معارك طاحنة بين القوات السورية وقوات المعارضة في بابا عمرو

السنيورة يتوقع تبدل الموقف الروسي بعد الانتخابات الرئاسية

النظام السوري يقر الدستور الجديد

حماس تعلن مغادرة قياداتها دمشق

أكد ناشطون سوريون أن القوات السورية تشن هجوما بريا عنيفا منذ ليل الثلاثاء - الأربعاء على حي بابا عمرو بحمص، مع الاستعانة بالآليات الثقيلة والصواريخ والمدفعية، مما أدى إلى تفجر قتال عنيف بين القوات المهاجمة و«الجيش السوري الحر»، وذلك بعد أسابيع من القصف المتواصل على المدينة.

وأوضح نشطاء أن معارك عنيفة تدور في السوق القديمة بمحيط حي بابا عمرو تشارك فيها مروحيات الجيش النظامي، مؤكدين أن «الجيش السوري الحر» المعارض يحكم سيطرته على الحي، وأنه استطاع صد هجوم وحدات خاصة من الجيش السوري على 4 محاور.

وقالت مصادر قيادية في «الجيش السوري الحر» إن «عناصره لا تزال تتصدى لقوات الأسد التي لم تتمكن من دخول سوى أطراف للحي»، بينما أفادت أنباء واردة في وقت متأخر باستعانة الجيش السوري بالدبابات في اقتحام حي بابا عمرو، ولكن انقطاع الاتصالات لم يسمح بمتابعة الأوضاع ميدانيا.

وأوضح الناشط محمد الحمصي أن الجيش السوري يحاول إدخال مشاته من خلال ساحة الباسل لكرة القدم، لافتا إلى أن هناك مواجهات شرسة بالبنادق الآلية والمدفعية الثقيلة. وأضاف أن الجيش قصف المنطقة بضراوة قبل أن يبدأ هجومه البري. وقد أكد هذه المعلومات أيضا الناشط عمر الحمصي بقوله إن قوات ماهر الأسد (شقيق الرئيس بشار وقائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري) تحتشد على مداخل بابا عمرو والخالدية استعدادا لاقتحامها، فيما تحاول كتيبة الفاروق التابعة لـ«الجيش السوري الحر» صد الهجوم.

وقال ناشطون إن الكثير من نقاط التفتيش التابعة للجيش التي كانت مقامة على مداخل الحيين أزيلت ما يعني أنها نقلت إلى أماكن أخرى.

وفي هذا السياق، بثت وسائل إعلام موالية للنظام معلومات أكدها مصدر أمني سوري لوكالة الصحافة الفرنسية عن أن «منطقة بابا عمرو باتت تحت السيطرة، وقام الجيش بعملية تطهير للحي، بناء تلو البناء، ومنزلا تلو المنزل.. ويقوم الجنود بتفتيش كل الأقبية والأنفاق بحثا عن الأسلحة والإرهابيين»، مضيفا أنه «ما زال هناك بعض البؤر التي يجب تقليصها».

في المقابل، نفى هادي عبد الله، عضو الهيئة العامة للثورة السورية، دخول أي جندي سوري إلى حي بابا عمرو، كاشفا عن أن قوات النظام كشفت أول من أمس (الثلاثاء) طريق إمداد سريا كان يتم عبره إدخال المواد الطبية والغذائية ويربط بابا عمرو بالخارج، وعمدت إلى تفجيره بالديناميت.

وكشف العميد حسام عواك، قائد عمليات الجيش السوري الحر والعميد السابق بالمخابرات الجوية، ولأول مرة، عن وجود لواء مدرعات إيراني يقاتل مع قوات الرئيس بشار الأسد ضد الشعب السوري، قائلا إن كتائب لحزب الله أيضا تؤازر النظام السوري بالقنص والتفجير وحرب الشوارع، لكنه أشار مع ذلك إلى تزايد أعداد المنضمين للجيش السوري الحر، الساعي لإسقاط النظام.

وقال عواك أثناء مروره بالقاهرة، إن عدد المنشقين عن النظام السوري وعدد الفصائل الشعبية المسلحة في صفوف الجيش الحر في تزايد، إلا أنه قال إنه في الوقت الراهن لا يمكنه الإفصاح عن الأعداد حتى ولو بشكل تقريبي، مضيفا أن «الأعداد مُرضية وكثيرة»، وأن فصائل المقاومة الشعبية التي تعمل كدعم ورديف للجيش السوري الحر، تقوم بتنفيذ عمليات خطيرة، وتمكنت من إثبات جدارتها في ساحة المعركة.

وجرت اتصالات مكثفة بين الصين ودول عربية لوقف نزيف الدم السوري، في وقت حذر فيه الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي من الاقتتال الأهلي، داعيا إلى ضرورة الوقف الفوري لكافة أعمال القتل والعنف الدائرة في سوريا، وخاصة في مدينة حمص.

وطالب العربي الحكومة السورية مجددا بسحب المظاهر والآليات العسكرية حتى يكون هناك وقف لإطلاق النار يتيح حقن الدماء وإدخال المساعدات الطبية والإغاثية العاجلة للمناطق المحاصرة والمتضررة.

وناشد في بيان الحكومة السورية سرعة الاستجابة إلى هذه الدعوة لإفساح المجال أمام تحرك كوفي أنان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وللأمين العام لجامعة الدول العربية المكلف ببذل المساعي الحميدة من أجل إيجاد حل سياسي سلمي للأزمة السورية.

وأعرب العربي عن قلقه البالغ من استمرار أعمال العنف واستخدام الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين السوريين العزل، وحذر من مخاطر استمرار مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى تعقيد الموقف والانزلاق نحو الفتنة والاقتتال الأهلي.

وأكد ضرورة أن تتحمل جميع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية وخاصة الدول الأعضاء في مجلس الأمن مسؤولياتها لوقف حالة التدهور ونزيف الدماء وذلك باستصدار قرار من المجلس يدعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار أيا كان مصدره، مع الاتفاق على آلية مناسبة للإشراف على تنفيذه، الأمر الذي من شأنه أن يخلق الأجواء المناسبة الداعمة لانطلاق جهود أنان لمعالجة الوضع في سوريا وفق المبادرة التي أقرتها الجامعة العربية.

وقالت مصادر مصرية مطلعة في البرلمان والحكومة بمصر إن مشاورات بين النواب، وغالبيتهم من التيار الإسلامي، ومسؤولين عن الملف الخارجي في الحكومة المصرية، يدرسون مشروع مبادرة لحل الأزمة السورية، يتضمن إشراك أطراف جديدة فيها من حلفاء الرئيس بشار الأسد، منها إيران والصين وروسيا. وأنه «لا بد من الإسراع لوقف المذابح، وحسم عملية الحل في سوريا».

وأضافت المصادر المصرية أن «مشاورات لأطراف بالبرلمان والحكومة تم اقتراحها من جانب لجنتين برلمانيتين يقودهما نواب من جماعة الإخوان والسلفيين، وترمي إلى وقف العنف والإعداد لمرحلة انتقالية سلمية في سوريا».

ومن مواقف البرلمان المتشددة تجاه سوريا دعوته للحكومة لقطع علاقتها مع نظام الأسد، الأمر الذي علق عليه الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي بقوله، وفقا لوكالات الأنباء فإن العلاقات السورية-المصرية «تمر باهتزازات أحيانا لكن لا يمكن الاستغناء عنها».

فى لبنان قال رئيس وزراء لبنان السابق فؤاد السنيورة: إن روسيا قد تخفف معارضتها لتحرك دولي منسق ضد الرئيس السوري بشار الأسد بعد انتخابات الرئاسة الروسية التي تجري الأسبوع المقبل.

ورغم تعثر الجهود الدولية لوقف حملة القمع التي يشنها الأسد على معارضيه بعد أن استخدمت روسيا والصين حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار عربي مدعوم من الغرب في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان سيمهد الطريق إلى تنحي الرئيس السوري، فإن السنيورة صرح بأن موقف روسيا تأثر بالسياسة الداخلية وبأن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين تشدد في لهجته قبل الانتخابات التي تجري في الرابع من مارس (آذار).

وقال السنيورة في مقابلة مع وكالة رويترز الإخبارية: «الموقف.. أعتقد أنه قد تكون هناك فرصة لبعض التغيير في الموقف الروسي.. الروسي والصيني»، وأضاف: «المشكلة السورية أصبحت قضية داخلية في روسيا وهي تشكل جزءا من حملة الانتخابات التي ستجرى خلال بضعة أيام. الدم (السوري) يستخدم وسيلة للتداول بين روسيا والغرب بوجه عام، لأن هناك الكثير جدا من القضايا الأخرى التي لم تحل بين روسيا والغرب.. ربما يصبحون (الروس) أكثر استعدادا لمناقشة الأمور بطريقة أكثر واقعية بعد الانتخابات».

وصرح السنيورة بأنه على عكس روسيا التي تملك قاعدة بحرية على الساحل السوري وتبيع الأسلحة لدمشق، فليس للصين الكثير من المصالح التجارية لتحمي الأسد من الانتقادات. وقال السنيورة: إن الصين عارضت إدانة الأمم المتحدة للأسد بسبب قلقها من احتمال توجيه انتقادات لها، على خلفية سجلها المحلي؛ بما في ذلك مشكلة التبت، ولكن على المدى الطويل ليس من مصلحة الصين الوقوف إلى جانب الرئيس السوري.

وأضاف أن «لديهم الكثير من الاستثمارات والمصالح في العالم العربي، ولا يمكنهم الاستمرار في اتخاذ مثل هذا الموقف».

وقال السنيورة: إن المواجهات داخل سوريا التي أودت بحياة الآلاف وصلت إلى طريق مسدود، لأن معارضي الأسد لن يتخلوا عن مطلبهم بالإطاحة به، والسلطات السورية انتظرت بعد فوات الأوان لتنفيذ الإصلاحات. كما أوضح أيضا أنه يعتقد أن الطوائف اللبنانية المنقسمة ستتجنب امتداد الاضطرابات الطائفية في سوريا، حيث يحاول الأسد سحق انتفاضة مستمرة منذ 11 شهرا.

ولكن رغم التوتر وتبادل الاتهامات العلنية بين الزعماء السنة الذين يؤيدون إلى حد كبير الانتفاضة في سوريا، وجماعة حزب الله التي تدعم الأسد، قال السنيورة: إن الأطراف في لبنان ستسعى لاحتواء الخلافات بينها.. وإن «المخاطر كبيرة جدا، الذين يحاولون استغلال الخلافات بين السنة والشيعة.. لن يؤتي ذلك ثماره».

وحول دعم طهران للأسد، قال السنيورة: إنه ليس في مصلحة النظام الإيراني مواصلة الإصرار على إبقاء لبنان وسوريا يسيران في فضاء هذه البلدان، وأضاف أن هذه علاقة غير مستدامة وستؤدي إلى مزيد من المواجهات في المنطقة.

إلى ذلك، اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن «الانتقادات التي توجه لسياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة اللبنانية في التعاطي مع الأزمة السورية هي لأسباب داخلية، وأنه لو أتى الذين ينتقدونها إلى السلطة لساروا بها»، مشددا على أن «لبنان لا يستطيع أن يؤثر فيما يجري بالمنطقة؛ ولكنه بالتأكيد يتأثر بها، ومن هنا، جاءت فكرة النأي بالنفس التي يستفيد منها كل اللبنانيين، وينتقدونها في آن كعادة اللبنانيين». معربا عن تخوفه من «محاولات خلق فتنة مذهبية والعمل على تقسيم سوريا». ورأى أن «المسلك الذي تسير به الدولة اللبنانية لتحصين لبنان هو مسلك عاقل وحكيم، وهو لمصلحة العرب ولمصلحة السوريين؛ وأولا وآخرا لمصلحة اللبنانيين».

وفي الوقت الذي استدعت فيه الولايات المتحدة الأميركية القائم بالأعمال السوري في واشنطن للإعراب له عن «استيائها الشديد» من الهجمات التي يشنها النظام السوري على مدينة حمص منذ ما يقارب الشهر، أكدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أنه لا يجوز مقارنة الوضع السوري بما حدث في ليبيا، قائلة إن الجيش السوري يملك أفضل الأنظمة الدفاعية، مما لا يسمح بسرعة الاستجابة للتدخل على الأرض.. فيما يجري كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لسوريا محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والدول الأعضاء حول الشأن السوري قبل التوجه يوم الجمعة إلى القاهرة للقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وعقب انتقاد أحد النواب بمجلس النواب الأميركي لموقف الإدارة الأميركية الصامت تجاه المذابح في سوريا، ومقارنته بين سرعة استجابة الولايات المتحدة للتدخل في ليبيا وبطء استجابتها لمساعدة السوريين، أوضحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الموقفين مختلفان، وقالت: «في ليبيا اجتمع المجتمع الدولي بأكمله وأصدر التفويض بالتصرف، وقامت الولايات المتحدة والناتو بذلك. وبدون هذا الإجماع الدولي والتفويض بالقيام بتصرف فإن الموقف صعب، ولا تملك ليبيا جيشا بينما يعد الجيش السوري من أفضل الجيوش تنظيما وعدة ولديهم نظام دفاع جوي عالي التقدم. كما أن المعارضة الليبية كانت مركزة في بنغازي وأمكننا التواصل معهم».

وأضافت كلينتون «عندما يخرج الظواهري ويعلن تأييده للثورة السورية، فهذا يجعلنا نسأل: من نساند، وما يحدث في سوريا مروع ويجب محاسبة النظام عنه»، وأوضحت أن ما تقوم به الولايات المتحدة هو محاولة توصيل المساعدات الإنسانية والطبية والعمل مع المعارضة والدفع لتحقيق الانتقال للسلطة ومساعدة السوريين، وقالت «لقد أخذ الأمر عاما في اليمن حتى يحدث الانتقال في السلطة لكنه حدث في النهاية».

وفي غضون ذلك، استدعت الولايات المتحدة القائم بالأعمال السوري في واشنطن للإعراب له عن «استيائها الشديد» من الهجمات التي يشنها النظام السوري على مدينة حمص منذ ما يقارب الشهر. وفي محادثات أجراها مع القائم بالأعمال السوري زهير جبور في وزارة الخارجية، دعا مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان سوريا إلى الوفاء بالتزامها للجامعة العربية في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإنهاء العنف.

من جهة أخرى، وبينما قال مبعوثون غربيون إن الولايات المتحدة أعدت مسودة قرار جديد لمجلس الأمن بشأن سوريا يطالب بالسماح بدخول عمال المساعدات الإنسانية إلى البلدات التي دمرها الصراع وإنهاء العنف.

يجري كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لسوريا محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والدول الأعضاء حول الشأن السوري قبل التوجه يوم الجمعة إلى القاهرة للقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، إلى جانب دول أخرى في المنطقة طبقا لما ورد في بيان مقتضب صادر عن كوفي أنان وأعلنت دمشق أن أنان اتصل بوزير الخارجية السوري وليد المعلم بعد تعيينه موفدا لسوريا، وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، إن دمشق «طلبت توضيحات عن مهمة كوفي أنان إلى سوريا»، وأن «المعلم طلب منه توضيحات خطية عن مهمته»، مشيرا إلى أن «دمشق بانتظار هذه التوضيحات التي لم تصل بعد».

إلى ذلك، قالت فاليري أموس مسؤولة المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة إنها تشعر «بخيبة أمل شديدة» لرفض سوريا السماح لها بزيارة البلاد، حيث كانت تأمل في تقييم حاجة السكان للإغاثة الطارئة في بلدات محاصرة.

وقالت أموس في بيان إن الرفض جاء «رغم طلباتي المتكررة لمقابلة مسؤولين سوريين على أعلى مستوى لبحث الوضع الإنساني وضرورة السماح بالوصول إلى المتضررين من العنف دون معوقات».

وأضافت «في ضوء التدهور السريع للوضع الإنساني مع زيادة الحاجة إلى المساعدة الطبية والأغذية والإمدادات الأساسية، فإن تسهيل الدخول، حتى يمكن أن تصل المساعدات إلى من تمس حاجتهم إليها، مسألة لها الأولوية القصوى».

وقال دبلوماسي غربي كبير، مشترطا عدم الكشف عن اسمه، إن رفض السماح لأموس بزيارة سوريا يأتي «رغم جهود روسيا من أجل السماح لها بالدخول». ولم يتضح على الفور تأثير الرفض السوري على موقف روسيا التي شجعت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأسبوع الماضي على إرسال ممثل للتواصل مع كل الأطراف من أجل المرور الآمن لقوافل المساعدات.

وقال الدبلوماسي إنه من الواضح أن سوريا لا تريد أن تشاهد أموس العنف في حمص وغيرها من المناطق، وأضاف «كل الدلائل القادمة من حمص تشير إلى أنهم يحاولون الإجهاز عليها. من الواضح أنهم يشعرون أن السماح لها بالدخول الآن سيدمر صورتهم».

وشدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على أن الأمم المتحدة تحمل على عاتقها مسؤولية ما يجري في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا الوضع في سوريا ووقف القتل اليومي هناك .لافتا إلى ضرورة العمل من أجل حماية الشعب السوري.

وطالب الشيخ حمد آل ثاني في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبري في أوسلو الحكومة السورية بأخذ قرار في هذا الاتجاه لوقف القتل والعمل من أجل السلام .. مشيرا إلى أن اجتماع /مؤتمر أصدقاء سوريا/ الذي عقد في تونس والاجتماع القادم في تركيا كلها من أجل مساعدة الشعب السوري ولوقف القتال ونزيف الدم.

وأشار رئيس مجلس الوزراء القطري إلى اقتراح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بإرسال قوات عربية إلى سوريا لوقف القتال هناك.

وقال "إن على الشعب السوري أن يختار ما يريد في بلده ولا يمكننا الوقوف نشاهد الشعب السوري يقتل كل يوم ولا نستطيع مساعدته". وحول ما يمكن عمله من قبل الدول العربية تجاه ما يجري ..أجاب رئيس الوزراء القطري "اعتقد أن علينا مساعدتهم بما في ذلك تسليحهم للدفاع عن أنفسهم وعلى الدول العربية المشاركة في ذلك من خلال تجمع عربي ودولي لوقف نزيف الدم في سوريا بعد أكثر من أحد عشر شهرا من الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد التي سقط خلالها الآلاف من القتلى".

هذا و في الوقت الذي قال فيه التلفزيون السوري الرسمي إن أكثر من 89 في المائة من السوريين وافقوا على الدستور الجديد في الاستفتاء العام الذي أجري انتقد عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين الاستفتاء، مؤكدين أنه لا يتمتع بمصداقية بسبب استمرار العنف، بينما قال مصدر في الخارجية الأميركية إن هذا الاستفتاء «مضيعة للوقت».

وعلى الرغم من المقاطعة الشعبية الواسعة، فإن السلطات السورية أعلنت نتائج الاستفتاء، حيث بلغت نسبة الموافقة 89.4 في المائة من عدد المشاركين، وقال وزير الداخلية اللواء محمد الشعار إن «عملية الاستفتاء تميزت بالإقبال على الرغم مما شاب بعض المناطق من تهديد وترهيب للمواطنين من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وما رافقها من حملات تشويش وتحريض من قبل وسائل الإعلام المضللة»، مشيرا إلى مشاركة نحو 57.4 في المائة ممن لهم حق التصويت.

وفي غضون ذلك، قال مصدر في الخارجية الأميركية إن الاستفتاء السوري على دستور جديد يبقي نظام الرئيس بشار الأسد هو «مضيعة وقت»، وقال المصدر - الذي تحدث قبل إعلان النتيجة - إنه «لا داعي للانتظار في شغف»، متنبئا بأن نسبة التأييد في الاستفتاء «يمكن أن تكون تسعة وتسعين في المائة».

وأضاف المصدر: «الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون كررا مرات كثيرة أن المشكلة هي الأسد، وأنه لا بد أن يرحل.. كيف يستقيم أن نوافق على استفتاء يجريه ليبقى في الحكم؟». وأضاف أن هدف الأسد من الاستفتاء هو «تحويل الأنظار عن القمع الذي يمارسه، إضافة إلى اعتقاده أن واشنطن - بصفة خاصة - لن تعارض تصويتا حرا، كما يراه النظام، على دستور ديمقراطي، كما يراه.. وطبعا هي محاولة لكسب الوقت». وأضاف المصدر: «هذا ليس كسب وقت، هذا مضيعة وقت».

وأشار المصدر إلى تصريحات أدلت بها، قبيل التصويت على الاستفتاء، هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، في مقابلة مع تلفزيون «سي بي إس» تقول بأن الاستفتاء «لعبة، ليستخدم بها الأسد نفوذه، ولتبرير ما يقوم به ضد المواطنين السوريين»، وحثت السوريين الذين كانوا لا يزالون يدعمون الأسد على العمل ضده.

واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ان هناك "حججا" قد تتيح ملاحقة الرئيس السوي بشار الاسد بتهمة ارتكاب جرائم حرب، إلا أن هذا الخيار قد يعقد التوصل إلى حل في سوريا.

وقالت كلينتون في كلمة ألقتها أمام مجلس الشيوخ "استنادا الى خبرتي الواسعة اعتقد ان هذا الأمر قد يعقد التوصل الى حل لوضع معقد اصلا، لأنه سيحد من إمكانات إقناع قادة بالتخلي عن السلطة".

فى سياق آخر انسحب ممثل سورية من جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فيما قالت مصادر دبلوماسية إن المجلس سيتبنى قرارا جديدا لإدانة النظام السوري.

ويتطرق مشروع القرار إلى الاعتقالات العشوائية وقتل المتظاهرين والتعذيب والاعتداءات الجنسية، ويطالب الرئيس السوري بشار الأسد بوقف هجماته ضد المدنيين والسماح للمنظمات الإنسانية بالعمل.

وقال مندوب سوريا في المنظمة فيصل حموي إنه إذا كان الغرض من الجلسة هو تقديم المساعدات الإنسانية فإن مجلس حقوق الإنسان ليس هو المكان المناسب.

ووصف حموي الجلسة بأنها عقيمة وغير شرعية، وأكد أن بلاده لن تعترف بأي قرارات تصدر عنها، ورأى أن عقد الجلسة جزء من مخطط لضرب استقرار سوريا.

تجدر الإشارة إلى أن الدول العربية وتركيا هي التي صاغت القرار، وإذا ما صوت لصالحه الأعضاء فإنه سيكون الرابع الصادر عن المجلس. وفي مستهل الجلسة قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن المجلس استقبل خلال الأسبوعين الماضيين "تقارير مفزعة حول تفاقم تدهور حقوق الإنسان والوضع الإنساني".

وجددت دعوتها إلى المحكمة الجنائية الدولية لاتخاذ قرارات تجاه الأزمة السورية.

وقالت المفوضة السامية إن عدد الأطفال الذين سقطوا خلال الأزمة السورية وصل إلى 500 طفل في مقابل 400 في آخر تقدير دولي، وقالت بيلاي إن شهر كانون ثان/يناير سجل بمفرده مقتل 80 طفلا.

وأكدت الحكومة الأردنية رفضها استخدام العنف ضد المدنيين في سوريا وضرورة الوقف الفوري للعنف وإنهاء جميع المظاهر المسلحة وتنفيذ الإصلاحات المنشودة دونما إبطاء بما يحقن دماء أبناء الشعب السوري ويحول دون أي تدخل عسكري خارجي ويصون وحدة التراب السوري وسيادة واستقلال البلاد السياسي.

وأكد وزير خارجية الأردن ناصر جودة في كلمة خلال حلقة نقاشية حول سوريا في الدورة ال 19 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف على خطة الجامعة العربية للخروج من الأزمة السورية مبينا التزام بلاده بالمبادرة العربية التي تبنتها جامعة الدول العربية.

ودعا الحكومة السورية إلى التعامل بإيجابية مع هذه المبادرة كونها تشكل مخرجا عمليا لإنهاء حالة عدم الاستقرار التي تشهدها سوريا.

وأشار إلى أن الحل السياسي والدبلوماسي هو السبيل الأجدى نفعاً للتعامل مع الأوضاع في سوريا.

ودعا الوزير الأردني الى تغليب لغة الحوار بين جميع الأطراف المعنية في سوريا لتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوري المشروعة بالإصلاح والحياة الكريمة بما يحفظ سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية.

ولفت النظر الى ان بلاده على تماس مباشر مع معاناة الشعب السوري بحكم الجغرافيا والعلاقات التاريخية المميزة التي تربط الشعبين مبينا أن عمان ستواصل تقديم ما آمكن من مساعدة السوريين الفارين جراء حالة عدم الاستقرار التي تشهدها سوريا مرحبا بتسمية كوفي عنان ممثلا للأمم المتحدة والجامعة العربية بشأن الأزمة السورية.

وأوضح نائب قائد الجيش السوري الحر، العقيد مالك الكردي، أن «الجيش الحر لم يحصل حتى الآن سوى على إشارات لتقديم الدعم المالي له، لكن مسألة التسليح لم تأت من أي طرف ولم نتلق وعودا بذلك».

وشدد الكردي على «ضرورة أن يلجأ المجتمع الدولي والدول العربية إلى دعم الجيش الحر بالسلاح»، مؤكدا أن «هذا الأمر مطلوب بشكل أساسي من الدول الشقيقة والصديقة، وخاصة تركيا، لأن الوضع في سوريا أصبح مأساويا، وينذر بكارثة وباتجاه الأمور إلى حرب أهلية».

وقال الكردي «إذا لم يُسلح الجيش الحر فسيصبح الشعب السوري مضطرا إلى تسليح نفسه وإنشاء مجموعات لن تبقى تحت السيطرة، وعندها سيكون لذلك انعكاسات خطيرة على المنطقة ككل، لأن لسوريا تركيبة طائفية وإثنية وعرقية دقيقة، من هنا نرى أن مسؤولية المجتمع الدولي والدول العربية كبيرة، وعليهم أن يسارعوا إلى دعم الجيش الحر القادر على العمل العسكري، وإبقاء الوضع الأمني تحت السيطرة بعد سقوط نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد».

وأضاف: «يبدو أن العالم كله ترك الشعب السوري يواجه مصيره وحده، ونحن كجيش حر سنحاول الحصول على أنواع مختلفة من الأسلحة، وخصوصا مضادات للطائرات، لنواجه طيران هذا العدو، وللأسف أصبح اليوم عدونا النظام السوري، الذي يستخدم المروحيات والطيران الحربي والدبابات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ من أجل إبادة شعبه الأعزل»، لافتا إلى أنه «كلما نجحت عمليات الجيش الحر ضد قوات النظام، زاد عدد المنشقين، ولا شك أن التسلح يمكننا من توفير الحماية الملائمة للجنود الراغبين في الانشقاق».

وردا على سؤال عما إذا كانت اللجنة التي شكلها المجلس الوطني السوري لتأمين الدعم العملاني واللوجيستي للجيش الحر بدأت في مهمتها، أشار إلى أن «هذه اللجنة تشكلت منذ بضعة أيام ومهمتها تحتاج إلى بحث وتأن، وستستغرق وقتا، وبالتأكيد تأمين الدعم المطلوب يحتاج إلى قرار الدول الفاعلة والمؤثرة بالوضع السوري والتي لها ثقل في المنطقة».

وعن كيفية تمكن ضباط وجنود الجيش الحر المقيمين في الخارج من الدخول إلى الأراضي السورية، وطريقة إدخال السلاح أيضا، ذكّر نائب قائد الجيش الحر، بأن «أكثر من 90 في المائة من الجيش الحر هم على الأراضي السورية، أما عدد المقيمين في الخارج سواء في تركيا أو الأردن فلا يشكل شيئا من العدد الإجمالي لهذا الجيش، أما عن موضوع إدخال السلاح، فعندما يتأمن هذا السلاح تتوفر الإرادة لإدخاله وتوزيعه على المقاتلين وفق خطة عمل مدروسة وموضوعة سلفا، ولن نعلن عنها من أجل سلامة العملية».

ووضع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق حدا لكل التكهنات والمواقف الملتبسة حول موقف الحركة مما يحصل في سوريا، مؤكدا أن قيادة الحركة قد غادرت سوريا لأنها ترفض «الحل الأمني» فيها و«تحترم إرادة الشعب».

وأشار أبو مرزوق إلى أن رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل ومساعديه انتقلوا إلى الدوحة، وقال: «الإيرانيون ليسوا سعداء بموقفنا حيال سوريا، وعندما لا يكونون سعداء لا يتعاملون معك بالطريقة نفسها»، في إشارة إلى انخفاض الدعم المالي الإيراني للحركة.

وأوضح أبو مرزوق أنه غادر سوريا مع باقي قيادات الحركة احتجاجا على ما وصفه بـ«الحملة الوحشية التي يشنها نظام الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه».

ونقلت شبكة «سي بي سي» الإخبارية الأميركية على موقعها الإلكتروني عن أبو مرزوق تصريحه لإحدى وكالات الأنباء الأميركية أن «حماس لم يعد لها وجود من الناحية العملية في سوريا، وذلك رغم استمرار مكاتبها هناك».

وتلقى المجلس الوطني السوري موقف حماس من «الثورة السورية» بالكثير من الترحيب، واعتبر عضو المكتب التنفيذي للمجلس سمير نشّار أن «حماس اتخذت الموقف الصحيح حتى ولو جاء متأخرا»، لافتا إلى أن «انسحاب قيادييها بشكل تدريجي من سوريا كان يوحي بأنها ستتخذ موقفا علنيا داعما للثورة السورية في نهاية المطاف».

وقال «أي منظمة تدعي التحرير والمقاومة يجب أن تقف إلى جانب الشعب السوري، وهو ما قامت به حماس كون نظام الأسد ليس إلا وجها آخر من وجوه الاحتلال».

وجزم نشّار بأن «موقف المملكة العربية السعودية الأخير؛ الذي وجّهت خلاله رسالة جازمة بأن النظام السوري يجب أن يرحل، شكّل دافعا لحركة حماس ولغيرها من القوى والحكومات المترددة لاتخاذ الموقف الصحيح إلى جانب الشعب السوري»، كاشفا عن أن «عددا من أعضاء المجلس الوطني (هو بينهم) التقوا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة وبالصدفة لوجودهم في الفندق نفسه».

وأضاف: «هو أبلغنا دعمه لمطالب الشعب السوري المحقة وللثورة في سوريا، لكننا لم نطلب منه أكثر من ذلك، كوننا نعلم تماما ظروف الحركة وخصوصياتها».

وعن إمكانية أن يخطو حزب الله خطوة مماثلة لحماس، قال نشّار: «لا نرى إمكانية لذلك لأننا نعلم تماما الرابط الآيديولوجي والسياسي بين الحزب وإيران، وبالتالي موقف حزب الله لن يتغير إلا إذا تغير موقف طهران، علما بأن الخطابين الأخيرين للسيد حسن نصر الله كانا أقل حدة مما سبقهما، إذ دعا لحوار سياسي معترفا بشكل ضمني بوجوب تحقيق مطالب الشعب»، وأردف قائلا «حزب الله يبدي الممانعة على حرية الشعوب وهو ما نرفضه».

ويندرج موقف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق ضمن سلسلة مواقف لقياديي حماس أكدوا فيها دعمهم لـ«الثورة السورية»، كان آخرها حين حيّا إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومن الجامع الأزهر، «شعب سوريا البطل الذي يسعى نحو الحرية والديمقراطية والإصلاح».