رئيس لبنان في ذكرى الاستقلال : الانتخابات النيابية في موعدها ومنطق الحوار هو السبيل السليم مع الالتزام بإعلان بعبدا

الرئيس الفرنسي أكد للرئيس نجيب ميقاتى احترام سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل بالشؤون اللبنانية .

أمانة 14 آذار – مارس تحذر من الإقدام على مغامرة في الجنوب .

حزب الله يدعو للوحدة والحذر من الأخطار .

احتفل لبنان الرسمي والشعبي بالذكرى ال69 للاستقلال، يوم الخميس حيث ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الاحتفال الوطني الكبير الذي أقامته قيادة الجيش اللبناني في جادة شفيق الوزان في وسط العاصمة بيروت، وأقيم عرض عسكري مركزي .

وحضر العرض إلى جانب الرئيس سليمان كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كما حضر رؤساء سابقون ووزراء، ونواب حاليون وسابقون، وممثلو المقامات الروحية، وممثلو البعثات الدبلوماسية المعتمدون في لبنان، وممثلو الجسم القضائي، وقادة الأجهزة الأمنية وكبار الضباط .
                   
وقام تشكيل جوي من الطوافات العسكرية التي حملت العلم اللبناني وعلم الجيش بالتحليق فوق مكان الاحتفال، ثم توالى عرض الوحدات الراجلة، والوحدات الخاصة . واختتم الاحتفال بمغادرة علم الجيش وغادر رئيس الجمهورية مودعاً من قبل وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي وكبار الضباط، تلاه مغادرة الرئيسين بري وميقاتي والمدعوين .

ودعا سليمان في رسالة إلى اللبنانيين، مساء الأربعاء، إلى الابتعاد عن جر لبنان إلى الفتن والنزاعات الإقليمية والسعي إلى تعزيز القدرات الوطنية الرادعة .

وتقبّل الرؤساء سليمان، وبري وميقاتي التهاني بعيد الاستقلال في القصر الجمهوري بعدما عقدوا خلوة ثلاثية، ومن بعدها توجه الرئيس سليمان إلى الفاتيكان ترافقه عقيلته، للمشاركة في حفل تنصيب البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي كاردينالاً .

وسيلتقي الرئيس سليمان البابا بنديكتوس السادس عشر، كما سيجري سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين في حاضرة الفاتيكان .

ولمناسبة الذكرى دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد “اللبنانيين إلى تقوية الوحدة الوطنية والتعايش السلمي”، وأمل أن “يحل الاستقرار والأمن والتنمية في لبنان عبر الإدارة الحكيمة للرئيس، والمسؤولين الكبار الآخرين، ومختلف المجموعات السياسية” .

ونقلت قناة “برس تي في” الإيرانية مضمون رسالة بعثها نجاد إلى الرئيس سليمان، إنه “يمكن للبنان من دون أدنى شك أن يتخذ المزيد من الخطوات باتجاه تحقيق الأهداف والمُثل الوطنية، وكذلك النمو والتنمية بالوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين مختلف الطوائف” .

إلى ذلك، اختتم الرئيس ميقاتي زيارته الرسمية إلى فرنسا بلقاء حاشد مع الجالية اللبنانية دعت إليه السفارة اللبنانية في باريس لمناسبة عيد الاستقلال، وشارك فيه المئات من اللبنانيين من مختلف الطوائف والتيارات السياسية، تحدث خلاله ميقاتي، فقال إنه “مهما اشتدت الأزمة، فإن لبنان محروس بإذن الله، وما من لبناني مخلص إلا ويؤمن بلبنان وبالتعددية والتنوع والانفتاح الذي يتميز به . نحن مؤمنون بالانفتاح على الجميع بكل معنى الكلمة، ونؤمن أيضاً انه ليس في استطاعة أحد أن يعزل الآخر أو أن يقاطعه . يدنا ممدودة للجميع، وأنا متأكد أن كل لبناني يده ممدودة للبناني الآخر وقلبه منفتح على محبة الآخر . ليس هذا الوقت المناسب للمناكفات والشحن السياسي والطائفي والمذهبي، أو البناء على رهانات يعلم أصحابها أنها لن تحمل لوطننا إلا المزيد من المتاعب، والمطلوب منا اليوم أكثر من أي وقت مضى التضامن بكل قوانا لتجنب تداعيات العواصف من حولنا بالقدر الممكن” .

وكان ميقاتي قد أشار في حديث صحافي إلى أنه طرح على الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند رؤيته لحل الأزمة السياسية اللبنانية وأن الأخير “كان متجاوباً وإيجابياً وأبدى تفهمه لكنه لم يقل ماذا سيفعل” .

وعن الموضوع السوري، قال ميقاتي إن هولاند ذكر بموقف فرنسا من الوضع هناك، وإنها ذاهبة إلى النهاية في هذا الموقف باستثناء التدخل العسكري، وتتفهم موقف لبنان النأي بالنفس . وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التزام أمريكا باستقلال لبنان وسيادته واستقراره .

هذا ووجه رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال سليمان من قصر بعبدا، رسالة الى اللبنانيين لمناسبة الذكرى ال 69 للاستقلال، في حضور هيئات قضائية ورقابية وجمعيات تعنى بحقوق الانسان. وقد دعا فيها الى الالتزام الدقيق ب اعلان بعبدا والعودة الى منطق الحوار، وأكد على اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها. وهنا الرسالة:


أيها اللبنانيون:


عيد الاستقلال مناسبة لاستذكار فرح الحرية والانعتاق من كل سيطرة أو تبعية أو احتلال؛ ولتقويم مسيرة العقود التي مضت، بحلوها ومرها، بإنجازاتها وإخفاقاتها؛ ولاستنهاض عزم جديد، للمضي في تطوير صيغة خياراتنا السياسية الفضلى، وتحديد رؤى مستقبلية واضحة، على قاعدة ميثاقنا الوطني، واستكمال عملية بناء دولة الاستقلال على أسس راسخة، بالرغم من المصاعب والتحديات. عيد الاستقلال مناسبة قبل كل شيء، كي نعيد تأكيد حبنا للوطن وولائنا المطلق والحصري له، واستعدادنا للتضحية في سبيله، وبذل كل غال ونفيس، كي يبقى على الدوام، حرا، سيدا، عصيا على الدسائس والمؤامرات والفتن.


ولا يستقيم الاستقلال في هذا الظرف الدقيق من تاريخنا، ولا يصدق الحب للوطن، أيها اللبنانيون، ويا أهل السياسة والفكر والرأي، إذا لم نحدد لأنفسنا مجموعة أولويات نلتزمها، وأبرزها واجب الابتعاد عن كل قول وعمل، من شأنه جر لبنان إلى الفتنة الداخلية، أو إلى أتون النزاعات الإقليمية، وذلك في موازاة واجب مواصلة السعي لتعزيز مجمل قدراتنا الوطنية المقاومة والرادعة، والتوافق، بحسب ما دعوت إليه، على استراتيجية وطنية للدفاع عن لبنان وحمايته في مواجهة أي خطر أو عدوان أو احتلال، تحافظ على مصلحة الوطن وعلى دور الدولة المركزي ومسؤوليتها في إدارة الشؤون المصيرية؛ ذلك، في وقت ما زلنا نسعى فيه لإلزام إسرائيل على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بكل بنوده، بمساعدة مشكورة من قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب.


لقد سعت الدولة في خلال السنوات الأربع المنصرمة لتثبيت دعائم الأمن والاستقرار، وهو واجبها الأول تجاه أبنائها، وشرط أساسي من شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومحفز لتشجيع المغتربين على العودة، ورجال الأعمال على الإقدام والاستثمار؛ وقد نجحنا إلى حد بعيد في تحقيق هذا الهدف، بما تمكنا من تلافيه من نزاعات داخلية أو خارجية مسلحة، وبما عرفته البلاد من ارتفاع في معدلات النمو، قاربت الثمانية في المئة.


وعندما لاح خطر الانزلاق إلى دائرة العنف منتصف هذا العام، على خلفية النزاع الدموي المفجع الدائر على الأراضي السورية، سارعنا للدعوة الى استئناف أعمال هيئة الحوار الوطني، بموازاة ما اتخذته القوى الأمنية والجيش من تدابير حازمة لحفظ الأمن. فجاء إعلان بعبدا الذي أقرته الهيئة بتاريخ 11 حزيران المنصرم، بما تضمنه وبلوره من ثوابت وتوجهات، مثابة خريطة طريق فعلية للبنان، من شأنها تجنيبه التداعيات السلبية الممكنة للأزمات الإقليمية وللعنف القائم من حولنا، ومساعدته في العبور إلى شاطئ الأمان، بعيدا من لعبة الأمم، وقد وقعنا في شركها طويلا، ودفعنا أثمانها الباهظة، قتلا وتشريدا وبؤسا، وحري بنا اليوم أن نكون أكبر من هذه اللعبة المدمرة، لا أصغر منها، اذا أردنا المحافظة على ذواتنا واستقلالنا وتلافي الوقوع في شركها من جديد.


والواقع أننا أحطنا التوافق الميثاقي الذي توصلنا إليه بشبكة دعم وأمان إقليمية ودولية، من خلال الاتصالات التي أجريناها مع الدول الشقيقة والصديقة الفاعلة، فكان أن ترجم هذا التأييد ببيانات صادرة عن مجلس الأمن الدولي وعن المجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، تشيد كلها بمضمون إعلان بعبدا وبما ذهب إليه من دعوة إلى التحييد والاستقرار والحوار.

وهذا دعم سياسي دولي واضح ومستمر، فكيف لا نستفيد منه لمصلحة لبنان وخيره ؟ ونعمل على تعزيز سيادتنا وتنقية سياستنا الداخلية والخارجية من الشوائب التي اعترتها؟

وبالرغم من ذلك، لم يتورع البعض، بدوافع شتى، منها التعاطف أو الارتهان، من توريط أنفسهم بطرق مختلفة في منطق العنف الإقليمي والمصالح الإقليمية، ومن تعريض لبنان لمخاطر الانزلاق نحو منحدرات الفتنة؛ في وقت عرفت الأوضاع الأمنية اهتزازات خطيرة، بدأت بحوادث الشمال، مرورا بأعمال الخطف، ومحاولة إدخال كميات كبيرة من المتفجرات، وصولا إلى جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن؛ فأصبح الاقتصاد إلى حد بعيد، ومن ضمنه الحركة التجارية والسياحية والصناعية، رهينة الأمن والتوتر السياسي، بالرغم من دينامية الاقتصاد اللبناني ومقدرته على التأقلم وتخطي الصعاب، وخصوصا مع انفتاح آفاق استثمار ثرواتنا من النفط والغاز.


أيها اللبنانيون،


إن لبنان أمانة في أعناقنا، وقد جاهدنا لنيل استقلاله، والتزمنا إعلاء بنيانه. والواجب يفرض علينا اليوم، في وجه ما يلوح أمامنا من مصاعب، وما يساور المواطنين من مخاوف، تنقية القلوب، والعمل بعزم وحسن نية وإخلاص على إزالة ما يعترض مسيرتنا من عقبات، وإعادة الثقة إلى لبنان والبريق إلى رسالته، على نحو ما تجلى بامتياز في مناسبة زيارة قداسة البابا بينيدكتوس السادس عشر التاريخية للبنان.


يبدأ ذلك بالالتزام الدقيق ببنود إعلان بعبدا وروحه، لتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ومنع استعماله منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين، من دون التنكر لواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم، ومن دون التنكر كذلك لواجب تقديم الرعاية الإنسانية اللازمة للنازحين السوريين بمساعدة ضرورية من المجتمع الدولي، في انتظار توفر الشروط المناسبة لعودتهم إلى بلادهم. من هنا إدانتنا الشديدة للعدوان الإسرائيلي الوحشي المتكرر على غزة وأهلها، ومطالبتنا المجتمع الدولي بفرض وقف فوري لهذا العدوان.




كذلك يجب العودة أيها اللبنانيون، في كل وقت وظرف، إلى منطق الحوار ونهج الاعتدال، تمكينا للتشاور القائم من إيجاد حلول ومقاربات عملية متوافق عليها، للخروج من حال التأزم والقلق السائدة على مساحة الوطن منذ اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن؛ بموازاة السعي الحثيث والدؤوب لكشف المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء، وعن كل من تسبب بزعزعة الأمن والاستقرار وإيذاء المواطنين الأبرياء، وسوقهم إلى العدالة.


جوهر الاستقلال أيها اللبنانيون، يفرض التخلي عن الرهانات المتناقضة على الأوضاع الخارجية، وعن أي منطق استقواء أو غلبة يتناقض مع روح الميثاق الوطني؛ فالرهان لا يجوز على حساب مقدرتنا الذاتية على التوافق، ولا على حساب الوطن ومنعته، فهو مساحة عيشنا الحر والمنزل الجامع، والتاريخ لن يرحم المجازفين والمخالفين.


وتستدعي الضرورة، كما يفرض الواجب على جميع الأفرقاء في مثل هذه الظروف الدقيقة، الإقدام على الحوار بقلب منفتح وبصدق، عوض البحث عن الذرائع والحجج لتعطيل هذا الحوار أو تقييده بشروط مسبقة، أو التشكيك بأهلية ووطنية المتحاورين.


ولنعلم أن حسنة ما يوفره النظام الميثاقي من مشاركة تحتم على كل مكون من مكونات المجتمع أن يلعب دورا في رفع التشنجات الفئوية إذا ما حصلت، وأن تعمل كل فئة على تقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة والتفاهم بين فئة وأخرى، إذا ما وجدتا نفسيهما على طرفي نزاع. لذا ندعو إلى التجاوب مع كل مبادرة شجاعة في هذا السبيل.


أما الانتخابات النيابية المقبلة، فكيف يجوز لنا أن نسمح بأن تشكل سببا لزعزعة الاستقرار، وقد دأبنا على الاعتزاز بتقاليدنا الديموقراطية في هذا الشرق، وفي صلبها التداول الدوري والسلمي للسلطة؟ وكيف نتنكر لها ونحجم عن إجرائها، في وقت باتت الانتخابات سمة الدول العربية التي تتلمس طريقها نحو الديموقراطية؟


لذلك، عقدنا العزم على احترام كل الاستحقاقات الدستورية وعلى إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، بعيدا من أي ترهيب أو ترغيب، بصفتها خيارا أرقى من خيار التأجيل والإرجاء. وتاليا، إذا ما وضعنا هذا الهدف نصب أعيننا، واستبعدنا التأجيل في أي حال من الأحوال، فلا بد أن يقودنا ذلك إلى التشاور والتوافق على قانون انتخاب عصري جديد آمل في أن يسمح بكسر حدة الاصطفاف الطائفي.


خيارنا الديمقراطية، منذ الاستقلال.


وفي وقت بدأ محيطنا العربي يتحول تدريجا نحو الإصلاح والديموقراطية، فلنستفد من الظرف الناشئ، لتحسين ممارستنا الديموقراطية وترسيخها على قاعدة الحداثة والقيم.


أيها اللبنانيون،


لا يستقيم الاستقلال ولا تقوم الأوطان إذا لم يستقم فيها العدل. وما التقاء الجسم القضائي المستقل وهيئات الرقابة والمحاسبة هذا العام في هذا الصرح، لمناسبة رسالة الاستقلال، وبعيد استكمال التعيينات الواجبة على رأس هذه السلطات والإدارات، إلا تأكيد عزم الدولة على المضي قدما في سعيها لتحقيق العدالة، والاقتصاص من المجرمين، ومحاربة الهدر والفساد، والالتزام دوما بمبدأ المحاسبة والمساءلة، والمحافظة على حقوق المواطنين.


ذلك أن التطورات الإقليمية والأزمات السياسية الظرفية، على جديتها، ومحاولات الترهيب، لا يمكن أن تثني الدولة عن متابعة مسيرتها، أو أن تدفع بالمؤسسات الشرعية الى التراجع أو التخاذل.


دعوتي المتجددة إلى أهل السياسة وأصحاب السلطة والنفوذ في عيد الاستقلال اليوم، هي عدم التدخل في شؤون القضاء، وعدم توفير أي غطاء لأي مجرم أو مخالف أو مرتكب، وذلك كي يشعر رجل الأمن ورجل القانون بالطمأنينة إلى أنه يحظى، كما هو مفترض، بالغطاء السياسي والرسمي، وكي يشعر المرتكب من جهته، بأنه لا يحظى بمثل هذا الغطاء، وبأنه لن يكون بإمكانه الإفلات من يد العدالة.


ودعوتي الموازية إلى الأجهزة الأمنية والرقابية هي الحزم، وعدم التهاون في كشف وملاحقة أي مخالفة أو جرم، أكان الأمر يتعلق بتهديد امن الدولة، كمحاولات التفجير والاغتيال، أو باستعمال غير جائز للسلاح في الداخل، أو بأعمال خطف أو ترهيب، بالقول أو بالفعل، للمواطنين أو للرعايا الأجانب، أو بتهريب في الجمارك، أو بمخالفات بناء، أو تعديات على الأملاك العامة البرية منها والبحرية، أو باستهتار بسلامة الغذاء، أو تزوير للدواء، أو ترويج للمخدرات، أو تلويث للبيئة، أو رشوة وفساد، أو بأي إخلال بحقوق المواطنين.


هذا نداء الواجب، وما نذرت القوى الأمنية نفسها لتحقيقه، بدعم من السلطة السياسية وبمواكبة القضاء. والقضاء اللبناني، مدعوما من الحكومة والشعب، مدعو بدوره الى عدم الارتباط بأي جهة سياسية او الارتهان لها، أو الخضوع لأي ضغط أو ترغيب، وعدم التواني عن تنقية صفوفه، والى الإسراع في إصدار القرارات الاتهامية في القضايا الجزائية المطروحة عليه، وإصدار الاحكام في الجرائم المرتكبة بحق العسكريين في نهر البارد، والحكم دوما وفقا لمقتضيات الإنصاف والعدل. ولا يعود له بالتأكيد البحث عن الملاءمة السياسية في أحكامه، لأن هذه الملاءمة ليست من شأنه، وهو الذي يحكم باسم الشعب اللبناني.


هذه رسالة القضاء وما أقسم القضاة على إنجازه مهما غلت الأثمان وعظمت التضحيات.


ذلك أن خصوصية الدولة، في وظيفتيها الأمنية والقضائية بشكل خاص، هي في أن تستهاب لا أن تهاب، أن تردع لا أن تردع، وأن تفرض سلطتها وسيطرتها بقوة القانون وبأذرعتها الشرعية؛ وإلا فقدت مبررات وجودها كدولة ضامنة للأمن والانتظام العام، وطغت شريعة الغاب، وانتفى الاستقرار، ومعه شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


أيها اللبنانيون، هذا بعض هموم الوطن في الأمن قبل كل شيء، وفي الصحة والتعليم وسلامة الغذاء والدواء والخدمات الأساسية؛ وفي كيفية تحسين الأوضاع المعيشية بموازاة الحاجة الى وعي المخاطر المحيطة بالاقتصاد الوطني وضرورة ترشيد الإنفاق ورفع معدل الانتاجية والقدرة التنافسية. وهذا هو بعض من الأهداف التي نجدد العهد في مناسبة عيد الاستقلال على العمل من أجل تحقيقها.


أما السياسة وما يرعاها من ثوابت ونظم، فقد تحددت أطرها العامة في وثيقة الوفاق الوطني. حسبنا أن نمضي قدما في تطبيق بنودها وتوضيح وتطوير بعض ما التبس فيها من قواعد ومفاهيم، من ضمن ضوابط نظامنا الديموقراطي، وصولا إلى الدولة المدنية، دولة المواطنة الحقة التي يطمح إليها بشكل خاص شباب لبنان ومثقفوه، والتي تشكل حلم استقلال وطني جديد للأجيال الطالعة.


لا تسمحوا تاليا، أيها اللبنانيون، للتنافس السياسي المشروع، بأن يخرج من نطاق الممارسة الديموقراطية السليمة، وأن تجركم المهاترات والمغامرات بعيدا من همومكم الفعلية، إلى منزلقات لا تخدم مصالحكم وخيركم وهناء عيشكم والمصالح العليا للوطن. بل فلنعمل معا، حفاظا على الاستقلال، لإعادة ثقة اللبنانيين بعضهم ببعض، وتعزيز ثقتهم بالدولة؛ وليعلُ دوما صوت الحكمة والشجاعة والاعتدال، كي يحيا لبنان الرسالة والكرامة والحضارة والسلام.

هذا وفى باريس أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن فرنسا لن تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، ولن تعطي دروسا للبنانيين، لكنها تتمنى على كل الأطراف اللبنانية أن تعتبر نفسها معنية بإيجاد حل للأزمة الراهنة.

وقال خلال استقباله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي: أدعو اللبنانيين الى وعي أهمية استقرارهم ووحدتهم وتعاونهم على تخطي الأزمات المحيطة بهم.
وحيا موقف الحكومة اللبنانية من تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لكي يساق المجرمون الى العدالة.


وشدد على أن فرنسا تحترم موقف لبنان بالنأي بالنفس عن الأحداث في سوريا وتدعمه وتعتبره موقفا حكيما، وقال: إن فرنسا ستقف بجانب لبنان في تحمل أعباء اغاثة النازحين السوريين في لبنان، وفي استيعاب التداعيات الاقتصادية للوضع السوري على لبنان.


وإذ شدد على دعم وحدة لبنان وسيادته واستقراره، لفت إلى عزم فرنسا على دعم الجيش اللبناني، والنتائج العملية لهذا الدعم ستظهر خلال الاسابيع المقبلة، انطلاقا من ثقة فرنسا بأن الجيش اللبناني هو المؤسسة التي تستطيع تأمين استقرار لبنان.


وكان الرئيس الفرنسي استقبل الرئيس ميقاتي، في قصر الاليزيه، وعقد معه اجتماعا ثنائيا أعقبه إجتماع موسع شارك فيه الوفد اللبناني الذي يضم كلا من وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس، وزير الاعلام وليد الداعوق ووزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، إضافة الى سفير لبنان لدى فرنسا بطرس عساكر، مستشار الرئيس ميقاتي جو عيسى الخوري ومدير مكتب الرئيس ميقاتي مصطفى أديب.


كما حضر عن الجانب الفرنسي سفير فرنسا في لبنان باترس باولي، مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط ايمانويل بون، ومدير قسم الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو.


وقد استقبل الرئيس الفرنسي الرئيس ميقاتي عند مدخل الاليزيه. ثم تصافحا أمام عدسات المصورين قبل أن يعقدا خلوة أعقبها إجتماع موسع.


وفي ختام اللقاء، قال الرئيس ميقاتي: شكرت الرئيس هولاند على مساندته الدائمة للبنان، وعلى الزيارة المميزة التي قام بها الى لبنان في الرابع من الشهر الحالي، وتأكيده على دعم لبنان وجهود رئيس الجمهورية من أجل الحوار في لبنان. وقد لمست من الرئيس هولاند تأييدا كاملا للسياسة التي يتبعها لبنان في الموضوع السوري. كما تحدثنا عن مواضيع الساعة، ولا سيما الوضع في فلسطين، وعن الأوضاع الاقتصادية في لبنان والدعم الفرنسي للاقتصاد اللبناني. وتحدثنا أيضا عن موضوع القوات الدولية في جنوب لبنان والجهود الفرنسية لدعم الجيش اللبناني.

أكرر شكري للرئيس هولاند وللمسؤولين الفرنسيين وللشعب الفرنسي على دعمهم الدائم للبنان على الصعد كافة. وأشكر باسمي وباسم السادة الوزراء فرنسا على هذا الاستقبال وعلى توقيع الاتفاقات، ونأمل وضعها موضع التنفيذ في أسرع وقت.

وردا على سؤال، قال ميقاتي: لمست من الرئيس هولاند التأييد الكامل لسياسة النأي بالنفس التي ننتهجها، وقال بالحرف ما تقوم به الحكومة اللبنانية هو الموقف العاقل الذي يجب الاستمرار فيه.


أضاف: كلمة من القلب، أشعر عندما أخرج من الاليزيه أن للبنان دولة صديقة بكل معنى الكلمة هي الدولة الفرنسية.


واختتم الرئيس ميقاتي زيارته الرسمية لفرنسا بلقاء الجالية اللبنانية خلال حفل استقبال أقامته السفارة اللبنانية، على شرفه ولمناسبة عيد الاستقلال.


على صعيد آخر، وقع وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي ووزيرة الرياضة والشباب والتعليم الشعبي والجمعيات فاليري فورينيون اتفاق تعاون في مجال الرياضة والشباب، خلال حفل أقيم في مبنى الوزارة في باريس.



وكان الرئيس ميقاتي التقى في مقر اقامته في العاصمة الفرنسية السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا برئاسة عميدة السلك سفيرة الاردن دينا قعوار والبالغ عددهم 21 سفيرا، حضر منهم 18 سفيرا من بينهم سفير السعودية في فرنسا، وتمّ البحث في الوضع الراهن في الشرق الأوسط.

ولبّى الرئيس ميقاتي دعوة الاكاديمية الدبلوماسية الدولية الى لقاء حواري إستهله رئيس الاكاديمية جان كلود كوسران بالترحيب بالرئيس ميقاتي صديق فرنسا ورجل المهمة الصعبة في الظرف الصعب الذي يمر به لبنان.


والقى الرئيس ميقاتي مداخلة مكتوبة بالفرنسية قال فيها: أمام هذه الظروف غير المستقرة، يحتاج صانعو القرار الى مؤسسة مثل مؤسستكم تساعدهم على الاستعانة بحلول دبلوماسية لمشاكل خطيرة جداً. لست متشائما لكنني واقعي، لذلك أقول لكم أن العالم يشهد مرحلة تذكر بمرحلة ارتفاع حدة المخاطر التي سبقت الحرب العالمية الثانية. فالأزمات المالية تتوالى بالفعل وتطاول حتى أسس الاقتصاديات الغربية. كما تتم اعادة النظر بالأنظمة السياسية التقليدية، ولا يسعنا الا أن نلحظ ونأسف لصعود التطرف الديني في سياق من التقوقع. لقد أصبح صوت طبول الحرب أكثر ارتفاعا، لكن في منطقتنا هذه المرة، فحل بركان الشرق الأوسط مكان بركان البلقان الذي شهدته بدايات القرن العشرين. كذلك فان مؤشرات التسلح العالمية في هذا الاطار مقلقة حيث ان ستة بلدان من أصل عشرة من بين الاعلى تسلحاً عالمياً هي بلدان شرق أوسطية، وبلغ التوتر نقطة حرجة وباتت شرارة واحدة كفيلة باشعال كل منطقة غربي آسيا - الشرق الأوسط الجيوسياسية وقد يطال الحريق أوروبا.


وقال: على رغم عدد المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والاستراتيجية، لا يزال بصيص الأمل موجوداً، بفعل حكمة القادة من جهة وقوة العمل الدبلوماسي من جهة أخرى. والدبلوماسية ويسعدني أن أقول هذا الكلام هنا، هي اختصاص فرنسي، ولم يكن إعتماد لغة فولتير لمدة طويلة لصياغة المعاهدات الدولية من دون سبب.

يسعدني أن أقول هذا الكلام هنا في باريس لأن العلاقات التي تربط بين لبنان وفرنسا متجذرة في التاريخ، ولفرنسا في قلوب اللبنانيين مكانة خاصة لا منافس لها، فلبنان شكّل بالفعل بوابة الشرق بالنسبة لفرنسا، لذلك فان تعزيز التعاون بين بلدينا، لاسيما في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والأمن والثقافة يخدم مصلحتنا المشتركة، حيث يشكل لبنان بالنسبة لفرنسا، وسوف يبقى كذلك ،بوابة العبور الفضلى نحو الشرق، ليس فقط لنشر الفرانكوفونية بل لنشر القيم الأساسية للديموقراطية وحقوق الإنسان أيضاً.

أضاف: إن أي عاصفة تهب على المنطقة، تطال لبنان حتماً لأسباب جيوسياسية، ولبنان حالياً في عين العاصفة مرةً أخرى، الا أنني على ثقة بأن العاصفة ستمر من دون أن تخلف أية أضرار. لقد تم منذ شهر اغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن، ومن ارتكب هذه الجريمة سعى بالتأكيد الى اغراق لبنان في العنف والفوضى وعدم الاستقرار السياسي. وهذا بالضبط ما سعيت دوماً لتجنبه ،منذ أن وافقت على تولي رئاسة الحكومة، فكان الحفاظ على استقرار البلد هدفاً أساسياً بالنسبة لي. صحيح أنه، بسبب الطابع الطائفي للحياة السياسية، يميل اللبنانيون الى التموضع وفق انتمائهم الطائفي، ما يؤدي أحياناً الى توترات سياسية، الا أنهم، وعلى رغم ذلك، متمسكون جميعاً ببلدهم ووحدته واستقراره. كما أننا مطمئنون لرؤية سعي المجتمع الدولي بأسره للحفاظ على التوازن في بلد الارز.


بعد ذلك دار حوار بين الرئيس ميقاتي والحضور فسئل عن مدى استمرار الحكومة اللبنانية في سياسة النأي بالنفس في ظل التطورات فأجاب: عندما إتخذنا قرار النأي بالنفس كان القرار الأصعب علينا، ولكن تبين ان هذا هو القرار الصائب ويتفهمه المجتمع الدولي . نحن مستمرون في هذا القرار لأن المصلحة اللبنانية تقتضي ذلك.


وعن اجواء لقائه مع وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس قال: أجرينا محادثات معمقة بشان التطورات الراهنة في المنطقة في جو من الود والمحبة والصداقة بكل ما للكلمة من معنى. لبنان بحاجة الى كل الدول الصديقة ، والعلاقة بين بلدينا تاريخية ولا يمكن لأحد ان يلغيها او ان يمشي عكس التاريخ.


وعن الوضع في غزة والخوف من انتقال التوتر الى لبنان قال: نتمنى ان تثمر المساعي المصرية في اسرع وقت في ايجاد حل، وانا على يقين بأن لبنان لن يكون مسرحاً لأي واقع معين في الوقت الحاضر.كفى استعمال فلسطين لمصالح دول أخرى. فلسطين حق وعلينا السعي الجدي لايجاد السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط، وحان الوقت لإحلال السلام ، ويجب العمل في الولاية الثانية للرئيس الأميركي ، مع الاتحاد الأوروبي وروسيا لفرض السلام في المنطقة.


وردا على سؤال قال: لبنان على منعطف ثلاث أزمات في وقت واحد هي الأزمة السورية والأزمة الدولية مع ايران والأزمة الفلسطينية- الاسرائيلية، وبالتالي ينبغي علينا ان نحّيد الواقع اللبناني عن كل هذه الأزمات والقيام بعمل ما لتنفيس الوضع الداخلي، ومن هذه الأعمال قد يكون التغيير الحكومي، لما لا. قلت واكرر التغيير الحكومي يجب أن يكون مدخلا للحل، ولا يجب أن تكون الاستقالة مدخلا لأزمات اخرى. توجد اليوم في لبنان اكثرية نيابية تدعم هذه الحكومة، والمعارضة تقول لنا استقيلوا وليتم تشكيل حكومة جديدة لا تشاركوا فيها. اذا اتبعنا هذا المنطق فكيف يمكن للاكثرية ان تقوم بهذا العمل. الحوار هو الحل الوحيد المتاح لتحصين الوضع الراهن في لبنان، وليكن الوضع الحكومي بندا أول على طاولة الحوار، وقانون الانتخاب هو البند الثاني.


وفي لقاء مع الصحافيين العرب في فرنسا عقد في مقر اقامته، سئل الرئيس ميقاتي عما سمعه من الجانب الفرنسي في الوضع اللبناني فقال: الفرنسيون يريدون المحافظة على السلم الاهلي والاستقرار في لبنان، واذا كان التغيير الحكومي يفيد لبنان فلا مانع لديهم، لكنهم لا يتدخلون في الشؤون اللبنانية الداخلية. وعما اذا كان طلب مساعدات للجيش اللبناني من فرنسا أجاب لقد أقرت الحكومة خطةً لدعم الجيش على خمس سنوات ونحن نبحث مع كل الدول الصديقة في ما يمكن ان تقدمه لدعم الجيش. لقد تحدثت في هذا الأمر مع رئيس الوزراء الفرنسي، وهو كان مطلعاً على حاجات الجيش اللبناني وأكد أن هذا الموضوع قيد الدرس حالياً وسيعلن عما سيفعله في هذا الأمر قريباً.


ورداً على سؤال قال: نريد أن تكون استقالة الحكومة عنواناً للحل وليس مشكلة اضافية في البلد. من هذا المنطلق نحن ننادي بالحوار لأنه لا يمكن الاستمرار في رفض الحوار والمطالبة باستقالة الحكومة في الوقت ذاته. أنا أسأل هل سياسة اللاحوار والمقاطعة هي سياسة حكيمة؟ بل العكس أنا أرى أن المحاسبة في مجلس النواب هي الخيار السليم والمطلوب بدلا من تحويل المحاسبة الى الشارع.


وفي معلومات، أن الرئيس ميقاتي كرّر عدم تمسكه بالحكومة، ودعا الى تشكيل أخرى جديدة اسماها حكومة استثنائية تشرف على اجراء الانتخابات، لافتا الى ان سياسة النأي بالنفس هي السياسة المثلى التي يعتمدها لبنان في هذا الظرف، مشيرا الى ان نزع فتيل الخلاف في لبنان يكون عن طريق هذه الحكومة الاستثنائية. واشارت الى ان المحادثات مع رئيس الوزراء الفرنسي ووزير الخارجية الفرنسية أثنت على سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة، كما جرى خلال المحادثات درس احتياجات الجيش الجوية والبرية، بناء على لائحة الاحتياجات التي أعدتها قيادة الجيش.

في مجال آخر اكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري في لقاء الاربعاء الاسبوعي وامام النواب الذين التقاهم ضرورة تنشيط عمل اللجان النيابية التي هي المطبخ التشريعي للقوانين المعنية في شؤون وشجون الوطن والمواطنين، مستغرباً بعض المواقف والتصريحات عن نشاط المجلس في الفترة بين عامي 2006 و2007 في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة المبتورة.

وأكد بري ان مقولة ان المجلس كان مقفلا في تلك المرحلة هي غير صحيحة وان اللجان النيابية عقدت ١١٩ جلسة بين 2006 و2008، كما وجّه خلالها الدعوة الى عقد 30 جلسة للهيئة العامة ولم تلبّ دعواته.


ولفت ايضا الى ان المجلس عقد جلستين بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان في العام 2008 واحدة صدرت عنهما توصية تدين العدوان الاسرائيلي آنذاك على غزة، وأخرى تدين اعتقال الاحتلال الاسرائيلي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك.


وقال الرئيس بري: أن العمل المجلسي في كل تلك الفترة لم يتوقف أو يتعطل، متسائلا عن المغزى والاهداف وراء مقاطعة عمل اللجان النيابية ومحاولة شلّ عمل المجلس النيابي.


ونقل النواب ايضاً ان الرئيس بري بعد زيارة الرئيس الارميني للبنان سيدعو اللجان المشتركة الى جلسة لاستئناف درس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال.


وكان الرئيس بري استقبل النواب: عباس هاشم، علي بزي، علي عمار، حسن فضل الله، علي المقداد، ياسين جابر، هاني قبيسي، عبد المجيد صالح، علي فياض، نواب الموسوي، سيمون أبي رميا، نوار الساحلي، حكمت ديب، الوليد سكرية، ميشال موسى، اميل رحمة، مروان فارس وغسان مخيبر.


وتلقى برقية من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، مهنئاً بعيد الاستقلال.


وكان الرئيس بري استقبل في عين التينة رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان وعرض معه عمل اللجنة وشؤوناً مجلسية.


وبعد اللقاء قال كنعان: التقيت دولة الرئيس وكان البحث حول المجلس النيابي وعمل اللجان، وخصوصاً قانون الانتخاب، ونحن نعرف أهمية قانون الانتخاب وهو مطلب مهم للبنانيين، وخصوصاً لجهة الاصلاحات المطلوبة والتي نطالب بها منذ سنوات، ولا يجوز اطلاقاً تحت أي ذريعة وتحت اي عذر او عنوان ان لا يأخذ هذا الموضوع مساره، ونرى مواقف عديدة ولكنها تبقى في الهواء، ولذلك طلبت لقاء دولة الرئيس اليوم، من موقعي كنائب ومن خلال تمثيلنا من التكتل للناس، ان يتم عملياً تنشيط هذا الأمر، وهذا متروك لدولة الرئيس في ما يقرر وكيف يتم ذلك، لكن أعتقد ان اللجان المشتركة التي بدأت مناقشة قانون الانتخاب يجب ان تستكمل بحثها، وهذا موضوع لا ينتظر والمقاطعة برأيي، مقاطعة مجلس النواب لا تسقط الحكومة، بل على العكس فان تفعيل عمل المعارضة في مجلس النواب، من خلال الاسئلة والرقابة البرلمانية والمشاركة في التشريع هي التي تؤدي الى خلق اسقاط الحكومة، وليس التعبير عن رغبة، لا اعرف من يعبّر عنها سواء كانت خارجية او اقليمية او غيرها.


من هنا قتل الحقوق واغتيال الحقوق وأولها قانون الانتخاب يكون من خلال المقاطعة، وليتحمل كل فريق مسؤولياته، من يطالب بقانون انتخاب جديد ولا يقوم بواجباته التشريعية فهو يقتل قانون الانتخاب، من هنا نعتبر انه لا يجوز السكوت عنه لان السكوت هو مشاركة في عملية اسقاط هذا الاحتمال الذي نعتبره واجباً وحقاً مقدساً وعلينا ان نسعى اليه. ويجب تنشيط عمل اللجان وحضورنا الى اللجان هو الزامي حسب المادة 44 وهذا الحضور ليس خياراً ولا يحق لنا التنازل عنه.


وتلقى بري عددا من الردود على الرسائل التي وجهها الى البرلمانات والاتحادات البرلمانية الدولية والاوروبية والاسلامية والعربية والفرنكوفونية حول الوضع الخطير في غزة جراء العدوان الاسرائيلي ودعوتها الى عقد اجتماعات طارئة لدرس هذا الوضع واتخاذ المواقف المناسبة والمنددة بهذا العدوان.


وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس بري، الامين العام للاتحاد البرلماني العربي نور الدين بوشكوج، في حضور الامين العام للشؤون الخارجية في المجلس بلال شرارة.
وابلغ بوشكوج الرئيس بري تعميم رسالته على رؤساء المجالس العربية ومتابعة دعوته الاتحاد الى اجتماع طارئ من اجل بحث الوضع الخطير في غزة جراء العدوان الذي تشنه اسرائيل على الشعب الفلسطيني.


وتلقى الرئيس بري رسالة من الامين العام للاتحاد البرلماني الدولي انديرز جونسون يدعو فيها الاتحاد الى وقف فوري لأعمال العنف في غزة.


وتلقى رسالة من الامانة العامة لاتحاد مجالس الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي تضمنت تأكيد الامانة تبني رسالته التي وجهها الى الاتحاد وتعميمها على كل المجالس الاعضاء.


وتلقى كذلك بيانا للامين العام للاتحاد المذكور دارول قليج يندد فيه ب العدوان الهمجي الغاشم الذي تشنه القوات الاسرائيلية الغازية على قطاع غزة الصامد الذي ادى الى استشهاد اعداد كبيرة من الآمنين الفلسطينيين العزل وجرحهم وتشريدهم. ودعا قليج في رسالته الهيئات والمنظمات الدولية الى ادانة العدوان الجائر والعمل على ارغام السلطات الاسرائيلية على وقفه فورا.

إلى هذا أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في رسالة مفتوحة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري اننا لن نقوم بأي عمل روتيني قبل وقف آلة القتل، سائلا: أي حياة نيابية وسياسية هي هذه تحت وطأة العنف السياسي الأقصى والاغتيالات؟

وقال جعجع في الرسالة: صديقي الرئيس بري، أتوجه إليك انطلاقا من مودتي والصراحة التي بيننا، دأبت في اليومين الماضيين على طرح سؤال واحد وهو: هل الاجتماع في البرلمان جريمة أرتكبها يا إخوان؟ طبعا دولة الرئيس كلا! بالمطلق! ولكن بربك قل لي دولة الرئيس: أليست جريمة أن نجتمع في البرلمان، وكأن شيئا لم يكن، بعد حوالى خمسة وعشرين اغتيالا، ومحاولة اغتيال وعمليات تفجير، طالت كلها قيادات سياسية وأمنية، ورجال رأي وصحافيين؟.


اضاف: قل لي دولة الرئيس، أليست فعلا جريمة أن يكون قد سقط ستة نواب حتى الساعة منذ العام 2005 شهداء الاغتيال السياسي الواضح والمبرمج، ونجا اثنان بأعجوبة، من دون أن يتوقف المجلس النيابي، ولو مرة واحدة، بشكل جدي عندها، ويوقف كل أعماله الروتينية، ويبقى في حالة انعقاد دائم للبحث فقط في هذه النقطة، وتحديد المسؤوليات، ولو من الزاوية السياسية، ووضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم، ووضع خطة عملية نهائية لوقف هذه المأساة؟.


وتابع: قل لي دولة الرئيس، ألا تشعر بالإحراج، وأنت تجتمع في البرلمان وكأن شيئا لم يكن، مع الفريق المتهم قانونياً - ولو أن المتهم بريء حتى إثبات العكس - باغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي تحوم حوله الشبهات في اغتيال النائب جبران تويني ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب؟.


وأردف: قل لي دولة الرئيس، أي حياة سياسية هي هذه تحت وطأة العنف السياسي الأقصى والاغتيالات؟ قل لي دولة الرئيس، أي حياة نيابية هي هذه التي يستهدف النائب فيها قتلا فقط لأنه مرشح بارز بحظوظ كبيرة في الانتخابات القادمة؟ قل لي دولة الرئيس، ألا نكون نغطي بشكل مباشر أو غير مباشر الاغتيالات والعنف السياسي، بالتصرف بشكل طبيعي بعد كل واحدة منها، وكأن شيئا لم يكن؟.


وختم: أعتقد دولة الرئيس أنه آن الأوان لأن نصرخ كلنا، على مختلف انتماءاتنا السياسية، بصوت واحد عال مدو: كفى! كفى! وكفى للاغتيالات السياسية والاجرام السياسي! وإننا نبلغ الجميع بأننا لن نقوم بأي عمل روتيني بعد الآن قبل وقف آلة القتل، وليتحمل المسؤول المسؤولية.

وطالبت الامانة العامة لقوى 14 آذار الجامعة العربية والمجتمع الدولي بحماية غزّة بقرارٍ يحذّر اسرائيل من شنّ حرب، محذرة من اي مغامرة تحاول فتح جبهة الجنوب اللبناني. واذ استغربت التشويه المتعمد الذي يتعاطى به البعض مع منطق المقاطعة الآذارية، اعلنت التزامها كل الوسائل لتفعيل دور 14 آذار، بهدف رفع الجهوزية في وجه الاستحقاقات المقبلة.

فقد عقدت الأمانة العامة اجتماعها الدوري في مقرّها الدائم، في حضور النائبين السابقين منسقها فارس سعيد ومصطفى علّوش، والسادة آدي أبي اللمع، نادي غصن، يوسف الدويهي، علي حماده، نوفل ضو، هرار هوفيفيان، واجيه نورباتليان، الياس أبو عاصي، راشد فايد، وليد فخر الدين، سيمون ضرغام ومحمد حرفوش.


وبعد النقاش والمداولات تلا الدكتور سعيد البيان الآتي:


أولاً - توقفت الامانة العامة امام حوادث غزّة، مؤكدةً تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرّض لهجومٍ مركّز من قبل اسرائيل ويدفع ثمن الوحشية التي تمارس في حقّه، وتطالب الجامعة العربية والمجتمع الدولي بحماية غزّة بقرارٍ يحذّر اسرائيل من شنّ حربٍ هي بندٌ في بازارات الانتخابات الداخلية الاسرائيلية وسياسات التجاذب الإقليمية.


وفي هذا السياق تحذر من اي مغامرة تحاول فتح جبهة الجنوب اللبناني، كما تبيّن الاثنين مع اكتشاف صواريخ معدة للاطلاق من الجنوب. ان القرار 1701 يمثّل المظلة الدولية لحماية لبنان ومن الضرورة الالتزام بكامل مندرجاته.


ثانياً - ناقشت الامانة العامة تطورات الوضع السوري، لا سيما تمكّن ائتلاف المعارضة من الحصول على اعتراف متزايد، عربياً ودولياً، بصفته ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري. وإذ تؤكّد موقفها الداعم لهذا الائتلاف والذي عبّرت عنه في بيانها السابق، تراهن على ان يشكّل هذا الائتلاف تعبيراً ناجحاً يخدم تطلعات الشعب السوري. وتدعو الدولة اللبنانية إلى أن تتعامل معه بصفته الواقعية، وباعتباره الجهة الصالحة والوحيدة للتباحث في شأن العلاقات اللبنانية - السورية ومستقبلها.


وفي هذا المجال، ستواصل قوى 14 آذار البحث في العلاقات بين البلدين، على قاعدة السيادة والاستقلال، استناداً الى المذكرات المتبادلة.


ثالثا - أعلنت المحكمة الخاصة بلبنان قبل يومين أن جهة الادعاء تقدّمت في اطار التحضير لانطلاق المحاكمات في 25 آذار المقبل بلائحة تضمّنت 13170 دليل إثبات و557 شاهداً... إن هذه المعلومات تُثبت أن الاتهام الموجه الى اربعة من كوادر حزب الله لا يستند فقط الى الاتصالات وانما هو اتهام قانوني قضائي علمي جدّي يستند الى معطيات ودلائل واثباتات حسّية ومادية تُسقط ادعاءات الحزب بأن الاتهام الموجه اليه هو اتهام سياسي، وتستدعي منه بالتالي تسليم المتهمين، ومن السلطات اللبنانية اتخاذ الاجراءات الجدية كافة المطلوبة لإلقاء القبض عليهم وتسليمهم للمحاكمة.


رابعاً - تتوقف الامانة العامة باستغراب كبير عند التشويه المتعمد الذي يتعاطى به البعض مع منطق المقاطعة الآذارية، لان مقاطعة الجلسات النيابية التي تشارك فيها حكومة الارتهان والفساد والفشل، ليست الا في سبيل اسقاط هذه الحكومة والاتيان بغيرها وفق الاصول الدستورية المرعية وليس عبر القمصان الملتبسة الانتماء مرة جديدة.


خامساً - توقّف المجتمعون أمام الانجازات التي حققتها قوى 14 آذار في عدد من الانتخابات النقابية والطالبية الأخيرة، والتي تؤكد تمسّك الرأي العام اللبناني بثوابت السيادة والاستقلال وقواعد الديموقراطية وبناء الدولة المحرّرة من وصايات الأحزاب المسلّحة، والتي تستخدم نفوذها من اجل وضع لبنان تحت وصاية اقليمية معروفة. وفي هذا المجال تؤكد الامانة العامة انها ملتزمة باستخدام كل الوسائل من أجل تفعيل دورها ودور قوى 14 آذار بالتعاون مع اصحاب النيات الحسنة، بهدف رفع الجهوزية في وجه الاستحقاقات المقبلة وتأمين مزيدٍ من الانتصارات السياسية والانتخابية.


سادساً - يصادف هذا الاسبوع ذكرى استشهاد كبيرين هما الرئيس رينيه معوض الذي سقط من اجل لبنان الطائف قبل ٢٣ عاماً، والنائب بيار الجميّل عريس شهداء ثورة الأرز الذي أعطى من شبابه دفعاً وطنياً ليحيا لبنان عشية الاستقلال اللبناني. وتتمنى الامانة على الجميع وقفة ضمير وإكبار امام استشهادهما.

وأصدر حزب الله بيانا بمناسبة ذكرى الاستقلال جاء فيه: تأتي ذكرى الاستقلال هذا العام، فيما يستمر لبنان رازحا في ظل ظروف بالغة التعقيد والحساسية والخطورة، ما يفرض على أبنائه التوحد تحت راية المسلمات الوطنية الكبرى، من أجل الحفاظ على البلد وأهله في وجه العواصف والاستحقاقات الكبرى التي تشهدها المنطقة. وتشكل ذكرى الاستقلال محطة مهمة جدا لدى كل اللبنانيين، لما تحمله من معاني الوفاء والتضحية التي قدمها شعبنا من أجل تحرير الأرض واستعادة السيادة وضمان الاستقلال.

إن حزب الله إذ يتوجه بالتهنئة والتبريك للبنانيين كافة بهذه المناسبة، فإنه يدعو إلى المزيد من التوحد والالتزام بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة، التي صنعت إنجاز التحرير في 25 أيار من العام 2000، وكذلك النصر الإلهي الذي تحقق في عدوان تموز 2006، كما ويشدد على ضرورة التنبه للأخطار المحدقة ببلدنا والمنطقة كلها، جراء مؤامرات الأعداء وأطماعهم التي تستهدف شعبنا وأرضنا وثرواتنا وحريتنا وسيادة وطننا.

في سياق آخر أعلن مصدر أمني لبناني ان صاروخين اطلقا مساء الاربعاء من جنوب لبنان باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال المسؤول ل "فرانس برس" طالبا عدم كشف اسمه ان "احد هذين الصاروخين سقط في الاراضي اللبنانية في حين تابع الثاني مساره في اتجاه (اسرائيل)، من دون أن يوضح مكان سقوط الصاروخ الثاني.
في واشنطن أكدت الولايات المتحدة التزامها مجدداً باستقلال وسيادة واستقرار الجمهورية اللبنانية، ونوهت بشدة العلاقات التي تربط البلدين والشعبين الصديقين اللبناني والأمريكي.
وأعربت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في بيان أصدرته بمناسبة الذكرى السنوية لاستقلال لبنان نيابة عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما والشعب الأمريكي عن أطيب التمنيات لشعب لبنان الذي تمكن مراراً من التغلب على الكثير من المصاعب والشدائد، مع التزامه ببناء مجتمع يقوم على التنوع الديني والقيم الديمقراطية والأمن، مؤكدة وقوف بلادها مع لبنان في مواجهة التحديات الإقليمية والداخلية التي يمر بها حالياً.
من جانبه أعلن وزير الدفاع اللبناني فايز غصن أن الجيش "سيكون بالمرصاد لكل من يريد المس بالاستقرار الداخلي".
وقال غصن في تصريح له بمناسبة العيد التاسع والستين لاستقلال لبنان إنه "من غير المسموح لأي كان أن يستغل الانقسام السياسي الحاصل للمس بالاستقرار الداخلي"، مشددا على أن "الأمن ليس ألعوبة بيد أحد وأن الجيش اللبناني سيكون بالمرصاد لكل من يفكر بأمر من هذا القبيل".
وتابع وزير الدفاع اللبناني: "إننا نعيش في مرحلة دقيقة وحساسة حيث تشهد منطقتنا تطورات متسارعة ألقت بظلالها على الداخل اللبناني".
وأشار إلى أن: "هذا الأمر يضعنا أمام تحد كبير يتمثل في كيفية حماية استقرارنا وأمننا من خلال تحصين وحدتنا الداخلية، والعمل انطلاقا من المصلحة الوطنية".
وقال: "كل الأمور يمكن أن تستقيم إذا أصغى اللبنانيون إلى صوت العقل واعتمدوا الحوار سبيلا لحل التباينات، وابتعدوا عن الخطاب المتشنج الذي يجعل الساحة الداخلية عرضة لمزيد من التوترات".
وأعرب غصن عن أمله في أن يشكل عيد الاستقلال هذا العام "محطة لإعادة وصل ما انقطع بين أبناء الوطن الواحد، وفرصة لإحياء روح التلاقي والتحاور.