الرئيس محمود عباس لم يتراجع عن الذهاب إلى الأمم المتحدة رغم تهديدات كلينتون .

انفجار الحافلة في تل أبيب يدفع بإسرائيل إلى التهديد بإجتياح الضفة .

نتنياهو يواجه حملة عنيفة عليه من القوى الإسرائيلية بسبب حرب غزة.

وزير خارجية الإمارات : تحقيق السلام في فلسطين مازال صعب المنال.

دعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى ضرورة انعقاد لقاء قيادي فلسطيني وطني موسع وسريع، لبحث تطبيق المصالحة الفلسطينية ودعم التحرك لطلب أن تصبح فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة.
وأوضحت اللجنة في بيان “تدعو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للقاء قيادي وطني موسع وسريع، يضم اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني والأمناء العامين للفصائل وشخصيات مستقلة، من أجل البحث في تطبيق خطوات المصالحة الوطنية، والاتفاق على التحرك السياسي المقبل”.
وشددت اللجنة “على تأكيد وحدة موقف جميع القوى الفلسطينية لمساندة الخطوة الهامة في التوجه إلى الأمم المتحدة، من أجل الاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة وانضمامها بالتالي إلى الأسرة الدولية على قدم المساواة مع جميع الشعوب والدول”.
ودعت أبناء الشعب الفلسطيني “إلى مواصلة التحرك الجماهيري في الوطن والشتات دعما لمسعى القيادة الفلسطينية في هذا الاتجاه”.
كما دعت إلى ضرورة “تضافر جهود جميع الفصائل والقوى الفلسطينية من أجل صيانة التفاهمات حول وقف إطلاق النار، وتفويت الفرصة على المعتدين الإسرائيليين في استئناف عدوانهم على شعبنا، والعمل الموحد والمنسق من اجل إنهاء كل أشكال الحصار ضد قطاع غزة سواء كانت أمنية أو عسكرية أو اقتصادية بالتعاون مع مصر الشقيقة خلال المرحلة المقبلة”.
وأكدت اللجنة “أن هذه اللحظات التي شهدت تكاتف الفلسطينيين رجالا ونساء، وبمختلف تياراتهم واتجاهاتهم، تحتاج إلى أعلى درجات المسؤولية الوطنية لدفع مسيرتنا إلى الأمام من أجل الحرية والاستقلال والعودة، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.
وعبرت قيادة منظمة التحرير “عن اعتزاز شعبنا بأسره بمعركة الصمود الوطني التي خاضها قطاعنا الباسل ضد العدوان الإسرائيلي، رغم تفوق ووحشية آلة الدمار الإسرائيلية ومحاولتها ضرب إرادة شعبنا وقواه الوطنية طوال أكثر من أسبوع من القصف والتدمير، وسقوط المئات من الشهداء والجرحى وتم تخريب البيوت والمزارع والمؤسسات الخاصة والعامة”.
وعبرت عن “تقديرها الكبير لدور مصر الشقيقة في التوصل إلى وقف العدوان الإسرائيلي، ما يفسح المجال أمام عمل جاد لرفع الحصار الظالم عن المحافظات الجنوبية من الوطن”.
هذا وهنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة إسماعيل هنية “بالنصر” بحسب ما ذكر بيان صادر عن مكتب هنية. وقال البيان إن “الرئيس أبو مازن هاتف رئيس الوزراء لتهنئته بالنصر وتقديم العزاء بالشهداء”. من جهة اخرى، أكدت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن “الرئيس تلقى اتصالا هاتفيا من الأخ هنية حيث اطلع سيادته على الأوضاع في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار”.
وأضافت الوكالة أن “الرئيس حيا صمود أبناء شعبنا في وجه العدوان، واكد أهمية التوصل إلى وقف إظلاف النار وتجنيب غزة ويلات الحرب” مشددا “على موقفه بدعم الجهود لتعزيز الوحدة الوطنية”. وذكرت “وفا” أيضا أن هنية والقياديين في حماس احمد بحر ومحمد الهندي اللذين اتصلوا بعباس كل على حدة اكدوا “دعمهم للخطوة الوطنية بالذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على صفة مراقب في 29” من نوفمبر الحالي. إلا أن حكومة حماس المقالة نفت ما أعلن عن دعم رئيسها إسماعيل هنية لتوجه عباس لطلب عضوية الأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم الحكومة المقالة طاهر النونو، في بيان مقتضب وزع على الصحفيين إنه “لا صحة لما تردد في وسائل إعلام عن مباركة هنية لخطوة عباس الذهاب إلى الأمم المتحدة”.
إلى ذلك، طالب إسماعيل هنية في كلمة وجهها للشعب الفلسطيني جميع الفصائل الفلسطينية باحترام اتفاق التهدئة وتنفيذه، داعيا أجهزة الأمن في حكومته بمتابع تنفيذ الاتفاق . وقال هنية “إنني إذ احيي التزام فصائل المقاومة منذ بدء سريان اتفاق التهدئة أطالب الجميع باحترامه والعمل بموجبه، وعلى جهات الاختصاص الحقوقية والأمنية متابعة ذلك”.
وأضاف هنية “إننا سنتابع مع الأشقاء في مصر مدى التزام الاحتلال به ونقول للاحتلال إن عدتم عدنا” في إشارة إلى الرد الفلسطيني على أي هجمات إسرائيلية.
واكد انه “نحن في الحكومة علينا مسؤولية كبيرة من اجل حماية شعبنا وأيضا حماية هذا الاتفاق ما التزم الاحتلال به”. وتابع هنية أن “فكرة اجتياح غزة بعد هذا النصر انتهت ولن تعود أبدا وغزة ليست الحلقة ألأضعف بل عصية على الكسر بمقاومتها والتفاف شعبها وامتها حولها”. وأضاف رئيس الحكومة المقالة في غزة الذي كان يتكلم أمام عدد من قادة حماس ووزراء في حكومته في قاعة مركز الشوا في مدينة غزة “سيظل هدفنا الرئيس زوال الاحتلال ليتسنى لشعبنا إقامة دولته” المستقلة. واكد هنية “أثبتت المعركة والانتصار فيها أن العدو سوف يفكر طويلا طويلا قبل أن يخوض أي معركة مع أي دولة إقليمية تمتلك الصمود”.

وكشف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ومجلس الشيوخ الأميركي هددا الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعقوبات إذا ما توجه، كما هو مقرر يوم 29 نوفمبر، إلى الأمم المتحدة لحصول فلسطين على صفة دولة غير عضو في المنظمة الدولية.
وقال عريقات “إن وزيرة الخارجية الأميركية هددت بعدة إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية والرئيس عباس، إذا تم التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على مكانة دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.
وأوضح “بل إنها هددت بما هو اخطر من عقوبات ضد السلطة الفلسطينية، وقالت للرئيس عباس إذا توجهت للأمم المتحدة من اجل الحصول على دولة غير عضو ستدمر نفسك سياسيا”.
وأوضح صائب عريقات لوكالة فرانس برس “أن كلينتون قالت لعباس انك ستدمر المشروع السياسي الفلسطيني ونطالبك بعدم الذهاب للأمم المتحدة، حيث إننا سنعمل مع بداية العام القادم على إعادة إحياء المفاوضات”.
كما كشف عريقات “أن الرئيس عباس تلقى رسالة من مجلس الشيوخ الأميركي تهدد بعقوبات ضد السلطة الفلسطينية، إذا ما تم التوجه للأمم المتحدة ونصت الرسالة على انه ستكون هناك تبعات سلبية على هذه الخطوة وعلى علاقاتنا ومساعداتنا المقدمة للشعب الفلسطيني”.
ورأى “ان العالم يدرك أن خطوتنا نحو الامم المتحدة هي لتثبيت المشروع الوطني الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف على حدود عام 1967، ويضمن الوحدة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة ولذلك هناك من يعارض خطوتنا”. وتابع “ستكون أراضي دولة فلسطين المحددة حدودها تحت الاحتلال الإسرائيلي وفق القانون الدولي والشرعية الدولية”.
فى مجال آخر ذكرت تقارير إسرائيلية أن الانفجار الذي وقع بحافلة في تل أبيب أسفر عن إصابة 21 شخصا، بينهم واحد فقط إصابته خطيرة، لكنها لا تهدد حياته.
وأوضحت التقارير أن قوات الشرطة تبحث حاليا عن شخصين مشتبه بهما.
وكانت الشرطة ألقت القبض على شخص واحد وأفرجت عنه بعد فترة وجيزة بعدما تبين عدم وجود صلة بينه وبين الانفجار.
ونقلت التقارير عن مصادر أن الانفجار نجم عن قنبلة كانت وضعت مسبقا تحت مقعد بالحافلة، وأن الركاب كانوا أخلوها بعد الاشتباه في الحقيبة.
وأضافت التقارير أن قوات الشرطة أغلقت بعض الطرق وانها تقوم بتفتيش السيارات المتوجهة إلى القدس.
وأشاد سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس بالتفجير لكنه لم يصل إلى حد إعلان المسؤولية.
وقال لرويترز "حماس تبارك العملية وتعتبرها ردا طبيعيا على المجازر التى ارتكبها الاحتلال.. انها رد فعل طبيعي على قتل اسرائيل لعائلة الدلو وقتل المدنيين الفلسطينيين."
وأضاف أبو زهري ان الفصائل الفلسطينية ستلجأ لكل السبل لحماية المدنيين الفلسطيين في ظل غياب مساع دولية لوقف "العدوان" الاسرائيلي.
ووزعت الحلوى في مستشفى غزة الرئيسي الذي امتلأ بالمصابين من جراء القصف الاسرائيلي المتواصل.
وكانت آخر مرة تشهد فيها تل أبيب هجوما بقنبلة في ابريل نيسان 2006 حين قتل انتحاري فلسطيني 11 شخصا عند كشك لبيع الشطائر قرب محطة الحافلات المركزية القديمة بالمدينة.
الى ذلك قتل اربعة فلسطينين بينهم طفل وفتاة ورجل مسن الاربعاء في سلسلة الغارات الاسرائيلية المتواصلة على غزة لليوم الثامن ما يرفع حصيلة القتلى الفلسطينين الى 141 على الاقل منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية الدامية على القطاع، وفقا لمصادر طبية فلسطينية.
وقال المكتب الاعلامي لوزارة الصحة في حكومة حماس "استشهد اربعة مواطنين في سلسلة الغارات الصهيونية اليوم (الاربعاء)".
وصباح الاربعاء قتل مصطفى ابو حميدان (30 عاما) واصيب ثلاثة اخرون في غارة اسرائيلية على مخيم جباليا شمال قطاع غزة. كما قتل الشاب فارس سبيتة (23 عاما) في غارة اخرى على حي الشجاعية شرق مدينة غزة بحسب نفس المصدر.
وفي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة قتل ابراهيم ابو نصر (80 عاما) وحفيدته اميرة ابو نصر (14 عاما) في غارة اسرائيلية.
واعلنت لجنة الاسعاف والطوارئ ايضا "استشهاد الطفل احمد ابو عليان متأثرا بجروح اصيب بها في غارة في خان يونس".
وبذلك يرتفع الى 141 عدد القتلى الفلسطينين منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية العنيفة على قطاع غزة مساء الاربعاء الماضي بعد اغتيالها احمد الجعبري قائد كتائب القسام الجناح المسلح لحماس.
كما جرح 1140 اخرون على الاقل بحسب المصادر الطبية في حكومة حماس.
وبعد ساعات ترقب فيها الغزيون أنباء التهدئة التي تأجلت بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، تحولت سماء غزة إلى ساحة حرب حقيقية، وهزت الانفجارات كافة المناطق بعد أن استأنفت طائرات الاحتلال في اليوم الثامن من العدوان قصفها باستهداف عدة منازل في قطاع غزة اضافة الى مقرات حكومية.
وقصفت الطائرات الاسرائيلية منزل المواطن محمد الحديدي من مخيم النصيرات ما ادى الى تدميره وإلحاق اضرار مادية بعدد من المنازل المجاورة قبل ان تقصف منزل المواطن محمد الشافعي بصاروخ استطلاع تلاه قصف المنزل بالطائرات الحربية ودمرته.
واطلقت الطائرات الاسرائيلية صاروخا واحدا على جسر تاريخي يربط بين مخيم النصيرات وقرية المغراقة وسط القطاع ما ادى الى تدميره إضافة إلى تدمير جسر وادي غزة الذي يربط مدينة غزة بالمحافظة الوسط على الطريق الساحلي بشكل كامل.
وبعد منتصف الليل بقليل اطلقت الطائرات الاسرائيلية سبعة صواريخ من الطائرات الحربية تجاه مجمع ابو خضرة الحكومي الذي يضم مقرات لوزارات مدنية ما ادى الى تدميره واشتعال النيران فيه.
وجددت المقاومة الفلسطينية منذ ساعات الصباح الأولى لليوم الثامن للعدوان الاسرائيلي على غزة قصفها الصاروخي، على المدن والبلدات الاسرائيلية المحيطة بالقطاع.
وبدأ القصف الصاروخي منذ الساعات الاولى لهذا اليوم على مدن كريات ملاخي وجان يبني، والمنطقة المحيطة، ولم تذكر المصادر الاسرائيلية عدد الصواريخ التي سقطت على هذه المنطقة مكتفية بذكر عدم وقوع اصابات.
لحقها قصف صاروخي وقذائف هاون على كل من منطقة "شاعر النقب" ومدينة سديروت دون وقوع اصابات، كما تم استهداف مدينة عسقلان بالصواريخ، حيث اعترضت "القبة الحديدية" احد هذه الصواريخ دون ذكر سقوط صواريخ اخرى.
إلى ذلك أطلقت المقاومة صلية صواريخ على مدينة عسقلان، والقبة الحديدية تعترض 3 صواريخ في حين انفجر صاروخان دون وقوع اصابات أو أضرار.
وأعلنت وزارة الأوقاف والشئون الدينية بغزة أن الاحتلال الإسرائيلي استهدف خلال عدوانه الحالي على القطاع مسجدين ودمرهما تدميراً كاملاً، كما استهدف 6 مقابر بشكل مباشر الأمر الذي نتج عنه تطاير جثث الشهداء والموتى.
وقالت الوزارة في بيانٍ : ان 34 مسجداً آخر أصيبت أيضاً بأضرار جزئية متفاوتة بسبب القصف العشوائي لمنازل المواطنين والأراضي الزراعية والمقرات الحكومية، بالإضافة إلى تضرر مدرسة الأوقاف الشرعية بمحافظة خانيونس.
واستهجن وزير الأوقاف في حكومة غزة، د. إسماعيل رضوان استهداف الاحتلال للمساجد ودور العبادة والمقابر، مؤكداً أن استهداف المساجد لن يكسر إرادة وعزيمة شعبنا بل سيزيدها قوة.
وقال رضوان:"إن استهداف المقدسات ودور العبادة عمل إجرامي كبير يتنافى مع كل القوانين والأعراف الدولية التي يتغنى بها المجتمع الدولي الذي لا ينظر إلا بعين واحدة ويكيل بمكيالين في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية".
وفي أعقاب انفجار عبوة ناسفة في حافلة ركاب في تل أبيب، هدد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إسحق أهرونوفتش، باجتياح عسكري في الضفة الغربية، إذا ما عادت الفصائل الفلسطينية إلى تنفيذ عمليات تفجير داخل المدن الإسرائيلية .
وقال أهرونوفتش، الذي كان يتكلم في الشارع الذي وقعت فيه عملية التفجير، إن «عمليات كهذه تصدر عن تنظيمات تريد لإسرائيل الدمار ولا تريد لشعبها أن ينعم بالحياة الطبيعية والهدوء. ولذلك، فإن الرد الإسرائيلي عليها سيكون شبيها بالرد على العمليات التي نفذت في إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية» (يقصد ما يسمى بعملية السور الواقي في سنة 2002، والتي تم خلالها اجتياح الضفة الغربية وقطاع غزة ومحاصرة الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، حتى الموت) .
وكانت عملية التفجير قد وقعت في شارع مركزي وسط تل أبيب: وبعد إنجاز التحقيقات الأولية، قالت الشرطة إن رجلا ذا ملامح عربية في العشرينات من العمر صعد إلى حافلة ركاب تابعة للخطوط الداخلية في منطقة تل أبيب، ونزل في محطة واحدة قبل موقع الانفجار، تاركا وراءه عبوة ناسفة. وبعد دقائق من مغادرته الحافلة، انفجرت العبوة. واتضح أنها كانت عبوة صغيرة لا يزيد وزنها عن 1500 غرام، لذلك فإن الأضرار التي خلفتها تبدو قليلة بالمقارنة مع عمليات شبيهة وقعت في سنوات الانتفاضة. فقد أدت إلى إصابة 21 شخصا، اثنان منهم بإصابات بالغة، وأربعة بإصابات متوسطة، والباقون إصاباتهم خفيفة .
وقد فرضت قوات الشرطة والمخابرات حصارا شاملا على منطقة تل أبيب، حتى تمنع هرب منفذ العملية إلى الضفة الغربية. وراحت توقف كل عربي «مشبوه»، وأعلنت في البداية عن اعتقال مشبوهين بينهما امرأة، ولكن بعد تفتيشهما والتحقيق القاسي معهما أطلق سراحهما وتبين أن لا علاقة لهما بالعملية. وحتى ساعات المساء، لم تتمكن من إلقاء القبض عليه. ورجحت التقديرات أنه تمكن من الهرب إلى الضفة .
وكان ملفتا للنظر أن السفارة الأميركية في تل أبيب، ومع أن مقرها بعيد جدا عن موقع الانفجار، أصدرت تعليمات لكل العاملين فيها بأن يلزموا بيوتهم ولا يغادروها إلا في حالات الضرورة. وأغلقت السفارة أبوابها. وجمدت كل النشاطات القنصلية فيها. وطالبت المواطنين الأميركيين الموجودين في إسرائيل بالحذر واليقظة والتخفيف من تجولهم في شوارع المدن الإسرائيلية. وكذلك فعلت القنصلية الأميركية في القدس أيضا .
وكانت المخابرات الإسرائيلية قد توقعت تنفيذ عمليات تفجير داخل المدن الإسرائيلية مع إطلاق العمليات الحربية العدوانية على قطاع غزة. وفي اليوم الثاني للعملية، أعلنت حملة لترحيل آلاف العمال الفلسطينيين الذين يتواجدون في إسرائيل بلا تصاريح عمل. واعتقلت المئات منهم ونقلتهم إلى الضفة الغربية. لكن هذا الإجراء لم يحقق نفعا .
وقد أثارت هذه العملية غضبا واسعا في الشارع الإسرائيلي، خصوصا في تل أبيب، وبالذات بعد أن نقلت كاميرات القنوات الفضائية تعابير الفرحة على هذه العملية بين صفوف كثير من أهالي غزة. فراح المتطرفون والمتعصبون يطالبون بمحو غزة من الوجود. وقد استغل السياسيون بشكل واسع هذه العملية وتبعاتها لخدمة معركتهم الانتخابية القريبة. وبدا أن أكثر المتحمسين للرد على العملية بتصعيد العمليات الحربية، هم الوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو. فصار الوزير تلو الآخر يطالب بالاجتياح البري للقطاع وبالاغتيالات السياسية. فقال نائب رئيس الحكومة وزير تطوير النقب والجليل، سلفان شالوم، إن «من المحظور التوصل إلى اتفاق تهدئة بعد هذه العملية وينبغي أن يدفع قادة حماس الثمن باهظا». وقال نائب رئيس الحكومة وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعلون إن «الأوضاع تحتم عمليات برية لتلقين حماس درسا». وقال رئيس المعارضة، شاؤول موفاز، إن «حكومة نتنياهو خرجت إلى الحرب لكي تحسن وضع ردعها للفلسطينيين. وهي اليوم تتجه للتهدئة وقد فقدت تماما قوة الردع. ولذلك على إسرائيل أن تصعد من هجومها على قطاع غزة. وتعمل على تقويض حكم حماس، حتى تستطيع العودة إلى مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية ».
لكن المخابرات الإسرائيلية أعطت تقييما مختلفا للأوضاع وقالت إن هذه العملية فردية، وقد تكون صادرة عن تنظيم صغير وليس كجزء من مخطط فلسطيني للعودة إلى التفجيرات داخل المدن الإسرائيلية. ووافق رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على ذلك وقال: «إن التهدئة هي مطلب دولي ومطلب مصري ومن مصلحة إسرائيل أن تنجحها حتى لو فعلت ذلك من طرف واحد وبلا اتفاق ».
ومن جهته أدان البيت الأبيض تفجير حافلة في تل أبيب في محيط وزارة الدفاع الإسرائيلية، مما أدي إلى إصابة 11 شخصا بجروح خطيرة. ووصف البيت الأبيض الحادث بأنه إرهابي، واعدا بمساعدة إسرائيل في إلقاء القبض على المتورطين في الحادث. وأعرب المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني عن تعاطف الرئيس أوباما وإدانة الإدارة الأميركية لتفجير القنبلة على الحافلة بالقرب من مقر للجيش الإسرائيلي .
وقال كارني: «إن أفكارنا وصلواتنا مع عائلات المصابين ومع شعب إسرائيل، وهذه الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين الأبرياء هي هجمات وحشية». وأضاف كارني: «الولايات المتحدة ستقف مع حلفائنا الإسرائيليين وتوفر كل مساعدة مطلوبة لتحديد مرتكبي هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة». وأكد أن الولايات المتحدة ملزمة التزاما لا يتزعزع بأمن إسرائيل .
وأدان الأمين العام بان كي مون الهجوم معربا عن تعاطفه مع المصابين، وقال مون: «لقد صدمنا من أنباء هذا الهجوم الإرهابي، وليس هناك ظروف تبرر استهداف المدنيين، وندين بأشد العبارات الممكنة هذا الحادث». وناشد أمين عام الأمم المتحدة إلى وضع حد للعنف وحث بقوة كل الأطراف إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار فوريا. وقال في مؤتمر صحافي بعد لقائه بالرئيس محمود عباس: «أكرر دعوتي لوقف فوري للهجمات الصاروخية العشوائية التي تستهدف فلسطينيين ومراكز مأهولة بالسكان الإسرائيليين، وهذا أمر غير مقبول، والآن هو الوقت المناسب للدبلوماسية ووقف العنف ».
وبدورها أدانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الحادث وأعربت عن استعداد بلادها لتقديم كل المساعدة لإسرائيل، وقالت: «الولايات المتحدة تدين بشدة هذا الهجوم الإرهابي»، وأضافت كلينتون: «منذ وصولي إلى القاهرة وأنا أراقب عن كثب التقارير الواردة من تل أبيب، وسأبقى على اتصال وثيق مع فريق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والولايات المتحدة مستعدة لتقديم أي مساعدة تحتاج إليها إسرائيل ».
هذا وانتهت حرب «عامود سحاب» التي أطلقتها إسرائيل على قطاع غزة بعد 7 أيام و5 ساعات، وتوقفت معها صواريخ «حجارة السجيل» التي أطلقتها حماس على إسرائيل، مخلفة قتلى وجرحى ودمارا واحتفالات واسعة «بالنصر»، في غزة، وبيانات حول «الإنجازات المهمة والخاصة» في إسرائيل .
لكن ماذا عن الحرب بالأرقام؟
* إحصائيات قتلت إسرائيل خلال 8 أيام، أكثر من 162 فلسطينيا منهم 43 طفلا بالإضافة إلى 15 امرأة و18 مسنا، بينما وصل عدد المصابين 1222 من بينهم 431 طفلا و207 سيدات و88 مسنا. في المقابل، أدت صواريخ المقاومة إلى قتل 5 إسرائيليين بينهم جندي وإصابة 240 آخرين بين مدنيين وعسكريين. وكان أول ضحايا العدوان الإسرائيلي القيادي في القسام أحمد الجعبري وآخرهم ناشط من سرايا القدس سقط في الساعة التاسعة إلا 5 دقائق، أي قبل بدء سريان التهدئة بـ5 دقائق .
وارتكبت إسرائيل خلال هذه الحرب، سلسلة مجازر أودت بحياة عائلات كاملة مثل عائلة الدلو وأبو زور. ونفذت 1500 غارة على غزة، وزعمت أنها دمرت 19 مقرا قياديا ومركزا ميدانيا تابعا لحماس من بينها مقر رئاسة الوزراء، واستهدفت 980 منصة صاروخية موجهة تحت الأرض، و140 نفق تهريب، و66 نفقا تخريبيا حسب وصفها، و42 غرفة عمليات تابعة لحماس، و26 موقعا لتصنيع وتخزين وسائل قتالية، والعشرات من أنظمة إطلاق صواريخ بعيدة المدى. وقالت: إنها قتلت 30 قيأديا في حماس والجهاد الإسلامي بينهم 6 من البارزين، هم أحمد الجعبري، حابس مسامح، أحمد أبو جلال، خالد الشاعر، أسامة القاضي وجميعهم من حماس، إضافة إلى رامز حرب القيادي في الجهاد الإسلامي .
وعلى الجانب الآخر قالت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس إنها تمكنت من ضرب مواقع الاحتلال منذ بدء العدوان بـ1573 قذيفة صاروخية واستهدفت طائرات الاحتلال وبوارجه وآلياته واستخدمت لأول مرة صواريخ بعيدة المدى بعضها محلي الصنع ضربت حتى 80 كيلومترا في «هرتسيليا» وضربت لأول مرة في تاريخ الصراع تل أبيب والقدس المحتلة. وقالت الكتائب إنها أطلقت خلال معركة حجارة السجيل 6 صواريخ M75 و6 صواريخ فجر 5. واحد باتجاه هرتسيليا شمال تل أبيب و3 باتجاه القدس المحتلة، و7 صواريخ باتجاه تل أبيب وصاروخ على بئر السبع .
أما سرايا القدس التابعة للجهاد، فقالت: إنها أطلقت 600 صاروخ، من بينها صواريخ فجر 5 وكورنيت وبر بحر وC8K لأول مرة، بالإضافة إلى صواريخ غراد وقدس و107 قذائف هاون .
وأعلنت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، عن إطلاق ما لا يقل 280 صاروخا وقذيفة هاون، بينما قالت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنها أطلقت 245 صاروخا والعشرات من قذائف الهاون، وقالت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إنها أطلقت 150 صاروخا وقذيفة، وتبنت كتائب الأقصى إطلاق 81 صاروخا منها 50 غراد، والباقي أقصى محلي الصنع، و107. وصاروخ سام 7. أما الجماعات السلفية فأوضحت أنها أطلقت 67 صاروخا منها 20 غراد .
وكلفت كل هذه الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل، الحكومة هناك نحو 30 مليون دولار، لتشغيل نظام اعتراض القبة الحديدية للصواريخ .
وقال وزير الدفاع المدني الإسرائيلي آفي ديختر في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية إن القبة عملت بشكل مذهل. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن بطاريات القبة الحديدية الخمس استطاعت باستخدام الصواريخ الاعتراضية الموجهة بالرادار إسقاط 421 صاروخا من نحو 1500 صاروخ أطلقت من قطاع غزة في الفترة من 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري وحتى إبرام اتفاق التهدئة الذي توسطت فيه مصر.
ومن أجل خفض التكاليف لا تعترض المنظومة سوى الصواريخ التي تهدد المناطق السكنية رغم أنها غالبا ما تطلق صاروخين اعتراضيين في وقت واحد .
وتقول إسرائيل إنها تحتاج إلى 13 بطارية لإقامة نظام دفاعي يغطي جميع أنحاء إسرائيل. وأشار مصدر دفاعي إلى أن البطارية الواحدة تكلف إسرائيل نحو 50 مليون دولار .
وفي الوقت الذي أقامت فيه حركة حماس مهرجانات «الاحتفالات بالنصر» في قطاع غزة، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعدة نشاطات وتصريحات يتحدث فيها عن «نصر إسرائيلي»، في الحرب نفسها التي دامت ثمانية أيام. فقال خلال زيارته لمقر قيادة الشرطة الإسرائيلية القائم في القدس الشرقية المحتلة: «حققنا إنجازات كبيرة جدا في عملية (عمود السحاب)، وسدد جيش الدفاع ضربات قوية جدا لحماس ولباقي المنظمات الإرهابية. وتم قتل الكثير من قادة هذه المنظمات، ودمرنا آلاف الصواريخ التي كانت موجهة ضد جنوب البلاد وتقريبا جميع الصواريخ التي كانت موجهة ضد وسطه. عملنا ضد البنية التحتية للمنظمات الإرهابية، وما تم بناؤه خلال سنوات كثيرة دمر. إننا مستعدون لشن عملية أخرى إذا خرق الهدوء ».
ولكن نتنياهو يتكلم، وفي مضمون كلامه رد على منتقديه الكثيرين في الساحة الإسرائيلية، الذين اعتبروا الحرب «انتخابية» ويشيرون إلى «مكاسب سياسية وعسكرية لحماس». وقال إنه يعلم أنه «يوجد مواطنون يتوقعون ردا أكثر تصعيدا، ونحن مستعدون لذلك أيضا». وأضاف: «نحن نختار، كما عملنا في هذه العملية، التوقيت للقيام بعملية، ونختار ضد من سنعمل، وكيف سنقوم بذلك». وتابع: «الآن، نعطي فرصة لوقف إطلاق النار. هذه هي الخطوة الصحيحة لدولة إسرائيل في هذا الحين، ولكننا مستعدون أيضا لإمكانية خرقه، وسنرد حينئذ وفق الحاجة ».
وفي محاولة لمواجهة تذمرات رؤساء البلديات في الجنوب الإسرائيلي، الذين يجمعون على أن الحرب لم تحل بشكل جذري مشكلة صواريخ غزة وكانوا يطالبون بعملية برية تسقط حكم حماس، أعلن نتنياهو عن تعيينه مدير عام مكتبه، هرئيل لوكير، رئيس طاقم لمعالجة البلدات والسكان، الذين تضرروا خلال الحرب والاهتمام بإعادة الحياة إلى مسارها الطبيعي. ويشمل هذا الطاقم المديرين العامين لوزارات المالية والجبهة الداخلية والصناعة والتجارة والسياحة والداخلية والرفاهية والزراعة والوزارة المهتمة بشؤون النقب والجليل. ويعمل هذا الطاقم بموازاة العمل الذي يقوم به كل من مكتب رئيس الوزراء ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع عن الجبهة الداخلية، من أجل تحضير الجبهة الداخلية لمثل هذه الأحداث الأمنية .
وقال نتنياهو في هذا الصدد: «الصمود الذي أبداه المواطنون الإسرائيليون والسلطات المحلية كان عنصرا مهما في تحقيق أهداف العملية. يجب أن يتم الاهتمام بالسكان بشكل فعال وسريع. إنني أعي المحن والاحتياجات ونحن نعالجها. أتابع التعامل مع الجبهة الداخلية، وأوعزت لجميع الدوائر الحكومية والوزارات بالعمل السريع، ومن دون عوائق بيروقراطية، من أجل بدء العمل على الترميم الجسدي والنفسي وتقديم تعويضات مالية للمتضررين ».
وكانت الصحافة الإسرائيلية قد خرجت، بمواقف بدت في غالبيتها ضد نتنياهو. فتساءلت صحيفة «معاريف» على صدر صفحتها الأولى «ماذا حققت إسرائيل بعد ثمانية أيام ونصف اليوم من الحملة، ولم تحققه في أول 12 ساعة من الحرب؟». وأجابت الصحيفة: «الجواب العلني هو أن رئيس الوزراء، ووزير الدفاع (إيهود باراك) ووزير الخارجية (أفيغدور ليبرمان)، إلى جانب مصر البناءة، جديرون بجائزة نوبل على التعاون في ما بينهم. والجواب بسيط هو تصفية أحمد الجعبري ومنصات (فجر 5) الذي هو أمر جيد، ولكنه كان صحيحا أيضا بعد 12 ساعة. النتيجة غير المقصودة هي تعزيز حماس وفصائل المقاومة الأخرى، ورفع مستواها إلى مستوى الجهة التي لا يمكن للساحة الدولية بعد اليوم أن تتجاهلها، والأخطر من ذلك، إضعاف السلطة الفلسطينية. الحكومة ضحت على المدى البعيد بسلام فياض لصالح إسماعيل هنية ».
وأشارت الصحيفة إلى أن «الكثير من الأمور ستقال في الأيام المقبلة عن (ترميم الردع)، و(ضربة قاضية لحماس)، و(قواعد لعب جديدة)، و(حرب ضد الإرهاب)، و(العلاقة المحتمة مع إيران)، وتفاصيل جديدة تعرف على نحو أفضل ثمن إطلاق الصواريخ وما شابه. أما عمليا، فهذه ثرثرات متبجحة». وبينت الصحيفة أنه «في السنوات الست الأخيرة، كانت إسرائيل تقف أمام معضلة سياسية - أمنية في غزة، في أساسها معادلة بسيطة: انهيار حكم حماس وتصفيتها العسكرية يتطلبان اجتياحا لغزة والبقاء فيها لعدة سنوات. المعاني والآثار العسكرية، السياسية، الاقتصادية، الديموغرافية والإقليمية أكبر من المنفعة المشكوك فيها، وعليه فإن إسرائيل، وعن حق، لا تفكر في خطوة بعيدة الأثر كهذه. من الجهة الأخرى من المعادلة، يمكن الشروع في حوار سياسي متواصل مع حماس حول نظام أمني وربما تسويات سياسية بالنسبة لغزة. وإذا أخذنا بالحسبان الطابع الآيديولوجي لحماس، وميزاتها والتأثير الذي سيكون لذلك على استمرار وجود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، فهذه ليست إمكانية معقولة أو مرغوبا فيها. وعليه، فإن إسرائيل تقف أمام وضع ليس لها فيه خيار بين بديلين سيئين، بل رفض مطلق لكليهما. من هنا، لم تكن لإسرائيل إمكانية غير تحديد أهداف ضيقة ومتواضعة ».
وأنشأت «هآرتس» مقالا افتتاحيا، قالت فيه: «السياسة الإسرائيلية، التي تعتمد على العزل بين غزة والضفة، وبموجبها (الحياة الطيبة) في الضفة، يفترض أن تغري سكان غزة بإسقاط حكم حماس، ثبتت منذ زمن بعيد بأنها غير واقعية. ومثلها أيضا، الفهم الذي يعتقد أن الإرهاب في غزة مشكلة موضعية يمكن حلها بوسائل عسكرية تردع أيضا نشطاء الإرهاب في الضفة. سياسة (فرق تسد) التي تنتهجها إسرائيل في شطري السلطة الفلسطينية لم يعد يمكنها أن تضمن الهدوء والاستقرار، أو الخضوع والطاعة السياسية من جانب الفلسطينيين. وهكذا، حتى بعد أن يتحقق اتفاق وقف النار في غزة، ويعثر على المخربين الذين زرعوا العبوة في الباص في تل أبيب، لن يكون مفر من الصحوة المريرة: المفتاح لإحباط الإرهاب يوجد أساسا في القناة السياسية، وليس في استخدام القوة. طالما تنصب إسرائيل (القبة الحديدية) كبديل عن المبادرة السياسية، طالما تهدد بتصفية القيادة الفلسطينية، جسديا أو سياسيا، فإنها توجه الاحتجاج الفلسطيني نحو المظاهرات، والاضطرابات والعمليات الإرهابية ».
 هذا وكان وفد يمثل وزراء الخارجية العرب برئاسة أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، يرافقهم وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو قد وصل الى غزة. وكان في استقبال الوفد المستشار السياسي لرئيس حكومة غزة يوسف رزقة وعدد من نواب حماس، في حين غاب عن الاستقبال أي من قيادات السياسية البارزة في الحركة، التي نزلت للأرض، بعد تهديد إسرائيل باغتيال القيادات السياسية. وقد ضم الوفد وزراء خارجية كل من لبنان عدنان منصور، والعراق هوشيار زيباري، ومصر محمد كامل عمرو، والسودان أحمد كرتي، و فلسطين رياض المالكي، وتونس رفيق عبد السلام، والأردن ناصر جودة، والكويت الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، والمغرب سعد الدين العثماني، وقطر حمد بن جاسم آل ثاني، ووزير الشؤون الخارجية السعودي نزار مدني، بالإضافة إلى محمد صبيح، الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين، وأحمد بن حلي الأمين العام المساعد للجامعة العربية .
وقد توجه الوفد فور وصوله إلى بيت عزاء عائلة «الدلو» ، التي قتل 12 من أفرادها وجرح ثلاثون آخرون في غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في حي النصر، الأحد الماضي. وتوجه الوفد إلى سرادق العزاء التابع لعائلة أحمد الجعبري، نائب القائد العام لكتائب القسام، الذي اغتالته إسرائيل الأربعاء الماضي. وخلال مصافحته يد والدة الجعبري، قام وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بتقبيل يدها. وقد توجه وزراء الخارجية إلى مقر ديوان رئاسة الوزراء في غزة، الذي دمر في القصف الذي استهدفه فجر السبت الماضي، حيث قاموا بمعاينة المكان. وكان أوغلو قد صرح قبل زيارته لغزة بأن «الظروف الحالية تختلف الظروف التي سادت خلال حرب 2008» حيث إن شعوب المنطقة قد «استفاقت ولا يمكن أن تبقى صامتة إزاء ما يحدث، وقناعاتها تنطلق من وجدانها، لذا لا تستطيع دولها أن تبقى ساكتة مع تغير ظروف المنطقة».
هذا واختتمت أعمال منتدى صير بني ياس السنوي الثالث الذي نظمته وزارة الخارجية الاماراتية بالتعاون مع المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاثام هاوس” في المملكة المتحدة خلال الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في منتجع قصر السراب الصحراوي في ليوا بإمارة أبوظبي .

وبحث المشاركون خلال النقاشات التفاعلية التي امتدت ليومين ونصف المشهد الاستراتيجي المتغير في منطقة الشرق الأوسط، والتداعيات المستمرة للربيع العربي، وآفاق عملية السلام في الشرق الأوسط وغيرها من القضايا الراهنة .

وشغل العنف المتصاعد في غزة حيزاً من أعمال المنتدى، حيث تم بحث الوضع الراهن في فلسطين والكيفية التي يمكن من خلالها التقدم نحو تحقيق سلام دائم بين العرب و”الإسرائيليين” .

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في هذا السياق “يعد حل الدولتين الحل الوحيد القابل للتطبيق إلا أن هذا الأمر لا يعني أن تحقيقه هو أمر حتمي ويجب على المجتمع الدولي فهم هذه الحقيقة، كما يجب على جميع أصحاب المصلحة القيام بدورهم للوصول إلى ذلك الهدف” .

وكان النزاع الدائر في سوريا من الموضوعات البارزة على جدول أعمال المنتدى، حيث أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي في كلمته خلال المنتدى أن “هناك طريقاً واحداً ومستداماً يمكنه أن يؤدي إلى خروج سوريا من الأزمة وهو الحل السياسي” . وعلى الرغم من ذلك فقد حذر المشاركون من أن الظروف داخل سوريا والوضع السياسي الدولي حالياً لا يدعمان التوصل إلى مثل هذا الحل .

كما اتفق المشاركون في قلقهم وتحذيرهم من تصاعد وتيرة الدمار وتزايد أعداد الأرواح البريئة التي تزهق في سوريا بسبب الصراع .
                                        
وأجمع المنتدى على أن دور مجلس التعاون الخليجي شهد خلال الأعوام القليلة الماضية حضوراً أكبر حيث ظهر ذلك جلياً في النزاع الأخير الذي دار في ليبيا أو في الطريقة السريعة والفعالة التي عملت من خلالها دول مجلس التعاون على دعم الانتقال السلمي للسلطة في اليمن .

كما جرى ضمن جلسات منتدى صير بني ياس تحليل الانتخابات الأمريكية وآثارها الإقليمية بالتفصيل وتمت الإشارة إلى أن المشاركة الأمريكية الدائمة في الشؤون الدولية تعود إلى بضعة عقود ماضية فقط وأن هناك اتجاهات انعزالية آخذة بالبروز في الولايات المتحدة .

 ومن النقاط الرئيسة التي تم بحثها كانت مسألة إلى أي مدى سيتأثر التزام واشنطن بالاستقرار الإقليمي بعدد من التوجهات الناشئة من قبيل الكفاءة الذاتية للطاقة في الولايات المتحدة وسياسة “المحور” فيما يخص آسيا .

ودعت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة من جانبها الحضور إلى التفكير في مشاركة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ليس فقط في محاولة منها لاحتواء التوجهات السلبية بل كذلك للاستفادة من المنافع الناتجة عن التعاون الاقتصادي والسياسي الوثيق .

وقال كيم سونغ هوان وزير خارجية كوريا الجنوبية الذي يشارك للمرة الأولى في أعمال المنتدى “يجمع هذا اللقاء الفريد من نوعه رؤى وخبرات العديد من اللاعبين الرئيسين في هذه اللحظات الحاسمة من التاريخ وهو يقدم لنا تصوراً قيماً حول القضايا الراهنة الآخذة بالتكشف في الشرق الأوسط، ولقد سلطت المحادثات المعمقة والحوارات التفاعلية المباشرة بين المشاركين الضوء على التطورات الأخيرة والسبل الممكنة لتحقيق مستقبل أفضل” .

من جانبه أشار الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في تعليقه على أعمال المنتدى “لا يزال مطلب تحقيق السلام في المنطقة صعب المنال سواء في فسلطين أو سوريا أو غيرهما في الشرق الأوسط ولكن لا يجب أن يثبط ذلك من عزيمتنا، إن الأحداث التي تشهدها المنطقة تبرهن مرة أخرى على ضرورة توفير مساحة يلتقي فيه صناع القرار رفيعو المستوى من جميع أنحاء العالم لتبادل الآراء بصورة صريحة من خلال منبر سياسي بعيد عن الوهج الاعلامي، ولا شك في أن العلاقات الشخصية والفهم العميق للتطورات الإقليمية هو أمر على قدر كبير من الأهمية، ونحن مسرورون لأننا تمكنا من إتاحة الفرصة لذلك، ونتطلع قدماً إلى عقد فعاليات منتدى صير بني ياس في العام المقبل” .