مجلس الأمن الدولي يضع يده على الملف السوري تلبية لطلب الجامعة العربية

الغرب يقدم مشروع قرار للحل ويكثف جهوده لاقناع روسيا والصين بعدم العرقلة

ملخص كلمات رؤساء وفود الدول الأعضاء في مجلس الأمن

نص مشروع قرار مجلس الأمن حول سوريا

في بدايات موقف حذر: إيران تطالب الأسد بانتخابات حرة والسماح للأحزاب بالعمل

شهدت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي حشداً ديبلوماسياً استثنائياً لمناقشة الأوضاع المتدهورة في سوريا، تخلله طلب واضح من مجلس الأمن كي يتخذ قراراً حازماً يدعم المبادرة لوقف ما سماه رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالشأن السوري رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني "ذبح" الشعب السوري، في محاولة لإخراج هذا البلد من "أزمته الطاحنة" على حد تعبير الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وعلى رغم قول وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن سقوط الرئيس بشار الأسد "محتوم" والتحذيرات الأوروبية، بدت روسيا متمسكة بموقفها المدافع عن حليفها القديم على السواحل الدافئة للبحر الأبيض المتوسط، مجددة دعوتها الى الحوار بين كل الأطراف السوريين في موسكو، ومعارضتها أي تدخل عسكري خارجي وأي محاولة لتغيير النظام عبر قرار لمجلس الأمن، وهذا ما تناوب على نفيه المسؤولون الغربيون.

وإذ يعقد مجلس الأمن جلسة إضافية غير رسمية لمتابعة المشاورات والمفاوضات في شأن مشروع القرار الذي قدمه المغرب، علم من مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع أن البعثة الروسية تسعى الى دمج مشروعها بالمشروع المغربي "لئلا تظهر مظهر المعطل للمبادرة العربية".

غير أن ديبلوماسياً غربياً أفاد أنه "سمع" من المسؤولين العرب في نيويورك أنهم "لن يقبلوا بغير الدعم التام من مجلس الأمن للمبادرة العربية. لن يقبلوا بتجزئتها، وتالياً القبول بهذه الجزئية والإعتراض على تلك".

وفي مستهل الجلسة التي افتتحها رئيس مجلس الأمن للشهر الماضي المندوب الأفريقي الجنوبي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بازو سانغكو، تحدث رئيس لجنة التنسيق العربية المعنية بالشأن السوري رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عارضاً لمراحل المبادرة العربية، وقال: "بدأت الجامعة العربية البحث في الأزمة السورية بعد نحو ستة أشهر من اندلاعها، ونحن نأتي اليكم بعدما حاولنا لخمسة أشهر أخرى لكي تقوم الحكومة السورية بحل الأزمة مع شعبها طبقاً لمقررات الجامعة العربية"، لكن "مبادراتنا وجهودنا ذهبت أدراج الرياح، إذ لم تبذل الحكومة السورية أي جهد مخلص للتعاون مع جهودنا ولم يكن لديها حل ويا للأسف سوى قتل شعبها".

وتساءل: "ما هو الحل أمام شعب يذبح؟"، مضيفا أن "النظام السوري يروج فكرة وجود أجندة خفية لبعض الدول ضده، وهذا كلام باطل".

وأشار الى أن 384 طفلاً قتلوا "ولا أعتقد أن أحداً من هؤلاء الأطفال كان عضواً في جماعة ارهابية مسلحة".

وإذ ذكر الحاضرين بأن مجلس الأمن اتخذ "موقفاً مشهوداً في دعمنا سواء على الصعيد الوطني في سعينا الى حل مشاكل دارفور ولبنان والنزاع بين أريتريا وجيبوتي أو على صعيد الجامعة العربية في حرب لبنان أو حرب غزة، قال: "نحن نتطلع بالروح نفسها الى أن يكون لمجلسكم موقف ايجابي في مساندة الموقف العربي في شأن الأزمة السورية... اننا لا نطلب تدخلاً عسكرياً... كما أننا لا نهدف الى تغيير النظام لأن ذلك شأن يعود الى الشعب السوري".

وخلص الى أن "استمرار الوضع في سوريا على ما هو عليه يهدد المنطقة بأسرها وينذر بأوخم العواقب".

وتبعه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ومما قال إن المجلس يجتمع "في وقت تتفاقم فيه الأوضاع في سوريا بشكل خطير، بما يتطلب تضافر الجهود الدولية مع الجهود العربية للتحرك السريع والحاسم، أولاً لضمان وقف العنف فوراً حماية للشعب السوري، وثانياً للبدء في أسرع وقت بتطبيق خريطة طريق لحل سياسي سلمي تخرج سوريا من أزمتها الطاحنة".

ورأى أن "الأولوية الحاكمة الآن هي اصدار قرار من مجلس الأمن يطالب جميع الأطراف بالوقف الفوري لاطلاق النار وحماية أرواح السوريين، ودعم خطة العمل العربية للوصول الى حل سياسي سلمي للأزمة".

وكرر أن الجامعة "تتطلع الى قرار داعم من مجلس الأمن...يتبنى الطرح السياسي العربي كأساس لمعالجة الأزمة السورية، ويدعم مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية عند استئنافها".

ورفض المندوب السوري السفير بشار الجعفري في كلمة له المسودة الاخيرة من مشروع القرار الاوروبي–العربي.

وقال إن سوريا ستواجه بحزم "أعداءها"، متهما الجامعة العربية بأنها "تلتقي مع المخططات غير العربية الهادفة الى تدمير سوريا"، ورأى أن في مشروع القرار "التفافا على نجاح مهمة" المراقبين العرب في سوريا.

وتكلمت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بلهجة قاسية للغاية ضد ما سمته "الحكم الوحشي" للرئيس بشار الأسد. وإذ حضت مجلس الأمن على "مساندة مطلب جامعة الدول العربية بأن توقف الحكومة السورية فوراً كل هجماتها على المدنيين"، قالت: "نعلم جميعنا أن التغيير آت في سوريا. على رغم تكتيكاته العنيفة، فإن حكم الإرهاب الذي يعتمده الأسد سينتهي وسيقرر الشعب السوري مصيره".

وتساءلت: "كم سيموت المزيد من المدنيين الأبرياء قبل أن ينحني الأسد للمحتوم".

واعتبرت أن النظام في سوريا "قاد سوريا الى حافة الفوضى، وكلما طال استمرار الأسد (في الحكم)، صعبت اعادة البناء بعد رحيله". وأكدت أن "التغيير لا يزال يمكن انجازه من دون تفكيك الدولة أو انتاج طغيان جديد".

ونفت أن يكون في نية واشنطن وحلفائها جعل سوريا ليبيا أخرى.

وتبعها نظيرها البريطاني وليم هيغ الذي لفت الى أن "العالم العربي يطلب الآن من مجلس الأمن أن يضع ثقله وسلطته خلف خطة" جامعة الدول العربية، موضحا أن مشروع القرار "لا يقترح فرض تغيير في سوريا من الخارج، بل يدعو الى السماح للشعب السوري لتحديد خياراته".

وحذر من أخطار "تقويض صدقية" الأمم المتحدة ومن "خيانة الشعب السوري وازدراء جامعة الدول العربية".

وقال وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية مايكل لينك: "يجب أن نقبض على الفرصة" التي يشكلها طلب الجامعة العربية من مجلس الأمن الذي "آن الأوان كي يتحرك".

وشدد نظيره الفرنسي آلان جوبيه على أن "الصمت لم يعد مقبولاً" حيال "الرعب الوحشي" في سوريا، وأن "هناك ما يكفي من عواقب الأزمة كي يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته". وقال: "يجب أن نصوت الآن على نص" مشروع القرار الذي قدمه المغرب"، موضحاً أن الحديث عن "خطة للتدخل العسكري هو خرافة".

وفي مقابل هذه المواقف، تحدث المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين بلهجة مختلفة، فقال إن "روسيا، التي تتمتع بعلاقة صداقة وثيقة مع الشعب السوري والعالم العربي، كافحت ليتمكن الشعب السوري من أن يقرر بنفسه من سفك دماء"، مضيفاً أن "دور المجتمع الدولي ينبغي ألا يصعد الصراع أو أن يتدخل باستخدام العقوبات الإقتصادية أو استخدام القوة العسكرية".

ودعا الى التركيز على الحوار. وكرر أن بلاده تعتبر تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية خطوة "غير منتجة".

وجدد دعوة أطراف الأزمة الى الذهاب من أجل التحاور في موسكو، مذكراً بأن بلاده قدمت مشروع قرار "يتلاقي في بعض نقاطه" مع مشروع القرار المغربي، مما "يبعث الأمل في أن يتوصل مجلس الأمن الى اجماع، ليس فقط ممكناً بل هو أيضاً ضروري".

ورأى أن قرار سحب المراقبين العرب ومن ثم تعليق مهمتهم لم يكن قرارا بناء. وأفاد انه شاهد على التلفزيون قائدا سلفيا يدعو الى الهجوم على المراقبين.

وأكد أنه "لا يجوز أن يفرض مجلس الامن شروط تسوية داخلية (للأزمة). بكل بساطة لا يمكنه ان يفعل ذلك".

وأيده نظيره الصيني لي باودونغ الذي قال إن "المجتمع الدولي يمكنه الإضطلاع بدور ايجابي وبناء" في سوريا من خلال "توفير المساعدة على تسوية سياسية سلمية... عبر الحوار". وأعرب عن معارضته استخدام القوة وممارسات تدفع الى تغيير الأنظمة.

وكان اجتماع لأعضاء مجلس الأمن على مستوى الخبراء استمر أكثر من ست ساعات ولم يؤد الى أي نتيجة يمكن أن تردم الهوة أو تضع حداً للخلافات بين المجموعة العربية المدعومة خصوصاً من الولايات المتحدة والدول الأوروبية من جهة، والجهة المقابلة روسيا ومعها الصين والهند وجنوب أفريقيا.

هذا وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «لسنا أصدقاء، ولسنا حلفاء للرئيس الأسد. ولم نقل أبدا إن بقاء الرئيس في السلطة هو الحل للأزمة». وأوضح أن «السوريين هم الذين يجب أن يقرروا بأنفسهم كيف يدار البلد بلا أي تدخل خارجي»، مضيفا أن موسكو لن تطلب من بشار الأسد الاستقالة.

وقال سيرغي لافروف، في حديث من أستراليا، لقناة «إيه بي سي» الوطنية: «لا أعتقد أن السياسة الروسية تتمثل في مطالبة الناس بالاستقالة. تغيير الأنظمة ليس مهمتنا. بعض الدول الأخرى».

وقد اعترضت روسيا على الفقرة السابعة من مشروع القرار الرامي لأن يقوم الرئيس الأسد بتفويض نائبه الأول فاروق الشرع بالقيام بكل صلاحياته، كما اعترضت روسيا على عبارة «مراجعة تنفيذ سوريا للقرار في غضون 15 يوما، وفي حالة عدم امتثال سوريا يتم اتخاذ إجراءات إضافية بالتشاور مع الجامعة العربية».

وأوضحت مصادر أن هذه الاعتراضات قد تؤدي إلى تأجيل التصويت على مشروع القرار حتى يوم الخميس المقبل أو الجمعة في ظل مقاومة روسيا لمشروع القرار.

في المقابل، قامت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا بضغوط مكثفة واجتماعات مع الأطراف العربية وممثلي البعثتين الروسية والصينية في محاولة لتغيير موقف روسيا والصين المعارض لمشروع القرار ودفع مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تثبت وحدة المجتمع الدولي تجاه الأحداث في سوريا.

وقال دانيل شيبرد، أحد أعضاء البعثة البريطانية لمجلس الأمن: إن وجود عدد كبير من وزراء الخارجية في هذا الاجتماع يعطيه زخما كبيرا، مشيرا إلى لقاءات قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، إضافة إلى نقاشات مستمرة بين أعضاء البعثات الأميركية والبريطانية والألمانية والفرنسية مع عدد من الوزراء العرب.

وقال شيبرد : «إن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ عقد عدة لقاءات أكد فيها تأييد بريطانيا الكبير لمشروع القرار، وطالب بإنهاء العنف وانسحاب الجيش السوري وتنحي الرئيس الأسد، خاصة أن مشروع القرار لا يفرض أي عقوبات على سوريا ولا يدعو للتدخل الأجنبي».

وأضاف: «نتفهم قلق روسيا حول طريقة تحقيق الانتقال السلمي للسلطة في سوريا، وهناك مفاوضات مستمرة مع البعثة الروسية حتى تتخذ مواقف بها بعض المرونة».

وأشار إلى مباحثات مع الدبلوماسيين الروس للابتعاد عن أي بند في مشروع القرار يتعلق بحظر الأسلحة المقبلة إلى سوريا «حيث إن روسيا هي الشريك العسكري الأول لسوريا»، في محاولة لتوفير جميع التطمينات لروسيا؛ حيث اعترضت روسيا على بنود في مشروع القرار تدعو إلى وقف تصدير الأسلحة إلي سوريا.

وقال الدبلوماسيون الروس: إن هذا البند لا يفرق بين تهريب الأسلحة الذي تقوم به بعض الدول من أجل دعم القوى المتطرفة في سوريا، وتصدير الأسلحة بشكل شرعي من روسيا إلي سوريا في إطار التعاون العسكري.

وأشار شيبرد إلي تصريحات مطمئنة صدرت عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الأسترالية سيدني، التي أكد فيها عدم اشتراط روسيا بقاء الأسد في السلطة كشرط للتسوية، وأن روسيا ترى أن الحل يجب أن يأتي من السوريين أنفسهم. وأكد مسؤول البعثة البريطانية أن هذه التصريحات مشجعة للغاية.

وأوضح مصدر مسؤول ببعثة الجامعة العربية إلى مجلس الأمن، أن «هناك تفاؤلا حول موقف الدول الغربية بما يؤكد تصويت 10 أعضاء على الأقل - من أصل الدول الـ 15 الأعضاء - لصالح مشروع القرار، خاصة أن النص الجديد لا يتضمن أي إشارة إلي التدخل العسكري الخارجي أو إقامة منطقة آمنة أو فرض حظر جوي أو أي إشارة إلى الفصل السابع لمجلس الأمن».

وأكد المسؤول ببعثة الجامعة العربية أن «القرار الذي سيصدره مجلس الأمن سيكون نصا سياسيا خالصا يدين العنف ويدعو إلى تطبيق المبادرة العربية في نقاطها الأساسية الأربع، وهي: وقف العنف وحماية السكان، والسماح بالمظاهرات السلمية وإطلاق سراح المعتقلين، وعودة الجيش السوري إلي ثكناته، والسماح للصحافيين والمراقبين الدوليين بالدخول إلى سوريا».

وأشار المصدر ببعثة الجامعة العربية إلى أن أمين الجامعة عقد اجتماعا مغلقا مع المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، ليوضح له موقف الجامعة العربية وأن أي نقض أو تصويت بالفيتو من جانب روسيا سيكون بمثابة الاعتراض على العالم العربي وسيؤثر على العلاقات العربية-الروسية.

وفي ما يلى نص مشروع القرار المقترح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن سوريا، كما تم توزيعه على الدبلوماسيين بعد ظهر الثلاثاء، حسب النسخة التي حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز».

ولا يعد هذا النص نهائيا، حيث لا يزال هناك مفاوضات حول الأجزاء الموضوعة بين معقوفتين. كما أن النسخة البديلة لأحد الأجزاء الموضحة في البند السابع والسابع مكرر؛ حيث يشير مجلس الأمن إلى بيانه الرئاسي في الثالث من أغسطس (آب) 2011، ويشير إلى قرار الجمعية العامة /66/176 الصادر في التاسع عشر من ديسمبر (كانون الأول)، فضلا عن قرارات مجلس حقوق الإنسان.

ويشير إلى طلب جامعة الدول العربية في قرارها الصادر في 22 يناير (كانون الثاني) 2012، ويعرب عن قلقه البالغ إزاء تدهور الوضع في سوريا، وقلقه العميق إزاء وفاة الآلاف ويدعو إلى وقف فوري لكافة أعمال العنف، ويرحب بخطة عمل جامعة الدول العربية في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 [وقراراتها اللاحقة، بما في ذلك قرارها الصادر في 22 يناير (كانون الثاني) 2012]، ويدعم التطبيق الكامل للخطة بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة، ويشير إلى إرسال جامعة الدول العربية لبعثة مراقبين ويشيد بجهودها ويأسف لأن بعثة المراقبين لم تكن في وضع - بسبب تصاعد وتيرة العنف - يسمح لها بمراقبة التنفيذ الكامل لخطة عمل جامعة الدول العربية الصادرة في الثاني من نوفمبر 2011، ويشير إلى القرار اللاحق لجامعة الدول العربية بتعليق عمل البعثة، ويؤكد على أهمية ضمان عودة اللاجئين والمشردين داخليا إلى ديارهم في أمان وكرامة، [ويعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار نقل الأسلحة إلى سوريا وهو ما من شأنه أن يؤجج العنف، ويدعو الدول الأعضاء إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لمنع تدفق هذه الأسلحة].

ويدرك أن الاستقرار في سوريا هو مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة، ويؤكد مجددا على التزامه القوي بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا، ويشدد على ضرورة حل الأزمة الراهنة في سوريا بشكل سلمي، [ويشدد على أنه لا يوجد في هذا القرار ما يجبر الدول على اللجوء إلى استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة]. ويرحب بإشراك الأمين العام وجميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة هذا الوضع، [ويتصرف بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة].

ولذا فإنه:

1. يدين استمرار الانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من قبل السلطات السورية، مثل استخدام القوة ضد المدنيين وعمليات الإعدام بشكل تعسفي والقتل واضطهاد المتظاهرين والعاملين بوسائل الإعلام وعمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتدخل لمنع الوصول إلى العلاج والتعذيب والعنف الجنسي وسوء المعاملة، بما في ذلك ضد الأطفال.

2. يطالب الحكومة السورية بأن تضع حدا، وبشكل فوري، لكافة أشكال انتهاكات حقوق الإنسان والهجمات ضد أولئك الذين يمارسون حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتشكيل الجمعيات، وأن تقوم بحماية سكانها، وأن تمتثل بشكل كامل بالتزاماتها بموجب القانون الدولي المطبق وتنفذ بشكل كامل قرارات مجلس حقوق الإنسان S-16/1, S-17/1, S-18/1 وقرار الجمعية العامة A/RES/66/176.

3. يدين كافة أعمال العنف، بغض النظر عن المكان الذي تأتي منه، ويطالب في هذا الصدد جميع الأطراف في سوريا، بما في ذلك الجماعات المسلحة، أن تتوقف بشكل فوري عن جميع أعمال العنف أو الأعمال الانتقامية، بما في ذلك الهجمات ضد مؤسسات الدولة، وفقا لمبادرة جامعة الدول العربية.

4. يذكر بأنه تجب محاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال العنف.

5. يطالب الحكومة السورية، وفقا لخطة عمل جامعة الدول العربية الصادرة في الثاني من نوفمبر 2011 وقرارها الصادر في 22 يناير أن تقوم بما يلي، من دون تأخير:

أ‌) وقف جميع أعمال العنف وحماية السكان.

ب‌) إطلاق سراح جميع الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي بسبب الأحداث الأخيرة.

ج‌) سحب جميع القوات العسكرية والقوات المسلحة السورية من المدن والبلدات، وإعادتها إلى ثكناتها الأصلية.

د‌) ضمان حرية التظاهر السلمي.

هـ‌) السماح لجميع المؤسسات التابعة لجامعة الدول العربية ووسائل الإعلام العربية والدولية بالتحرك بشكل كامل، ودون عوائق، في جميع أنحاء سوريا لمعرفة حقيقة الوضع على الأرض ورصد الحوادث التي تجري هناك.

و‌) السماح لبعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية بأن تتحرك بشكل كامل ودون أية عوائق.

6. يطالب بعملية سياسية شاملة بقيادة سورية تجري في بيئة خالية من العنف والخوف والترهيب والتطرف وتهدف إلى تلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري ومعالجة شواغله بشكل فعال.

7. يدعم بشكل كامل، في هذا الصدد، مبادرة جامعة الدول العربية الواردة في القرار الصادر في الثاني والعشرين من يناير بغية تسهيل عملية انتقال سياسي تؤدي إلى نظام سياسي ديمقراطي وتعددي يكون فيه المواطنون متساوين بغض النظر عن انتماءاتهم أو أعراقهم أو معتقداتهم، بما في ذلك من خلال البدء في حوار سياسي جاد بين الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة السورية تحت رعاية جامعة الدول العربية ووفقا للجدول الزمني المحدد من قبل جامعة الدول العربية، بهدف:

أ‌) تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ب‌) تفويض الرئيس السوري لنائبه بكافة صلاحياته لكي يتعاون بشكل كامل مع حكومة الوحدة الوطنية حتى تتمكن من أداء واجباتها خلال الفترة الانتقالية.

ج‌) إجراء انتخابات حرة وشفافة تحت إشراف عربي ودولي. 7 (مكرر) - يشجع جامعة الدول العربية على مواصلة جهودها بالتعاون مع جميع الأطراف السورية الفاعلة.

8. يدعو السلطات السورية، في حال استئناف بعثة المراقبين العرب لعملها، أن تتعاون تعاونا كاملا مع بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية، وفقا لبروتوكول جامعة الدول العربية الصادر في التاسع عشر من ديسمبر 2011، بما في ذلك من خلال مساعدة البعثة على الوصول لأي مكان دون أية عوائق ومنحها حرية التحرك وتسهيل دخول المعدات التقنية اللازمة لعمل البعثة وضمان حق البعثة في إجراء المقابلات مع أي شخص، سواء بشكل علني أو بصورة فردية، وضمان عدم معاقبة أو مضايقة أو الانتقام من أي شخص يتعاون مع البعثة.

9. يؤكد على ضرورة قيام الجميع بتقديم كل أشكال المساعدة اللازمة للبعثة، وفقا لبروتوكول جامعة الدول العربية الصادر في التاسع عشر من ديسمبر 2011 وقرارها الصادر في الثاني والعشرين من يناير 2012.

10. يطلب من السلطات السورية أن تتعاون تعاونا كاملا مع مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان ومع لجنة التحقيق التي أوفدها مجلس حقوق الإنسان، بما في ذلك منحها حرية التحرك دون أي عائق داخل البلاد.

11. يدعو السلطات السورية للسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول بشكل آمن ودون أية عوائق من أجل ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة.

12. يرحب بالجهود التي يبذلها الأمين العام لتوفير الدعم لجامعة الدول العربية، بما فيها بعثة المراقبة التابعة لها، وتشجيع التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية.

13. يود الإحاطة علما بالتدابير التي فرضتها جامعة الدول العربية على السلطات السورية في 27 نوفمبر 2011، ويشجع كافة الدول على اتخاذ خطوات مماثلة، وأن تتعاون بشكل كامل مع جامعة الدول العربية في تنفيذ التدابير التي فرضتها.

14. يطلب من الأمين العام أن يقدم تقريرا عن تنفيذ هذا القرار، بالتشاور مع جامعة الدول العربية، في غضون [15] يوما من اعتماده [وأن يقدم تقريرا كل 30 يوما بعد ذلك.

15. يقرر مراجعة تنفيذ سوريا لهذا القرار في غضون 15 يوما، ويتخذ مزيدا من التدابير، في حال لم تمتثل سوريا، بالتشاور مع جامعة الدول العربية.

16. يقرر أن تبقي المسألة قيد النظر.

وفى سياق متصل قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي يوم الاربعاء إن الموقف الروسي من الموضوع السوري إيجابي ويطالب بوقف العنف.

واعتبر العربي، في تصريح خاص لقناة (روسيا اليوم) أن الموقف الروسي إيجابي، وأن أهم أمر في هذا الموقف هو مشروع القرار الذي يطالب بوقف العنف فوراً، قائلاً "إنه أساس لكل شيء".

وأشار العربي إلى وجود ناحية إيجابية في الموقف الروسي تتمثل في دعوة موسكو إلى إجراء إجتماع بين الحكومة السورية والمعارضة، موضحاً أن هذا الأمر بحثه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منذ بضعة أيام.

وأكد العربي أن الهدف هو حل سياسي للأزمة في سوريا.

من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان قرارا لمجلس الامن بشأن سوريا لا يدعو الى التدخل العسكري في حين عبرت روسيا والصين عن تفاؤلهما بشأن اجزاء من مسودة القرار.

الى ذلك حثت دول عربية وغربية مجلس الامن الثلاثاء على اتخاذ إجراء سريع لوقف العنف المتصاعد في سوريا والموافقة على خطة عربية تقضي بتسليم الرئيس بشار الأسد السلطة لنائبه.

وتستهدف التصريحات روسيا فيما يبدو بسبب ممانعتها لدعم مشروع القانون وادانة حكومة الاسد لقمعها العنيف للاحتجاجات.

وقال دبلوماسيون بالامم المتحدة ان الدبلوماسيين يتفاوضون منذ ايام للوصول الى نص لا تعارضه موسكو وان النقطة العالقة الرئيسية هي مدى تأييدها للخطة العربية التي تطالب الاسد بالتخلي عن السلطة.

وابلغ وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ المجلس بأن القرار "لا يقترح فرض التغيير على سوريا من الخارج بل يدعو لتمكين الشعب السوري من الاختيار بنفسه. انه لا يدعو الى التحرك العسكري ولا يمكن ان يستخدم للتفويض به".

وقال سفير روسيا لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين ان اتفاقا بين اعضاء مجلس الامن الدولي بشان سوريا ممكن وان إدراج بعض الافكار الروسية في مشروع قرار اوروبي-عربي هو علامة ايجابية.

واضاف السفير قائلا "وجدنا فيه (المشروع) بعض العناصر التي كانت في مسودتنا وهذا يساعد على الامل. نأمل بأن يتوصل المجلس الي توافق في الاراء بشان المسألة السورية لان هذا ليس فقط ممكنا بل ضروريا ايضا".

وقال مركز (كاست) وهو احد ابرز مراكز ابحاث الدفاع والامن في روسيا ان موسكو قد تخسر عقودا عسكرية بمليارات الدولارات اذا اطيح بالاسد من السلطة.

ومن المتوقع ان تنضم الصين الى روسيا إما في الاعتراض على المشروع او بالامتناع عن التصويت وهو ما يسمح بتمريره. ولم تظهر موسكو حتى الان اشارة تذكر على الموافقة على السماح بتمرير المشروع لكن بعض الدبلوماسيين الغربيين يقولون انه لا يزال هناك امل في الا تعترض عليه موسكو.

وقال السفير الصيني لدى الامم المتحدة لي باو دونغ "الصين تؤيد مشروع القرار الذي اقترحته روسيا بشأن القضية السورية كما أحيطت علما بالنص الجديد الذي وزعه المغرب في مجلس الامن".

واضاف "الصين مستعدة للتحرك وفقا للموقف المبدئي المبين اعلاه وان تشارك بهمة وايجابية في المشاورات وان تعمل مع جميع الاطراف المعنية للدفع من اجل تسوية مناسبة للقضية السورية عبر الحوار السلمي".

ويعتمد مصير مشروع القرار على ما اذا كان من الممكن اقناع روسيا أحد الحلفاء القليلين المتبقين للاسد بعدم الاعتراض عليه.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف يوم الاربعاء ان المباحثات تتواصل في الامم المتحدة ومن ثم لن يجرى اي تصويت في الايام القادمة على مشروع قرار بشأن سوريا.

ونقلت وكالة انترفاكس عن غاتيلوف قوله "نبذل حاليا جهودا للتوصل الى نص مقبول من الجميع يسهم في ايجاد تسوية سياسية في سوريا. لذلك لن يكون هناك اي تصويت في الايام القادمة".

وحذرت الصين مواطنيها والشركات الصينية في سوريا ودعتهم لاتخاذ الحذر في ظل تنامي الفوضى والمخاطر على السلامة في البلاد.

وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" ان وزارة التجارة الصينية أصدرت بياناً حذرت فيه الشعب الصيني والشركات الصينية من السفر إلى سوريا في الوقت الراهن، وحثت الشركات الموجودة هناك على تعزيز إجراءاتها الأمنية والانسحاب من المناطق التي تشهد نزاعاً مسلحاً.

وكانت الصين عبرت الثلاثاء، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، عن معارضتها الشديدة لاستخدام القوة في حل المسألة السورية، معربة عن رفضها الضغط لتغيير النظام السوري بالقوة أو اللجوء الى ممارسات تنتهك أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والمعايير الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية.

وتقرر عقد الاجتماع الطارىء المستأنف لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية لبحث الأزمة السورية وكذا اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية يوم 11 فبراير الحالي بمقر الأمانة العامة للجامعة بالقاهرة.

وقال مصدر مسئول بالجامعة العربية في تصريح صحفي إنه تم تعميم مذكرة بالموعد الجديد على الدول الأعضاء مشيرا إلى أن اجتماع مجلس الجامعة سيناقش الموقف من عمل بعثة المراقبين في سوريا التي تم تعليق مهمتها بسبب تصاعد أعمال العنف وكذلك التحركات العربية المقبلة لحل الأزمة السورية وما يمكن أن تقدمه الجامعة العربية في هذا الخصوص.

وكانت دولة قطر قد طلبت استضافة هذين الاجتماعين /اللذين كان مقررا عقدهما في البداية بمقر الجامعة يوم 5 فبراير الحالي/ ليعقدا بالدوحة يوم 7 فبراير قبل أن يتم الإعلان عن عقدهما بالقاهرة يوم 11 فبراير الحالي.

هذا وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه للجهود التي تبذلها الجامعة العربية بهدف وضع حد لأعمال القمع في سوريا ووقف فوري للعنف.

وقالت الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون في بيان لها في بروكسل إن الاتحاد الأوروبي يؤيد تحركات الجامعة العربية لدفع مجلس الأمن الدولي لدعم جهودها من أجل التوصل إلى حل سياسي للازمة السورية.

وأضافت أن الوقت قد حان لجميع أعضاء مجلس الأمن الدولي للوقوف إلى جانب الشعب السوري.

وقالت: "في الوقت الذي لا تزال فيه المفاوضات جارية في نيويورك فإن الاتحاد الأوروبي يدعو مرة أخرى جميع أعضاء مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم والتحرك دون مزيد من التأخير".

وأعلنت باكستان تأييدها لموقف الدول العربية بشأن الأزمة السورية، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك بسرعة لنزع فتيل الصراع الداخلي الجاري في سوريا منذ عشرة أشهر لحماية السكان السوريين.

وأوضح مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله هارون خلال مشاركته في نقاش حول الأزمة السورية بمجلس الأمن الدولي في نيويورك أنه يجب التركيز على توافق الرؤى بين أعضاء مجلس الأمن على حل يهدف إلى وقف العنف الجاري في سوريا.

وحث أعضاء المجلس على محاولة تطوير توافق الرؤى بشأن المشروع العربي ، محذراً من أن استمرار الوضع المتأزم في سوريا يهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

وقال إن باكستان تدعو إلى حل الأزمة السورية بشكل سوي وعاجل مع ضمان احترام استقلالية وسيادة وسلامة أراضيها.

وفى سياق متصل استبقت روسيا اجتماع مجلس الأمن على مستوى الخبراء حول الأزمة السورية لتعلن عبر وزارة خارجيتها أن السلطات السورية وافقت على بدء محادثات غير رسمية مع المعارضة في موسكو.

وجاء في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية أنّ روسيا اقترحت على كلا الطرفين، النظام والمعارضة السورية، إرسال ممثليهما إلى موسكو لإجراء اتصالات غير رسمية وكان ردّ فعل الأوّل إيجابيا. لكن المعارضة السورية، عبر طرفيها، المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطنية، أعلنت على لسان أحمد رمضان، رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني والدكتور هيثم مناع، رئيس هيئة التنسيق الوطنية رفضها الحوار مع النظام الذي لا يزال يصرّ على اعتماد الحلّ الأمني وقتل المتظاهرين واعتقال الأحياء والأموات إلى أنّ وصلت سوريا إلى مشارف الحرب الأهلية.

من جانبها قررت جامعة الدول العربية وقف عمل بعثة مراقبيها في سوريا بشكل فوري، إلى حين عرض الموضوع على مجلس جامعة الدول العربية، بسبب تصاعد أعمال العنف وإطلاق النار والقصف من قبل النظام السوري.

وقال الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في بيان صدر عن الأمانة العامة للجامعة (السبت)، إنه أعطى توجيهاته لرئيس البعثة الفريق أول محمد الدابي لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة أفراد البعثة.

وأضاف الأمين العام في بيانه أن هذا القرار تم اتخاذه بالنظر لتدهور الأوضاع بشكل خطير في سوريا، واستمرار استخدام العنف وتبادل القصف وإطلاق النار الذي يذهب ضحيته المواطنون الأبرياء، بعد أن لجأت الحكومة السورية إلى تصعيد الخيار الأمني في تعارض كامل مع الالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل العربية وبروتوكول مهمة بعثة مراقبي جامعة الدول العربية، مما زاد من تدهور الأوضاع الأمنية بشكل خطير وأدى لارتفاع عدد الضحايا واتجاه الأحداث نحو منحى يبتعد تماما عن طبيعة مهمة بعثة الجامعة.

الى هذا أكد العقيد مالك الكردي، نائب قائد «الجيش السوري الحر» أنّ «كتيبة الفاروق»، تمكّنت من اعتقال 7 إيرانيين مسلّحين في مدينة حمص، 5 منهم، خبراء عسكريون ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني، واثنان مدنيان.

وقال الكردي إن «عملية اعتقال هذه المجموعة تمّت بعدما قامت مجموعة استطلاع تابعة للجيش الحر برصد مجموعة أخرى تابعة للجيش النظامي تقوم بعملية استطلاع محاطة بعناصر حماية، في حي باب السباع في حمص» وأضاف «عملية الرصد هذه تمّت بعدما لاحظ عناصر (كتيبة الفاروق) تحرّكات مريبة تقوم بها هذه المجموعة وعناصر حمايتها في حي باب السباع، وكانوا مسلّحين ببنادق أوتوماتيكية وقناصات، إلى أنّ تمكّن أفراد الكتيبة من محاصرتهم ووقعت اشتباكات بينهم وبين عناصر الحماية وتمكنوا بعدها من اعتقال 7 منهم في حي باب السباع الذي تعرّض بعد ذلك إلى قصف عنيف، الأمر الذي أدى إلى نقلهم إلى خارج حمص خوفا من تنفيذ قوات الأمن عملية عسكرية ضدّ المدنيين».

واعتبر الكردي أنّ هذه العملية تؤكّد ضلوع الحرس الثوري الإيراني في عمليات القمع التي ينفّذها النظام بحق المتظاهرين. لافتا إلى أنّ الخبراء العسكريين الإيرانيين منتشرون في المناطق السورية.

من جانبها طالبت إيران حليفها الوثيق الرئيس السوري بشار الأسد بإجراء انتخابات حرة والسماح لأحزاب سياسية متعددة بالعمل في البلاد، لكنها قالت إنه يجب أن يتاح له الوقت لتنفيذ هذه الإصلاحات.

وأيدت إيران بقوة في بادئ الأمر موقف الأسد المتشدد ضد الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ عشرة أشهر والتي تطالب بوضع نهاية لحكمه. لكنها خففت بعد ذلك لهجتها مع استمرار الانتفاضة وتصاعد الضغوط الدولية، رغم أنها تنتقد ما تصفه بالتدخل الخارجي في الشؤون السورية.

وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، في مؤتمر صحافي على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، «يتعين عليهم إجراء انتخابات حرة. يجب أن يكون لديهم الدستور المناسب ويجب أن يسمحوا لأحزاب سياسية مختلفة بممارسة أنشطتها بحرية في البلاد. وهذا ما وعد به (الأسد)»، بحسب وكالة «رويترز».

وقال صالحي الذي تتمتع بلاده بصفة مراقب في الاتحاد الأفريقي وتقول إن تعزيز العلاقات مع الاتحاد من أولويات سياستها الخارجية: «نعتقد أنه يجب إعطاء سوريا خيار الوقت حتى تتمكن بحلول ذلك الوقت من عمل الإصلاحات».

وتقول سوريا إنها ستجري استفتاء على دستور جديد قريبا قبل إجراء انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب تأجلت طويلا. وبموجب الدستور الحالي، فإن حزب البعث الذي ينتمي إليه الأسد مصنف بأنه «قائد الدولة والمجتمع».

وقال صالحي «إذا حدث أي فراغ بشكل مفاجئ في سوريا، فلا أحد يمكن أن يتوقع النتائج.. قد تكون العواقب أسوأ لأنه ربما تندلع حروب داخلية واشتباكات داخلية بين الناس». وأضاف «يجب أن نتجنب الأسوأ، ونعطي فرصة كافية للحكومة السورية للمضي قدما في إصلاحاتها».

وردا على مظاهرات حاشدة تطالب بإنهاء حكمه، شن الأسد حملة عسكرية لإخماد الاحتجاجات. وانضم عدد كبير من المنشقين عن الجيش والمسلحين إلى المتظاهرين.

وقال صالحي «لا نستطيع أن ننكر أن بعض الأشخاص في سوريا.. جزء من الشعب في سوريا، يبحث عن حقوقه المشروعة مثل أي شعب آخر في أي دولة أخرى»، وتابع «ولكن لا نستطيع أيضا أن ننكر التدخلات الخارجية في سوريا».