مؤتمر الدول المؤيدة للشعب السوري يدين في تونس انتهاكات النظام ويدعو إلى محاسبة مرتكبي الجرائم

الأمير سعود الفيصل يرى أن لا سبيل للخروج من الأزمة إلا بانتقال السلطة طوعاً أو بالقوة ويصف النظام السوري بأنه يشبه سلطة احتلال

نص بيان مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس

المعارضة السورية تثمن موقف السعودية وترى في القرارات نتيجة لا ترقى إلى ما هو مطلوب

الوزيرة كلينتون تعلن أن الرئيس الأسد سيدفع ثمناً باهظاً

ُقد في تونس مؤتمر أصدقاء سوريا لفرض مزيد من الضغوط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد لوقف العنف وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدن السورية، خصوصا حمص.

ووجهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحذيرا شديد اللهجة للرئيس السوري، قائلة إنه سيدفع الثمن باهظا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وإن إدارة الأسد ستتخضب أيديها بمزيد من الدماء إذا لم توافق على الطلب الدولي بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة.

وقالت كلينتون، في اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا في تونس: «إذا رفض نظام الأسد السماح بوصول هذه المساعدات المنقذة للحياة إلى المدنيين ستتخضب أيديهم بمزيد من الدماء».

وأضافت: «وكذلك الأمر بالنسبة للدول التي لا تزال توفر الحماية والسلاح للنظام. ندعو الدول التي تورد الأسلحة لقتل المدنيين للتوقف عن ذلك فورا».

وتابعت، موجهة حديثها للأسد: «ستدفع ثمنا باهظا لتجاهل إرادة المجتمع الدولي وانتهاك حقوق الإنسان ضد شعبك».

وانضمت كلينتون إلى وزراء خارجية أكثر من 50 دولة في تونس للمشاركة في الاجتماع، وقالت: «إننا جميعا بحاجة إلى نظرة فاحصة لما يمكن أن نقوم به من جهد إضافي. لقد حان الوقت لجميع الموجودين هنا لفرض حظر للسفر على كبار المسؤولين في النظام مثلما فعلت جامعة الدول العربية وتجميد أصولهم ومقاطعة النفط السوري ووقف الاستثمارات الجديدة والنظر في إغلاق السفارات والقنصليات».

وتابعت: «بالنسبة للدول التي فرضت عقوبات بالفعل يجب علينا تطبيقها بحذافيرها».

واجتمعت الوزيرة الأميركية مع ثلاثة من زعماء المجلس الوطني السوري المعارض على هامش المؤتمر في إظهار لدعم واشنطن لجماعة المعارضة الرئيسية، كما قدمت 10 ملايين دولار لدعم المساعدة الإنسانية في سوريا.

وقالت بسمة قضماني، العضو بالمجلس، لصحافي أميركي، عقب الاجتماع مع كلينتون إن المقابلة سارت على ما يرام، وأضافت أنها كانت «رائعة وإيجابية للغاية. سألت الوزيرة عما نشعر أننا نحتاجه من هذا المؤتمر وعما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لمساعدة المجلس الوطني السوري».

بدوره، دعا الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي، خلال افتتاح المؤتمر، إلى تشكيل «قوة عربية لحفظ السلم والأمن في سوريا» ترافق الجهود الدبلوماسية، متحدثا عن إمكانية لجوء الأسد والمقربين منه في روسيا.

وقال المرزوقي، في المؤتمر الذي قاطعته روسيا والصين: «إن الظرف الحالي يفرض ضرورة (تشكيل) قوة عربية لحفظ السلم والأمن ترافق المجهودات الدبلوماسية لإقناع الرئيس السوري بالتخلي عن الحكم».

وأيدت قطر فكرة إرسال قوة «عربية ودولية» لحفظ السلام في سوريا، كما دعا الرئيس التونسي، في كلمته أمام المشاركين في مؤتمر أصدقاء سوريا.

وقال وزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني: «نتطلع إلى أن يكون اجتماع أصدقاء سوريا بداية لوقف العنف ولا يكون ذلك إلا بتشكيل قوة عربية دولية لحفظ الأمن وفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات إلى سوريا وتنفيذ قرارات الجامعة العربية، التي تم اعتمادها بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني)» الماضي.

كما طالب المرزوقي بمنح الأسد وعائلته وأركان حكمه «حصانة قضائية»، متحدثا عن إمكانية اللجوء في روسيا. وقال إن المطلوب «البحث عن حل سياسي وتمكين الرئيس السوري وعائلته وأركان حكمه من حصانة قضائية ومكان لجوء يمكن لروسيا أن توفره».

بدوره، وجَّه وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه نداء إلى السلطات السورية كي تسمح بإجلاء الصحافيين الأجانب العالقين في حمص، وعلى الأخص الفرنسية إديت بوفييه، التي أصيبت وينبغي إجلاؤها «في أسرع وقت ممكن».

وأعلن جوبيه للصحافيين في تونس أن المؤتمر حول سوريا سيدعو إلى تشديد العقوبات بما يؤدي إلى حمل نظام دمشق «على الانصياع».

وقال الوزير الفرنسي إن المؤتمر سيوجه «دعوة إلى تشديد العقوبات بما يؤدي إلى حمل النظام (السوري) على الانصياع»، متحدثا خصوصا عن تجميد أرصدة البنك المركزي السوري.

ومن أبرز النتائج التي أسفر عنها المؤتمر دعم خطة المبادرة العربية بتنحي الأسد ونقل صلاحياته إلى نائبه، وإدانة الانتهاكات التي يرتكبها النظام السوري ومحاسبة مرتكبي الجرائم والحيلولة دون إفلات المسؤولين من العقاب. كما دعا إلى الاعتراف بالمجلس الوطني كممثل للسوريين الساعين للتغيير، وأن تجتمع المجموعة الدولية (أصدقاء سوريا) مرة كل شهر لبحث تطور الوضع، وتأسيس صندوق للدعم المالي والإغاثي للشعب السوري بقيادة الأمم المتحدة، وإرسال مبعوث أممي إلى سوريا، هو كوفي عنان.

إلى ذلك، دعا وزير خارجية تركيا، أحمد داود أوغلو، العالم لإيجاد سبل لحرمان الحكومة السورية «من الوسائل التي تتيح لها ارتكاب فظائع ضد الشعب السوري».

وقال داود أوغلو، في كلمة أمام اجتماع أصدقاء سوريا: «علينا البحث عن سبل ووسائل تتيح فرض حظر سلاح على النظام»، وتابع أوغلو أن عددا كبيرا من الدول المشاركة في اجتماع تونس، وبينها تركيا، اتخذت بالفعل هذه الإجراءات، لكن ينبغي بذل مزيد من الجهود في هذا المجال.

في وقت لاحق، أبلغ داود أوغلو الصحافيين بأن التركيز الدولي منصب الآن على إيجاد حل دبلوماسي للعنف في سوريا، لكن إذا فشل هذا المسعى فسيتعين بحث اتخاذ خطوات أخرى. وتابع: إن هذه الخطوات يمكن أن تشمل خطة للجامعة العربية لإقامة ممرات للإغاثة الإنسانية تصل بين المناطق السورية التي تشهد اضطرابات والدول المجاورة، وقد تتم حمايتها بقوة عسكرية.

وقال داود أوغلو: «في الوقت الراهن نحن نكثف جهودنا الدبلوماسية، لكن إذا لم يحقق ذلك كله نتيجة، بالطبع يمكن وضع الممرات الإنسانية التي اقترحتها الجامعة العربية في السابق على جدول الأعمال، إلا أننا نأمل ألا يكون ذلك ضروريا».

من جانبه شدد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية على أن المملكة ستكون في طليعة أي جهد دولي يحقق حلولاً عاجلة وشاملة وفعلية لحماية الشعب السوري وأنها لا يمكن أن تشارك في أي عمل لا يؤدي إلى ذلك بشكل سريع وفعال.وأكد في كلمة ألقاها في العاصمة التونسية أمام المؤتمر الدولي لأصدقاء الشعب السوري أن ما يحدث في سوريا مأساة خطيرة لا يمكن السكوت عنها أو التهاون بشأنها وأن النظام السوري فقد شرعيته وبات أشبه بسلطة احتلال.

وقال إن المملكة العربية السعودية تحمل الأطراف الدولية التي تعطل التحرك الدولي المسؤولية الأخلاقية عما آلت إليه الأمور خاصة إذا ما استمرت في موقفها المتخاذل والمتجاهل لمصالح الشعب السوري.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة وزير الخارجية:

الرئيس أصحاب المعالي والسعادة السيدات والسادة الكرام أود أن اشكر حكومة تونس الشقيقة على ترتيب هذا الاجتماع المهم وبالذات في ظل مشاغلهم ببناء تونس الحديثة والتي نتمنى لها التوفيق بإذن الله. إن حضور هذا الجمع من الدول والمنظمات يعبر عن حرص واهتمام المجتمع الدولي حيال ما يجري حاليا في سوريا. وإننا إذ نعبر عن بالغ تقديرها لما تم بذله من جهد في سبيل انعقاد هذا الاجتماع المهم ومشاركتنا مع مجموعة من الدول للخروج ببيان رئاسي يركز على سبل معالجة الأوضاع الإنسانية خاصة في المناطق المنكوبة .. وقد وافقت على مشروع البيان رغما من شكوكي وصمت على مضض إلا أن ضميري يحتم علي مصارحتكم بأن ما تم التوصل إليه لا يرقى لحجم المأساة ولا يفي بما يتوجب علينا فعله في هذا الاجتماع. إن حصر التركيز على كيفية إيصال المساعدات الإنسانية لا يكفي وإلا كنا كمن يريد تسمين الفريسة قبل أن يستكمل الوحش الكاسر افتراسها .. هل من الإنسانية أن نكتفي بتقديم الطعام والدواء والكساء للمدنيين ثم نتركهم إلى مصيرهم المحتوم في مواجهة آلة عسكرية لا ترحم. هل فعلا قمنا بنصرة الشعب السوري الحر الأبي الذي صنع حضارة عريقة أم أننا سنكتفي بإعلانات رمزية وخطوات متباطئة ونتركه ضحية للطغيان والإجرام. السيد الرئيس إن ما يحدث في سوريا مأساة خطيرة لا يمكن السكوت عنها أو التعاون بشأنها والنظام السوري فقد شرعيته وبات أشبه بسلطة احتلال فلم يعد بإمكانه التذرع بالسيادة والقانون الدولي لمنع المجتمع الدولي من حماية شعبه الذي يتعرض لمذابح يومية يندى لها الجبين ولم يعد هناك من سبيل للخروج من الأزمة إلا بانتقال السلطة إما طوعا أو كرهاً.إن المملكة العربية السعودية تحمل الأطراف الدولية التي تعطل التحرك الدولي المسؤولية الأخلاقية عما آلت إليه الأمور خاصة إذا ما استمرت في موقفها المتخاذل والمتجاهل لمصالح الشعب السوري.واسمحوا لي أن أصارحكم أننا ما لم نصل إلى حلول عاجلة وشاملة وفعلية لحماية الشعب السوري في هذا الاجتماع فإن ضمائرنا ستؤرقنا ليل نهار .. إن بلادي ستكون في طليعة أي جهد دولي يحقق هذا الغرض المطلوب ولكن لا يمكن لبلادي أن تشارك في أي عمل لا يؤدي إلى حماية الشعب السوري النبيل بشكل سريع وفعال .. والله من وراء القصد.

وكان المؤتمر الدولي لاصدقاء الشعب السورى بدا أعماله في العاصمة التونسية بحضور وفود رفيعة المستوى لنحو ستين دولة من مختلف أنحاء العالم والعديد من المنظمات الإقليمية والدولية.

ويرأس وزير الخارجية ، وفد المملكة إلى المؤتمر. ويضم الوفد الأمير عبد العزيز بن عبدالله بن عبد العزيز نائب وزير الخارجية وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس خالد بن مساعد العنقرى وعدداً من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وأكد الرئيس التونسي منصف المرزوقي أمام المؤتمر أن بلاده التي قامت ثورتها لنفس المطالب التي يرفعها الشعب السوري من اجل الحرية والكرامة لا تقبل بأي حال تواصل المجازر اليومية في كبرى المدن السورية.

وبعد أن أشار إلى مساعي جامعة الدول العربية والأمم المتعددة لإخراج سوريا من النفق المظلم طالب باتخاذ خطوات عملية لمواجهة الأزمة السياسية والإنسانية هناك وتمنى التوفيق لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا كوفي عنان داعيا إلى الضغط على النظام السوري من اجل تأمين وصول المساعدات الإنسانية ورأى أن معنى أصدقاء سوريا يقتضي الأخذ بعين الاعتبار مطلب الأغلبية في التخلص من النظام الاستبدادي هناك وحقن أكبر قدر من الدماء .. وشدد على أن ذلك لا يكون بالتصعيد العسكري سواء تعلق الأمر بتسليح جزء من السوريين ضد سوريين آخرين أو بتدخل أجنبي عسكري ، مؤكدا رفضه المطلق لذلك واعتبره خطأ جسيما.

من جهتها حذرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون النظام السوري بأنه سيدفع " الثمن غاليا" اذا ما استمر في تجاهل صوت المجموعة الدولية وقدمت 10 ملايين دولار لدعم المساعدة الانسانية في سوريا.وقالت كلينتون في المؤتمر ان النظام السوري "سيدفع الثمن غاليا اذا ما استمر في تجاهل صوت المجموعة الدولية وانتهاك حقوق الانسان" للشعب السوري.

وفي دمشق وصف التلفزيون السوري المؤتمر بانه "مؤتمر اعداء سوريا"، أو "مؤتمر اصدقاء اميركا واسرائيل".

من جهته دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مجلس الأمن الدولي إلى استصدار "قرار عاجل" يفرض الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار والعمليات العسكرية والهجمات المسلحة و"انتهاك" حقوق الإنسان التي تنفذها الحكومة السورية مع تبني آليات الرقابة اللازمة لحفظ أمن المواطنين السوريين وتوفير الحماية لهم.

ودعا العربي خلال مشاركته في المؤتمر إلى "إفساح المجال أمام منظمات الإغاثة الإنسانية العربية والدولية لتقوم بواجباتها في إسعاف الجرحى وإنقاذ المتضررين من أحداث العنف المأساوية الدائرة اليوم" في سورية.

وقال إن الجامعة تعمل حاليا على إعداد آلية محددة للتعامل مع متطلبات أعمال الإغاثة الطبية والإنسانية في سورية.

ووصل الأمير سعود الفيصل إلى تونس ليرأس وفد المملكة إلى المؤتمر، وكان في استقبال سموه بمطار تونس قرطاج نائب وزير الخارجية وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس ومساعد وزير خارجية تونس للشؤون العربية عبدالله التريكي ومساعد وزير خارجية تونس للشؤون الأوروبية تهامي عبدولي وعدد من كبار الشخصيات التونسية واعضاء سفارة المملكة بتونس.

وكان الأمير عبد العزيز بن عبد الله قد وصل إلى العاصمة التونسية واستقبله بالمطار السفير خالد العنقري ومساعدا وزير خارجية تونس للشؤون العربية والأوروبية وعدد من المسؤولين وأعضاء السفارة.

والتقى الأمير سعود الفيصل وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية هيلاري كلينتون على هامش المؤتمر. وجرى خلال اللقاء الذي حضره الأمير عبدالعزيز بن عبدالله وأعضاء الوفد المرافق لسموه بحث الموضوعات على جدول أعمال المؤتمر.

كما التقى وزير الخارجية وزير خارجية كندا جون بيرد على هامش المؤتمر وجرى خلال اللقاء الذي حضره نائب وزير الخارجية وأعضاء الوفد المرافق لسموه بحث الموضوعات المطروحة على جدول أعمال المؤتمر.

وغادر وزير الخارجية تونس بعد ترؤسه وفد المملكة في المؤتمر كما غادر عبد العزيز بن عبدالله نائب وزير الخارجية تونس بعد مشاركته ضمن وفد المملكة.

وغادر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وكلينتون وغليون قاعة الاجتماعات التي ينعقد فيها المؤتمر وعقدوا اجتماعا في قاعة أخرى.

ولاحظ مراسل يونايتد برس انترناشونال خروج الشيخ حمد وكلينتون وغليون من القاعة التي يعقد فيها الاجتماع المغلق للمؤتمر الى قاعة ثانية لعقد اجتماع ثلاثي خاص بهم.

وصدر عن المؤتمر البيان التالى:

1 - عقدت مجموعة أصدقاء الشعب السوري (مجموعة الأصدقاء) اجتماعها الأول في تونس بتاريخ 24 فبراير (شباط) 2012، بمشاركة أكثر من 60 دولة وممثلين عن الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي واتحاد المغرب العربي، لبحث الوضع السوري المستمر في التردي.

2 - أكدت مجموعة الأصدقاء التزامها الثابت بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها. وأدانت بشدة مواصلة النظام السوري انتهاكاته الواسعة والمنهجية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاستخدام العشوائي للعنف ضد المدنيين وقتل وملاحقة المتظاهرين السلميين، والاعتداء الجنسي وسوء معاملة آلاف المعتقلين، ومنهم الأطفال. لقد تسببت أعمال العنف التي مارسها النظام السوري خلال الأشهر الأحد عشر الماضية في مقتل آلاف المدنيين الأبرياء وفي تدمير واسع النطاق وأجبر عشرات الآلاف من السوريين على الفرار من بيوتهم مما خلّف معاناة كبيرة للشعب السوري.

كما دفع الصحافيون حياتهم ثمنا في سبيل نقل حقيقة ما يجري في سوريا.

وأدانت مجموعة الأصدقاء بشدة وبشكل خاص استخدام النظام للمدفعية الثقيلة والدبابات للاعتداء المناطق الآهلة في المدن. إن هذه الفظاعات المقترفة، تعتبر في عدد من الحالات جرائم ضد الإنسانية مثلما عبرت عن ذلك لجنة التحقيق المستقلة للأمم المتحدة.

3 - أكدت مجموعة الأصدقاء هدفها الرامي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية بما يحقق آمال الشعب السوري في العيش بكرامة وحرية وسلام وفي الإصلاح والديمقراطية والرخاء والاستقرار، وأقرت مجموعة الأصدقاء بأن هذا الحل يجب أن يأخذ في الاعتبار مشاغل كل المواطنين السوريين، بغض النظر عن ديانتهم أو انتمائهم العرقي. كما عبّرت عن بالغ انشغالها بخصوص الوضع في سوريا ودعت إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة التالية:

دعم جامعة الدول العربية

4 - أثنت مجموعة الأصدقاء على الجامعة العربية في إدارتها لهذه القضية ورحبت بمقترحات الجامعة الإجراءات التي اتخذتها للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.

وأكدت مجموعة الأصدقاء الحاجة الماسة لوقف العنف فورا، والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس جامعة الدول العربية المتعلقة بسوريا، خاصة القرار رقم 7444 بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني) 2012، والقرار رقم 7446 بتاريخ 12 فبراير 2012، اللذين يدعوان خاصة الحكومة السورية إلى:

- وقف كافة أعمال العنف وحماية مواطنيها.

- إطلاق سراح جميع الأشخاص الذين تم اعتقالهم بشكل عشوائي في الأحداث الأخيرة.

- سحب كل القوات العسكرية والمسلحة من المدن والقرى وإعادتهم إلى ثكناتهم.

- ضمان حرية المظاهرات السلمية.

- الترخيص لكل المؤسسات التابعة للجامعة العربية ووسائل الإعلام العربية والعالمية لبلوغ كافة أرجاء سوريا، وعدم عرقلة تحركاتهم للوقوف على حقيقة الوضع على الأرض ومراقبة الأحداث الجارية.

- آلية تنسيق تمثل جميع الأطراف لتكريس العمل الجماعي قبل وخلال وبعد المرحلة الانتقالية.

- بيان واضح حول الانتقال في سوريا وفق مبادئ مشتركة وطبقا لمواثيق وقرارات الأمم المتحدة بشأن الحقوق الإنسانية والاجتماعية والسياسية بالإضافة إلى الالتزام بتكوين حكومة مدنية ذات تمثيلية في المستقبل تعمل على حماية حقوق الأقليات.

ودعت المجموعة النظام السوري للسماح فورا للمنظمات الإنسانية لتقديم المواد الحيوية والخدمات لفائدة المدنيين المتضررين من أعمال العنف خاصة في حمص ودرعا والزبداني ومناطق أخرى محاصرة من قبل القوات السورية.

كما يجب السماح للمنظمات الإنسانية، بتسليم مواد وخدمات الإغاثة الأساسية إلى المدنيين ضحايا أعمل العنف.

واتفقت مجموعة الأصدقاء أنه في حال توقف النظام السوري عن اعتداءاته على المناطق السكنية وسماحه بدخول المساعدات الإنسانية فإنها ستقوم بإيصال المساعدات الإنسانية في الحين. وسجلت مجموعة الأصدقاء أيضا العبء الثقيل والمتنامي الذي باتت تتحمله الدول المجاورة لسوريا في استضافة اللاجئين السوريين وتعهدت بتقديم العون والمساعدة في هذا الشأن.

15 - ولأجل ذلك، رحبت مجموعة الأصدقاء بجهود الأمم المتحدة لتنسيق الإغاثة الإنسانية بما فيها التمويل، تحت إشراف منسق الإغاثة الطارئة، كما رحبت المجموعة باعتزام منسق الإغاثة الطارئة زيارة سوريا للتشاور مع كل الأطراف للسماح بالدخول الحيادي للمساعدات الإنسانية.

ودعمت المجموعة إنشاء المنظمات الإنسانية الدولية لمراكز إيواء إنسانية في الدول المجاورة. ورحبت ببعث المنتدى الإنساني السوري وتعهدت بتقديم الدعم له بصفته مجموعة عمل لتنسيق المساعدات الإنسانية. وأكدت المجموعة أهمية الفصل بشكل واضح بين الإغاثة الإنسانية والمفاوضات السياسية الجارية.

16 - أعلنت مجموعة الأصدقاء عن التزامها الثابت بالمساهمة الكبيرة في عملية إعادة بناء سوريا خلال المرحلة الانتقالية ودعم الإنعاش الاقتصادي في البلاد مستقبلا. ولأجل ذلك قررت المجموعة تشكيل فريق عمل لإعادة إنعاش الاقتصاد والتنمية.

17 - عبرت مجموعة الأصدقاء عن شكرها لتونس وتثمينها لاستضافتها لهذا المؤتمر الدولي. واتفقت على اللقاء مجددا في تركيا في القريب العاجل وعلى أن تستضيف فرنسا المؤتمر التالي.

وقد سجلت مجموعة الأصدقاء طلب جامعة الدول العربية الذي تقدمت به إلى مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة قصد إصدار قرار بتشكيل قوة حفظ سلام عربية - أممية مشتركة بعد انتهاء أعمال العنف بالطريقة المذكورة أعلاه، واتفقت على مواصلة النقاشات حول السبل المناسبة لانتشار هذه القوات.

الانتقال السياسي

5 - دعت مجموعة الأصدقاء إلى عملية سياسية شاملة تقودها سوريا في جو خال من العنف والتهريب والتخويف والتشدد، تهدف إلى التعامل مع التطلعات والمشاغل المشروعة للشعب السوري، وسجلت مجموعة الأصدقاء ما قامت به الحكومة السورية من خطوات سياسية أحادية تحت مسمى إصلاحات لا تؤدي إلى حل الأزمة.

6 - عبرت مجموعة الأصدقاء، في هذا الصدد، عن دعمها الكامل لمبادرة جامعة الدول العربية لتيسير عملية انتقال سياسي يقود إلى نظام ديمقراطي متعدد يستطيع أن يتمتع المواطنون من خلاله بحقوق متساوية، بغض النظر عن انتماءاتهم أو معتقداتهم أو أجناسهم أو أعراقهم، بما في ذلك البدء في حوار سياسي جاد بين الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة وذلك من أجل:

- تشكيل حكومة وحدة وطنية.

- تخلي الرئيس السوري عن كافة سلطاته لفائدة نائبه الأول حتى يتم التعاون الكامل مع حكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من تأدية مهامها خلال المرحلة الانتقالية.

- إجراء انتخابات شفافة وحرة تحت رقابة عربية ودولية.

7 - رحبت مجموعة الأصدقاء في هذا الصدد بتعيين السيد كوفي عنان مبعوثا خاصا مشتركا للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا.

محاسبة النظام على أفعاله.

8 - عبرت مجموعة الأصدقاء عن خيبة أملها إزاء عدم تمكين مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة من الاستجابة لمناشدات الجامعة العربية المتواصلة لتقديم الدعم لخطتها لإنهاء العنف في سوريا، ودعت مجموعة الأصدقاء مجلس الأمن للعمل مع جامعة الدول العربية والأطراف المعنية الأخرى لاتخاذ إجراءات عملية ضد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المقترفة من الحكومة السورية ووضع حد للعنف المسلط على المدنيين، وأكدت مجموعة الأصدقاء ضرورة وضع حد للإفلات من العقاب ومقاضاة مقترفي الجرائم ضد الشعب السوري.

9 - رحبت مجموعة الأصدقاء بتبني الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بتاريخ 16 فبراير 2012 للقرار 253/66 الذي يدين بشدة القمع في سوريا وطالبت الحكومة السورية بتطبيق خطة العمل التي وضعتها الجامعة العربية في 12 نوفمبر 2011 وقراراتها الصادرة في 22 يناير و12 فبراير 2012 دون تأخير، واعتبارا للتأييد الواسع لهذا القرار فإن المجموعة طالبت مجلس الأمن الأممي بتحمل مسؤولياته في سوريا بالعودة للنظر في هذا الملف في أقرب الآجال الممكنة، كما رحبت المجموعة بالاهتمام المتواصل الذي أبداه مجلس حقوق الإنسان لمنظمة الأمم المتحدة ودعت السلطات السورية إلى التعاون بشكل كامل مع لجنة التحقيق المستقلة. ورحبت بتقرير هذه اللجنة حول الجمهورية العربية السورية بتاريخ 22 فبراير 2012.

10 - أعربت مجموعة الأصدقاء عن إصرارها على مواصلة اتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية اللازمة لحث النظام السوري على وقف كافة أعمال العنف ومنعه من التسبب في مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة. والتزم المشاركون في هذا الصدد باتخاذ الخطوات المناسبة لفرض القيود والعقوبات على النظام السوري وأعوانه كرسالة واضحة تجاهه بأنه لا يمكن له مستقبلا الاستمرار في الاعتداء على مواطنيه دونما عقاب. ويجب أن تشمل هذه الإجراءات:

- حظر السفر على أعضاء النظام - تجميد أرصدتهم في الخارج - وقف شراء المنتجات النفطية السورية - وقف أشكال الاستثمار في البُنى التحتية في سوريا والمعاملات المالية معها.

- خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.

- منع وصول الأسلحة وما يتصل بها من عتاد إلى النظام السوري، وبحث سبل الحد من قدرة النظام على الحصول على الوقود والتموينات الأخرى المستخدمة لأغراض عسكرية.

دعم المعارضة

11 - أشادت مجموعة الأصدقاء بشجاعة وتصميم السوريين على الميدان والذين يمثلون طليعة الشعب السوري التواق إلى الحرية والكرامة. وأثنت أيضا في هذا السياق على جهود المجلس الوطني السوري الرامية إلى تكوين هيكل واسع وتمثيلي وشجعتهم على الاستمرار في هذه الجهود.

12 - ولأجل ذلك، فإن مجموعة الأصدقاء تعترف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للسوريين الساعين إلى إحداث تغيير ديمقراطي سلمي، واتفقت على تعزيز التزامها ودعمها الفعلي للمعارض السورية، وشجعت مجموعة الأصدقاء المجلس الوطني السوري على مواصلة مساعيه في جو من الوحدة وتحقيق الحلم بسوريا للجميع مزدهرة وحرة تحمي مواطنيها وتشيع الاستقرار في المنطقة ويتمتع فيها كافة المواطنين بحقوق متساوية.

13 - ناشدت مجموعة الأصدقاء جامعة الدول العربية عقد اجتماع حول المجلس الوطني السوري يضم العديد من المجموعات والشخصيات من المعارضة، بمن فيهم الناشطون داخل سوريا، والملتزمون بتحقيق تحول سياسي سلمي وذلك من أجل الاتفاق على ما يلي:

- آلية تنسيق جميع الأطراف لتكريس العمل الجماعي قبل وخلال وبعد المرحلة الانتقالية.

- بيان واضح حول الانتقال في سوريا وفق مبادئ مشتركة وطبقا لمواثيق وقرارات الأمم المتحدة بشأن الحقوق الإنسانية والاجتماعية والسياسية بالإضافة إلى الالتزام بتكوين حكومة مدنية ذات تمثيلية في المستقبل تعمل على حماية حقوق الأقليات.

المساعدة الإنسانية

14 - أعربت مجموعة الأصدقاء عن قلقها الشديد إزاء الوضع الإنساني في سوريا، بما في ذلك صعوبة التزود من الأغذية الأساسية والأدوية والوقود، وأيضا التهديدات وأعمال العنف ضد الطواقم الطبية والمرضى والمنشآت الصحية في بعض المناطق. وأكدت الحاجة الملحة لتأمين الاحتياجات الإنسانية وتيسير الإسداء الفعلي للمساعدات وتأمين الحصول على الخدمات الطبية.

وطالبت مجموعة الأصدقاء الحكومة السورية بوقف فوري لكل أشكال العنف والسماح للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية للوقوف على كافة الحاجيات بحمص ومناطق أخرى بحرية ودون عرقلة.

ودعت المجموعة النظام السوري للسماح فورا للمنظمات الإنسانية بتقديم المواد الحيوية والخدمات لفائدة المدنيين المتضررين من أعمال العنف خاصة في حمص ودرعا والزبداني ومناطق أخرى محاصرة من قبل القوات السورية. كما يجب السماح للمنظمات الإنسانية بتسليم مواد وخدمات الإغاثة الأساسية إلى المدنيين ضحايا أعمال العنف. واتفقت مجموعة الأصدقاء أنه، في حال توقف النظام السوري عن اعتداءاته على المناطق السكنية وسماحه بدخول المساعدات الإنسانية، فإنها ستقوم بإيصال المساعدات الإنسانية في الحين، وسجلت مجموعة الأصدقاء أيضا العبء الثقيل والمتنامي الذي باتت تتحمله الدول المجاورة لسوريا في استضافة اللاجئين السوريين وتعهدت بتقديم العون والمساعدة في هذا الشأن.

15 - ولأجل ذلك، رحبت مجموعة الأصدقاء بجهود الأمم المتحدة لتنسيق الإغاثة الإنسانية بما فيها التمويل، تحت إشراف منسق الإغاثة الطارئة. كما رحبت المجموعة باعتزام منسق الإغاثة الطارئة زيارة سوريا للتشاور مع كل الأطراف للسماح بالدخول الحيادي للمساعدات الإنسانية.

ودعمت المجموعة إنشاء المنظمات الإنسانية الدولية لمراكز إيواء إنسانية في الدول المجاورة. ورحبت ببعث المنتدى الإنساني السوري وتعهدت بتقديم الدعم له بصفته مجموعة عمل لتنسيق المساعدات الإنسانية. وأكدت المجموعة أهمية الفصل بشكل واضح بين الإغاثة الإنسانية والمفاوضات السياسية الجارية.

16 - أعلنت مجموعة الأصدقاء عن التزامها الثابت بالمساهمة الكبيرة في عملية إعادة بناء سوريا خلال المرحلة الانتقالية ودعم الإنعاش الاقتصادي في البلاد مستقبلا، ولأجل ذلك قررت المجموعة تشكيل فريق عمل لإعادة إنعاش الاقتصاد والتنمية.

17 - عبرت مجموعة الأصدقاء عن شكرها لتونس وتثمينها لاستضافتها لهذا المؤتمر الدولي، واتفقت على اللقاء مجددا في تركيا في القريب العاجل وعلى أن تستضيف فرنسا المؤتمر التالي.

إلى هذا ثمنت المعارضة السورية موقف الوفد السعودي الذي عبر عن عدم رضاه عن البيان الختامي الذي طرح في مؤتمر «أصدقاء سوريا»، الذي عقد في تونس. وقالت مصادر حضرت الجلسة المغلقة إنهم لاحظوا استغراب الأمير سعود الفيصل عندما شكر برهان غليون بعد قراءته الخطاب في ما فسروه بـ«عدم رضاه» عن مستوى مطالب المجلس، التي اقتصرت على المطالبة بالمعونات الإنسانية وحماية المدنيين والاعتراف بالمجلس الوطني، «وكأنه يقول له توقعنا مطالب أكبر».

وقالوا إن الأمير سعود الفيصل شبه النظام السوري بـ«الاحتلال».

وتحدثت المصادر عن أن الوفد السعودي رأى أن «المطلوب هو أكثر مما تم الحديث عنه، وأن القضية ليست مسألة مساعدات إنسانية فحسب»، ورأوا أن الوفد اعتبر أن «سقف الحديث داخل القاعة لا يرقى لمستوى تضحيات الشعب السوري».

وقال أحمد رمضان، عضو المكتب التنفيذي ورئيس مجموعة العمل الوطني من أجل سوريا، إن الموقف السعودي من مؤتمر «أصدقاء سوريا» يعبر عن رغبة المملكة في أن يكون سقف المؤتمر أعلى مما هو عليه، «لجهة دعم الشعب بصورة أكبر وحماية المدنيين بإجراءات ملموسة».

وقال رمضان إن الأمير سعود الفيصل رأى أن تقديم المساعدات الإنسانية فقط للشعب السوري غير كافية، وأنه لا بد من إجراءات ملموسة والعمل على عزل النظام. وأضاف أن الأمير سعود الفيصل أكد ضرورة دعم المجلس الوطني السوري.

وقال رمضان إن الموقف السعودي «يستجيب لنداءات الشعب السوري في الداخل، من ناحية توحيده الجهد العربي والدولي، والإسراع في تغيير الوضع القائم، وأن النظام منته طوعا أو كرها بإرادة الشعب السوري».

وأضاف أن «كل المداخلات دعمت المعارضة ودعتها للدخول في المجلس الوطني والتوحد، وانخراط أي جهة داخل منظومة المجلس الوطني».

واعتبر رمضان أن سوريا «دخلت في مرحلة جديدة ستكون لها نتائجها الهامة وستكون جلسة أخرى في إسطنبول لـ(أصدقاء سوريا) بعد 3 أسابيع، وتليها أخرى في باريس».

ومثلت المعارضة السورية في مؤتمر «أصدقاء سوريا» 5 شخصيات: برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري، وعبد الحكيم بشار رئيس المجلس الوطني الكردي، وهيثم المالح عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني، وعبد الأحد سطيفو ممثل المنظمة الآشورية الديمقراطية، ومطيع البطيني ممثل الحراك الثوري في المكتب التنفيذي.

وعرض برهان غليون مطالب الشعب السوري أمام «أصدقاء سوريا»، في تونس التي تلخصت في 4 نقاط كان أولها مطلب تقديم الإغاثة الفورية، بما في ذلك الإعلان عن وجود مناطق منكوبة في سوريا، وفتح ممرات آمنة لإمداد الأهالي بالمعونات الإنسانية العاجلة، ولإخراج الجرحى والنساء والأطفال من الأحياء والمدن المحاصرة، وإيجاد مراكز لتجميع المساعدات الإنسانية في دول الجوار.

وثاني المطالب تمثل في تأمين وضمان حرية العمل والحركة لمنظمات الإغاثة الدولية ومنظمات حقوق الإنسان لمساعدة الأهالي على مواجهة الأوضاع القاسية في عموم البلاد.

وكان المطلب الثالث الذي تقدم به المجلس الوطني حول توفير الوسائل الكفيلة بحماية المدنيين السوريين وتأكيد حق الإعلام والصحافة الحرة في الدخول إلى البلاد والتنقل فيها بحرية.

وجاء المطلب الرابع بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري ودعمه في مساعيه لتنسيق جهود جميع الأطراف المشاركة في الثورة، ضمن «خطة وطنية واحدة لتحقيق التغيير وإسقاط نظام الفساد والاستبداد».

وتوجه برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، وهو أكبر كيان يحوي أطياف المعارضة السورية، بخطاب لأصدقاء سوريا تحدث فيه عن تردي الأوضاع الإنسانية في سوريا، حيث «يمارس القتل الهمجي الذي يرمي إلى ترويع الأهالي وكسر إرادة الشعب».

وثمن تضامن المجتمع الدولي مع سوريا، ثم أضاف أنه «ليس هناك مجال للتنافس الإقليمي، ولا لنقل سوريا من معسكر دولي إلى معسكر دولي آخر، سوريا الحرة المستقلة السيدة الواحدة هي غايتنا، وتلبية تطلعات الشعب السوري هو هدفنا، وما ينشده شعبنا اليوم هو بكل بساطة الانتقال إلى نظام حكم لا يقوم على السيطرة بالقوة وترويع المواطنين».

وأضاف: «ما ينشده الشعب السوري هو حاكم يعرف معنى المساءلة والمسؤولية.. الشعب السوري، كل الشعب السوري، يريد إنهاء حكم المافيا العائلية وإقامة حكم ديمقراطي مدني يتفق وتطلعاته نحو مواكبة العصر الجديد».

كما بين غليون أن ما يحدث في سوريا ليس مشكلة أقليات أو طوائف، وقال: «إن ما يحدث اليوم في سوريا لا علاقة له بصراع بين أقلية أو أكثرية، إن أولئك الذين ينتهكون أعراض الناس ويدوسون على حقوقهم ويقتلون أبناء بلدهم ويسرقون خيراته ليس لهم دين ولا مذهب ولا ينتمون إلى أحد منا ولا إلى جنس الإنسانية».

وطمأن غليون العلويين الذين وصفهم بـ«المتخوفين»، قائلا: «أنتم إخوتي وأخواتي، وموقعكم المميز في بناء سوريا الجديدة لا يمكن لأحد أن يشغله غيركم». كما طمأن المسيحيين ودعا المهاجرين منهم إلى العودة، وقال: «سنعمل معا حتى يستطيع كل مسيحي اضطر إلى هجرة بلده أن يعود لموطن أجداده».

وغليون عرض خارطة طريق وصفها بـ«الواضحة» ودعا السوريين للاستمرار في الثورة والمقاومة الشعبية، «حتى يرغم بشار الأسد على الرحيل»، وتشكيل «مجلس رئاسي» من شخصيات ورموز وطنية، وتحدث غليون عن تأليف حكومة انتقالية بمشاركة شخصيات من السياسيين والعسكريين والتقنيين الذين «لم يعادوا الثورة، حكومة تدير شؤون البلاد وتحافظ على كيان الدولة ومؤسساتها، لا سيما الجيش والإدارات المدنية».

واعتبر برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري، أن مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذي عقد في تونس خطوة مهمة على طريق جمع كل القوى الدولية على طريق دعم كفاح الشعب السوري، ومن أجل الحرية والديمقراطية.

وقال «أعتقد أنه لا يجب أن تكون لنا أوهام كبيرة، وهو خطوة مهمة، وننتظر ما سيأتي بعد ذلك في الاجتماعات المهمة القادمة». وأضاف غليون : «لا يمكن أن نحقق كل الأهداف في اجتماع واحد».

وعن الموقف السعودي من «أصدقاء سوريا» اعتبره غليون «قويا جدا»، وقال «أعتقد أنه سيدفع الآخرين إلى رفع سقف دعمهم للشعب السوري، وأن هناك إمكانية للذهاب إلى أبعد مما حصل. أنا أعتقد أن ما حصل كان مهما جدا، لكن هناك إمكانية للتقدم في طريق الدعم السوري حتى إنسانيا وماليا. والموقف السعودي القوي يشجع الآخرين للذهاب أبعد مما ذهبوا».

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قد اعتبر تزويد المعارضة بالسلاح «فكرة ممتازة».

وحول نتيجة المؤتمر بشأن المجلس والاعتراف به كممثل شرعي لمن يطمحون للتغيير في سوريا قال غليون «إنها عزلت النظام، وهددت بأن تتخلى دول أكثر فأكثر عن النظام السوري، وتعتبره غير ممثل للشعب السوري، وبالتالي تدفعه وتدفع به أكثر إلى التنحي».

وعن اجتماعه بالرئيس التونسي منصف المرزوقي نفى غليون أن يكون المرزوقي قد تقدم بمبادرة حول توحيد صفوف المعارضة السورية كما قيل.

وقال «نحن موجودون اليوم ضيوفا على تونس رائدة الثورات العربية الديمقراطية، ومن الطبيعي أن يستقبلنا الرئيس، ومن الطبيعي أن نتداول مع رئيس أول حكومة ديمقراطية في تونس الحديث حول الأوضاع السورية والحديث حول ما يمكن أن تقدمه تونس لدعم المعارضة ودعم المجلس الوطني ودعم الشعب السوري أيضا، وهذه كانت محاور الحديث».

واجتمع الرئيس التونسي بأعضاء المجلس الوطني والمعارضين السوريين المشاركين في مؤتمر «أصدقاء سوريا» بقصر الرئاسة بقرطاج.

وحول الجيش السوري الحر ودعمه قال غليون «لقد حصل تجمع (أصدقاء سوريا) على أساس أن هناك إمكانية لحل سياسي للأزمة حسب مخطط الجامعة العربية ومخطط مجلس وزراء الخارجية العرب الذي يقول بتفويض السلطة لنائب الرئيس ثم وقف القتل وسحب الجيش نحو ثكناته وإطلاق الحريات العامة وحريات الصحافة وحرية التظاهر السلمي وغيرها. إذن نحن في تجمع أسس على أساس إيجاد حل سياسي وليس حلا عسكريا، لذلك لم تطرح مسألة الجيش الحر، وهذه الأمور لن نناقشها مع مجتمع دولي يريد أن يساعد في إيجاد حل سياسي، هذه أوضاع يتكفل بها الشعب السوري بنفسه».

وعن مدى نجاعة الحل السياسي مع النظام السوري قال «ليس هناك تناقض بأن نستمر في العمل السياسي وننظر في الفرص المتاحة، فإذا كانت هناك فرص فلنوفر الدماء على شعبنا».

ومن جهته، قال عبد الحكيم بشار، رئيس المجلس الوطني الكردي السوري، إن البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع «أصدقاء سوريا» كان معدا مسبقا من طرف الخارجية التونسية، وإنه «يعبر فقط عن وجهة نظرهم وليس عن الاجتماع».

وأضاف: أن مجمل المواقف التي عرضت في مؤتمر كانت إيجابية وداعمة للشعب السوري لكن «الموقف السعودي كان واضحا وجريئا، والأميركي كذلك.. كان موقفين متميزين».

وقال عبد الحكيم إن الوفد السعودي «قال بشكل واضح: لم نجتمع لنعطي خبزا للسوريين.. اجتمعنا لنوقف القتل». وتابع أن السعودية اعتبرت أن «مستوى الاجتماع أقل من المطلوب».

وأضاف أن الرئيس الأميركي باراك «أوباما وجه رسالة واضحة وأكد موقف وزيرة خارجيته (هيلاري كلينتون) التي أكدت على ضرورة وقف القتل بشكل حاسم، وتنحي الأسد».

وقال بشار إنه التقى إلى جانب برهان غليون وبسمة قضماني، عضو المجلس الوطني السوري، هيلاري كلينتون داخل قاعة الاجتماعات وعلى هامش مؤتمر «أصدقاء سوريا» بناء على طلبها، وإنها أكدت حرصها على ضرورة توحيد المعارضة خاصة بين المجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي.

وقال إن كلينتون أيضا أكدت دعمها للكرد والأقليات الدينية، وأيضا كانت لديها رسالة واضحة بأن يتنحى الأسد، وبأنه لم يعد من المقبول قتل المدنيين الأبرياء.

كما قال بشار إنه التقى بصحبة وفد المجلس الكردي السوري وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، واعتبر بشار أن اللقاء كان مثمرا وبناء، وقال «تبادلنا وجهات النظر، ودعا هيغ لوحدة المعارضة وضرورة التوافق بيننا وبين المجلس الوطني».

وقال بشار الذي كان أحد الأشخاص الخمسة الذين حضروا جلسات مؤتمر «أصدقاء سوريا» إلى جانب أربعة من المجلس الوطني منهم رئيسه برهان غليون، وبذلك يكون الجهة الوحيدة السورية المعارضة التي شاركت المحاورات إلى جانب ممثلين عن المجلس الوطني، إن الاجتماع الذي جمعهم بالمرزوقي ركز خلاله الأخير على نقطتين رئيسيتين، الأولى هي العمل على توحيد المعارضة، ودعا الوفد السوري إلى التفكير في ما بعد النظام، مع تأكيده على أن «النظام راحل، وعلى ضرورة سلمية الثورة». وأضاف أن المرزوقي ضرب لهم مثالا بالثورة اليمنية وأشاد بها وقال إنها «جيدة».

وحول الاعتراف بالمجلس الوطني السوري ككيان ممثل لأطراف المعارضة وإن كان ذلك سيوحد صفوف المعارضين السوريين أم يفرقهم، قال رئيس المجلس الوطني الكردي السوري إن «النتائج تتوقف على أسلوب عمل المجلس في المرحلة القادمة».

وأضاف «الآن أصبح له بعد دولي ومسؤوليته أكبر سواء في الداخل أو الخارج، ومن ناحية توحيد المعارضة»، موضحا أنه «بموجب هذه المسؤولية أعتقد أنه سيكون إيجابيا، وإذا فكر بطريقة سلبية أي من ناحية الاستفراد ويقول أنا من له الشرعية ولست محتاجا للآخرين، فستترتب على هذا نتائج سلبية جدا».

وبدوره، اعتبر هيثم المالح، عضو المجلس الوطني السوري، أن مؤتمر «أصدقاء سوريا» لم يكن على قدر طموح الشعب السوري، لكنه وصفه بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح» لما تكون عليه مقررات ما سيليه من مؤتمرات لدعم الثورة السورية.

وقال: «هذا المؤتمر الذي جمع 70 دولة للوقوف إلى جانب الشعب السوري سيشكل منعطفا في مسيرة القضية».

وأكد المالح أن «الجهود ستتواصل والسقوف سترتفع»، لافتا إلى أنه يتم العمل لعقد مؤتمرين استكمالا لـ«أصدقاء سوريا»، الأول في تركيا والثاني في فرنسا، وستكون مقرراتهما أكثر وضوحا وفعالية لجهة عزل النظام ورئيسه وإيقاف شلال الدم والاعتراف بالمجلس الوطني ودعم الجيش الحر. وأضاف «نعول كثيرا على الدور السعودي في دعم القضية السورية إلى جانب الشعب، وسيكون الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل رافعة للمقررات المقبلة، وهذا الموقف سينعكس أيضا على دول عدة وأهمها دول التعاون الخليجي وعلى رأسها قطر».

من جانبه، أكد ياسر النجار، عضو مجلس الحراك الثوري، أن ردود فعل الشباب الثوار لم تكن إيجابية فيما يتعلق بمقررات مؤتمر «أصدقاء سوريا»، وقال : «كانت مطالبنا واضحة، وهي الوصول إلى آليات وإجراءات عملية على الأرض، بعيدا عن الوعود التي مللناها. كذلك، لم يأتوا على ذكر الجيش الحر الذي يحمي المدنيين، أو تقديم أي دعم له».

وكأن الدول المجتمعة لم يكن لها علم بما يحصل في سوريا أو ما يعاني منه الشعب السوري، وأتت إلى تونس، لتطلع على هذه الوقائع، أكد أن «الموقف السعودي الجريء بدا وكأن السعودية هي الجهة الوحيدة التي تقف على حقيقة ما يعانيه الشعب السوري، وعبر بذلك الأمير فيصل عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمعين لإنقاذ الشعب السوري».

وقال «شعرنا وكأن الأمير فيصل نطق باسمنا وعبر عن استيائنا من نتائج هذا المؤتمر، ومن أن مطالبنا هي الدعم العسكري وإسقاط النظام طوعا أو كرها، ومن أن الشعب السوري ليس بحاجة إلى المساعدات الغذائية ما دام أبناؤه يعيشون أيامهم تحت القصف، وكأنهم ينتظرون الموت في أي لحظة».

كذلك، وصف ملهم الدروبي، ممثل الإخوان المسلمين في المجلس الوطني، «مؤتمر سوريا» بأنه «أقل من المستوى المطلوب»، ونجاحه كان جزئيا وليس كاملا.

وقال : «كنا على تواصل قبل انعقاد المؤتمر مع بعض الدول المشاركة، وكانت الإشارات التي تلقيناها إيجابية، لكن عندما تتسع دائرة المشاركة يصبح القاسم المشترك بين المجتمعين أصغر، وهذا ما انعكس سلبا على المقررات النهائية للمؤتمر».

ولفت إلى أن المجلس الوطني تلقى وعودا من دول عربية مؤثرة عدة، لدعم المعارضة والجيش الحر، وهذه الوعود ستجد طريقها للتنفيذ في وقت قريب.

وقال «نشكر خادم الحرمين الشريفين ونحن فخورون بالموقف السعودي، ونعتبر خروج السعودية من المؤتمر اعتراضا إيجابيا، يعكس حرص المملكة على دم الشعب السوري».