المعارضة السورية تابعت في قطر حتى مساء الجمعة البحث في الصيغة المناسبة للحكم البديل .

المجلس الوطني ينتخب جورج صبرا رئيساً .

الاشتباكات العنيفة تهز دمشق وتصل إلى محيط القصر الجمهوري .

الرئيس الأسد يحذر العالم من غزو سوريا ويحمل بعنف على أردوغان .

اليابان تدعو إلى مؤتمر في طوكيو حول سوريا .

تأجل التوقيع على مبادرة توحيد المعارضة السورية المجتمعة في العاصمة القطرية نتيجة تردد «المجلس الوطني السوري» في التوقيع على المبادرة التي أطلقها المعارض رياض سيف وتحظى بدعم دولي وإقليمي واسع .
ولا يزال المجلس ممتنعا عن التوقيع على المبادرة التي يقول قياديون فيه إنهم يشمون فيها «محاولة لإنهاء المجلس»، رغم تأكيدهم الانفتاح على كل المبادرات الهادفة إلى توحيد صفوف المعارضة التي يبدو أن ثمة قرارا بعدم مغادرتها الدوحة من دون التوصل إلى اتفاق يخرج بكيان معارض جديد. ».
وفي مسعى منه إلى تخفيف الضغوط القائمة عليه، قام المجلس بعملية «تطعيم» لمكتبه التنفيذي بضمه أفرادا جددا، وجرى انتخاب الناطق باسمه المعارض المسيحي جورج صبرا رئيسا له لمواجهة الانتقادات التي ظهرت بعد انتخابات الأمانة العامة المؤلفة من 41 شخصا قال بعض المعارضين إنهم من «لون واحد»، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين وحركات إسلامية أخرى. ومن بين الأعضاء الـ11 للمكتب التنفيذي هناك أربعة جدد هم جمال الورد وحسين السيد، عن الحراك الثوري، وسالم المسلط، عن العشائر، وهشام مروة، مستقل، بالإضافة إلى جورج صبرا الذي كان قد فشل في الحصول على عضوية الأمانة العامة في الانتخابات، فجرى إدخاله إليها بالتعيين. وقال صبرا بعد انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي «نأمل في أن تشكل هذه الانتخابات الحرة والشفافة نموذجا يحتذى به وتبشر بانتخابات حرة في سوريا». وأوضح أن تشكيلة المكتب التنفيذي أتاحت تمثيل «الحراك الثوري في الداخل والإسلاميين والعلمانيين والأكراد والآشوريين والمسيحيين، ولأول مرة ممثل عن العشائر ».
وأعلن المعارض السوري محمد سرميني أن المجلس بصدد التقدم بمبادرة جديدة في محاولة منه لإيجاد حل وسط يرضي جميع الأطراف. وقال سرميني إن المجلس منفتح على مناقشة «مبادرة سيف» ولديه رغبة صادقة في الوصول إلى شيء يساعد المعارضة السورية في مسعاها لإسقاط النظام، لكنه رأى ضرورة الانتظار من أجل المزيد من المشاورات .
ويخشى المجلس الوطني من تهميشه داخل هذه الهيئة الجديدة لذلك قدم الأربعاء مبادرة خاصة به لتوحيد المعارضة من خلال تشكيل «مؤتمر وطني» في «الأراضي المحررة» يضم 300 عضو يمثلون المجلس الوطني والتنسيقيات المحلية والجيش الوطني الحر والشخصيات المنشقة، على أن تنبثق عن هذا المؤتمر حكومة انتقالية تدير المناطق المحررة شمال سوريا وتوزع المساعدات الإنسانية وتدير المجموعات العسكرية، كما قال عضو المجلس الوطني نجاتي طيارة .
وكانت محاولة جديدة للتوصل إلى حل وسط قد فشلت على الرغم من مضاعفة عدد أعضاء المبادرة إلى 60 شخصا بدلا من 51 كما تنص «مبادرة سيف»، وذلك للسماح بزيادة حصة المجلس الوطني المقررة بـ15 شخصا وفقا للنص الأصلي للمبادرة. وتنص هذه المبادرة على تشكيل هيئة سياسية من نحو 60 عضوا يمثلون المجلس الوطني وما يعرف بـ«الحراك الثوري» في الداخل، في إشارة إلى مجموعات المدنيين الذين يديرون الانتفاضة في الداخل، إضافة إلى المجموعات المسلحة وعلماء دين ومكونات أخرى من المجتمع السوري. وستقوم هذه الهيئة لاحقا بتشكيل حكومة انتقالية من نحو 10 أعضاء مع مجلس عسكري لقيادة العمليات العسكرية على الأرض في مواجهة قوات النظام .
وقد طلب المجلس الوطني السوري إرجاء الاجتماع مع مكونات أخرى للمعارضة بهدف توحيدها في هيئة واحدة لمدة 24 ساعة، مشيرا إلى انشغال أعضائه بانتخاب رئيس لهم وإلى حاجتهم إلى مزيد من الوقت للتشاور. وقال عضو المكتب التنفيذي أحمد رمضان: «طلبنا إرجاء الاجتماع لـ24 ساعة ونحن في قلب عملية انتخابية»، عندما كان المجلس الوطني يستعد لانتخاب أعضاء مكتبه التنفيذي ورئيس جديد له. وكانت الأمانة العامة الجديدة المؤلفة من 41 عضوا انتخبت الجمعة مكتبا تنفيذيا جديدا من 11 عضوا، بعد أن تم تطعيمها بصبرا الذي حل محل أحد المعارضين كتسوية، والأعضاء الـ11 هم: هشام مروة، وسالم المسلط، وحسين السيد، وجمال الورد، وفاروق طيفور، وجورج صبرا، وعبد الباسط سيدا، ونذير الحكيم، وعبد الأحد أسطيفو، وخالد الصالح، وأحمد رمضان .
ورغم غياب المجلس الوطني، استأنف ممثلون عن فصائل عدة للمعارضة السورية اجتماعاتهم مساء يوم الجمعة  وقال المعارض السوري رياض سيف وهو يهم بدخول الاجتماع «نعم هناك تأخير من قبل المجلس الوطني الذي طلب إمهاله إلى الغد»، مضيفا «نحن نعذرهم ولا بأس من يوم إضافي من التأخير من أجل هدف نبيل ».

هذا وتصدرت مدينة دير الزور المشهد الميداني في جمعة «آن أوان الزحف إلى دمشق»، حيث أكد ناشطون تعرض «سوق الجمعة» الشعبية في منطقة القورة في المدينة لقصف مدفعي، أسفر عن مجزرة جديدة ذهب ضحيتها أكثر من عشرين قتيلا معظمهم من النساء والأطفال، فيما كانت أحياء عدة من العاصمة دمشق وريفها تتعرض لقصف عنيف، وتشهد اشتباكات تمكن خلالها «الجيش الحر» من تحرير حاجز الصناعة في دمشق .
                                                           
بموازاة ذلك، ذكرت المعارضة السورية أن سيارة مفخخة انفجرت أمام مقر بلدية معضمية الشام، كما انتقلت الاشتباكات من معبر راس العين الحدودي مع تركيا إلى مدينة راس العين الواقعة في محافظة الحسكة. بينما ذكرت وسائل إعلام تركية أن أكبر عملية انشقاق بين الجيش السوري حصلت ليل الجمعة إذ سُجل انشقاق 26 ضابطا بينهم لواءان، وفروا إلى تركيا .

وفي دير الزور التي شهدت اشتباكات عنيفة بين الجيشين النظامي والحر، أفاد المركز الإعلامي السوري بأن قوات النظام ارتكبت مجزرة في القورية بريف المحافظة، ذهب ضحيتها 26 قتيلا وعشرات الجرحى. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن من بين القتلى 6 أطفال و8 نساء .
من جهتها، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن جيش النظام قصف بالمدفعية الثقيلة سوق الجمعة في مدينة القورية بدير الزور، مما أوقع عددا كبيرا من القتلى والجرحى. وقال الناطق باسم مجلس ثوار دير الزور أوس العربي لقناة «العربية» إن هذه المجزرة «تأتي كرد فعل من قبل قوات النظام على العملية العسكرية التي تقوم بها كتائب الجيش الحر الموجودة في مدينة الميادين، وتحديدا بالقرب من مدينة القورية»، في إشارة إلى الاشتباكات في محيط كتيبة المدفعية بالمدينة بين الجيشين النظامي والحر وسط قصف مدفعي على الميادين والبلدات المجاورة. وأضاف: «قامت كتائب الجيش الحر بعدة عمليات في محاولة للسيطرة على المدفعية القريبة من مدينة الميادين، فيبدو أن الخناق ضاق على هذه المدفعية الموجودة هناك، فقرر النظام الآن الانتقام من كل البلدات المحيطة بهذه المدفعية ».

وكانت شبكة «شام» الإخبارية أفادت بتجدد الاشتباكات في محيط كتيبة المدفعية بمدينة الميادين بين الجيش الحر وجيش النظام، كما أعلن الجيش السوري الحر قصفه مطار الحمدان العسكري ومبنى المخابرات العسكرية في البوكمال. وقال متحدث باسم لواء «الله أكبر» لقناة «الجزيرة»، إن «عدة كتائب من الجيش الحر ما زالت تحاصر المربع الأمني في البوكمال، الذي يضم شعبة التجنيد والمصرف الزراعي ومبنى المخابرات العسكرية ».

في المقابل، اتهمت دمشق تنظيم القاعدة بارتكاب المجزرة. ونقلت وكالة «سانا» الرسمية السورية عن مصدر مسؤول نفيه القاطع صحة ما بثته القنوات الفضائية عن قصف مدينة القورية بدير الزور، مؤكدا أن «المجموعات الإرهابية وخصوصا المرتبطة بالقاعدة قامت بارتكاب مجزرة بحق عدد من الذين كانوا ينوون تسليم أنفسهم وأسلحتهم للجهات المختصة وذلك للحؤول دون إعادة الأمن والاستقرار للمنطقة وإفشال الجهود التي كانت جارية في هذا الشأن ».

في غضون ذلك، تواصلت الاشتباكات في أحياء متفرقة من المحافظة دمشق. وذكرت شبكة «شام» الإخبارية أن «الجيش الحر» تمكن من تحرير حاجز الصناعة في دمشق، مشيرة إلى أن اشتباكات عنيفة تدور بين «الحر» وقوات النظام في منطقة دروشا في ريف دمشق .

وفي حين ذكرت مصادر المعارضة السورية أن الجيش الحر نفّذ عملية الجمعة على إدارة المركبات، بعد عمليتين على محيط القصر الجمهوري الخميس «تنفيذا لوعد قطعناه بالثأر للريف ولاغتيال اللواء وسام الحسن في لبنان».. أكد الناطق الرسمي بإسم المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر لؤي المقداد أن كتائب الجيش الحر «استنفرت منذ أربعة أيام لمنع النظام من تطبيق خطته». وأوضح أن «معلوماتنا تفيد أن (الرئيس) بشار الأسد اتخذ قرار التمترس في دمشق، وبدأ بسحب قواته المقاتلة في عدة محافظات إلى العاصمة، لحمايته، بالإضافة إلى ضباط يثق بهم وألوية الحرس الجمهوري من الرستن وتلبيسة»، مشيرا إلى أنه «يسعى لأخذ سكان دمشق رهينة ودرعا بشريا لحماية نفسه ».

ولفت المقداد إلى أن الرئيس السوري «بدأ يشعر بفقدان السيطرة على كامل الأراضي السورية، لذلك يحاول إيجاد بقعة جغرافية واحدة يسيطر عليها، مكررا تجربة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي حين تمترس في باب العزيزية ».

وأشار إلى أن خطة الأسد «تقضي بتدمير ريف دمشق عن بكرة أبيه وسحبه عن الخارطة، ليفتح عمق استراتيجي مع حلفائه في لبنان وخصوصا حزب الله، بدليل أن حجم الدمار الذي حل في مناطق واسعة من ريف دمشق يفوق التوقعات ».

وحذر المقداد النظام السوري من «أخذ سكان دمشق رهينة له»، مشددا على أن الأسد «لن يكون بمنأى عن ضربات الجيش الحر، وسيكون مصيره مثل مصير حاكم باب العزيزية معمر القذافي ».

من جهة أخرى، ذكرت المعارضة السورية أن سيارة مفخخة انفجرت أمام مقر بلدية معضمية الشام، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين بجروح غالبيتهم من النساء والأطفال. وأشارت إلى أن المباني المجاورة تعرضت لأضرار كبيرة .

وأفاد ناشطون عن تعرض حي القدم وكفرسوسة في العاصمة لقصف عنيف منذ صباح الجمعة، مشيرين إلى قصف الطيران المروحي والدبابات التابعة لقوات النظام بساتين حي كفرسوسة. فيما شهد حي التضامن في العاصمة اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن إطلاق نار كثيفا سمع في منطقة جبل الرز التي تحاذي القصر الجمهوري، مشيرة إلى سماع أصوات انفجارات .

بموازاة ذلك، خرجت مظاهرات في حيي العسالي وجوبر ودوما تطالب بدعم الجيش الحر وإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن قذيفة سقطت على مكان المظاهرة في جوبر بعد انتهاء البث المباشر .
من جهته، بثّ مجلس قيادة الثورة في دمشق على موقعه على «فيس بوك» صورا تشير إلى استمرار القصف لليوم الثلاثين على منطقة الحجر السود في العاصمة، وإلى تعرض دوار فلسطين في العاصمة للقصف الصاروخي. ولفت المجلس إلى تعرض حي التضامن لغارات جوية، كما تعرض منطقة القابون لقصف بطائرات الميغ، مشيرا إلى استهداف منطقة اللحمامة بقذائف الهاون .

في المقابل، ذكرت وكالة «سانا» أن وحدات من القوات النظامية اشتبكت مع «مجموعات إرهابية كانت تقوم بأعمال قتل وتخريب في حي التضامن بدمشق وصادرت كميات من الذخيرة والأسلحة بينها قناصات أميركية الصنع ».

وأضافت أن «وحدة من قواتنا المسلحة لاحقت مجموعة إرهابية مسلحة تقوم بأعمال سلب ونهب وقتل وتخريب في حي السيل بحرستا وقضت على عدد من أفرادها وصادرت أسلحتهم ».

وفي ريف دمشق، أفاد ناشطون عن تكثّف القصف على الغوطة الشرقية وعربين ووادي بردى في ريف دمشق، فيما أشارت لجان التنسيق المحلية إلى أن طائرات النظام تغير على مدن الغوطة الشرقية بريف دمشق، واستهدفت مدن دوما وعربين وحمورية ومناطق أخرى. وقالت اللجان إن قوات النظام تشن حمله دهم واعتقالات في كل من قطنا في ريف دمشق، بالتزامن مع قصف من الدبابات على بساتين داريا بريف دمشق المجاورة للحي وحي نهر عيشة، وسماع دوي انفجارات هزت المنطقة مع ارتفاع أعمدة الدخان، وفق ما أفادت به الهيئة العامة للثورة .

بدورها، ذكرت قناة «شام» أن قصفا عنيفا بالدبابات وقع على مدينة رأس العين بالحسكة، فيما أفاد مراسل «الجزيرة» على الحدود التركية السورية أن مدينة رأس العين «تشهد اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام المحاصر في محيط مبنى فرع الأمن العسكري بالمدينة ».

وفي تطور آخر على الحدود السورية - التركية، أكدت وسائل إعلام تركية، أن 26 ضابطا من الجيش السوري، من بينهم لواءان، انشقوا عن الجيش النظامي وفروا إلى تركيا خلال ليل الخميس الجمعة، فيما يعد أكبر انشقاق على جيش بشار الأسد منذ شهور. وأوضحت وكالة الأناضول للأنباء أن الضباط المنشقين، من بينهم 11 ضابطا برتبة عقيد، واثنان برتبة مقدم، واثنان برتبة رائد، و4 برتبة نقيب، و5 برتبة ملازم، مشيرة إلى أنهم عبروا إلى إقليم هاتاي مع أسرهم، وعدد آخر من الجنود، وهو ما شكل إجمالا 71 شخصا .

وبقيت العاصمة السورية دمشق مركز الثقل في الأحداث السورية، خصوصا بعد قصف كتيبة من الجيش السوري الحر للمواقع السياسية والعسكرية الاستراتيجية، ومنها القصر الجمهوري، ومقر رئاسة الوزراء ومطار المزة، ومن أبرز تداعيات قصف هذه المواقع، الأنباء السائدة عن مغادرة الرئيس السوري بشار الأسد للقصر الجمهوري ونقل عائلته من منطقة أبو رمانة الواقعة في وسط العاصمة دمشق.
وأفادت معلومات أن «الأسد وجميع أفراد عائلته غادروا القصر الرئاسي إلى جهة مجهولة بعد قصف الجيش الحر للقصر بعدد من قذائف الهاون». وأعلن ناشطون أن «قوات الحرس الجمهوري أغلقت الشارع الذي يربط منطقتي الطلياني وأبو رمانة (ساحة المدفع) وسط انتشار كثيف للحرس الجمهوري في المنطقة لتأمين إخلاء عائلة الأسد من المنطقة وعدد من المسؤولين الكبار». وأكد الناشطون أن «جميع أضواء القصر الجمهوري قد أطفئت لأول مرة منذ عام 1973 بعد استهداف الثوار للقصر بقذائف الهاون ».

في هذا الوقت، أعلن المسؤول في «اتحاد تنسيقيات الثورة» في دمشق أبو محمد مرعي، عن «اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش السوري الحر، والجيش النظامي في شارع الزاهرة القديمة في حي الميدان، كما دارت اشتباكات مماثلة في حي المزة». وأكد مرعي أن «مدفعية النظام دكت المنطقة الجنوبية لدمشق، لا سيما أحياء نهر عيشه والقدم وكفرسوسة، كما سقطت عدة قذائف في حي الميدان بالتزامن مع تحليق كثيف لطيران الميغ فوق العاصمة على علو متوسط». مشيرا إلى أن «قوات النظام نفذت حملة دهم واعتقالات في حي القابون واقتحمت منطقة ركن الدين ونفذت اعتقالات واسعة». مشيرا إلى أن «معظم أحياء دمشق باتت أشبه بثكنات عسكرية، بسبب الانتشار الواسع للجيش وقوات الأمن والشبيحة، لا سيما بعد القصف الذي طاول قصر الرئيس». مؤكدا أن «الحرس الجمهوري ينتشر بشكل غير مسبوق وقطع كل الطرق التي تؤدي إلى القصر الجمهوري، وكأنه بات متخوفا من عملية عسكرية للجيش الحر من أجل تحريره والسيطرة عليه ».

أما «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فأوضحت أن «أكثر من 95 شخصا قتلوا بنيران القوات النظامية بينما تواصلت الاشتباكات والانفجارات في العاصمة دمشق لليوم الرابع على التوالي». وأوضحت الشبكة أن «معظم قتلى الخميس سقطوا بالعاصمة وريفها أما الباقون فتوزعوا على درعا والرقة، وحمص وحلب ودير الزور وإدلب». في حين اتهمت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) من سمتهم الإرهابيين بقصف الحي الواقع في غرب العاصمة، الذي يضم عددا من السفارات والمراكز الأمنية. مشيرة إلى أن «ثلاث جثث إحداها تعود لامرأة نقلت إلى مستشفى يوسف العظمة في دمشق ».

وفي حلب قصفت قوات النظام أحياء عدة، بينما قالت لجان التنسيق المحلية إن الجيش الحر «سيطر على كتيبة للدفاع الجوي قرب حندرات بريف حلب». وذكرت «الهيئة العامة للثورة» أن «اشتباكات دارت بين الجيشين الحر والنظامي بمنطقة الليرمون قرب فرع المخابرات الجوية في حلب المدينة». وبحسب اللجان فقد «دارت اشتباكات بين القوات النظامية والكتائب الثائرة المقاتلة في حي الملعب بمدينة درعا، ونفذت القوات حملة دهم واعتقالات في بلدة الحارة كما قتل عدد من الأشخاص خلال اشتباكات مع القوات النظامية في بلدة داعل التي تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية». وأشار ناشطون إلى أن «الوضع الإنساني في درعا صعب للغاية ومتدهور، وهناك نقص حاد في كل شيء، لا سيما أن النظام يتعمّد استهداف الكوادر الطبية والجرحى ».

وأكدت تركيا أن سعيها لنشر صواريخ «باتريوت» المضادة للصواريخ على حدودها مع سوريا هو «لأغراض دفاعية بحتة»، مشددة على أنه لا نية لديها لمهاجمة سوريا، ومحذرة في الوقت نفسه النظام السوري من «ارتكاب المزيد من الحماقات». وفي الوقت نفسه، أصابت رصاصات أطلقت من الجانب السوري من الحدود 3 مواطنين أتراك، أحدهم إصابته حرجة، في أعقاب اشتباكات بين قوات سورية وجماعات من المعارضة في محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية .
وكشف الرئيس التركي عبد الله غل أن أنقرة تجري محادثات مع حلف شمال الأطلسي حول نشر نظام دفاعي على الأراضي التركية لمواجهة تهديد صاروخي محتمل من جانب سوريا. وقال غل: «إن تركيا ليس لديها نية للدخول في حرب مع سوريا لكنها تريد اتخاذ خطوات في مواجهة أي تهديد محتمل من جارتها الجنوبية». وأضاف: «عندما تكون هناك مخاطر محتملة من هذا النوع تتخذ كل الإجراءات الاحتياطية الضرورية. من بين هذه الاحتياطات اتخاذ إجراءات لمواجهة الصواريخ الباليستية والصواريخ متوسطة وقصيرة المدى». وأضاف: «وعليه فلأغراض دفاعية.. يجري النظر منذ فترة طويلة في هذه الخطط الطارئة داخل حلف الأطلسي ».
وأوضح كبير مستشاري الرئيس التركي إرشاد هورموزلو أن بلاده التي لا تمتلك صواريخ مماثلة في ترسانتها العسكرية تسعى إلى تأمين مواطنيها تحسبا لأي طارئ قد يحصل في المستقبل، نافيا أن تكون هذه الصواريخ هي «استعداد للحرب» من ضمن خطة تركية – أميركية لتجنب الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى التي يمتلكها الجيش السوري في ترسانته. وقال هورموزلو إن هذه الصواريخ هي من ضمن «تدابير احتياطية على الحدود، من دون نوايا للإغارة على سوريا، فطبيعة هذه الصواريخ دفاعية من الأساس»، آملا أن لا تقوم سوريا «بتصرفات هوجاء»، ومشددا على أن «لا مطامع تركية في سوريا، بل مجرد أمنية بتحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري الشقيق ».
إلى ذلك، قالت وكالة «الأناضول» التركية إن السلطات أجبرت طائرة أرمينية تنقل مساعدات إنسانية إلى سوريا على الهبوط في تركيا وأخضعتها لعملية تفتيش «روتينية» دامت بضع ساعات في مطار أرضروم، قبل أن تواصل طريقها إلى دمشق. ونقلت الوكالة عن وزير النقل التركي بن علي يلدريم قوله: «إنها عملية روتينية تمت طبقا لقوانين الطيران المدني الدولي لأمن الشعب السوري»، بينما أكدت وزارة الخارجية الأرمينية أن التوقف في تركيا كان متوقعا .

من جانبه استبعد الرئيس السوري بشار الأسد في تصريحات نشرت الخميس فكرة مغادرته سوريا بعد عشرين شهرا من النزاع في بلده، مؤكدا أنه يريد أن «يعيش ويموت» في سوريا، وحذر من أن أي غزو أجنبي لبلاده سيكون له تداعيات على العالم بأسره .
وقال الأسد في مقاطع من حديث لقناة «روسيا اليوم»: «لست دمية.. ولم يصنعني الغرب كي أذهب إلى الغرب أو إلى أي بلد آخر. أنا سوري، أنا من صنع سوريا، وسأعيش وسأموت في سوريا». وتأتي تصريحات الأسد بعد إشارات ودعوات عربية ودولية لرحيل الأسد، وكان آخرها ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه موافق على فكرة تأمين خروج آمن للرئيس السوري من أجل تسهيل المرحلة الانتقالية في سوريا.. بينما ترفض المعارضة من جهتها إجراء أي حوار سياسي قبل رحيل الرئيس السوري .
ومع أن التدخل العسكري الأجنبي في سوريا غير مطروح، حذر الأسد من أن «كلفة الغزو الأجنبي لسوريا ستكون أكبر من أن يستطيع العالم بأسره تحملها»، وقال «إننا المعقل الأخير للعلمانية والتعايش في المنطقة»، مؤكدا أن «ذلك سيكون له أثر الدومينو الذي سيؤثر في العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي». وتابع الأسد في المقابلة، التي لم تحدد القناة تاريخ أو مكان إجرائها: «لا أعتقد أن الغرب يمضي في هذا الاتجاه، لكن إذا فعلوا ذلك، فلا يمكن لأحد أن يتنبأ بما سيحدث بعده ».
وبث موقع القناة تصويرا لبشار الأسد وهو يتحدث خلال المقابلة مع إحدى المذيعات، ويهبط درجا خارج فيللا بيضاء اللون.. لكن لم يتضح من الصور مكان إجراء المقابلة، وهل هو القصر الرئاسي أو غيره .
وأجرت القناة المقابلة مع الأسد باللغة الإنجليزية، ومنذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاطه منتصف مارس (آذار) 2011، تراجع عدد الإطلالات الإعلامية للأسد، واقتصرت في غالبيتها على وسائل إعلام أجنبية. ويعود الظهور العلني الأخير للأسد إلى 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشاركا في صلاة عيد الأضحى التي نقلها التلفزيون الرسمي السوري .

وشن الرئيس السوري بشار الأسد هجوما على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، قائلا إنه يعتقد نفسه «السلطان العثماني الجديد» و«خليفة»، وذلك في مقابلة مع قناة تلفزيونية روسية وفي حديث لقناة «روسيا اليوم» بدمشق أجري بالإنجليزية، قال الرئيس السوري إن أردوغان «يعتقد شخصيا أنه السلطان العثماني الجديد، وأنه يستطيع السيطرة على المنطقة كما كان الأمر خلال عهد الإمبراطورية العثمانية وتحت مظلة جديدة. إنه يفكر في أعماقه بأنه خليفة ».

واعتبر الأسد أن حكومة أردوغان هي التي تدعم المعارضة السورية المطالبة بإسقاط الأسد «وليس تركيا وليس الشعب التركي» لأن الأخير «بحاجة لعلاقات جيدة مع الشعب السوري ».

أما أردوغان فيعتقد أنه «إذا استولى الإخوان المسلمون على الحكم في المنطقة، خصوصا في سوريا، فيستطيع أن يضمن مستقبله السياسي»، بحسب الأسد .

وحمل الرئيس السوري رئيس الحكومة التركية المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي، مسؤولية التدهور في العلاقات الدبلوماسية، والتحول في سياسات تركيا «من صفر مشكلات إلى صفر أصدقاء ».

وكشف الأسد أن اتصاله الأخير بأردوغان يعود إلى مايو (أيار) 2011 لتهنئته بفوزه في الانتخابات التشريعية .
وشهدت العلاقات بين البلدين الجارين تأزما منذ دعم تركيا الاحتجاجات المطالبة بإسقاط الأسد، التي انطلقت منتصف مارس (آذار) 2011 .

واتخذ هذا التوتر طابعا عسكريا مع إسقاط الدفاعات الجوية السورية في يونيو (حزيران) الماضي، طائرة حربية تركية قالت دمشق إنها اخترقت أجواءها فوق المياه الإقليمية. واستبعد الأسد احتمال اندلاع حرب بين سوريا وتركيا لأن «غالبية الشعب التركي لا تريد مثل هذه الحرب، وينطبق الأمر ذاته على الشعب السوري»، مشيرا إلى أن الخلاف بين البلدين «يتعلق بالحكومات والمسؤولين.. بين مسؤولينا ومسؤوليهم بسبب سياساتهم ».

كذلك تكرر في الفترة الماضية تبادل القصف المدفعي عبر الحدود منذ مقتل خمسة أتراك جراء قذيفة مصدرها الأراضي السورية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتعليقا على سقوط القذائف، قال الأسد إن معرفة مصدرها تتطلب «وجود لجنة مشتركة بين الجيشين من أجل معرفة من يقصف من»، مؤكدا أن تركيا رفضت طلبا سوريا لتشكيل لجنة مماثلة .

ويستخدم النظام السوري عبارة «الإرهابيين» للإشارة إلى الثوار المعارضين الذين يحاربون القوات النظامية .

واستمرت المعارك العنيفة بين قوات النظام السوري ومجموعات معارضة له قرب الحدود التركية - السورية الجمعة، مما دفع مزيدا من السوريين إلى النزوح إلى دول مجاورة، وقد بلغ عددهم في 24 ساعة 11 ألفا .

وتستضيف الحكومة اليابانية مؤتمرا دوليا حول سوريا في العاصمة اليابانية طوكيو في وقت لاحق من شهر نوفمبر الحالي ، متعهدة بتشجيع دول آسيوية على التعاون لزيادة الضغط على النظام السوري .

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية "
NHK " أن الحكومة اليابانية تريد أن توفر للمجتمع الدولي فرصة لمناقشة كيفية التعاون لتطبيق العقوبات المفروضة على النظام السوري ، بهدف تعزيز فعالياتها.

وأشارت إلى أن الحكومة اليابانية تتوقع أن يشارك في المؤتمر كبار المسؤولين من دول غربية وشرق أوسطية، إضافة إلى أعضاء من المعارضة السورية .

في سياق متصل وجه بابا روما، بنديكتوس السادس عشر نداء إلى كافة الأطراف في سوريا، من أجل «وضع حد للمعاناة الهائلة والبحث عن حل سلمي». وأعلن خلال العظة الأسبوعية التي ألقاها في ساحة القديس بطرس عن إرساله مبعوثا إلى لبنان بدلا من وفد كرادلة إلى سوريا، هو الكاردينال روبرت ساره.

وعبر البابا عن ألمه لـ«المعاناة الهائلة للسكان (السوريين) وارتفاع عدد الضحايا يوميا»، وشدد على «ضرورة إظهار تضامني وتضامن الكنيسة مع الشعب السوري». مبديا أسفه لأن «تطور الوضع في سوريا لم يسمح بإرسال وفد كرادلة إليها كما كنت أود». وأوضح أن «المبعوث سيكون في لبنان اعتبارا من اليوم الجمعة حتى العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وسيلتقي مؤمني الكنائس الموجودة في سوريا». وأضاف البابا أن «الكاردينال ساره سيزور أيضا لاجئين سوريين، وسيترأس اجتماعا للتنسيق بين مؤسسات خيرية كاثوليكية لكي تخص السوريين باهتمام خاص داخل سوريا وخارجها». وقد التقى مبعوث البابا الكاردينال ساره، المطارنة الموارنة في بكركي، شرح لهم أهداف المهمة التي كلفه بها البابا بشأن الشعب السوري ودعا إلى بذل الجهود للعمل من أجل السلام.

في هذا الوقت أعلن مدير المكتب الإعلامي ومسؤول البروتوكول في الصرح البطريركي في بكركي المحامي وليد غياض، أن الكاردينال ساره «حمل إلى لبنان وإلى سوريا رسالة تضامن مع مسيحيي الشرق، خاصة في ظل الأحداث القائمة في سوريا». وأوضح غياض أن «رسالة التضامن التي يحملها رسول الحبر الأعظم، تنطوي على معان إنسانية واجتماعية، سيما أن الكاردينال ساره هو رئيس المجلس الذي يهتم بالأوضاع الإنسانية». وأكد أن «الرسالة تشدد على رفض العنف والقتل على أنواعه وكل ما ينتهك الحقوق والكرامة الإنسانية، وتدعو إلى التمسك بالمبادئ والأصول والقيم التي تقوم عليها العلاقات بين الشعوب، وأن يكون الحوار هو السبيل لحل الخلافات، بدل الشروع في العنف والقتل لتحقيق الغايات». وأوضح غياض أن «خوف الحبر الأعظم ليس على المسيحيين في سوريا أو في لبنان فحسب، بل على كل شعوب المنطقة وعلى كل الذين هم عرضة للقتل والتهجير والاضطهاد من مسيحيين ومسلمين، سيما أن معظم الذين يدفعون أثمان الأحداث الدائرة في سوريا هم من الأبرياء الذين لا علاقة لهم بهذا الصراع القائم».

وكان البابا قرر في السادس عشر من الشهر الماضي، إرسال بعثة من الكرادلة إلى دمشق، ونقل عنه قوله «لا يمكننا أن نبقى متفرجين على المأساة التي تدور في سوريا».

وأكد خلال سينودس «البشارة الجديدة لنقل الإيمان المسيحي» الذي انعقد في الفاتيكان، أن «حل الأزمة السورية لا يمكن أن يكون إلا سياسيا». غير أنه عدل عن إرسال هذه البعثة بسبب الظروف الأمنية غير الملائمة في سوريا. وسبق للبابا أن تطرق إلى الموضوع السوري خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى لبنان، ودعا المجتمع الدولي والدول العربية إلى اقتراح حلول تحترم كرامة كل شخص وحقوقه وديانته في سوريا.

وفي تطور آخر انتقدت المعارضة السورية مواقف روسيا تجاه الأزمة السورية، وأبدى جورج صبرا، عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري، أسفه تجاه موقف روسيا، التي طالما كانت الصديقة للشعب السوري، قائلا إنها «اليوم أصبحت في موقع العداء له وتتخلى عن مسؤوليتها بوصفها دولة عظمى»، فيما أكد العقيد عارف الحمود، نائب رئيس الأركان في الجيش الحر، أن السوريين لن يسمحوا أو يقبلوا - بعد سقوط النظام - أن يكون لسوريا أي علاقات سياسية كانت أو اقتصادية أو غيرها مع روسيا، بعد تلك التصريحات والأفعال.
وقال صبرا ردا على دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة للتوحّد والحوار مع الحكومة: «شكرا له على عواطفه النبيلة، ودعوتنا للجلوس على طاولة واحدة مع نظام القتل والموت الذي يتزوّد بالأسلحة من روسيا منذ أكثر من 20 شهرا ليقتل شعبه ويقصف المدن والعاصمة السورية بالطائرات الروسية، وهي (موسكو) تبرّر له كل ما يقوم به»، مضيفا «هنيئا لروسيا بنظام القتل ورئيسه، الذي إذا كان لافروف لا يزال بالنسبة إليه حاكما على سوريا فنحن نعتبره محتلا».

وعن قول لافروف إن موسكو تقدم السلاح لسوريا بموجب التزامات تعود للعهد السوفياتي تهدف إلى الدفاع في مواجهة المخاطر الخارجية وليس لدعم الرئيس الأسد، قال صبرا: «لا نعتقد أنّ هذا الكلام يمكن أن يخدع أحدا، الجميع يعرف أنّ هذا السلاح وطائراته تقصف المدن والعاصمة ولا يستخدم لتحرير الأرض المحتلة والدفاع عن المواطنين؛ بل لقتل الشعب والتمسّك بالسلطة».