الدول الغربية تعد خطة طوارئ تحسباً لاغلاق مضيق هرمز

بريطانيا ترسل سفينة حربية كبيرة إلى مياه الخليج

الكويت تؤكد أن الثروة الطبيعية فى منطقة الدرة حق للكويت والسعودية

صرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية أن الوزارة عندما تقدمت بمذكرة احتجاج للسفارة الإيرانية ترفض من خلالها أي عمل أحادي من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حقل الدرة، إنما انطلقت في ذلك من أن الثروة الطبيعية في منطقة الدرة الكويتية حق لدولة الكويت والمملكة العربية السعودية، ولهما - وحدهما - حقوق سيادية في هذه المنطقة لاستغلال الثروة، مبيناً أنه قد سبق لدولة الكويت والمملكة العربية السعودية الشقيقة أن قدمتا احتجاجهما على قيام إيران بحفر بئر في حقل الدرة، وهو ما أسمته إيران - في حينه - "حقل أراش"، انطلاقاً من امتلاكهما - وحدهما - حقوقاً سيادية في هذه المنطقة لاستغلال الثروة.

وقد جدَّد المصدر في تصريحه الذي أوردته صحيفة القبس الكويتية وجاء تعليقاً على ما أوردته وسائل الإعلام من تصريح للقائم بأعمال سفارة الجمهورية الإيرانية في دولة الكويت، جدد الدعوات المتكررة من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، للبدء فوراً في مفاوضات، تكون فيها كل من دولة الكويت والمملكة طرفاً تفاوضياً واحداً، لتعيين الحدود البحرية، التي تفصل المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة الكويتية - السعودية، والمنطقة المغمورة الإيرانية.

واختتم المصدر تصريحه بالإعراب عن أمله في أن تتجاوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية للدعوات السابقة بالدخول في المفاوضات.

على صعيد أخر نقلت وسائل الاعلام الايرانية عن وزير الخارجية التركي داود اوغلو بأن المحادثات النووية بين ايران ودول مجموعة "5+1" وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى المانيا ، ستستأنف قريبا في تركيا.

وتأتي هذه المحادثات بعد المشاورات التي اجراها الوزير التركي الذي زار طهران الاسبوع الماضي مع المسؤولين الايرانيين ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون.

ونقل الاعلام الايراني عن اوغلو قوله ان انقرة لا تطبق العقوبات الامريكية والغربية ضد طهران وليس لديها قيود على علاقاتها مع ايران، وان تركيا طلبت من الغرب استثنائها من موضوع الحظر على ايران. الى ذلك اعلن وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الاحد ان الولايات المتحدة "سترد" اذا ما سعت ايران الى اغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي لنقل النفط.

وقال بانيتا في برنامج "فايس ذى نيشن" (وجه الامة) لشبكة سي بي اس التلفزيونية "كنا واضحين جدا عندما قلنا ان الولايات المتحدة لن تسكت على اغلاق مضيق هرمز، انه خط احمر اخر بالنسبة لنا وسنرد على ذلك".

وقد احتدم التوتر بين طهران وواشنطن الثلاثاء بعد تحذيرات ايرانية اثر مناورات بحرية من الوجود البحري الاميركي في الخليج ما اثار مخاوف من اغلاق محتمل لمضيق هرمز الذي يمر عبره 35% من الانتاج النفطي العالمي المصدر بحرا.

ورغم هذه التهديدات، وعدت واشنطن بالابقاء على سفنها الحربية المنتشرة في الخليج معتبرة ان تحذيرات ايران هذه تشي "بضعفها" وتظهر فاعلية العقوبات على برنامجها النووي المثير للشبهات.

من جانبه، اعتبر الجنرال الاميركي مارتن ديمبسي الاحد ان ايران قادرة على اغلاق مضيق هرمز مؤكدا في الوقت نفسه انه سيكون "عملا لا يمكن السكوت عليه".

وقال في البرنامج نفسه الى جانب بانيتا "لقد استثمروا في وسائل يمكن ان تتيح لهم اغلاق مضيق هرمز لفترة. ونحن من جانبنا استثمرنا في وسائل تكفل لنا الغلبة في مثل هذه الحالة".

واضاف الجنرال ديمبسي محذرا "سنتحرك وسنعيد فتح المضيق" اذا جرى اغلاقه.

من ناحية اخرى وفيما كشفت صحيفة ايرانية عن بدء عملية تخصيب اليورانيوم في منشأة "فردو" المحصنة في منطقه جبلية في مدينة قم جنوب طهران، اعلن رئيس منظمه الطاقة الذرية الايرانية فريدون دواني بأن منشأة فردو سيتم تدشينها قريبا.

وقال دواني حسبما اعلنته وسائل اعلام ايرانية ان "ايران بدأت بضخ اليورانيوم بآلات الطرد المركزي في مفاعل فردو في نهايه شهر ديسمبر الماضي وان هذه المنشأة لها القدرة على انتاج اليورانيوم المخصب بدرجة تصل الى 20 بالمائة".

واضاف ان منشآت فردو النووية تقع تحت الارض وتتمتع بحصانة جيدة امام القنابل المختلفة ولا يمكن الوصول اليها.

واكد ان بلاده ستقوم بتشغيل محطة بوشهر بطاقتها الكاملة في ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في فبراير شباط المقبل وقال سيتم دعوة زعماء وكبار المسؤولين في الدول المجاورة والصديقة لحضور مراسم الافتتاح الرسمي لهذه المحطة.

واكد رئيس منظمه الطاقة الذرية الايرانية عن تصميم جيل جديد من اجهزة الطرد المركزي وقال ان "تصميم هذه الاجهزة في داخل البلاد يجري علي يد الخبراء والمتخصصين الايرانيين".

وكشفت صحيفة «ديلي تلغراف» أن بريطانيا تعتزم إرسال أهم سفنها الحربية إلى منطقة الخليج للقيام بأول مهمة لها مع ارتفاع حدة التوتر في هذه المنطقة الحيوية استراتيجياً.

وذكرت الصحيفة أن قياديي البحرية البريطانية يعتقدون أن إرسال المدمّرة «اتش ام اس دارينغ» وهي من طراز «45» إلى الخليج، سيشكل رسالة مهمة للإيرانيين بسبب قوة نيرانها والتكنولوجيا المتطورة فيها.

وأشارت إلى أن المدمّرة التي ستغادر ميناء «بورتسماوث» يوم الأربعاء المقبل، والتي كلف إنشاؤها مليار جنيه استرليني، مزودة بتكنولوجيا جديدة تمكنها من إسقاط أية صواريخ من الترسانة الإيرانية، وتحمل أكثر الرادارات البحرية العالمية تطوراً القادرة على تتبع تهديدات متعددة بدءاً من الصواريخ إلى الطائرات المقاتلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن المدمّرة البريطانية تحمل على متنها طاقماً مؤلفاً من 190 شخصاً، وستعبر قناة السويس وتدخل الخليج لاحقاً هذا الشهر للحلول محل الفرقاطة «23» الموجودة هناك حالياً.

ونقلت عن مصدر في البحرية البريطانية أن مزيداً من السفن البريطانية قد ترسل إلى الخليج إن استلزم الأمر، لافتاً إلى أن مدمرة «اتش اس دونتلس» من طراز «45» ستكون جاهزة أيضاً للإبحار.

وكانت إيران هددت مؤخراً بإقفال مضيق هرمز في حال فرض عقوبات على نفطها، ونفذت مناورات بحرية تواصلت 10 أيام في المياه القريبة من المضيق تضمنت اختبار صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى.

وأعلنت طهران أنها ستجري في المنطقة نفسها مناورات مماثلة في فبراير المقبل.

وقال دبلوماسيون ومصادر صناعة النفط إن الدول الغربية أعدت هذا الأسبوع خطة طوارئ لاستخدام كمية كبيرة من مخزونات الطوارئ للتعويض تقريبا عن كل نفط الخليج الذي سيفقد إذا أغلقت إيران مضيق هرمز.

وأضافوا بقولهم إن مديرين كبارا في وكالة الطاقة الدولية التي تقدم النصح إلى 28 دولة مستهلكة للنفط ناقشوا، خطة قائمة لإطلاق ما يصل إلى 14 مليون برميل يوميا من مخزونات النفط المملوكة للحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وبلدان مستوردة أخرى.

وإذا اتخذت خطوة على هذا النطاق فإنها ستفوق 5 أضعاف أكبر إطلاق للمخزونات في تاريخ الوكالة الذي تم عقب غزو العراق للكويت عام 1990.

وتقول الخطة إن أقصى كمية يتم إطلاقها - وهي 10 ملايين برميل يوميا من الخام ونحو 4 ملايين برميل يوميا من منتجات التكرير - يمكن الاستمرار في تنفيذها خلال الشهر الأول من جهد منسق.

وقال دبلوماسي أوروبي «سيكون هذا ردا ضروريا ومعقولا على إغلاق المضيق. ولن يستغرق تنفيذه وقتا طويلا إن اقتضت الحاجة ذلك.. ومن المستبعد أن يكون مثار جدال وخلاف بين أعضاء الوكالة».

وأكد متحدث باسم وكالة الطاقة الدولية أن لدى الوكالة خطة طوارئ قائمة تبين الحد الأقصى لكميات النفط التي يمكن إطلاقها من المخزونات وهي 14 مليون برميل يوميا لمدة شهر واحد.

وتأتي مراقبة الوضع أيضا من عمالقة تصدير النفط؛ السعودية والكويت والعراق، وهي الدول التي تعتمد على مضيق هرمز في شحن معظم صادراتها من الخام.

وإذا تم إغلاق المضيق فإن السعودية - وهي أكبر مصدر للنفط في العالم - يمكنها شحن المزيد من الخام عبر شبكة أنابيب تمتد من شرق البلاد إلى غربها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وقال مصدر في صناعة النفط إن الطاقة الفعلية لشبكة الأنابيب هذه تبلغ نحو 4.5 مليون برميل يوميا وبعد تزويد المصافي السعودية المحلية في جدة والرياض ورابغ وينبع بالخام يبقى نحو 3 ملايين برميل يوميا من طاقة التصدير المتاحة.

وتتمتع الإمارات العربية المتحدة أيضا بمرونة في التصدير. فهي قاربت على إتمام إنشاء خط أنابيب «خام أبوظبي» الذي سيتفادى المضيق لينقل ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا إلى المحيط الهندي.

وقالت مصادر الصناعة إن خط الأنابيب تم اختباره، وإن أول تدفق للنفط في الخط قد تم بالفعل.

وقال الدبلوماسي الأوروبي إنه في الوقت الحالي تراقب وكالة الطاقة الدولية عن كثب تطورات الأحداث، وناقش مديرون كبار في الوكالة، التي يوجد مقرها في باريس، مسألة إيران في اجتماع.

وتستهدف الحكومات الغربية صادرات النفط الإيرانية، ويقوم الاتحاد الأوروبي بإعداد خطة لفرض حظر على صادرات إيران من النفط الخام إليه والبالغة نحو 500 ألف برميل يوميا، بينما فرضت واشنطن بالفعل عقوبات مالية للتثبيط عن إجراء معاملات مع طهران.

وقالت مصادر الصناعة إنه من المستبعد أن تطلق وكالة الطاقة الدولية كميات من مخزونات النفط في حالة فرض حظر للاتحاد الأوروبي على إيران. وأضافوا أن أوروبا ستقلل وارداتها من النفط الإيراني بينما ستسعى طهران إلى زيادة صادراتها إلى أكبر زبائنها في آسيا.

وفي سياق آخر أعلن البنتاغون، أن البحرية الأميركية حررت، بحارة إيرانيين كان قراصنة صوماليون يحتجزون سفينتهم منذ نحو شهر ونصف الشهر، واعتقلت 15 قرصانا مفترضا.

وقال الأسطول الخامس الأميركي في بيان إن مجموعة من الجنود هاجموا السفينة انطلاقا من المدمرة «يو إس إس كيد» إثر نداء استغاثة تلقوه من قبطانها.

وتأتي هذه العملية بينما يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في منطقة مضيق هرمز على خلفية توعد إيران بإغلاق المضيق وتوجيهها تحذيرات إلى البوارج الأميركية بعدم العودة إلى الخليج.

وأوضح الكابتن جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، للصحافيين، إن التدخل الأميركي حصل على مرحلتين: في المرحلة الأولى، تلقت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جون ستينيس» نداء استغاثة من سفينة كانت تتعرض لهجوم قراصنة.

وأضاف كيربي: «رد (الأميركيون) بإرسال مروحية من البارجة (يو إس إس موبايل باي)»، لكنها لم تتمكن من اعتقال القراصنة الذين أوقفوا هجومهم وألقوا بأدلة مفترضة في البحر.

وفي وقت لاحق، أورد الأسطول الخامس أن «مروحية أقلعت من البارجة (يو إس إس كيد) اشتبهت بزورق صغير يجاور السفينة (ال مولاي) التي ترفع علم إيران».

وفي الوقت نفسه، وجه قبطان السفينة نداء استغاثة، مؤكدا أن «قراصنة يحتجزونه». وأضاف البيان أنه تم إرسال فريق إلى السفينة و«لم يتمكن القراصنة من المقاومة واستسلموا سريعا».

وأوضح كيربي أن القراصنة نقلوا على متن حاملة الطائرات، بينما استأنفت السفينة الإيرانية طريقها، مشيرا إلى أن القراصنة المفترضين هم على الأرجح صوماليون.

وقال جوش شمينكي، المحقق في دائرة التحقيق الجنائية التابعة للبحرية الأميركية، في البيان، إن «السفينة ال مولاي كانت في أيدي القراصنة منذ 40 إلى 45 يوما. ونعتقد أن القراصنة أجبروا طاقمها على مساعدتهم في عملياتهم».

وأضاف أن «قبطان ال مولاي أعرب عن امتنانه لمساعدتنا. كان يخشى أن يظلوا في هذا الوضع (الاحتجاز) لأشهر». وحاملة الطائرات «جون ستينيس» كانت تعرضت لتهديدات طهران في بداية الأسبوع، وقد غادرت الخليج لتوها.

ورغم التهديدات، وعدت واشنطن بإبقاء سفنها في الخليج، معتبرة أن تحذيرات طهران تعبر عن «ضعفها» وتظهر فاعلية العقوبات التي فرضت على برنامجها النووي.