خادم الحرمين الشريفين يستقبل الرئيس اللبنانى والبحث تناول أوضاع لبنان والمنطقة

الملك عبد الله يتسلم رساله من رئيس دولة الامارات

الأمير عبد العزيز بن عبد الله يؤكد أن السلام والاستقرار العالمى أهم ثوابت السعودية

السعودية تدعو فى الصين إلى معاقبة مرتكبى مجزرة الحولة

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قصره بجدة يوم الجمعة الرئيس العماد ميشال سليمان رئيس جمهورية لبنان .

وجرى خلال الاستقبال بحث آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها في جميع المجالات ، إضافة إلى مجمل الأحداث والتطورات التي تشهدها المنطقة .

حضر الاستقبال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والعقيد طيار ركن تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي عواض عسيري .

كما حضره من الجانب اللبناني وزير النقل والأشغال العامة غازي العريضي والمستشار السياسي لفخامة الرئيس السفير ناجي أبي عاصي .

وقد وصل الرئيس العماد ميشال سليمان رئيس جمهورية لبنان إلى جدة الجمعة .

                                     
وكان في استقبال فخامته بمطار الملك عبدالعزيز الدولي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي عواض عسيري ، ووكيل المراسم الملكية سليمان العقيلي ، و القنصل العام اللبناني لدى المملكة غسان المعلم وعدد من المسؤولين .

 

وتسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رسالة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة .


وقام بتسليم الرسالة لخادم الحرمين الشريفين سفير دولة الإمارت العربية المتحدة لدى المملكة محمد سعيد الظاهري خلال استقبال الملك له في قصره بجدة .


ونقل السفير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود تحيات وتقدير الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان فيما حمله الملك تحياته وتقديره لسموه .

حضر الاستقبال العقيد طيار ركن تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز.

 

ووجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود شكره للأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزير التربية والتعليم وجميع منسوبي الوزارة ، بعد إطلاعه على التقرير المشتمل على إيضاح لأبرز الإنجازات الإستراتيجية للوزارة التي تحققت خلال الثلاث سنوات الماضية، ومدى التقدم في مسيرة التطوير والإصلاح، وما يتم تنفيذه حالياً من خطط واستراتيجيات ومشروعات تهدف إلى التحول إلى مجتمع المعرفة.


وقال الملك في برقية جوابية لسمو وزير التربية والتعليم// تلقينا كتاب سموكم المرفق به التقرير المشتمل على إيضاح لأبرز الإنجازات الإستراتيجية للوزارة التي تحققت خلال الثلاث سنوات الماضية ، ومدى التقدم في مسيرة التطوير والإصلاح ، وما تنفذه الوزارة حالياً من خطط واستراتيجيات ومشروعات تهدف إلى التحول إلى مجتمع المعرفة، ونشكر لسموكم وجميع منسوبي الوزارة هذه الجهود الطيبة ، ونرجو للجميع دوام التوفيق // .


وكان وزير التربية والتعليم قد رفع برقية باسمه وباسم منسوبي الوزارة لخادم الحرمين الشريفين عبر فيها عن الشكر والعرفان للملك على ما يحظى به التعليم من اهتمام ودعم لمسيرة التطوير والإصلاح ، مستعرضاً أبرز الإنجازات الإستراتيجية، وما تمر به الوزارة حالياً من تطبيق وتنفيذ للعديد من الخطط والاستراتيجيات والمشروعات.

 

وقد أوضح الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزير التربية والتعليم في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أن ما تحقق خلال ثلاث سنوات مضت هو تجسيد للعزم الجاد نحو تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، وولي العهد الأمين الرامية إلى تطوير التعليم بما يلبي متطلبات التحول إلى مجتمع معرفي، قادر من خلال مخرجاته على المنافسة في مجالات العلوم والمعرفة والإنتاج، مشيراً إلى أنها منجزات حقيقية بدأ تطبيقها على أرض الواقع، وأن الوزارة ماضية في استكمال برنامج التوجهات المستقبلية.


وقال إن البداية كانت تستهدف إعادة ترتيب الأولويات وبناء نسق متجانس بين الدور الرئيس لوزارة التربية والتعليم والأدوار المساندة التي تقوم بها الوزارة، والتوجه نحو بناء منظومة متكاملة تساند الوزارة في تنفيذ برامجها ومشروعاتها المنبثقة عن التوجهات المستقبلية، ويأتي في طليعة تلك القطاعات مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم "تطوير" حيث تم إعداد خطة إستراتيجية لتطوير التعليم العام تشمل رؤية مستقبلية طموحة، كما تم إعادة هيكلة المشروع وتحديد أدواره بما ينسجم مع مرحلة التنفيذ.


وأوضح أن من منجزات المرحلة الماضية تأسيس شركة تطوير التعليم القابضة (المملوكة بالكامل للدولة) والمخولة بتنفيذ مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام، والعمل على تأسيس شركات متخصصة تابعة لها مثل شركة للنقل المدرسي، وشركة للخدمات التعليمية وغيرها.


وبين وزير التربية والتعليم أن من أهم ملامح الخطة الإستراتيجية لتطوير التعليم العام بناء معايير الحوكمة التي تختص بالعملية التعليمية المشمولة بالمنهج من خلال البيئة التعليمية بجميع عناصرها، وتطبيق الاختبارات الوطنية والتقويم الدوري لمستوى الأداء العام للطلاب والطالبات ومقارنتها بمخرجات المراحل الدراسية لتحديد اتجاهات التطوير، وتقديم المعالجات وفق البناء العلمي للمقررات الدراسية وكذلك أداء المعلمين والمعلمات ووسائل التدريس، إضافة إلى الاتجاه نحو التوسع في مراحل الطفولة المبكرة بشكل مرحلي، بحيث تصل قريبا إلى توفير المقاعد الدراسية إلى 50 % من الطلاب والطالبات في رياض الأطفال الحكومية.

 

وأشار إلى أنه يتم حالياً دعم تعزيز مشاركة القطاع الخاص للتوسع في رياض الأطفال من خلال التنسيق لزيادة القروض الميسرة للمستثمرين وتسهيل إجراءات إنشاء رياض الأطفال الأهلية.


وأفاد أن الوزارة أنهت في العام الدراسي الحالي مرحلة التوسع في المقررات الدراسية ضمن المشروع الشامل للمناهج والمطبق في مراحل التعليم العام كافة، كما تم التوسع في تطبيق مشروع الرياضيات والعلوم الطبيعية في جميع المراحل الدراسية وسيتم الانتهاء من تطبيق المقررات كافة العام القادم ، إضافة إلى التوسع في تطبيق نظام المقررات .


ولفت وزير التربية والتعليم النظر إلى أن الوزارة بدأت في تنفيذ رؤية تعتمد تدريب المعلمين وإنشاء المراكز العلمية والتوسع في المنافسات المحلية وكذلك المشاركة في المنافسات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التحسين الشامل لبيئة التعليم العام وكذلك التربية الخاصة وفصول الدمج وفق البناء المعرفي والسلوكي .


وأبان أن الوزارة تقدمت في تطبيق مبادرة اللامركزية حيث تم توحيد وكالات الوزارة والإدارات العامة المتناظرة، وتوحيد إدارات التربية والتعليم وتقليص عددها من 83 إدارة تربية وتعليم إلى 45 إدارة في المناطق والمحافظات، مع تمكين المرأة في إدارة القطاعات النسائية، موضحا أنه تم مؤخراً تفويض مديري التربية والتعليم ومديري المدارس العديد من الصلاحيات التي تعزز الاتجاه نحو اللامركزية، حيث تم زيادة عدد صلاحيات مدراء التربية والتعليم بما يقارب 33%، إضافة إلى توسيع الصلاحيات القائمة، وتستهدف الوزارة من خلال ذلك رفع الكفاءة والفعالية وتشجيع التنافس في الأداء العام.


وكشف وزير التربية والتعليم عن قرب الإعلان عن إنشاء هيئة لتقويم التعليم التي حظيت بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حيث يتم العمل حالياً على استكمال الإجراءات النظامية لتأسيسها من قبل الجهات المعنية.

وقال إن الهيئة ستعمل على تحسين مخرجات التعليم العام، ورفع كفاءته، ويأتي ضمن مهامها وضع المعايير الخاصة بالمناهج والمعلم والبيئة التعليمية، إضافة إلى معايير تستهدف المدرسة والطالب والطالبة، كما ستقوم الهيئة بتقييم الأداء العام للمدارس وإعداد وتنفيذ الاختبارات الوطنية.

 

وفي ذات السياق كشف وزير التربية والتعليم عن بناء منظومة شاملة من الأنظمة الإلكترونية التي نقلت الوزارة في المرحلة الحالية إلى الحكومة الإلكترونية، والسعي إلى إنهاء التعاملات التقليدية إلى توفير الخدمات التي ستسهم في تسريع إنجاز جميع العمليات المتعلقة بالطالب والطالبة والمعلم والمعلمة وتحويلها إلى ممارسات تقنية رائدة، ومن تلك الأنظمة نظام نور للإدارة التربوية الموحد الذي حقق بحمد الله جائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2012م، كما أطلقت الوزارة نظام فارس للموارد البشرية والمالية والإدارية، إضافة إلى نظام إنجاز لإدارة المعاملات في وزارة التربية والتعليم.


وبين أنه سيتم قريباً إطلاق نظام الخارطة التعليمية. كما تم توفير 2000 معمل حاسب للمرحلتين المتوسطة والثانوية، كما يتم توفير 4500 معمل جديد خلال السنة القادمة، مفيداً أن تلك المشروعات ستوفر ما يقارب 130 ألف جهاز حاسب.


وقال إن الوزارة خلال الأعوام الثلاثة الماضية أنهت استلام (2600) مبنى مدرسي جديد، وترميم أكثر من (4000) مبنى، وتم الاستغناء عن (1475) مبنى مستأجر، والتخلص من (600) مبنى متدني الجودة، كما تم إنشاء (1500) صالة متعددة الأغراض، إضافة إلى وضع إجراءات وآليات جديدة للحد من تعثر المباني أثمرت عن إنجاز ما يقارب 60% من المباني المتعثرة، كما يتم حالياً طرح وترسية ما يزيد على (1100) مبنى مدرسي جديد، مشيراً إلى أن ذلك جاء نتيجة تطبيق اللامركزية ومنح مديري التربية والتعليم صلاحيات طرح المنافسات وترسية المشروعات وفق الأنظمة المتبعة في هذا الشأن التي كانت تتم في الوزارة سابقاً.


وأوضح أن الوزارة اعتمدت تصاميم جديدة للمدارس وفق رؤية طموحة لتحسين البيئة المدرسية، وكذلك وضع استراتيجيات لتحسين المدارس الحالية لتتوافق مع التوجهات المستقبلية، إضافة إلى استخدام أنظمة مطورة لتسريع إنشاء المباني المدرسية الصغيرة لتغطية الاحتياج، كما تعمل الوزارة مع شركة تطوير التعليم القابضة إلى تأسيس شركة متخصصة للمباني مملوكة بالكامل للدولة لتتولى مشروعات المباني المدرسية.

 

وقال: إن الأوامر الملكية التي استهدفت استيعاب خريجي الجامعات المؤهلين للتدريس، وما تم تخصيصه في الميزانيات العامة للدولة خلال الثلاث السنوات الماضية منحت الوزارة ما يزيد على (153) ألف معلم ومعلمة وإداري وإدارية مشيراً إلى أن رفع جودة الإعداد والتهيئة لهم هي مطلب استراتيجي، وقد تم بناء شراكة مع وزارة التعليم العالي لمراجعة الخطط الدراسية ومعايير قبول الطلبة في الأقسام المؤهلة لهم، وتم في هذا السياق تشكيل لجنة دائمة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي لهذا الغرض، إضافة إلى وضع معايير لاختيار المعلمين الراغبين بالالتحاق بمهنة التدريس يتم تطبيقها من خلال المركز الوطني للقياس والتقويم، وقد تم فعلياً تطبيقها مرحلياً على المعلمين وسيتم قريباً تطبيقها أيضاً على المعلمات. كما دعمت الوزارة وضع حد أدني لرواتب المعلمين والمعلمات في المدارس الأهلية.


وأضاف أن الوزارة حققت خلال العام الدراسي الحالي نقل كافة المعلمات الراغبات في النقل على الرغبة الأولى وبلغ عددهن (28500) معلمة في إنجاز غير مسبوق في تاريخ الوزارة، إضافة إلى تحقيق رغبات المعلمين بنسبة بلغت 45% وهي النسبة الأكبر التي تم تحقيقها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى معالجة أوضاع المعلمين والمعلمات وفق المتاح، وشملت التباين الحاصل في الرواتب للمعينين بصفة رسمية على المستويات التعليمية في عام واحد ووفق مؤهل دراسي واحد، ومعالجة نقص رواتب التربويين عن غير التربويين، وكذلك معالجة أوضاع خريجي دبلوم التربية الخاصة بعد الجامعي ومحضري المختبرات الحاصلين على الشهادة الجامعية وهم على رأس العمل، إضافة إلى منح الحاصلين على درجة الماجستير المستوى السادس.


وأشار وزير التربية والتعليم إلى قرار مجلس الوزراء بالموافقة على التشكيلات الإشرافية الذي تم البدء في إعداده منذ أكثر من عشر سنوات، سيحقق الإفادة القصوى من الكوادر التعليمية والإدارية بما يخدم العملية التعليمية التربوية، وستعزز التشكيلات الإشرافية وضع معايير محددة لمعرفة احتياج الوزارة من المعلمين والمعلمات وأماكن توجيههم والاستثمار الأمثل للكوادر البشرية العاملة في الميدان التربوي.

 

وأفاد أن الوزارة اعتمدت تشكيل المجالس الاستشارية للمعلمين والمعلمات في إدارات التربية والتعليم لدعم متخذ القرار وإشراك المعلمين والمعلمات في بناء الرؤى التطويرية وصولاً إلى منظومة عمل تكاملية تحقق التواصل الشامل مع الميدان التربوي، إضافة إلى تعزيز دور المعلمين والمعلمات , كما عملت الوزارة على رفع روح المنافسة من خلال جائزة وزارة التربية والتعليم للتميز التي تنفذ حالياً للعام الثالث على التوالي، مبيناً أن المأمول من هذه الجائزة إحداث نقلة نوعية في الأداء العام وإيجاد القدوة من داخل الميدان التربوي.


وأوضح أن الوزارة أنهت إسناد النقل المدرسي للطالبات إلى شركة تطوير التعليم القابضة (المملوكة بالكامل للدولة)، ووفرت خدمة النقل لنحو (631) ألف طالبة يمثلن 25% من إجمالي طالبات التعليم العام. كما صدر قبل عدة أشهر قرار مجلس الوزراء القاضي بزيادة أعداد المستفيدين من النقل المدرسي إلى أكثر من مليون ومئتي ألف طالبة، ودراسة التوسع في تقديم خدمة النقل أيضاً للطلاب والمعلمات، وتعمل الوزارة على تنفيذ هذا القرار المهم.


واختتم وزير التربية والتعليم تصريحه بشكر الله ـ عز وجل ـ على ما تحقق من منجزات رافعاً شكره وتقديره باسمه وباسم جميع منسوبي وزارة التربية والتعليم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود والأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على الدعم الكبير الذي حظي به قطاع التعليم سائلاً الله أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار.

هذا ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود شارك الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الخارجية في منتدى إسطنبول لشركاء تحالف الحضارات الذي افتتحه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات وممثلي الدول.

وألقى الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز كلمة المملكة في المنتدى التالي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم ...

أصحاب السمو والمعالي ...

في البداية يسرني أن أنقل لكم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وتمنياته بأن يوفق الله سبحانه وتعالى مؤتمركم هذا لما فيه الخير والسداد ، وتحقيق أهدافه وغاياته النبيلة.

كما أود أن أعبر عن شكر وتقدير المملكة العربية السعودية لجمهورية تركيا الشقيقة على استضافة منتدى شركاء تحالف الحضارات وعلى الجهود المبذولة في الإعداد والتنظيم الدقيق له ، واغتنم هذه المناسبة أيضا للتنويه بما يبذله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لتحالف الحضارات فخامة الرئيس جورج سمبايو من جهود مكثفة لدعم وتعزيز تحالف الحضارات ، بما يحقق أهداف التحالف المتمثلة في الحوار البناء وتبادل الأفكار لتحقيق الاستقرار والتواصل الثقافي وتبادل المنافع بين المجتمعات ، المنسجمة مع القيم الثقافية والسياسية في مجتمعاتنا.

أيها الإخوة والأخوات ..

لا تزال العلاقة بين الحضارات المختلفة بصفة عامة يشوبها تدني مستوى الثقة بين أطرافها ، نتيجة ظروف تاريخية وسياسية واجتماعية متعددة ، الأمر الذي أوجد عقبة في وجه أي حوار حضاري بنّاء ومتكافئ بينها ، حيث لا تزال الصور النمطية لدى الشعوب عن الحضارات الأخرى سلبية في بعض جوانبها، ما يتطلب منا جميعاً حكومات ومنظمات ومؤسسات دولية و مجتمع مدني تكثيف الجهود للتخفيف من كيل الاتهامات لبعضنا البعض حتى لا تتسع الفجوة الثقافية والحضارية بين الأطراف كافة.

إن من أهم ثوابت سياسة المملكة العربية السعودية بناء السلام والوئام والاستقرار العالمي ، والابتعاد عن اللجوء للقوة والعنف لحل الخلافات التي تنشأ بين الدول ، لذا فإن المملكة تؤيد وتدعم دور الأمم المتحدة في تحالف الحضارات ، الذي يقوم على أهداف نبيلة تتمثل في تعزيز ثقافة السلام بين الشعوب والحضارات ، والاحترام المتبادل لخصوصية الأمم والشعوب ولتنوعها الثقافي.

وفي هذا الإطار بادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - إيمانا بهذه القيم بإطلاق مبادرة الحوار بين أتباع الديانات والثقافات والحضارات ، أكدتها رعايته الكريمة لمؤتمر العلماء المسلمين في مكة المكرمة لتأصيل مبدأ الحوار ، ثم رعايته بمشاركة جلالة ملك أسبانيا ورئيس وزرائها ونخبة من الشخصيات العالمية مؤتمرا عالميا للحوار في مدريد في 16 يوليو 2008م ، تبعه عقد اجتماع رفيع المستوى للجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها (63) عام 2008م.

وقد توُّج ذلك كله بتوقيع المملكة العربية السعودية مع كل من جمهورية النمسا ومملكة أسبانيا اتفاقية تأسيس مركز الملك عبدالله بن العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا ، الذي يهدف إلى تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وتشجيع الاحترام والتفاهم والتعاون المشترك بين الشعوب ، ودعم العدل والسلام ، والتصدي لسوء استخدام الدين لتبرير الاضطهاد والعنف والصراع والإقصاء ، وتعزيز الاحترام والمحافظة على قدسية المواقع والرموز الدينية ، ومعالجة التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات ، ونأمل من هذا المنبر تعاون منتدى الأمم المتحدة لأصدقاء تحالف الحضارات مع المركز حتى يتمكن من القيام بأنشطته وبرامجه بعد افتتاحه في شهر نوفمبر القادم إن شاء الله.

أيها الإخوة الكرام ...

إن المملكة العربية السعودية تتطلع إلى أن يسود التفاهم والحوار القائم على الاحترام المتبادل بين الشعوب والحضارات كافة ، انطلاقا من قيمنا وأخلاقنا الإنسانية والتنوع الغني لحضاراتنا وثقافاتنا ، وانطلاقا من التزام المملكة العربية السعودية بأهداف هذه الرسالة السامية التي يقوم بها أصدقاء تحالف الحضارات بالأمم المتحدة في مختلف المجالات ، فإنه يسرني أن أعلن عن تبرع المملكة بمبلغ مليون دولار لدعم وتعزيز شركاء تحالف الحضارات.

أشكر لكم حسن إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وجددت المملكة العربية السعودية إدانتها للمجزرة التي استهدفت المدنيين في بلدة الحولة السورية التي راح ضحيتها الأبرياء من النساء والأطفال داعية إلى معاقبة مرتكبيها.

وأعربت عن ثقتها في قيام الصين بدورها المنشود لحقن الدماء في سوريا وإيقاف القتل وتدمير المدن وترويع الآمنين والعمل على حماية المدنيين وإدانة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والمساعدة على تمكين المنظمات الإغاثية العربية والدولية من أداء واجبها الإنساني.

جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني في جلسة العمل الأولى للدورة الخامسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي - الصيني المنعقدة في مدينة الحمامات التونسية.

وقال:"إننا في المملكة نولي منتدى التعاون العربي - الصيني بالغ اهتمامنا وعنايتنا لإدراكنا أهميته وفائدته الجمة للطرفين تلك الأهمية التي تنطلق من الدور الفاعل لكل من الدول العربية والصين في العالم على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية وبصفته الصيغة المثلى والإطار السليم للتعاون والتنسيق وتبادل المنافع بين الطرفين".

وأضاف مدني يقول إن المنتدى حقق في فترة قصيرة نسبيا نجاحاً ملموساً وتقدما ملحوظاً في تنفيذ الأهداف التي رسمت في إطاره وما كان ذلك ليكون لولا توافر حسن النوايا وسلامة المقاصد وجدية العمل لدى الطرفين إيمانا منهما بضرورة التعاون والتنسيق وفق نسق ومسار منظم لهذا فان بلادي تشعر بالرضا لما تحقق حتى الآن من نتائج وما أحرز من تقدم وتؤمن إيمانا قويا بقدرة الطرفين على تجاوز أي عقبات ومعوقات اعترضت طريق الخطط والبرامج المتفق عليها في الدورات السابقة والعمل على تذليلها وتهيئة السبل للدفع قدما بمسيرة المنتدى وتعزيزه ودعمه.

وأكد الحرص في تطوير أهداف ومهام المنتدى لينتقل إلى رحاب أوسع وآفاق أبعد من العمل المشترك بما يتواءم مع تطلعاتها المستقبلية ويتواكب مع النهضة الاقتصادية والثقافية والتقنية التي يشهدها العالم بما يعزز مكانتنا ويقوي دورنا أعضاء فاعلين في المجتمع الدولي، مطالبا بالمحافظة على مسيرة المنتدى كنموذج ناجح لعمل مشترك منظم يجسد رغبة الجميع في المضي قدما في بناء علاقات شراكة استراتيجية تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون المثمر والبناء لخدمة السلام والأمن وتحقيق المصلحة المشتركة بين العرب والصين.

ونوه بالعلاقات السعودية - الصينية ونموها في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية كافة ، وقال إن الصين أصبحت شريكا رئيسيا للمملكة ما يشكل رافدا وداعما للتعاون العربي - الصيني.

وقال "إننا في المملكة نهتم كثيرا بتعزيز العلاقات مع الصين ولا ندخر جهدا في سبيل ذلك سواء في إطار العلاقات الثنائية أو من خلال هذا المنتدى المهم أو في أطر التعاون الدولي الأخرى إيمانا منا بأهمية الصين كدولة فاعلة في السياسة والاقتصاد الدولي.

وأكد أن المملكة تدرك الأهمية الكبرى للصين ودورها المؤثر على الساحة الدولية ، وتأمل في تعاون دائم ومستمر وتنسيق متواصل بين الطرفين في القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وتثق أن دور الصين الفاعل على الصعيد الدولي سيسهم في دعم المواقف العربية وفي مقدمتها المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وتؤكد على الرغبة الصادقة من الجانب العربي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط كخيار استراتيجي، مشيرا في هذا الصدد إلى المبادرة العربية المتوازنة للسلام التي تستند على قرارات ومبادئ الشرعية الدولية وما قابلها من تعنت ورفض من الجانب الإسرائيلي الذي شكل عقبة في وجه محاولات تحقيق السلام في الشرق الأوسط جميعها الأمر الذي يضع مجلس الأمن الدولي أكثر من أي وقت مضى أمام تحمل مسؤولياته لاتخاذ موقف حازم يلزم الطرف المتعنت باحترام الشرعية الدولية والالتزام بتنفيذ مقتضياتها وبما يضمن حفظ الأمن والسلم في منطقتنا وفي العالم.

وقال في هذا الإطار فإننا نثمن عاليا مواقف الصين الثابتة من القضايا العربية ونتطلع بحكم مسؤوليات الصين تجاه حفظ الأمن والسلم الدوليين باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن إلى أن يكون لها دور ملموس وفعال في جهود عملية السلام في الشرق الأوسط.

وبين أنه ما من شك في أن الجانبين العربي والصيني يحرصان على دعم وإنجاح الجهود الرامية إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى ودعم منظومة نزع السلاح ومنع الانتشار.

وقال وزير الدولة للشئون الخارجية إننا وفي الوقت الذي نشيد فيه بجهود الجامعة العربية لحل الأزمة السورية نثق في قدرة الصين على القيام بدورها المنشود لحقن الدماء في سوريا وإيقاف القتل وتدمير المدن وترويع الآمنين والعمل على حماية المدنيين وإدانة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والمساعدة على تمكين المنظمات الإغاثية العربية والدولية من أداء واجبها الإنساني، كما ندين بشدة المجزرة التي استهدفت المدنيين في الحولة والتي راح ضحيتها الأبرياء من النساء والأطفال وندعو إلى معاقبة مرتكبيها.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تنظر بالتقدير إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها العرب والصين على حد سواء لإدانة الإرهاب بكافة أشكاله ومعالجة أسبابه ورفض ربطه بدولة أو شعب أو دين بعينه وتقدر عاليا اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة والذي جاء استجابة لمقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أثناء المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في الرياض عام 2005.

وأفاد أن الاجتماع الثاني للمجلس الاستشاري لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب سيعقد في جدة إن شاء الله الأحد القادم الموافق الثالث من شهر يونيو عام 2012. وأكد أن الجانبين الصيني والعربي يؤيدان بقوة تعزيز الحوار بين الحضارات والشعوب واحترام الخصوصية الثقافية في إطار الاحترام والمساواة ويدعمان كل الجهود الإقليمية والدولية في هذا السياق، متحدثا بوجه الخصوص عما تم إحرازه من تقدم انتهى إلى توقيع اتفاقية تأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا عاصمة النمسا.

وقال إنه بالرغم من توفر القدر الكافي من الرضا لدينا جميعا عما تم إنجازه في إطار هذا المنتدى حتى الآن إلا أن تطلعاتنا وطموحاتنا المستقبلية أكبر وأعلى بهدف رفع مستوى التعاون والتنسيق إلى أفضل وأرقى المستويات في كل المجالات وخاصة في المجال الاقتصادي وبالتالي فإن من الواجب أن نكثف الجهود ونشحذ الهمم لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وان نخلق فرصا جديدة للاستثمارت المتنوعة وفي هذا الصدد فإنني أؤكد على أهمية اعتماد وتنفيذ مشروع البرنامج التنفيذي المقبل للفترة بين عامي 2012 و 2014 بالصورة التي تحقق الأهداف المشتركة وتجسد أهمية وفاعلية المنتدى للطرفين.

واشاد الدكتور هاني ابوراس امين امانة جدة بالدعم الكبير الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين بمحافظة جدة وتمكينها من تحقيق كل المشاريع التي تحتاجها. وبكل تاكيد مشاريع الأمانة تصب في خدمة المواطن سواء من حيث انشاء الطرق والحدائق والنواحي البيئة وتلبي جميع المحاور المذكورة في الخطة الاستراتيجية لمحافظة جدة وليس مستغربا ان ترى جدة وقد تحولت اليوم الى ورشة عمل. وستبذل الأمانة كل جهد لتحقيق رؤية ودعم خادم الحرمين وولي عهده الحريصين على ان توفر كل الخدمات ووسائل الراحة بمدينة جدة جاء ذلك عقب الزيارة التي قام بها امين جدة برفقة رئيس المجلس البلدي في جدة الدكتور ايمن فاضل و اعضاء المجلس البلدي على مشروع الكورنيش الشمالي والكورنيش الأوسط ومشروع تطوير شارع فلسطين. واستمرت زهاء ثلاث ساعات و ستتحول هذه المشاريع عند انجازها الى معلم حضاري وسياحي تمتاز به العروس وقد بلغت التكاليف الاجمالية لهذه المشاريع حوالي 460 مليون ريال وقد تم تزويد مشروع الكورنيش بارصفة للمشاة وحدائق وملاعب للأطفال ومقاعد للجلوس ومواقع لهواة الصيد وتم تشجيره بالنخيل الملوكي.

من جانبه قال الدكتور ايمن فاضل رئيس المجلس البلدي نشكر امين جدة ان اتاح لنا الفرصة لكي نطلع على هذه المشاريع . الأمانة قدمت عملا رائعا لتطوير الواجهة البحرية لمدينة جدة وفيها تفاصيل متميزة وليس لدينا اي ملاحظات عليها وانما نقول ان الابداع هو العنوان المميز لهذه المشاريع التي ستخدم سكان جدة وزوارها والتعاون فيما بيننا على اعلى مستوى حيث توفر لنا اي معلومات نطلبها وتتيح لنا الفرصة لزيارة اي مشاريع نود ان نطلع عليها في المدينة وتوفر لنا التقارير عنها بيسر وسهولة وعلاقتنا بالأمانة تصب في خدمة المواطن والرقي بالمشاريع والخدمات المقدمة له وليس صحيحا ان المجلس البلدي دائما معارض للأمانة ان العلاقة بيننا تصب في محصلتها النهائية لمصلحة المواطن.

ونفى ان تكون هناك مشاريع متعثرة في الوقت الحالي بجدة واضاف بل تم اعادة كافة المشاريع وجدولتها لتأخذ دورها في التنفيذ.

وأكد مستشار خادم الحرمين خادم الحرمين الشريفين الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمر أن الحوار مبدأ فطري يحقق الأهداف لمقاصد كفلت للإنسانية الحق في التعايش والبناء والعطاء.

وقال في تصريح لوكالة الأنباء السعودية عقب اختتام فعاليات المؤتمر الرابع لزعماء أتباع الأديان بكازاخستان : إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وإيماناً منه بالتشريع الإلهي الذي يجمع ولا يفرق ويبني ولا يهدم مازال في كل مناسبة يعبر عن إيمانه العميق بأهمية أن يسود السلام كل مناطق النزاع ، وأن تتم معالجة المشكلات بالحوار الذي يرسخ المبادئ المشتركة بين الأمم والحضارات المختلفة ويسعى إلى تعزيز التعايش والتفاهم وإشاعة القيم الإنسانية، كمدخل لإحلال الوئام محل الصدام ونزع فتيل النزاعات والإسهام في تحقيق الأمن والسلام العالميين المنشودين.

وأشار إلى أن هاجس الإخاء والتعايش لدى خادم الحرمين الشريفين أسفر عن مبادرته التاريخية والإنسانية التي أعادت للعالم شيئاً من التفاؤل بالتأكيد على أن ما يحدث الآن من صراع لا يمثل ظاهرة بقدر ما يشكل حالة طارئة ليصبح الحوار والتعايش أفضل تقديم للثقافة الإنسانية بأسرها.

وأوضح أن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات يعني الإيضاح وليس الجدل ، والتواصل ومعرفة الآخر وهو حوار عملي وواقعي يهدف إلى التعايش بين الناس بكرامة وعدل وأمن وسلام , وهو حوار ينظر إلى فرص التلاقي التي يمكننا من خلالها صيانة الأخلاق والأسرة , وتجاوز التمييز بين بني الإنسان ، مؤكداً أن جميع الأديان الأساسية تشترك في قيم جوهرية تدعو للتقدم والعدالة الاجتماعية والتسامح وحفظ الكرامة البشرية ، وأن الهدف الأساس لجميع الأديان يتركز في الدعوة للخير والتصدي للشر في الحياة.

وعدّ مستشار خادم الحرمين خادم الحرمين الشريفين , المبادرة التاريخية للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ، التي أطلقها قبل أربعة أعوام، تجسيداً لمنهج أخلاقي، قائم على التعاون والتآلف وإيجاد أرضية مشتركة للالتقاء وتبادل الآراء حول مستقبل العالم الذي تشارك فيه الأمم في صياغته دون استعلاء أو فوقية ودون تمييز ديني أو عرقي , وبما يسهم في إعطاء العالم أجمع حقيقة الدين الإسلامي وأنه دين عالمي مبني على التسامح والمحبة وتكريم الإنسان مهما كان جنسه أو انتماؤه أو معتقده.

وقال // إدراكا لأهمية هذه الأهداف النبيلة، أطلق خادم الحرمين الشريفين نداءه المخلص لكل دول وشعوب العالم لنشر الحوار بين أتباع مختلف الديانات والثقافات التي تشكل تراث البشرية جمعاء فعلى الصعيد الإسلامي دعا خادم الحرمين الشريفين الأمة الإسلامية في القمة الإسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة في ديسمبر العام 2005م للتوقيع على مبادئ الحوار وتبني رسالته ثم عقد مؤتمر آخر للحوار بين علماء الإسلام بمختلف مذاهبهم ومدارسهم أيضا في مكة المكرمة في مايو العام 2008م، وقام مع ملك إسبانيا برعاية أعمال المؤتمر العالمي للحوار الذي عقد في العاصمة الإسبانية مدريد عام 2008م , الذي حملت رسائله بأن يتوجه الحوار إلى القواسم المشتركة التي تجمع بين الأديان السماوية والأمن والسلام والتعايش السلمي بين بني البشر في مختلف الأديان والثقافات والحضارات وتوجت تلك الجهود، بتأسيس الحوار العالمي بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات بدعوة منه أيده الله، بعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماع عالي المستوى بنيويورك في ديسمبر عام 2008م //.

ولفت النظر إلى أنه منذ ذلك الوقت انطلقت جهود اللجنة التأسيسية للمبادرة المكونة من قيادات عالمية من الطوائف الدينية للتواصل مع المجتمع الدولي واتخذت خطوات مهمة تقديرا وتخطيطا وتنفيذا بحيث تكون في إطار مؤسسي، يضمن ديمومة الفعاليات، وتنظيم مؤتمرات عالمية لحماية حوار أتباع الأديان، والثقافات، تكون الدول هي الأساس فيه، وتدعمه المنظمات المدنية العالمية المعنية.

ونوهت جمهورية أوكرانيا بالمكانة الرائدة التي تبوأتها المملكة العربية السعودية إقليميا وعالميا ، مشيرة إلى أنها تقوم بدور رئيسي في خدمة القضايا العربية والإسلامية والأمن والسلم الدوليين مما أكسبها احترام جميع دول العالم .

جاء ذلك خلال استقبال نائب وزير الخارجية الأوكراني ممثل أوكرانيا للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ايفجين ماكيتينكو في مكتبه بمقر الوزارة في كييف وفد لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الأوكرانية بمجلس الشورى الذي يزور أوكرانيا برئاسة عضو المجلس نائب رئيس اللجنة عبدالله بن زامل الدريس وعضوية أعضاء مجلس الشورى أعضاء اللجنة الدكتور سعيد بن محمد المليص والدكتور صالح بن محمد الشعيبي والدكتور عبدالرحمن بن أحمد هيجان والدكتور محمد بن عبدالمحسن التركي .

وتم خلال الاستقبال استعراض سبل تعزيز وتنمية العلاقات الثنائية بين المملكة وأوكرانيا في مختلف المجالات ، كما تم التطرق إلى مختلف القضايا الإقليمية والدولية الراهنة وموقف البلدين منها .

حضر الاستقبال سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية أوكرانيا جديع بن زبن الهذال , وسفير أوكرانيا لدى المملكة بيرتو كولوز .

وأكد ممثل أوكرانيا حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع المملكة وتطويرها لتشمل مجالات أوسع , مشيراً إلى الزيارات المتبادلة بين الجانبين التي تؤكد حرص البلدين على توسيع آفاق التعاون بينهما واستكشاف سبل تنميته .

وعبر عن تقدير أوكرانيا لمواقف المملكة تجاه مختلف القضايا في منطقة الشرق الأوسط وبخاصة من الوضع الراهن في سوريا ، مشيراً إلى أن النظام في سوريا تأخر كثيراً في اتخاذ مبادرات من شأنها إنهاء الأزمة منذ بدايتها .

من جهته عبر رئيس وفد مجلس الشورى عبدالله الدريس عن شكره لنائب وزير الخارجية الأوكراني على مشاعره تجاه المملكة , مؤكدأً أن جهود المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في خدمة القضايا العربية والإسلامية هي مبدأ راسخ في سياسة المملكة التي تقوم على الحق والعدل ونصرة المظلوم .

ولفت النظر إلى أن المملكة تلتزم سياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين ولكنها في ذات الوقت لا يمكنها السكوت عن الظلم الذي يتعرض له أي شعب من النظام الحاكم في بلاده ، كما يجري في سوريا مذابح ترتكب على يد القوات الأمنية والعسكرية في سوريا وهذا يستلزم عدم السكوت عن مثل تلك الجرائم بل من الحق والعدل الوقوف إلى جانب الشعب السوري وهذا ما التزمت به المملكة منذ بداية الأزمة في سوريا وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يتعرض أبناء الشعب السوري من قتل وتهجير على يد قوات النظام في سوريا .

وأشار الدريس إلى جهود المملكة في خدمة السلام والأمن الدوليين وإشاعة التسامح والتفاهم والتعايش السلمي بين الشعوب من خلال الحوار الذي حقق خادم الحرمين الشريفين الريادة العالمية فيه عبر مبادرته للحوار العالمي الذي تحقق على أرض الواقع خلال مؤتمر مدريد للحوار بين أتباع الأديان والحضارات المختلفة وإنشاء المركز الدولي للحوار العالمي في العاصمة النمساوية فيينا ليكون مقراً وملتقى للحوار بين أطياف القيادات الدينية والثقافية والحضارية في العالم .

على صعيد آخر قام وفد لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الأوكرانية بزيارة إلى المتحف الوطني " تشرنوبل " الذي شيد قبل نحو عشرين عاماً لتجسيد كارثة المفاعل النووي " تشرنوبل " التي وقعت في العام 1986م وراح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء الشعب الأوكراني والدول المجاورة ، حيث يجسد المتحف بالصورة الأضرار التي أعقبت وقوع الكارثة والجهود التي بذلتها جميع الجهات المعنية في أوكرانيا لإجلاء سكان البلدات والقرى المجاورة لموقع المفاعل , كما يتضمن المتحف بعض الأجهزة والملابس التي استخدمت في عمليات الإنقاذ ، وصوراً لبعض الضحايا من الجنود والعاملين في فرق الإنقاذ الذين قضوا في الحادث.