خادم الحرمين الشريفين يبرق إلى الرئيس اللبنانى معرباً عن قلقه على الأمن في لبنان.

سفير السعودية فى لبنان : يهمنا بقاء لبنان مستقراً والسلم الاهلى خط أحمر.

قلق اقليمى ودولى من مخاطر الوضع الاقليمى على أمن لبنان .

تشيع حاشد للشيخ عبد الواحد ومرافقه وتوقيف 3 ضباط و19 عسكرياً للتحقيق.

انتهاء الاعتصام الشعبى فى طرابلس بعد اطلاق سراح المولوى.

مجلس المفتين يطالب بإحالة القضية على المجلس العدلي ونواب يطالبون باستقالة الحكومة. 

 

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود برقية للرئيس ميشيل سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية فيما يلي نصها:


فخامة الرئيس ميشيل سليمان


رئيس الجمهورية اللبنانية


تحية طيبة وبعد :


تتابع المملكة العربية السعودية ببالغ القلق تطورات أحداث طرابلس وخصوصاً لجهة استهدافها لأحد الطوائف الرئيسية التي يتكون منها النسيج الاجتماعي اللبناني.


وكما تعلمون فخامتكم فإن المملكة العربية السعودية ، وانطلاقا من العلاقات الأخوية بيننا والحرص على أمن لبنان واستقراره في ظل سيادته ووحدته الوطنية والإقليمية ، لم تألُ جهدا في سبيل الوقوف إلى جانب لبنان ودعمه بدءاً من اتفاق الطائف ووصولا لاتفاق الدوحة. علاوة على بذل المملكة ودول مجلس التعاون كافة الجهود في سبيل دعم لبنان اقتصاديا لتحقيق نمائه وازدهاره.

ولعلكم تتفقون فخامتكم على أن هذه الجهود ، مهما بلغ حجهما ، ووصل مداها سوف تظل قاصرة إن لم تستجب كافة الأطراف اللبنانية الفاعلة لها ، وتغلب مصلحة الوطن اللبناني أولا على ما عداه من مصالح فئوية ضيقة ، أو خدمة مصالح أطراف خارجية لا تريد الخير للبنان ، ولا المنطقة العربية عموماً.


ونظراً لخطورة الأزمة وإمكانية تشعبها لإحداث فتنة طائفية في لبنان ، وإعادته لا قدر الله إلى شبح الحرب الأهلية ، فإننا نتطلع إلى حكمة فخامتكم في محاولة التدخل لإنهاء الأزمة ، وفي الإطار العام لمبادرتكم ورعايتكم للحوار الوطني اللبناني.

 

وحرصكم على النأي بالساحة اللبنانية عن الصراعات الخارجية ، وخصوصاً الأزمة السورية المجاورة لها.


ولفخامتكم أطيب تحياتي .


خادم الحرمين الشريفين


عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود


ملك المملكة العربية السعودية

 

وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اتصالاً هاتفياً من الرئيس ميشيل سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية.


وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية إضافة إلى القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


كما جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

 

واستقبل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان في بيروت سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي بن سعيد عواض عسيري.


وجرى خلال المقابلة (التي تأتي في إطار حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على أمن وسلامة المواطن السعودي في لبنان) استعراض آخر التطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية وانعكاساتها على أمن وسلامة المواطنين السعوديين الموجودون في لبنان والذين سيزورونه خلال موسم الصيف.


وخلال المقابلة أكد الرئيس سليمان أن الدولة اللبنانية تسخر جميع أجهزتها السياسية والأمنية للحد من تداعيات الأحداث الأخيرة وأن الوضع الأمني تحت السيطرة والأمور تعود إلى طبيعتها شيئا فشيئا .. مشددا على حرص الدولة اللبنانية على السياح الذين يزورون لبنان وفي طليعتهم مواطنو المملكة العربية السعودية الذين يعدون في وطنهم الثاني.

كما طلب الرئيس اللبناني من السفير عسيري نقل تحياته إلى أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.. مشيدا بالعلاقات الأخوية التي تربط لبنان والمملكة العربية السعودية وبالمواقف المشرفة التي يتخذها خادم الحرمين الشريفين تجاه لبنان في شتى الظروف والاهتمام الخاص الذي يوليه لهذا البلد وشعبه.


بدوره أشاد السفير عسيري بالجهود التي يبذلها الرئيس ميشال سليمان من أجل الحفاظ على وحدة لبنان وأمنه واستقراره وسعيه الحثيث على تعزيز علاقات لبنان بأشقائه العرب وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية مضيفا ان السفارة السعودية في بيروت تتابع تطورات الوضع عن كثب وتتواصل بشكل دائم مع المواطنين السعوديين الموجودون في لبنان لإطلاعهم على كل جديد.

وأكد سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري أن "من اهتمامات خادم الحرمين الشريفين (الملك عبد الله بن عبد العزيز) أن يبقى لبنان آمناً مستقراً وأن يكون السلم الأهلي فيه خطاً أحمر".

وقال بعد زيارته وزير السياحة فادي عبود: "الدول الخليجية الثلاث التي حذرت رعاياها من المجيء الى لبنان، هذا شأنها، وبالنسبة الى السياح السعوديين فإن اجتماعي بالوزير عبود يؤكد أن لبنان يهتم ليس بالسعودي وحده بل بكل سائح، وهذا ما عبّر عنه الوزير، وخصوصاً أن اهتماماته معهودة، ولنا تجارب معه ليس في إطار المجاملة، ولكن مواقفه لحماية السياحة والسياح معروفة لدينا كسعوديين، ولنا تجربة مشرّفة في هذا الشأن".

أضاف: "سنتابع الأحداث، ونأمل أن يهدأ الوضع في لبنان، وأن يحصن لبنان والسلم الأهلي فيه، لأن هذا البلد للبنانيين، ومن اهتمامات خادم الحرمين الشريفين أن يبقى آمناً مستقراً وأن يكون السلم الأهلي فيه خطاً أحمر، وما نراه اليوم من مستجدات لا يسعد أي إنسان يحب لبنان، بل يسعد أعداءه". ورأى أن "المطلوب من كل القوى السياسية أن تحصّن هذا البلد الطيب لكي يشعر السائح السعودي وغير السعودي بالراحة والاطمئنان ويعود الى لبنان".

من جهته، قال عبود: "لقد تم التشديد على موقف المملكة العربية السعودية، وبالتالي نحن نؤكد لكل اخواننا في الخليج، بمحبة وليس بتحدٍ، أن الوضع الأمني في لبنان مستتب والمشكلات الفردية التي وقعت تحت السيطرة، والقوى الأمنية موجودة في كل شارع في لبنان، واللبنانيون مقتنعون بأن لا مصلحة لأحد في أن تستمر الأوضاع الأمنية غير مستقرة، ولا سيما أننا على أبواب موسم واعد جداً.

لذلك نتمنى أن يبقى هذا الموضوع في إطاره الطبيعي، وآمل من كل وسائل الإعلام أن تبين الوضع في لبنان على حقيقته. صحيح أنه حدثت مشكلات أمنية، لكن هذا لا يعني أن حياة السائح في لبنان في خطر".

وعن التحرك الذي سيقوم به من أجل حض الدول الخليجية الثلاث على العودة الى لبنان، أجاب: "وجهنا رسائل بهذا الخصوص نعتبر فيها أن التوجيهات لرعايا هذه الدول قد تكون متسرعة الى حد ما لأن الوضع لا يشكل أي خطر على أي سائح. طبعاً سأقوم بزيارة للدول الخليجية بعد زيارتي للولايات المتحدة الأميركية للتوقيع مع cnn من أجل القيام بحملة ترويجية للبنان".

وعصراً، زار عسيري السرايا، حيث التقى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، الذي اشار الى أن "الاحداث التي وقعت في طرابلس ومنطقة عكار هي موضع متابعة مستمرة وأن الاجراءات التي إتخذتها الاجهزة القضائية والأمنية المختصة ساهمت في التخفيف من حدة التوتر، وأن كل المعطيات تؤشر الى تطويق ما حصل بفعل الوعي الذي تحلى به الأفرقاء بالتزامن مع الاجراءات التي إتخذتها الحكومة لضبط الوضع".

وأكد رئيس الحكومة للسفير السعودي ان "اللبنانيين الذين يحفظون للاشقاء العرب، ولا سيما الخليجيين منهم والسعوديين خصوصا، كل محبة وإمتنان يسعدهم دائما الترحيب بهم وإستضافتهم في الربوع اللبنانية التي تشكل للكثيرين منهم أوطانهم الثانية، وان الحكومة حريصة على أمن الاشقاء العرب حرصها على أمن المواطنين اللبنانيين ، وهي تبذل كل ما في وسعها لتأمين راحتهم وسلامتهم".

وفي دردشة مع الصحافيين سئل عسيري عما إذا كانت المملكة العربية السعودية ستقوم بسحب رعاياها من لبنان، فأجاب: "إذا شعرنا ان مواطنينا في خطر فسنتخذ عندها القرار المناسب، اما الان فنحن نراقب المستجدات عن كثب".

وأكد ان "ما يهم المملكة هو السلم الأهلي في لبنان"، مشددا "على اهمية وحدة الصف في التعامل مع المستجدات".

وقال: "نحن نهتم بأمن رعايانا واستقرارهم ونقلنا ذلك الى المسؤولين، لقد التقيت رئيس الحكومة وكنت قد التقيت صباحا وزير السياحة، وسألتقي رئيس الجمهورية (ميشال سليمان)، نقلنا اليهم همومنا واهتمامنا بأمن مواطنينا. نحن نتمنى ألا يحدث ما يعكر الجو، لاننا مقبلون على موسم سياحي والسعوديون يعتبرون لبنان بلدهم الثاني والمطلوب تكثيف الجهود لسلامة السياح وعدم تعكير الأجواء".

وتابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان تفاصيل الوضع الأمني عموماً وفي الشمال وبيروت خصوصاً، واطلع من كل من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي على "الخطوات والتدابير المتخذة لحفظ الأمن، وعلى المعطيات المتوافرة عن التحقيق في حادثة حلبا وظروف حصولها".

وكرر سليمان "التشديد على اتخاذ كل التدابير الآيلة الى حماية السلم الأهلي وصونه، لأن استقرار البلد ومصالح المواطنين فوق كل اعتبار".

واطلع سليمان من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على أجواء اللقاءات التي أجراها في دولة قطر.

وتناول مع النائب عمار حوري الأوضاع عموماً والوضع في العاصمة، ولا سيما في بعض الشوارع التي شهدت توترات كما عرض مع الوزير السابق جان عبيد للتطورات السائدة راهناً في لبنان.

واطلع من رئيس مجلس العمل اللبناني في دبي جوزف نهرا على عمل المجلس والتعاون مع الهيئات الاقتصادية والاستثمارية في لبنان.

من جهته دعا "المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى" ومجلس "المفتين" في لبنان، الى "إحالة قضية اغتيال الشيخين الشهيدين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب على المجلس العدلي، داعياً الحكومة الى أن "تحاسب وتضبط الخلل، الذي يبدو أنه استفحل وأدى الى ما حدث في كل من طرابلس وعكار".

وأصدرا بياناً تلاه مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، بعد عقدهما اجتماعاً استثنائياً مشتركاً ، برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، في حضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي (الذي غادر قبل تلاوة البيان)، والرئيس سليم الحص (الذي غادر أيضاً قبل الشروع في الاجتماع)، من أجل البحث في جريمة اغتيال أحد علماء عكار الشيخ أحمد عبد الواحد، ورفيقه الشيخ محمد حسين مرعب، في دار الفتوى، في غياب رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، بعد رفض طلبه تضمين البيان الختامي للقاء الإسلامي الموسع ثلاثة شروط هي، أن "تكون لغة بيان المفتين واضحة، لناحية تحمل السلطة مسؤوليتها لناحية الأجهزة الأمنية، بعد الخلل الذي حصل في طرابلس وعكار، وأن يصدر موقف واضح من الرسالة السورية التي أرسلها الجعفري الى الأمم المتحدة، ولا سيما أن هذه الرسالة أساءت الى لبنان وأمنه واستقراره، وموقف من محاولات أطراف داخلية تسعير الفتنة والصراع الداخلي".

وتقدما في بيانهما "من اللبنانيين عموماً، والمسلمين خصوصاً، ومن العلماء وذوي الشهيدين وأهالي عكار، بالتعزية بالمصاب الجلل، باستشهاد الشيخين، اللذين سقطا شهيدين على ساحة الوطن، بنيران مجموعة من الجيش اللبناني، ويتوجهون بتحية إكبار إلى أهالي عكار الأوفياء، الذين وقفوا وقفة عزّ أمام الدماء المهدورة، موقنين بقضاء الله وقدره، كما وقفوا سداً منيعاً في وجه الفتنة المتربصة بهم، رافضين أن تنال من منطقتهم وأهلهم ولبنان واللبنانيين"، مؤكدين أن "ما حصل أكبر من حادث، بل هو جريمة اغتيال موصوفة، بل هو الفتنة بعينها، وأن على المسؤولين أن يتحملوا تبعات ما حصل وما قد يحصل مستقبلاً".

وذكرا أن "وحدة الشعب في صيغة لبنان منذ تأسس، بنيت على التراث التاريخي، الذي رعيناه بكل صدق وإخلاص مع شركائنا المسيحيين، حيث كنا من موقعنا في دار الفتوى الجامع نؤكد على وحدة الدولة والمؤسسات في خدمة المواطن اللبناني، وإن الفتنة التي عصفت بالوطن في الماضي وأحرقت بنارها الجميع، تصدت لها دار الفتوى عبر الثوابت الإسلامية، التي أعلنتها في السبعينات، مؤسسة للاستقرار على أساس السلم الأهلي، استجابة لتراثنا التاريخي والحضاري والوطني".

وأشارا الى أن "السلطة السياسية في لبنان مدعوة الى مواصلة تحمل مسؤولياتها كاملة، تجاه ما جرى ويجري في البلاد، إن في مدينة طرابلس في الأسبوع الماضي أو في عكار والأجهزة الأمنية يجب أن تعمل تحت إشراف السلطة السياسية المسؤولة دستورياً عن الأمن في البلاد، والتي يجب أن تحاسب وتضبط الخلل الذي يبدو أنه استفحل، وأدى الى ما حدث في طرابلس وعكار".

وأوضحا أن "لبنان يعاني في هذه الفترة من انعكاسات التطورات المحيطة به، وخصوصاً ما يجري في سوريا، وقد ظهر ذلك عبر الرسالة السورية المستغربة إلى أمين عام الأمم المتحدة على لسان السفير السوري بشار الجعفري، من أن طرابلس وعكار هما بؤرتين للإرهاب والقاعدة، وأن ما جاء في الرسالة السورية مرفوض ومستنكر جملة وتفصيلاً، وينبغي أن يدفع السلطات اللبنانية الى أخذه في الحساب عند التصدي للإخلال بالأمن والفتنة".

وأكدا "ضرورة إحالة قضية اغتيال الشيخين الى المجلس العدلي، نظراً لخطورة الجريمة وخلفيتها وأثرها على السلم الأهلي وأمن الدولة". وتمنيا على "أهلنا في عكار وفي كل أرجاء لبنان ضبط النفس، والتعالي على الجراح، من أجل إفشال المخططات المشبوهة، التي تحاول النيل من وحدة الجيش والوطن، وإحداث الشرخ بين أهلنا في عكار والجيش اللبناني".

وتزامناً مع انعقاد اجتماع المفتين، نفذ علماء من المناطق اللبنانية اعتصاماً أمام دار الفتوى، دان المشاركون فيه "الجريمة البشعة التي أودت بالشيخين عبد الواحد ومرعب"، مطالبين "دار الفتوى ومجلس المفتين بمتابعة القضية، والعمل من أجل حل قضية الموقوفين الإسلاميين، وإحالة ملف الشيخين الى المجلس العدلي، ومؤسسات الدولة الى حمل مسؤوليتها، وكشف ما وراء الأحداث الذي يؤشر الى وجود أصابع مشبوهة تعمل لحساب أطراف خارجية، ترغب في نقل المعركة الى لبنان".

وصدر عن المكتب الاعلامي لرئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة بيان جاء فيه: "ذكرت بعض المواقع الالكترونية أن رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة قد قاطع اجتماع دار الإفتاء بسبب اشتراطه أن يتضمن البيان طلب إقالة قائد الجيش ...الخ .يهم المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة أن يوضح أن هذا الخبر مختلق ولا أساس له من الصحة جملة وتفصيلا.


ويهم المكتب أن يعلن أن مقاطعة الرئيس السنيورة للاجتماع كانت بسبب عدم التطرق إلى بعض المواضيع التي كانت مغيبة في مسودة البيان والتي عاد المجتمعون وضمّنوها بيانهم الذي صدر وخاصة البندين الثالث والرابع، وعلى ذلك صدر البيان بموافقته".

 

وعقد نواب بيروت اجتماعا استثنائيا في "بيت الوسط"، حضره كل من: ميشال فرعون، تمام سلام، محمد قباني، نهاد المشنوق، نبيل دو فريج، جان أوغاسبيان، عاطف مجدلاني، عمار حوري، سيرج طورسركيسيان، غازي يوسف، عماد الحوت، نديم الجميل وسيبوه قلبكيان.

 وبدأ الاجتماع بكلمة وجهها الرئيس سعد الحريري إلى زملائه نواب بيروت عبر "سكايب" اعتبر فيها إن ما جرى في العاصمة كما في طرابلس وفي عكار هو محاولة لجر لبنان إلى مشكلة مستوردة من وراء الحدود. وقال الرئيس الحريري إن مواجهة هذه المحاولة تقتضي منا جميعا الصلابة سياسيا والحكمة ميدانيا.

وأضاف: إن بيروت عزيزة على قلوبنا جميعا، كما كانت عزيزة على قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذه عاصمتنا، ومدينتنا، وقد دفعت أثمانا غالية، تفترض منا البقاء صفا واحدا ويدا واحدة للدفاع عن أهلنا ومواجهة مخطط جرهم إلى الفتنة على يد مرتزقة النظام السوري.

إن موقفنا كان منذ البداية واضحا وصريحا مما يجري في سوريا، وها هو نظام الأسد يحاول نقل الشرارات الأمنية من منطقة إلى أخرى في لبنان. والمسؤولية الثقيلة ملقاة على عاتقنا وعاتق أهل بيروت للتصرف بهدوء ومسؤولية لإفشال هذا المخطط الخبيث، وهو سيفشل بإذن الله".

ثم تباحث المجتمعون في الأحداث الأمنية التي وقعت في بعض مناطق العاصمة وخصوصا في منطقة الطريق الجديدة على خلفية اغتيال الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب على حاجز للجيش اللبناني في عكار، ومحاولات بعض الأطراف المشبوهة والمرتبطة بأجهزة النظام السوري نقل الفتنة إلى العاصمة بيروت.

وصدر عن المجتمعين بنهاية الاجتماع بيان تلاه النائب نهاد المشنوق جاء فيه:

أولا: يستنكر نواب بيروت بشدة ما تعرضت له بعض مناطق العاصمة وتحديدا منطقة الطريق الجديدة من أعمال عسكرية من قبل أشخاص مرتبطين بأجهزة النظام السوري وحلفائه في لبنان، لتعريض أمن العاصمة للخطر مرة أخرى وترويع أهلها بإطلاق النار من مختلف أنواع الأسلحة في إطار مخطط مكشوف لنقل أزمة النظام من سوريا إلى طرابلس والشمال ثم إلى العاصمة بيروت، وذلك بعد صدور أمر العمليات في الرسالة التي تقدم بها سفير النظام السوري إلى مجلس الأمن والتي اتهم فيها المملكة العربية السعودية ودولة قطر وتيار المستقبل باحتضان الإرهاب وهي اتهامات مفبركة جملة وتفصيلا.

 

ثانيا: يحمّل نواب بيروت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المسؤولية الكاملة عن كل ما تعرضت له بعض مناطق العاصمة وتحديدا في منطقة الطريق الجديدة، من محاولات لإشعال الفتنة والإخلال بالوضع الأمني، وكل ما حصل من قبل في طرابلس وعكار، كونها غابت تماما عن القيام بمسؤولياتها الحكومية، سواء بشأن الرد على ما ورد في رسالة سفير النظام السوري في الأمم المتحدة من اتهامات باطلة للبنان والعرب، أو حتى الاجتماع لمواجهة الفتنة المتنقلة بين المناطق اللبنانية وآخرها وليس أخيرها بيروت، وفي الوقت نفسه تغطي تحركات الجهات الميليشيوية التابعة لأجهزة المخابرات السورية وتوابعها، لإعادة تأجيج الاقتتال الداخلي وإشعال الفتنة المذهبية، خدمة للنظام السوري وسعيا لتخفيف ضغوط انتفاضة الشعب السوري عنه، وفتح باب الابتزاز العربي والدولي أمامه.

 

 لذلك كله، يطالب نواب بيروت باستقالة رئيس الحكومة التي زعم أنها حكومة الاستقرار، فإذا بها تتحول إلى حكومة تسهيل عودة الحرب الأهلية إلى لبنان، بعيدا عن الحفاظ على أمن المواطنين وسلمهم الأهلي، بعدما أمعنت في ضرب معيشتهم وعلاقاتهم العربية الحيوية.

 

ثالثا: يناشد نواب بيروت أهلهم في كافة أنحاء العاصمة وكل لبنان التحلي بضبط النفس والوعي تجاه ما يحاك لمدينتهم وللوطن ككل من مؤامرات ومحاولات مشبوهة لإشعال نار الاقتتال الداخلي وعدم الانجرار لأي استفزازات تحت أي شعار كان، حفاظا على وحدة وأمن واستقرار بيروت التي كانت وستبقى على الدوام مثالا للعيش الواحد بين كل اللبنانيين، ويتعهد نواب بيروت متابعة قضية الجرحى والمتضررين من أبناء العاصمة بكل الوسائل القانونية حتى يصلوا إلى حقوقهم كاملة غير منقوصة، والاقتصاص من كل معتد على بيروت وأهلها وكرامتها.

 

 

مقابل ذلك صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء بيان جاء فيه: "في خضم الجهود التي يبذلها دولة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لإعادة الهدوء الى مختلف المناطق بعد سلسلة الحوادث الدامية والمؤسفة التي حصلت، طالعنا بيان لنواب بيروت في كتلة "المستقبل" ويشكل مدعاة استغراب في الشكل والمضمون.


وردا على هذا البيان نقول: إن مطلب استقالة الحكومة بات لازمة مرادفة لكل بيانات وتصاريح نواب "المستقبل"، وهو يعكس رغبة دفينة في استرداد ما اعتبروه حقا مكتسبا، لا يحق لأحد أن ينتزعه منهم، وإلا قوبل بالشتائم والتجريح والافتراءات والأضاليل التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام.


إن دولة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أكد، منذ اليوم الأول لتكليفه تشكيل الحكومة، أنه قبل المسؤولية لشعوره بأن هناك واجبا وطنيا يحتم عليه ذلك، ولو كانت إستقالة الحكومة تشكل حلا للأزمة لما تأخر عن ذلك، لكن الواجب الذي حتم عليه قبول المسؤولية يملي عليه اليوم أيضا الاستمرار في تحمل مسؤولياته، والسعي لتجنيب لبنان ويلات الرهانات السياسية الخاطئة التي يلجأ إليها البعض.


والمفارقة الاخرى في هذا الموضوع ان بعض كتلة "المستقبل" يتحدث بلغتين ولسانين، فهي في الظاهر توجه الرسائل الايجابية تحت شعار أن المسؤولية الوطنية تحتم التعاضد وتجاوز التباينات في المواقف، فيما تلجأ في السر الى الشتائم وتعكير كل المساعي الايجابية لمعالجة الأمور ومحاولة افشالها، وهذه قمة الازدواجية التي لم تعد تنطلي على أحد.


أما في شأن تحميل السادة النواب "حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المسؤولية الكاملة لما تعرضت له بيروت وكل ما حصل من قبل في طرابلس والشمال"، فهو أمر مجاف للحقيقة، لأن الجميع يعلمون ما قام ويقوم به رئيس الحكومة من جهود لاطفاء النار التي أشعلها سواه، ومنهم بعض نواب "المستقبل" بمواقفهم وعنترياتهم وفيها ما فيها من إنعدام للمسؤولية الوطنية، ودفعهم مناصريهم الى العصيان المدني والمبارزة في الشارع، في اكثر من منطقة، وآخرها ما حصل في بيروت.


ويبدو ان تحريف الوقائع بات سمة من سمات ما يصدر عن نواب "المستقبل" أو بعضهم على الاقل، بدليل التجاهل المتعمد للموقف الذي اعلنه رئيس الحكومة من رسالة المندوب السوري لدى الامم المتحدة، والذي أكد فيه موقف الحكومة اللبنانية مما جاء في الرسالة، علما ان الفارق كبير بين المزايدة واستغلال الاحداث، كما يفعل نواب "المستقبل"، وبين التعاطي معها بمسؤولية وبما يتناسب مع المصلحة الوطنية العليا، كما يفعل رئيس الحكومة.


وختاما نقول: لعل اسهل ما في المعارضة لجوء البعض فيها الى المواقف العبثية والمجانية والمزايدات التي لا طائل منها لتنفيس احقاد شخصية، ولكن الاصعب على من هو في موقع المسؤولية أن يحمل في صدره كل سهام التجريح، متسلحا بإيمانه بربه وبوطنه وبقدسية الواجب الذي يقوم به. والتاريخ خير شاهد".

 

هذا وبقيت جريمة قتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه الشيخ محمد حسين مرعب المحرك الأول لمجمل التفاصيل والعموميات اللبنانية ميدانياً وسياسياً وبقيت معها الدعوات الى المعالجة مترافقة مع الدعوات الى معاقبة المرتكبين وإحالة الجريمة على المجلس العدلي  واستقالة الرئيس نجيب ميقاتي الذي زعم أن حكومته "هي حكومة الاستقرار فإذ بها حكومة تسهيل عودة الحرب الأهلية الى لبنان" على ما جاء في بيان لنواب بيروت.

وفيما شيّع أهالي عكار والشمال جثماني الشيخين عبد الواحد ومرعب الى مثواهما الأخير في بلدة البيرة، جدّد الرئيس سعد الحريري التأكيد على تمسك "تيار المستقبل" بالدولة "التي عليها أن تتحمل مسؤولية حماية جميع المواطنين من دون تفرقة أو استثناء"، مشدداً على "وعي اللبنانيين للمخطط الخبيث الذي ينفّذه النظام السوري ضد لبنان والذي كانت أكاذيب سفيره في الأمم المتحدة بشار الجعفري إشارة الانطلاق الفعلي له".

 وأوضحت مصادر مطّلعة أن المدعي العام العسكري صقر صقر يستكمل الاستماع الى الشهود وجمع الأدلة في قضية مقتل الشيخين وورود تقارير الأدلة الجنائية والأطباء الشرعيين لا سيما وأن مسائل تقنية تتعلق بالرصاص وأنواعه والمسافات والاتجاهات التي تركّز عليها إطلاق الرصاص وهي خمسة اتجاهات. ومن ثمّ قد يضطر صقر الى إجراء مقابلات مع المشتبه بهم والشهود حول وقائع معيّنة أو كلام معيّن، وبعد ذلك سيتم الادّعاء لدى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، والادعاء سيقوم بجناية القتل على أن هناك أربعة مشاركين أي الفاعل والشريك والمحرّض والمتدخّل.

في واشنطن، أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن قلقها في شأن الوضع الأمني اللبناني، وقال الناطق باسم الخارجية مارك تونر "نحن قلقون بشأن الوضع الأمني في لبنان بعد مقتل الشيخ عبدالواحد والشيخ مرعب بالقرب من حاجز للجيش اللبناني في منطقة عكار الشمالية، ونقدّم أحرّ التعازي". ورحّب "بالتزام الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني إجراء تحقيق سريع وشفاف في حادث إطلاق النار"، ودعا "جميع الأطراف الى ضبط النفس واحترام أمن واستقرار لبنان".

ودانت باريس على لسان الناطق باسم الخارجية برنار فاليرو بشدة "أعمال العنف التي أودت بضحايا في شمال لبنان وبيروت" داعية "مؤسسة الجيش في لبنان الى تحمّل مسؤولياتها"، وطلبت من اللبنانيين "تغليب سياسة التهدئة والحوار وتجنب الفتن". كما أعربت عن قلقها من "استمرار النظام السوري في ارتكاب المجازر وما يمكن أن يعكسه هذا على دول الجوار ولا سيما لبنان".

في سياق آخر، دعت وزارة الخارجية الكويتية الكويتيين الى عدم السفر الى لبنان نظراً الى الأوضاع الأمنية فيه وطلبت من الموجودين فيه المغادرة.

وانضمت الكويت بذلك، الى دول قطر والامارات العربية المتحدة والبحرين التي سبق ودعت رعاياها الى عدم السفر الى لبنان والموجودين فيه الى مغادرته.

وأعرب الناطق باسم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كاثرين آشتون عن قلق الإتحاد الأوروبي لاندلاع أعمال العنف في مدينتي طرابلس وبيروت اللبنانيتين مؤخرا.

 

وأشار البيان الذي أصدره الناطق باسم أشتون في العاصمة اللبنانية بيروت إلى أن الممثلة العليا تتابع عن كثب الأحداث في لبنان وتعرب عن قلقها العميق لاندلاع العنف في طرابلس وفي بيروت ما أدى إلى وقوع العديد من القتلى وإصابة عشرات آخرين , وتنقل الممثلة العليا تعازي الاتحاد الأوروبي الحارة لهذه الخسائر في الأرواح.


وأكد البيان التزام الممثلة العليا بسيادة لبنان واستقلاله ووحدته واستقراره.

 

كما أكد دعم الممثلة العليا لجميع الجهود الهادفة إلى الحفاظ على النظام ونزع فتيل التوتر وتأمين الهدوء والأمن للجميع في كل أنحاء لبنان ، مطالبا القوى الأمنية بالعمل معا ومع القضاء بفاعلية لمعالجة أحداث العنف والتهديدات الأمنية.

 

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان.


وأعرب بان كي مون في بيان له عن قلقه من التوترات التي وقعت في لبنان في الأيام الأخيرة، داعيا الأطراف كافة إلى بذلك كل جهد ممكن لاستعادة الهدوء والتغلب على أية تحديات تظهر على أرض الواقع.

وأجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي اتصالات هاتفية مع كل من رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ووزير خارجيته عدنان منصور.

 

وأعرب الأمين العام خلال الاتصال عن قلقه البالغ من تصاعد حوادث العنف والشغب التي شهدتها أنحاء مختلفة من طرابلس وعكار خلال الأيام الماضية وأبدى أسفه الشديد لوقوع عدد من الضحايا والمصابين في الاشتباكات التي وقعت في العاصمة بيروت ، مؤكداً تضامن جامعة الدول العربية مع الحكومة اللبنانية في مساعيها لوقف أعمال العنف واحتواء حالة التوتر.

كما حذر من مخاطر تداعيات الموقف الإقليمي على لبنان.

وناشد القيادات اللبنانية كافة بالتحلي بالحكمة وضبط النفس في ظل هذه الظروف العصيبة والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة وذلك حماية للسلم الأهلي في لبنان حتى لا يتحمل مرة أخرى مضاعفات ما يدور خارج حدوده وفى المنطقة من توترات وصراعات .

 

فى عكار لم يكن تشييع الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه، اللذين قتلا على يد عناصر من الجيش اللبناني في بلدة البيرة العكارية في شمال لبنان، سوى تعبير صارخ للأهالي عن الاستياء من أداء الحكومة اللبنانية وتأثرها بنظام بشار الأسد «الاستخباراتي»، حيث شددت الكلمات في مراسم التشييع على «الرفض الكامل لهيمنة ذهنية القتل والإجرام». وجرت مراسم التشييع في البلدة وسط أجواء من الحزن والغضب وإطلاق نار كثيف أمام القوى الأمنية، بحضور عدد من النواب والشخصيات السياسية والدينية، من بينها أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري، ونواب المنطقة، وظهرت أعلام المعارضة السورية في التشييع .

 

وألقى مرافق للشيخ عبد الواحد، الذي نجا من حادث إطلاق النار، كلمة هاجم فيها حزب الله وسوريا والعماد ميشال عون، ووصف العناصر التي أطلقت النار بأنهم «مندسون للانتقام من إرادتنا ومن نصرتنا للثورة السورية. إنهم مندسون في مؤسستنا العسكرية». وتوجه إلى هؤلاء قائلا: «أقول لكم بلسان كل عكاري شريف أنتم لستم من جيشنا. أنتم لا دين لكم ولا وطن لكم. مكانكم في دهاليز بشار الأسد وفي دهاليز حزب الله وفي إسطبلات ميشال عون ».

 

وطالبت كلمة أهل الفقيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بـ«الاقتصاص من العناصر التي قتلت الشيخ عبد الواحد أو الاستقالة»، وحذرت كل من يفكر في تمييع قتل الشهيد، محذرة من «دفعنا إلى أخذ حقنا بأيدينا، وعنده عليكم تحمل الفتنة». أما نائب عكار خالد الضاهر فطالب بمعاقبة «القتلة المرتكبين لجريمة اغتيال وإصدار مذكرات باعتقال المسؤولين، ومحاكمة عادلة تؤدي إلى معاقبة المرتكبين وصولا إلى إعدامهم، لأن من ارتكب جريمة الإعدام بحق السيخ يستحق الإعدام شنقا». وقال إن المسؤولية «تقع على رئيس الحكومة وعلى قائد الجيش، ومطلبنا معاقبة المرتكبين»، وقال إن تهديد بشار الأسد والجعفري لن يخيف عكار واللبنانيين، وإن أبناء الشمال والمواطنين الشرفاء «سيتصدون للمؤامرة التي يحيكها النظام السوري الذي فقد القدرة على ضرب الاستقرار في المنطقة ».

 

 وأمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي صقر صقر، بتوقيف ثلاثة ضباط (نقيبان وملازم أول) و19 عنصرا من الجيش اللبناني، ممن كانوا على الحاجز أثناء إطلاق النار على سيارة الشيخ عبد الواحد وقتله مع رفيقه الشيخ مرعب. وأكد مصدر قضائي أن «هؤلاء الضباط والعسكريين احتجزوا على ذمة التحقيق » ، مشيرا إلى أن «التحقيق بات يملك تصورا شبه كامل عن كيفية حصول الجريمة ».

 

وأوضح المصدر القضائي أن «لجنة التحقيق التي كلفتها قيادة الجيش بدأت تحقيقاتها بإشراف القاضي صقر شخصيا، وأن التحقيقات الأولية قد تستغرق نحو يومين، وفي ضوئها تحدد هوية المسؤولين عن مقتل الشيخين المذكورين وكشف ملابسات الحادث، وإحالتهم بالتالي إلى القضاء العسكري ».

 

وكشف المصدر عن «الاستجوابات التي أجراها القاضي صقر هو شخصيا بدءا من ظهر الأحد الماضي، حتى فجر (الاثنين)، شملت عددا كبيرا من العسكريين وبعض المدنيين ».

 

واجرى البطريرك المارونى بشارة بطرس الراعي الموجود في ولاية سانت لويس في الولايات المتحدة الاميركية اتصالا هاتفيا برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، معزيا بالشهداء الذين سقطوا في الاحداث الاخيرة، واطلع منه على الاوضاع في لبنان، متمنيا الا يكون هناك تداعيات سلبية لما حصل على الساحة اللبنانية. وتمنى له التوفيق في هذه الظروف الدقيقة والحساسة التي يمر بها الوطن.


كما اجرى الراعي اتصالا هاتفيا بمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني معزيا باستشهاد الشيخ احمد عبد الواحد ورفيقه، معربا عن امله في ان يصار الى معالجة الامور بروية وحكمة وبالحوار المسؤول، بعيدا عن ردات الفعل والتشنجات التي قد توصل البلاد الى نتائج لا تحمد عقباها.

 

فى سياق آخر وبعد عشرة أيام على إعتقاله، وافق القضاء اللبناني على طلب تخلية سبيل الموقوف شادي المولوي (24 عاما)، مقابل كفالة مالية مقدارها 500 الف ليرة، ومنعه من السفر، وذلك وفقا لرأي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الذي اطلع على جلسة الإستجواب التي أجراها المحقق العسكري القاضي نبيل وهبة مع المولوي، في حضور وكيله المحامي محمد حافظة، والتي تركزت على مدى ارتباطه بتنظيم "القاعدة"، وما حُكي في هذا المجال عن امتلاكه شيفرة الإتصال مع التنظيم، من دون أن يصار إلى مواجهة المولوي مع أي مشتبه به آخر في القضية.


وأكد حافظة أن "موكله بريء، ولو لم يكن كذلك لما أخلي سبيله، وأنه هو من دفع الكفالة"، موضحاً أن منع المولوي من السفر "جاء على خلفية الاعتقاد أنه ربما يظهر شيء جديد في التحقيقات، على الرغم من عدم تحديد أي جلسة أخرى بعد اليوم". وأشار الى أن "الملف كان فارغا، والمعلومات كانت غير ثابتة في حق المولوي، وأن جلسة التحقيق مع موكله شهدت توسعاً لقاضي التحقيق في إحدى نقاط الملف، حول انتمائه الى مجموعات إرهابية، وأن القاضي وهبة أبرز له مجموعة أوراق حررت من موقع شادي الإلكتروني "سكايب"، واستجوب المولوي استنادا الى محتواها".


وفور مغادرته المحكمة العسكرية، توجه المولوي الى طرابلس على متن سيارة وزير المال محمد الصفدي، وبعد وصوله الى مكتب الصفدي، حيث أوقف من قبل الأمن العام، استقبله أحمد الصفدي ممثلا الوزير الصفدي، ودخل الى المكتب على وقع هتافات الترحيب بوصوله، ودعوات التكبير، والهتافات المنددة بالرئيس السوري بشار الأسد، و"إيه يا الله ما منركع الا لله"، في حين انتظره عدد من الاسلاميين أمام مدخل المكتب، مطالبين بخروجه الى من ينتظره في الشارع وساحة النور.


وقال المولوي: "انا مظلوم، ولولا ثورة الشعب السوري لما اجتمع الطيبون من أهل طرابلس". وشكر كل انسان وقف معه والى جانبه تضامناً مع قضيته المحقة.


واشار الى أن "توقيفه كان سياسيا، وجاء على خلفية مساعدته للنازحين السوريين"، مؤكدا "متابعة النضال من أجل الثورة السورية". وأعلن أن إخلاء سبيله أعطاه بعض الثقة بالقضاء، خصوصا وأن اعترافاته بأنه عضو في "القاعدة" جاء "نتيجة الضغط والتعذيب"، موضحاً أنه نفى أمام القضاء نفيا قاطعا ما جاء في إفادته، وأن تكون لديه شيفرة لـ"القاعدة". وشكر "رئيس مجلس الوزراء (نجيب ميقاتي) والوزير الصفدي، والإسلاميين في طرابلس، والثورة السورية، التي جمعت شباب طرابلس".


وقال أحمد الصفدي: "إن إطلاق سراح شادي أعاد لنا كرامتنا وعزتنا في هذه المدينة، وأن طريقة توقيفه كانت بعيدة عن الأصول". وهنأ "أبناء طرابلس على تجاوبهم الكامل، والتفافهم حول القانون والشرعية".


ومن مكتب الصفدي انتقل المولوي الى ساحة "النور"، حيث كانت والدته وعائلته بانتظاره. وحيّا "شباب طرابلس على وقوفهم الى جانبه". وانتقل في موكب سيار الى منزل الرئيس ميقاتي، حيث شكره على "متابعة قضيته وإحقاق الحق".


وانعكس إطلاق المولوي انفراجا على طرابلس، التي كانت تعيش حالاً من الهدوء والترقب، بانتظار ما سيصدر عن المحكمة العسكرية بشأنه. وعمت الإحتفالات ساحة النور، حيث نصب المعتصمون خيمة احتجاجا على توقيف المولوي، وأطلقوا المفرقعات في سماء المدينة إحتفاء بإطلاقه.


وأمّ الشيخ سالم الرافعي، الذي كان زف من ساحة النور ظهراً الى المعتصمين خبر اخلاء سبيل المولوي، الصلاة في الساحة نفسها، لافتا الى أن "إطلاق شادي كان نتيجة السلمية التي تصرف بها أهل طرابلس، والتعاون مع السياسيين والأمن العام". وأعلن "فك خيم الاعتصام بعد إطلاق المولوي"، موضحاً أن "مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا أبلغ الرئيس ميقاتي أن قضية العديد من الاسلاميين سيتم طيها خلال أسبوع".