المعارضة السورية لا ترى حلاً للأزمة خارج مجلس الأمن الدولي

قائد الجيش السوري الحر يطالب بتدخل دولي والحكم يرفض اقتراح قطر ارسال قوات عربية ويرى أنه يفتح الباب أمام التدويل

الجامعة العربية تناقش اقتراح قطر وموسكو ترفض

الدول الغربية ترفض تبني مشروع البيان الروسي

أميركا تتهم إيران بإرسال سلاح إلى سوريا وطهران تنفي

تعقد اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية اجتماعا لها في الحادي والعشرين من شهر يناير الجاري برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر ومشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والأمين العام للجامعة العربية وذلك لمناقشة التقرير الشامل الذي طلبته اللجنة في اجتماعها السابق من رئيس البعثة الفريق محمد احمد الدابى حول مجمل ما رصدته فرق المراقبة العربية في المدن والمناطق السورية التي بها لما يقرب من شهر من مشاهدات ووقائع وأحداث.

ومن المقرر أن ترفع اللجنة ما تتوصل إليه من توصيات إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد في اليوم التالي لاجتماع اللجنة الوزارية أى يوم 22 من الشهر نفسه.

وقال مسئول بالجامعة العربية في تصريح له أن الجامعة لن ترسل مراقبين جدد إلى سوريا في الوقت الراهن حتى انعقاد المجلس الوزاري العربي الأحد المقبل في القاهرة حتى تتضح الصورة مبيناً أن قرار استمرار البعثة أو سحبها أو تعديل مهامها هو قرار يعود إلى وزراء الخارجية العرب كونهم الجهة صاحبة القرار.

هذا وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، أن «الاجتماع الوزاري المقبل للجامعة العربية، سيناقش اقتراحا طرحته دولة قطر، بإرسال قوة حفظ سلام عربية إلى سوريا».

وفي حين دعا الأمين العام السابق للجامعة العربية، عمرو موسى، إلى دراسة الاقتراح القطري، نوهت مصادر في الجامعة بصعوبة تبني الاقتراح المتعلق بإرسال قوة عربية مشتركة إلى سوريا لوقف العنف.

وأشار العربي في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إلى أن «الدول العربية تحركت منذ فترة لحل الأزمة في سوريا لإيجاد مخرج لها»، لافتا إلى «وجود خطة لتسوية هذه الأوضاع على أن يقرر السوريون مصيرهم بأنفسهم».

وشدد العربي على أن «الوضع في سوريا غير مقبول لوجود مشكلات وأعمال عنف وقتلى»، مشيرا إلى أن «الدول العربية تحركت لإيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، وضرورة حماية المدنيين السوريين، ووقف أعمال العنف أيا كان مصدره».

ومن بيروت، دعا عمرو موسى، إلى «دراسة الاقتراح الذي تقدم به أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، المتعلق بإرسال قوة عربية مشتركة إلى سوريا لوقف العنف، لأن الوضع لم يعد يحتمل»، ولكنه رأى أن «الأمر بحاجة للدراسة بين مختلف القادة العرب، لنرى من سيقبل، كما علينا أن نرى إن كانت سوريا ستقبل أيضا».

وشدد على أن «الحكم على عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا يأتي بعد تقريرها النهائي»، مؤكدا أن «الجامعة العربية تقوم بما هي قادرة عليه».

وقال موسى على هامش مشاركته في مؤتمر «الإصلاح والانتقال إلى الديمقراطية»، في بيروت، قال: «إن التدويل قائم، ولو كان بشكل غير كامل، والتدويل بالمعنى الجدي هو طرح الملف السوري أمام مجلس الأمن للدراسة واتخاذ قرارات فيه»، مؤكدا أن «مجلس الأمن الدولي ليس في وارد التدخل في سوريا الآن بأي شكل كان، وشدد على أن «الإصلاحات يجب أن تتم، لا أن يتم الحديث عنها فقط، لأن حركة التغيير الكبرى بدأت، وهذه الحركة لن تتراجع».

من جهة ثانية استبعدت مصادر عربية مطلعة، قبول الدول العربية بمقترح قطر. وذكرت مصادر عربية مطلعة أن الجامعة العربية ترفض التعليق على أي مبادرات تطرح بشأن سوريا، خاصة خطاب الرئيس بشار الأسد، الذي قالت إنه نسف فيه المبادرة العربية، واتهمها بالتآمر.

وأشارت المصادر إلى أن الطرح القطري بإرسال قوات عربية إلى سوريا من الصعب أن يحظى بقبول الدول العربية، وبالتالي الرد عليه سيكون في حال تقديم قطر هذا المقترح خلال الاجتماع الوزاري المقبل، المقرر له يوما 21 و22 من الشهر الحالي.

وتوقعت المصادر أن يحدث توافق عربي على فكرة تفعيل المبادرة العربية ودعم بعثة الجامعة بالمال وزيادة الأعداد. وأوضحت المصادر: «أما إذا حدثت مفاجآت تتعلق بحدة العمليات الدموية، فقد يتفق على نقل الملف إلى الأمم المتحدة».

وكان أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أعرب عن تأييده لإرسال قوات عربية إلى سوريا لوقف أعمال العنف في هذا البلد، في أول دعوة من هذا النوع تصدر عن قائد عربي.

وفي هذا الإطار، أعرب الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي، في مقابلة، نشرت مجددا عن رفضه أي تدخل أجنبي في سوريا، معتبرا أنه يمثل «عملية انتحارية»، وينذر بـ«انفجار» المنطقة.

وقال المرزوقي، في مقابلة مع صحيفة «الخبر» الجزائرية: «إن شبح التدخل الأجنبي في سوريا نظري»، مؤكدا: «نحن - التونسيين - ضد أي تدخل أجنبي مهما كانت صفته، بسبب أن الوضع في هذا البلد هو أعقد بكثير منه في ليبيا».

وأوضح: «إذا تدخلت أي قوة، فهذا يعني اندلاع الحرب في كل المنطقة، مما سيفتح المجال لتدخل الجميع، تركيا وإسرائيل وإيران وحزب الله، مما يعني انفجار سوريا ومعها كل المنطقة، وعليه، يصبح الأمر عملية انتحارية».

وردا على سؤال الصحيفة حول مقارنة بين تدخل محتمل في سوريا وتدخل الحلف الأطلسي في ليبيا، قال المرزوقي: «بكل وضوح وصراحة أنا لم أكن مع تدخل الناتو في ليبيا (...) ولم نقبل التدخل إلا بعد أن صارت الأمور لا تطاق، وكان ذلك دون أدنى قناعة، عملا بالمثل التونسي الذي يقول: (لا يدفعك لما هو مر إلا ما هو أمر منه)».

وأبدى الرئيس التونسي قلقه من انزلاق المعارضة السورية إلى التشرذم والطائفية.

وقال المرزوقي: «أنا قلق جدا على الثورة السورية، لأنها تطيفت وتسلحت وتشرذمت، وهنا يكمن الخطر الأكبر، وهذا ما قلته لأصدقائي السوريين، فبرهان غليون، رئيس المجلس الوطني، صديقي منذ عشرين سنة، وهيثم مناع، الذي يرأس التنسيقية، صديق شخصي أيضا».

وأضاف: «التقيت الاثنين هنا في تونس، وطلبت منهما الاجتماع في محاولة للوصول إلى جبهة وطنية تعيد الثورة السورية إلى مسارها الطبيعي، وهو ألا تكون طائفية، وأن تكون سلمية، وبعيدة عن أي تدخل خارجي، تنسقها قيادة موحدة تعطي أفقا للشعب السوري، أما إذا استمر التشرذم والتطيف والتسلح، فإن الثورة السورية ستفشل، وهذه مأساة».

من جهته جدد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وصفه للوضع في سوريا بأنه «غير مقبول»، معتبرا أنه من المهم أن تكون للأمم المتحدة كلمة «داعيا الدول المنضوية في المنظمة الدولية لمعالجة الأزمة بطريقة جادة ومنسقة».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة الذي وصل إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي مع الوفد المرافق له قادما من بيروت، إن الوضع في سوريا بلغ «حدا غير مقبول»، مضيفا «آمل بصدق أن يقوم مجلس الأمن بمعالجة ذلك بطريقة جدية ومنسقة لوقف إراقة الدماء في هذا البلد»، معتبرا في حديثه للصحافيين على هامش مشاركته في القمة العالمية لطاقة المستقبل في أبوظبي، أنه «من المهم أن تكون للأمم المتحدة كلمة، وأن تتحرك بشكل منسق»، وتابع: «أعرف أن هناك بعض الخلافات في الرأي بين أعضاء مجلس الأمن، إلا أن عدد الضحايا بلغ حدا غير مقبول، ولا يمكننا أن نترك الوضع يتواصل على هذا النحو».

وكانت روسيا والصين استخدمتا حق النقض في مجلس الأمن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لمنع صدور قرار يدين النظام السوري. وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول)، قدمت موسكو مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدين العنف من جانبي النظام والمعارضة على حد سواء، الأمر الذي رفضته الدول الغربية.

وطلبت الولايات المتحدة من روسيا التخلي عن مشروع قرارها ودعم إصدار قرار أكثر حزما أعدته واشنطن بالتعاون مع دول أوروبية عدة. وأوقع القمع 5 آلاف قتيل على الأقل منذ منتصف مارس (آذار) الماضي. وأضاف بان كي مون أيضا «لقد دعوت الرئيس (بشار) الأسد باستمرار إلى وقف القتل (...) والاستماع إلى شعبه». وقال الأمين العام: «يتعين على المسؤولين أن يكونوا دائما على اتصال مع شعوبهم. عندما ينقطع مسؤول عن الواقع وعن شعبه! فإن مثل هذا الوضع يصبح محتوما».

وأشاد بان كي مون بالجامعة العربية لإرسالها مراقبين إلى سوريا. وقال: «آمل بصدق أن يتمكنوا من مواصلة» مهمتهم.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، قد وصل إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، للمشاركة في القمة العالمية لطاقة المستقبل، حيث من المقرر أن يطلق «السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع». بمشاركة مجموعة من قادة الدول والحكومات والوزراء والخبراء من مختلف أنحاء العالم.

إلى هذا اجتمع أعضاء مجلس الأمن لبحث الوضع السوري مع التركيز على النسخة المعدلة لمشروع القرار التي تقترحه روسيا حول سوريا.

وأفاد مسؤول من وزارة الخارجية الأميركية أن بلاده تعتقد أن «التحرك في مجلس الأمن تأخر كثيرا وسننظر إلى المقترحات المطروحة لنتخذ قرارا حولها»، إلا أن مصادر دبلوماسية عدة أفادت أن الموقف الأميركي والبريطاني والفرنسي مختلف ومتطور أكثر من الموقف الروسي المبلور في مشروع القرار الذي تم تداوله في نيويورك ومن غير المرجح أن تقبل واشنطن ولندن وباريس بمشروع القرار الجديد؛ إذ لا يشمل بنودا واضحة حول تداعيات عدم استجابة النظام السوري للدعوات الدولية لوقف العنف وحماية المدنيين.

وتشدد الدول الأوروبية مع الولايات المتحدة على أهمية وضع مشروع قرار يتضمن نتائج ملموسة وعواقب ضد النظام السوري، حتى وإن كانت لا تشمل تحركا عسكريا.

والمطلب الرئيسي الغربي حاليا هو أن يكون هناك موقف موحد من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لضرورة إلزام سورية فعليا بحماية المدنيين وعدم الاعتماد فقط على إدانة في البيان، مما جعل مصادر عدة في نيويورك تستبعد تبني المشروع الروسي بشكله الحالي.

وعما إذا كان التحرك في مجلس الأمن سيكون منفصلا عن نتائج التقرير المتوقع أن يصدر عن بعثة المراقبين العرب، قال المسؤول الأميركي إن «الجامعة العربية قامت بدور قيادي في هذا الملف وسننتظر إصدار الملف.. قرارنا سيكون مبنيا على فحوى الملف، ولكن أيضا على عوامل متعددة» على واقع الأرض في سوريا.

وأضاف: «المشاورات متواصلة بين لاعبين دوليين عدة والجامعة العربية» حول بعثة المراقبين والموقف من التطورات في سوريا.

ولا تبدو حظوظ مشروع القرار الجديد عن سوريا الذي وزعته البعثة الروسية على أعضاء مجلس الأمن الدولي أكبر من حظوظ المشروع السابق الذي تم تداوله الشهر الماضي وبقيت المناقشات بشأنه عقيمة بسبب البعد الهائل بين ما يقترحه النص وما تريده الدول الغربية.

وكما في المرة الأولى، ترى باريس أن النص الروسي غير كاف وأنه «ما زال بعيدا عن الاستجابة لواقع الأمور».

وترى المصادر الفرنسية أن روسيا «ما زالت تناور لكسب الوقت» مثلما دأبت على فعله منذ اندلاع الانتفاضة في سوريا قبل أكثر من عشرة أشهر؛ حيث تصدت باستمرار لصدور قرار قوي عن مجلس الأمن يدين القمع كما فعلت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما استخدمت حق النقض (مع الصين) لإجهاض مشروع قرار غربي، أو عندما تقدمت في شهر ديسمبر (كانون الأول) بمسودة مشروع طرحتها للتداول لكنها رفضت عمليا إدخال أي تعديل ذي معنى عليها مما أدى عمليا إلى دفنها.

وتتوقع باريس أن يكون مصير المشروع الجديد كسابقه، خصوصا إذا استمرت موسكو في تجاهل المطالب الغربية.

وقالت الخارجية الفرنسية إن ما تريده باريس من قرار في مجلس الأمن هو ثلاثة أمور: إلزام النظام السوري بوضع حد لقمعه الوحشي، والتمييز بوضوح بين قمع السلطة من جهة، و«تعبير» الشعب السوري عن مطالبته بحقوقه الأساسية، وأخيرا دعم الخطة العربية لوضع حد للأزمة في سوريا.

والحال أن العقبة الأساسية تكمن في أن المشروع الروسي الحالي كما الأول «يساوي»، وفق باريس، بين القمع الواسع والمنهجي الذي تلجأ إليه السلطات، وبين ما تعتبره أعمالا دفاعية لحماية المتظاهرين السلميين، وهو ما تلخصه عبارة «إدانة العنف من أي جهة أتى».

وتريد باريس أن يتخذ مجلس الأمن موقفا واضحا من التطورات في سوريا «سريعا جدا».

وسبق لفرنسا أن اعتبرت أن «صمت المجلس» يساوي «فضيحة لا يمكن السكوت عليها». وأكدت الخارجية أنها «مستمرة» في العمل من أجل أن يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته.

وبالمقابل، رحبت باريس ببداية التعاون الذي أعلن عنه بين الجامعة العربية والأمم المتحدة في موضوع تدريب وتأهيل المراقبين العرب في سوريا، وهو ما سيتم في مصر.

وقال الناطق المساعد باسم الخارجية رومان نادال إن فرنسا «تعرب عن ارتياحها لهذا التعاون» وترى أن عملية التأهيل «يمكن أن توفر المصداقية للمراقبين» الموجودين في سوريا منذ السادس والعشرين من الشهر الماضي. وسيرفع تقرير إلى اللجنة الوزارية العربية وإلى مجلس الجامعة في الأيام القليلة المقبلة ليقرر المجلس ما ستؤول إليه البعثة.

وتريد باريس، كما أكدت ذلك مصادر فرنسية رسمية أن تقدم أمانة الجامعة تقييما واضحا ودقيقا عن مهمة البعثة وعما حققته. وبحسب هذه المصادر، فإن باريس «لا تريد أن تبقى البعثة العربية كما هي عليه في سوريا إلى الأبد» بالنظر للعوائق الموضوعة أمامها ولعجزها حتى الآن عن القيام بالمهمة المنوطة بها وهي أساسا وقف العنف والتمهيد لتطبيق الخطة العربية.

كذلك تحبذ باريس أن يقوم الأمين العام للجامعة نبيل العربي بعرض ما حققته البعثة على أعضاء مجلس الأمن الدولي في جلسة خاصة يدعى إليها.

واستمر الجدل بين باريس وطهران بشأن نقل السلاح من إيران إلى سوريا وفق تقرير صادر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة ارتكزت عليه الخارجية الفرنسية للتنديد بإيران وبانتهاكاتها قرارين صادرين عن مجلس الأمن الدولي يمنعان نقل السلاح منها وإليها.

ورد الناطق باسم الخارجية الإيرانية على الاتهامات الفرنسية معتبرا أنها «لا تستند إلى دليل ولا أساس لها» وواصفا إياها بأنها «مواقف سياسية» تصدر عن بعض الدول الأوروبية وكان مصدرها هذه المرة فرنسا.

وحث الناطق باسم الخارجية الإيرانية هذه الجهات على «تجنب» الإدلاء بمثل هذه التصريحات، مشددا على التزام إيران بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد.

وتمسكت الخارجية الفرنسية بما صدر عنها، مستندة في ذلك إلى المعلومات الواردة في تقرير لخبراء الأمم المتحدة. لكن لم يعرف بالضبط تاريخ صدور هذا التقرير، علما بأن الإدانة الفرنسية جاءت بعد إدانة مماثلة صدرت عن واشنطن ووفقا لمعلومات أميركية.

وذكرت الخارجية الفرنسية بوجود قرار أوروبي يفرض حظرا على نقل السلاح إلى سوريا بقرارين صادرين عن الأمم المتحدة (القرار 1747 والقرار 1929).

وينص الأول على حظر تصدير الأسلحة الإيرانية، فيما ينص الثاني على إجراءات إضافية لنقل السلاح إلى طهران.

غير أن الإدانة الفرنسية تذهب أبعد من طهران، وهي تشمل كذلك شحنات الأسلحة الروسية إلى سوريا.

وقالت الخارجية إن توفير السلاح لنظام يقوم بالقمع «يشكل صدمة» وهو «موضع إدانة» وهذه الإدانة «تتناول أيضا السلاح الروسي».

وفي الأيام الأخيرة، تم تداول معلومات عن شحنة أسلحة روسية «خطيرة» إلى سوريا نقلت إليها بحرا بعد توقف الباخرة في أحد الموانئ القبرصية.

وبعكس إيران، ليس ثمة ما يمنع سوريا من الحصول على أسلحة، ولم يصدر أي قرار من هذا النوع عن مجلس الأمن الدولي.

وأعرب غينادي غاتيلوف، نائب وزير الخارجية الروسي، عن إستعداد موسكو لمواصلة العمل مع الغرب على قرار من مجلس الأمن بشأن سوريا شرط أن يستثني الحل العسكري، معرباً رفض بلاده إرسال قوات عسكرية دولية إلى هذا البلد.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن غاتيلوف قوله خلال مؤتمر صحافي إن روسيا مستعدة لمواصلة الحوار مع الغرب حول مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن سوريا، ولكنه شدد على ضرورة ألاّ يتضمّن القرار "أي إشارة لإمكانية حل الأزمة عسكرياً".

وأعرب الدبلوماسي عن أسفه لمحاولة الدول الغربية خلال مناقشة القرار الروسي حول سوريا إدخال سلسلة من التعديلات والإضافات والاقتراحات "التي تشوه المضمون الايجابي".

وقال "نحن لا نستطيع أن نساند هذا الأسلوب ونعتبر أن النص يجب أن يكون متوازناً وموجهاً إلى الطرفين. لأن القول إن السلطات السورية تتحمل مسؤولية كل شيء أمر غير صحيح".

وأشار المسؤول إلى أن هدف القرار يتمثل في دعوة جميع الأطراف المتنازعة في سوريا إلى وقف العنف فوراً والجلوس إلى طاولة المباحثات.

ودعا الجيش السوري الحر الذي يمثل المنشقين عن الجيش السوري في بيان مجلس الامن الى اصدار قرار ضد النظام السوري تحت الفصل السابع الذي يتضمن استخدام القوة.

وقال هذا الجيش الذي يتخذ قادته من تركيا مركزا لهم "إننا في الجيش السوري الحر وانطلاقا من حرصنا وواجبنا تجاه شعبنا السوري ندعو جامعة الدول العربية إلى إحالة الملف السوري بأقصى سرعة ممكنة إلى مجلس الأمن الدولي، كما ندعو المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن إلى التدخل الفوري عبر إصدار قرار ضد النظام تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وذلك حرصا على السلم الأهلي بإعتباره جزءا من السلم والأمن الدوليين بالمنطقة".

واوضح البيان ان هذا الطلب يأتي "نظرا لاصرار نظام بشار الأسد على عدم تنفيذ بنود مبادرة جامعة الدول العربية وفشل الجامعة في وقف شلال الدم على الأراضي السورية وقيام بعض الأطراف الدولية بدعم هذا النظام بالمال والسلاح لقتل الشعب السوري".

واعلن المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية اطياف المعارضة عن انشاء "مكتب ارتباط" مع قيادة "الجيش السوري الحر" من اجل تنسيق التحرك ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال وزير خارجية الامارات الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان ردا على سؤال بشأن اقتراح ارسال قوات عربية الى سوريا "نحن في مرحلة مشاورات وتبادل رؤى والاستماع الى اقتراحات بما فيها اقتراح امير قطر. اعتقد ان اجتماع 22 سيكون بغاية الاهمية".

ميدانيا افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان عناصر مسلحة موالية للنظام السوري اطلقت النار عشوائيا في حمص ما اسفر عن مقتل خمسة مدنيين وجرح تسعة اخرين.

ومن جهة ثانية وفي شمال غرب سوريا اكد المرصد "اطلاق نار كثيف في قرية بليون بجبل الزاوية (ريف ادلب) التي تجمع فيها مئات المنشقين" مشيرا الى ان "القوات السورية تستخدم القذائف المدفعية".

وفي المنطقة ذاتها اضاف ان "خمسة مواطنين اصيبوا بجراح اثر اطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الامن السورية في مدينة اريحا".

وفي حلب نفذت قوات الأمن حملة اعتقالات في المدينة الجامعية أسفرت عن اعتقال تسعة طلاب لا يزال مصيرهم مجهولا. وصرح ناشط سوري بأن شخصين على الأقل قتلا وجرح عشرة آخرون جراء قصف بالمدفعية الثقيلة شنته القوات السورية على منطقة الزبداني.

كما اغتالت مجموعة إرهابية مسلحة ضابطاً سوريا برتية عميد في ريف دمشق. وقال مصدر رسمي سوري لوكالة الانباء السورية "سانا" ان "مجموعة مسلحة اغتالت العميد محمد عبد الحميد العواد بإطلاق النار عليه في منطقة الغوطة أثناء توجهه إلى دوامه".

وفي طهران أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لم يتدخل حتى الآن في شؤون سوريا الداخلية ، في إشارة إلى تقارير أمريكية تحدثت عن تورط فيلق القدس التابع للحرس الثوري بقيادة الجنرال قاسم سليماني بتزويد سوريا بأسلحة للمساعدة على قمع الاحتجاجات ضد نظام الأسد.

وقال مصدر في الحرس الثوري طلب عدم الكشف عن اسمه في تصريحات نشرتها قناة "العربية" على موقعها الإلكتروني إن إيران تعتبر ما يجري في سوريا شأناً داخلياً لكنها ملتزمة في الوقت نفسه باتفاقية دفاعية معها وأنها لن تترك سوريا لوحدها في حال تعرضها لاعتداء خارجي.

هذا وحث قائد الجيش السوري الحر رياض الأسعد العالم على حماية المدنيين في سوريا قائلا إن بعثة المراقبين العرب لم تتمكن من الحد من القمع الذي يمارسه الرئيس بشار الأسد ضد المحتجين الذين يطالبون بإنهاء حكمه منذ عشرة أشهر.

كما ثبت أيضا عجز القوى الكبرى عن وقف العنف في سوريا الذي تقول الأمم المتحدة إنه أسفر عن سقوط خمسة آلاف قتيل في حين تقول دمشق إن 2000 من قوات الأمن قتلوا.

ودعا الأسعد المقيم في تركيا إلى تدخل دولي بدلا من بعثة المراقبين العرب التي لم يتبق على مهمتها سوى أيام.

وقال لرويترز في مكالمة هاتفية "فشلت لجنة المراقبين بمهمتهم ومع اننا نحترم ونقدر عمل العرب الأخوة.. هم غير قادرين على ضبط الأمور أو مقاومة النظام."

وأضاف "لهذا نطلب منهم تحويل الملف للمجلس الأعلى الأمني (مجلس الأمن الدولي) ونطلب من المجتمع الدولي التدخل لأنهم أجدر بحماية السوريين خلال هذه المرحلة من الأخوة العرب."

الى ذلك افاد مركز حقوقي ان 16 شخصا قتلوا الثلاثاء هم ثمانية مدنيين اثر انفجار عبوة بحافلة تقل مسافرين شمال غرب البلاد، وثمانية آخرون بنيران القوات السورية وعناصر موالية لها.

في سياق متصل دمشق أكدت دمشق رفضها القاطع لتصريحات بعض المسؤولين القطريين حول إرسال قوات عربية إلى سورية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية قوله إن "سورية تستغرب صدور تصريحات عن مسؤولين قطريين تدعو إلى إرسال قوات عربية إليها وتؤكد رفضها القاطع لمثل هذه الدعوات التي من شأنها تأزيم الوضع وإجهاض فرص العمل العربي وتفتح الباب لاستدعاء التدخل الخارجي في الشؤون السورية".

وأضاف المصدر أن "الشعب السوري الفخور بكرامته وسيادته يرفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونه وتحت أي مسمى كان وسيتصدى لأي محاولة للمساس بسيادة سورية وسلامة أراضيها".

وأوضح أنه "سيكون من المؤسف أن تراق دماء عربية على الأراضي السورية لخدمة أجندات معروفة، لاسيما بعد أن باتت المؤامرة على سورية واضحة المعالم".

وأضاف المصدر أن "سورية في الوقت الذي توفي بالتزاماتها المتفق عليها بموجب خطة العمل العربية فإنها تجدد الدعوة للدول العربية وجامعة الدول العربية للقيام من جانبها ببذل جهود ملموسة لوقف حملات التحريض والتجييش الإعلامي الهادفة إلى تأجيج الوضع في سورية والمساعدة في منع تسلل الإرهابيين وتهريب الأسلحة إلى الأراضي السورية تحقيقاً للأمن والاستقرار الذي يمهد للحوار الوطني البناء الهادف لإيجاد حل سياسي للأزمة في سورية".

الى ذلك قال مصدر عربي الثلاثاء إن سوريا لن تعترض على تمديد مهمة المراقبة التي تقوم بها الجامعة العربية للتحقق من تنفيذها لمبادرة السلام العربية لكنها لن تقبل توسيع نطاق تفويضها.

ومن المتوقع أن يقدم فريق المراقبين العرب تقريرا هذا الاسبوع يفيد بأن دمشق لم تنفذ المبادرة تنفيذا كاملا.

وينتهي تفويض بعثة المراقبة يوم الخميس ومن المنتظر ان يبحث وزراء الخارجية العرب مستقبلها في اجتماع يوم 22 يناير.

وقال المصدر إن سوريا ستوافق على زيادة عدد المراقبين الذي يقل حاليا عن 200 لكن لن تسمح بإعطائهم مهام تقصي حقائق رسمية أو بدخولهم "مناطق عسكرية" لم يتم الاتفاق عليها.

واعلن وزير الخارجية المغربي سعد الدين عثماني الثلاثاء ان وزراء الخارجية العرب سيجتمعون لبحث تقرير بعثة المراقبين الى سوريا الذي سيحدد كيفية متابعة عمل الجامعة العربية.

واوضح عثماني في مقابلة مع فرانس برس "هناك اجتماع لوزراء الخارجية العرب في 22 يناير في القاهرة سيقدم خلاله منسق وفد المراقبين العرب الى سوريا تقريرا مفصلا. وستقرر كل الدول العربية المجتمعة بشأن متابعة هذه المهمة والشكل الذي ستتخذه".

واضاف وزير الخارجية المغربي الجديد "لا احد يريد ان يستمر الشعب السوري في دفع ثمن ذلك من دمه (...)، لكن الامر ليس سهلا".

وقال "سنرى كيف سيعرض المنسق الامور. سيكون لكل دولة عربية بما فيها المغرب الذي يشارك بمراقبين اثنين، تقرير من ممثليه".وتقول بعض البلدان العربية إنه ينبغي توسيع تفويض المراقبين للمساعدة في وقف العنف إذا كانت المهمة ستستمر.

الى ذلك اعتبرت فرنسا الثلاثاء ان مشروع القرار الروسي الجديد في مجلس الامن حول سوريا "بعيد جدا عن الاستجابة لحقيقة الوضع" القائم في هذا البلد، على ما اعلنت الثلاثاء وزارة الخارجية الفرنسية.

وقال رومان نادال مساعد المتحدث باسم الوزارة غداة توزيع موسكو مشروع قرارها الجديد حول سوريا في الامم المتحدة، ان مشروع القرار الجديد "يبقى بعيدا جدا عن الاستجابة لحقيقة الوضع في سوريا".

واضاف رومان نادال ان فرنسا تريد من مجلس الامن "ان يفرض على النظام وقف قمعه الشديد، والتمييز بوضوح بين هذا القمع وحق الشعب السوري في التعبير عن حقوقه الاساسية، ودعم خطة الجامعة العربية للخروج من الازمة".

وقال ان "على مجلس الامن الاسراع في اتخاذ موقف وسنعمل على ذلك بشكل مكثف مع شركائنا في نيويورك".

من جهته، قال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي ان "مشروع القرار الروسي الجديد لا يصل الى حيث يجب ان يصل، الا انني ارحب بحصول بداية تغيير ولو بسيط لبعض شركائنا مثل روسيا في مواقفهم".

واضاف الوزير في تصريح صحافي "المهم بنظرنا هو ادانة واضحة وغير مبهمة من قبل مجلس الامن للعنف الذي يقوم به نظام بشار الاسد. وسنواصل الضغط بهذا الاتجاه".

وقال دبلوماسي في نيويورك ان مشروع القرار الجديد هو "مجرد تجميع للتعديلات التي اقترحها الاعضاء الآخرون للمجلس"، من دون تغيير في الجوهر.

من جهته اعتبر الرئيس الاميركى باراك أوباما ان استمرار اعمال العنف فى سوريا أمر "غير مقبول" وعلى الاسد التنحى.

وفى نيويورك استبعدت الدول الغربية تبني مشروع قرار اقترحته روسيا لحل الازمة فى سوريا. وافاد مسؤول فى الخارجية الاميركية بأن بلاده تعتقد أن "التحرك فى مجلس الامن تأخر كثيرا وسننظر الى المقترحات المطروحة لنتخذ قرارا حولها".

وأعلن مصدر رسمي أن الرئيس السوري بشار الاسد اصدر الاحد عفوا عاما عن "الجرائم المرتكبة على خلفية الاحداث" التي تشهدها البلاد منذ اندلاعها حتى اليوم.

وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الرئيس السوري "اصدر مرسوما تشريعيا يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة على خلفية الاحداث التى وقعت منذ 15 آذار/مارس 2011 وحتى تاريخ صدور هذا المرسوم".

ويشمل العفو بشكل خاص مخالفات القوانين المتعلقة بالتظاهرات السلمية وحيازة اسلحة او المنشقين عن الجيش.

وفي بيان لها قالت جماعة الاخوان المسلمين "ننظر إلى هذا العفو، وإلى المراسيم التي سبقته - ما لم يعد هؤلاء المواطنون إلى أهليهم - على أنه مادة للترويج الإعلامي، يحاول النظام من خلالها تعمية الرأي العام، وتسويق مشروعه الوهمي عن المصالحة والحوار والإصلاح".

واضاف البيان "هذا هو العفو الثالث الذي يصدره بشار الأسد خلال الأشهر العشرة الماضية"، مضيفا ان "تنفيذ مراسيم العفو المشار إليها يقتضي ان يعود الليلة الى أسرهم ما يقرب من مائة ألف مواطن.. على النظام أن يعيدهم إلى أهليهم أو أن يكشف مصيرهم حتى تكتسب مراسيم العفو المذكورة جديتها ومصداقيتها".

وتابع البيان ان "أعداد المعتقلين السياسيين في سورية على خلفية الأحداث منذ 15 آذار/مارس 2011 يقارب الستين ألف مواطن".

وقد افرجت السلطات السورية في الاسابيع الاخيرة عن عدد كبير من الاشخاص "المتورطين في الاحداث" لكن ايديهم "ليست ملوثة بالدماء".

ويشكل إطلاق سراح هؤلاء احدى اربع نقاط في خطة لاخراج سورية من الازمة اقترحتها الجامعة العربية ووافقت عليها دمشق.