الرئيس محمود عباس يبحث مع هنية وقادة من حماس موضوع إنهاء الانقسام والوحدة الوطنية

تضارب المعلومات حول شروط تشكيل الحكومة بين فتح وحماس

هنية يوجه التحية إلى شعب سوريا البطل

مواجهات عنيفة في المسجد الأقصى بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين

إسرائيل ترى في صحراء سيناء أكبر خطر يتهددها

استقبل الرئيس الفلسطينى محمود عباس بمقر إقامته بقصر الأندلس بالقاهرة مساء الخميس وفدا من قيادات وأعضاء المكتب السياسي لحركة حماس.وبحث الرئيس عباس مع الوفد الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، وصولا لتطبيق اتفاق المصالحة الموقع في الرابع من مايو 2011 برعاية مصرية.

وتناول اللقاء تطبيق إعلان الدوحة واتفاق المصالحة على الأرض، بما يضمن رص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية.

ضم وفد حركة "حماس" كلاً من نائب رئيس المكتب السياسي موسى أبو مرزوق، وأعضاء المكتب السياسي إسماعيل هنية وعزت الرشق وخليل الحية ونزار عوض الله ومحمد نصر.

وحضر اللقاء إلى جانب الرئيس عباس كل من: عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، ومفوض العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد، والناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، وسفير دولة فلسطين في القاهرة ومندوبها لدى الجامعة العربية بركات الفرا.

كما التقى ابومازن ليلة الخميس مع رئيس حكومة غزة إسماعيل هنيه، ووصف مصدر فلسطينى حضر اللقاء بانه كان دافئا وحميميا.. وقال ان اللقاء جرى خلاله نقاش مستفيض حول سبل تطبيق اتفاق المصالحة واتخاذ الإجراءات التي تشعر المواطن الفلسطيني بثمرة هذه اللقاءات.

وأكد أنه تم الاتفاق خلال اللقاء على بذل المزيد من الجهود الحثيثة لتضميد الجراح، وخلق جو جديد في الساحة الفلسطينية من خلال الاستمرار في التعاون لتطبيق كافة بنود اتفاق المصالحة.

واتفق الجانبان أيضا على ضرورة اتخاذ خطوات جادة في الضفة الغربية وقطاع غزة تؤسس لمرحلة جديدة تنهي حالة الانقسام، حيث تم البحث في خطوات المصالحة وفق الآليات المتفق عليها في توافق القاهرة.

وقالت مصادر فى حركة حماس الجمعة إن حركتي "حماس" و"فتح" اتفقتا على إجراء مزيد من المشاورات والمتابعات في الأيام القادمة حول ملف تشكيل حكومة التوافق.

يشار الى ان هذه هى المرة الأولى التي يلتقي فيها عباس مع هنية منذ الانقسام في يونيو 2007.

هذا ونفى عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن تكون حركته وضعت شروطا لتشكيل الحكومة، مؤكدا أنه ليس هناك خلافات على تشكيلها.

وقال: «نحن متفقون على أنها حكومة من المستقلين من الكفاءات الوطنية التي يتم التوافق عليها بين حماس وفتح وكل الفصائل الفلسطينية».

لكن ما قاله عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح يتنافى مع قول الرشق، فقد أكد الأحمد وجود خلافات داخل حماس حول تشكيل الحكومة، وهناك معارضة لدى عدد من قيادات حماس في غزة لما اتفق عليه في الدوحة.

وكانت وسائل إعلام قد قالت إن «حماس اشترطت الحصول على ثلاث وزارات في الحكومة الانتقالية، منها وزارة المالية»، وحسب الرشق الذي كان يتحدث من القاهرة، حيث تتواصل الاجتماعات الفلسطينية فإن «حماس لم تطلب أي وزارات لأننا نريد أن تكون هذه الحكومة من المستقلين ليس فيها من حماس وليس فيها من فتح وليس فيها الفصائل.. وقلنا إنها ستكون حكومة مهمات.. الإشراف على الانتخابات ومتابعة وتفعيل ملف إعادة إعمار غزة وإزالة آثار الانقسام. أما الموضوع السياسي فسيكون من اختصاص الإطار القيادي لمنظمة التحرير. لذلك أنا أقول إنه في الحوارات بين الأخ أبو مازن (الرئيس محمود عباس) والأخ خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحماس واتفق على آلية متابعة التفاهم على الحكومة. وقال أبو مازن إنه يحتاج إلى قليل من الوقت للتشاور وقلنا لا بأس وبعد ذلك يتم عقد لقاءات لنتوافق على الحكومة وليست هناك أي خلافات وأيضا في الإطار القيادي لم تكن الحكومة موضع جدل ونقول للذين يطيرون الأخبار يمينا وشمالا عن خلافات إنكم أناس لا تخافون الله». واعتبر ما يشاع عن عدم جاهزية حماس وعدم السماح للجنة الانتخابات بالعمل في غزة «كلاما غير صحيح»، مؤكدا جاهزية الحركة «لكل متطلبات المصالحة.. وذهبت بعيدا من أجل إتمامها.. فنحن وافقنا على الأخ أبو مازن رئيسا للحكومة رغم نص اتفاق القاهرة على أن يكون رئيس الوزراء مستقلا. أما موضوع لجنة الانتخابات فقد تم الحديث في لقائنا الثنائي مع الأخ أبو مازن عن ضرورة تفعيل دورها بشكل كامل في غزة».

وردا على ما يشاع حول هدف اتفاق هنية مع المصريين حول الكهرباء وهو الإبقاء على غزة منفصلة، قال الرشق «هذا تشويش إعلامي لا داعي له لأن الأخ هنية رئيس الحكومة في غزة معنا حتى آخر لحظة حتى يتسلم الأخ أبو مازن قطاع غزة.. وهو يتحرك لمتابعة قضايا وهموم شعب فلسطين في غزة وهناك مشاكل حقيقية مثل انقطاع الكهرباء عن المستشفيات والمنازل وكل ناحية في الحياة وهذه قضية نحن معنيون أن نخدم شعبنا فيها سواء كان الأخ أبو العبد (إسماعيل هنية) في موقعه على رأس عمله في الحكومة أو على رأس أي عمل آخر».

من جانبه، قال الأحمد إن «هناك خلافات داخل حماس حول تشكيل الحكومة، وطالب الجميع (في اجتماعات اللجنة القيادية بسرعة تشكيل الحكومة، أما الإخوة في حماس فقد طلبوا تأجيل هذا الموضوع لوقت آخر.. والرئيس أبو مازن يدرك ما هو موجود داخل حماس لذلك وافق على تأجيل موضوع تشكيل الحكومة».

وأشار الأحمد إلى أن المشكلة «تتمثل بوجود معارضة لدى عدد من قيادات حماس في غزة لما اتفق عليه في الدوحة»، لافتا الانتباه إلى التسريبات التي تحدثت عن وجود شروط حماس بشأن تشكيل الحكومة.

وقال الأحمد: «نحن لم نتلق شيئا رسميا من حماس حول هذا الموضوع، ومن الواضح أن الأخ مشعل فضل عدم إطلاعنا على هذه الشروط لمعرفته أنها غير موضوعية، وهو فضل أن يطلب التأجيل على أمل في أن يتغير الموقف».

وأضاف: «بتقديري أن ما سرب في بعض وسائل الإعلام حول شروط تطالب بها حماس بشأن الحكومة هو صحيح، ولكن نحن في فتح لا نريد أن نعلق على الموضوع لأننا لم نبلغ به رسميا، ونأمل في أن تتمكن حماس من حل مشكلتها الداخلية لنعود خلال أسبوعين أو ثلاثة وننفذ ما تم الاتفاق عليه».

وفى القاهرة هتف آلاف المصريين في الجامع الأزهر وباحته لنصرة الثورة السورية والمسجد الأقصى، بينما استضاف منبر الأزهر إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والتي تعد جزءا من التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يخطب فيها قيادي بحركة حماس في حشد جماهيري في القاهرة التي استضافت توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، اتفاقية المصالحة التي أنهت أربع سنوات من الانقسام في مايو (أيار) الماضي.

ورفض رجال أمن هنية الخاص أن يعتلي المنبر لإلقاء كلمته، لكن المصلين أصروا على أن يعتليه مرددين «على المنبر.. على المنبر»، فاعتلى هنية المنبر قائلا: «يا شعب مصر يا شعب الثورة يا شعب الحسم من قلب فلسطين أحييكم على منبر الأزهر.. يا صناع التاريخ يا من تكتبون التاريخ ليس لمصر وحدها بل لفلسطين أيضا تكتبون تاريخ النصر والعزة».

وحيا إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة حماس المقالة الشعب السوري «البطل» الذي يسعى نحو «الحرية والديمقراطية» في سوريا التي تشهد احتجاجات دامية منذ أكثر من 11 شهرا ضد الرئيس السوري الذي طالما اعتبر حليفا لحماس.

وقال هنية خلال كلمته «إذ أحييكم وأحيي كل شعوب الربيع العربي بل الشتاء الإسلامي، فأنا أحيي شعب سوريا البطل الذي يسعى نحو الحرية والديمقراطية والإصلاح».

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها موقف صريح من حركة حماس على الاحتجاجات في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد الذي طالما وفر الدعم للحركة واستضاف مقارها في سوريا.

وجاء تصريح هنية خلال وقفة تضامنية من أجل «إنقاذ الأقصى ونصرة الشعب السوري» عقب صلاة الجمعة في الجامع الأزهر حيث ردد آلاف المشاركين هتافات كان أحدها: «لا إيران ولا حزب الله، سوريا سوريا إسلامية» كما رددوا: «ارحل ارحل يا بشار, ارحل ارحل يا جزار».

وكانت حركة حماس تتمتع بامتيازات كبيرة في سوريا التي انتقلت إليها كمقر مؤقت لقيادتها منذ منتصف التسعينات. وبينما ترددت تصريحات إعلامية عن مغادرة غالبية أعضاء المكتب السياسي لحماس مقرهم في دمشق، نفت الحركة ذلك في أكثر من مناسبة مؤكدة عدم نيتها تغيير مقرها.

لكن مطلع الشهر الحالي عاد عماد العلمي القيادي البارز في حماس في دمشق، وهو أبرز عضو في قيادة حركة حماس من الذين يقيمون في الخارج، إلى غزة للإقامة فيها بعد إبعاده من قبل إسرائيل قبل أكثر من عشرين عاما.

كما عاد عدد من الأعضاء البارزين في حماس إلى غزة في أوقات مختلفة منذ اندلاع الأحداث في سوريا.

وتأتي عودة العلمي بعد أيام على تأكيد فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس في الثامن والعشرين من شهر يناير (كانون الثاني) أنه «لا تغيير (بشأن مقر الحركة في سوريا) وحماس لم تقرر الخروج من سوريا ولم تتخذ أي قرار بهذا الشأن. نحن ما زلنا موجودين في سوريا».

وتأتي تصريحات هنية بعد أقل من شهر من زيارته إلى إيران التي تعتبر حليفا عسكريا رئيسيا لسوريا التي يعتقد أنها تلعب دورا مهما في إمداد حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة بالدعم. وزار هنية مصر منذ الاثنين الماضي في حين تحاول حركته التي تسيطر على قطاع غزة التوصل إلى اتفاق مصالحة مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس.

كما يتزامن مع انقسامات بدأت تلوح داخل حركة حماس حول الاستراتيجية التي يجب انتهاجها.

وأعلن مسؤول فلسطيني الخميس تأجيل البحث في تشكيلة الحكومة الجديدة المقرر أن يرأسها الرئيس الفلسطيني بموجب اتفاق الدوحة الذي كشف عن خلافات بين قيادة حماس في الخارج وفي قطاع غزة.

وتابع هنية: «إن فلسطين لن تعترف أبدا بإسرائيل، مضيفا: أن «فلسطين في التاريخ كلما وقعت تحت وطأة الاحتلال لم تحرر إلا من خارجها، قدر الله أن صلاح الدين يوم تحرك لتحريرها خرج من هنا من مصر، ويوم احتلها التتار كان من قدر الله أن تحرك جيش تحريرها أيضا من مصر.. أدعو الله أن تحرر الأراضي الفلسطينية من الصهاينة على أيدي جنود مصر».

وقال هنية من فوق منبر الأزهر أمام آلاف المصلين بالجامع الأزهر الذين استقبلوه بالهتاف «على الأقصى رايحين (ذاهبون) شهداء بالملايين»، إن قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وثورات الربيع العربي التي شهدتها الدول العربية أولى الخطوات لتحرير فلسطين. وتابع: «لقد رأيت بإشارات النصر من ميدان التحرير قبة الصخرة محررة من أيدي إسرائيل»، موضحا أنه بثورات الربيع العربي نكتب للأمة الإسلامية والعربية من جديد تاريخ النصرة والعزة.

وأضاف هنية أن القدس وقطاع غزة يتعرضان يوميا لحملات استيطانية صهيونية، والقذف من قبل المدفعية الإسرائيلية وهتك لساحات المسجد الأقصى، مشددا على أن الفلسطينيين لن يتركوا الأراضي الفلسطينية إلا محررة ولن يعترفوا بإسرائيل أبدا، قائلا: «أعلنها من هنا من الأزهر: فلسطين لن تعترف بإسرائيل». وحينها ردد الحاضرون: «قالها القائد إسماعيل لن نعترف بإسرائيل»، موضحا أن المقاومة الفلسطينية مستمرة ما استمر الاحتلال.

وأشار هنية خلال كلمته إلى أن الله منّ على مصر بأن جعلها المحررة لأرض فلسطين من الغزاة، سواء من الصليبيين أو المغول، داعيا الله أن يكتب تحرير فلسطين من أيدي الصهاينة على أيدي جنود مصر، موضحا أن عدة النصر تكمن في قوة الإيمان والتوحيد والتعاون والترابط ثم قوة السلاح، وختم كلمته تاليا: «ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا».

وشهد الجامع الأزهر حضورا قويا لشباب جماعة الإخوان المسلمين التي حازت أغلبية مقاعد البرلمان المصري بغرفتيه. وبدا لافتا أن ردد المحتشدون هتاف: «حسن البنا يا شهيد دينك راجع من جديد».

وفور الإعلان عن كلمة لمرشد جماعة الإخوان ضجت باحة المسجد بالهتاف قبل أن يكتشف المصلون أن الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان غير موجود، وأنه أناب عنه الدكتور صلاح سلطان.

وفي سياق متصل أكد محمد البلتاجي، عضو مجلس الشعب في كلمته باسم البرلمان أن تحرير القدس يبدأ بتحرير القاهرة، وأنه عندما تتحرك الإرادة السياسية يكون تحرير المقدسات، موضحا أن الفترة الحالية يجب أن تشهد استكمال الثورة المصرية، خاصة أن النظام السابق كان يمنع رجال المقاومة الفلسطينية من الوجود في القاهرة كما هو الآن، وكان يشارك في حصار الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن زمن هذا النظام قد انتهى بعد أن قدم المصريون مئات من الشهداء والآلاف من الجرحى خلال ثورتهم وأنهم على استعداد لتقديم ملايين من أبنائهم لتحرير القدس وسوريا.

ولم يغب التمثيل المسيحي عن مؤتمر «نصرة الأقصى وسوريا»، حيث شارك قدري عادلي، وكيل مطرانية شبرا الخيمة، في المؤتمر محاطا بقادة حماس وعلى رأسهم الدكتور محمود الزهار. وقال عادلي خلال كلمته بساحة الجامع الأزهر، عقب صلاة الجمعة، إنه جاء لكي تعلو كلمة الحق من داخل المكان الذي يحمل عبق التاريخ، ليؤكد شيئا واحدا، وهو عدم التخلي عن المقدسات العربية سواء في فلسطين أو أي مكان آخر.

فى سياق متصل تفجرت مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية، داخل ساحات الحرم القدسي الشريف الذي يضم بين جنباته قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك، وفي حواري البلدة المقدسة المحيطة بالحرم، وكذلك في الأحياء الواقعة خارج أسوار البلدة القديمة، وذلك بعد أسبوع متوتر شهد عدة محاولات من متطرفين يهود لاقتحام المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

واندلعت المواجهات، فور الانتهاء من صلاة الجمعة، ورشق متظاهرون الشرطة الإسرائيلية بالحجارة والأحذية والزجاجات الفارغة، وردت الشرطة بإطلاق العيارات المطاطية والغاز المسيل للدموع وهي تقتحم ساحات المسجد في مشهد أجج مشاعر الغضب في كل القدس المحتلة التي شهدت مناطق متفرقة منها مواجهات مماثلة.

وأكد مصلون إنهم فوجئوا بأعداد كبيرة من الشرطة والقوات الخاصة الإسرائيلية تقتحم ساحات الحرم، وتحاصر الجامع «القبلي المسقوف» وتعتلي سطحه، وتلاحق المصلين من مكان لمكان، فرد المصلون بما ملكت أيديهم.

وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان إن «قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت الحرم القدسي والمسجد الأقصى المبارك بعد الانتهاء من صلاة الجمعة مباشرة، واعتدت على المصلين بالهراوات، والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات، أغلبها حالات اختناق، قبل أن تغلق قوات الاحتلال أبواب الجامع القبلي المسقوف، وأغلب أبواب المسجد الأقصى المبارك».

وأسفرت المواجهات عن إصابة ما لا يقل عن 20 فلسطينيا و10 من أفراد الشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت عشرات من المصلين بتهمة المشاركة في إلقاء الحجارة ونددت «مؤسسة الأقصى» بما وصفته بـ«الجريمة الإسرائيلية»، وقالت «إن ما حدث في المسجد الأقصى يؤكد ما حذرنا منه مرارا وتكرارا وهو أن الاحتلال يخطط لتصعيد اعتداءاته على المسجد الأقصى، الأمر الذي يستدعي تحركا إسلاميا عربيا فلسطينيا لإنقاذ المسجد الأقصى».

وكان الآلاف قد شدوا الرحال إلى المسجد الأقصى وبدأوا يتوافدون إليه منذ ساعات الفجر، لأداء صلاة الجمعة فيه، وتلبية لنداءات وجهها رجال دين وناشطون سياسيون للرباط داخل الأقصى لحمايته من خطط استيطانية لاقتحامه، وذلك برغم الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المشددة.

وامتدت المواجهات إلى خارج الحرم من حي رأس العامود ببلدة سلوان جنوب الأقصى إلى باب حطة وباب الأسباط وحي الواد.

وحذرت السلطة والفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة، بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، من تداعيات لا يحمد عقباها إذا استمر استهداف الأقصى بهذه الطريقة. وجاءت هذه المواجهات بعد يوم واحد من تحميل الرئاسة الفلسطينية الإسرائيليين مسؤولية أي تصعيد في القدس المحتلة، ومطالبتها المجتمع الدولي بالتدخل لإجبار السلطات الإسرائيلية لوقف هذه الأعمال الاستفزازية التي تمس حرية العبادة.

وألقت تداعيات اقتحام الأقصى بظلالها على مناطق في الضفة الغربية التي شهدت أيضا مواجهات متفرقة مع الجيش الإسرائيلي، رجم خلالها الفلسطينيون مستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي بالحجارة، كما ألقت بظلالها على غزة، إذ شنت طائرات إسرائيلية، عدة غارات شمال القطاع قالت: إنها استهدفت مواقع أمنية فلسطينية ردا على إطلاق قذائف صاروخية وقذيفة هاون باتجاه النقب الغربي.

وكانت ألوية الناصر صلاح الدين، التابعة للجان المقاومة، قد ضربت تجمعات إسرائيلية ردا على محاولات اقتحام الأقصى في حملة سمتها «لبيك يا أقصى»، واستهدفت أكثر من 4 مرات «المجلس الإقليمي، أشكول»، و«المجلس الإقليمي، شاعار هنيغيف» من دون إصابات.

وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن القصف الجوي الإسرائيلي استهدف مواقع وصفها بـ«الإرهابية» ومجموعات تحاول إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، وجاء بعد وقت قصير فقط من إحباط محاولة لإطلاق صاروخ من شمال قطاع غزة.

وأسفر القصف عن إصابة فلسطينيين بجراح في شرق حي الزيتون بمدينة غزة.

وقال أدهم أبو سلمية الناطق الرسمي باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ في غزة إن غارة الاحتلال تسببت في إصابة مواطنين اثنين بجروح طفيفة، تم نقلهم لتلقي العلاج.

على الجانب الاسرائيلى ومع التأكيد على أن الحدود مع مصر تعتبر اليوم أخطر الحدود الإسرائيلية، يعيد الجيش الإسرائيلي، فتح الشارع الرئيسي المحاذي لصحراء سيناء المصرية، وذلك لأول مرة منذ الهجمات على إيلات، في أغسطس (آب) الماضي، التي قتل فيها ثمانية إسرائيليين.

ويرمي هذا الجدار إلى وقف ظاهرة تسلل اللاجئين الأفارقة (من السودان وإريتريا بالأساس) وكذلك منع تنفيذ عمليات تفجير عسكرية داخل إسرائيل وخطف جنود أو مواطنين مدنيين إلى سيناء.

وجاء هذا القرار في أعقاب إنجاز بناء السياج الأمني الجديد على هذه الحدود بطول 95 كيلومترا. وتم فتح الشارع بشكل جزئي، على سبيل التجربة، وتقرر مواصلة فتح مقاطع أخرى منه بالتدريج، في حال بقي الوضع على حاله من حيث الهدوء الأمني السائد حاليا. وسيفتح حاليا في ساعات النهار من الساعة الثامنة صباحا وحتى الخامسة مساء. وسيتم لاحقا فتحه في ساعات الليل بشكل مواز مع الاستعدادات الأمنية.

وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن الجيش نصب وسائل دفاعية في الشارع أتاحت التوصل إلى هذا القرار، حيث أقيم سياج ضخم، محاط بعدة طبقات من الأسلاك الشائكة بطولها وعرضها ويصل ارتفاعها إلى 7 أمتار، إضافة إلى حفر قناة لمنع عبور المركبات، وأعمدة وأبراج تحمل هوائيات وآلات تصوير، وأنظمة رادار متطورة تحمل مجسات كثيرة تتيح المراقبة والتحكم بعمق عدة كيلومترات في سيناء، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر غير مطروقة بسبب طبيعتها الطوبوغرافية.

وأضاف الناطق أن السياج يشمل أيضا قناة مياه ووسائل هندسية تحت الأرض لمنع حفر أنفاق تحته. كما أقام الجيش تلالا ترابية لتوفر الحماية للمركبات التي تسافر على الشارع من إطلاق النار.

ونقل عن قائد وحدة «عصبة أدوم» نداف بدان، قوله إن الوضع الأمني في المنطقة قد تغير بشكل جوهري، مضيفا أن نظام جمع المعلومات الجديد سيرسل إنذارات بشأن أي حركة مشبوهة، كما يمنع حصول اختراق في المنطقة، وأوضح أن السياج القديم استبدل بعقبات مكثفة تعتمد على فهم عملي جديد تماما.

وتابع الناطق العسكري أن حركة حماس الفلسطينية تستغل الواقع الأمني المركب القائم في سيناء لإدخال خلايا تنشط فيها، وقال إنه لا يزال من غير الواضح طبيعة العلاقات بين منفذي هجمات إيلات وبين عناصر الشرطة المصرية. وبحسبه فإن «للقوات المصرية مصلحة استراتيجية مع إسرائيل، وهم يصغون بشكل جيد للتقارير الإسرائيلية الأمنية التي توضح نشاط تلك الخلايا».

في المقابل، تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن أي مجموعة تنوي تنفيذ عملية انطلاقا من قطاع غزة ليست بحاجة إلى وقت طويل لتصل إلى الحدود الإسرائيلية.

وقال بدان إن هناك تصاعدا في التهديدات ضد إسرائيل من سيناء والإنذارات التي تؤكد استمرار وجود نوايا ومخططات لخطف إسرائيليين عبر هذه الحدود، واحتجازهم في سيناء لمقايضة إسرائيل على إطلاق سراح بقية الأسرى الفلسطينيين.

وأفاد الضابط المسؤول عن تنفيذ مشروع السياج، عيران أوفير، أنه تم إنجاز 95 كيلومترا من مجموع 240 كيلومترا يجري بناؤها على طول الحدود مع سيناء، ومن المتوقع أن يتم إنجاز 100 كيلومتر في نهاية الأسبوع القادم.

وأضاف أوفير يقول عن المشروع إنه حتى اللحظة تم حفر نحو 5 ملايين كوب من التراب، ومع الانتهاء من المشروع ستصل الكمية إلى 13 مليون كوب.

كما تم استخدام نحو 25 في المائة من إنتاج الحديد في إسرائيل لهذا السياج وحده، حيث تقدر الكمية اليوم بـ12 ألف طن، يتوقع أن ترتفع إلى 24 ألف طن في نهاية المشروع الذي يوجد فيه خلال ساعات العمل نحو ألف عامل ومائة مقاول.

وتبلغ تكلفة المشروع نحو 1.3 مليار شيقل (350 مليون دولار)، وتتوقع وزارة الدفاع الإسرائيلية أن تتم المصادقة على زيادة في الميزانية بقيمة 280 مليون شيقل بهدف إقامة مقطع من السياج بطول 13 كيلومترا في أصعب منطقة للحفر لكونها صخرية.

وكشف مركز الرصد التابع لمنظمة اليسار الاشتراكي في تل أبيب أن المقاطعة لإسرائيل في العالم اتسعت بشكل كبير في السنوات الثلاث الأخيرة، من عمر حكومة بنيامين نتنياهو، بسبب الجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين.

وقال رئيس المنظمة، نفتالي راز، إن هذه المقاطعة تضاعفت في هذه الفترة. ولكن الجمهور الإسرائيلي لا يعرف مدى حجمها، بسبب تجاهل وسائل الإعلام لها.

وأضاف راز: «مجتمعنا يفضل دفن رأسه في الرمل حتى لا يرى ما الذي يحدث لنا. فلدينا حكومة تشغلنا بتكريس الجهود لبناء مزيد من الاستيطان وتفضيل المستوطنات والمستوطنين على استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. ولا ننظر كيف تبدو صورتنا في الرأي العام العالمي. ولكن العالم لا ينتظر. وهو يتخذ مواقف عملية تلحق بنا الضرر».

وكشف راز أن مغنية الجاز الأميركية، كسندرا ويلسون، ألغت في اللحظة الأخيرة مشاركتها في مهرجان الموسيقى الإسرائيلي العالمي في مدينة حولون جنوب شرقي تل أبيب، وأوضح أنها اتخذت هذا القرار بعد تفكير وتردد عميقين، وذلك لأنها لا تريد أن تشوه موقفها المبدئي كناشطة في قضية حقوق الإنسان.

وقال «إن كاسندرا انضمت بذلك إلى مجموعة فنانين عالميين يفرضون مقاطعة ثقافية لإسرائيل، بسبب مساسها بحقوق الإنسان الفلسطيني. فقد سبقها فقط في الشهور الثلاثة الأخيرة المغنية الأميركية كات باور وفرقة الموسيقى الأولى في نيويورك (الآلام من أن تكون نقي القلب) وفرقة (تيون ياردز) بقيادة المغنية مريل جربوس. وهم جميعا ينضمون إلى المئات إن لم يكن الألوف من الأكاديميين الغربيين الذين يقاطعون الجامعات الإسرائيلية، والذين بدأت مقاطعتهم تؤثر بشكل جدي على أعمال البحث العلمي في جامعاتنا. وهذا كله، إضافة إلى مقاطعة البضائع المصنوعة في المستوطنات».

وربط راز بين هذه المقاطعة وسياسة توسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وقال: «إن أخطر نتائج سياسة الاستيطان هذه إبعاد فرص السلام مع الفلسطينيين والعرب، وبتحصيل حاصل، تؤدي هذه السياسة إلى تشديد التوتر العسكري في المنطقة، وليس فقط في سيناء المصرية وقطاع غزة. وتتسبب في أضرار جسيمة على مستوى علاقاتنا السياسية الدولية، أيضا مع أصدقائنا في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث باتوا يمقتون السياسة الإسرائيلية، فهؤلاء هم من نتوجه إليهم اليوم لمساعدتنا في مواجهة الخطر النووي الإيراني، ونجدهم يمارسون الضغوط علينا لنكبح جماحنا. ولا ننسى الثمن الاقتصادي، حيث تنفق الدولة على الاستيطان أكثر من 1.2 مليار دولار في كل سنة. وهذا مبلغ مذهل يدفع على حساب الخدمات الاجتماعية والتعليم والرفاه والثقافة. وحتى على مستوى اليهود في العالم، نجد المزيد والمزيد من الانفضاض عن إسرائيل وعن اليهودية وعن الصهيونية».

واختتم راز حديثه بالقول: «لقد صرنا في العالم مثل الأجرب الذي يبتعدون عنه، وهذا يجب أن يقلق أي إسرائيلي عاقل».