دول مجلس التعاون الخليجى تسحب مراقبيها من سوريا

الحكومة السورية ترفض قرارات الجامعة والعربى يتجه إلى مجلس الأمن

المعارضة تعتبر تصريحات الوزير المعلم تهديداً بتصعيد عمليات القتل

روسيا: الوضع فى سوريا وصل إلى طريق مسدود وليس لدينا المزيد للرئيس الأسد

عقوبات اميركية وأوروبية جديدة على إيران

أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في بيان لها من مقرها بالرياض أن «دول المجلس قررت التجاوب مع قرار المملكة العربية السعودية بسحب مراقبيها من بعثة الجامعة العربية إلى سوريا».

وكان وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أعلن مساء الأحد خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب أن المملكة ستسحب مراقبيها "لعدم تنفيذ الحكومة السورية لأي من عناصر خطة الحل العربي".

وبلغ عدد السعوديين العاملين في لجنة المراقبين العرب لتقصي الحقائق في سورية 13 مراقبا.

وأوضح البيان "أنه تم اتخاذ هذا القرار بعد متابعةٍ دقيقة ومتأنية لمجريات الأحداث على الساحة السورية، وتأكد دول مجلس التعاون الخليجي من استمرار نزيف الدم وقتل الأبرياء ،وعدم التزام النظام السوري بتنفيذ قرارات مجلس الجامعة العربية وخاصة البروتوكول الذي تم التوقيع عليه من قبل سوريا والأمانة العامة لجامعة الدول العربية".

وتابع "على التزام دول مجلس التعاون الخليجي بكل قرارات مجلس الجامعة والقرار الصادر يوم 2012/1/22 حفاظاً على وحدة الصف العربي رغم قناعة دول المجلس بضرورة أن يكون القرار الأخير أكثر قوة وأن يكون عاملاً للضغط على النظام السوري كي يوقف قتل أبناء الشعب السوري".

ودعا البيان "الأشقاء العرب إلى الإلتزام بكل جدية ومصداقية بتنفيذ قرارات مجلس جامعة الدول العربية بهدف الضغط على سوريا للإلتزام فعلاً لا قولاًً بما تعهدت به".

كما دعا "المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته، بما في ذلك الإخوة في الدول الإسلامية والأصدقاء في روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء بمجلس الأمن وإتخاذ كل الإجراءات اللازمة في مجلس الأمن للضغط على سوريا لتنفيذ قرارات مجلس الجامعة العربية والمبادرة العربية بشأن سوريا".

وعقد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني اجتماعا بمقر الأمانة في الرياض مع المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن.

وقالت الأمانة في بيان لها انه تم خلال الاجتماع استعراض دور الأمم المتحدة في ترسيخ مفهوم السلام وإحلال الأمن والاستقرار في ربوع العالم، وآخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتنفيذاً للقرار الخليجي قال عدنان الخضير رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية لمراقبي سوريا ان الجامعة بدأت خطوات لسحب 55 مراقبا خليجيا من سوريا بعد ان قررت حكوماتهم الانسحاب من المهمة.

وقال الخضير "بدأت الجامعة العربية" اجراءات سحب 55 مراقبا خليجيا.

وصرح بان قرار الانسحاب صدر من حكومات المراقبين وان اي خطوة لسحب مزيد من المراقبين ستتطلب قرارات من الحكومات المعنية.

وفي اطار التحرك العربي للضغط على النظام السوري طلب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم اجتماعا مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من اجل الحصول على دعم مجلس الامن الدولي للخطة العربية لانهاء الازمة في سوريا.

وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية احمد بن حلي ان العربي وبن جاسم، بصفته رئيس اللجنة العربية الوزارية المعنية بالازمة السورية، "بعثا برسالة مشتركة موقعة من كليهما الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تتضمن عناصر الخطة العربية لحل الازمة السورية سياسيا وطلبا عقد لقاء مشترك معه في مقر الامم المتحدة لطلب دعم مجلس الامن لهذه الخطة".

ومن ناحية اخرى، اكد مصدر مسؤول بالجامعة العربية ان المجلس سيعقد اجتماعا على مستوى المندوبين الدائمين بعد ظهر الثلاثاء لبحث "تداعيات قرار دول الخليج سحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب في سوريا".

وقال المصدر انه "تقرر الدعوة لعقد هذا الاجتماع لتدارس الوضع في سوريا والتداعيات السلبية لسحب المراقبين الخليجيين من بعثة المراقبين العرب وهو الامر الذي يلقي بظلاله على فرص نجاح البعثة في عملها في سوريا خاصة في ظل الانتقادات الموجهة لتقرير البعثة من المعارضة السورية".

وصرح رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية المكلفة متابعة بعثة المراقبين في سوريا عدنان عيسى الخصير ان دول الخليج "ابلغته رسميا بسحب مراقبيها ال 55 من البعثة وسيكون هذا الموضوع محل بحث مجلس الجامعة ".

وكان وزراء الخارجية العرب دعوا الاحد الحكومة السورية وكافة اطياف المعارضة الى "بدء حوار سياسي جاد في اجل لا يتجاوز اسبوعين" من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين وطالبت الرئيس السوري بشار الاسد بتفويض صلاحيات كاملة الى نائبه الاول للتعاون مع هذه الحكومة.

وقرر الوزراء ابلاغ مجلس الامن الدولي بمبادرتهم الجديدة ومطالبته ب "دعمها".

واعتبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع ان المبادرة العربية تهدف الى رحيل النظام السوري "سلميا".

وقال ان "المبادرة العربية تتحدث عن ذهاب النظام السوري سلميا"، معتبرا ان "المبادرة متكاملة تشبه المبادرة اليمينة ونامل ان تقبل بها الحكومة السورية حتى نستطيع ان نبدأ التنفيذ، في حال لم ينفذوا نحن ذاهبون الى مجلس الامن وسنتخذ قرارات ليس من بينها التدخل العسكري".

وفي اطار الموقف السوري غير المتعاون مع جهود الجامعة العربية لحل الازمة داخل الحل العربي صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم انه "لا حلول عربية" بعد اليوم لتسوية الازمة السورية، مؤكدا ان الحل سوري و"يقوم على برنامج الاصلاح الشامل" الذي اعلنه الرئيس بشار الاسد.

وقال المعلم في مؤتمر صحافي "لا حلول عربية بعد الآن في سوريا ، لا نريد الحلول العربية قلناها منذ يومين عندما رفضنا المبادرة وعندما قرر مجلس الوزراء (العرب) التوجه الى مجلس الامن".

واكد المعلم "قطعا الحل في سوريا ليس هو الحل الذي صدر بقرار الجامعة ورفضناه رفضا قاطعا"، مشددا على ان "الحل هو حل سوري ينبع من مصالح الشعب السوري يقوم اولا على انجاز برنامج الاصلاح الشامل الذي اعلنه الرئيس الاسد".

واكد المعلم ان الحل الامني للوضع الذي تشهده سوريا منذ اكثر من عشرة اشهر "مطلب جماهيري"، معتبرا ان على الحكومة اتخاذ "ما تراه مناسبا" لمعالجة "العصابات المسلحة" في بعض المحافظات.

وقال المعلم في مؤتمر صحافي ان "الحل الامني مطلب جماهيري للشعب السوري انهم يريدون الخلاص".

واوضح ان "الحل الامني فرضته الضرورة واليوم هذه الضرورة اصبحت واضحة بسبب وجود الجيش الحر وهو مسلح وهناك جماعات لا ترتبط بهذا الجيش المسلح وترتكب أعمالاً اجرامية".

واضاف المعلم ان "من واجب الحكومة السورية ان تتخذ ما تراه مناسبا لمعالجة هؤلاء المسلحين الذين يعيثون فسادا في بعض المحافظات والتعامل بحزم" معهم.

واكد انه "من واجب الحكومة السورية الاسراع في حسم هذه الامور صونا لامن مواطنيها ولامن واستقرار سوريا".

واشار المعلم الى تقرير بعثة المراقبين في ضوء ما شاهدوه وسمعوه من المواطنين على ارض الواقع "اكد وجود جماعات مسلحة تقوم بعمليات تخريبية ضد المنشات العامة والخاصة وتعتدي على قوات حفظ النظام وعلى المواطنين".

وشدد على ان الحل الامني "ليس الحل الوحيد" بل يرافقه "مسار سياسي بالاصلاحات واقتصادي بالتغلب على الظروف ومواجهة الحصار الاقتصادي".

واضاف ان "المسار الأمني تفرضه الضرورة على الارض ولكنه ليس المسار الذي نرغب ان يسود".

واعتبر النظام السوري قرارات الجامعة العربية القاضية بتسليم الرئيس السوري بشار الأسد صلاحياته لنائبه الأول وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين بأنها «انتهاك لسيادة» سوريا وأنها ضمن «خطة تآمرية موجهة ضد سوريا».

وأعلن مصدر مسؤول في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية «رفض» الجانب السوري «القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري بشأن سوريا خارج إطار خطة العمل العربية والبروتوكول الموقع مع الجامعة العربية»، وقال إن سوريا «تعدها انتهاكا لسيادتها الوطنية وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للأهداف التي أنشئت الجامعة العربية من أجلها وللمادة الثامنة من ميثاقها».

وأدان المصدر المسؤول قرار الجامعة العربية وقال إنه «جاء في إطار الخطة التآمرية الموجهة ضد سوريا من قبل أدوات تنفذ هذه المخططات التي باتت مكشوفة لجماهير شعبنا في سوريا والعالم العربي».

وهاجم المصدر المجلس الوزاري العربي وما جاء في اجتماعه، ووصف ما جاء فيه بـ«بيانات تحريضية تعكس ارتباط أصحابها بالمخطط الذي يستهدف أمن شعبنا من خلال طلب التدخل الأجنبي في الشؤون السورية»، وذلك بدلا «من تحمل المجلس الوزاري لمسؤولياته في وقف تمويل وتسليح المجموعات الإرهابية التي تقتل المواطنين السوريين الأبرياء وتهاجم المؤسسات والبنى التحتية للدولة السورية، ووقف الحملات الإعلامية التضليلية المسؤولة عن سفك دماء السوريين الأبرياء».

واتهم المصدر المجلس الوزاري بأنه بقراره هذا «يتجاهل عن عمد الجهود التي بذلتها سوريا في تنفيذ خطة الإصلاحات الشاملة» التي أعلنها الرئيس بشار الأسد، لافتا إلى أن هذه الإصلاحات «تفتقدها الكثير من الدول العربية التي قادت هذه الحملة العدائية ضد سوريا».

كما أكد المصدر المسؤول أن هذا القرار «الذي يتناقض مع مصالح شعبنا لن يثني سوريا عن المضي في نهجها الإصلاحي وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبها، الذي برهن خلال هذه الأزمة على تمسكه بالوحدة الوطنية والتفافه حول قيادة الرئيس بشار الأسد».

وكان سفير سوريا في القاهرة ومندوبها لدى الجامعة العربية يوسف الأحمد قد هاجم قرار المجلس الوزاري في الجامعة العربية برئاسته القطرية، واعتبره ضمن «التمهيد الموجه والمبرمج الذي ينتهجه بعض العرب، وعلى رأسهم الحكومة القطرية، منذ أشهر، لاستدعاء التدخل الخارجي بجميع أشكاله بشؤون سوريا الداخلية»، مؤكدا الرفض السوري «القاطع» لأي «قرارات تصدر عن جامعة الدول العربية خارج إطار خطة العمل العربية أو خارج إطار البروتوكول الموقع بينها وبين الأمانة العامة للجامعة»، ووصف القرار الصادر عن مجلس الجامعة بأنه «يشكل خروجا على هذين الإطارين، وخرقا وتجاوزا خطيرين لميثاق الجامعة وقراراتها المتعلقة بالأزمة في سوريا، واستهدافا لعمل بعثة المراقبين على الأرض ونسفا لتقريرها».

فى القاهرة بعث الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي بعدة رسائل الى كل من الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي الدكتور اكمل الدين احسان اغلو ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جون بينج ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون والامين العام للامم المتحدة بان كي مون والى رئيس مجلس الامن والى عبد اللطيف الزياني الامين العام لمجلس التعاون الخليجي اطلعهم فيها على تقرير بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الى سوريا وكذلك تقرير الامين العام للجامعة العربية حول تطورات الاوضاع في سوريا الى جانب المبادرة العربية الجديدة لحل الازمة السورية.

صرح بذك نائب الامين العام لجامعة الدول العربية السفير احمد بن حلي، واضاف ان هذه الرسائل تأتي في اطار تحرك جامعة الدول العربية لمتابعة تنفيذ قرار وزراء الخارجية العرب حول تطورات الاوضاع في سوريا وعناصر الخطة العربية لحل الازمة السورية والحصول على دعم هذه الاطراف للمبادرة العربية.

واوضح بن حلي ان الامين العام للجامعة اجرى كذلك اتصلات مكثفة مع عدد من وزراء خارجية الدول الاجنبية منها روسيا وتركيا لاطلاعهم على كل هذه الامور وبهدف الحصول على دعمهم للتحرك العربي.

ومن ناحية اخرى ابلغ الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي سفراء وممثلي الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي بقرار مجلس الجامعة العربية وطلب منهم دعم المجلس للخطة العربية لحل الازمة السورية سياسيا.

ومن ناحية اخرى بعث كل من الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء وزير خارجية قطر باعتباره رئيس اللجنة العربية الوزارية الخاصة بالازمة السورية والامين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي برسالة مشتركة موقعة من كليهما الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تتضمن عناصر الخطة العربية لحل الازمة السورية سياسيا وطلبا عقد لقاء مشترك بينهم في مقر الامم المتحدة لاطلاع مجلس الامن الدولي على التطورات والحصول على دعم المجلس لهذه الخطة.

الى ذلك بعث العربي رسالة خطية الى وزير خارجية سوريا وليد المعلم يبلغه فيها بتقرير بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الى سوريا وكذلك بتقرير الامين العام للجامعة العربية حول رؤيته السياسية للوضع في سوريا.

كما تضمنت الرسالة القرار الصادر عن مجلس الجامعة العربية على مستوي وزراء الخارجية العرب حول "متابعة تطورات الوضع في سوريا وعناصر الخطة العربية لحل الازمة السورية".

صرح بذلك نائب الامين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي وقال ان رسالة الامين العام لجامعة الدول العربية الى وزير خارجية سوريا وليد المعلم اطلعه فيها على كل ما ورد في تقرير بعثة المراقبين وتقرير الامين العام للجامعة وقرار مجلس الجامعة العربية الصادر الاحد الماضي.

وأضاف بن حلي ان الامين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي عبر في رسالته للمعلم عن امله ان يكون هناك تجاوب سوري مع كل مايتعلق بالدور العربي من اجل مساعدة الاشقاء في سوريا للتوصل لحل وطني توافقي للازمة في سوريا ويعمل على تجنيب سوريا اي تدخل اجنبي وتنفيذ المبادرة العربية لحل الازمة السورية.

واوضح بن حلي ان الامين العام للجامعة العربية ابلغ ايضا وفدا من المعارضة السورية بما صدر عن مجلس وزراء الخارجية العرب من قرارات وتسلمها نسخة من تقرير بعثة المراقبين العرب في سوريا مع التأكيد على اهمية البدء في التحضير لبدء حوار سياسي جاد بين الحكومة السورية وكافة اطياف المعارضة السورية تحت رعاية جامعة الدول العربية من أجل لا يتجاوز اسبوعين من تاريخ صدور القرار.

ومن بيروت اعتبر هيثم المالح، عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري، أن كلام وزير الخارجية السوري وليد المعلم «كلام سخيف» وتهديد صريح وواضح بتصعيد عمليات قتل المتظاهرين، إضافة إلى تهديد دول الخليج وتركيا، وقال «وليد المعلم يذكرني بوزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي بقي يعاند ويكابر حتى آخر لحظة رغم دخول القوات الأميركية إلى العراق، وها هو اليوم وليد المعلم الناطق باسم النظام السوري لا يزال يرى أنه الوحيد على حق فيما كل العالم على خطأ. يخون الدول العربية ويستخف بالعقوبات الاقتصادية ومطالبات الشعب السوري بإسقاط النظام».

وفي حين اعتبر المالح أنه لا يوجد معارض شريف يقبل بالحوار مع نظام لا تزال دباباته وآلياته العسكرية على الأرض وقواته تقتل المواطنين، أكد أن هذا النظام لن يستمر أكثر من شهر واحد، مضيفا: «لدينا معلومات أكيدة أن هناك عددا كبيرا من الضباط هم على وشك إعلان انشقاقهم في وقت قريب. مع العلم أن هذه العقوبات الاقتصادية التي اعتبر المعلم أنها ستؤثر فقط على المواطنين وليس على الوضع السياسي، بدأت انعكاساتها تظهر بشكل واضح في سوريا بعد مغادرة رجال الأعمال إلى الدول العربية وتوقف عمل المعامل والشركات، وبالتالي الشعب لن يتحمل المزيد من هذه المشكلات التي يعاني منها في حياته اليومية».

من جهته، رد الرائد ماهر النعيمي، المتحدث باسم المجلس العسكري لـ«لجيش السوري الحر» على كلام المعلم الذي اعتبر فيه أن الحل الأمني الذي يتبعه النظام، هو ما فرضته الضرورة لا سيما بوجود ما يسمى «الجيش السوري الحر» المسلح، وقال «هذا التصريح هو إشارة واضحة من قبل نظام الأسد ووزارة خارجيته لأذرعته المتمثلة بأجهزة الأمن والجيش الأسدي والشبيحة بالتصعيد وقمع المتظاهرين والقتل بلا عقال، وخير دليل على ذلك الهجوم الذي حصل في حمص وفي حماه بعد فترة قليلة من انتهاء المعلم من تصريحه».

وأضاف: «لا عصابات إلا عصابات الأسد، وما هذه العصابات المسلحة التي يتكلم عنها المعلم، إلا هؤلاء (الشبيحة) التي سبق لبشار الأسد أن اعترف بها عندما قال: إن بعض المجموعات تتحرك أمام الجيش قبل دخول المدن».

وفيما يتعلق برد فعل الجيش الحر أكد النعيمي «سنبقى في موقع الدفاع كما كنا دائما، وسنحافظ على سلمية الثورة كي نثبت للعالم ماذا يفعل الأسد وعصاباته بالمدنيين من إجرام وقتل».

من جهته، اعتبر الدكتور لؤي صافي عضو المجلس الوطني السوري، أن «خطاب وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعيد عن الواقع، وخير دليل على أن النظام السوري في مأزق ووضعه السياسي والاقتصادي من سيئ إلى أسوأ».

وحول ما اعتبره المعلم حلا سياسيا يدعو إليه النظام ورئيسه، وهو الطلب من المعارضة للمشاركة في الحوار، لافتا إلى أن البعض يضع شروطا والبعض الآخر لديه تعليمات بعدم الدخول في حوار، قال صافي «ليس هناك طرف في المعارضة يصدق أن النظام لديه رغبة حقيقية للحوار، وكل ما قيل خلال أشهر الثورة العشرة كان لعبة لكسب الوقت».

ويضيف: «شرطنا الوحيد للقبول بالحوار هو أن يكون حول الانتقال إلى نظام ديمقراطي بعد تنحي الرئيس الأسد وتسليمه الحكم إلى حكومة انتقالية»، لافتا إلى أنه ليس هناك أمام النظام إلا فرصة واحدة وأخيرة وهي القبول بالمبادرة العربية وإلا ستصل الأوضاع السورية إلى مرحلة أكثر تأزما.

وفيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية التي لم يبد المعلم تخوفه منها أو إمكانية انعكاسها على الوضع السياسي، اعتبر صافي «أن هذا الرجل بدل أن ينصح النظام كي يتخذ إجراءات إصلاحية وخطوات تفيده وتفيد شعبه، ها هو يستخف بالعقوبات الاقتصادية التي ستزيد وتيرتها وانعكاساتها على الشعب السوري».

واعتبر صافي أن روسيا ليست «متيبسة» في مواقفها على غرار سوريا، وخير دليل على ذلك تبدل لهجة الخطاب الروسي الأخير، وبالتالي الوقائع على الأرض ستكون على عكس توقعات المعلم ذي «النظرة اليابسة»، الذي استبعد موافقة روسيا على التدخل الخارجي في سوريا.

وأضاف: «الحكومة هي المسؤول المباشر عن هذه العقوبات وبالتالي عن الوضع الاقتصادي المتأزم في البلد، وهذا ما سينعكس في وقت قريب على رد فعل الشعب السوري الذي سيصب غضبه عليها، مدركا أن غياب الموقف الرسمي وجمود الخطوات الإصلاحية التي كان عليه القيام بها، تقف جميعها خلف الحالة التي آل إليها والتي يعيشها اليوم».

هذا واعتبر مسؤول روسي أن الوضع في سوريا وصل إلى طريق مسدود، قائلاً إن الجامعة العربية لن تتراجع عن خطتها التي تقضي بتخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الإتحاد الروسي السيناتور ميخائيل مارغيلوف، قوله «يمكننا القول حالياً إن الوضع في سوريا وصل إلى طريق مسدود.. وان الجامعة العربية، لن تتخلى عن خطتها، التي تقضي بتخلي الرئيس بشار الأسد عن السلطة، والتي رفضتها السلطات السورية».

وذكر أن هذه الخطة العربية «تعتمد على تجربة التسوية في اليمن»، واضاف انه «يتعين على خليفة الأسد، وفقا للخطة، تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين.. ولكن السلطات السورية، التي لم تجر اية اصلاحات جدية طوال فترة إراقة الدماء، رفضت هذه المبادرة، واعتبرتها ضربة الى سيادة البلد وتدخلا في الشؤون الداخلية».

وقال إن القيادة السورية لا تزال تأمل بأن تنجح بإنهاء الأمر مع المعارضة، معتبراً أن «هذه الخطوات يمكن ان تؤدي فقط إلى حرب أهلية واسعة النطاق».

ولفت مارغيلوف الى انه «اعتمادا على الأخبار التي ترد، يجري بعض التفكك بصفوف الجيش السوري».

وأوضح ان «المنشقين استولوا قبل أيام على مدينة دوما في ريف دمشق.. وجرت صدامات مسلحة في عدد من المراكز السكنية السورية.. وبعبارة أخرى، إن تصدي المعارضة يجري حسب سيناريو الحرب الأهلية، وبالرغم من ان المتمردين استولوا على المدينة لعدة ساعات فقط، لكن ذلك تضمن إشارة واضحة لقيادة البلاد».

الى ذلك افادت صحيفة «كومرسانت» الروسية ان سوريا ستشتري من روسيا 36 طائرة تدريب عسكرية من طراز ياك-130 فيما يخضع النظام السوري لعقوبات غربية بسبب قمع حركة احتجاج لا سابق لها.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من الوكالة العامة الروسية لتصدير الاسلحة «روسوبورون-اكسبورت» ان «موسكو ودمشق وقعتا عقدا جديدا حول تسليم 36 طائرة تدريب من نوع ياك-130 وسيدخل حيز التنفيذ فور تسديد سوريا دفعة اولى».

واوضح المصدر نفسه ان قيمة العقد تصل الى حوالى 550 مليون دولار.

ورفضت المجموعة الروسية الادلاء باي تعليق في اتصال هاتفي.

وقال مسؤول كبير في الكرملين إن موسكو لا يمكنها عمل المزيد للرئيس السوري بشار الأسد مما يفتح الباب أمام تغير الموقف الروسي.

وموسكو إحدى الحلفاء القليلين الباقين للأسد وتقاوم ضغطا لمطالبته بالتنحي وانضمت إلى الصين في عرقلة قرار لمجلس الأمن الدولي كان من شأنه إدانة حملة قمع للمعارضة قتل فيها آلاف المدنيين.

لكن وكالة ايتار تاس للأنباء نقلت عن ميخائيل مارجيلوف المشرع البارز والمبعوث الخاص للرئيس ديمتري ميدفيدف الى افريقيا والذي شارك أيضا في الدبلوماسية بشأن سوريا قوله إنه ليس بوسع روسيا فعل المزيد.

ونقلت الوكالة الحكومية عنه قوله "استخدامنا حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الدولي كان الوسيلة الأخيرة التي تسمح للرئيس بشار الأسد بالحفاظ على الوضع الراهن على الساحة الدولية."

وأضاف مارجيلوف وهو أيضا رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد وهو المجلس الأعلى بالبرلمان إن حق النقض "كان إشارة جادة للرئيس من روسيا."

ورحبت الولايات المتحدة الامريكية بدعوة جامعة الدول العربية للرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي لتهدئة الأوضاع في البلاد، واصفة هذه المبادرة بالرائعة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند :"لقد انضمت الجامعة العربية الآن إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى في العالم إلى القول إنه الآن هو الوقت المناسب لتنحي الأسد والسماح لانتقال سياسي سلمي بالمضي قدما إلى الأمام".

وتابعت قائلة " للأسف الأسد رفض هذا الاقتراح تقريبا قبل أن يجف الحبر الذي كتب به. وتعلمون أن هذا يعكس الحقيقة التي مفادها أنه يفكر في نفسه وحاشيته وليس في شعبه".

الى هذا فرضت وزارة الخزانة الاميركية عقوبات على بنك تجارت الايراني، مؤكدة ان جميع البنوك الحكومية الايرانية اصبحت الان خاضعة للعقوبات.

وقال ديفيد كوهن المسؤول في وزارة الخزانة "في الوقت الذي تقاطع فيه البنوك في انحاء العالم ايران، ومع تدهور عملتها، فان الخطوة التي تم اتخاذها اليوم ضد بنك تجارت تضرب واحدا من المنافذ المتبقية لايران على النظام المالي الدولي".

ولفت المسؤول الامريكي الى "ان العقوبات التي فرضت اليوم على بنك تجارت ستزيد من عزلة ايران المالية وتجعل حصولها على العملة الصعبة اكثر مشقة، وستضعف قدرة ايران على تمويل برنامجها النووي السري".

وفى سياق متصل قرر الإتحاد الأوروبي فرض حظر على استيراد النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية، مع السماح بتنفيذ العقوبات ذات الصلة المبرمة مسبقاً، وذلك حتى الأول من تموز/يوليو 2012، وأعلن عن تجميد جميع أصول المصرف المركزي الإيراني ضمن الإتحاد الأوروبي، وذلك في إطار الضغط على طهران للتخلي عن برنامجها النووي.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن الحظر سيفرض تدريجيا، بحيث يحظر على الفور على الدول الأعضاء توقيع أي عقود إمدادات جديدة على أن يتم إنهاء العقود القائمة بحلول الأول من تموز/يوليو القادم.

ويسعى التكتل إلى وقف الإمدادات بأسرع وقت ممكن حتى لا تنجح إيران في العثور على مستورد بديل لتعويض الطلب الأوروبي.

وتؤكد طهران أن برنامجها النووي لأغراض سلمية، إلا أن وزير الخارجية النمساوي ميشائيل شبيندلغر أكد أن "الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يقف مكتوف اليدين ويشاهد إيران تزهو بالقنابل الذرية" - على حد تعبيره.

وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ "إيران تواصل تحديها لقرارات مجلس الأمن الدولي وتخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20%، وهو ما ليس له تفسير مدني ممكن".

وأضاف "أعتقد أنه من المهم جدا أن نكثف الضغوط السلمية المشروعة على الحكومة الإيرانية حتى تدخل في مفاوضات جدية مع المجتمع الدولي" ، وقال "بريطانيا تتطلع إلى حزمة عقوبات غير مسبوقة".

كما وافق الوزراء على عقوبات ضد البنك المركزي الإيراني وحظر تجارة المنتجات البتروكيماوية والذهب والمعادن النفيسة والألماس والعملات الورقية والمعدنية.

فى عودة إلى الملف السورى وصفت مصادر فرنسية رفيعة المستوى القرارات التي صدرت عن وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير في القاهرة بأنها «ثورية» وذهبت «أبعد مما كنا نتوقع» عندما دعت الرئيس السوري، عمليا، إلى التنحي وقررت نقل الملف السوري إلى الأمم المتحدة تحت ستار البحث عن «دعم دولي» لقراراتها.

وقال وزير الخارجية آلان جوبيه على هامش استقباله للصحافة الدبلوماسية المعتمدة لدى وزارته بمناسبة العام الجديد إن باريس «تدعم» الخطة العربية التي تمخضت عنها أعمال الجامعة يوم الأحد الماضي كمخرج للأزمة السورية علما أن فرنسا تنادي منذ شهور برحيل الرئيس الأسد الذي تعتبره «فاقدا للشرعية».

من جهتها أعلنت كندا دعمها للخطة العربية، ودعا وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ مجلس الأمن للاستماع للجامعة كما دعا السفير الألماني في الأمم المتحدة أن تأخذ مطالب الجامعة بعين الاعتبار.

وترى باريس أن الجامعة العربية، رغم الخلافات التي تمزقها وانشغال العديد من بلدانها بأوضاعها الداخلية، نجحت في تحويل الفشل الذي أصاب بعثة المراقبين التي أرسلتها إلى سوريا في الـ26 من الشهر الماضي إلى منصة لإطلاق مبادرة سياسية-دبلوماسية «تخطت ما كان منتظرا منها» خصوصا أنها تجاوزت أحد «المحظورات» في العالم العربي وهو المطالبة برحيل رئيس أو زعيم دولة. وبذلك، تكون الجامعة العربية قد حققت «سبقا» يمكن أن يحتذى به في المستقبل.

ونوهت المصادر الفرنسية بأن الجامعة طرحت «خارطة طريق» لها روزنامتها الخاصة واستحقاقاتها المحددة زمنيا والتي تريد من مجلس الأمن الدولي أن يدعمها.

وتنتظر باريس أن تغير المبادرة العربية الوضع السائد داخل مجلس الأمن الدولي والمتمثل برفض روسيا «والصين» حتى الآن صدور أي قرار إدانة للقمع السوري.

والتزمت المصادر الفرنسية جانب الحذر رافضة الإغراق في التفاؤل. لكنها ترى، في أي حال، أن موسكو ستجد نفسها محرجة إزاء المبادرة العربية إلى درجة أنها ستجد صعوبة في الاستمرار في شل عمل مجلس الأمن وفي رد طلب الجامعة العربية خصوصا أن لا العرب ولا أي جهة أخرى تطلب أو تلوح بعمل عسكري في سوريا.

وتعتقد باريس أن مجلس الأمن سيجري مشاورات من أجل معرفة «الصيغة» التي سيعتمدها لدعم أو «تبني» الخطة العربية. وثمة حلان: فإما أن يعمد المجلس إلى التصويت على قرار أو إلى إصدار بيان رئاسي.

وفي الحالتين، يتعين معرفة الموقفين الروسي والصيني الأمر الذي ينبئ بمشاورات معقدة وطويلة. وتذكر المصادر الفرنسية أن باريس كانت، بلسان وزير خارجيتها أول من طالب بذهاب أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي إلى نيويورك لإطلاع مجلس الأمن شخصيا على مهمة البعثة العربية ونتائجها.

أما الآن، فإن باريس ترى أن الوضع «تغير» ويجب «التعامل» معه من خلال المبادرة الجديدة. لكن فرنسا تريد وبأي حال ألا يساوي القرار أو البيان بين عنف وقمع السلطة من جانب وما تقوم به الانتفاضة للدفاع عن نفسها كما أنها تريد تضمين البيان أو القرار النقاط الأربع الواردة في الخطة العربية الأولى.

من جهته عبّر الاتحاد عن قلقه العميق المستمر «إزاء تدهور الوضع في سوريا واتساع رقعة انتهاكات حقوق الإنسان الممنهجة ودعا مجدداً إلى وقف فوري للعنف».

وجدد دعوة «الرئيس بشار الأسد إلى التنحّي فوراً للسماح بانتقال سلمي للديمقراطية».

وأدان الاتحاد التفجيرات التي وقعت في دمشق في 23 ديسمبر/كانون الأول و6 يناير/كانون الثاني التي أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، معتبراً «أي عمل إرهابي غير مبرر بغض النظر عن دوافعه ومن يقف وراءه».

وأدان أيضاً الهجوم الذي وقع في حمص في 11 من الشهر الجاري والذي أدى إلى مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكيه والعديد من المدنيين السوريين وجرح آخرين بينهم صحافي هولندي، مطالباً بالتحقيق في الهجوم.

وقال ان السلطات السورية تتحمّل مسؤولية ضمان سلامة الصحافيين في البلاد، مجدداً الدعوة «للسماح للصحافيين بممارسة دورهم الحيوي الذي يقوم على توفير معلومات مستقلة حول الأحداث في سوريا من دون خوف من العنف أو القمع».

ورحّب وزراء الخارجية الأوروبيون بقرارات الجامعة العربية التي صدرت الأحد ومبادرتها إلى السعي للحصول على موافقة من مجلس الأمن للحل السياسي في سوريا، معربين عن القلق العميق من «عدم تعاون السلطات السورية».

وحث الوزراء السلطات السورية على الالتزام الكامل بخطة عمل الجامعة العربية وتنفيذ الالتزامات التي قطعتها بهذا الخصوص أي وقف العنف ضد المدنيين وتحرير السجناء السياسيين وسحب الجيش من المدن والسماح لمراقبين مستقلين ووسائل إعلام بالدخول والتنقّل في سوريا بحرية.

وأدان الوزراء الهجمات التي تعرّض لها المراقبون العرب ودعوا إلى تحقيق مستقل ومحايد فيها.

وأكد الاتحاد الأوروبي انه سيواصل اتصالاته بممثلي المعارضة السورية مثل المجلس الوطني السوري الذي يلتزم بمبدأ اللاعنف والقيم الديمقراطية.

وحث جميع الدول الأعضاء على تحمّل مسؤولياتها بوقف العنف ضد الشعب السوري ودعم تطلّعه إلى الحرية والحقوق السياسية.

فى سياق آخر أكد ممثل الولايات المتحدة الدائم في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) السفير إيفو دالدر أن الحلف لا يخطط للتدخل في سوريا بعد رفضها مبادرة الجامعة العربية، ولا يتجه لضم أية دولة عربية إلى عضويته.

وقال السفير دالدر إنه "ليست هناك أية نية لدى حلف الأطلسي للتدخل في سوريا، وتتولى جامعة الدول العربية الآن مسؤولية هذه القضية فيما سيقوم المجتمع الدولي بمناقشتها في غضون الأيام المقبلة، ولكن قبل كل شيء فإن الشعب السوري هو الذي سيقرر مستقبله".

واضاف أن الولايات المتحدة "تعتقد أن الوقت حان لكي يتنحى بشار الأسد، وأن يتم احترام ارادة الشعب السوري في التغيير، وأن تتركز كافة الجهود على الدور الذي تمارسه بقوة جامعة الدول العربية لايجاد حل لهذه المسألة".

ووصف ممثل الولايات المتحدة الدائم في الناتو مهمة الحلف في ليبيا بأنها "نجحت بشكل لافت، وكانت مهمة ذات هدف محدد بالغ الأهمية انصب على حماية المدنيين وتنفيذ حظر الأسلحة وفرض منطقة حظر الطيران".

واعرب عن اعتقاده بأن حلف الأطلسي "ساهم، ومن خلال التحرك السريع، في انقاذ عشرات الآلاف من الأرواح، والمساعدة في منح شعب ليبيا الوقت والمكان لتحديد مستقبله بنفسه".

وسُئل ما إذا كان الفضل في اسقاط نظام الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي يعود إلى تدخل الناتو، فأجاب السفير دالدر "أن هدف مهمة الحلف في ليبيا لم يكن اسقاط نظام القذافي، بل حماية الشعب الليبي وبشكل يحد من قدرة هذا النظام على الإستمرار في تهديد ومهاجمة المدنيين، وقد ساهمت جهود الناتو في اضعاف قدراته مع الوقت ما مكّن قوات المعارضة الليبية من تقوية نفسها وتجميع صفوفها وتحديد مستقبل بلدها، وهذا ما حصل".

ونفى المسؤول الامريكي أن يكون الناتو يعتزم ضم دول عربية محددة إلى عضويته بموجب خطط اصلاحه، وقال "إن عضوية الحلف تقتصر على الدول الأوروبية وبموجب المادة العاشرة من معاهدته، ولذلك ليست هناك أية امكانية أمام الدول غير الأوروبية للانضمام إليه، ولكن ما نريده بعد نجاح المهمة الليبية هو اقامة شراكة قوية قابلة للحياة مع دول من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط".