زيارة حافلة للأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان

كي مون مخاطباً الرئيس الأسد: حكم الفرد انتهى وعليكم وقف عمليات القتل

مون التقي قياديين وأعلن أن لبنان مثال كبير للمنطقة

وزير خارجية تركيا جال على القيادات اللبنانية وأعلن رفض بلاده لتأثر لبنان بأحداث المنطقة

الرئيس سعد الحريري يؤكد ان لا حرباً أهلية في لبنان وأن زيارة كي مون تدعم الاستقلال

قبل أن ينهي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون زيارته الرسمية للبنان التي دامت ثلاثة أيام ويغادر بيروت متوجها إلى أبوظبي، أطلق جملة من المواقف التي شكلت رسائل في أكثر من اتجاه، كانت معبرة جدا على صعيد دعم الأمم المتحدة لـ«الربيع العربي»، فدعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى «وقف العنف والقتل لأن أفقهما مسدود، وحان الوقت لسقوط تسلط الشخص الواحد».

وشدد كي مون في كلمة ألقاها في افتتاح «مؤتمر الإصلاح والانتقال إلى الديمقراطية» في فندق «فينيسيا» في بيروت على أن «أحداث العام الماضي غيرت المنطقة والعالم، فقد كتبت الشعوب تاريخا جديدا لا يزال في بدايته»، مؤكدا وجوب أن «تتحقق الديمقراطيّة لكل شعوب المنطقة»، وقال: «لهذا نحن مجتمعون اليوم هنا»، مستشهدًا بتحذير الفيلسوف العربي ابن خلدون للذين يتولّون السلطة بأنّهم «يستطيعون أن يحكموا فقط بإرادة الشعب، وإلا سقطوا»، ورأى أن «هذا ما حصل في عام 2011 في هذه المنطقة».

وإذ ذكّر بأنّه دعا «في بداية الثورة في تونس ومصر القادة العرب إلى الاستماع إلى تطلعات الشعوب الحقيقية وما تريده»، قال «إن البعض منهم استمع والبعض الآخر لم يستمع، واليوم أقول مجددًا للرئيس السوري (بشّار الأسد) أوقف العنف وقتل الشعب، فأفق هذا الطريق مسدود»، مشددا على أنّ «رياح التغيير هبّت في المنطقة وقد تحقّق الكثير في تونس، وقد حان الوقت لتتمتّع كل الشعوب العربيّة بالحقوق التي تريدها، وحان الوقت لسقوط تسلّط الشخص الواحد وإرساء الحقوق الأساسيّة لكل شعوب المنطقة».

ولفت إلى أنّ «الديمقراطيّة بحاجة إلى وقت لتُبنى وهي لا تتحقّق بعد انتخابات واحدة أو اثنتين»، وقال: «أعتقد أنّ هناك 4 نقاط أساسيّة لتحقّقها، فيجب أولا أن تكون الإصلاحات حقيقيّة، كون الشعب لا يريد حكما متسلطًا إنّما يريد تغييرا حقيقيا على مختلف المستويات، ويريد أن يتمتع بحقوقه، وثانيا أنّ من يستغل الفروقات ليس له مكان في الديمقراطية وبالتالي يجب نزع فتيل النزاعات الطائفيّة لإرساء حقوق الإنسان العالميّة، وعلينا أن نحمي حقوق الأقليات، وفي الوقت عينه يجب عدم تعزيز طائفة أو إثنية على حساب الآخرين، وثالثًا يجب أن تكون المرأة أساس التطوّر في المنطقة، ورابعًا يجب تحقيق طموح الشباب ويجب خلق 15 مليون وظيفة في هذا الإطار، خصوصا أن الشباب شارك في الربيع العربي»، مشيرا إلى أن «الكرامة والعدالة مهدّدتان بوجود الحكم السلطوي».

وأردف بان كي مون قائلا «لقد تنحّى الرئيس التونسي (السابق زين العابدين بن علي) في ظل الثورة الشعبيّة، وقد تحقّق ذلك بفضل (الشاب التونسي الذي أحرق نفسه وكان شرارة الثورة التونسية) محمد البوعزيزي، الذي التقيت عائلته، وكانت أمُّه تبكي لأنّه كان يساعد عائلته وقد انتُهِكت كرامته كإنسان، وقالت إنها فخورة بما فعله، كما التقيت بالقاهرة شبابا شاركوا بالثورة المصرية، وفي طرابلس الغرب زرت مكانًا حيث قتَل (الرئيس الليبي الراحل معمر) القذّافي معارضيه السياسيين، وتوصّلت إلى نتيجة واحدة هي أنّه لا يمكن أن يكون هناك نزاع بين الشعب والقائد، وهذا ينطبق في العالم بأسره، ولذا فلنستمع لشعبنا ونحترمه ولنعمل معا لبناء مجتمعات مزدهرة مبنية على الإنصاف والفرص للجميع، بعيدًا عن الفقر، وأتطلع لنعمل معا لتحقيق هذا الهدف».

في سياق آخر، رأى أنه «يجب أن يتوقّف العنف ضد المدنيين (الفلسطينيين) من قبل السلطات الإسرائيليّة، وكذلك الاستيطان الذي هو أمر غير قانوني يعرقل بناء دولتين، دولة فلسطينيّة تعيش إلى جانب دولة إسرائيليّة، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق السلام».

وفي كلمة ألقاها في المؤتمر، قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «نتطلع إلى أن تكون الأمم المتحدة أكثر عدالة في إصدار القرارات الدولية وفرض تطبيقها ولنا في التجربة مع إسرائيل خير دليل حيث لا تزال تحتل جزءا من أرضنا وتنتهك سيادتنا على مرأى من العالم». ولفت إلى أن «لبنان سيبقى نموذجا للحرية وللديمقراطية وللعيش المشترك».

ورأى أن «الربيع العربي أطلق تغييرات وصلت إلى كل بلدان العالم»، معتبرا أن «الانتقال إلى الديمقراطية هو عملية دقيقة مليئة بالفرص والتحولات»، مشددا على أن «الديمقراطية التي باتت خيار الشعوب الأمثل لا تتعزز من دون بناء الدولة القوية والقادرة والعادلة وبناء المؤسسات ومحاربة الفساد ونبذ التطرف والإرهاب»، مجددا «التزام لبنان بأن يكون في مقدمة الداعمين للشعوب العربية في سعيها لتحقيق تطلعاته».

إلى ذلك اعتبر عضو كتلة «المستقبل» عمّار حوري، أن مواقف بان كي مون «أظهرت أن الأمم المتحدة أصبحت أكثر حزما في دعم خيارات الشعوب العربية وخصوصا الشعب السوري».

وأكد أن «الخلاصة الأولى من نتائج زيارة السيد بان كي مون هي أن الربيع العربي بات حقيقة قائمة ومن يقول غير ذلك يكون كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال، والثانية أن الحرية والديمقراطية باتت قدر شعوب العالم، والثالثة أن الهروب من مقتضيات الالتزام تجاه المجتمع الدولي لم تعد متاحة، إذ إن لبنان لا يمكنه أن يطلب من الأمم المتحدة إبقاء قوات (اليونيفيل) والحفاظ على القرار 1701 ثمّ يهاجمها، والخلاصة الرابعة هي أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قائمة ومستمرة وغير قابلة للنقاش».

وقال حوري «لقد أكد بان كي مون المؤكد في موضوع المحكمة الدولية، وكان واضحا وحازما بأن التمديد لبروتوكول سيحصل ونقطة على السطر، وكل الأبواق التي كانت تتحدث عن تعديل في بروتوكول المحكمة ستتوقف».

إلى هذا تفقد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون السبت قوات اليونيفيل في مقرها العام في الناقورة.

وقد وصل بان على متن طوافة دولية اقلته من بيروت الى الناقورة والوفد المرافق له، وسط اجراءات امنية مشددة اتخذتها اليونيفيل والجيش اللبناني.

وكان في استقباله القائد العام ل اليونيفيل الجنرال البيرتو اسارتا ونائبه الجنرال سانتي بونفانتي والمستشار السياسي لليونيفيل ميلوش شتروغر والناطق الرسمي نيراج سينغ وقائد القطاع الغربي قائد القوة الايطالية الجنرال بولو لامانا، وكبار الضباط الدوليون وموظفو اليونيفيل.

وتأخر الاحتفال ساعة عن موعده بسبب هطول الامطار، واقيم لبان كي مون حفل استقبال عزفت خلاله موسيقى اليونيفيل التعظيم والترحيب، واستعرض ثلة من جنود اليونيفيل، ثم وضع اكليلا من الزهر على نصب ضحايا اليونيفيل ال293 الذين قضوا في الجنوب منذ العام 1978، ووقف دقيقة صمت عن ارواحهم.

ثم قلد كي مون الجنرال اسارتا وسام الامم المتحدة تقديرا لدوره في عملية السلام لمناسبة انتهاء مهامه.

والقى كي مون كلمة للمناسبة، حيا فيها جنود اليونيفيل واللبنانيين، من عسكريين ومدنيين، على دورهم في خدمة السلام، مؤكدا بان هؤلاء جميعا شكلوا شبكة مهمة لارساء السلام في جنوب لبنان.

اضاف: احيي جميع جنود حفظ السلام الذين قضوا في الجنوب، وعددهم 293 فردا، وايضا الجرحى، وخصوصا الذين اصيبوا في التفجير الاخير قرب صور، مؤكدا بأن العمل في سبيل حفظ السلام خطير، خصوصا في جنوب لبنان، اكثر من اي منطقة في العالم.

وقال مخاطبا العسكريين: انني اقدر خدمتكم المهمة، فخلال لقائي مع المسؤولين اللبنانيين حثثتهم على حماية اليونيفيل، التي تعمل على تأمين السلام.

وكان كي مون عقد لقاء مطولا مع الجنرال اسارتا وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين في اليونيفيل، استمع خلاله الى شرح حول دور اليونيفيل ومهامها والاوضاع في منطقة جنوب الليطاني.

واستكشف بان كي مون عن طريق الجو الخط الازرق الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، برفقة اسارتا، قبل ان يغادر عائدا الى بيروت.

واجتمع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مقر اقامته في فندق فينيسيا السبت بعد عودته من الجنوب، عدداً من القيادات اللبنانية بدأها مع رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة يرافقه النواب: عاطف مجدلاني، نهاد المشنوق وباسم الشاب والوزيران السابقان طارق متري ومحمد شطح ومستشار الرئيس الحريري نادر الحريري.

وبعد اللقاء قال الرئيس السنيورة: أهمية زيارة بان كونها تأتي في المرحلة التي يمر بها العالم العربي والتغيير الديمقراطي في المنطقة، وهذا يعبر عن الاهمية التي يوليها الأمين العام للبنان ولدوره في هذه المرحلة، وللدور الذي يلعبه لبنان في المنطقة العربية، ولا سيما في الموضوع الديمقراطي.

وقال ان الحديث تطرق ايضا الى القرار 1701، وأهمية التزام اسرائيل به وأهمية أن يستمر لبنان في احترام كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وعن الجمعية العامة للأمم المتحدة. بالاضافة الى ذلك كان تأكيد على ان اسرائيل ما زالت تحتل أجزاء من لبنان، وعلى ضرورة أن تلتزم بالقرار 1701 وتتوقف عن الاعتداءات التي تمارسها على لبنان، سواء في الجو أو على الأرض.

أضاف: بحثنا أيضا في موضوع المحكمة الدولية، وأكد الأمين العام ان قرار المحكمة يؤكد على استمرارها في أدائها لدورها ويجب أن تستكمل هذه المهمة وتاليا أن منطق القرار 1757 الذي سيتم التشاور في شأنه هو المدة الزمنية فقط، أما بروتوكول المحكمة فهو جزء من القرار الدولي، وكان تأكيد الأمين العام واضحا جدا بأن ليس من مجال لما يقال عن تعديل البروتوكول ولا إمكان لعدم التمديد وهذا كله ضجيج لا معنى له.

كما التقى بان الرئيس امين الجميّل، وتم بحث تطورات الاوضاع السياسية.

وأعلن الجميّل بعد اللقاء ان زيارة بان تعكس مدى أهمية لبنان في الوقت الحاضر وإهتمام المسؤولين الدوليين بالقضية اللبنانية. مشيراً الى أن اللقاء مع الأمين العام كان مهما جدا، تطرقنا خلاله الى موضوع المحكمة الدولية وركزت شخصيا على ضرورة الإهتمام بقضية اغتيال نجلي بيار الجميّل لأن اغتياله له علاقة بمسار المحكمة الدولية.

وتابع: عرضنا أيضا لموضوع الفلسطينيين في لبنان، وليس فقط الإهتمام بوضعهم الحالي من الناحية الإجتماعية والإنسانية، انما بمستقبل فلسطينيي الشتات بصورة عامة، نعرف دقة الموضوع في لبنان ومدى قدرة لبنان على احتمال هذا الوضع. وبحثنا بالوضع العام وبالقرار 1701 وفي الوضع في الجنوب، ونعرف تماما ان الوضع في الجنوب مرتبط باعتراف سوريا بسيادة لبنان على مزارع شبعا وهو موضوع اساسي لحل المشكلة القائمة في الجنوب وله علاقة بسلاح حزب الله.

واستقبل ايضا رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي خرج من دون الادلاء بأي تصريح.

وأصدر المكتب الاعلامي لبان، بياناً عن اللقاءات التي عقدها، مشيراً الى أنه التقى ايضا وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو، وناقش معه مجموعة من القضايا الاقليمية وخصوصاً الاوضاع في سوريا وايران وقبرص. وقال بان ان مسار الأزمة السورية كان مصدر قلق كبير.

ومساء السبت اقام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عشاء على شرف بان في السراي في حضور رؤساء سابقين ووزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو والامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.

ورأى بان في كلمة للمناسبة أن المنطقة تمر بأوقات مأسوية، مبدياً ثقته بمستقبل الشعب اللبناني، ومتمنياً له كل شيء جيد. ولفت الى أنه مع هذا التقدم عقدت اجتماعات ممتازة مع السياسيين اللبنانيين وبحثنا العلاقة القوية والوطيدة بين الامم المتحدة ولبنان.

وقال: لبنان هو ديمقراطية ومجتمع مدني يعتمد الاعلام الحر، وهو مثال كبير للمنطقة التي تحيطها أنظمة دكتاتورية.

من جهته، أعلن الرئيس ميقاتي في كلمته اننا لا نخاف من أي خطر خارجي لأن لبنان أقوى من الزلازل الطارئة من الخارج لكننا نضع نصب أعيننا أن بعض الانقسامات الداخلية تضعف مواقفنا الداخلية تجاه شعبنا والخارج، وأدعو الجميع للتعاون لتحصين وطننا من الاخطار فنرمم معاً ما تصدع ونهيئ معاً لأجيالنا الآتية.

وافتتح أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون مؤتمر «الاصلاح والانتقال الى الديموقراطية» في فندق «الفينيسيا» مختتماً زيارته الى بيروت، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الخارجية التركي احمد داوود أوغلو وشخصيات عدة.

وفي لقاء معه على هامش المؤتمر قال بان: «من المهم جداً أن يتم تطبيق القرار 1559 بشكل ناجز وأنا شددت مجدداً وعبرت في المؤتمر الصحافي الذي عقدته عن قلقي من القدرات العسكرية ل»حزب الله». من الضروري أن تستجيب كل الأطراف المعنية بشكل كامل لما ينص عليه القرار 1559 حتى يتم تطبيقه كله».

وأضاف: «ينبغي بذل جهود مستمرة من أجل التوصل الى نزع كل السلاح غير الشرعي الذي يقع خارج سلطة الدولة اللبنانية، لأن هذا السلاح خطر ومؤذ بالنسبة للسلام وللاستقرار في لبنان والمنطقة. توجد ادعاءات كثيرة عن تهريب غير شرعي للأسلحة، وهذا فعلاً يؤثر سلباً على السلام والاستقرار في لبنان كما في هذه المنطقة، ولهذا عبرت عن قلقي».

وسئل عن إمكانية قيام أي تعديل في بروتوكول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فقال: «وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي، فإن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ثبتت وأنشئت كلياً، ولا أعتقد أن ثمة حاجة لتبديل الاتفاقية في شأنها. يتعلق الأمر فقط بتمديد التفويض المعطى للمحكمة. والمهم هو جلب من قاموا بالاغتيالات الى العدالة وهذا ما سيوجه رسالة قوية للمرتكبين ويمنع أي جرائم محتملة. ولفتُّ الى أنه منذ إنشاء هذه المحكمة لم نعد نرى في لبنان أي اغتيالات سياسية، وبالتالي تشكل المحكمة أداة مهمة جداً وآلية ناجعة لوقف حالة الإفلات من العقاب».

من جهته اعتبر الرئيس سعد الحريري أن الرسالة الرئيسية التي تحملها زيارة الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى لبنان تتعلق بالمحكمة الدولية وبضرورة تطبيق القرارات الدولية، إضافة الى دعم إستقلال لبنان.

سئل الحريري في دردشة صباحية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر عن تقييمه لكلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فأجاب: الكلام ذاته في كل مرة.

ورأى، ردا على سؤال عن مغزى الحوار اذا لم يتطرق الى مسألة السلاح، أن مشكلة الفريق الآخر أنه لا يريد أن يقرّ بأن هناك رأياً مختلفاً في البلد في هذا الشأن.

ورداً على سؤال حول انقطاع الكهرباء المستمر في لبنان 22 عاما بعد انتهاء الحرب، أجاب: هذا ليس منطقياً.

وكان الرئيس الحريري اكد ان لا حرباً اهلية في لبنان على رغم توتر القيادات، لافتاً الى ان لا جدوى للمشاركة في اي حوار لا يشمل الاستراتيجية الدفاعية.

ورفض التعليق على الإتهامات الموجهة اليه والى الرئيس الشهيد رفيق الحريري بأن ممارساتهما الإقتصادية كلفت لبنان الكثير، فقال لن اجيب، كلها أكاذيب. متأكد ان الناس يعرفون من الذي يكذب ومن هو الصادق. وفي الازمة السورية اعلن ان التغيير في سوريا وشيك، لقد انتهى، وسترون ذلك. وعما اذا كان ارتكب اخطاء خلال الفترة السابقة، اعتبر ان الذي لا يخطئ لا يتعلم، والذي لا يسأل لا يتعلم.

وعن الكراهية والكلام الحاقد، قال علينا ألا نكره انفسنا أبداً، عاجلاً أم اجلاً سيدرك الناس ان الكراهية تؤذيهم ولا تؤذينا، علينا جميعاً تفادي الكراهية.

وعن بعض التقارير التي افادت ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حذر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من ثلاثة امور: الاستقالة، تمديد بروتوكول المحكمة ، ووجوب التعامل بلطف مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، رد الحريري مستهزئاً يعني ثلاثة بواحد. وأعرب في مجال آخر عن تضامنه مع تحرك جمعيات نسائية ضد العنف الاسري، وحيّاهن على الجهود التي يقمن بها، واعدا بالعمل على دعمهن لتغيير هذا الواقع المؤسف.

في الختام، اكد الحريري عودته إلى بيروت قريبا.

وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد أكد ان المقاومة باقية ومستمرة في رد مباشر على ما اعرب عنه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من خشيته من سلاح حزب الله. وأيّد العودة للحوار بشرط الا يكون لنزع سلاح المقاومة كما يريد البعض. واكد التزام الحزب بعدم تحويل اي خلاف سياسي الى نزاع أمني وطالب الجيش والقوى الامنية بتحمل مسؤولياتها على كل الاراضي. كما اكد الحرص على بقاء الحكومة وطالبها بالاهتمام بالقضايا المطلبية والمعيشية.

أضاف: أنا بالأمس شعرت بالسعادة عندما استمعت إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون وهو يقول إنه قلق من القوة العسكرية الخاصة بحزب الله. هذا يطمئننا، أقول له: قلقك، يا حضرة الأمين العام، يطمئننا ويسعدنا. ما يهمنا هو أن تقلق وأن تقلق أمريكا من ورائك وأن تقلق إسرائيل معك. هذا لا يعنيننا على الإطلاق. همنا أن يطمئن أهلنا وشعبنا ونساؤنا واطفالنا وكبارنا وصغارنا أن في لبنان مقاومة لن تسمح بسبي جديد ولا باحتلال جديد ولا بانتهاك جديد للكرامة. هذا هو الذي يسعدنا ويطمئننا.

وأنا أقول له ولكل العالم: هذه المقاومة الجهادية المسلحة باقية ومستمرة ومتصاعدة في قوتها وقدرتها وجهوزيتها، وتزداد إيمانا ويقينا بصوابية خيارها، ونحن أصحاب التجربة في لبنان وفي فلسطين وفي العراق وفي كل المنطقة التي عاشت الاحتلال. وما زالت فلسطين تحت الإحتلال، خلال عقود من الزمن. ما كانت نتيجة الرهان على جامعة الدول العربية وعلى أغلب الأنظمة العربية وعلى منظمة المؤتمر الإسلامي وعلى منظمة الأمم المتحدة، وعلى مجلس الأمن وعلى الاتحاد الأوروبي وعلى وعلى وعلى... ما هي النتيجة؟ النتيجة أن فلسطين ما زالت تحت الاحتلال، أن أكثر من عشرة آلاف فلسطيني وفلسطينية ما زالوا في السجون، أن ملايين الفلسطينيين ما زالوا مشردين خارج بلادهم وديارهم، وأن قدس المسلمين والمسيحيين يدنسها الصهاينة ويهودونها في كل يوم.

أما المقاومة في لبنان التي آمنت بالله، وراهنت على سواعد رجالها، واحتضان نسائها وشعبها، أنجزت التحرير. المقاومة في غزة أنجزت التحرير. المقاومة في العراق أنجزت التحرير.

وتابع نصر الله: وفي مسألة الحوار الوطني، أنا لم أقل يوم العاشر من محرم إننا نرفض الحوار، أنا قلت، وكنت محددا وواضحا، إن هناك من لا يريد من الحوار إلا نزع السلاح، وأنا قلت له: لن تستطيع أن تحقق هذا الهدف، واليوم أقول له: هذه أوهام، هذا سراب، لن تستطيع أن تحقق هذا الهدف.

أما الحوار الوطني من أجل وضع استراتيجية دفاعية وطنية لحماية لبنان، فنحن أهل الحوار، نحن دعاة الحوار، نحن جاهزون لهذا الحوار، سواء على المستوى الوطني أو على مستوى ثنائي أو ثلاثي أو رباعي.

دائما كنا نقول: نحن أهل الحوار، لأننا نملك المنطق والبينة والدليل والحجة القوية والتجربة والانجازات الحاضرة، نحن عندما نتحدث عن جدوى المقاومة لا نتحدث عن تجارب مئات السنين أو شعوب أخرى في العالم نتحدث عن تجربة صنعها شعبنا، أهلنا، رجالنا، نساؤنا، أطفالنا وكبارنا والصغار، صنعت هنا، في الجنوب والبقاع وبيروت والضاحية والجبل والشمال، هنا صنعت وإنجازاتها شاهدها العالم بعينيه، ولذلك نحن أولى الناس بالحوار، لأننا أهل الحجة والمنطق والبينة والرؤية الواضحة المستدلة، ولسنا أهل شعارات وحماس وجمل غير مفيدة أو غير مفهومة.

فى مجال آخر وصف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو العلاقات التي تربط بين لبنان وتركيا بالممتازة، مشددا على موقف بلاده الثابت إزاء لبنان وهو رفض أي انعكاسات أو ارتدادات سلبية على مساحته، من خلال ما تشهده منطقة الشرق الاوسط من اضطرابات وأزمات.

واستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا وزير الخارجية التركي في لقاء دام ساعة كاملة، جرى خلاله بحث في العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع في المنطقة.

وخلال الزيارة أمل الرئيس سليمان تشجيع الجامعة العربية على استعادة دورها بشكل أساسي في القضية الفلسطينية وفي المساعدة لحل الأزمات التي تعصف ببعض دول المنطقة، لافتا الى أهمية التحول بعيدا من العنف، الى الديموقراطية التي تحافظ على الحريات والتعدد والتنوع وتحقق تداول السلطة وتسهل تاليا تعاطي الدول في ما بينها عبر المؤسسات والشعوب.

وطالب المجتمع الدولي بالضغط على اسرائيل من اجل اتباع الأصول الديموقراطية عبر انسحابها من الاراضي التي لا تزال تحتلها في لبنان وسوريا ومن خلال وقف الاستيطان وتهويد القدس وإعادة الحقوق الى أصحابها.

كما رحب بوزير الخارجية التركي، شاكرا لتركيا مشاركتها الفاعلة في القوة الدولية في الجنوب.

وإذ تمنى استمرار هذا الدور، حضه على تعاون أكبر مع الجامعة العربية في الجهود التي تقوم بها لوقف الأزمات والاضطرابات في بعض دول المنطقة وان تتضافر الجهود من اجل احتواء هذه الازمات وإبقاء المنطقة في دائرة التعبير السلمي والديموقراطي عن المطالب الإصلاحية.

من جهته، أطلع أوغلو رئيس الجمهورية على هدف زيارته وهي المشاركة في المؤتمر الذي دعت إليه الاسكوا ، لافتا الى ما تقوم به تركيا على الصعيد الإقليمي.

وإذ أشار الى العلاقات التي تربط بين لبنان وتركيا ووصفها بالممتازة، شدد على موقف بلاده الثابت إزاء لبنان وهو رفض أي انعكاسات أو ارتدادات سلبية على مساحته، من خلال ما تشهده منطقة الشرق الاوسط من اضطرابات وأزمات.

ثم زار أوغلو رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرض معه للأوضاع والتطورات الراهنة في المنطقة.

بعدها توجه إلى السراي للقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي أقام مأدبة غداء تكريمية على شرفه. وعرض الجانبان خلال اللقاء للمستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية - التركية. وشارك في اللقاء سفير تركيا لدى لبنان اينان اوزيلديز، والوفد المرافق لأوغلو.

في خلال اللقاء وجه أوغلو دعوة رسمية من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى الرئيس ميقاتي لزيارة تركيا.

وادلى أوغلو بعد الزيارة بالتصريح الآتي: إنه لمن دواعي سروري ان أكون مجدداً في بيروت وهي بمثابة البيت الثاني للأتراك وخصوصاً بالنسبة لي. جئت الى هنا للمشاركة في مؤتمر تعقده منظمة الأسكوا غداً عن التحول الى الديموقراطية،وفي خلال هذا الوقت كان لي الشرف ان التقي المسؤولين اللبنانيين هذا الصباح حيث التقيت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري وكان لي الشرف الآن ان التقي رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي. كل هذه اللقاءات سارت في شكل جيد على ان التقي غداً الزعماء الروحيين والسياسيين في لبنان الذين هم اصدقاء مقربون ونظراء مقربون منذ ثماني او تسع سنوات.

أضاف: كان اللقاء مناسبة لمناقشة المسائل الثنائية والاقليمية، وكانت لقاءات ممتازة مع الرؤساء الثلاثة اليوم ومنهم الرئيس ميقاتي حيث كانت لنا رؤية مشتركة في المسائل الثنائية وفي التجارة بين البلدين التي تنمو في شكل سريع وتصاعدت بنسبة 15 في المئة العام الفائت وتجاوزت مليار ومئة مليون دولار . أستطيع التأكيد ان علاقاتنا التجارية الى مزيد من التقدم في المستقبل، كما كانت لنا رؤية مشتركة عن الأوضاع الاقليمية والتحولات في المنطقة والربيع العربي الذي يواجه فرصاً، واستطيع القول ان أول ربيع عربي من اجل الديموقراطية تحقق في لبنان الذي يتمتع بتراث وثقافة والذي شهد انتخابات حرة وعادلة وتفاهمات سياسية وثقافية ومبادلات سياسية ومصالحات وطنية.

وقال: اما بالنسبة الى تركيا فان الاستقرار في لبنان ضروري لأنه يشكل الدعم للاستقرار الدائم في منطقتنا،ونأمل في ان تأخذ الدول الاخرى عبرة من لبنان من خلال انتخاباته العادلة والحرة وسياسته المتعددة الأوجه ، حيث يتنافس جميع الفرقاء السياسيين وهذا تقليد مهم. إذن كانت لنا رؤية مشتركة في كل هذه المسائل مع رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي والآن مع رئيس مجلس الوزراء. وسألتقي زعماء أخرين بعد ظهر اليوم وغداً ومجدداً سيكون لي الشرف والسعادة بأن أكون في لبنان لمدة يومين.

ولدى مغادرته أجاب أوغلو رداً على سؤال انه سيلتقي وفداً من حزب الله.

ومساء زار اوغلو والوفد المرافق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في حضور المطران كميل زيدان وراعي أبرشية قبرص المارونية المطران يوسف سويف، وجرى عرض للعلاقات الثنائية والتطورات محليا واقليميا. وقدم البطريرك لاوغلو ميدالية البطريركية المارونية.

وبعد اللقاء قال أوغلو: كان لقاء ناجحا مع غبطة البطريرك، ووجهت اليه دعوة لزيارة تركيا، وتحدثنا عن كيفية حفاظ الطوائف على تقاليدها في المنطقة لا سيما في لبنان. وشكرت غبطته على استقباله الممتاز لنا ونأمل ان نستضيفه في تركيا.

وعما اذا تناول البحث الاوضاع في سوريا قال اوغلو: تحدثنا اكثر عن الامور والمسائل الدينية والتسامح الديني والحوار لا سيما في هذه الظروف الحرجة ونقطة التحول التاريخية التي تشهدها المنطقة، وشددنا على أهمية احترام كل الديانات والطوائف، ولبنان هو المثال الجيد للتعايش والسلام بين الطوائف.

بعدها التقى أوغلو، لمدة ساعتين في مقر إقامته في فندق الفينيسيا، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد الذي قال بعد اللقاء: كان هناك تباين في التوجه والرؤية. وأكدنا على ضرورة ان يكون التغيير نابعا من الشعب وليس مفتعلا من الخارج، في اشارة الى الوضع في سوريا.

أضاف: كان واضحا ان التغيير والاصلاح لا يكونان نابعين الا من إرادة ذاتية شعبية بعيدا من اي تدخلات أجنبية. وكان مطلوبا أيضا ان يتوقف دعم المسلحين ويتوقف تمويلهم لان هؤلاء يفاقمون الأزمة ويعطلون حركة الاصلاحات التي يريدها المواطنون المسالمون الذين يهدفون إلى تطوير أوضاع بلدانهم.

وتابع: المحور الذي ننظر اليه، ونقوّم على أساسه هذا الحراك، هو الموقف من الصراع العربي - الاسرائيلي، وموقف كل الفئات من استمرار المقاومة في التصدي للاحتلال الاسرائيلي، وتجاوز ما فرض على الأمة من اتفاقيات إذلال طوال السنوات والعقود الماضية، لان هذا ما يكبل إرادة الشعوب الحقيقية ويعطل الاصلاح الحقيقي في بلداننا.

وعما اذا كان قد توصل الى قواسم مشتركة مع أوغلو، قال: قلت ان العرض كان شاملا ومفصلا، بحيث ان التباينات حصلت من خلال العرضين المتباينين الا ان هناك نقاطا مشتركة، وكان حرص على ان تكون لقاءات مشتركة اخرى فيما بعد، وان يكون التغيير ذاتيا، وان يتوقف العنف الداعم للمسلحين والممول لهم، وان تجري الإصلاحات بوتيرة منهجية. وعن اقامة مخيمات للنازحين السوريين على الحدود اللبنانية، قال: هذا الامر لم نصل اليه بعد، وان كانت هناك محطات أخرى لا بد من مناقشتها.

وزار اوغلو بيت الوسط والتقى الرئيس فؤاد السنيورة في حضور الوزيرين السابقين طارق متري ومحمد شطح ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري ورضوان السيد، وتخلل اللقاء مأدبة غداء تم خلالها عرض التطورات الاقليمية.

واستقبل الوزير اوغلو في مقر اقامته رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط يرافقه نائبه للشؤون الخارجية دريد ياغي واجرى معه جولة مباحثات حول تطورات المنطقة.

ثم زار الوزير اوغلو مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في دار الفتوى في حضور الوزير السابق بهيج طبارة وامين الفتوى الشيخ امين الكردي والمدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة والشيخ محمد راغب قباني.

وقدم قباني لوزير الخارجية التركي نسخة عن القرآن الكريم، وبادله اوغلو بتقديم نسخة مماثلة وأبلغه تحيات المسؤولين الأتراك.

ورحب قباني بزيارة اوغلو إلى لبنان، وخصوصا الى دار الفتوى، وأعرب له عن اعتزازه بتركيا وقيادتها الحكيمة ودورها الايجابي في المنطقة العربية وانفتاحها على الدول العربية، وأبدى تقديره للدور التركي في دعم لبنان ومساعدته على الخروج من التحديات التي تجابه مسيرة أمنه وسلامه واستقراره في الظروف التي يمر بها، وأكد على عمق العلاقة الأخوية بين البلدين.

واذ نوه بتعاون المراجع الروحية في لبنان التي تساهم الى حد كبير في تعزيز العيش المشترك بين الطوائف اللبنانية وبقاء لبنان منارة في العالم، وابلغ اوغلو انه على تواصل دائم مع المراجع السياسية والروحية اللبنانية لمواكبة التطورات الحاصلة في المنطقة العربية، وانه يعتزم القيام بخطوات على صعيد المراجع الروحية الإسلامية والمسيحية في المنطقة العربية لجمع الكلمة وصياغة وثيقة عهد وميثاق بين المسلمين والمسيحيين تشدد على وحدة الصف ومواجهة أي محاولة لإثارة الفتن الطائفية في المنطقة، معربا عن أمله الكبير في أن يحل الاستقرار في بلدان المنطقة العربية وان تتحقق أهداف شعوبها في الحرية والعدالة.

وختم قباني مبديا اهتماما كبيرا بالبقاء على تواصل مع القيادة التركية لما فيه خير لبنان وتركيا والعالم العربي والإسلامي، ومشددا على ضرورة تبني تركيا إلى جانب العربي والإسلامي قضية فلسطين والشعب الفلسطيني وحقه في تحرير وطنه فلسطين والعودة اليها.

وزار اوغلو نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان بحضور المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان وجرى التباحث في اوضاع المنطقة والتطورات على الساحة السورية.

ورحب الشيخ قبلان بالوزير التركي بين اهله في وطنه الثاني الذي لا نفرق فيه بين مسلم - مسيحي وشيعي وسني لاننا نعتبر ان الجميع اخوة واهل متعاونين على الخير، ونحن نرفض الفتنة المذهبية والطائفية وسنقف بوجهها من اي جهة اتت، وندعم الوحدة الوطنية والاسلامية بشدة ولا سيما اننا بحاجة الى توحيد صفوفنا لنقف متضامنين بوجه اسرائيل التي كانت ولا تزال الشر المطلق الذي يصنع الفتن وينسج المؤامرات ضد بلادنا وشعوبنا.

ودعا قبلان القيادة التركية الى التنسيق والتعاون مع الجمهورية الاسلامية الايرانية لحل الازمة في سوريا من خلال الحوار والتشاور ليأخذ كل فريق حقه ودوره، فيتضامن الجميع ويتعاونوا لابعاد شبح الفتنة عن سوريا، وعلى تركيا ان تلعب دور المصلح والجامع والموحد في سوريا فتتصدى تركيا لتهريب السلاح الى سوريا وتدعم الوحدة الوطنية والعيش المشترك لتفعيل التعاون والتواصل بين مكونات الشعب السوري الذي ينبذ الارهاب ويدين التعصب ويرفض الفتنة المذهبية.

واكد ان سوريا تشكل حاجز الدفاع الاول في التصدي لاسرائيل، وعلينا ان نحفظها وندعم استقرارها لان حفظ سوريا حفظ للمنطقة العربية والاسلامية.

ثم زار الوزير التركي متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة بحضور الوفد المرافق واجرى معه جولة افق في التطورات، وتناول الحديث العلاقات الثنائية.

كذلك زار اوغلو الرئيس امين الجميل في دارته في سن الفيل وتناول الحديث التطورات الاقليمية.

وكان اوغلو وصل الى مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي على متن طائرة خاصة يرافقه وفد تركي. واستقبله على المطار سفير تركيا في لبنان اينان اوزيلديز وامين سر لجنة الاسكوا الباقر ادم ورنا الخوري عن مديرية المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين.

على صعيد آخر دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى قيام لبنان الحيادي الملتزم القضايا العربية والسلام. والى تعزيز قدرته الدفاعية وحصر السلاح في مؤسساته الشرعية معتبرا الدولة اليوم تتقاسمها دويلات واهل الحكم غير مبالين الا بمصالحهم.

وترأس البطريرك الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان شكر الله حرب وحنا علوان، أمين سر البطريرك الخوري نبيه الترس، القيم البطريركي العام المونسينيور جوزف البواري،الأب خليل عرب،الأب توفيق بوهادير، في حضور وفد من اهالي بلدة الحوارة، وفد من الرابطة المارونية وحشد من المواطنين من مختلف المناطق.

بعد الانجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان سمع التلميذان كلامه متبعا يسوع استهلها بالترحيب بالمؤمنين الذين توافدوا لنصلي معا في هذا الاحد، وأحيي بنوع خاص مختار وأهالي بلدة الحوارة قضاء الضنية في الشمال، وهي للاسف ما زالت بلدة مهجرة لم تعد بعد الى أراضيها، كما واني أرحب بوفد من الرابطة المارونية الداعمة لقضيتهم، اننا نصلي معكم من اجل ان تعودوا لتعيشوا بكرامة في أرضكم وبيئتكم لان من ينتزع من ارضه ينتزع من جذوره، ولهذا نحن نقول ينبغي ان يحافظ كل منا على أرضه لان الارض أم وهوية وتقليد وتربة منها تغتذي كل عائلة، ونحن معكم نحمل قضيتكم ونطالب الدولة اللبنانية والمسؤولين بعمل كل ما يلزم لكي تعودوا وتستعيدوا تقاليدكم وحياتكم في الحوارة العزيزة.

وقال: المسيحيون في لبنان وبلدان الشرق الأوسط مؤتمنون على اداء هذه الشهادة بالتعاون مع مواطنيهم ولا سيما المسلمين. فالحوار معهم هو حوار الحياة والثقافة والمواطنة، على أساس من المساواة في الحقوق والواجبات، والمشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة. ومدينة الشركة التي يبنونها معاً هي الدولة - الوطن التي تلتزم السلام القائم على أسسه الأربعة:الحقيقة والحرية والعدالة والمحبة، بعيدا عن العنف والأصوليات والإرهاب. أما خدمة المحبة فهي من جوهر رسالة الكنيسة تجاه المحتاج، على كلّ مستويات الحاجة وأنواعها. إنّ الكنيسة ملتزمة هذه الخدمة في مؤسساتها التربوية والإجتماعية والإستشفائية والإنمائية، المنزّهة من كلّ فئوية أو تسييس أو تمييز أو ايديولوجية.

وتابع: لبنان هو بلد الإمتياز على هذا المستوى. فيجب على الجميع أن يحافظوا على كيانه وميثاقه ورسالته.فكيان لبنان دولة مؤلفة من التنوّع الديني والطائفي والعرقي الذي يشكّل وطن العيش معاً في توازن يؤمّن استقراره. إنّه وطن يتكوّن ويُعاد تكوينه باستمرار. وكأنّه مشروع هو دائماً قيد التنفيذراجع روجيه ديب، لبنان المستقرّ ص21. ولأنّ موقعه الجغرافي السياسي جعله مشرَّعاً على التوترات الإقليمية والدولية، وأظهره في الوقت نفسه حاملاً في طبيعته اسقاطات هذه التوترات بالقدرة على التفاهم، فلا بدّ من أن يتكاتف اللبنانيون ويعملوا جاهدين على إرساء لبنان دولة مستقرّة، وقابلة الإستمرار. وعلى السلطة السياسية أن تجعله دولة قوية متماسكة في مؤسساتها وهيكليتها، توجب الولاء الأول والأخير لها والتضحيات في سبيلها، دولة قادرة على أن تحفظ للبنان دوره ورسالته.

اضاف: ميثاقه الوطني، غير المكتوب أصلا، النابع من الثقة في القلوب سنة 1943، جعله دولة مستقلة ذات سيادة، قائمة في الأساس أولاً على تناغم حضاري بين المسيحية والإسلام، وثانيا على التوافق السياسي والمساواة في الحكم والإدارة. فكان التأكيد المتكرر: لبنان واحد، لا لبنانان. ولكن في الواقع، لبنان كدولة ليس واحداً موحداً، بل دويلات يتقاسم مؤسساته وماله العام أفراد نافذون وفئات، على حساب الشعب وحياته المعيشية الكريمة، وعلى حساب اقتصاده الذي ينذر بأن يكون مدمّراً، واهل الحكم والنافذون غير مبالين إلّا بمصالحهم ومكاسبهم. غير أنّ هذا الميثاق يبقى حجر الزاوية في الكيان اللبناني، ومصدرَ التطور عن طريق التفاعل الحرّ والسليم بين مختلف عناصر الامّة اللبنانية ومكوناتها قواعد الإعراب في السياسة اللبنانية ص121-122. وقد جعله الدستور المعدل سنة 1990 شرطاً لشرعية السلطة السياسية فيه، وقد نص في مقدمته: لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.

وتابع: رسالته رسالة إنسانية تحمل أبهى ما في الشرق من قيَم روحية، وخير ما في الغرب من تقدم وحضارة وحداثة. هذه الرسالة يستمدّها من موقعه الجغرافي ومن تكوينه المنظّم دستورياً، فيعمل على التآلف بين المسيحية والإسلام، وهما أكبر ديانتين، بما لديهما من ثرواتٍ روحية وفكرية تكون شخصية الإنسان. وهو بذلك يشكّل عنصر سلام وتعاون مسيحي- إسلامي في بلدان الشرق الأوسط، ويقدم للغرب نموذجاً يحتذى به من أجل تجنيب صراع الحضارات والديانات، وتفعيل الحوار بينها.

إن تحديات زمن العولمة هو هذا الحوار الخلاق الكفيل بإحلال السلام والعدالة بين الشعوب. إنّ لبنان الملتقى الفريد بين المسيحية والإسلام هو صاحب هذه الرسالة وهذا الحوار اللذين منهما يستمد كل قيمته.

عندما يقول القادة العرب وسواهم: لبنان حاجة، او لو لم يوجد لبنان، لكان من الواجب إيجاده، أو لبنان رئة الحرية والحداثة، أو سلام المنطقة يأتي من سلام لبنان، ينبغي على اللبنانيين والأسرة الدولية، أن يعملوا على إعلانه بلدا حياديا، حيادا إيجابيا، لكي يستمر في رسالته هذه، ويكون عنصر سلام لمنطقة الشرق الأوسط، لا ممراً ولا مقراً لعناصر عدم الإستقرار في المنطقة، ولا تكون أرضه مسرحاً لحروب الآخرين. فلبنان الحيادي ضمانة لحماية العيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين، الذي هو تراث عالمي. وبحياده الإيجابي يلتزم لبنان القضايا العربية المشتركة بحكم عضويته في جامعة الدول العربية، وقضية السلام والعدالة والحقوق وترقي الشعوب على المستوى العالمي، التزاماً بعضويته في منظمة الامم المتحدة والشرعية الدولية، هذا يقتضي تعزيز قدرة لبنان الدفاعية وحصر السلاح في مؤسساته الشرعية وإخضاع استعماله للسلطة السياسية، وخروجه من سياسة المحاور الاقليمية، وابتعاده عن التمحور في أحلاف خارجية لها مصالحها ونفوذها، لكي يظلَّ وسيط سلام وتفاهم ومصالحة. إن المنطقة العربية تحتاج إلى مثل هذا الوسيط.

اضاف: وإنا بالمناسبة ندين كل خطاب عدائي متشنج يصدر عن هذا أو ذاك من الأفرقاء اللبنانيين. كما نعرب عن أسفنا الشديد والإدانة الكبيرة للهجوم الانتحاري أمس في البصرة جنوبي العراق، الذي أوقع 53 قتيلاً و 137 جريحاً. كما ندين كل عنف وكل اعتداء على الحياة البشرية في أي مكان ومن أية جهة أتى. فوصية الله الصريحة لا تقتل تنزع من بني البشر كل ادّعاء وتبرير للقتل او الاعتداء او التعذيب.

ولهذا نقول لكل مَن تتلطّخ يداه المجرمة بالدم: باسم الله كفَّ عن الاعتداء على هذا الانسان الذي هو على صورة الله. ولتحل في القلوب وصية الله المكملة للاولى : أحبَّ الله من كل قلبك وفكرك وإرادتك، وأحبَّ الانسان، وهو قريبك، حبك لنفسك.