية والازدهار الاقتصادي في العالم العربي، هناك عقبات عدة أمام هذه الرؤية، وعلى رأسها الأزمة السورية المتفاقمة .

ولا يخفى على المسؤولين البريطانيين تداعيات الأزمة السورية أو الاضطرابات الأمنية في عدد من الدول التي مرت بانتقالات سياسية خلال العامين الماضيين، إلا أن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت أكد على «التفاؤل» العام تجاه ما يحدث في المنطقة. وعبر بيرت عن «الإحباط» مما يحدث في سوريا، وبشكل أخص «الاقتتال اليومي» المستمر فيها مع «فشل» الأمم المتحدة لمعالجة هذه الأزمة .

واعتبر بيرت عدم إحراز تقدم على الصعيد الدولي في الملف السوري «مثيرا لليأس، وأمرا مليئا بالإحباط، وعلينا تذكر أن هناك أناسا يقتلون يوميا بغض النظر عن الحوارات الجارية، ومن المحزن والمؤسف أن المؤسسة الدولية (أي الأمم المتحدة) قد فشلت.. علينا أن نكون واضحين، المؤسسة التي خولها العالم للبحث عن حلول بعد 18 شهرا لم تلب المطالب». وأضاف «لكن لا يمكن التوقف، علينا أن نواصل جهودنا ».

وحول الموقف الروسي، قال بيرت «روسيا لديها أسبابها لعدم مساندة التحرك في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. نحن لا نتصور أن موقفهم على صواب، لكننا نواصل محادثاتنا معهم». وردا على سؤال حول الموقف الروسي برفض رحيل الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه من أجل تسهيل انتقال سياسي في البلاد، قال بيرت «الأسد لن يرحل، وحدوث تغيير علني في موقف روسيا على الأرجح أمر غير وارد، لكن إذا كانوا يقرون سرا بأنه لا يوجد مستقبل ممكن مع الأسد في المرحلة الانتقالية فهذا أمر يمكنهم هم معرفته وعلينا نحن أن نخمنه، لكن هناك نسبة معينة فقط يقولها البعض في العلن». وتابع «الجهود متواصلة مع روسيا، ليس فقط لطمأنتها بأن مصالحها في سوريا ليست مهددة، وأن من مصلحتها العمل مع الآخرين من أجل التغيير، لكن من المهم أيضا أن يعلم الروس وغيرهم أن الأمر المهم في النهاية هو مصلحة الشعب السوري ».


ولفت بيرت إلى أن «الوضع على الأرض يتغير»، مشيرا إلى أن «النظام السوري يواصل فقدان السيطرة على الأرض للتنسيقيات المحلية وغيرها، وهذا أمر سيستمر لوقت طويل إذا لم تفلح أي من الجهود الدبلوماسية». وأضاف «إنه أمر محبط، ولكن لا يوجد بديل آخر سوى العمل على التوصل إلى وضع، لا يمكن أن يكون الرئيس (السوري) جزءا منه، حيث يمكن القيام بانتقال سياسي يدعمه الجميع ».

وفي ما يخص إمكانية شن عملية عسكرية قال «نحن نواجه قضايا عملية عدة، إذ ليست هناك أرضية قانونية من الأمم المتحدة للتدخل»، لافتا إلى أن «هناك سؤالا حول ماذا سيكون شكل التدخل.. فسوريا بلد كبير، وأي تدخل عسكري سيتطلب الكثير من الاعتبارات.. كما أن هناك آراء متباينة على واقع الأرض في سوريا حول مثل هذه الخطوة». لكنه أكد على أنه «لا يمكن استثناء أي خيار، وجميع الخيارات تبقى مطروحة، وهناك قلق من بعض الأسلحة في سوريا واستخدامها يعتبر خطا أحمر قد يدفعنا إلى التفكير بشكل مختلف»، في إشارة إلى الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في سوريا وإمكانية استخدام النظام السوري لها. وأضاف «ليس من المستحيل التفكير في ظرف قد يدفع البعض للتفكير في هذا الخيار، ولكن هناك خطرا على تأثير ذلك على المدنيين أو قتل المزيد من المدنيين، ولذلك لا يوجد اندفاع على ذلك.. هناك قلق من كيفية تأثير مثل هذه الخطوة على الوضع بشكل سلبي». وأضاف أنه «من الخطر التفكير في أن المزيد من التسليح سيجلب نتائج» للوضع في سوريا .

وحول ما إذا كان يتوقع تغييرا جذريا في الموقف الأميركي من الأوضاع في سوريا بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قال بيرت «لا أعتقد أن هناك نقصا في استعداد الإدارة الأميركية (الحالية) لمعالجة المشكلة.. ولا أشعر بأن تغييرا في الرئاسة الأميركية سيكون عامل تغيير في الوضع السوري». وأضاف «لا أعتقد أنه سيكون هناك تغيير في مجلس الأمن بسبب تغيير في الولايات المتحدة. الأميركيون يشعرون بنفس الإحباط الذي نشعر به في الوضع على الأرض، ويواصلون عملهم الدبلوماسي، وبغض النظر عن نتائج الانتخابات فإنهم سيواصلون هذه الجهود ».

ووجه بيرت انتقادا مبطنا للمعارضة السورية التي وصفها بـ«الأكثر انقساما من التي رأيناها في دول أخرى، وهذا تحد لهم، ولا يمكن أن نخفي هذا الأمر». وأضاف «نعتقد أن أمام المعارضة مسؤولية، ليس لتصبح مجموعة واحدة، ولكن عليها مسؤولية لدعم مجموعة من المبادئ لتقول هكذا سنحكم سوريا ونحمي الأقليات. وهذه هي الحرية الاقتصادية التي يمكن أن يتوقعها الآخرون، والإعلان عن تأييد الجميع لهذه المبادئ سيعطي الثقة للآخرين في توليهم حكومة انتقالية، وهذا ما ترجوه بريطانيا من اجتماع المعارضة في الدوحة الأسبوع المقبل ».

وتعتبر سوريا نموذجا صارخا للمشاكل التي تواجه المنطقة بعد ما يسمى بـ«الربيع العربي»، وقد دفعت الأحداث فيها كثيرين إلى اعتبار المرحلة أشبه بـ«الشتاء». وعند سؤال بيرت إذا كان لا يزال يتمتع بنفس الدرجة من التفاؤل تجاه ما يحدث في المنطقة بعد عامين من الصراعات والاضطرابات الأمنية بالإضافة إلى الاقتتال اليومي في سوريا، أجاب «لدينا شعور بأهمية الأحداث الحالية، وهناك رغبة في إظهار النجاح الفوري، لكن هذه تغييرات استثنائية في هذه الدول بعد عقود من الحكم المعين وقرون لا يمكن تسميتها بالديمقراطية، وهذا العهد الجديد يتطلب المزيد من الوقت، وسيشهد مدا وجزرا، لكن الإجابة المختصرة لسؤال إذا ما زلنا متفائلين هي بالتأكيد نعم، وذلك لا يعني أننا لن نشهد نكسات أو أخطاء ».

وتحدث بيرت مطولا عن المشاريع التي دعمتها أو رعتها بريطانيا من خلال وزارة خارجية ووزارة التنمية الدولية في دول عربية تحت مظلة «صندوق الشراكة العربية». وقد خصصت 50 مليون جنيه إسترليني لمشاريع في 16 دولة، تركز الكثير منها على إجراء انتخابات شفافة من خلال تدريب المراقبين والإعلاميين لتغطية سيرها. كما أن هناك مشاريع لدعم النساء، مثل منحة لأول ضابطة شرطة لبنانية تعمل على أجندة المساواة في قوات الأمن الداخلي، وتعمل على تدريب 1200 عضو من النساء في قوات الأمن الداخلي. ويذكر أن الحكومة البريطانية أعلنت تخصيص 110 ملايين جنيه إسترليني عبر 4 سنوات، 40 مليونا منها لدعم مشاريع تنمية سياسية وإصلاحية و70 مليونا لشؤون اقتصادية .

وعلى الرغم من تأكيد بريطانيا العلني على أنها لا تريد التدخل في الشؤون السياسية للدول العربية خاصة في ما يخص اختيار قادتها، فإنها في الوقت نفسه لا تتجاهل الإجراءات الداخلية التي تقوم بها حكومات المنطقة. وقال بيرت «ليس لدينا دور في اختيار الشعوب لمن يقودها، لكن هناك قيما نتوقع أن تحترمها الحكومات ضمن مشاركتها في الشؤون الدولية والمعاهدات الدولية، ونقول دائما إن الحكومات التي ستكون أكثر كفاءة واستقرارا هي غالبا الحكومات التعددية والمنفتحة والشفافة والمسؤولة، وهي حكومات ذات إعلام حر، وتضمن حق التجمع، إلى آخره، وقلنا دائما إننا سنحاسب الحكومات بحسب ما تقوم به وليس بحسب تسميات معينة»، في إشارة إلى مخاوف بعض الأوساط من وصول أحزاب إسلامية إلى الحكم. وقال «نحن ننظر إلى كيفية حمايتهم للأقليات ولحقوق الإنسان.. ولا يوجد شك لدى أي من الحكومات في المنطقة حول رأي بريطانيا في مسؤولية حكومة ما لحماية الأقليات من المهاجمة إذا كانت من خلال الحرية الدينية أو رغبة البعض في فرض شروطهم الاجتماعية على الآخرين». وأضاف «على سبيل المثال، عندما هاجم السلفيون معرضا فنيا لأنهم لم يعجبهم ما كان معروضا، الحكومة التونسية ردت بقوة عليهم، وقالت إنها لا تريد ذلك في تونس الجديدة، وعلى المجتمع أن يقرر ماذا يمكن عرضه ولكن ليس بالقوة ».

وفي ما يخص مشاريع خاصة لدعم اقتصادات الدول العربية وما تتطلبه من برامج تحفز الاقتصاد، اعتبر بيرت أنه من الصعب تحديد آليات لقياس المشاريع التي نفذت حتى الآن، إذ إنها تستغرق المزيد من الوقت. وقال «نحن حريصون على العمل على تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشغيل الشباب، وهذه ستكون قضية محورية لنا خلال ترؤسنا مجموعة الثماني العام المقبل». وأضاف «عندما نترأس مجموعة الثماني، نريد أن نعيد تدشين عملية شراكة (دوفيل)، ولدينا 3 أهداف أساسية على الصعيد الاقتصادي، الأول زيادة الاستثمارات الخاصة في المنطقة، والثاني العمل مع الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم لتوفير فرص العمل، والثالث النساء في مجال العمل.. فإذا لم تكن المرأة جزءا أساسيا من القوى العاملة فلا يمكن أن يتطور المجتمع كاملا». وذكر أن «جزءا من دور الاتحاد الأوروبي هو تشجيع وضع مفضل للعلاقات مع تلك الدول، مما يعني فسح المجال للوصول إلى الأسواق.. كما أن هذه مسألة تخص الطرفين، من تشجيع التصدير إلينا إلى استثمارات من هنا في تلك الدول ».

وهناك حرص شديد في الأوساط السياسية البريطانية على عدم الظهور بأنها تتدخل في شؤون الدول العربية أو تفرض عليها أجندة خاصة. وشدد بيرت على أن «هناك مجموعة من المشاريع المتعددة التي نعمل عليها مع مجموعة من الشركاء، لكن كلها بقيادة محلية. لا توجد خطة جوهرية هنا (في مقر وزارة الخارجية البريطانية) حيث نقول هذا ما سنفعله في المنطقة». وأضاف «لدينا لائحة من العروض، ونسأل الدول المعنية ما هي بحاجة له خلال هذه المرحلة.. ولهذا نشعر بالترحيب والنجاح، لأن الناس يعلمون أننا لا نأتي بنموذج واحد أو خطة واحدة نريد فرضها، بل نريد المساعدة بناء على قيم مشتركة من أجل الحكم الناجح، منها الشفافية والمحاسبة والانفتاح، وإذا كان بإمكاننا المساعدة على صعيد محلي فإننا نريد أن نفعل ذلك ».

وهناك تحد أمني جسيم أمام دول عربية شهدت ثورات وتغييرات سياسية خلال العامين الماضيين، وهو أمر يقر به بيرت الذي قال إنه من «الحماقة نفي وجوده». لكنه قال إن «لدى المملكة المتحدة شركات معتادة على العمل في ظروف صعبة وتعمل في دول عدة، كما أننا نشجع تلك الدول على التواصل مع شركات جديدة تدخل هذه الأسواق ونقول لهم أنتم غير مستهدفين هناك». وأضاف «لن يقوم أحد بالاستثمار في بلد لا يشعر فيه بالترحيب، أو إذا كانت الأوضاع الأمنية تجعل عمله مستحيلا، لذلك على الجميع فهم ضرورة الأمن في تقديم بيئة مناسبة»، لافتا إلى أن «أي دولة تريد جذب الاستثمار عليها أن تجعل نفسها جذابة، وهذه عملية ذات اتجاهين»، بين دول مثل بريطانيا ودول تمر بانتقال سياسي ذات مصلحة مشتركة ومتبادلة .

ولفت بيرت إلى أهمية مصر كنموذج للدول التي تمر بمرحلة انتقالية، قائلا «استعداد الرئيس (المصري محمد مرسي) لقبول (قرض) صندوق النقد الدولي والعمل معهم إشارة مهمة جدا، فلا يمكن لمصر أن تكون منعزلة، فهي لاعب إقليمي أساسي، وهناك آخرون يراقبون ما تقوم به مصر، وإذا نما الاقتصاد المصري فإنه سيكون محركا للمنطقة كلها». ويذكر أن من بين المشاريع التي تدعمها وزارة الخارجية البريطانية لمكافحة الفساد مشاريع في دول عدة منها مصر، ضمن جعل البيئة الاستثمارية جذابة فيها .

ويذكر أن العراق من بين الدول التي تأتي ضمن «صندوق الشراكة العربية» لكن هناك تساؤلات حول التزام بريطانيا بالعراق بعد الإعلان الشهر الماضي عن إغلاق قنصليتها في البصرة. ورفض بيرت هذه الفكرة، مؤكدا التزام بلاده بالعلاقات مع العراق، مؤكدا «سنبقي على مكتبنا في البصرة، وسيعمل فريقنا في السفارة في بغداد على دعمه، وسنواصل إرسال بعثات اقتصادية إلى البصرة، وقد ناقشنا الخطوة مع شركات النفط وغيرها من الشركات في العراق». وأضاف «سهولة التنقل بين البصرة وبغداد الآن تعني سهولة إبقاء مكتبنا في البصرة ودعمه من بغداد ».

وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، أنها تنتظر من المعارضة السورية أن «تقاوم، بشكل أقوى، محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثورة» في سوريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما أشارت إلى ضرورة إجراء إصلاح جذري للمعارضة السورية، وقالت إن الوقت قد حان لتجاوز دور المجلس الوطني السوري، وجلب أولئك الذين هم «في الخطوط الأمامية للقتال والموت اليوم» للمقدمة .

وأضافت كلينتون، في مؤتمر صحافي عقدته بزغرب، أن «هناك معلومات مثيرة للقلق حول متطرفين يتوجهون إلى سوريا ويعملون على تحويل مسار ما كان حتى الآن ثورة مشروعة ضد نظام قمعي لصالحهم».. ونقلت عنها وكالة «رويترز» قولها أيضا إن محادثات المعارضة السورية في قطر الأسبوع المقبل ينبغي أن تؤدي إلى توسيع الائتلاف؛ الذي من شأنه الحديث بقوة ضد «الجهود التي يبذلها المتطرفون لاختطاف الثورة السورية ».

وبينما يبدو أنه «نفاد صبر» غربي من نجاح «المجلس الوطني السوري» في تجاوز خلافات المعارضة وتوحيدها، وكسب قوة دافعة داخلية ودولية، قالت كلينتون: «لقد أوضحنا أنه لم يعد ينظر إلى المجلس الوطني باعتباره زعيم المعارضة»، وأضافت: «يمكن أن يكونوا (أعضاء المجلس) جزءا من مشروع أكبر للمعارضة، ولكن هذا يجب أن يشمل الشعب (المعارضة) من داخل سوريا وخارجها.. يجب أن يكون هناك هيكل للمعارضة مكرس لتمثيل وحماية جميع السوريين ».

وأشارت كلينتون إلى أن اجتماع المجلس الوطني الأسبوع المقبل في قطر قد يكون بمثابة فرصة لمجموعات المعارضة السورية المتباينة لجلب ممثلين عن من هم «في الخطوط الأمامية يقاتلون ويموتون اليوم». وأضافت أن الولايات المتحدة قد سهلت حركة الكثير من ممثلي هذه المجموعات لحضور اجتماع عقد الشهر الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، «ونحن بحاجة أيضا لمعارضة قادرة على المقاومة بقوة لجهود المتطرفين لاختطاف الثورة السورية»، مؤكدة: «لقد اقترحنا أسماء ومنظمات؛ نعتقد أنها ينبغي أن تدرج في هيكل القيادة ».
وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون أنها تنتظر من المعارضة السورية أن «تقاوم، بشكل أقوى، محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثورة» في سوريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما أشارت إلى ضرورة إجراء إصلاح جذري للمعارضة السورية، وقالت: إن الوقت قد حان لتجاوز دور المجلس الوطني السوري، وجلب أولئك الذين هم «في الخطوط الأمامية للقتال» للمقدمة .
وأضافت كلينتون، في مؤتمر صحافي عقدته بزغرب، أن «هناك معلومات مثيرة للقلق حول متطرفين يتوجهون إلى سوريا ويعملون على تحويل مسار ما كان حتى الآن ثورة مشروعة ضد نظام قمعي لصالحهم», ونقلت عنها وكالة «رويترز» قولها أيضا إن محادثات المعارضة السورية في قطر الأسبوع المقبل ينبغي أن تؤدي إلى توسيع الائتلاف؛ الذي من شأنه الحديث بقوة ضد «الجهود التي يبذلها المتطرفون لاختطاف الثورة السورية».. مشددة «لقد أوضحنا أنه لم يعد ينظر إلى المجلس الوطني باعتباره زعيم المعارضة»، وأضافت «يمكن أن يكونوا (أعضاء المجلس) جزءا من مشروع أكبر للمعارضة، ولكن هذا يجب أن يشمل الشعب (المعارضة) من داخل سوريا وخارجها.. يجب أن يكون هناك هيكل للمعارضة مكرس لتمثيل جميع السوريين وحمايتهم ».
وتأتي تعليقات كلينتون في وقت أوصى فيه أكثر من 200 من قادة المعارضة السورية بمختلف أطيافها اجتمعوا في إسطنبول لـ«إدارة المرحلة الانتقالية بعد سقوط الأسد»، بتشكيل «حكومة منفى»، مع تأكيدهم على دعم الجيش السوري الحر، والمطالبة بفرض حظر جوي على سوريا .


من جانبها، أعلنت موسكو أن المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي لم يطرح رؤية محددة للخروج من الأزمة السورية خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الروسية. وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن الإبراهيمي أجرى الكثير من الاتصالات في مختلف العواصم العالمية؛ بما فيها موسكو وبكين، مشيرا إلى أن «الإبراهيمي قد يتوصل إلى أفكار جديدة بعد زيارته بكين»، وأضاف أن موسكو ستربط كل الخطوات المقبلة لتسوية الأزمة السورية بالقرارات التي تضمنها البيان الختامي للقاء جنيف .
وبدوره، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس أنه «إذا أصر شركاؤنا على موقفهم المطالب برحيل هذا الزعيم (بشار الأسد) الذي لا يحبونه، فإن حمام الدم سيستمر», فيما أشار فابيوس إلى وجود «اختلاف في التقدير ».