دعوات عربية لقطع العلاقات وإلغاء المعاهدات ومحاكمة مسؤولي إسرائيل على جرائم الحرب .

السعودية تدعو إلى موقف عربي موحداً وقوياً .

الرئيس عباس دعا إلى مناقشة التحديات مع حماس وحماس تربط التهدئة برفع الحصار عن غزة ووقف العدوان .

أميركا عارضت اجتياح غزة وروسيا تتهم واشنطن بعرقلة مساعي التسوية .

عقدت بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة أعمال اجتماع مجلس الجامعة العربية غير العادي على المستوى الوزاري برئاسة وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور وحضور الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي. ورأس وفد المملكة إلى أعمال الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني. ويأتي انعقاد هذا الاجتماع الوزاري بناء على طلب من رئيسي فلسطين ومصر لبحث تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة حيث قدم رئيس الوفد الفلسطيني الدكتور رياض المالكي وزير الخارجية تقريرًا مفصلاً حول الاتصالات التي أجرتها القيادة الفلسطينية مع مختلف العواصم الإقليمية والدولية لشرح مخاطر العدوان على غزة وضرورة وقفه فورًا. كما قدم الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي تقريرا حول الاتصالات التي أجراها مع عدد من القادة ووزراء الخارجية العرب على خلفية الاتصالين الهاتفيين من الرئيسين المصري والفلسطيني.
ودعا وزير خارجية لبنان عدنان منصور رئيس الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب إلى قطع العلاقات العربية مع إسرائيل وإلغاء المعاهدات معها وتجميد كافة أشكال ومستويات الاتصال بين العدو الإسرائيلي وأي دولة عربية. وطالب الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل باتخاذ خطوات على المستوى الدبلوماسي بدءًا من سحب السفراء والتوقف فورا عن التطبيع وقطع العلاقات الدبلوماسية وصولا إلى إلغاء الاتفاقيات معها. كما طالب بملاحقة المسؤولين في إسرائيل أمام المحاكم الدولية على جرائم الحرب التي ارتكبوها ويرتكبونها بحق الإنسان الفلسطيني والعربي واتخاذ مواقف صارمة حيال كل من يدعم هذا العدوان المتمادي. وحث منصور في كلمته على الطلب من الشريك الأوروبي والشركاء الدوليين وقفة ضمير لإدانة الاعتداء الإسرائيلي والطلب من ممثل المجموعة العربية في مجلس الأمن العمل على استصدار قرار يدين العدوان الإسرائيلي على غزة. وشدد على ضرورة المضي قدما وعدم التراجع عن الذهاب للأمم المتحدة لطلب العضوية لدولة فلسطين بصفة مراقب، داعياً إلى إعادة إحياء وتفعيل عمل مكاتب المقاطعة العربية لإسرائيل وتعزيز مقاطعتها للشركات الأجنبية المتعاملة معها وفتح المعابر الحدودية تسهيلا لدخول المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة للشعب الفلسطيني. وأكد رئيس الاجتماع أهمية الاجتماع وضرورة اتخاذ القرارات الحكيمة الشجاعة التي تظهر الوجه الحقيقي للأمة إزاء دولة الإرهاب الإسرائيلي والتأكيد بأن عدوان هذه الدولة لن يمر دون عقاب ولا بد من اللجوء إلى إجراءات سياسية واقتصادية صارمة ضد إسرائيل.
من جانبه دعا الدكتور نبيل العربي في كلمته في افتتاح مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري إلى إعادة النظر في جميع المبادرات السابقة ومراجعة استمرار الالتزام العربي بمبادرة السلام العربية. وقال إن على لجنة مبادرة السلام العربية صياغة توصيات محددة بشأن مراجعة الموقف العربي في الصراع العربي الإسرائيلي وتقديمها لاجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية. وحث العربي مجلس وزراء الخارجية العرب إلى وقفة جادة وإجراء تقييم شامل، وقال إنه لا فائدة من المبادرات الناقصة ولابد من الضغط على الدول الكبرى وإعادة القضية إلى مجلس الأمن. وأكد أنه لا يجوز أن تمر الجرائم الإسرائيلية دون عقاب لأنها جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، مشددا على أن الحقيقة التي يعرفها العالم أنه لا حل ولا سلام ولا استقرار للمنطقة على اتساعها إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف يجب إجراء تقييم ومراجعة شاملة للإستراتيجية العربية تجاه الاحتلال بمعالجة صلب المشكلة وعدم الاكتفاء بمعالجة الأطراف، مشيرا إلى أن إسرائيل تخيلت أن الشعوب العربية انشغلت بالربيع العربي مما يفتح لها باب التحرك للعربدة في الأراضي الفلسطينية ولكن ما يحدث في العواصم العربية يؤكد أن قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية وأنه لا استقرار في المنطقة وفلسطين محتلة. وتابع بالقول، إن هذا لم يجد آذانا صاغية في مراكز صنع القرار في العالم التي وقعت في شراك إسرائيل وتمنح ذرائع واهية لما تفعله إسرائيل كما أنها تقدم مبادرات مختزلة وتدعم الدخول في مفاوضات مفتوحة دون مرجعيات رغم أن المجتمع الدولي وضع هذه المرجعيات ويتم منح إسرائيل الفرصة تلو الفرصة بل والتملص من تلك المرجعيات. وتعهد العربي باسم الدول العربية للشعب الفلسطيني بالعمل لوقف العدوان وكسر الحصار وفتح المعابر، داعيا الشعب الفلسطيني إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية باعتبارها الضمانة الوحيدة لإقامة الدولة الفلسطينية. وتساءل عن جدوى استمرار عملية السلام وجدوى استمرار الرباعية الدولية برعاية عملية السلام، مؤكدا على الإرادة العربية في إقامة دولة فلسطينية وتحقيق السلام بشروطه الواضحة والمعروفة للجميع.
بدوره دعا رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الدول العربية إلى الوفاء بتعهداتها المالية لمساندة الشعب الفلسطيني وعدم الاكتفاء بمواقف الشجب والإدانة وإصدار البيانات. وحذر ابن جاسم في كلمته من تردي الأوضاع في قطاع غزة تحت طائلة آلة الحرب الإسرائيلية، مشدداً على ضرورة ألا تكون هذه الاجتماعات مجرد مضيعة للمال والوقت. وقال إن الاجتماع ليس لإعلان الحرب أو القيام بعمل عسكري ودعا إلى إعادة النظر بشكل كامل في عملية السلام وإستراتيجية التعامل مع عملية السلم برمتها، مؤكدا أن الموقف العربي يحتاج الآن لإعادة نظر واضحة وصريحة. وأضاف "إننا لا يجب أن نعطي الفلسطينيين الأمل الزائف دون تحقيق شيء فإن لم نستطع الإسهام في فك الحصار فلا يجب أن نسهم فيه.. وما نستطيع أن نفعله هو تقديم الدعم المالي للشعب الفلسطيني في غزة وبناء المستشفيات والمدارس والمساكن".
من جهته دعا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إلى عقد قمة عربية طارئة للتعامل مع الوضع المأساوي في غزة وتكرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، مشيداً بجهود مصر ومواقف كل الدول العربية. وقال إن المطلوب دعم عربي قوي ليس سياسيا فقط بل اقتصادي ومالي والمطلوب عقد قمة عربية سريعا لمعالجة العدوان وتعزيز صمود الفلسطينيين وعزل سياسات إسرائيل دولياً واستغلال علاقات العرب من أجل الحصول على مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية وتخصيص دعم مالي للتركيز على معركتهم في مواجهة الاحتلال. وأضاف المالكي "إن القيادة الفلسطينية لتقف مع شعبها الصامد في قطاع غزة، تدعمه بكل إمكانياتها رغم تواضع هذه الإمكانيات وفي الوقت الذي تدين فيه الاعتداء الإسرائيلي الأخير والمتواصل بحق الإنسان الفلسطيني وبيته وبنيته التحتية وحياته اليومية وأمنه وأمانه فإنها تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة لتبعات هذا الاعتداء وآثاره كما تحمل المجتمع الدولي مسؤولية استمرار وتكرار هذه الاعتداءات على قطاعنا الحبيب", مشيراً إلى أن سكوت المجتمع الدولي هو الذي شجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة هذه الاعتداءات ويدفعه على المضي باعتداءاته دون الالتفات للقانون الدولي ومعاهدات جنيف الرابعة. وأكد أنه في الوقت الذي نطالب فيه المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لرفع حصارها المتواصل على القطاع فإننا نطالبه أيضا بالمساعدة على فتح جميع معابر القطاع دون تحديد أو تقنين أو استثناءات كما ندعو المجتمع الدولي ونحثه على الإسراع بتوفير الاحتياجات الضرورية والطارئة للقطاع خاصة الدوائية والطبية والأغذية والمستلزمات الأساسية. وطالب بتخصيص دعم مالي غير محدود للاقتصاد الفلسطيني حتى يتمكن الفلسطينيون من التركيز على معركتهم الرئيسة في مواجهة الاحتلال إضافة لدعم بناء المستشفيات والمدارس والجامعات والبنى التحتية والمساكن والمشاريع والمصانع ودعم الموازنة لتغطية احتياجات الرواتب بشكل دائم، داعيا جميع الفصائل الفلسطينية للعمل على تنفيذ اتفاق المصالحة في القاهرة وعلى تفعيل اتفاقية الدوحة الأخيرة. وعلى الصعيد ذاته قال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو إنه حان الوقت لإعادة النظر بطريقة شاملة في الطريقة التي اتبعناها والمجتمع الدولي مع ما أصبح يسمى عملية السلام معربا عن تأييده لما طرحه الدكتور نبيل العربي في هذا الشأن.
وقال "آن الأوان أن نقوم نحن العرب بإعادة النظر في هذه الاستراتيجيات فهناك لجان تعمل بدون فائدة والأرض الفلسطينية تلتهم يوما بعد يوم وأخشى أنه بعد سنوات قليلة ألا يكون هناك أرض للتفاوض بشأنها".
بدوره دعا وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام إلى مساندة الموقف المصري الداعم لقطاع غزة وتوفير غطاء عربي ليكون هناك قرار مصري عربي برفع الحصار كما اقترح بتشكيل وفد وزاري عربي لزيارة غزة لمعاينة الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي.
وقال رفيق عبد السلام في كلمته أمام الاجتماع إن مصر بذلت جهدا كبيرا لمساندة غزة داعيا إلى موقف عربي موحد لرفع الحصار عن قطاع غزة ومساندة الموقف المصري.
وختاما قالت وزيرة الدولة في الحكومة الإماراتية الدكتورة ميثاء الشامسي إن بلادها تتابع بقلق بالغ العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة وأنها تدين هذا العدوان الغاشم الذي ترتكبه إسرائيل في قطاع غزة. وشددت الشامسي على أن اجتماع اليوم يتطلب اتخاذ خطوات عملية وسريعة على كافة المستويات والأصعدة لوقف هذا العدوان الإسرائيلي مطالبة بضرورة ألا يمر هذا الاعتداء دون عقاب.
وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لوقف العدوان.. كما طالبت مجلس الأمن بأن يضطلع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين.
ونوهت بالبيان الذي صدر عن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في الرياض يوم 14 نوفمبر الجاري والذي أدان بشدة العدوان الإسرائيلي الغاشم على عب الفلسطيني في قطاع غزة.
وكان وزراء الخارجية قد عقدوا بمقر الجامعة العربية اجتماعا تشاوريا بحضور الأمين العام للجامعة العربية قبيل بدء الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ورأس وفد المملكة إلى أعمال الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني. وأوضح مصدر إنه جرى خلال الاجتماع التشاوري النقاش حول القرارات المقرر اتخاذها في الاجتماع الوزاري التي تهدف إلى العمل لوقف العدوان الإسرائيلي على أهل غزة وسبل توفير الاحتياجات الإنسانية والطبية لأهل قطاع غزة.
وأعربت السعودية عن تنديدها بالاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة من دون رادع أو وازع داعية إلى موقف عربي أكثر قوة واتحادا في مواجهة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال وزير الدولة للشئون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في القاهرة "إنه لم يعد من المعقول أو المقبول أن يمر هذا العدوان الجديد من دون عقاب وإن المواقف العربية السابقة التي لم تتجاوز الحناجر والسعي وراء قرارات ملزمة من مجلس الأمن جعلت إسرائيل ترمي بالمطالب العربية ومطالب المجتمع الدولي وشعوب العالم المحبة للسلام عرض الحائط".
وحذر الوزير نزار مدني من تطور الموقف في غزة واستمرار إسرائيل في عدوانها السافر على الأبرياء وقتل الشيوخ والأطفال والنساء وتدمير البنية التحتية والمباني.
وقال "إن المملكة ترى أنه آن الأوان لكي ينعم الفلسطينيون كغيرهم من شعوب العالم بالأمن والسلام وأن يكون لهم وطن يستظلون تحت سمائه بمنأى من العنف والقتل والدمار ولكي تعي إسرائيل أنها لن تعيش في سلام ما لم تعد للفلسطينيين كامل حقوقهم المشروعة وتعود لطاولة المفاوضات". ودعا إلى مطالبة مجلس الأمن بأن يكون أكثر صرامة هذه المرة وأن يتحمل مسئولياته لإجبار إسرائيل فورا على وقف الاعتداء على الأبرياء المحاصرين في غزة مؤكدا على ضرورة أن يكون الموقف العربي الموحد والقوي وكذلك الموقف الفلسطيني الموحد هو الطريق الوحيد لإفهام إسرائيل أنها لن تنجح في سياساتها العدوانية، وأن الدول العربية لن تقبل بأقل من الوقف الفوري لهذا العدوان والكف عن السياسات والتهديدات التي تتنافى مع جوهر العملية السلمية وقرارات الشرعية الدولية.
وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أن استمرار السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني سيعرض المنطقة لمخاطر وتداعيات دوامة العنف والتوتر محملا حكومة الاحتلال الإسرائيلية وحدها المسئولية الكاملة عن هذا التدهور.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد أنه لمس خلال لقائه مع الرئيس محمد مرسي دعم مصر المطلق والمستمر للقضية الفلسطينية، منوها "أن موقف مصر لا لبس فيه ولا إبهام وهو موقف داعم ومستمر لقضيتنا".
وقال الرئيس عباس في مؤتمر صحفي عقده مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو عقب لقائه الرئيس مرسي إن اللقاء تركز على جهود دعم القضية الفلسطينية وتطوراتها وأهمها التوجه للأمم المتحدة للحصول على صفة دولة مراقب.
وأضاف أن اللقاء تناول أيضا عددا من القضايا المهمة منها الدعم العربي للقضية الفلسطينية وجهد مصر في حال استمرار الحصار وزيادته فضلا عن بحث موضوع المصالحة الفلسطينية، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على مواصلة الحوار في المرحلة المقبلة.
وأوضح الرئيس الفلسطيني أن الحصول على دولة مراقب في الأمم المتحدة يحتاج لأغلبية بسيطة في المنظمة الدولية لإقراره لكن قد تكون هناك عراقيل سيتم التغلب عليها، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ أمريكا وإسرائيل بأن قلوب الفلسطينيين مفتوحة عندما يحصلون على هذه الصفة وعندها سيكون مستعدا للبحث في موضوع المفاوضات.
ولفت إلى أن هذه الدولة بطبيعة الحال لن تكون دولة مستقلة بل ستكون دولة تحت الاحتلال وحتى تصبح مستقلة لابد من المناقشة والتفاوض مباشرة مع الإسرائيليين حول ست أو سبع قضايا تختص بالمرحلة النهائية وأنه إذا ما تم الاتفاق على هذه النقاط جميعا يتم عند ذلك إعلان الاستقلال والعيش لجوار دولة إسرائيل بأمن واستقرار، معربا عن تفاؤله بخطوة التوجه إلى الأمم المتحدة.
وحول اعتبار الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخطوة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة أحادية الجانب، قال الرئيس عباس إن إسرائيل هي أول من أقدم على اتخاذ خطوات أحادية حيث أقدمت على توسيع الاستيطان بالمخالفة للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني منذ عام 1995 التي تنص على أنه لا يحق لأي طرف أن يقوم بأي عمل أحادي من شأنه أن يؤثر على نتيجة المرحلة النهائية في المفاوضات.
وأضاف أن الفلسطينيين طالبوا أكثر من مرة بإيقاف الاستيطان وأن هناك نحو نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية بالمخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة أضيفوا إلى المستوطنين، متسائلا لماذا يصبح التوجه للأمم المتحدة خطوة أحادية الجانب ولا تصبح الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب.
وردا على ما أثير من وجود لغط شديد لدى حركة حماس فيما يخص تصريحاته حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين وكيف يتم التوجه للأمم المتحدة في الوقت الذي ترفض فيه الحركة وتنتقد ذلك، قال الرئيس الفلسطيني "حركة حماس لا تنتقد الذهاب إلى الأمم المتحدة إطلاقا ولم أسمع أنها انتقدت ذلك، بل على العكس كان هناك تجاوب بشأن الذهاب للمنظمة الدولية".
وأضاف "هذه الخطوة التي نقدم عليها لصالح كل الشعب الفلسطيني بدلا من أن تكون كل الأرض الفلسطينية كلها مختلف عليها أو متنازع عليها لتصبح أرض دولة محتلة".
وفيما يتعلق بقضية اللاجئين أفاد الرئيس الفلسطيني أن رؤيته لموضوع اللاجئين ينبثق من موقفين أولهما مرتبط بالقرار 194 ولا يعتقد أن الجميع نسى هذا القرار الذي يتحدث عن اللاجئين وخلاصته تشير إلى التعويض على من لا يرغب بالعودة, ومن لا يريد يمكن أن يقيم بالدولة الفلسطينية أو في الدولة التي لجأ إليها أو يغادر لمكان آخر ويحصل على التعويض.
وأوضح أن هناك 5 ملايين لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية وغزة والأردن ولبنان وسوريا ومصر، وهؤلاء لابد لهم من حل عادل ومتفق عليه وفق المبادرة العربية للسلام.
وتابع قائلا إن رؤيته الثانية خاصة بالمبادرة العربية للسلام 2002 التي تؤكد على ضرورة الحل العادل لقضية اللاجئين بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلي.
وردا على سؤال حول عدم تناوله في خطابه الأخير العدوان على غزة رغم سقوط شهداء مدنيين، أكد الرئيس عباس أن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات والمتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أصدرا تصريحات وبيانات حول ذلك والجميع تكلم عن هذا الموضوع.
ومضى يقول "إن ما يحدث في غزة يصيبنا جميعا، فأهلنا هناك ولا نسمح بأن يصاب الشعب الفلسطيني في أي مكان رغم الاختلاف الموجود بيننا، ولكن نحن متفقون على أن من يصاب ويقتل هو فلسطيني والبيت الذي يهدم بيت فلسطيني".
من جانبه أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أن هذه اللقاءات بين الرئيسين المصري محمد مرسي والفلسطيني محمود عباس مستمرة، لافتا إلى أنه تم خلال اللقاء بحث كل الأمور والمسائل والهموم المشتركة.
وأفاد الوزير عمرو أن الرئيس عباس عرض على الرئيس المصري خطة التحرك القادمة بالنسبة للطلب الفلسطيني الخاص بالحصول على صفة المراقب في الأمم المتحدة.
وخلص إلى القول إن الرئيس مرسي أكد على دعم مصر الكامل والتام لما يقرره الفلسطينيون ودعم مصر لهذا التحرك من خلال الاتصال بعدد من عواصم العالم وعدد كبير من وزراء الخارجية في الدول الغربية.
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى لقاء قيادي عاجل، بحضور حماس، لمناقشة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والتحديات الجارية على الساحة الفلسطينية، مؤكدا على ضرورة إنهاء الانقسام الآن .
وقال عباس في كلمة له في مستهل اجتماع للقيادة الفلسطينية: «نحن في أمس الحاجة إلى وحدة الصف الفلسطيني، وأنا أدعو إلى لقاء قيادي عاجل يضم أعضاء اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني، والأمناء العامين للفصائل والشخصيات الفلسطينية المتفق عليها، من أجل البحث في سبل مواجهة التحديات في صف واحد في إطار منظمة التحرير ».
وأكد أبو مازن أنه لن يسمح بالمس بالمنظمة وتقسيمها، في إشارة كما يبدو إلى تعمد دول عربية التعامل مباشرة مع حماس. وقال: «لن نسمح بأي انقسام في المنظمة، هي منظمة واحدة.. السلطة هي سلطة واحدة ».
وجاء حديث أبو مازن هذا بعدما أدان بأشد العبارات الهجوم الإسرائيلي على غزة .
وطالب أبو مازن بوقف العدوان وقال إنه يجري كل الاتصالات اللازمة لذلك. وأضاف: «أنا على اتصال دائم مع الأخ خالد مشعل، وسائر القيادات الفلسطينية هناك وهنا، وثمة توافق على ضرورة وقف العدوان كأولوية قصوى». وتابع: «يجب العمل على توفير الضمانات لتهدئة شاملة ومتبادلة وإنهاء الحصار الظالم المفروض منذ سنوات على قطاع غزة ».
ورحب أبو مازن بالجهود العربية في هذا السياق، لكنه اعتبرها غير كافية، وقال: «نحن نرحب بالجهود العربية والدولية من أجل وضع حد لنزيف الدم، ونأسف لأنها لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، ونأسف بشكل خاص لإخفاق مجلس الأمن الدولي في النهوض بمسؤولياته لوقف العدوان وحماية شعبنا.. لم ننجح أول مرة لكننا سنستمر في مساعينا ».
وأضاف: «بالأمس انعقد مجلس وزراء الخارجية العرب، نحن نثمن هذه الجهود ونرحب بالزيارات التي قام وسيقوم بها عدد من الإخوة العرب إلى غزة كلفتات معنوية ورمزية، لكننا نريد خطوات ملموسة، وهذه الخطوات لا تزال مطلوبة لكي يدرك قادة إسرائيل عواقب استمرارهم في سفك الدم وللضغط على العواصم الأخرى، ولأن هذا يتطلب قرارات جريئة على أعلى مستوى، فقد طلبنا من الأمين العام للجامعة العربية عقد قمة عربية ».
وأردف: «أنا أجدد الدعوة لإخوتنا القادة العرب للاجتماع على مستوى القمة، وسوف أباشر المشاورات مع جميع الإخوة القادة العرب، لم نتمكن من أخذ موافقة وزراء الخارجية لعقد القمة، وسنواصل هذه المساعي بسرعة ».
واعتبر أبو مازن أن العدوان على غزة يهدف إلى قطع مساعي الحصول على دولة مراقب في الأمم المتحدة. وقال: «الآن جميع الفصائل وحركات العمل الفلسطيني بما يشمل حماس أكدوا دعمهم لهذا التوجه وضرورة إحباط المسعى الإسرائيلي الهادف إلى قطع الطريق علينا. نحن كشعب موحد بقيادة منظمة التحرير ذاهبون إلى الأمم المتحدة لتحقيق الدولة ».
وطالب أبو مازن بمواصلة المظاهرات السلمية في الضفة والشتات، «المؤكدة وقوفها إلى جانب شعبنا الصامد في غزة»، وأضاف: «أدعوهم إلى مواصلة تصعيد هذا التحرك السلمي ليسمعنا العالم ».
من ناحية اخرى جدد رئيس الوزراء د. سلام فياض إدانته الشديدة للعدوان العسكري الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي أدى إلى سقوط ما يزيد عن 65 شهيدا، وأكثر من 500 جريح، أغلبيتهم الساحقة من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، بالإضافة إلى التدمير الواسع النطاق لمنازل المواطنين والمؤسسات والممتلكات العامة، واستهداف المؤسسات الإعلامية العاملة في القطاع .
واعتبر فياض في بيان له، أن الاختبار الحقيقي للمجتمع الدولي يتمثل في وقف هذا التصعيد الخطير الذي يهدد بجر المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار والدمار، وإلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بوقف عدوانها، مشيرا إلى أن ما يتطلبه الوضع الراهن، وبصورة فورية، يتمثل في حماية المدنيين الأبرياء، وليس إطلاق يد حكومة إسرائيل للاستفراد بقطاع غزة قتلا وتدميرا، داعيا إلى وقف سياسة الكيل بمكيالين إزاء سياسة إسرائيل وانتهاكاتها «ضد شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة ».
وأشاد رئيس الوزراء بصمود المواطنين وتكاتفهم، على الرغم من الدمار والقتل، داعيا إلى مزيد من الوحدة ورص الصفوف والحكمة، وبما «يجنب شعبنا المزيد من ويلات العدوان والدمار ».
كما أشاد فياض بالجهود المصرية الرامية إلى الإسراع في بلورة تهدئة راسخة تحقن دماء الفلسطينيين وتضع حدا لمعاناتهم. واعتبر رئيس الوزراء أن الأولوية القصوى على الصعيد الوطني، ومن أجل ترسيخ وحدة شعبنا ضد العدوان والاحتلال، تتطلب اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الانقسام، وتعزيز وحدة الصف الوطني وقدرته على مواجهة التحديات المقبلة .
وفي هذا الصدد أيضا، شدد فياض على ضرورة ضمان رفع الحصار عن غزة وإنهاء معانات سكانها .
هذا وتسارعت التحركات الدولية والإقليمية المكثفة بشأن الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ووصل الأحد الماضي مسؤول من تل أبيب إلى القاهرة لبحث التهدئة والهدنة مع القطاع، لكن مسؤولا في حركة حماس التي تهيمن على غزة وضع شروطا، منها رفع الحصار ووقف الاغتيالات السياسية بضمانات دولية وأميركية، لقبول التهدئة .
وقالت مصادر دبلوماسية وأمنية في العاصمة المصرية، إن مسؤولا إسرائيليا رفيع المستوى وصل إلى القاهرة لبحث وقف إطلاق النار مع قطاع غزة. بينما قالت المصادر الفلسطينية إن حماس وضعت شروطا ربما لن تقبلها تل أبيب، منها إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة، وفتح المعابر، مشيرة إلى تلقي الرئيس المصري محمد مرسي، اتصالا من إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، لبحث جهود القاهرة لـ«وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع ».
والتقى مرسي مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والوفد المرافق له، لبحث سبل وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع والوصول إلى تهدئة بضمانات دولية. وذكرت مصادر مطلعة أن اللقاء جاء بعد لقاءات كان قد عقدها مشعل مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وأشارت المصادر إلى أن مشعل أبلغ من التقاهم بأن مطالب المقاومة بشأن التهدئة تتمثل في رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وإعادة إعمار القطاع ووقف العدوان على غزة ووقف الاغتيالات السياسية بضمانات دولية، وأميركية تحديدا .
من جانبه، وصل المسؤول الإسرائيلي للقاهرة بعد ساعات من قول الرئيس مرسي بوجود مؤشرات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وقطاع غزة، لكنه أوضح أنه ليست هناك ضمانات أكيدة لتنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع، في وقت من المقرر أن يصل فيه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى مصر (الاثنين) لإجراء محادثات مع مرسي حول «أوضاع المنطقة»، بينما تلقى محمد كامل عمرو، وزير الخارجية المصري، اتصالين هاتفيين من كل من لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي ونظيره البريطاني ويليام هيغ، دارا حول «الأوضاع في غزة ».
وقالت المصادر الدبلوماسية والأمنية إن المسؤول الإسرائيلي وصل إلى القاهرة بصحبة ثلاثة إسرائيليين آخرين، وتم اصطحابه من الطائرة إلى مقر جهاز أمني مصري للقاء مع مسؤولين أمنيين مصريين. وكان التلفزيون الإسرائيلي ذكر أيضا أن مبعوثا إسرائيليا توجه إلى القاهرة بمسودة اتفاق لوقف إطلاق النار .
ومن جانبها، قالت مصادر فلسطينية في القاهرة إن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اشترط رفع الحصار المفروض على غزة، وإيقاف سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، لتنفيذ أي اتفاق بوقف إطلاق النار .
وشدد مرسي، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على التزام مصر واحترامها لمعاهدة السلام مع إسرائيل، التي قال إن من بين بنودها أن يكون هناك سلام واستقرار شامل وعادل في المنطقة. وأضاف أن هذا «لا يوجد على أرض الواقع، وعليه فإننا ننبه إلى أن العدوان والعنف لن يحققا أمن واستقرار المنطقة الذي هو جزء من الأمن والسلام الدوليين ».
وبحث الرئيس المصري مع أردوغان الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، وقال مرسي إنه تم الاتفاق على موقف موحد في إطار الجهود التي تبذلها مصر وتركيا للتهدئة، مضيفا أنه تم التباحث بشان كيفية تنسيق جهود القاهرة وأنقرة لإنهاء الوضع القائم وتحقيق تهدئة بين الأطراف، مشيرا إلى أن رئيس وزراء تركيا أكد دعم بلاده لجهود مصر في هذا الصدد .
وأوضح مرسي أن هناك اتفاقا تاما على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وأنه لا بد أن يدرك الجميع أن الحرب لن تؤدي إلى سلام، مشيرا إلى أنه تم أيضا التباحث مع الجانب التركي حول كيفية وقف نزيف الدم في سوريا والتوصل إلى تسوية للأزمة في ضوء الأفكار المطروحة في المبادرة الرباعية المطروحة من القاهرة بشأن الأزمة هناك، وتضم كلا من مصر والسعودية وتركيا وإيران .
وكشف الرئيس مرسي أنه يجري الآن مناقشات للتوصل إلى إمكانية توفير مبادرة يمكن أن تطبق على أرض الواقع خلال قمة الثماني التي ستعقد في باكستان خلال هذا الشهر. وحول لقائه بأمير قطر في القاهرة أوضح الرئيس مرسي أن مصر كانت معنية منذ البداية بالتهدئة بين الجانبين، وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالتهدئة وقامت بتصعيد الموقف عقب مقتل قائد أركان حماس أحمد الجعبري وعدد آخر من الفلسطينيين، مما صعد الموقف حتى هذه اللحظة .
ومن جانبه، قال أردوغان، في المؤتمر الصحافي المشترك مع مرسي إنه بحث مع الرئيس المصري الأوضاع في غزة، في إطار التقارير التي عرضها رئيس الوزراء المصري هشام قنديل الذي قام بزيارة للقطاع يوم الجمعة الماضي ورأى الوضع على أرض الواقع. وأشاد أردوغان بمساعي الرئيس المصري لوقف العدوان على القطاع، مشيرا إلى أنه يؤيد هذه المساعي ويعمل على نجاحها عبر اتصالاته المستمرة مع كل الأطراف .
وأعرب أردوغان عن أمله أن يتوقف إطلاق النار في غزة فورا، قائلا إنه إذا تخاذل المجتمع الدولي تحت ذريعة حماية إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، فإن الإنسانية لن ترحم هذه القوى. وأشار إلى أنه بحث أيضا مع الرئيس مرسي الأزمة السورية، واصفا إياها بالكارثة، مؤكدا وقوفه مع الشعب السوري ضد النظام الحالي. وأضاف أردوغان أن ما يحدث في سوريا «مجزرة واضحة وظلم بيِّن ».
وأجرى أردوغان مباحثات مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي حول المساعي المبذولة لحل الأزمة السورية والاتصالات الخاصة بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة .
فى سياق آخر وفي تطور لافت، استهدف وقف بث المشاهد التي توثق استهداف الجيش الاسرائيلي للمدنيين، تم استهداف عدد من مكاتب المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة. فقد أقدمت طائرات إسرائيلية على قصف برج «الشوا حصري»، الذي يضم عددا من مكاتب الطواقم الإعلامية العاملة في قطاع غزة بأربعة صواريخ. ويضم البرج مكاتب لقنوات فضائية ووسائل إعلام محلية وعربية وأجنبية. وذكرت مصادر فلسطينية أن القصف طال مكتب فضائية «القدس» في الطابق الحادي عشر، حيث أصيب 6 صحافيين، من بينهم عدد من العاملين في الفضائية، بجروح وصفت بالمتوسطة، عرف من بينهم، خضر الزهار، أحد مصوري قناة «القدس» وقد بترت ساقه، والصحافي درويش بلبل، وإبراهيم لبد، ومحمد الأخرس، وحازم الداعور. وأفاد مدير مكتب القناة عماد الأفرجني، بأن القصف استهدف قسم التصوير والمونتاج في الفضائية الواقع في الطابق الحادي عشر في الساعة الواحدة والنصف فجرا. وقال إن القصف تسبب في «إصابة جميع الموجودين في المكتب من مصورين ومساعدين وسائق، بالإضافة إلى أضرار كبيرة في القسم، وفي سيارة الإسعاف التي هرعت مسرعة إلى المكان لنقل الإصابات، وأضرار في سيارة الفضائية». وخلال ساعات الظهيرة، أبلغ جيش الاحتلال المكاتب الإعلامية في برج «شروق»، الذي يتوسط حي «الرمال » هاتفيا، بإخلائها قبل أن يتم قصفها. ويضم البرج عددا كبيرا من المكاتب التي تعود للفضائيات العربية ووكالات الأنباء الأجنبية ومحطات إذاعة محلية. ووصف بيان للجيش الإسرائيلي نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» أحد الأبراج المستهدفة، بأنه «منشأة اتصالات تستخدمها حماس لتنفيذ أنشطة إرهابية ضد دولة إسرائيل»، وخلال دقائق سحب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي البيان واستبدل به آخر يشير إلى «هوائي اتصالات ».
وأصدر سلامة معروف، من المكتب الإعلامي لحماس، بيانا وصف ما جرى بأنه «مذبحة لا أخلاقية ضد وسائل الإعلام»، ووصف الهجوم بأنه «اعتراف» من قبل إسرائيل بأنها «خسرت المعركة الإعلامية».بينما قال بيان للجيش الإسرائيلي إنه استهدف «مواقع اتصالات عملياتية لحماس حددتها معلومات استخبارية دقيقة، وأنه بهدف تقليل الخسائر بين صفوف الأفراد غير المتورطين استهدف الطيران الإسرائيلي في الهجوم الأول معدات الاتصالات التي تقع على سقف المبنى، وليس غرفة عمليات حماس التي تقع في أحد الأدوار»، حسب «نيويورك تايمز». وحث الجيش الإسرائيلي الصحافيين والمراسلين الدوليين الذين يعملون في قطاع غزة بالابتعاد عن مقرات ومنشآت حماس. من ناحية ثانية، قامت وحدة الحرب النفسية في شعبة الاستخبارات العسكرية بالسيطرة على تردد إذاعة «صوت الأقصى»، التابعة لحركة حماس، وأخذت تبث مواد إعلامية للجيش الإسرائيلي تدعو المواطنين الفلسطينيين للابتعاد عن مواقع إطلاق الصواريخ. يذكر أنه سبق للجيش الإسرائيلي أن سيطر على ترددات محطات تلفزة وإذاعة محلية خلال حرب 2008 .
إلى ذلك، تعرض العديد من المواقع الإخبارية المهمة لهجوم إلكتروني أدى إلى غياب هذه المواقع لبعض الوقت .
وقالت تقارير إخبارية أميركية إن الرئيس باراك أوباما، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، أصدرا تعليمات قبل أن يغادرا واشنطن يوم السبت في جولة آسيوية، بعدم معارضة الضربات الجوية الإسرائيلية في غزة، لكنهما حذرا إسرائيل من أن غزو غزة سوف يورطها لسنوات كثيرة، مثلما ورطها في الماضي .
واعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن إطلاق القذائف من غزة على إسرائيل هو العامل الذي «سرع» باندلاع الأزمة في القطاع الذي يتعرض لهجوم إسرائيلي وكرر أوباما أن «الولايات المتحدة تدعم تماما حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومن حق إسرائيل أن تتطلع إلى عدم إطلاق صواريخ على أراضيها ».
وأضاف أوباما في مؤتمر صحافي في بانكوك التي وصل إليها في إطار جولة آسيوية «إذا أمكن القيام بذلك من دون زيادة الأنشطة العسكرية في غزة فهذا أفضل». وتابع: «ليس الأمر مفضلا فقط لسكان غزة بل أيضا مفضل للإسرائيليين لأنه إذا دخلت القوات الإسرائيلية غزة فإن خطر تعرضها لخسائر أو لوقوع جرحى في صفوفها سيكون أكبر ».
وجاءت تصريحات أوباما في وقت تكثر التكهنات حول إمكان التوصل لوقف لإطلاق النار في الأيام المقبلة. واعتبر الرئيس الأميركي أن «الحدث الذي أدى إلى تسريع» اندلاع الأزمة الحالية كان إطلاق «الصواريخ على مناطق مأهولة ».
ويوم السبت بتوقيت واشنطن (الأحد بتوقيت شرق آسيا) في الطائرة الرئاسية التي حملت أوباما وكلينتون إلى آسيا، عقد بنيامين رودز، نائب مستشار الرئيس للأمن الوطني، وجاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، مؤتمرا صحافيا تحدثا فيه عن «ضوء أخضر»، ليس لغزو غزة، ولكن لتدمير المنشآت العسكرية التي تهدد إسرائيل، ولتدمير مؤسسات حكومة حماس حتى يمكن السيطرة على الفلسطينيين الذين يطلقون الصواريخ نحو إسرائيل .
وقالا إن الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون، خلال الرحلة الآسيوية، سيواصلان اتصالاتهما مع قادة الشرق الأوسط، وإنهما لا يستبعدان أن يواصل أوباما الاتصالات التليفونية مع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، والرئيس المصري محمد مرسي، ورئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان .
وكانت تقارير إخبارية سابقة قالت إن أوباما، منذ بداية الحرب على غزة، كان يتصل يوميا بنتنياهو، واتصل مرتين مع مرسي، ومرة مع أردوغان. وقال رودز إن أوباما أكد لنتنياهو «تعاوننا الوثيق مع الإسرائيليين». وناقشا فعالية «القبة الحديدية» التي «مولناها، إلى حد كبير، على مدى السنوات العديدة الماضية، والتي نجحت في وقف العديد من الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة». وأضاف رودز أن أوباما ونتنياهو اتفقا على أهمية أن توقف حماس إطلاق الصواريخ من غزة إلى إسرائيل، وأن هذه الصواريخ هي سبب هذه الحرب .
وعن اتصالات أوباما مع مرسي وأردوغان، قال رودز: «كان الرئيس يتحدث إليهما حول الخطوات التي يمكن اتخاذها لوضع حد لأعمال العنف. ونحن نود أن نرى تلك الدول، مثل مصر وتركيا، التي تحتفظ بعلاقات مع حماس، تقدر على مساعدتنا لتحقيق هذا الهدف». ورفض ردوز القول إن واشنطن أعطت إسرائيل أم لم تعطها «الضوء الأخضر» لغزو غزة. وقال: «نحن نترك للإسرائيليين اتخاذ قرارات بشأن التكتيكات العسكرية والعمليات الخاصة بهم. أعتقد أن ما نريده هو نفسه ما يريده الإسرائيليون، وهو وضع حد لإطلاق الصواريخ من غزة». وأضاف: «نحن نعتقد أن إسرائيل تملك حق الدفاع عن نفسها، وسوف تتخذ قراراتها حول التكتيكات التي تستخدمها في هذا الصدد ».
ودون اعتراض على غزو غزة، قال: «مع ذلك، نعتقد أن لدينا رؤية مشتركة إذا في الإمكان وقف التصعيد الذي يضع حدا لهذا العنف، ستكون هذه نتيجة إيجابية. ونعتقد أنه لا بد من وضع حد لإطلاق الصواريخ التي روعت الكثير جدا من السكان الإسرائيليين لفترة طويلة جدا ».
ومن لندن، حذر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إسرائيل من أن شن عملية برية على غزة قد «يكلفها (خسارة) جانبا كبيرا» من الدعم الدولي الذي تلقاه، منددا في الوقت نفسه بـ«ضلوع» إيران في تزويد حماس بأسلحة .
وقال هيغ لقناة «سكاي نيوز»، إن «رئيس الوزراء وأنا شخصيا أكدنا لنظيرينا الإسرائيليين أن أي غزو بري لغزة سيكلف إسرائيل جانبا كبيرا من الدعم الدولي الذي تحظى به في هذا الوضع». وأضاف أن «الغزو البري يصعب كثيرا دعمه بالنسبة للمجتمع الدولي، خصوصا بالنسبة إلى بريطانيا» وذلك في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش مستعد لأن «يوسع بشكل كبير» عملياته العسكرية في قطاع غزة. وأكد هيغ «أنه من الأصعب بكثير تفادي الخسائر بين المدنيين أو الحد منها أثناء غزو بري»، مشددا على أن «تنفيذ عملية برية كبيرة يهدد بتمديد النزاع». لكن الوزير البريطاني كرر أن حماس «هي المسؤول الأول» عن الوضع الحالي داعيا مجددا حماس إلى «وقف هجماتها بالقذائف على إسرائيل ».
من جانبها اتهمت روسيا الولايات المتحدة بعرقلة مسعى في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة العنف المتصاعد بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة.
وألمحت إلى أن أعضاء آخرين في المجلس يعمدون إلى المماطلة لمنع المجلس من اتخاذ إجراء.
وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين: إنه مستعد لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن للدعوة إلى نهاية للعنف وإظهار التأييد للمساعي الإقليمية والدولية للتوسط من أجل حل سلمي.
وأوضح أنه سيصوغ مشروع قرار إذا أمكن الوصول إلى اتفاق بين أعضاء المجلس الخمسة عشر على بيان.

وكان مجلس الأمن قد عقد اجتماعاً طارئاً يوم الأربعاء الماضي -عندما بدأت إسرائيل هجماتها الجوية على قطاع غزة- لمناقشة الضربات الإسرائيلية لكنه لم يتخذ أي إجراء.