بعد الأحداث الأمنية في صيدا :

الرئيس اللبناني يحذر من الفتنة والمجلس الأعلى للدفاع يتخذ سلسلة تدابير لمنع الاخلال بالأمن وقائد الجيش يؤكد الاستعداد لمواجهة أي مساس بالسلم الأهلي .

نصر الله يتهم قيادات بالتعامل مع إسرائيل وتيار المستقبل وجعجع يردان بعنف .

البابا يستقبل الرئيس سعد الحريري في الفاتيكان .

دعا الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان إلى التنبه من خطر الانزلاق إلى الفتنة في الداخل محذراً من انعكاساتها ونتائجها على مسيرة الاستقرار والسلم الأهلي في وقت توافق الأفرقاء عبر إعلان بعبدا على تحييد لبنان عن صراعات الآخرين وعلى تخفيف لهجة التخاطب السياسي بين الأفرقاء من أجل المحافظة على مناخات التهدئة التي تشكل المعبر اللازم والضروري لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة.

وطالب الرئيس سليمان المسؤولين الأمنيين والقضائيين اللبنانيين في تصريح له خلال متابعته تطورات الأوضاع في البلاد خصوصاً في منطقة صيدا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضبط الوضع والتحري عن مسببي الإشكال الأخير واعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء المختص لإتخاذ المقتضى القانوني بحقهم.

واعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء عدنان مرعب، في بيان تلاه عقب اجتماع المجلس بدعوة من رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء وقادة الاجهزة الامنية، ان المجلس بحث في الوضع الامني في البلاد بشكل عام وفي صيدا بشكل خاص، وتم تكليف الاجهزة الامنية والقضائية باتخاذ كافة التدابير لمنع الاخلال بالامن وحفظ السلم الاهلي، مشيرا الى انه تم الاتفاق على جملة اجراءات في التنسيق بين الجيش وقوى الامن الداخلي وفقا لتعليمات حفظ الامن.

واكد المجلس حرصه على صون السلم الاهلي ومنع العبث به. كما بحث سبل تأمين الحاجات اللازمة للقوى الأمنية لانجاز المهام الموكلة اليها، واعطى التوجيهات اللازمة للوزارات المعنية والمؤسسات الامنية وقام بتوزيع المهام على الوزارات والادارات.


وابقى المجلس على مقرراته سرية وفقا لنص القانون.


وعقد المجلس الاعلى في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة ووزراء: الدفاع فايز غصن، الخارجية والمغتربين عدنان منصور، المالية محمد الصفدي، الداخلية مروان شربل والاقتصاد والتجارة نقولا نحاس. كما دعي الى الاجتماع وزراء:الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، الاتصالات نقولا صحناوي والعدل شكيب قرطباوي.


وحضر أيضا كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة، مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن إدمون فاضل والامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن عدنان مرعب.


وبحث المجلس في الوضع الأمني بشكل عام كما اجرى جولة للقرارات التي اتخذت سابقا والمراحل التي بلغها التنفيذ من جانب السلطات المعنية. واتخذ قرارات ستبقى سرية طبقا لقانون المجلس.

وكان قتل لبنانيان ومصري وجرح عدد آخر في «إشكال» (مشاحنات) وقع في حي التعمير في عين الحلوة في صيدا، بين عناصر تابعة لحزب الله وآخرين من أنصار أمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل مرافق الأسير ولقبه «لبنان العز»، والثاني هو علي سمهون، والثالث مصري الجنسية، في حين جرح مسؤول حزب الله في حارة صيدا الشيخ زيد الضاهر ومرافقه من آل الديراني اللذين نقلا إلى مستشفى حمود في المدينة.
وبدأ الإشكال على خلفية قيام إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير ومناصريه بالنزول إلى مدخل التعمير عند مدخل حارة صيدا اعتراضا على قيام مناصري حركة أمل وحزب الله برفع شعارات حزبية ودينية كان الأسير طالب بإزالتها من المدينة. وكان الأسير قد منح حزب الله وحركة أمل مهلة لإزالة اللافتات التي أزالها مناصرو حزب الله عن مدخل التعمير في عين الحلوة وقالت مصادر من صيدا إن «الإشكال الأمني تطور من مناوشات بعد الظهر بين مناصرين للتنظيم الشعبي الناصري المتحالف مع حزب الله في قوى 8 آذار، وبين أنصار الأسير في منطقة تعمير عين الحلوة المحاذية لمدخل منطقة حارة صيدا التي يغلب على سكانها انتماؤهم لحزب الله وحركة أمل، أسفرت عن سقوط جريحين. وما لبث أن تطور الإشكال في المنطقة، بعد تدخلت جهات لبنانية وفلسطينية، أدت إلى سقوط القتلى والجرحى».
وشهدت مدينة صيدا، بحسب المصادر «انتشارا أمنيا واسعا نفذته القوى الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني في شوارع المدينة». وبعد تطور الإشكال، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قوة من الجيش اللبناني تدخلت فورا وعملت على ضبط الوضع، في حين يسمع بين الحين والآخر أصوات رشقات رشاشة.
وفور شيوع خبر مقتل مرافق إمام مسجد بلال بن رباح، أكد الشيخ الأسير في حديث له أمام أنصاره في المسجد أنه «لن ترفع رايات حزب إيران في صيدا إلا على جثتي»، مشيرا إلى «إننا لا نتحرك ضد الطائفة الشيعية وإنما هدفنا إسقاط حزب الاغتيال»، مطلقا معركة «الكرامة اللبنانية ضد سلاح الفتنة».
وبموازاة تحرك الجيش اللبناني والقوى الأمنية لتطويق الوضع، توجه وزير الداخلية والبلديات مروان شربل إلى صيدا لترؤس مجلس الأمن الفرعي ومتابعة تطويق ذيول الأشكال ميدانيا.
وأكد شربل من صيدا أنه «لا حصانة على أحد.. وأن لا وجود للأمن بالتراضي بعد الآن»، مشيرا إلى أن «الجيش تبلغ تعليمات واضحة من قيادته تقضي بإطلاق النار على كل من يحمل السلاح».
ونفى شربل أن يكون قد تحدث مع الشيخ أحمد الأسير موضحا أنه كان قد طلب من حزب الله إزالة بعض الأعلام والحزب تجاوب مع هذا الطلب.
وكان شربل قد أكد في حديث تلفزيوني أن «ما حصل في صيدا لم يكن وليد اليوم والأمور كانت تسعر منذ الأمس، ولكن الأمور تطورت خلال النهار»، لافتا إلى أنه «يتابع الملف متابعة دقيقة وحثيثة وسيستكمله».
في هذا الوقت، تدخل سياسيون على خط التهدئة في صيدا. واعتبر إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود أنه «يجب أن يتم وضع حد لحفلة الجنون في صيدا»، مشيرا في حديث تلفزيوني إلى أن «القول إن تحرك الشيخ أحمد الأسير سلمي ادعاء كاذب».
وأدان «التنظيم الشعبي الناصري» الاعتداءات التي تتعرض لها مدينة صيدا، داعيا الأجهزة الأمنية إلى التصدي للمعتدين وملاحقتهم.
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام أفادت بحصول إشكال على حاجز لقوى الأمن الداخلي على الكورنيش البحري لمدينة صيدا بين دورية لقوى الأمن الداخلي ونجل الشيخ أحمد الأسير الذي «استعان بعناصر مسلحة عمدوا إلى إطلاق سراحه بالقوة».
وأفادت معلومات بأن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أشرف على التحقيقات الأولية الجارية في قضية إقدام مسلحين على إطلاق سراح نجل الشيخ أحمد الأسير، بعدما أوقفه حاجز لقوى الأمن الداخلي على الكورنيش البحري لمدينة صيدا، بسبب عدم حيازته أوراقا ثبوتية للسيارة التي كان يقودها ولا رخصة للزجاج الداكن.
وشيعت مدينة صيدا يوم الاثنين  مرافقي إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الأسير، الشابين لبنان العزا، وعلي سمهون اللذين سقطا في الاشتباكات التي دارت بين مناصري الأسير وعناصر من «حزب الله»، على خلفية تعليق لافتات للحزب في أحياء صيدا لمناسبة ذكرى عاشوراء، وسط أجواء من التشنج والقلق التي سادت المدينة والخوف من تجدد الاشتباكات في أي وقت.
وشارك في التشييع إضافة إلى الشيخ الأسير، فاعليات من مدينة صيدا وحشود شعبية، وبعد الصلاة على الجثمانين في مسجد الشهداء بعد صلاة العصر، انطلقت المسيرة باتجاه دوار الكرامة بالقرب من مسجد بهاء الدين الحريري، ومنها إلى مقبرة المدينة حيث ووريا في الثرى، وسجل خلال مسيرة التشييع ظهور مسلح للبعض، ودعا الأسير مناصريه إلى الهدوء والتروي والسكينة والصلاة على روحي الشابين.
في هذا الوقت، وصف مصدر أمني بارز الوضع في صيدا بـ«الحذر»، وأكد أن «الأمور غير مستقرة، إلا أنه لا خوف من حصول فتنة». وأوضح أن «الجيش انتشر بشكل كثيف في أحياء صيدا، لا سيما في منطقة التعمير - عين الحلوة التي دارت فيها الاشتباكات». وردا على سؤال عن إمكانية جعل مدينة صيدا منطقة عسكرية بعد هذا الحادث، اعتبر المصدر أن «هذا الأمر يحتاج إلى قرار من الحكومة وإلى قرار سياسي يرفع الغطاء عن كافة المسلحين». لافتا إلى أن «الجيش اتخذ قرارا بضبط الوضع والتعامل بحزم مع أي محاولة للإخلال بالأمن، لأن تكرار ما حصل من شأنه أن يعرض أمن البلد للخطر».
وفي المواقف السياسية مما جرى، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى «التنبه من خطر الانزلاق إلى الفتنة في الداخل»، محذرا من «انعكاساتها ونتائجها على مسيرة الاستقرار والسلم الأهلي، في وقت توافق الأفرقاء عبر إعلان بعبدا على تحييد لبنان عن صراعات الآخرين، وعلى تخفيف لهجة التخاطب السياسي بين الأفرقاء من أجل المحافظة على مناخات التهدئة التي تشكل المعبر اللازم والضروري لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة». وطلب سليمان من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومن المسؤولين الأمنيين والقضائيين «اتخاذ التدابير اللازمة لضبط الوضع، والتحري عن مسببي الإشكال الأخير واعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء المختص».
أما وزير الدفاع الوطني فايز غصن، فحذر من «خطورة تفاقم الأمور ووصولها إلى مرحلة يصعب تداركها»، معتبرا أن «ما حصل هو نتيجة للتحريض الطائفي والمذهبي، ولغياب الحوار بين أبناء الوطن الواحد». وجدد التأكيد على أن «الجيش لن يتهاون مع أي مخل بالأمن، وسيتعامل مع أي مسلح بالطريقة المناسبة»، معتبرا أن «وأد الفتنة هو مسؤولية اللبنانيين جميعا، ومتوقف على حكمة العقلاء في المساعدة على تجنيب هذا البلد مخاطر أي انزلاق أمني تبدو الساحة الداخلية اليوم مستعدة له أكثر من أي وقت مضى».
بدورها التقت النائب بهية الحريري قائد الدرك العميد جوزيف الدويهي ومحافظ الجنوب نقولا بوضاهر وقائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد طارق عبد الله، وطالبت المسؤولين الأمنيين بـ«التسريع بالتحقيقات في ملابسات حادثة التعمير لتحديد المسؤولين عنها وتقديمهم إلى القضاء»، وأكدت أن «صيدا لا تريد إلا سلاح الشرعية ولا تريد إلا العدالة والاستقرار، ولا يمكن أن يتحقق الاستقرار ما لم تتحقق العدالة».
وحذر قائد الجيش اللبناني جان قهوجي من خطورة الأوضاع في لبنان، وتعهد أن الجيش سيتصدى بحزم وقوة لمن يمس بالسلم الأهلي . وقال الجيش في بيان إن قهوجي حذر خلال اجتماعه مع ضباط في مدينة صيدا الساحلية الجنوبية “من خطورة الأوضاع في لبنان في ضوء تنقل الحوادث الأمنية، وإمكان استمرارها ربطاً بالأوضاع الإقليمية المتوترة”.

وقال قهوجي إن “الجيش سيكون بالمرصاد، كما فعل في طرابلس وبيروت، حين حاول البعض القفز فوق الخطوط الحمر، والمس بالسلم الأهلي، وأي محاولة من هذا القبيل ستقابل بشدة وبحزم”. ودعا العسكريين “إلى التنبه والحذر من الفخاخ التي تنصب في عدد من المناطق، من أجل الإيقاع بين الجيش وأهله«، وطالبهم “بالاستعداد لمواجهة المخططات التي توضع لإشعال الفتنة”. وأضاف “إن الجيش يعرف تماماً حساسية الوضع في عاصمة الجنوب ومحيطها”. وتابع أن لكل منطقة وضعها الخاص الذي يتعامل معه الجيش “بروية وحكمة من دون تهاون، لكنه سيقمع بالقوة ومن دون تردد أي محاولة من أي فريق، لتحويل صيدا إلى ساحة حرب مشتعلة”.

إلى ذلك، نقلت السفيرة الأمريكية لدى لبنان مورا كونيللي إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان دعم بلادها لجهوده الرامية إلى تأليف حكومة لبنانية جديدة . وقالت السفارة الأمريكية في بيان، إن كونيلي نقلت رسالة من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، أكدت فيها “دعم الولايات المتحدة لقيادة سليمان فيما يتشاور مع قادة ومسؤولين حول الانتقال إلى حكومة جديدة تعكس تطلعات الشعب، وتعزز استقرار وسيادة لبنان واستقلاله”.

واستقبل سليمان رئيس “تكتل التغيير والإصلاح”النائب ميشال عون، وعرض معه التطورات الراهنة، وأكد الأخير بعد اللقاء، أن “الحكومة لن تسقط تحت الضغط، والوضع ليس عاطلا، والوضع مستقر رغم بعض الحوادث”. واستقبل سليمان النائبة بهية الحريري التي أطلعته على الأوضاع في منطقة صيدا ومحيطها والمعالجات الجارية لإبقاء الوضع مضبوطاً ومستقراً . واعتبرت انه “لا بد من القول على الدنيا السلام عندما يتحول الخلاف السياسي إلى نزاع مسلح وتزهق الأرواح وتصبح المودة والأخوة ضعفا ويصبح الاستقرار قائما على عدم الاستقرار الوطني”.

إلى ذلك، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وتم عرض للأوضاع الداخلية عشية انعقاد مجلس الوزراء في قصر بعبدا .

وأكد ميقاتي أولوية الوضع في صيدا ومسؤولية الحكومة في التصدي للخلل الأمني، مشيراً إلى أنه مهتم بوضع صيدا إلى أقصى الحدود، ومسؤوليته الدائمة هي حفظ أمن اللبنانيين في كل المناطق، وقال “هناك قرار حازم بضبط الوضع ومنع المظاهر المسلحة في مدينة صيدا، وسنعمل بكل ما أوتينا على تنفيذ هذا القرار بشكل فوري”.

في سياق ذي صلة، تقدم اللواء الركن جميل السيد من المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي بطلب ملاحقة النواب زياد القادري وبدر ونوس وسيرج طورسركيسيان وكل من يظهره التحقيق من كتلة تيار “المستقبل«، في جرم تقديم بلاغ كاذب وإقدامهم على تزوير وتحريف الوقائع في كتابهم المقدم إلى النيابة العامة التمييزية حول تهديدات تناولت العميد وسام الحسن قبل اغتياله”.

وحسب بيان لمكتب السيد، فإن “ادعاءه على النواب من خلال تقديم شريطين مسجلين عن مقابلته التلفزيونية على محطة الجديد وعن مؤتمره الصحفي في 9 و10 سبتمبر/أيلول، يتبين بوضوح أن النواب عمدوا إلى تزوير أقواله”.
من جانبه دعا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، الى ان نبعد الخلاف السياسي عن شوارعنا، وليحيّد الساسة الشارع عن خلافاتهم، فان الاقتتال القادم لن يرحمنا متى أتى، وهو أدهى وأمرّ.
وقد وجّه المفتي قباني رسالة السنة الهجرية الجديدة وجاء فيها: في حديثنا عن هجرة النبي محمد والمسلمين معه من مكة إلى المدينة في بداية الدعوة إلى الإسلام، نتوقف عند محطات عدة في هذا الحدث التاريخي الهام في تاريخ الدعوة إلى الإسلام.
في البداية نقول: إن الدافع إلى هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة، هو حرب الناس في كل زمان على الرسل والأنبياء ورسالاتهم، وفي ذلك يقول الله تعالى في وصف حال الناس مع الرسل والأنبياء: يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزئون يس/٣٠.
في البداية، جمع النبي محمد قومه الذين كانوا يعبدون الأصنام، وهي حجارة لا تضر ولا تنفع، وقال لهم: إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم، ولو غششت الناس جميعا ما غششتكم، والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ثم لتحاسبن بما تعملون، وإنها لجنة أبدا، أو لنار أبدا.
فأعرضوا عنه ووصفوه تارة بأنه شاعر، وتارة بأنه كاهن، وتارة بأنه مجنون، فأنزل الله تعالى من القرآن الكريم ما يؤيد به رسوله ويصف حالهم ومقالهم فقال في القرآن الكريم: انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون، ويقولون ائنا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون، بل جاء بالحق وصدق المرسلين الصافات/35 - 37، وقال الله لهم أيضا: فلا اقسم بما تبصرون، وما لا تبصرون، انه لقول رسول كريم، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون، تنزيل من رب العالمين، الحاقة /٣٨-٤٣.
حاولوا مع عمه أبي طالب إستمالته إليهم بالرئاسة والمال، فذهب إليه عمه ليقول له: إن قومك يقولون لك: إذا كنت تريد مالا أعطيناك من أموالنا، وإن كنت تريد ملكا جعلناك أميرا علينا؛ فقال النبي لعمه: والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه، فأنزل الله على نبيه ورسوله محمد من القرآن ما يثبت به فؤاده، فقال له في القرآن الكريم: ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتهم نصرنا ولا مبدل لكلمت الله ولقد جاءك من نبإي المرسلين الأنعام/34.
ولما ازداد أذى كفار قريش على النبي محمد والذين آمنوا معه، هاجر من مكة إلى المدينة، لعله يجد في المدينة بيئة أكثر استجابة لدعوة الإسلام، ودعا المسلمين للهجرة قبله إلى المدينة، وفي المدينة وجد النبي الإخوة والأهل والأنصار.
ويهمنا في حديثنا عن الهجرة النبوية، أن نذكر بالمشهد الذي حتم على النبي أن يدخل الغار مع صاحبه أبي بكر الصديق وهما في طريقهما إلى المدينة المنورة، ليختفيا في الغار عن أعين كفار قريش الذين كانوا يلاحقونهما لإيذائهما وقتلهما، وقد وصل كفار قريش إلى مدخل الغار بحثا عن النبي وصاحبه، وأبو بكر يقول للنبي: يا رسول الله، لو نظر أحدهم أسفل قدمه مدخل الغار لرآنا، فقال له النبي: ما ظنك يا أبا بكر، باثنين، الله ثالثهما؟ يا أبا بكر لا تحزن، إن الله معنا.
وفي هذا المشهد نزل الملاك بالوحي على النبي محمد بقوله تعالى: الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم. التوبة/40. لا تحزن ان الله معنا، هذه الكلمة التي قالها النبي لأبي بكر، وهما وحيدان في الغار، وقد أعمى الله الأعداء عنهما خارج الغار، هذه الكلمة الوثيقة الصلة بالله، والقريبة العهد من الله لا تحزن ان الله معنا، هي الدرس العظيم الذي ينبغي أن يتمثل به كل مسلم مؤمن تقي ونقي، صاحب حق أو مظلوم، وحتى يكون الله معنا ويفرج كربنا، لا بد أن نكون نحن أولا مع الله في طاعته في حياتنا اليومية، لا يتخلف عنها منا أحد، فمن كان مع الله كان الله معه، ومن كان الله معه كان مع الفئة الغالبة، ولقد قال الله تعالى لنبيه محمد في القرآن الكريم: واذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا لعلهم يرشدون. البقرة/ 186، وقال للمؤمنين: يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. الأنفال/24؛ ولذلك فإن استجابتنا لله هي أول الطريق، فهو الذي خلقنا، وهو أعلم بما يصلحنا، وبما يقربنا إليه، وطاعتنا له تبارك وتعالى هي من أجلنا وليس من أجله، إلا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين. الأعراف/54؛ وحينئذ فقط يحق لنا أن نطمئن في كل ضائقة تصيبنا، ونقول لبعضنا في ثقة ويقين: لا تحزن ان الله معنا.

لا تحزن ان الله معنا، هذا درس عظيم من دروس الهجرة النبوية والفتح المبين، الذي تحقق للنبي وللمسلمين بعدها بفتح مكة وعودتهم إليها سالمين، بعد طول صبر وثبات وجهاد.
وتوجه الى اللبنانيين بالقول: إن وطنكم لبنان، يشهد، وإن نسيتم فاسألوه يذكركم، بحروب مضت، وخلافات اندثرت، وجاء غيرها وما يشبهها اليوم، ليقتتل اللبنانيون على مثلها بينهم مرة أخرى من جديد، ولنفقد فيها جميعا إخوة لنا وأقارب وجيران وأعزاء، في لحظات يرخص فيها دم الإنسان، أمام طلقات المسدسات والبنادق، وتخلف وراءها أمهات ثكلى، وأرامل وأيتام وخلافات متفاقمة، حتى لكأن الموت يكاد يفقد هيبته في حضرة الفتنة وجنونها.
اضاف: في لبنان، اختلفنا في حروب الفتنة في ما مضى، وقتلنا بعضنا بجنون فائق على بطاقات الهوية، ولكننا اليوم، يجب أن نتذكر ونرفض الزج بنا اليوم من جديد في تجربة أخرى بالاقتتال بيننا؛ ولنبعد الخلاف السياسي عن شوارعنا، وليحيد الساسة الشارع عن خلافاتهم، فإن الاقتتال القادم لن يرحمنا متى أتى، فهو أدهى وأمر، ومن يستعمل الشارع اليوم لحل خلافاته فهو مخطئ بحق شعبه، وليهنأ المختلفون الذين يجازفون بدماء الناس بعد ذلك، بما يلقونه عند الله يوم القيامة والحساب.
وختم: إن العام الهجري الجديد، هو بداية جديدة لمرحلة جديدة في حياتنا، نبدأها كما بدأها رسول الله في المدينة المنورة بعد الهجرة، بعيدا عن الخلافات وأهلها في مكة. فلتكن لنا في ذكرى هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة موعظة حسنة، من المؤاخاة التي عقدها النبي محمد بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة، لقد آخى بينهم حتى أصبحوا إخوة في ما بينهم، واقتسموا المهنة والمسكن ولقمة العيش معا، وعاشوا متعاونين مع الأنصار من أهل المدينة، فلنرفع ونحن في وطننا وبلدنا رايات المحبة بيننا، ولننكس رايات الخلافات والاقتتال، فإن الدم لن يجر خلفه سوى القتل والدم والخراب، ولنتمسك بدولتنا اللبنانية دستورا ومؤسسات، ولننظر إلى غدنا وتعاوننا بأمانة وصدق وإخلاص، كي يكون غدنا مشرقا ومزدهرا بأبنائنا في هذا الوطن لبنان، فإن الأيدي الوطنية الحقة، هي تلك التي تبني رغم الجراحات، لا تلك التي تدمر بذور النجاحات، فكلنا مؤتمنون على هذا الوطن وشعبه.
فى إيطاليا استقبل البابا بنديكتوس السادس عشر في الفاتيكان الرئيس سعد الحريري في لقاء خاص في حضور سفير لبنان جورج خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمستشار داوود الصايغ.

وفي مستهل اللقاء شكر الرئيس الحريري البابا على زيارته الى لبنان معتذرا عن عدم تمكنه من المشاركة في استقباله لوجوده في الخارج،مقدرا دعمه للبنان ولصيغة عيشه الواحد وتقديمه كنموذج توازن في المنطقة والعالم.
ثم جرى الحديث بعد ذلك عن اوضاع المنطقة ككل والاحداث الجارية في سوريا وضرورة بذل الجهود الممكنة من اجل احلال السلام في المنطقة.


من جهة ثانية، نقلت احدى الصحف المحلية عن أوساط وزارية زعمها أن الرئيس سعد الحريري اتصل بالرئيس نجيب ميقاتي للتداول معه في وضع صيدا.


ويهم المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري أن يؤكد أنه لم يحصل أي اتصال بينه وبين ميقاتي منذ فترة طويلة.

فى بيروت وجه الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني السيد حسن نصر الله انتقادات عنيفة لقوى «14 آذار»، متهما البعض فيها بأنه كان يراهن على ضربة إسرائيلية للبنان بعد إطلاق الحزب الطائرة من دون طيار فوق إسرائيل الشهر الماضي، معتبرا أنه من «كرم أخلاق (الحزب) أن يقبل بالجلوس مع هؤلاء لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية»، غامزا من قناة «القوات اللبنانية»، من دون أن يسميها.
وقال نصر الله في كلمة ألقاها مساء الاثنين بمناسبة «يوم الشهيد»: «اليوم عزيز علينا أن يطلب من العائلات التي قدمت أولادها، وأن نطلب للرجال الذين حرروا لبنان وحموا كرامة لبنان، أن نطلب لهم شهادات وطنية من عملاء إسرائيل، الذين قاتلوا إلى جانب القوى الإسرائيلية واقتحموا البلدات اللبنانية والمخيمات الفلسطينية. ومن المؤلم أنه في عام 2012 هذا هو حال البلد، أن تكون المنابر مفتوحة لهؤلاء».
وأضاف: «نحن جاهزون لتطوير إمكاناتنا للدفاع عن بلدنا، نحن مستمرون في العمل دون أي توقف، لا يصدقن أحد، صديق أو عدو، أن ما يحصل في المنطقة يحد من عملنا وجهوزيتنا. أنا لا يهمني إذا اعتبر أحد اللبنانيين أن ليس هناك ردع، أنا يهمني أن العدو يعترف بهذه الحقيقة، هدفي حماية لبنان». وتابع: «بعد حرب تموز (يوليو) 2006 وطرح المعادلات الجديدة، الإسرائيلي سلم بحقيقة ردع المقاومة في لبنان وليس هناك من أحد في الكيان الإسرائيلي يقول إنه لا يوجد قوة ردع عند (حزب الله)».
وعن الطائرة من دون طيار «أيوب» التي أطلقها الحزب فوق إسرائيل مؤخرا، قال نصر الله: «في أي معركة على من يقاتل في جبهة معلومات واضحة وصحيحة، العدو يعرف ماذا يعني أن يصبح لدى المقاومة معلومات صحيحة ودقيقة، هذه قوة ردع جديدة. ما النفع أن يكون لدينا صاروخ من دون معلومات وإحداثيات، ومن يأتي بهذه المعلومات هي (أيوب) وإخوانها وأخواتها ومصادر أخرى»، وسأل: «ماذا فعل الإسرائيلي بعد أن أطلقنا (أيوب)؟ كما يقولون: (ضب ذيله ومشى)، لماذا؟ لأن هناك واقعا جديدا في لبنان اسمه ردع، فلم يعد من شيء بهذه البساطة. لكن لبنانيا ماذا حصل؟ في (14 آذار) بدأوا بالبكاء والندب واللطم (...) وقالوا هذا اعتداء وتوريط للبنان. وقالوا هذا يعطي الحق للإسرائيلي بالهجوم على لبنان. وبعضهم كان يدعو الله لكي يهاجموا لبنان، وليست المرة الأولى التي يخيب فيها الإسرائيلي آمالهم؛ لأن الإسرائيلي يقوم بمصلحته ومشروعه وليس (خزمتشي) عند (14 آذار)».
وقال: «هل من الإنصاف والعدل أن بعض الناس الجالسين ممن لهم هذا التاريخ من 30 سنة، هؤلاء يريدون مناقشة مقاومة وكيفية حماية لبنان من إسرائيل؟ حسنا، ظرف البلد تغير، وهذا يدل على ترفع المقاومة وكرم أخلاقها وحرصها على عدم إحداث مشاكل في لبنان، ليأتي حلفاء إسرائيل إلى الطاولة». وقال: «لا داعي للمقاطعين لأن يضعوا شروطا، في الحقيقة، من كرم أخلاقنا أننا نقبل أن نجلس معكم على طاولة الحوار ونناقش الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان. فهل من الإنصاف والعدل أن يكون هؤلاء على الطاولة وفصائل لبنانية أخرى قاومت وقدمت الشهداء أن تكون خارج الطاولة حول الاستراتيجية الدفاعية».

فى المقابل دانت الأمانة العامة لقوى ١٤ آذار أحداث صيدا الأخيرة، ودعت الى اعلان حالة طوارئ استثنائية، وتشكيل حكومة حيادية انتقالية، مستنكرة كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخيرة، معتبرة انه يضع لبنان أكثر فأكثر في خدمة مصالح دولة أجنبية.
فقد عقدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار اجتماعها الدوري، في مقرها الدائم، في حضور النائبين السابقين فارس سعيد ومصطفى علوش، آدي أبي اللمع، نادي غصن، يوسف الدويهي، علي حماده، نوفل ضو، هرار هوفيفيان، الياس أبو عاصي، راشد فايد وليد فخر الدين، ورؤساء المنظمات الطلابية والشبابية المنضوية في 14 آذار ومن المجتمع المدني.
وتلا سعيد البيان الصادر عن الاجتماع وفيه:
أولا - دان المجتمعون أحداث صيدا الأخيرة، والتي ذهب ضحيتها ثلاثة من المواطنين. وقد رأت الامانة العامة أن هذا الصدام وأمثاله إنما هي نتيجة متوقعة لانتشار كل أنواع السلاح غير الشرعي، في ظل خطاب وسلوكات التطرف من جهة، وفي ظل تخلف أجهزة الدولة المعنية عن القيام بواجباتها الأمنية دون تراخٍ أو محاباة من جهة ثانية. إن قوى 14 آذار تضم صوتها وجهودها إلى أهل صيدا الحريصين على الاستقرار والعيش المشترك، وهي تطالب رئيس الجمهورية، بالتدخل الحاسم على قاعدة الأمن الوطني ومصلحة الدولة العليا والعمل لإنجاز تحقيق قضائي سريع وتوقيف الفاعلين. كما تطالب بإعلان حالة طوارىء استثنائية في المدينة ونشر القوى الأمنية.
ثانيا - إن الفساد المتفاقم في ظل حكومة لم يعد يهم أكثر اطرافها سوى اقتناص الغنائم في الساعات الأخيرة - مثل هذا الفساد بات يهدد الأمن الاجتماعي في الصميم جريمة الدواء وفضائح الكهرباء واللحوم الفاسدة...، ولا يقل خطرا عن الانحراف السياسي الذي تجسده الحكومة بواقعها وخياراتها. من هنا تجدد الامانة العامة مطالبتها برحيل هذه الحكومة، وتشكيل حكومة حيادية انتقالية، وفق الأسس التي تضمنها البيان الأخير لقيادة 14 آذار في بيت الوسط.
ثالثا - تستنكر الامانة العامة لقوى 14 آذار وتشجب الكلام الذي أطلقه مؤخرا امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وتعتبره استكبارا فاضحا على اللبنانيين ناتج عن الإفراط في القوة، ويضع لبنان أكثر فأكثر في خدمة مصالح دولة أجنبية. وتؤكد ان هذا المنطق مرفوض بالمطلق، ويشير بالاصبع من جديد الى لغة الموت وثقافة غريبة عن لبنان الرسالة وعن ابنائه، وتقول لهذا الفريق: من الذي يؤجج الفتنة غير ذلك الذي ينبش القبور ويشتم الشهداء ويمسك بمفاصل الدولة بقوة السلاح والارهاب ويمارس الفساد على انواعه ويتدخل عسكريا وامنيا في الشأن السوري يدافع عن نظام الاستكبار والقمع الديكتاتوري ضد المستضعفين من أمهات واطفال وشيوخ في واحدة من أعظم ثوراة العصر؟!
رابعا - توقفت الامانة العامة أمام الانجاز السياسي النوعي الذي حققته قوى المعارضة السورية بداية هذا الاسبوع، والمتمثل في تلاقيها ضمن ائتلاف واسع يلبي مطلب الشعب السوري أولا، كما يحظى بتأييد الجامعة العربية والمجتمع الدولي. إن قوى 14 آذار تتمنى لهذا الائتلاف مزيدا من التوفيق، على طريق حرية الشعب السوري وكرامته ودولته الديموقراطية المدنية.
وردا على سؤال عن السلاح غير الشرعي قال سعيد: نعتبر كل أنواع السلاح ومن ضمنه سلاح حزب الله غير شرعي.
أضاف: السلاح الشرعي الوحيد هو سلاح الدولة وفقا للدستور اللبناني الذي ينص بأن لا شرعية لأي سلاح خارج إطار مؤسسات الدولة. وما يتضمنه البيان الوزاري تتحمل مسؤوليته القوى السياسية التي تشارك في هذه الحكومة والوزارة.
ومن أحد الأسباب الأساسية ل 14 آذار من أجل المطالبة بإسقاط الحكومة أنها أمّنت الغطاء الشرعي لسلاح غير شرعي، وبالتالي نحن نعتبر سلاح حزب الله سلاحاً غير شرعي.
وقال: سلاح حزب الله يجب أن يحارب من قبل الدولة اللبنانية ومن قبل تنفيذ الدستور اللبناني وكل قرارات الشرعية الدولية في لبنان.
وأضاف: منطق مقايضة السلاح بالسلاح وبالصلاحيات الدستورية مرفوض.
والمطلوب هو تنفيذ الدستور.
وعن موقف النائب وليد جنبلاط بالنسبة للوضع الحكومي، قال: للنائب جنبلاط حساباته ومطالبته بأن هذه الحكومة ليست أبدية ويجب ان تتبدل، هذا وعي من قبل النائب وليد جنبلاط، بأن الاحتقان الموجود على الساحة يتطلب خطوة سياسية اقلها استقالة هذه الحكومة.
وعن مشاركة حزب الكتائب في اجتماعات الأمانة العامة، قال: ثمة سلسلة اتصالات مع جميع الأحزاب المكونة ل14 آذار، وقد خطونا خطوات بالغة الاهمية وايجابية مع جميع أطراف 14 آذار وعلى رأسها حزب الكتائب وسيكون هناك لقاءات اخرى مع حزب الكتائب ومع الاحزاب الاخرى من أجل ان نضع خطوات للاستحقاقات المقبلة.
وشنّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هجوماً هو الاعنف على امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، مؤكداً ان الحياة السياسية في لبنان لا تستقيم الا بايقاف آلة القتل، واول خطوة يجب ان يقوم بها نصر الله إذا كان جدّياً في الشراكة هي وقف هذه الآلة. وشدد على ان من يعمل لفتنة سنية -شيعية هو من وقف الى جانب النظام السوري في العام 2005، والذي اتّهمه الشعب اللبناني باغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي اسقط حكومتي السنيورة وسعد الحريري، وكما نقول لكم لماذا قتلتم وسام الحسن نقول ايضا لكم لماذا حاولتم اغتيال بطرس حرب؟


وأكد ان العميل الحقيقي هو من يتلقى التدريب والمال من دولة اجنبية في زمن السلم، وهذه هي العمالة الحقيقية وليس اولئك الذين اشتروا السلاح في زمن الحرب من دول اخرى.

وتوجه إلى السيد حسن نصرالله بالقول: اجتمعت اجهزة المخابرات في دولة الوصاية كلها بين لبنان وسوريا وانتم معهم، محاولين تجميع كل ما قمنا به في الحرب، صحيح المقياس اصبح في الحرب لكن المقياس الأكبر الذي حصل مع فريق معين قبل الحرب وما بعد الحرب. منذ ان انتهت الحرب يا سيد حسن نصرالله، هل تستطيع ان تعطيني مثلاً واحداً عن عنصر من القوات اللبنانية قام بمخالفة سير بينما يمكنني ان اعطيك امثلة عن عناصر من الحزب او من 8 آذار ومخالفاتهم بعد الحرب. قمتم ما في وسعكم لإلغاء القوات اللبنانية لسبب بسيط انها لم تقبل بالممارسات التي بدأت في عهد الوصاية والتي انتفض عليها كل الشعب اللبناني في العام 2005، تمكنتم من تجميع 5 قضايا تحديداً عن القوات قسم منها مفبرك والآخر ملعوب فيه، وذلك لتغطوا حلّ حزب القوات واعتقالي. لضرورات البحث ليس إلاّ، سأفترض ان هذه القضايا صحيحة، وسأتسلى انا وانت يا سيد حسن نصرالله واستعرض بعض القضايا الموجودة عن حزب الله، وفقط البعض.

وعدّد التفجيرات التي حصلت منذ الثمانينات على الشكل الآتي: في 18 نيسان 1983، تفجير السفارة الأميركية في بيروت ومقتل 63 شخصا، 23 تشرين الأول 1983 تفجير مقر تابع للمارينز في بيروت ونحو 200 قتيل، 23 تشرين الأول 1983، تفجير موقع الدراكار الفرنسي في بيروت حصد 52 فرنسيا، في 2 نيسان 1985 اغتيل العقيد سليمان مظلوم قائد قاعدة رياق الجوية على طريق ابلح- رياق، في 14 حزيران 1985 خطف طائرة تي دبليو إي وقتل احد ركابها، في 2 تشرين الثاني 1985 اغتيال الملازم اول جورج شمعون في رياق، في 24 شباط 1986 اغتيل سهيل طويلة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني رئيس تحرير مجلة الطريق في المصيطبة، إشتباك في مشغرة وتصفية جورج ابو مراد وكميل بركة وغيرهم، اتهام 4 من حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري واتّهام اخر من الحزب بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب....


اضاف: اسف لاني اجد نفسي مضطرا الى اخذ تصريح للرئيس نبيه بري لمجلة امل في 20 كانون الثاني 1989 عندما دعت الحركة الى إضراب على اثر مجازر إقليم التفاح، قال فيه: باسمي وباسم حركة امل... هذا الإضراب إن عبر عن شيء إنما يعبر عن حقيقة موقف ضد المجازر، وضد اساليب البطش والإرهاب والنازية الجديدة، فكلمة الشعب هي كلمة الحق، وقالها اليوم مستنكرا ولا ينفع هذه النازية ان تتلطى بتسمية المقاومة الإسلامية لتدعي انها محاصرة ويمنع عنها التموين والغذاء... ويعود ويستفيض الرئيس بري بأنه يتحدث عن الموضوع....


وتابع سأتوقف عند هذا الحدّ، واذا ارادوا ان نسترجع امور الحرب نسترجعها فهذا غير الفائض الذي قلته، وبالتالي سأتمنى عليك يا سيد حسن عندما ستقول شيئاً انقله بالكامل او لا تخبره فهذا ظلم ولا يجوز ان نفعل شيئاً. وسأعود لاسترجاع كلمتك التي قلتها لنرى على من تصح، وكلمتك التي قلتها هي التالية ليصبح الحريص والملتزم قاتلاً ومجرماً بمجرد تهمة سياسية ويصبح الذي تاريخه مليء بالقتل والجرائم والارتكابات في وضح النهار ولا تحتاج إلى ادلة ولا إلى قضاء إنساني شريف اخلاقي.

وتوجّه جعجع الى نصر الله قائلاً: خلص حاجة نعمل خواجات في وقت لا يجوز ان يكون احد خواجة، وقلنا انتهت الحرب وكنّا صادقين واعتبرنا انها انتهت، ولكن البعض ولغاية الآن لم تنته الحرب في رؤوسهم، ويريدونها ولكن إذ كانوا يريدون الحرب فعلاً فليقولوها علناً عندها نتحدث جميعاً بكلّ وقائعها لا ان يجيئوا ويأخذوا بعض الوقائع الذين انتقوها او زوّروها او فبركوها او قولبوها كما يحلو لهم.

في مجال آخر أكد عضو كتلة تيار المستقبل النائب أحمد فتفت، أن «رئيس فرع المعلومات اللواء الشهيد وسام الحسن لم يكن ضابطا أمنيا عاديا، فقد أراد أن يكون على مستوى الوطن حتى الشهادة»، موضحا «إننا لم نتعرض يوما لما كان يتعرض له اللواء وسام الحسن من تجهمات وانتقادات ومحاولات كثيرة إلى إزاحته رغم كل الإنجازات التي حققها».
وجاء ذلك خلال حفل تأبين أقامه في منزله ببلدة سير الضنية للواء الحسن ومرافقه أحمد صهيوني في حضور النائبين قاسم عبد العزيز وكاظم الخير، ووفد من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى والد الحسن وابن عمه سراج الحسن ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من أبناء المنطقة.
وقال فتفت إن «اللواء الشهيد وسام الحسن أنقذ البلد من الإجرام الإسرائيلي، أنقذ لبنان من 36 خلية إسرائيلية بما فيها خلية كانت تنتمي إلى تيار الجنرال عون»، واعتبر أنه «أن يغتالوه يعني أنهم اغتالوا الأمن في لبنان»، متسائلا: «أين هم أصحاب الممانعة الآن؟». وشدد على أن «التحقيق سيأخذ مجراه وقد نكتشف الحقيقة وقد لا نكتشفها، فالمجلس العدلي أمامه نحو ثلاثين قضية اغتيال في لبنان ولم يكتشف واحدة حتى الآن، لذلك نصر مع جميع فرقائنا السياسيين وليس فقط في قوى الرابع عشر من آذار، بل كل من يؤمن بهذا الوطن وخاصة مع عائلة الشهيد على وجوب إحالة هذه الجريمة إلى المحكمة الدولية، وكل من يقف في وجه هذا المطلب يحاول منع الحقيقة أن تظهر».
وقال: «ندرك تماما أن هذه الحكومة لن تفعل شيئا في هذا المجال وأقصى ما قامت به هو إحالة الملف إلى المجلس العدلي وقالت انتظروا فهناك ملفات كثيرة، ونعتقد أنه منذ ملف اغتيال الشهيد كمال جنبلاط وربما ما قبله ودون الحصول على أي نتيجة، ورغم ذلك رفضت هذه الحكومة إحالة هذا الملف على المحكمة الدولية». وأضاف: «إننا لم نرض أبدا أن يحكمنا السلاح أيا تكن عناوينه، لم ننكر يوما موقع حزب الله وحركة أمل في السياسة ولكن ليس بقوة السلاح فهو أداة تخريب وقتل واغتيال»، موضحا أن «السلاح ليس أداة حوار، يدعوننا إلى طاولة الحوار واضعين عليها صواريخهم ورشاشاتهم، عن أي حوار يتكلمون؟ هل سنتحاور مع كذب بكذب بكذب منذ ست سنوات ونصف السنة حتى اليوم».
وقال النائب كاظم الخير في كلمة ألقاها: «صراحة لقد طفح الكيل، مللنا وداع الأحبة، مللنا من وداع من رسم لنا طريق الحياة، ولكن على الرغم من هذا الملل ممنوع علينا أن نستكين في مسيرتنا من أجل لبنان كما نريد ونحب. ممنوع أن نخون دماء الشهداء، دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري واللواء وسام الحسن والرائد وسام عيد وجميع شهداء ثورة الأرز والاستقلال».
وتابع: «هناك من برر قتله سياسيا قبل تصفيته جسديا. هناك من أراد أن يقول إن ضميره يؤنبه ولكن كل هؤلاء فرحوا مع القاتل، هللوا للنصر بالقتل للانقضاض على الدولة فوق أجساد الشرفاء وهناك من يظهر علينا مستهترا بالاغتيال ومتهما الضحية بالوقوف وراء هذه الجريمة البشعة والذي يدع ميشال عون فيه من الوقاحة ما لا يمكن وصفه ولكن لا ننتظر من رجل الفساد والتضليل أكثر من ذلك». وشدد على أن «لا حوار إلا بعد رحيل الحكومة لأنه لا حوار مع من يريد تدمير ما تبقى من هذا البلد إكراما للوالي الإيراني والسوري. لا حوار مع من يحمل السلاح قبل أن يقول ويعترف ويخضع لخريطة الطريق التي وضعها رئيس الجمهورية ميشال سليمان. لا حوار إلا بعد الإقرار بورقة بعبدا التي ستكون نهج أي حكومة ستأتي عاجلا وليس آجلا».
بدوره، قال ابن عم اللواء الحسن سراج الحسن: «لا يخيفنا السلاح من أشباه الرجال الذين يبصقون سما وحقدا وكراهية»، وتابع: «لا لن نخاف ولكن لا يمكن أن نستمر على ما نحن عليه ونقول لهم (مش ماشي الحال)».