قراءة شاملة في مضمون خطط التنمية التي تعتمدها السعودية

تأمين استمرارية الدعم من بنوك وصناديق حكومية

انخفاض مستوى الدين 89 بالمئة وارتفاع الايرادات 182 بالمئة

تواصل برامج دعم جميع القطاعات في مجالات الصحة والتعليم والمياه والتنمية الاجتماعية

بلغ إجمالي ما صرفته الحكومة السعودية على مشاريع البنية التحية لتنمية الإنسان أكثر من 4.1 تريليون ريال (1.1 تريليون دولار)، وذلك على مدار 7 سنوات منذ تولي خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، مقاليد الحكم عام 2005 لتحقق الميزانية العامة قفزات هائلة، لترتفع الإيرادات 182 في المائة فيما ارتفعت المصروفات بنسبة 172.5 في المائة منذ ذلك العام، وحتى العام الحالي (2011).

وتركزت الميزانية، خلال السنوات السبع الماضية، على التنمية والبنى التحتية وبناء الإنسان والاستثمار في البنية التحتية ذات الصلة بتنمية الموارد البشرية، وخاصة التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والمحافظة على النمو الاقتصادي، عملا بتوصيات خطة التنمية الوطنية التاسعة، في الوقت الذي بلغت فيه الإيرادات أكثر من 5.6 تريليون ريال (1.51 تريليون دولار) لنفس الفترة.

ويأتي ذلك مع إعلان الميزانية السعودية للعام المقبل (2012)، التي تعتبر الأضخم على مستوى الميزانيات السابقة التي أعلنت عنها الحكومة السعودية خلال جلسة مجلس الوزراء، التي ستكون بمصروفات يتوقع أن تتجاوز 690 مليار ريال (184 مليار دولار)، مقابل إيرادات يتوقع أن تتجاوز 702 مليار ريال (187.2 مليار دولار).

وتمكنت الحكومة السعودية من خفض الدين العام من 660 مليار ريال (176 مليار دولار) عام 2005 إلى 135.5 مليار ريال (36 مليار دولار) العام الحالي، وبنسبة بلغت نحو 89 في المائة، مما قلص المديونيات المترتبة على الدولة وهو ما يمثل 6.3 في المائة حاليا من الناتج المحلي الإجمالي، لتبقى السعودية على التصنيف الائتماني الذي حصلت عليه، المتميز (AA -) على الرغم من العاصفة الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على اقتصاد العالم، والتي ما زالت كثير من الدول تعاني منه، وهو ما يؤكد قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.

وأثمرت التوجيهات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل وتكثيف الجهود من أجل تحسين بيئة الأعمال في البلاد، وإطلاق برنامج شامل لحل الصعوبات التي تواجه الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية، بالتعاون بين جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة، حصول المملكة العربية السعودية على جائزة تقديرية من البنك الدولي تقديرا للخطوات المتسارعة التي اتخذتها مؤخرا في مجال الإصلاح الاقتصادي، ودخول المملكة ضمن قائمة أفضل عشر دول أجرت إصلاحات اقتصادية انعكست بصورة إيجابية على تصنيفها في تقرير أداء الأعمال الذي يصدره البنك الدولي، حيث صنفت المملكة عام 2011 في المركز 12 بعد أن احتلت المرتبة الثامنة العام قبل الماضي بين 183 دولة تصنف أفضل بيئة استثمارية في العالم.

ويعود سبب ارتفاع إيرادات الدولة للعام الحالي إلى ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 95 دولارا للبرميل، الذي زامنه ارتفاع كميات النفط المصدرة من قبل السعودية في ظل الاضطرابات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى انخفاض متوسط سعر مؤشر الدولار إلى 77 العام الحالي، مقابل الارتفاع الذي شهده العام الماضي، ليصل إلى 80، مما زاد من الطلب على الصادرات السعودية لتدني أسعارها لتكون منافسا قويا في الأسواق العالمية.

وشهد قطاع التعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة أضخم مخصصات مالية في تاريخ الدولة السعودية الحديث، وذلك بتخصيص مبلغ يزيد على 168 مليار ريال، بينما تمثل تلك المخصصات المالية أكثر من 24 في المائة من النفقات المعتمدة بالميزانية الحالية، وبزيادة نسبتها 13 في المائة عما تم تخصيصه للقطاع في ميزانية العام المالي 2012.

وأوضحت الميزانية العامة للدولة أن مجال التعليم العام سيستمر للعمل في تنفيذ مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم «تطوير»، والبالغة تكاليفه ما يزيد على 9 مليارات ريال، حيث يتم إنفاقها على شركة «تطوير التعليم القابضة» والمملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة.

وأكد الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، وزير التربية والتعليم السعودي، أن ما تم تخصيصه للصرف على قطاع التعليم العام، سيسهم في تعزيز دور وزارته في أداء المهام المناطة بها، مؤكدا استمرار العمل في مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم من خلال شركة «تطوير القابضة» والمملوكة بالكامل للدولة لإنفاذ المشاريع الاستراتيجية، التي تستهدف البيئة التعليمية بكل مكوناتها، معتبرا أنها مؤشر هام على مدى العناية بالتطوير والحرص على استكمال الرؤى التطويرية التي وضعت من خلال مشروع «تطوير».

وبينت الميزانية العامة للدولة، التي أعلنت يوم الاثنين، 26 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أنه وبهدف توفير البيئة المناسبة للتعليم وزيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس والجامعات والكليات المتخصصة، تضمنت الميزانية اعتمادات لإنشاء 742 مدرسة جديدة للبنين والبنات في جميع المناطق في البلاد، بالإضافة إلى المدارس الجاري تنفيذها حاليا، والبالغ عددها 2900 مدرسة، بينما أظهرت التقديرات الأولية أن عدد المدارس التي تم تسلمها العام الحالي بأكثر من 920 مدرسة.

كما اعتمدت الميزانية العامة للدولة تأهيل وتوفير وسائل السلامة لما يزيد على ألفي مبنى مدرسي للبنين والبنات، في ظل ما شهدته بعض المدارس في البلاد من حوادث حريق، كان من أشهرها حادثة مدرسة «براعم الوطن» في جدة (غرب السعودية).

وأضاف وزير التربية والتعليم: «إننا ونحن على أعتاب عام مالي جديد، ترسم ملامحه ميزانية مباركة، سنعمل على أن يتم إنفاذ كافة المشاريع التي تم اعتمادها، والعمل على عدم التهاون في أدائها وفق المخطط له، وعلى أعلى معايير الجودة»، مشددا على أن يبذل كل من تحمل مسؤولية أدائها على وجهها الأتم، مضيفا أن وزارة التربية والتعليم بكل قطاعاتها أمامها مهمة كبيرة في إنجاز ما تم إقراره في الميزانية العامة للدولة ضمن مخصصات وزارة التربية والتعليم.

إلى ذلك، أشارت الميزانية العامة للدولة إضافة فصول دراسية للمدارس القائمة، وتأثيث المدارس وتجهيزها بالوسائل التعليمية ومعامل وأجهزة الحاسب الآلي، وكذلك إنشاء مباني إدارات التربية والتعليم وصالات متعددة الأغراض ومراكز علمية لقطاع التعليم العام.

وشدد وزير التربية والتعليم على أن الميزانية المرصودة للتعليم العام تشهد على مدى العناية بالتعليم والحرص على أن ينعكس أثر تلك العناية على أداء الأجهزة المعنية بتوفير كل ما من شأنه دعم المعلم والمعلمة في رسالتهما لتحقيق الاستثمار الأمثل في الإنسان.

وفي مجال التعليم العالي أظهرت الميزانية العامة للدولة اعتماد المبالغ اللازمة لتشغيل الجامعة الإلكترونية، واستكمال إنشاء المدن الجامعية في عدد من الجامعات، حيث تبلغ القيمة التقديرية لتنفيذها نحو 25 مليار ريال، كما تم اعتماد النفقات اللازمة لافتتاح 40 كلية جديدة.

وأشار الدكتور خالد بن محمد العنقري، وزير التعليم العالي السعودي، إلى أن القراءة المتأنية لمصروفات الميزانية تؤكد أن التعليم بشكل عام يمثل أولوية مطلقة لخادم الحرمين الشريفين، مشيرا إلى تخصيص ما يزيد على 24 في المائة من الميزانية للصرف على التعليم بشكل عام، بما في ذلك التعليم العالي ومؤسساته؛ لافتا إلى الدعم المستمر لمشاريع وبرامج وزارته، حيث حظيت كل جامعة من الجامعات السعودية بميزانية لتستكمل بناها التحتية وكافة احتياجاتها.

واعتبر العنقري أن تلك المخصصات المالية للتعليم العالي ستكون قادرة على تحقيق مخرجات إيجابية تعود بالنفع على الوطن والمواطنين، وأن الأرقام الكبيرة التي تضمنتها الميزانية هي بشائر خير معززة لمسيرة النماء في شتى المجالات، وبخاصة في مجال التعليم العالي.

كما تم اعتماد مرحلة إضافية لمشروع مساكن أعضاء هيئة التدريس، الذي يجري تنفيذه حاليا ليصل إجمالي القيمة التقديرية المعتمدة له في الميزانية العامة للدولة ما يزيد على 13 مليار ريال.

وأكد وزير التعليم العالي أن الميزانية المخصصة للوزارة خلال السنة المالية الحالية وفرت مخصصات لاستكمال المنشآت والمدن الجامعية المنتشرة في مناطق ومحافظات المملكة، موضحا أنها ستشمل إنشاء المستشفيات الجامعية وإسكان أعضاء هيئة التدريس، وإنجاز البنى التحتية للجامعات الناشئة، إضافة إلى استمرار برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، ودعم البحث العلمي.

إلى ذلك، أكدت الميزانية العامة للدولة الاستمرار في الصرف على برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي للمرحلة «الأولى والثانية»، في وقت صدرت فيه توجيهات خادم الحرمين الشريفين بضم جميع الدارسين على حسابهم الخاص لعضوية البعثة، وبحسب تقديرات لوزارة التعليم العالي السعودية فإن عدد الطلبة والطالبات والموظفين الدارسين في الخارج يتجاوز 120 ألف طالب وطالبة، أما مرافقوهم فيبلغ عددهم ما يزيد على 137 ألف مرافق.

ويتوقع أن يصل إجمالي نفقات المبتعثين الذين تشرف عليهم وزارة التعليم العالي في نهاية العام المالي الحالي، ما يقارب 20 مليار ريال.

وعبر العنقري عن سروره لاعتماد ميزانية للجامعة السعودية الإلكترونية، ضمن المخصصات المالية لوزارته في الميزانية العامة للدولة، لافتا إلى أن الجامعات السعودية الإلكترونية سبق أن حظيت بموافقة خادم الحرمين الشريفين على إنشائها في وقت سابق.

أما في مجال التدريب التقني والمهني فقد تم اعتماد تكاليف لإنشاء كليات ومعاهد جديدة تبلغ قيمتها التقديرية 1.6 مليار ريال، ومن المقرر افتتاح وتشغيل عدد من المعاهد المهنية والمعاهد العليا للبنات لزيادة الطاقة الاستيعابية للكليات والمعاهد التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بعدد من مدن ومحافظات البلاد.

وخصصت السعودية، خلال موازنتها الجديدة (2012)، مبلغ 86.5 مليار ريال لقطاع الخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية، وتلك الموازنة الجديدة تعد الأضخم للقطاع، وذلك بزيادة نسبتها 26 في المائة عما تم تخصيصه لعام 2011.

ووفقا لعدد من الخبراء، فإن هذا الضخ من الأموال في قطاع الصحة، دلالة على اهتمام البلاد بمشاريع الصحة، واشتمالها على مبالغ خصصت لإنشاء وتجهيز مستشفيات ومشاريع تأثيث وبناء مرافق صحية، واستكمال إنشاء وتجهيز مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مناطق المملكة، ومشاريع لإنشاء 17 مستشفى جديدا ومركزا طبيا.

ويجري حاليا إقامة 137 مستشفى جديدا بمناطق المملكة بطاقة سريرية تبلغ 28.470 سرير، وتم خلال العام المالي الحالي (2011) تسلم 22 مستشفى جديدا بمختلف مناطق المملكة بطاقة سريرية تبلغ 3250 سريرا.

وتسعى السعودية عبر هذا الدعم إلى الارتقاء بمستوى أداء المرافق الصحية، والإسهام في تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية ترقى لطموحات الدولة وتلبي احتياجات المواطنين الصحية.

وتبذل الصحة جهودا كبيرة لتطوير الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى الأداء في المرافق الصحية، حيث تشهد الوزارة حاليا حراكا تطويريا شاملا ونقلة نوعية بكل خدماتها ومرافقها، وجميعها مسخرة لخدمة وسلامة المريض وكسب رضاه، حيث استحدثت ونفذت الكثير من البرامج الهادفة لخدمة المرضى.

واستكملت وزارة الصحة إعداد الخطة الاستراتيجية للوزارة للعشر سنوات المقبلة من 2010 إلى 2020، تحت شعار «المريض أولا»، وذلك بهدف تطوير النظام والوصول بمستوى جودة الخدمات الصحية التي تقدمها الوزارة إلى مستويات الجودة التي توجد بالدول المتقدمة، حيث جاءت هذه الخطة بعد نقاش مستفيض للكثير من الدراسات والبحوث وورش العمل التي استمرت لنحو 12 شهرا كاملة.

وتهدف الخطة الاستراتيجية إلى اعتماد منهج الرعاية الصحية المتكاملة والشاملة مع الاهتمام بالجانب العملي، كما تهدف إلى إرساء ثقافة العمل المؤسسي ورفع مستوى الجودة وقياس ومراقبة الأداء واستقطاب الكوادر المؤهلة وتنمية الموارد البشرية مع تطوير الصحة الإلكترونية ونظم المعلومات، بالإضافة إلى الاستخدام الأمثل للموارد وتطبيق اقتصاديات الرعاية الصحية وطرق تمويلها.

من جهته، قال الدكتور عبد الرحمن السويلم، عضو مجلس الشورى، ورئيس جمعية الهلال الأحمر السعودي السابق، ووكيل وزارة الصحة الأسبق إن الدعم المستمر لقطاع الصحة الذي أتى بعد التعليم، يأتي لاهتمام الدولة بهذا القطاع الحيوي.

وذكّر السويلم بأن «الصحة» لديها برامج حيوية، ومنها الخطة الاستراتيجية لقطاع الصحة في الأعوام المقبلة، مع تأكيده على أن الحكومة كانت كريمة في تفهمها لقطاع الصحة، وتلبية الاحتياجات الصحية، والقوى العاملة المؤهلة والتدريب الكافي، فيما أكد أن أمام الوزارة مشوارا طويلا في قطاع الصحة، وأن تلك الميزانيات تدعم تلك التوجهات المعمول بها.

وعلق على مجال الخدمات الاجتماعية، المتضمن مشاريع جديدة تشمل مقرات لأندية رياضية ودور رعاية وملاحظة اجتماعية، بالقول إن الخدمات الاجتماعية أولتها الدولة في السنوات الماضية اهتماما لمكافحة الفقر، وخصوصا في العقد الماضي، والاتجاه نحو القطاع الاجتماعي، وتنمية وتلبية متطلبات الجمعيات الخيرية، إضافة إلى عدد من الفئات، منهم فئات المعاقين والضمان الاجتماعي، واليتامى. وتمثل ذلك في برامج الحماية من تفكك الأسرة، وحماية العنف ضد الأطفال، والاعتناء بالمسنين.

وأهاب عضو مجلس الشورى بالمسؤولين العمل الجاد، وتطلع إلى المواطنين والوزراء للاستفادة من تلك الأرقام التي ضختها الدولة، وأن «تلك الأرقام تحملنا مسؤوليات وأمانة لإنجاز المشاريع المنوطة بها». وشدد الدكتور ناصر السلوم، وزير النقل والمواصلات السعودي السابق، على ضرورة استغلال الميزانية المخصصة لقطاع النقل في ميزانية الدولة للعام المالي القادم بالشكل الصحيح، الذي من شأنه أن يعود بالنفع على الجميع، مشيرا إلى أن هذه المخصصات المالية ستنعكس إيجابا على الشعب.

وقال : «يعد النقل من أهم الأساسيات في تنمية أي دولة خصوصا أنه من دون وجوده لن تكون هناك حياة، إضافة إلى أن الطرق والسكك الحديدية والخطوط الجوية جميعها تشكل شرايين وأوردة تغذي السعودية بأكملها». وشدد على ضرورة إعطاء كل ذي حق حقه في ما يتعلق باعتمادات المشاريع، وذلك من أجل تسيير الأمور بالشكل الصحيح، إلى جانب الحرص على إنفاقها في المكان المناسب بعيدا عن الإهمال والتبذير، عدا عن الاهتمام في كيفية إنفاقها.

وأضاف: «يجب الاستفادة من مخصصات قطاع النقل التي تقع على عاتق المسؤولين، لا سيما أن هناك مشاريع حددت لها اعتمادات معينة، الأمر الذي يحتم ضرورة إنفاقها بحرص شديد لتحقق النفع والأهداف المنشودة».

يأتي ذلك في وقت بلغت فيه مخصصات قطاع النقل والاتصالات ضمن ميزانية الدولة للعام المالي 2012م، التي أعلنت ، والتي تم تخصيص ما يقارب 35.2 مليار ريال لهذا القطاع، وذلك بزيادة شكلت نسبتها 40 في المائة عما تم تخصيصه في ميزانية العام المالي الحالي على خلفية تقدم العمل بمشروع مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد في جدة.

وتضمنت الميزانية مشاريع جديدة وإضافات لأخرى معتمدة سابقا في ما يتعلق بالطرق والموانئ والخطوط الحديدية والمطارات والخدمات البريدية، التي تتجاوز قيمتها التقديرية 24.7 مليار ريال، حيث شملت تطوير مرافق الكهرباء وتطوير وتوسعة مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وإنشاء مطار الملك عبد الله في جازان، إلى جانب تطوير 4 مطارات إقليمية.

من جانبه أفاد ساهر الطحلاوي، مدير عام ميناء جدة الإسلامي، بأن تلك المخصصات من شأنها أن تعزز البنية التحتية في الموانئ وإضافة طاقة جديدة لها، مؤكدا أن جزءا كبيرا منها سيتم تخصيصه لتحسين البنية التحتية في كافة الموانئ البحرية السعودية.

وقال : «إن النقل البحري في السعودية متعدد الجوانب، حيث يشمل الموانئ والسفن وغيرها، إلا أن الموانئ بشكل خاص تحظى بدعم كبير من حيث إنشاء مشاريعها التي من ضمنها الأرصفة والمحطات الجديدة للحاويات»، مبينا في الوقت نفسه وجود مشاريع وصفها بـ«الجبارة» في الموانئ البحرية السعودية.

وأشار إلى أنه خلال السنوات الـ10 الأخيرة، حظيت الموانئ البحرية بدعم مادي كبير، إلى جانب زيادة ميزانياتها سنويا، التي لم يفصح عن حجمها، ولكنه استدرك قائلا: «إن تلك الزيادة تدل على وجود مشاريع كبيرة من شأنها أن تحقق نقلة نوعية في قطاع النقل البحري السعودي».

وبين مدير عام ميناء جدة الإسلامي، أن مشاريع قطاع النقل البحري في السعودية تتداخل بين عام وآخر كونها تنفذ على مراحل متتالية، الأمر الذي يحول دون حساب الميزانيات التي تحتاجها الموانئ سنويا بشكل دقيق.

ميزانية الدولة للعام المالي المقبل، احتوت أيضا اعتماد مشاريع لتنفيذ طريق سريع ومزدوج ومفرد يزيد مجموع أطوالها على 4200 كيلومتر، التي من ضمنها المرحلة الثانية لطريق الخرج - القويعية المزدوج، والطريق السريع لربط مدينة جدة بمكة المكرمة مباشرة في مرحلته الأولى، والمرحلة الثانية من طريق القصيم - مكة المكرمة المباشر، وطريق القصيم - الجبيل السريع ضمن المرحلة الأولى، عدا عن طريق الظهران – العقير – سلوى، مع التقاطعات في مرحلته الثالثة.

وشملت الميزانية أيضا رفع مستوى بعض الطرق وإصلاحها وإنشاء طرق جديدة تربط بين مدن المملكة وضواحيها، فضلا عن إنشاء طريق لربط مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز الرياضية في جدة وما يلزمها من تقاطعات، إضافة إلى استكمالات وإصلاحات لطرق قائمة وإعداد الدراسات والتصاميم لطرق جديدة أخرى يتجاوز مجموع أطوالها ألفي كيلومتر.

وتضمنت ميزانية الدولة للعام المالي المقبل استكمال مشاريع طرق يجري تنفيذها، التي يقدر مجموع أطوالها بنحو28.1 ألف كيلومتر، في الوقت الذي تم فيه الانتهاء من تنفيذ وتسلم مشاريع للطرق خلال العام المالي الحالي في مختلف مناطق السعودية، يبلغ مجموع أطوالها ما يقارب 2800 كيلومتر.

وخصصت الحكومة السعودية مبلغ 57.5 مليار ريال لدعم قطاع المياه والزراعة بزيادة نسبتها 13 في المائة عن العام الماضي، واعتبر خبراء أن هذا التوجه سيساهم في تنويع مصادر أخرى للمياه، ومعالجة مشكلات التسريبات المياه، خصوصا بالمدن الكبرى، إضافة إلى دعم الأبحاث في الشأن الزراعي بمختلف أنواعه.

وتضمنت الميزانية مشاريع جديدة وزيادات لمشاريع معتمدة لتوفير المياه الشرب، وتعزيز مصادر المياه، وتوفير خدمات الصرف الصحي، والسدود وحفر الآبار، وكشف التسربات للمياه بداخل الأحياء السكنية، بما يعرف بالمياه الجوفية، مع استبدال شبكات المياه والصرف الصحي القديمة، وترشيد استهلاك المياه الكهرباء، واستكمال التجهيزات الأساسية بمحطة تحلية المياه برأس الخير، وتطوير وتحديث وتوسعة محطات التحلية القائمة.

كما تضمنت الميزانية مشاريع وزيادات لإنشاء صوامع جديدة وتوسعة القائم منها، وتغطية قنوات الري الرئيسية بالأحساء، وتطوير البنى التحتية للمدن الصناعية بمختلف مناطق السعودية، وتعزيز البنية التحتية وتوفير ودعم المرافق العامة والخدمات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، ورأس الخير للصناعات التعدينية، وتنفيذ بعض الأعمال الإنشائية في المحميات الطبيعية.

وتهدف السعودية إلى مواجهة الطلب المتزايد على المنتجات الزراعية، وذلك لزوم غذاء المواطن والاستثمار في المجال الزراعي، سواء بشقه النباتي أو الحيواني، والاستثمار في زراعة الخضراوات والتمور في بعض المناطق، إضافة إلى دعم إنتاج الخضراوات في البيوت المحمية، والذي سجل نجاحا باهرا بعد حصول المزارعين على الدعم المقدم لهم من قبل الدولة، مثل إعطاء المنح الزراعية بالمجان أو الإيجار الرمزي، وكذلك إعطاء القروض الزراعية ودعم آليات الإنتاج الزراعية، التي تعمل على ما من شأنه رفع كفاءة الإنتاج، وتوفير التكاليف وخفضها.

وأوضح المهندس محمد بخاري الخبير الزراعي أن هذه الميزانية ستساهم بشكل كبير في دعم المزارعين، ويجب أن تخصص ميزانية مناسبة لدعم الأبحاث الزراعية، خصوصا أسباب ملوحة الأراضي، في المناطق الزراعية كنجران مثلا التي تسببت الملوحة في تخفيض الإنتاج السنوي بها وتضرر المزارعين كثيرا، ويجب دعمهم في ذلك.

وقال بخاري إن الدولة لم تغفل أهمية دعم مياه الشرب وإيصالها للمنازل، سواء عن طريق التحلية أو حفر الآبار، ويجب الاستفادة من هذه الميزانية في البحث عن مصادر جديدة للمياه».

وأضاف: «يعاني معظم الأحياء بالمدن الكبرى، وخصوصا مدينة جدة، من تسربات المياه، حيث تقدر بـ35 في المائة من كمية المياه المحلاة، وتسبب في مشكلات في البنى التحتية لتلك الأحياء والمساكن».

وطالب الخبير الزراعي مشعل الحربي بضرورة دعم المخزون الاستراتيجي للبلاد، وإعادة هيكلة الصوامع، والتحكم في أسعار السلع الغذائية من خضراوات وفواكه، إلى جانب تفعيل دور الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني، إلى جانب تطوير نظام صندوق التنمية الزراعية ليقوم بتمويل الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج.

وكانت دراسة حديثة عرضت في منتدى الرياض مؤخرا لضرورة وجود كيان مؤسسي مسؤول عن الخزن الاستراتيجي للسلع الغذائية بشكل محدد في المملكة، إلى جانب وجود تضارب أو عدم تنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالإنتاج أو الاستيراد أو الاستثمار الزراعي لهذه السلع، فضلا عن ضرورة الحفاظ على مخزون استراتيجي كافٍ من السلع الغذائية الأساسية حتى لا يتعرض المعروض في السوق المحلية لأي هزات نتيجة انخفاض المعروض عالميا من تلك السلع.

وكشفت أن أهم العوامل المحلية المؤدية إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية في السعودية تتلخص في قلة الدعم الحكومي للسلع الغذائية، ولجوء بعض تجار الجملة والتجزئة والمستوردين إلى رفع الأسعار، وضعف الرقابة الحكومية على أسعار السلع الغذائية.

وأكدت على ضرورة تحقيق الأمن الغذائي لأهم السلع الاستراتيجية من خلال اتباع سياسة تكاملية بين الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي السعودي في الخارج.

وأوضحت أن السعودية تعاني شحا في الموارد المائية نظرا لافتقارها إلى الأنهار والأمطار الغزيرة المنتظمة، وبالتالي فإن الضغط على الزراعة المحلية لتحقيق الأمن الغذائي لسلع معينة سيكون على حساب الإمكانات الموردية، وأهمها الموارد المائية التي يتطلب الأمر ترشيدها بغرض التنمية المستدامة والحفاظ عليها لمستقبل الأجيال القادمة.

ودعت الدراسة للاستفادة من التجارب الناجحة في تحقيق الأمن الغذائي لتأمين الاحتياجات الاستهلاكية الغذائية لمواطنيها، كما دعت لاستحداث آلية لتوفير التمويل اللازم للاستثمار الزراعي في الخارج، وتفعيل دور الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني، إلى جانب تطوير نظام صندوق التنمية الزراعية ليقوم بتمويل الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج.

كما أكدت على ضرورة دراسة الفرص الاستثمارية الزراعية في الدول التي يتم اختيارها وتوقيع اتفاقيات ثنائية معها لضمان تأمين رؤوس الأموال السعودية من المخاطر، ومساعدة المستثمرين الزراعيين في الخارج على إقامة جمعيات تعاونية زراعية كفيلة بحل مشكلاتهم الزراعية والقانونية والتمويلية، إلى جانب إنشاء بنوك تجارية سعودية في الدول المضيفة التي يتم التركيز عليها لتقديم الخدمات التمويلية والائتمانية للمستثمرين الزراعيين في الخارج.

ونوهت الدراسة بضرورة استحداث وظيفة ملحق زراعي بالسفارات السعودية، خصوصا في الدول المرشحة للاستثمار الزراعي السعودي في الخارج لكي يعمل على حل مشكلات المستثمرين، ومراعاة التوزيع الجغرافي للاستثمار الزراعي السعودي في الخارج للحد من المخاطر الطبيعية والاقتصادية والسياسية الممكن حدوثها داخل الدول المضيفة للاستثمار الزراعي.

وذكرت أن عدد المستثمرين السعوديين في المجال الزراعي يتناقص وبشكل كبير، على عكس القطاعات الأخرى التي تتسع نشاطاتها، وهو ما انعكس على حجم المخزون الاستراتيجي للغذاء.

وأعلنت السعودية، الاثنين عن استمراريتها بدعم برامج الصناديق التنموية المتخصصة، وبرامج التمويل الحكومي، وأتى هذا بالتزامن مع الإعلان عن ميزانية الدولة 2012 التي أقرت ودعمها لأكثر من 8.3 مليار ريال.

وتوقعت السعودية عبر بيان وزارة المالية أن يصرف للمستفيدين من البنوك والصناديق الحكومية ما يقارب 86.1 مليار ريال.

ولفتت وزارة المالية إلى أن صناديق التنمية المتخصصة وبرامج التمويل الحكومية، إضافة إلى برامج الاستثمار من خلال الميزانية، ستواصل تقديم القروض التي ستساهم في توفير فرص وظيفية إضافية للمواطنين ودفع عجلة النمو.

وبلغ حجم ما تم صرفه من القروض التي تقدم من قبل صندوق التنمية العقارية، وصندوق التنمية الصناعية، والبنك السعودي للتسليف والادخار، وصندوق التنمية الزراعية، وصندوق الاستثمارات العامة، وبرامج الإقراض الحكومي منذ إنشائها وحتى نهاية العام المالي الحالي 2011، نحو 440 مليار ريال، ويتوقع أن يصرف للمستفيدين من هذه القروض خلال العام المالي المقبل 2012 أكثر من 86.1 مليار ريال.

وكشفت وزارة المالية تزايد الاهتمام والدعم الحكومي لقطاعي التعليم الأهلي والخدمات الصحية الأهلية، وتنميتهما بلغت القروض الحكومية المقدمة لهما حتى نهاية العام المالي الحالي 2011 أكثر من 8.3 مليار ريال، وسيستمر البرنامج بدعم هذه المشاريع.

وأضاف البيان أنه بخصوص برنامج تمويل الصادرات السعودية الذي ينفذه الصندوق السعودي للتنمية، فقد بلغ حجم عمليات تمويل وضمان الصادرات من السلع والخدمات الوطنية منذ تأسيس البرنامج إلى نهاية العام المالي الحالي 2011 أكثر من 21.7 مليار ريال.

وقال الدكتور عبد الوهاب أبو داهش، مستشار وخبير اقتصادي، بأن الإنفاق على مجال الصناديق التنموية المتخصصة يبلغ أكثر من 25 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للسعودية، وذكر أن الإنفاق الحكومي على الصناديق سوف يستمر في العام المقبل 2012.

ولفت إلى أن البلاد لا تنفق مباشرة على مجالات التعليم والصحة، أو البنى التحتية فحسب، بل يمتد إلى الإنفاق على الصناديق المخصصة للقطاع الخاص، ويتم ذلك عبر أفراد ومؤسسات وشركات، مما يدلل على عزم المملكة على مواصلة الإنفاق بقوة على الصناديق، وأنها هي المحرك الحقيقي لمعدلات النمو في المملكة، في حين ذكر أن معدلات النمو هذا العام بلغت 7 في المائة، وهو أكثر من نمو القطاع الخاص عينه، وأنها تقود عملية النمو في المرحلة الحالية.

وربط أبو داهش، خلال حديثه، مقدار الإنفاق القوي على الصناديق بعدم تعرض الاقتصاد العالمي لأزمات متتالية، مما يدلل على تجاوز المملكة تلك الأزمات المتتالية، والعمل على بناء احتياطات مقدرة بنحو تريليون ريال، تعتبر ملاذ آمن في حال انخفاض أسعار النفط، أو انخفاض الطلب لأسباب أخرى.

وأكد أن الإنفاق الحكومي هو القائد الحقيقي للنمو في ظل الأزمات المالية العالمية المتتالية في عدد من البلدان العالمية في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن السعودية سوف تواصل عمليات الإقراض في 2012 بذات الزخم الذي كانت عليه في العام الحالي، وستعمل على مساندة الإنفاق الحكومي على مجالات مثل التعليم وخلافه، وأن الإنفاق على الصناديق المتخصصة يعتبر نفقات إضافية تمويلية للقطاع الخاص. وتطرق إلى أن الصناديق الاستثمارية ساهمت في تباطؤ الإقراض من القطاع البنكي، إضافة إلى أنها تعمل على تعويض تباطؤ الإقراض من القطاع البنكي للقطاع الخاص.