رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس الوزراء الإيطالى يشددان على ضرورة تطوير وترسيخ التعاون والأمن في الخليج والعالم .

نائب رئيس الدولة يوقع والرئيس الإيطالي بياناً لتعزيز التعاون .

الاتفاق على زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمار .

حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وإيطاليا يصل إلى 22 مليار درهم .

استقبل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في قصر الروضة بمدينة العين ماريو مونتي رئيس وزراء إيطاليا، الذي يزور البلاد في إطار جولة له في عدد من دول المنطقة، بحضور الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ورحب رئيس الدولة بزيارة رئيس الوزراء الإيطالي، والوفد المرافق له، مشيداً بما تشهده علاقات التعاون والصداقة التي تربط دولة الإمارات وإيطاليا، من نمو وتطور في مختلف المجالات، وعلى الصعد كافة.
وجرى خلال اللقاء، استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والتعاون المشترك، وسبل تدعيمها في مختلف المجالات، بما يحقق مصالح الشعبين، إضافة إلى تبادل الرأي حول آخر التطورات والمستجدات الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان، أهمية ترسيخ وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، معربين في هذا الصدد عن ارتياحهما للنمو الذي تشهده العلاقات الثنائية بهدف تحقيق رؤية مشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع مجالات الاستثمار بين الإمارات وإيطاليا.
وشدد الجانبان على ضرورة تعزيز التفاهم والتعاون الدولي لترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط والعالم، في إطار القرارات الدولية واحترام سيادة الدول وتعزيز السلم العالمي. وأكد رئيس الدولة أن زيارة رئيس الوزراء الإيطالي ستعزز وتنمي التنسيق والتشاور والتعاون المشترك بين البلدين، انطلاقا من حرصهما على تحقيق المصالح المشتركة.
وأشاد رئيس الدولة، بالدور الذي تقوم به إيطاليا على الصعيدين الإقليمي والدولي للحد من الأزمات والنزاعات.
من جانبه، أشاد رئيس وزراء إيطاليا بالإنجازات الكبيرة التي حققتها دولة الإمارات في ظل القيادة الحكيمة لرئيس الدولة، والتي مكنتها أن تتبوأ مكانة متميزة ومرموقة على المستويين الإقليمي والدولي.
ونوه رئيس الوزراء الإيطالي بأهمية تعزيز التفاهم والتعاون بين المجموعة الأوروبية، ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن جولته الخليجية تصب في هذا الاتجاه، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى توسيع آفاق التعاون مع دولة الإمارات، لما يحقق المزيد من المصالح المشتركة، لاسيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية والثقافية، لما تتمتع به الإمارات من سمعة دولية طيبة.
ورحب رئيس وزراء إيطاليا بإقامة مشروعات مشتركة بين رجال الأعمال في الإمارات وإيطاليا، وفتح آفاق جديدة لدعم التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، مشيدا بمستوى التطور المتنامي لاقتصاد الإمارات في المنطقة والعالم.
حضر اللقاء، الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، والشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، والشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، والشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والشيخ خالد بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس إدارة طيران الاتحاد، وسلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وأحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، وعبد العزيز بن ناصر الشامسي سفير الدولة لدى إيطاليا، وجورجيو ستاراتشي السفير الإيطالي لدى الدولة، وعدد من كبار المسؤولين في الدولة، وأعضاء الوفد المرافق لرئيس الوزراء الإيطالي.
في دبي استقبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في قصر سموه بزعبيل، بحضور الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي والوفد المرافق.
وتباحث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس الوزراء الإيطالي، حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق توثيق التعاون المشترك في مختلف المجالات، وتهيئة المناخ لتشجيع التبادل الاقتصادي والثقافي والفكري بما يعود بالخير والنفع على الشعبين الصديقين.
وأكد خلال اللقاء، تقدير دولة الإمارات للجمهورية الإيطالية، مثمّناً علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين البلدين، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون في شتى القطاعات، عبر تشجيع تناقل الخبرات من خلال الزيارات المتبادلة، وحشد الجهود لتوسيع مساقات التعاون الاقتصادي والتعرف إلى الفرص المتاحة والمستقبلية التي تفتح الباب أمام المستثمرين من الجانبين لتنفيذ مشاريع، ومبادرات مشتركة تخدم تطلعات الدولتين نحو المستقبل.
وأبدى ارتياحاً لما شهدته العلاقات الثنائية من ازدهار لاسيما على الصعيد السياسي، وكذلك في مجال الشراكة الاقتصادية التي دعمتها جهود اللجنة الاقتصادية الإماراتية الإيطالية.
من جهته، أشاد رئيس الوزراء الإيطالي بالعلاقات الطيبة والعميقة التي تربط دولة الإمارات ببلاده، معرباً عن تقدير واحترام إيطاليا للتجربة التنموية والإنسانية الرائدة في دولة الإمارات، والتي أثمرت نهضة حضارية شاملة تمكنت من تحقيقها في ضوء رؤية مستشرفة للمستقبل في مختلف القطاعات الاقتصادية والعمرانية والثقافية والاجتماعية.
وقام نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ورئيس الوزراء الإيطالي بتوقيع بيان مشترك لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، على أسس القيم الإنسانية المشتركة القائمة على التسامح، والتفاعل الإيجابي والاحترام المتبادل بين الشعوب وثقافاتها، والسعي نحو دفع معدلات التنمية، حيث شمل البيان الاتفاق على رفع روابط التعاون إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عبر برنامج مبادرات يحدد أفضل السبل الكفيلة بتحقيق الأهداف المشتركة، كما تضمن البيان الإشارة إلى مجمل الجهود المبذولة نحو توثيق العلاقات الثنائية، وما شملتها من اتفاقات غطت مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني والثقافي.
إلى ذلك، شهد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وماريو مونتي توقيع اتفاقية تعاون في مجالات الثقافة والفنون والتراث وقعها عن الجانب الإماراتي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعن الجانب الإيطالي السفير جورجيو ستاراس سفير إيطاليا لدى الدولة.
كما شهد ورئيس الوزراء الإيطالي توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ورئاسة مجلس الوزراء للجمهورية الإيطالية، ووزارة الحماية المدنية، حيث قام بتوقيعها عن الجانب الإماراتي معالي محمد خلفان الرميثي مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وعن الجانب الإيطالي جورجيو ستاراس سفير إيطاليا لدى الدولة.
حضر اللقاء وتوقيع الاتفاقيات الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، ومحمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، والدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وسلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة، ومحمد إبراهيم الشيباني مدير عام ديوان حاكم دبي، والفريق مصبح راشد الفتان مدير مكتب نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وخليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة بدبي، وسفير الدولة لدى إيطاليا، وسفير إيطاليا لدى الإمارات.
واستقبل الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في قصر البطين، ماريو مونتي رئيس الوزراء الإيطالي والوفد المرافق الذي يزور البلاد في إطار جولة له في المنطقة.
ورحب الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بضيف البلاد، منوهاً بأهمية الزيارة في تنمية وتفعيل علاقات الصداقة والتعاون التي تربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيطاليا، بما يحقق تطلعات البلدين والشعبين الصديقين.
وأكد خلال اللقاء أهمية تبادل مثل هذه الزيارات فيما بين المسؤولين في كلا البلدين الصديقين، والاطلاع عن كثب على فرص التعاون الثنائي، وتبادل الآراء حول مدى إمكانية زيادة التبادل التجاري، وتنشيط الاستثمار المشترك بين البلدين الصديقين.
وتناول اللقاء بحث تطوير وتنمية العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، بما يخدم مصالح البلدين، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ومناقشة عدد من القضايا والمواضيع ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه أبدى رئيس الوزراء الإيطالي سعادته بزيارة دولة الإمارات ولقائه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مشيداً بالعلاقات المتميزة القائمة بين البلدين التي أكد أنها محط اهتمام حكومته.
وأعرب عن تطلع بلاده إلى مزيد من الشراكات الثنائية التي تلبي طموحات قيادتي البلدين، منوهاً بالتطور الكبير الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة في المجالات كافة.
حضر اللقاء سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وخلدون المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي العهد، وعبد العزيز ناصر رحمة الشامسي سفير الدولة لدى الجمهورية الإيطالية، والسيد حميد الشمري المدير التنفيذي لوحدة مبادلة لصناعة الطيران، وجورجيو ستاراس سفير جمهورية إيطاليا لدى الدولة، وعدد من المسؤولين، وأعضاء الوفد المرافق لرئيس الوزراء الإيطالي.
هذا وشهد الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، محاضرة اقتصادية قدمها ماريو مونتي رئيس وزراء إيطاليا في مجلس سموه بقصر البطين تناولت تطورات أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو ودور إيطاليا في معالجتها، إلى جانب السبل الكفيلة بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إيطاليا ودولة الإمارات.
كما شهد المحاضرة الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة وعبدالعزيز الغرير وعدد من الشيوخ والوزراء والسفراء وأعضاء الوفد المرافق لرئيس الوزراء الإيطالي.
وتطرق مونتي إلى الخطوات التي اتخذتها حكومته للتعامل مع الأزمة المالية التي تمر بها القارة الأوروبية، والخطط التي وضعتها للتعامل مع الأزمة من خلال التعديلات في بنية الاقتصاد والعمل على زيادة الانضباط المالي وتوفير فرص عمل جديدة ومكافحة الفساد، إلى جانب عدد من الخطوات التي تهدف إلى التخلص من العجز في الموازنة بحلول العام المقبل 2013.
وفي بداية المحاضرة، تحدث سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الذي أدار المحاضرة، عن العلاقات بين دولة الإمارات وإيطاليا، مشيراً إلى التعاون في مجموعة من المجالات السياسية والثقافية والتجارية وغيرها.
وأكد مونتي أنه يعمل من خلال زيارته إلى الدولة، على مد جسور التعاون مع دولة الإمارات، مشيراً إلى أنه بعد المحادثات التي عقدها بالدولة تم وضع رؤية جديدة لإقامة علاقة استراتيجية بين الجانبين، خصوصاً أن إيطاليا ترغب في التفاعل مع الإمارات وتعزيز هذه الشراكة على المدى البعيد.
وأكد أهمية إيطاليا كقوة اقتصادية في القارة الأوروبية، حيث تعد الاقتصاد الثالث في منطقة اليورو، وثاني الدول المصنعة بعد ألمانيا، مشدداً على أن الأزمة التي تمر بها منطقة اليورو حالياً هي أزمة مالية، وليست أزمة في العملة الأوروبية الموحدة اليورو، التي قاومت الكثير من الهزات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كونها العملة الوحيدة لـ 17 دولة بالمنطقة.
وأضاف أن منطقة اليورو تتغلب في الوقت الحالي على مشكلتها، ورغم أن الأزمة التي تعصف بها لا تزال خطيرة، لكن المنطقة تجاوزت الجزء الأصعب منها، خصوصاً أن العجز في إجمالي الناتج الإجمالي لمنطقة اليورو يعتبر أقل اقتصادات مهمة مثل الولايات المتحدة الأميركية أو المملكة المتحدة أو اليابان، مشيراً إلى أن هناك فرقاً بارزاً بين هذه القوى الاقتصادية، يتمثل في أن الدول الثلاث تمتلك كل منها عملة منفصلة، بينما تمتلك منطقة اليورو عملة واحدة، وهي تمر بتحولات تهدف لأن تصبح دولة واحدة، غير أن ذلك لن يحدث ما لم تتجاوز المرحلة الراهنة.
وشدد رئيس الوزراء الإيطالي على أنه من الضروري أن يكون كل بلد في منطقة اليورو جاهزاً ليقدم ما يسهم في تماسك أوروبا، وذلك يتطلب بناء مؤشرات دقيقة تمنح تحذيرات في حالات الاختلال المالي، إلى جانب اتخاذ قرارات صعبة وتقديم تضحيات تحتاجها المنطقة في الوقت الحالي، مشيراً في هذا الصدد إلى ضرورة التنازل على أجزاء من «السيادة السياسية»، خصوصا حين تكون المنطقة في وضع حرج وتحتاج لمثل هذه الإجراءات.
يذكر أن التوقعات الرسمية الإيطالية الصادرة عن الوثيقة الاقتصادية والمالية لسنة 2012، تتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيطاليا بنسبة 2,4% العام الحالي 2012، وتراجعا بنسبة 0,2% للعام المقبل 2013، قبل أن يعود لتحقيق النمو ابتداء من العام 2014 وبنسبة 1,1% وفقا لهذه التوقعات.
فيما يتوقع أن ترتفع معدلات البطالة من 8,4% العام الماضي إلى 10,8% خلال العام الحالي، قبل أن تصل إلى 11,4% في العام المقبل 2013، لتتراجع بشكل طفيف إلى 11,3% في 2014، و10,9% في العام 2015.
غير أن البيانات الرسمية تشير إلى عدم وجود اختلالات كبرى في الاقتصاد الإيطالي, باستثناء الدين العام المرتفع، حيث لا توجد اختلالات كبرى في الاقتصاد الكلي، ويعتبر النظام المصرفي قويا، وتعمل الحكومة على احتواء المشكلات التنافسية، رغم أن ارتفاع الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي يشكل عقبة في هذا الشأن.
وأشار رئيس الوزراء الإيطالي إلى أن حكومته تعمل على عدد من الخطوات لاستعادة النشاط الاقتصادي أبرزها العمل على تحقيق قدر أكبر من الانضباط المالي مع إيجاد فرص عمل جديدة، إلى جانب إعطاء الضوء الأخضر للبنك المركزي الأوروبي لوضع نظام يحقق توازنا في أسواق المال والسندات المالية، غير أنه أشار إلى أن الأسواق المالية لا زالت غير مقتنعة حتى الآن بوجود هذا الانضباط.
وأضاف أن إيطاليا كانت في «عين العاصفة» الأوروبية، وبالنظر إلى حجم اقتصادها، فإن الكثيرين نظروا إلى إيطاليا على أنها لم تستطع إطفاء الحريق الأوروبي ضمن إطار جماعي، خصوصا في السنوات الأولى للأزمة، لكنه أشار إلى أن حكومته الحالية التي تسلمت إدارة البلاد قبل نحو عام واحد، تعمل على تطبيق سياسات جديدة تهدف إلى ضبط الأموال العامة وتحسين الطريق نحو تحقيق النمو وخلق فرص اقتصادية إيجابية.
وشدد ماريو مونتي على أن الحكومة وخلال عام واحد تمكنت من تحقيق خطوات واقعية وجيدة، حيث تحالفت 3 أحزاب سياسية بالبرلمان لمساندة هذه السياسة، وأضاف «نحن في طريقنا إلى التخلص من العجز في الموازنة الإيطالية في العام 2013، بما يمنحنا قدراً من الطمأنينة في هذا الخصوص».
وأشار إلى أن حكومته أدخلت مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف القطاع المصرفي وتعزيز التنافسية في الأسواق، كما تعمل على دراسة تنافسية الاقتصاد ومدى قدرته على استقطاب استثمارات أجنبية تسهم في دعم الاقتصاد، كما قامت قبل نحو أسبوعين بتقديم قانون جديد لمكافحة الفساد، مضيفا بأن «إيطاليا لم تتخلص من الفساد بعد، لكن التخلص منه يمثل أولوية في طريق الإصلاح».
ووصف الحالة التي كانت عليها إيطاليا مع بدايات الأزمة بأنها كانت «تخفي عن نفسها» حقيقة كونها جزءا من الأزمة، وهو الأمر الذي أسفر عن تجنب اتخاذ قرارات شجاعة لمعالجة الأزمة في بدايتها، ولكن الحكومة الجديدة تمكنت خلال العام الأخير من معالجة الكثير من القضايا ضمن خططها للإصلاح الاقتصادي.
وحول الفرص الاستثمارية المتاحة للاستثمارات الأجنبية وخصوصا الإماراتية، أشار رئيس الوزراء الإيطالي إلى أن الفرص التي تمتلكها إيطاليا تستحق أن تكون محل دراسة من جانب المستثمرين، خصوصا في ظل خطط الإصلاح الاقتصادي واتجاه الحكومة إلى مد جسور التعاون مع عدد المستثمرين وخصوصا من الإمارات.
وتساءل سلطان بن سعيد المنصوري عن المجالات التي يمكن الاستثمار بها في إيطاليا، أشار مونتي إلى أن إيطاليا تمتلك مجموعة من المجالات الجيدة خصوصا في السياحة والفندقة وغيرها من المجالات، غير أنه شدد على وجود عوامل مهمة مثل الاستقرار السياسي والاجتماعي في إيطاليا، وهو ما يعزز من الفرص الاستثمارية بالبلاد.
كما طرح المنصوري سؤالا حول تجربة العمل الأوروبية الموحدة ونظرة رئيس الوزراء الإيطالي إلى فرص نجاح مشروع العملة الخليجية الموحدة، حيث شدد مونتي على أن فكرة العملة الموحدة محببة، خاصة إذا كانت هناك درجة كافية من التكامل الاقتصادي والقوانين والحكومة بين الدول الأعضاء، غير أنه شدد على ضرورة عدم الإفراط بالتفاؤل في هذا الجانب في حال لم تتوافر العوامل والشروط المطلوبة لنجاحها.
كما طرح عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي السابق، سؤالاً حول المميزات التي توفرها إيطاليا لجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً أن هناك مناطق أخرى بالعالم تحقق أداء اقتصادياً أفضل مثل منطقة دول الخليج التي تحقق نمواً بنحو 5% إضافة إلى النمو المتحقق في آسيا وأفريقيا، وأجاب مونتي بأنه لا يمكن اقتراح مشاريع معينة في أوروبا أو إيطاليا، لكنه أشار إلى وجود استثمارات من الخليج في مجالات مهمة مثل الفندقة والسياحة والمجالات المتقدمة تقنيا، مشددا على أن هناك مجموعة من الفرص التي تحقق مصالح المستثمرين، ومن المهم أخذها بعين الاعتبار.
فى سياق آخر دعا ماريو مونتي رئيس وزراء إيطاليا، إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الإمارات وبلاده، والاستفادة من الفرص والمقومات المتاحة لدى الجانبين في بناء استراتيجية شراكة قوية تساعد على تأسيس قاعدة متينة للتوسع في أسواق المنطقة، فيما أكد معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، أن التجارة غير النفطية بين الإمارات وإيطاليا نمت خلال العقد الأخير بنسبة 295%، مرتفعة من 5,5 مليار درهم في عام 2001 إلى حوالي 22 مليار درهم مع نهاية عام 2011، ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ويعد مؤشراً واضحاً على إمكانات النمو والتعاون الاقتصادي الثنائي.
وأوضح رئيس الوزراء الإيطالي، خلال منتدى الأعمال الإماراتي - الإيطالي الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي، بالتعاون مع السفارة الإيطالية في الدولة في مقر الغرفة، أن الإمارات تعتبر أهم الشركاء التجاريين لإيطاليا بين الدول العربية، حيث ارتفعت الصادرات الإيطالية إلى الإمارات بنسبة 28% خلال عام 2011، لتصل إلى 4,7 مليار يورو، متوقعاً ارتفاع هذه الأرقام مع الأخذ بالاعتبار أن الصادرات الإيطالية إلى الإمارات بلغت 3,2 مليار يورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.
وأشار مونتي، إلى التطلع لتوسيع نطاق التعاون بين البلدين، خاصة في ظل وجود مقومات عديدة في كثير من المجالات، أبرزها الشركات الصغيرة والمتوسطة وقطاع التكنولوجيا والاتصالات والطاقة والنقل والبنية التحتية، مشيراً إلى أن الإصلاحات الأخيرة التي قامت بها الحكومة الإيطالية ستسهم في تعزيز جاذبية إيطاليا للاستثمارات الخليجية بشكل عام، والإماراتية على وجه الخصوص.
حضر المنتدى سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، وعبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، وعدد كبير من أعضاء الغرفة ورجال الأعمال الإيطاليين، وممثلي الشركات المحلية.
وأشاد رئيس الوزراء الإيطالي بمكانة دبي الاقتصادية العالية وقدرتها على خدمة أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، معتبراً أن الوجود في سوق دبي يعزز من قاعدة الشركات الإيطالية وشركائها الإماراتية وقدرتها على خدمة أسواق المنطقة، مشيراً إلى أن هذه هي الاستراتيجية التي يجب العمل عليها لتطوير العلاقات، وتذليل العوائق القانونية والتشريعية والمالية أمام هذه الشراكات بين الشركات الإيطالية والإماراتية.
وحث مونتي الشركات الإماراتية على الاستثمار في المناطق الصناعية المتخصصة في إيطاليا، مضيفاً أن هذه الاستثمارات ستسهم في تنويع اقتصاد دولة الإمارات، بعيداً عن النفط والغاز، ما يساعدها على بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
واعتبر أن قطاعي الخدمات والصناعة مؤهلان ليكونا أحد القطاعات الرئيسية للتعاون المشترك بين الدولتين، داعياً الشركات الإيطالية إلى تعزيز وجودها في السوق الإماراتية المليئة بفرص الاستثمار، مشيداً بجودة المنتجات الإيطالية وانتشارها في السوق الإماراتية.
وأشار رئيس وزراء إيطاليا إلى أن بلاده نفذت برنامجاً إصلاحياً لجعل الاقتصاد الإيطالي أكثر ديناميكية، ما يجعله قادراً على التكيف مع الاستثمارات فيه، حيث شرعت الحكومة في تحديث الإدارة العامة وتعزيز النظام القانوني والمنافسة وتحسين سوق العمل.
ودعا رئيس وزراء إيطاليا المستثمرين من دولة الإمارات العربية المتحدة للاستفادة من الفرص الاستثمارية العديدة المتاحة في إيطاليا التي يمكنها أن تسهم في دعم استراتيجية التنويع الاقتصادي والاستثماري التي تنتهجها دولة الإمارات لتقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، معتبراً دخول الاستثمارات الإماراتية إلى إيطاليا خطوة مهمة في تنويع محفظة هذه الاستثمارات بعيداً عن الأسواق التقليدية.
وأكد مونتي مواصلة بلاده إجراءات الإصلاحات اللازمة لتطوير بنيتها التشريعية والاستثمارية لتعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، بالتزامن مع تركيزها على قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يمثل أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد الإيطالي الذي يعول عليه كثيراً في علاج الأزمة التي تمر بها إيطاليا.
وقال مونتي إن إيطاليا ستتمكن من تحقيق ميزانية متوازنة بحلول العام المقبل 2013 لتكون بذلك أول دولة على مستوى الاتحاد الأوروبي تتمكن من تحقيق هذا التوازن.
وأضاف أن بلاده نفذت برنامجاً إصلاحياً لجعل الاقتصاد الإيطالي أكثر ديناميكية، ما يجعله قادراً على التكيف مع الاستثمارات فيه، حيث شرعت الحكومة في تحديث الإدارة العامة وتعزيز النظام القانوني والمنافسة وتحسين سوق العمل.
وتوقع أن تخرج إيطاليا أكثر قوة من الأزمة المالية، حيث إن توطيد الميزانية وجهود الإصلاحات في منطقة اليورو، فضلاً عن تعزيز بنية للاتحاد الاقتصادي والنقدي ستمكنها من الخروج من الأزمة أكثر قوة قريباً مع عجز في الميزانية أقل من 3% هذا العام وتوازن هيكلي العام المقبل، ما يعني فائضاً أولياً بحوالي 5%، التمويل العام لإيطاليا صحي وبالإمكان قول ذلك على بقية منطقة اليورو، وأرقامها الصحية مقارنة على سبيل المثال في المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان.
من جهته، اعتبر سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، أن المنتدى يشكل خطوة مهمة على طريق تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وإيطاليا، القائمة أصلاً على قواعد وأسس متينة، مشيراً إلى أنه يشكل منصة مثالية لاستمرار الحوار والتواصل حول الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أفضل.
وقال إن التجارة غير النفطية بين الإمارات وإيطاليا نمت خلال العقد الأخير بنسبة 295%، مرتفعة من 5,5 مليار درهم في عام 2001 إلى حوالي 22 مليار درهم مع نهاية عام 2011، ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ومؤشر واضح على إمكانات النمو والتعاون الاقتصادي الثنائي.
وأوضح المنصوري، أن التجارة بين البلدين نمت بنسبة 20% خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع وجود توقعات باستمرار هذا النمو على المدى القصير والمتوسط، مشيراً إلى أن توافر الرحلات الجوية المباشرة بين مدن الدولة والمدن الإيطالية عامل مهم ومساعد في تحفيز النمو في قطاعي التجارة والسياحة، وتقريب مجتمعي الأعمال في البلدين.
وأشار وزير الاقتصاد إلى وجود فرص للشراكة بين الدولتين، خاصة في مجالات البناء والتشييد والاقتصاد الأخضر، والخدمات اللوجستية، معتبراً أن وجود الرغبة في تعزيز هذا التعاون عامل مساعد وإيجابي ويخدم الأهداف والمصلحة المشتركة.
ومن جهته، عبّر عبد الرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، في كلمة الغرفة في المنتدى، عن الرغبة في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع إيطاليا، وتأسيس شراكات استراتيجية في مختلف القطاعات الاقتصادية، حاثاً المزيد من الشركات الإيطالية على اتخاذ دبي قاعدة للتوسع نحو أسواق المنطقة.
وأوضح الغرير أن بيئة الاستثمار في دبي، تتيح مزايا تنافسية جاذبة للاستثمارات بسبب توافر عوامل عدة، أهمها الموقع الجغرافي والاستراتيجي المهم بين الشرق والغرب، والدعم الحكومي المتميز، والبنية التحتية المتطورة، وتوافر فرص الاستثمار في قطاعات مهمة ورئيسية.
وأضاف: “وباعتبار التجارة إحدى ركائز اقتصاد دبي، فإنها تعتبر مؤشراً رئيسياً لمستوى العلاقات الاقتصادية بين دبي وإيطاليا، حيث ارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع إيطاليا بنسبة 278% من 4,7 مليار درهم في عام 2002 إلى 17,8 مليار درهم في عام 2011، ما يعكس قوة الروابط التجارية بين الجانبين، خاصة إذا ما علمنا أنه يوجد 234 شركة إيطالية عاملة في دبي ومسجلة في عضوية غرفة دبي”.
وأشار رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، إلى أن الغرفة ملتزمة على الدوام بدعم مجتمع الأعمال، وتعزيز تنافسيته، ومنتدى الأعمال هو أحد أوجه هذا الدور الذي تلعبه الغرفة، مشيداً بجهود مجلس العمل الإيطالي الذي يعمل تحت مظلة الغرفة، ومساهمته الفعالة في بيئة الأعمال في دبي.
ودعا الغرير الشركات الإيطالية إلى المشاركة في الفعاليات والمعارض التي تستضيفها دبي سنوياً، معتبراً أن هذه المشاركة تساعد الشركات الإيطالية بالتعرف إلى الفرص الاستثمارية في أسواق المنطقة، وتعزيز حضورها في هذه الأسواق.
واستعرض رئيس وزراء إيطاليا ماريو مونتي في إجابته على عرض دبي لاستضافة إكسبو 2020، تجربة مدينة ميلانو الإيطالية في الفوز باستضافة إكسبو 2015 التي يمكن الاستفادة منها عند تقديم ملف دولة الإمارات العربية المتحدة، لاستضافة هذا الحدث العالمي في دبي 2020، مؤكداً أهمية العمل الدؤوب المصحوب بالثقة في النجاح والتركيز على الرسالة العالمية للحدث. وأكد مونتي أن ما تمتلكه دبي من أيقونات معمارية ونماذج هندسية فريدة تمثل علامات ملموسة من شأنها أن تشكل عاملاً مهماً في ملف استضافة إكسبو 2020، مشيراً إلى أن بلاده اعتمدت في ملفها على الترويج لعلامات ناعمة تركزت على الأمن الغذائي والطاقة تحت شعار”توفير الغذاء للكوكب والطاقة من أجل الحياة”.
على صعيد آخر أشاد المجلس الوطني الاتحادي بمبادرة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بشأن تسديد نفقات العلاج والتعليم لفئة أبناء المواطنات ممن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق في المدارس الحكومية، مؤكداً خلال جلسته الثانية من دور انعقاده العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر أن مبادرات رئيس الدولة المتتابعة تأتي في إطار اهتمامه وحرصه على توفير كل مقومات الحياة الكريمة لأبنائه المواطنين على امتداد وطننا العزيز.
وطالب الأعضاء خلال الجلسة، بتشكيل لجنة لحقوق الإنسان، مهمتها تعريف العالم بالنهضة الحضارية التي تشهدها الدولة في هذا الشأن، كما طالب الأعضاء بتوفير خدمات الماء والكهرباء للمواطنين في مختلف مناطق الدولة، وإعادة النظر في إلزام طلبة بعض التخصصات العربية الدارسين بجامعة الإمارات باجتياز اختبار اللغة الإنجليزية. وعقد المجلس الوطني الاتحادي جلسته الثانية من دور انعقاده العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر برئاسة محمد أحمد المر رئيس المجلس، ناقش خلالها خمسة أسئلة مع ممثلي الحكومة، وموضوعا عاما حول “سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء”، وأحيط علما بموافقة مجلس الوزراء على مناقشة موضوعين هما: “سياسة مجلس الوزراء لتعزيز مكانة اللغة العربية”، و”سياسة هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع”، وأحالهما إلى اللجنتين المختصتين، وتلقى من الحكومة مشروع الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2013.
حضر الجلسة، الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، وحميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، ومحمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة، رئيس الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، والدكتور أَنور محمد قِرقاش وزير الدَّولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.
وتمحورت الأسئلة التي ناقشها أعضاء المجلس مع ممثلي الحكومة حول: حول إلزام جامعة الإمارات الطلبة الراغبين في دراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية باجتياز امتحان اللغة الانجليزية، والاختلاط بين الطلبة والطالبات في كليات التقنية، وخطة مؤسسة الإمارات للمواصلات والخدمات في توطين وظيفة سائق باص، ودور وزارة التربية والتعليم في تعزيز الهوية الوطنية في المدارس الخاصة، وقرار البرلمان الأوروبي حول حقوق الإنسان في دولة الإمارات.
وأرجأ المجلس مناقشة سؤالين موجهين إلى صقر غباش وزير العمل لاعتذاره عن حضور الجلسة حول الإجراءات التي قامت بها وزارة العمل في شأن استيفاء مبالغ الضمان المصرفي للمنشآت الفردية المدعومة من المؤسسات والصناديق المخصصة لدعم مشاريع الشباب والتوطين، ودعم وتشجيع عمل المواطنين وإتاحة الفرص لهم. وبالنسبة لموضوع “سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء”، قرر المجلس إعادة التقرير الذي أعدته لجنة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمرافق العامة، إلى اللجنة لتلقي توصيات أعضاء المجلس حول الموضوع ومخاطبة الهيئة والاستيضاح حول عدد من القضايا من أبرزها التوطين، وتظلمات الموظفين، والخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف مناطق الدولية من الكهرباء والماء.
وأشاد رئيس المجلس في كلمة له بمبادرة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، بشأن تسديد نفقات العلاج والتعليم لفئة أبناء المواطنات ممن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق في المدارس الحكومية، مؤكدا أن مبادرات سموه المتتابعة تأتي في إطار اهتمامه وحرصه على توفير كل مقومات الحياة الكريمة لأبنائه المواطنين على امتداد وطننا العزيز. كما أشاد المر بفوز دولة الإمارات مؤخراً بعضوية مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في دورته الجديدة لمدة ثلاث سنوات تبدأ منذ مطلع العام القادم، مؤكداً أن المجلس الوطني الاتحادي سيتابع أمام المحافل البرلمانية إقليمياً ودولياً إبراز سجل الإمارات المشرف في حماية ورعاية وتعزيز حقوق الإنسان في مختلف المجالات لمواطنيها وجميع المقيمين على أرضها الطيبة.
وبدأ المجلس جلسته بتلاوة جدول الأعمال من قبل الدكتور محمد سالم المزروعي، الأمين العام للمجلس، حيث صادق المجلس على مضبطة الجلسة الافتتاحية الأولى التي عقدت بتاريخ 6 نوفمبر 2011.
وقال محمد أحمد المر رئيس المجلس ردا على سؤال لأحمد الأعماش عضو المجلس، بشأن قرار البرلمان الأوروبي، حول حقوق الإنسان في دولة الإمارات، وهل ستتم مناقشته في الجلسة أم في جلسة قادمة، إن القرار موجود على جدول أعمال الجلسة كسؤال موجه إلى معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون الخارجية.
ووجه سالم محمد بالركاض العامري عضو المجلس، سؤالا إلى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة نصه، “تشترط جامعة الإمارات على الطلبة الدارسين في تخصص اللغة العربية والدراسات الإسلامية اجتياز اختبار اللغة الإنجليزية والحصول على 500 في التوفل أو المستوى 5 في الايلتس على الرغم من أن دراستهم لا تحتاج إلى تلك اللغة، وهو ما يعيق التحاق أبناء الدولة بتلك الجامعة أو يدفعهم للالتحاق بجامعات خارج الدولة لا تشترط هذا الشرط، فهل هناك توجه لإلغاء هذا الشرط لعدم الحاجة إليه؟”.
وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان “إن الإمارات في ظل قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تدرك أن نجاح التنمية الوطنية يتطلب وجود شعب متعلم على أعلى مستوى، وقادر على التنافس الفعال في كافة الساحات الوطنية والإقليمية والعالمية، إضافة إلى طموحاتنا أن تكون توقعاتنا من كافة أبناء الدولة مرتفعة ومتفهمة لجميع الظروف مع إصرارنا على أن يكون لنا دور فعال في تحديد أنماط النمو المستقبلي فيها. واستعرض عددا من العوامل منها أن فلسفة التعليم تعتمد على تحقيق نتائج محددة للتعلم في كل مساق دراسي وكل برنامج تعليمي، وهي لكافة طلبة الجامعة وفي جميع التخصصات ومعلنة للجميع ويتم تقييمها وقياسها بشكل موضوعي، والنتائج المحددة في الإمارات لجميع الطلاب وفي كل التخصصات وهي أن يجيد اللغتين العربية والانجليزية محادثة وكتابة وقراءة وان يكون متمكنا من استخدام التقنيات الحديثة ويعمل بكفاءة ضمن فريق وان يكون حريصا على التعلم المستمر، إضافة إلى قدراته في تخصصه.
وأشار إلى أن امتحان” التوفل والايلتس” وتجاوزهما يتطلب درجة تمثل الحد الأدنى اللازم للاستخدام الجيد للغة، علما بأن الجامعة توفر كل الإمكانات والمصادر المتنوعة لتيسير تعلم اللغة الانجليزية، لافتاً إلى أن اجتياز هذا المستوى يصب في خدمة الطالب والمجتمع.
بدوره، عقب العامري الذي اقترح تخصيص بعض المساقات في اللغة العربية ضمن متطلبات الجامعة، مضيفا أن هذا العائق أدى إلى سفر عدد من الطلبة إلى البلدان المجاورة للدراسة.
ووجه حمد أحمد الرحومي عضو المجلس، سؤالاً إلى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي حول تجربة الاختلاط في كليات التقنية في بعض التخصصات، وهو الأمر الذي يتعارض مع التقاليد والأعراف السائدة في مجتمعنا.
وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، إن جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا ملتزمة التزاما حتميا للفصل بين الجنسين خلال الدراسة، وينعكس ذلك في كافة جوانب إدارة هذه الجامعات والكليات، وفي السعي الدائم إلى توفير فرص التعلم أمام الطلبة والطالبات كل في تخصصه. وأضاف أن ذلك حدث في حالات قليلة جدا واستثنائية للغاية، واقتصر على 150 طالبا موزعين على 12 كلية اغلبهم في كلية الفجيرة، وذلك من بين 20 ألف طالب وطالبة، وبين معاليه أن الطالبات كان لديهن رغبة في دراسة تخصصات الإعلام والهندسة وإدارة الأعمال وهي متاحة فقط لدى كليات الطلبة والإقبال عليها قليل من قبل الطالبات، وبالتالي لا يمكن طرحها في كليات الطالبات، وبادرت الطالبات وأولياء أمورهن بدراسة هذه التخصصات مع الطلبة، وتمت الاستجابة من خلال موافقة كتابية، يقدمها الآباء وأولياء الأمور.
وقال لا توجد نية لفتح الاختلاط بين الطلبة والطالبات، ونحاول قدر الإمكان أن يكون هناك فصل خاصة في كليات التقنية العليا لأنه يوجد كليات للطلبة وكليات للطالبات.
ووجه العضو مصبح بالعجيد الكتبي سؤالا إلى حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات العامة للنقل والخدمات حول توطين وظيفة سائق باص، في ظل وجود أعداد غفيرة من الباحثين عن عمل من الشباب المواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال تعليمهم لظروف معينة.
وقال القطامي إنه لم يتقدم إلى هذه الوظيفة العام الماضي سوى 9 موظفين فقط، لافتاً إلى أن المؤسسة تقدم الدعم للموظف، حيث يصل الحد الأدنى لإجمالي الراتب 7800 درهم بخلاف العلاوات، والمؤسسة حريصة على استقطاب المواطنين، وأن الرواتب التي تدفع للمواطنين ضعف ما يدفع للوافدين، والمؤسسة تمنح المواطن الذي يلتحق بهذه الوظيفة كل الامتيازات التي تمنح للمواطن في الحكومة الاتحادية، والسائق المواطن يتجاوز راتبه 10 الآف درهم.
ورداً على سؤال من العضو أحمد محمد رحمة الشامسي حول دور وزارة التربية والتعليم في لتعزيز الهوية الوطنية في المدارس الخاصة، قال القطامي، إنه و بالتزامن مع احتفالات الدولة باليوم الوطني نرى المدارس الحكومية تزهو بالكثير من الاحتفالات والبرامج التي تعزز قيم الولاء والهوية الوطنية في مدارسنا، مشيرا أن الأنشطة الأخرى والبرامج التعليمية وتفاعل المجتمع وأولياء الأمور والمعلمين في تعزيز هذه القيم هو تأكيد على سياسة تعزيز الهوية الوطنية في المدارس الحكومية.
وبين أن المدارس الخاصة لم تحظ بالاهتمام الذي حظيت به المدارس الحكومية وإدراكا من الوزارة بالتأكيد على أهمية المدارس الخاصة والمناهج التي تقدمها قمنا خلال المرحلة الماضية بمراجعة الكثير من الأنظمة والقوانين ومن ضمنها قانون المدارس الخاصة الذي سيعرض على المجلس وهو يشكل صياغة لما ستكون عليه.
وأشار إلى أنه تم تطبيق مناهج التربية الوطنية التي أعدتها الوزارة في المدارس الخاصة، وتم تخصيص منهاج مفصل عن الإمارات باللغة الانجليزية في المدارس الخاصة سيبدأ تطبيقه من العام المقبل، بعد إقرار الوثائق الوطنية، ويشمل الصفوف من الأول حتى الصف الثاني عشر وفق الخطة الزمنية.
ووجه الدكتور عبدالرحيم الشاهين سؤالا إلى الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية حول الإجراءات والأعمال التي تمت للرد على قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 26 أكتوبر الماضي، بشأن حالة حقوق الإنسان في دولة الإمارات.
وقال الدكتور أنور محمد قرقاش، إن القرار لم يُظهر حالة حقوق الإنسان في صورة إيجابية، كما لم يعكس الوضع الصحيح لها في الدولة، ولم يوضح كذلك الجهود الحثيثة التي بذلتها الدولة وما زالت، في حماية وصون حقوق الإنسان وتوفير سُبل الحياة الكريمة في الدولة.
وأكد أن الإمارات أصبحت خلال السنوات الأربعين من عمرها دولة مثالية للمواطنين والمقيمين فيها على حد سواء لما وفرته لهم من ضمان للحقوق والحريات؛ وجعل منها وجهة لجذب أكثر من 200 جنسية، يمارسون على أرضها كافة مظاهر الحياة اليومية الاجتماعية والترفيهية والدينية في إطار مجموعة من النظم والقوانين المعمول بها في الدولة، والتي سايرت فيها أرقى النظم العالمية.
ولفت إلى أن القرار بدا في مجمله متحاملاً وغير حيادي ولا ينم عن اطلاعه عن كثب على جهود دولة الإمارات المتواصلة في هذا الملف، ووضع القرار أحكاماً إسقاطية وعمومية لا تناسب الوضع القائم في الإمارات.
وبين أن الإجراءات والأعمال التي تمت للرد على قرار البرلمان الأوروبي جاءت توضيحاً للصورة وإثباتاً لموقف الدولة في هذا الشأن من خلال مجموعة من الإجراءات الدبلوماسية، مشيراً إلى أنه تمت صياغة موقف ورد رسمي للدولة موجه للبرلمان الأوروبي يتضمن إجابات وأدلة من أرض الواقع على جميع المواضيع التي تطرق لها القرار الأوروبي، بجانب التحركات الدبلوماسية الأخرى.

وعقب الدكتور شاهين معرباً عن تقديره لجهود وزارة الخارجية في الدفاع عن سمعة الدولة في حقوق الإنسان، وقال إن الوزارة باعتبارها الجهة المسؤولة عن الدبلوماسية مطالبة بتشكيل لجنة مشتركة لتنسيق المواقف بين المجلس والحكومة، لتمثيل الدولة في المحافل الدولة وتشكيل لجنة دائمة في المجلس الوطني الاتحادي تعنى بحقوق الإنسان للتعامل مع أية قضية تمس الدولة.