السعودية أقرت يوم الاثنين ميزانية قياسية للعام المالي الجديد

أرقام الميزانية وصلت إلى 690 مليار ريال بزيادة 110 مليارات ريال عن العام الماضي

خادم الحرمين الشريفين: الميزانية تجسيد لاستمرار حرصنا على تعزيز مسيرة التنمية المستدامة

وزير المالية السعودي: الميزانية تعزز الاستثمار بالعنصر البشري

312 مليار دولار لتنشيط الاستثمارات

أقر مجلس الوزراء السعودي في جلسته التي عقدت في قصر اليمامة بمدينة الرياض يوم الاثنين برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1433 - 1434هـ (2012م)، التي بلغت 690 مليار ريال، بزيادة 110 مليارات ريال عن العام المنصرم.

وقال الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه، وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، عقب الجلسة: «إن المجلس تدارس بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 1433-1434هـ، وأقرها»، مبينا أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وجه كلمة لإخوانه وأبنائه المواطنين، والتي ألقاها بالنيابة عبد الرحمن بن محمد السدحان الأمين العام لمجلس الوزراء، أعلن فيها الميزانية، وفيما يلي نص الكلمة:

«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، إخواني وأبنائي المواطنين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بحمد الله وعونه وتوفيقه، نعلن ميزانية العام المالي الجديد 1433- 1434هـ والتي تبلغ 690 مليار ريال (ستمائة وتسعين مليار ريال) بزيادة مقدارها 110 مليارات ريال (مائة وعشرة مليارات ريال) عن الميزانية المقدرة للعام المالي الحالي 1432-1433 في تجسيد لاستمرار حرصنا على تعزيز مسيرة التنمية المستدامة في بلادنا الغالية وتوفير مزيد من فرص العمل للمواطنين، وتأكيد مستمر على التنمية المتوازنة بين القطاعات والمناطق، مع مراعاة النظرة المستقبلية للمالية الحكومية وتوازنها، حيث تضمنت مشاريع جديدة ومراحل إضافية لعدد من المشاريع التي سبق اعتمادها تقدر تكلفتها الإجمالية بمبلغ 265 مليار ريال، وتعزز هذه الميزانية وتدعم ما أصدرناه مؤخرا من أوامر ملكية نأمل عند تنفيذها أن تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطن.

كما تؤكد استمرار نهجنا في إعطاء التنمية البشرية الأولوية التي هي أساس التنمية الشاملة، وتبعا لذلك فقد تم اعتماد ما يزيد عن 168 مليار ريال من النفقات العامة للتعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة. وتشمل برامجه استمرار العمل في تنفيذ مشروع تطوير التعليم العام واعتماد إنشاء ما يزيد عن 700 مدرسة جديدة للبنين والبنات واعتمادات لاستكمال المدن الجامعية، ومشاريع في مجال التدريب الفني والتقني. وفي قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية يتواصل العمل لتوفير ورفع مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية باعتماد نحو 87 مليار ريال. وقد شملت الميزانية الجديدة تنفيذ عدد من المشاريع، ومن ذلك استكمال إنشاء وتجهيز مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مناطق المملكة، وإنشاء 17 مستشفى جديدا. كما تضمنت الميزانية مشاريع جديدة لإنشاء أندية ومدن رياضية ودور للرعاية والملاحظة الاجتماعية والتأهيل والاعتمادات اللازمة لدعم برامج الضمان الاجتماعي.

وقد تم اعتماد ما يزيد عن 29 مليار ريال للإنفاق على الخدمات البلدية. وتتضمن ميزانية هذا القطاع مشاريع جديدة وإضافات لبعض المشاريع القائمة.

كما بلغ الإنفاق على الطرق والنقل والاتصالات ما يزيد عن 35 مليار ريال، وشملت ميزانيتها مشاريع جديدة وإضافات للمشاريع المعتمدة سابقا، وبلغ المعتمد لقطاعات المياه والصناعة والزراعة والتجهيزات الأساسية الأخرى نحو 58 مليار ريال.

وتتضمن الميزانية - كسابقاتها - اعتمادات لمواصلة العمل في تنفيذ الخطة الوطنية للعلوم والتقنية، و(الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات)، كما ستواصل صناديق وبنوك التنمية الحكومية المتخصصة تقديم القروض في المجالات الصناعية والزراعية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يدعم التنمية الاقتصادية ويحفز التمويل التجاري.

ختاما، نحمد الله أن مكننا من مواصلة العمل لتسخير ما حبا الله به هذه البلاد من موارد وطاقات لتنمية وطننا الغالي، ونسأله - عز وجل - العون والتوفيق لمواصلة ذلك، وأن ينفع بهذه الميزانية كافة المواطنين، وأن يعم خيرها أرجاء بلادنا الغالية، ونؤكد في هذا المقام على التنفيذ الدقيق والمخلص لها والمتابعة لذلك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

وقد وجه خادم الحرمين الشريفين الوزراء بالعمل بجد وإخلاص لتنفيذ بنود هذه الميزانية على الوجه الأكمل الذي يحقق راحة ورفاهية المواطنين في كل مجالات الحياة.

من جانبه بين الدكتور الخوجه أن وزير المالية وبتوجيه من الملك عبد الله قدم عرضا موجزا لمشروع الميزانية الجديدة للدولة، وتطرق إلى الأوضاع الاقتصادية العالمية، وتطوراتها وتطورات الاقتصاد الوطني، والنتائج المالية للعام الحالي 1432 - 1433هـ والملامح الرئيسية للميزانية الجديدة حيث جاء فيه:

«وفقا للتوجيهات السامية الكريمة ولأهمية تعزيز مسيرة التنمية واستمرار جاذبية البيئة الاستثمارية بشكل عام التي من شأنها دفع عجلة النمو الاقتصادي، ومن ثم إيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين بمشيئة الله. استمر التركيز في الميزانية للعام المالي القادم 1433 - 1434 على المشاريع التنموية، حيث وزعت الاعتمادات المالية بشكل ركز فيه على قطاعات التعليم، والصحة، والخدمات الأمنية والاجتماعية والبلدية، والمياه والصرف الصحي، والطرق، والتعاملات الإلكترونية، ودعم البحث العلمي».

وأوضح وزير المالية السعودي أن الميزانية «تضمنت برامج ومشاريع جديدة ومراحل إضافية لبعض المشاريع التي سبق اعتمادها تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 265 مليار ريال»، ووفقا لما جرى العمل عليه فقد تم التنسيق بين وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط بشأن البرامج والمشاريع المدرجة في خطة التنمية التاسعة التي بدأت في العام المالي 1431 - 1432هـ.

وأفاد أنه من المتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي هذا العام 1432- 1433 (2011م) وفقا لتقديرات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات 2163 مليار ريال بالأسعار الجارية بزيادة نسبتها 28% عن المتحقق في العام المالي الماضي 1431- 1432 (2010م) وذلك نتيجة نمو القطاع البترولي بنسبة 40.9%، أما الناتج المحلي للقطاع غير البترولي بشقيه الحكومي والخاص فيتوقع أن يحقق نموا نسبته 14.3% حيث يتوقع أن ينمو القطاع الحكومي بنسبة 14.5% والقطاع الخاص بنسبة 14.3% بالأسعار الجارية.

وأوضح وزير المالية أنه بالأسعار الثابتة فيتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي نموا تبلغ نسبته 6.8%، إذ يتوقع أن يشهد القطاع البترولي نموا نسبته 4.3%، وأن يبلغ نمو الناتج المحلي للقطاع غير البترولي 7.8% حيث يتوقع أن ينمو القطاع الحكومي بنسبة 6.7% والقطاع الخاص بنسبة 8.3% وبذلك تصل مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 48.8%، وقد حققت جميع الأنشطة الاقتصادية المكونة للناتج المحلي للقطاع غير البترولي نموا إيجابيا، إذ يقدر أن يصل النمو الحقيقي في الصناعات التحويلية غير البترولية إلى 15%، وفي نشاط الاتصالات والنقل والتخزين 10.1%، وفي نشاط الكهرباء والغاز والماء 4.2%، وفي نشاط التشييد والبناء 11.6%، وفي نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق 6.4%، وفي نشاط خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال 2.7%.

وبين أن الرقم القياسي لتكاليف المعيشة، وهو أهم مؤشرات المستوى العام للأسعار، قد أظهر ارتفاعا خلال عام 1432 - 1433 (2011م) نسبته 4.7% عما كان عليه في عام 1431 - 1432 (2010م) وذلك وفقا لتقديرات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات.

أما معدل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير البترولي الذي يعد من أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد ككل فمن المتوقع أن يشهد ارتفاعا نسبته 6.1% في عام 1432 - 1433 (2011م) مقارنة بما كان عليه في العام الماضي.

وقال: «يتوقع أن ينخفض حجم الدين العام بنهاية العام المالي الحالي 1432 - 1433 (2011م) إلى ما يقارب 135 مليارا و500 مليون ريال ويمثل 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 1432 - 1433 (2011م) مقارنة بمبلغ 167 مليار ريال بنهاية العام المالي الماضي 1431 - 1432 (2010م) يمثل ما نسبته 10% من الناتج المحلي الإجمالي لعام (2010م).

وقد وأوضح الدكتور عبد العزيز خوجه وزير الثقافة والإعلام أن الملك عبد الله بن عبد العزيز «حمد الله سبحانه وأثنى عليه، على ما أنعم به على هذه البلاد، من نعم لا تعد ولا تحصى وما شملته هذه الميزانية من أرقام هي في مجملها تحمل كل الخير لهذه البلاد وشعبها حيث جاءت هذه الجلسة في تاريخ انعقادها متزامنة مع تاريخ المرسوم الملكي الذي أصدره الوالد الباني الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - رحمه الله - بإنشاء مجلس الوزراء قبل ستين عاما، ونحن نجني ثمار ذلك الغرس للملك المؤسس رحمه الله وأسكنه فسيح جناته».

وحث خادم الحرمين الشريفين الجميع على شكر الله جل وعلا، على ما أفاء به على هذه البلاد، وخصها به من النعم، ووجه كل مسؤول بأن يراعي الله في كل وقت ومكان، ويعمل على خدمة دينه ووطنه، مستشعرا عظم الأمانة التي يحملها.

وأضاف الدكتور الخوجه أن المجلس ناقش - عقب ذلك - موضوعات متعلقة بالشأن المحلي، حيث رحب خادم الحرمين الشريفين بالوزراء المنضمين إلى المجلس، متمنيا لهم التوفيق لخدمة الدين والوطن، معربا عن شكره للوزراء السابقين، على تأديتهم واجبهم بكل أمانة وإخلاص. وأعرب الملك عبد الله عن تقدير بلاده حكومة وشعبا لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على ما خرجت به الدورة الثانية والثلاثون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي، التي عقدت في الرياض الاثنين الماضي، من قرارات تهدف لخدمة شعوب دول المجلس وتحقق تطلعاتها، مبديا شكره للقادة على ترحيبهم ومباركتهم ما اقترحه خلال القمة، بشأن الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد، «يحقق الخير ويدفع الشر بمشيئة الله، إسهاما في تعزيز التلاحم والتعاون بين مواطني المجلس، وتحقيق مزيد من التنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء».

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز استقبل في قصر اليمامة الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية ونائبه ومساعده ووكلاء وزارة المالية بمناسبة صدور الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1433-1434هـ.

كما استقبل فيصل بن عبد الرحمن بن معمر مستشار خادم الحرمين الشريفين أمين عام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، والدكتور خالد بن عبد الله السبتي نائب وزير التربية والتعليم، والدكتور حمد بن محمد آل الشيخ نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنين، والدكتور عبد الرحمن بن محمد آل إبراهيم محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بمناسبة صدور الأوامر الملكية بتعيينهم في مناصبهم الجديدة، وقد هنأهم الملك عبد الله بهذه المناسبة، سائلا المولى عز وجل أن يوفقهم لخدمة دينهم ووطنهم، بينما أعرب المسؤولون الجدد عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين على ثقته بهم، داعين الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم ليكونوا عند حسن ظن القيادة بهم.

حضر الاستقبالين الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزير التربية والتعليم، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني، والمهندس عبد الله بن عبد الرحمن الحصين وزير المياه والكهرباء.

هذا ووصف وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف ما حققته نتائج الاقتصاد الوطني بالأفضل منذ 20 عاما، مشيرا إلى أن إنفاق 24 في المائة من الميزانية على استثمارات دائمة تتمثل في العنصر البشري سيؤدي إلى أن يكون النمو مستمرا، وأن تخلق فرص العمل من خلال الاقتصاد المعرفي، المبني على التقنية والتعليم الفني والتقني.

وقال العساف في تصريحات على هامش صدور الميزانية السعودية إن معدلات الإنفاق الجاري تحكمها عدة عوامل منها عدد العاملين في الدولة وما يصدر من إضافات أو مميزات لموظفي الدولة، إضافة إلى ما يضاف من عدد العاملين في الدولة، مشيرا إلى أنه في العام الجاري زادت النفقات الجارية لهذه الأسباب إضافة إلى صرف راتب شهرين وكذلك زيادة بعض المخصصات للضمان الاجتماعي وغيرها من الأمور المتعلقة بمصلحة المواطنين، لافتا إلى ارتفاع الإنفاق الاستثماري في الميزانية.

وأضاف العساف أنه في أي اقتصاد فإن التركيز على الإنفاق الذي له تأثير مباشر وقوي على المدى المتوسط والبعيد، هو الإنفاق الاستثماري، ولذلك فإن الإنفاق الاستثماري زاد خلال السنوات الماضية بنسبة أكثر من الإنفاق الجاري، حيث إن هناك أهدافا في أي دولة للحد من الإنفاق الجاري، وأن الإنفاقات الجارية عادة لا تستطيع تخفيضها، وأن التركيز هو على الإنفاق الاستثماري، مشددا على أن المشاريع الاستثمارية انعكست على أداء الاقتصاد السعودي، سواء كان بمشاريع البنى التحتية التي نفذت أو تنفذ حاليا.

وقال «القرارات التي أصدرتها السعودية في تسهيل الاستثمار، ساهمت في وضع المملكة ضمن تصنيف متقدم في مؤشرات مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في المرتبة 12»، كاشفا عن قرارين يدرسان حاليا سيتم البت فيهما بعد توجيهات خادم الحرمين الشريفين وجهود الجميع في هيئة الاستثمار، مؤكدا أن المركز الحالي كان نتيجة لقرارات عديدة وورود استثمارات متعددة خارجية ومحلية.

وأكد أنه منذ سنوات كثيرة لم ير نتائج للاقتصاد الوطني بمثل هذه الأرقام القياسية، سواء فيما يتعلق بالنمو بشكل عام بالأسعار الحقيقية إلى 7.8 في المائة أو القطاع الخاص بنسبة نمو 8.3 في المائة، أو حتى نمو القطاع الصناعي الذي بلغ 15 في المائة، وهذه نسبة عالية، سواء فيما يتعلق بالسعودية أو غيرها، وأضاف «لم يحقق الاقتصاد الوطني نموا في هذه القطاعات منذ 20 سنة فيما عدا سنة واحدة».

وأشار إلى أن الأسباب من وجهة نظره، تتمثل في الإطار التشريعي والمالي والنقدي، وجميعها ساهمت في أن تكون بيئة الاستثمار ونشاط القطاع الخاص كبيرة جدا، على سبيل المثال القطاع الصناعي، وموقع المملكة إضافة إلى البيئة الاستثمارية كانت جميعها عناصر جذب، كذلك الإنفاق الحكومي له دور في الإنفاق العام.

ولفت العساف إلى أن القطاع الخاص بالأسعار الحقيقية يشكل 48.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واصفا ذلك الرقم بالكبير، ومؤكدا في الوقت نفسه أن قطاع البترول والقطاع الحكومي لهما دور في ذلك، ولكن القطاعات الأخرى كان لها مساهمة كبيرة في النمو، متوقعا أن يستمر هذا النمو نتيجة الإصلاحات.

وشدد على أن السعودية وعلى الرغم من البيئة الصعبة في الاقتصاد العالمي، فإن الاقتصاد حقق نتائج عالية، تسهم في جذب الاستثمار في الاقتصاد السعودي، وقال العساف «دائما ما ينظر للوضع المالي الكلي، وبيئة الاقتصاد الكلي، وهو وضع المالية العامة للدول، بوضع ممتاز فيما يتعلق بالاستثمار».

وأوضح أن التضخم سجل ارتفاعا بسيطا نتيجة النمو وهو ما يعتبر مقبولا، لأن كثيرا من دول العالم تتجاوز نسبتهم 4.7 في المائة، ومع جميع عوامل النمو يتوقع أن تستمر مما يؤدي إلى المزيد من النمو.

ولفت العساف إلى أنه من المهم أن يكون النمو الاقتصادي جيدا ولا توضع ضغوط تضخمية على الاقتصاد الوطني، وقال «هنا يكمن التوازن الصعب، في الرغبة في النمو وعدم إيجاد ضغوط تضخمية».

وبين أن من أهم تبعات ما يحدث في الاقتصاد العالمي على الاقتصاد السعودي هو التأثير على الصادرات السعودية، خصوصا البترول، ولكن بطبيعة الحال فالبترول سلعة ليس فيها المرونة التي تتأثر بشكل عام، عادة ما تكون متماشية مع الانخفاض بالنشاط الاقتصادي، ولا تزيد بنفس الشكل لأن استهلاك البترول يأتي ضمن السلع شبه الضرورية.

وأكد أن الصادرات غير النفطية نمت بشكل كبير حيث شكلت 14 في المائة، إلى أن وصلت إلى 153 مليار ريال، وهذا دليل على تنوع القاعدة الاقتصادية ولكن النمو في قطاع البترول جعلها نسبيا أقل، وهذا يعتبر إنجازا.

وأكد أن الاقتصاد السعودي يوجد فرصا كبيرة للتوظيف، لافتا إلى أنه كلما نما الاقتصاد فإن هناك نموا أيضا في الوظائف، وقال «لكن التحدي الأكبر يكمن في أن تذهب الوظائف للمواطنين، والآن صدرت قرارات في البطالة أو توظيف الشركات بأعداد أكبر للمواطنين، وبالتالي كلها تصب في صالح الاقتصاد السعودي»، مشددا على أنه يجب أن يكون النمو في حدود الطاقة الاستيعابية للاقتصاد.

وقال إن ما عرض على مجلس الوزراء هو ثلاثة جوانب.. الجانب الأول هو أداء الميزانية هذا العام، والجانب الثاني هو ما يتعلق بميزانية العام المقبل بتقدير الإيرادات وكذلك اعتماد المصروفات لها، والجانب الثالث هو أداء الاقتصاد الوطني. وأضاف «بالنسبة للجانب الأول فقد شهد هذا العام نموا في الإيرادات نتيجة لنمو الإيرادات البترولية بشكل رئيسي إلى أن وصلت إلى أعلى نسبة أو أعلى معدل لها في تاريخ المملكة، أعلى بقليل مما وصلت إليه في عام 2008 قبل 3 سنوات».

وقال «أما بالنسبة لميزانية العام المقبل فهي اعتمدت على أساس أن تكون المصروفات 690 مليار ريال والإيرادات 702 مليار ريال بفائض متوقع قدره 12 مليار ريال، أما الجانب الثالث وهو يتعلق بأداء الاقتصاد الوطني، فالحمد لله نتائج أداء الاقتصاد الوطني هذا العام هي من أفضل النتائج لفترة طويلة جدا تتجاوز العشرين عاما، سواء النمو بشكل عام أو نمو القطاعات المختلفة إضافة إلى ما يتعلق بميزان المدفوعات والفائض في الميزان التجاري وفائض المعاملات الجارية، فكل هذه النتائج تؤكد على أن الاقتصاد السعودي والوضع المالي للمملكة يسير بالشكل الصحيح وحسب ما خطط له، وكذلك حسب ما أقر، وحسب ما تم من توجيهات خادم الحرمين الشريفين».

وحول المشاريع الجديدة قال العساف «بالنسبة للفائض صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين بأن يستخدم الجزء الأكبر من هذا الفائض وقدره 250 مليار ريال لتمويل ما صدر به الأمر الملكي ببناء 500 ألف وحدة سكنية، بمعنى آخر سوف توضع هذه الأموال جانبا بحيث لا تتأثر بأي تطورات سلبية، لا سمح الله، فيما يتعلق بالجوانب المالية لميزانية الدولة، بالإضافة إلى تخصيص جزء منها لصندوق الاستثمارات العامة لتعويضه عن تمويل قطار الحرمين».

وأكد وزير المالية أن الموضوعين كليهما يحظيان باهتمام مباشر ومتابعة مستمرة من خادم الحرمين الشريفين، ولذلك رغب في أن يكون هناك تنفيذ لهذه المشاريع بدون أي عوائق، ولذلك أصدر أوامره الكريمة بأن تخصص هذه المبالغ وتوضع في حساب مستقل في مؤسسة النقد العربي السعودي فيما يتعلق بالإسكان. وبين الوزير العساف أن وزارة الإسكان وقعت عقد التصميم والإشراف لهذه الوحدات وعن قريب سيبدأ التنفيذ الفعلي، بالإضافة للمشاريع التي يتم تنفيذها من خلال ما خصص سابقا للإسكان، فهذه تنفذ حاليا.

إلى هذا تجسد الميزانية السعودية توجه الحكومة نحو الاستثمار في البنية التحتية، وتوجيه مزيد من الأموال للاستثمار في الداخل وتنشيط الاقتصاد السعودي وتحفيزه بشكل أكبر، مما جعله يسجل معدلات نمو فاقت توقعات خبراء الاقتصاد.

يقول المهندس طارق القصبي، رئيس شركة «الجزيرة للأوراق المالية»: إن الحكومة تتجه، بشكل واضح، للاستثمار في قطاعين مهمين هما الثروة البشرية عبر تخصيص 249.1 مليار ريال (66.5 مليار دولار) 36.2% من الميزانية العامة للدولة لثلاثة قطاعات هي التعليم والصحة والبلديات.

بموازاة ذلك، قال الخبير الاقتصادي السعودي عبد الحميد العمري: إن الميزانية الجديدة التي أعلنت حملت عدة مؤشرات، من أهمها: تسجيل الاقتصاد السعودي لنسب نمو فاقت توقعات البنك الدولي، كذلك استمرارية النمو الاقتصادي الذي تعيشه المملكة؛ حيث أعلنت ميزانية ضخمة لعام 2012 بلغت السقف الأعلى للتوقعات، وحملت في تقديراتها فوائض مالية، مما يشير إلى أن موجهي السياسة المالية ينتظرون مزيدا من النمو في السنوات المقبلة.

يقول العمري: الملف الرئيسي في ميزانية عام 2012 هو الإسكان؛ حيث خصصت المبالغ التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين ضمن ما سمي الأوامر الملكية في النصف الأول من عام 2011، وعلى الرغم من أن هذه الأرقام معلنة، فإن العمري يقول إن أمس شهد بشكل لا رجعة فيه توجهها إلى قطاع الإسكان.

وتطبع الأرقام التي أعلنتها وزارة المالية الخبراء الاقتصاديين بطابع التفاؤل؛ حيث يعتقد العمري أن الأموال التي خرجت خارج السعودية ستعود على وقع النمو الكبير الذي يحققه الاقتصاد السعودي، وستشهد سوق الأسهم السعودية طفرة قد تمتد لخمس سنوات.

وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت، ميزانية عام 2012، بمصروفات قدرت بـ690 مليار ريال (184 مليار دولار)، وبمخصصات للمشاريع بلغت 265 مليار ريال (70.6 مليار دولار)، وبتوقعات أن توفر برامج التمويل والصناديق الحكومية قروضا للمواطنين السعوديين بنحو 86.1 مليار ريال (22.96 مليار دولار)، بينما تراجعت نسبة الدين العام إلى نحو 6.3% أي ما يعادل 135.5 مليار ريال (36.1 مليار دولار) بعد أن كانت في عام 2010 عند حدود الـ10% من الناتج المحلي أي ما يعادل 167 مليار ريال (44.5 مليار دولار).

كما سجل الناتج المحلي في عام 2011 زيادة بلغت 28% على عام 2010 ليسجل الناتج المحلي 2.163 تريليون ريال (576.8 مليار دولار).

وبحسب الخبراء الاقتصاديين فإن مصروفات عام 2011 جاءت وفق التوقعات، كما أن الإيرادات أيضا جاءت وفق التوقعات، وحتى من ناحية الفائض الذي كان يرسم حدود الإيرادات فوق حاجز التريليون ريال، مع الإشارة إلى أن الأوامر الملكية كان لها دور كبير في رفع سقف الإنفاق في العام المالي الماضي إلى حدود 804 مليارات ريال (214.4 مليار دولار).

وأرجع المهندس طارق القصبي انخفاض معدل الدين العام من 10% من الناتج المحلي في عام 2010، إلى 6.3% من الناتج المحلي لعام 2011، إلى عاملين أساسيين هما نمو الناتج المحلي بشكل كبير بين العامين 2010 و2011، وكذلك سداد جزء من الدين العام لخفض الفوائد المترتبة عليه ولو كان بسيطا.

وقال القصبي: إن السياسة المالية السعودية تتسم بالحزم والحرص الشديد حتى لا تحدث الوفرة المالية حالة من التضخم في الاقتصاد السعودي، لذلك تضع هامشا من الدين العام تحت السيطرة وتراقبه بحرص شديد.

بالعودة إلى عبد الحميد العمري، الخبير الاقتصادي، فإن أهم ما يميز ميزانية العام المقبل هو تحويل 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار) المخصصة لقطاع الإسكان لبناء 500 ألف وحدة سكنية، يقول العمري: على الرغم من أن هذه المخصصات أقرت من قبل فإنها أصبحت واقعا فعليا، والتحدي الأول الذي يواجهه الاقتصاد السعودي، بحسب العمري، لعدة سنوات هو معالجة ملف الإسكان ومعالجة قضية المساكن وتوفيرها بأسعار مناسبة.

وعلى الرغم من التحفظ الذي عادة ما يكون السمة الأبرز عند صانعي القرار المالي في السعودية، فإنها، بحسب العمري، بلغت السقف الأعلى للتوقعات في جانبي الإيرادات والنفقات، كما أعطت الميزانية العامة للدولة مؤشرا بتوقعات تسجيل فائض مالي بنهاية العام الجديد. ويضيف العمري: هذا بدوره يعطي مؤشرا على المستوى العالمي باستقرار الاقتصاد السعودي، وتحقيقه مزيدا من النمو.

يُشار إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز كان قد أطلق خلال حضور قمة العشرين في مدينة تورونتو الكندية منتصف عام 2008، خطة طموحا لتحفيز الاقتصاد بضخ 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) في مشاريع استثمارية؛ حيث إن السعودية، للسنة الثالثة على التوالي، أنجزت من هذه الخطة نحو 68%، في حين بلغ ما تم ضخه لإنجاز هذه الخطة بإعلان ميزانية عام 2012 قرابة 1.171 تريليون ريال (312.3 مليار دولار)، أي أن الحكومة السعودية أنجزت بحلول العام الرابع من خطة تحفيز الاقتصاد قرابة 78.6%.

يقول العمري: إن السعودية عندما أعنت عن هذه الخطة كانت احتياطياتها النقدية قرابة 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار)، الآن السعودية لديها احتياطيات نقدية تخطت حاجز تريليوني ريال (533 مليار دولار)، ويضيف العمري: «من الواضح أنه مع زيادة الإنفاق تزيد الاحتياطيات ويزيد الدخل»، متوقعا أن تستثمر السعودية في مشاريع البنى التحتية قرابة 2.25 تريليون ريال (600 مليار دولار) بنهاية الفترة التي وضعتها وهي نهاية عام 2013.

وقال العمري: إن السعودية تعيش فترة مواتية لكي تزيد من زخم إنفاقها على مشاريع البنى التحتية، مع استقرار أسعار البترول في حاجز الـ90 دولارا بشكل عام، وفي معظم العام تكون الأسعار فوق حاجز الـ100 دولار.

ونبه العمري إلى أن ملف الإسكان ملف جديد خارج خطة إنفاق 400 مليار دولار، وفي العام الحالي خصص له فقط 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار) والتوقعات بحسب العمري تشير إلى أن استمرار الأوضاع الاقتصادية الجيدة بالنسبة للاقتصاد السعودي قد يخصص للملف ذاته في العام المقبل 250 مليار أخرى، أي ما مجموعه 500 مليار ريال (133.4 مليار دولار) خارج خطة الاستثمار المعلنة أمام الاقتصادات العالمية. ويرى العمري أن من الإيجابيات المهمة التي سجلها الاقتصاد السعودي، هي نسبة النمو غير المتوقعة التي فاقت تقديرات صندوق النقد الدولي؛ حيث تعد الدول التي تجاوزت نسبة النمو فيها معدل الـ4% على الأصابع، بينما الاقتصاد السعودي سجل نموا بنسبة 6.8%، وهو إيجابي جدا؛ فالقطاع غير البترولي سجل نسبة نمو بلغت 7.8%، بينما سجل القطاع البترولي نموا بنسبة 4.3%.

ويشير الخبير إلى أن السعودية منذ عام 2005 ضخت في قطاع الاستثمار في البنى التحتية بمعدل سنوي يقارب 200 مليار ريال (53.4 مليار دولار)، أي أن السعودية تجاوزت في إنفاقها على مشاريع البنية التحتية تريليون ريال (266.6 مليار دولار) على مدى السنوات الماضية، وهذا مؤشر إيجابي، إلا أنه نبه إلى انخفاض عائد الإنفاق.

ويضيف: منذ عام 2003 بدأت الميزانية السعودية تسجل سنويا فوائض في إيراداتها، مما زاد من المخصصات للاستثمار في البنى التحتية، إلا أن العائد الاستثماري انخفض من 27% في عام 2003 إلى نحو 10% في عام 2011؛ حيث أكد أن المردود الاقتصادي من المخصصات الاستثمارية انخفض بشكل كبير، مما يشير إلى تدني كفاءة الاستثمار على الرغم من ارتفاع أرقام المخصصات المالية لتنفيذ المشاريع ويضرب مثالا بأن العائد الاستثماري للريال الذي كان ينفق قبل نحو 10 سنوات أكبر من العائد الاستثماري لـ100 ريال اليوم.

وقال العمري: إن التحدي الذي يواجهه الاقتصاد السعودي هو حسن الإدارة وحسن توجيه هذه الثروات الضخمة لتحقق عوائد مالية مجزية تتناسب وضخامتها.

وأكد العمري أن مشاريع ضخمة وضعت لها مخصصات مالية قبل عدة سنوات ولم تنفذ، باعتراف وزارة المالية نفسها، بحسب العمري، في حين تتجاوز قيمة هذه المشاريع 500 مليار ريال (133.4 مليار دولار)، وقال العمري: إن إدراج هذه المشاريع ضمن الخطط وعدم تنفيذها ضرره أكبر من عدم إدراجها؛ لأن عدم التنفيذ يعد هدرا للموارد المالية.

ولفت العمري إلى أن الفترة الماضية اتسمت بإحجام البنوك التجارية عن الإنفاق، مما دفع الحكومة السعودية لأخذ المبادرة وضخ مزيد من الأموال لتنشيط الاقتصاد سواء عبر الإنفاق المباشر أو عبر الصناديق الحكومية، وقال: إن الصناديق الحكومية تخطط لإنفاق ما يعادل 20% مما أنفقته منذ عام 1970؛ حيث أنفقت قرابة 440 مليار ريال (117.3 مليار دولار) بينما في العام المقبل ستنفق قرابة 22.96 مليار دولار، وهذه الأموال كانت تعويضا لتراخي البنوك في التوسع في برامج الإقراض والتمويل.

وأكد أن البيانات التي ترافقت مع الميزانية العامة للدولة (ميزان المدفوعات) توضح هجرة كثير من الأموال إلى الخارج بسبب تراخي دور القطاعين الخاص والبنكي، مما تسبب في هجرة كبيرة للأموال للخارج، والباقي من هذه الأموال تم تدويره في القطاع العقاري بطريقة لا تضيف أي فائدة للناتج المحلي، وتركزت خلال السنوات الأربع الماضية في القطاع العقاري.

وتوقع العمري أن يشهد العام المالي الجديد عودة لرؤوس الأموال المهاجرة، بسبب النتائج الإيجابية التي يسجلها الاقتصاد السعودي، مقارنة بالاقتصادات العالمية، متوقعا أن تحدث هذه الأموال طفرة في سوق الأسهم السعودية تستمر لـ5 سنوات مقبلة، مبينا أن القنوات الاستثمارية لهذه الأموال إما القطاع العقاري وإما سوق الأسهم، موضحا أن القطاع العقاري متضخم للغاية؛ فحجم الأموال التي تدور فيه يقارب 400 مليار ريال (106.6 مليار دولار)، إضافة إلى ما ستضخه الحكومة في قطاع الإسكان لفك الخناق عن هذا القطاع وإحداث طفرة إنشائية في العقارات سيتناسب فيها العرض مع الطلب، وستخفض أسعار العقارات بشكل كبير سيجعله في متناول المواطنين السعوديين بمختلف شرائحهم. وغلب العمري جانب الاعتقاد بركود القطاع العقاري مع نشاط في قطاع التطوير العقاري وبناء المساكن والاستثمار، معتقدا أن المنفذ الذي سيمتص الأموال العائدة سيكون في الأغلب لفرص حقيقية وستكون النافذة لها سوق الأسهم.

بدوره، قرأ المهندس طارق القصبي أرقام الميزانية السعودية بأنها تجسد التوجه الذي انتهجته الحكومة السعودية لضخ مزيد من الاستثمار في البنى التحتية عبر المشاريع المخصصة للنقل والبلديات والموارد البشرية من خلال التعليم والتدريب والصحة، وقال إن العوائد على هذا الاستثمار عالية؛ لأنها تتيح مزيدا من الفرص الوظيفية للشباب، كما أنها ترتقي بالخدمات والبنى التحتية التي سيكون لها دور في جلب المزيد من الاستثمارات.

وقال إن حجم الإنفاق الضخم الذي تتسم به الميزانية في السنوات الأخيرة يجسد إلى حد كبير التوجه لاستثمار الفوائض المالية الضخمة في إنشاء بنية تحتية حقيقية.

من ناحية أخرى، يرى المهندس القصبي أن معدل الإنفاق على التعليم والتدريب والصحة مؤشر على أهمية تنمية الثروة البشرية في البلد بشكل عام والاستثمار في الإنسان وهو أعلى الاستثمارات تكلفة من الناحية المادية، لكنه في الوقت ذاته الأوفر من ناحية العوائد على المدى البعيد، مشددا على ضرورة أن تأخذ هذه الأموال مسارها الصحيح في بناء القدرات والمهارات للشباب للمنافسة في سوق العمل.