الأمير خالد الفيصل يرأس اجتماع اصلاح ذات البين ويطلع على أعمال كرسي تأصيل منهج الاعتدال السعودي

مفتي عام السعودية يؤكد أهمية بيان حقيقة دعوة نبي الأمة

آل الشيخ يؤكد التزام السعودية بتحقيق الأمن والاستقرار للشعوب الإسلامية

رؤساء المجالس التشريعية الإسلامية يشيدون بقرارات خادم الحرمين في مجال توسيع مشاركة المرأة

اطلع الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة في مكتبه بجدة على البرنامج المقرر لأعمال كرسي تأصيل منهج الاعتدال السعودي للعام الجاري، والانجازات التي حققها، في حضور مدير جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أسامة طيب والمشرف العام على الكرسي الدكتور سعيد المالكي.

ويتجه الكرسي خلال العام الحالي 1433 إلى تدشين سلسلة "حوار في الاعتدال" التي تستضيف نخبة من المتحدثين والخبراء والوزراء في مجالات عدة، فضلاً عن تنظيم ورش العمل والندوات والمعارض.

كما حدد الكرسي الخطوات اللازمة للبدء في إنجاز موسوعة الاعتدال، من خلال الاطلاع على التجارب السابقة في مجال إنشاء وتصميم الموسوعات، إعداد مجموعة من التصورات حول تقسم الموسوعة وأبوابها وفصولها، يجري الاتفاق مع إحدى الشركات المتخصصة لإعداد مجموعة من التصاميم الفنية المقترحة، والاتفاق مع مجموعة من الباحثين للمشاركة في بعض موضوعات الموسوعة، وهي: شخصيات الاعتدال السعودي، مصطلحات الاعتدال ومدلولاتها التربوية ، والاعتدال والسياسة المالية في المملكة.

وقدم المشرف العام على الكرسي الدكتور سعيد المالكي عرضا لانجازات الكرسي، كان أبرزها انجاز 11 بحثاً علمياً بمشاركة ثماني جامعات محلية وعربية هي: الملك عبدالعزيز، الملك سعود، الملك خالد، الملك عبدالله للدفاع الجوي، الأمير نورة بنت عبدالرحمن، طيبة، وجامعتي القاهرة وأسيوط في مصر.

وتناول الدكتور المالكي البرنامج الثقافي الذي نظمه الكرسي، واشتمل على دورات عامة لمدة أسبوعين في برنامج بناء الشخصية المعتدلة تطرقت إلى استراتيجيات التحسين المستمر وحل المشكلات بطريقة إبداعية واستفاد منها أكثر من 700 طالب، علاوة على الدورات الفكرية والمهارية التي درب الكرسي من خلالها 650 طالبا وطالبة من المرحلة الثانوية.

وفي مجال التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة لخدمة رسالة الكرسي، أكد الدكتور المالكي تنظيم لقاءات ومداخلات في العديد من القنوات الإعلامية المختلفة، إلى جانب المشاركة بمطبوعات الكرسي في يوم المهنة بالولايات المتحدة الأمريكية 2011، توزيع مطبوعات الكرسي للعديد من الجهات الحكومية وفي المناسبات المختلفة (الجامعات، الإدارات الحكومية، أعضاء مجلس الشورى، نخبة من المثقفين والكتاب والمفكرين)، وتفعيل التواصل عبر الوسائل المختلفة للإعلام الجديد (فيس بوك، تويتر، يوتيوب).

من جهة أخرى، رأس الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة في مكتبه في الإمارة بجدة اجتماع مجلس إدارة لجنة إصلاح ذات البين، بحضور الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة، ومحافظ الطائف فهد بن معمر، وأعضاء اللجنة، حيث ناقش تقرير أعمالها في العام 1432ه والميزانية المقترحة.

وأكد الأمير خالد الفيصل، بوصفه رئيساً لمجلس إدارة اللجنة، أنه أحد الذين يتشرفون بخدمة الإنسان السعودي من خلال هذه اللجنة التي وصف أعمالها بأنها "كثيرة وجليلة وأكبر من اسمها"، مشددا على أهمية استمرارية عملها ودعمه، ومثمناً في الوقت نفسه جميع جهود أعضاء اللجنة، حاثاً جميع أفراد المجتمع على التفاعل معها وتقديم ما يؤازر أعمالها.

وأسهمت لجنة إصلاح ذات البين التابعة لإمارة المنطقة من خلال فروعها في جدة، مكة، والطائف في معالجة أكثر من 20 ألف قضية في مجالات عدة تندرج تحت نطاق عملها، وتضمنت السعي في العفو عن 177 محكوما بالقصاص على مستوى المملكة، علاوة على إصلاح ذات البين في 8963 حالة في قضايا أسرية متنوعة مثل العقوق والخلاقات الاجتماعية وقضايا رعاية الفتيات والعنف الأسري والخلافات الزوجية والقضايا المالية.

وتسعى اللجنة بحسب أهدافها إلى العفو في قضايا المحكومين بالقصاص، العمل على الصلح في الخلاقات الزوجية والأسرية والاجتماعية والمالية وغيرها، العمل على نشر معاني العفو والتسامح والتصالح وقيم التكاتف والتعاون، تشكيل بيئة اجتماعية متميزة عبر حل الخلافات وإطفاء الخصومات بالطرق الودية، وتنمية العلاقات الآمنة بين أفراد المجتمع من خلال ما تقدمه من أنشطة وبرامج وقائية.

كما أنشأت اللجنة مركز بر الوالدين الذي يعد الأول من نوعه في دراسة وعلاج قضايا عقوق الوالدين، ويعنى بعلاج قضايا العقوق والسعي لإعادة العلاقة بين الأبناء وآبائهم إلى المستوى الطبيعي، انطلاقا مما لاحظته اللجنة من أن كثيراً من القضايا والخلاقات الأسرية التي تباشرها تعود في غالبيتها إلى عقوق الوالدين والتقصير في حقوقهما أو عقوق الآباء لأبنائهم.

على صعيد آخر قال سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ "إن من أعظم حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته بيان حقيقة دعوته للعالم أجمع، واستشعار أن بعثته رحمة للعالمين، والاعتزاز ببيان وجوب الإيمان به لدى الحوار مع غير المسلمين وإيضاح أن شريعته ناسخة لكافة الأديان والشرائع".

وأضاف سماحته يقول "إنه لا بد أن يستشعر المسلم حقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم رحمةٌ للعالم أجمع سواء ممن آمن به أو أعرض عن رسالته، وإذا تأمل المسلم واقع الرحمة أدرك أن الخلق كان قبل بعثته صلى الله عليه وسلم في ظلام وجهل، بعد أن اندست معالم الدين والتوحيد، وكان الناس في صراع ونزاع شديد، فجاء محمد صلى الله عليه وسلم ليرحم الله به العالمين، فالمؤمنون ينالون الرحمة في الدنيا والآخرة، وغير المؤمنين ممن خضع لأحكام الشريعة يعيشون في عدالة الدين ورحمته".

جاء ذلك في الندوة العلميّة التي أقامتها الجامعة الإسلامية في قاعة الملك سعود - رحمه الله - بعنوان "من حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم على أمّته" ، بالتعاون مع الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته ، ورعاها الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة.

وجمعت الندوة كلاً من سماحة مفتي عام المملكة ، وأمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، وإمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس ، وأدارها الأمين العام للهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته الدكتور عادل الشدي.

وبين سماحته أن من أعظم حق المصطفى على أمته أن نُفهم الناس حقيقة ما جاء به وما دعا إليه وارتباطه صلى الله عليه وسلم بدعوة الأنبياء قبله، وأنه دعا قومه العرب والعالم كله إلى توحيد الله وإفراده بجميع أنواع العبادة وأن يكون صرف العبادة له وحده، ليعلم الناس أنها دعوة لتوحيد الله وتحرير العباد من خرافات الجاهلية.

كما بيّن أن مسمى الإسلام بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قد اختص بمن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم معتقداً أنه خاتم الأنبياء والرسل، وقد نسخ الله به جميع الشرائع والملل، وبقي الأمر كله لهذا النبي، والحق والهدى محصور في شريعته، وعلى العالم الإسلامي أن يلتزموا بهذه الدعوة وإتباع سنته.

وأضاف سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ "إن من حقه صلى الله عليه وسلم أن نحكم سنته ونتحاكم إليها ونرضى بها وتنشرح صدورنا بها، ولا يكون في نفوسنا حرج من أي حكم يحكم به صلى الله عليه وسلم، والذين ينادون بتحكيم غير الشريعة أو يرونها غير مؤهلة أو ناقصة فهم في خطأ وضلال، لأن حقه صلى الله عليه وسلم تحكيم سنته، وأن لا يكون المرء كالمنافقين الذين أعرضوا عن سنته".

وقال " إن بعض المنتسبين للإسلام ترى من ألفاظهم وكلماتهم ما يدل على انتقاص الشريعة، ويرون أن تطور العصر مادياً واقتصادياً يحتاج إلى نظم أخرى وأنها غير مؤهلة، وكل هذا من الجهل والضلال، فأعظم حق علينا له صلى الله عليه وسلم أن نحكم سنته ولا نعارضها برأي ولا هوى، فالمؤمن ليس له خيار بعد حكم الله وقضاء رسوله، لأنه الحق الذي لا جور فيه فيجب قبوله، ثم نعظم السنة فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعظمونها ويغضبون على من يخالفها".

وأكد سماحته أن من أعظم الواجبات تحقيق دعوته صلى الله عليه وسلم والالتزام بالتوحيد الذي جاء به، لأن كثيراً من المسلمين لديهم من الجهل والضلال والخرافات ما يناقض سنة صلى الله عليه وسلم، فيجب على المسلمين بيان حقيقة دعوته، وأن يكون حوارهم مع الآخرين مبنيًّا على وجوب الإيمان به وأنه خاتم النبيين ولا شريعة بعد شريعته، وأن جميع أهالي الشرائع يجب عليهم الدخول في دينه، ثم يبيّنون سيرته وسنته، كما يجب استغلال الوسائل الإعلامية كافة في نقل هديه وبيان سنته، وإذا طبق المسلمون السنة بأقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم وتعاملهم التطبيق الصحيح صار ذلك سبباً في وصول هذه السنة وتهيؤ الناس لها.

وأوضح أنه يجب علينا أن نبادر إلى إيضاح الحق إذا سمعنا قولاً مفترىً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحق يدحض الباطل.

من جهته ، أوضح الشيخ عبدالرحمن السديس في ورقته التي قدمها في الندوة أن قضية حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمته من أهم القضايا التي يجب على المسلم معرفتها وتعلمها وتطبيقها لأن النصوص من الكتاب والسنة متكاثرة في بيان هذا الحق العظيم وهو أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى، والحديث عن الحقوق يأتي في زمن تحتاج فيه الأمة إلى التأصيل في هذه القضايا، مع وجود الشقاق والخلاف والفرق التي يزعم بعضها القرب من النبي صلى الله عليه وسلم، لا سيما أننا نعيش اليوم عصر وسائل الإعلام التي يجب أن تستثمر في بيان سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته ومحاسنها.

وأبان أن أولى حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان به، فقد أرسله الله إلى الثقلين بشيراً ونذيراً وأمر الناس كافة أن يؤمنوا به ويتبعوه، والإيمان بالله لا يتم ويقبل إلا بالإيمان به، ولا يصح إسلام المسلم إلا بإتباع هدْيِه.

وأضاف "إن من حقوقه صلى الله عليه وسلم وجوب إتباع سنته، وجاء في القرآن الأمر بوجوب طاعته التي هي دليل الإيمان، وكلما زاد إيمان المرء زاد إتباعه وتمسكه بالسنة، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع وترك السنة، كما جاء القرآن بالتحذير من مخالفة السنة وتوعّد مخالفها بالفتنة والعذاب الأليم".

وقال الشيخ السديس "إن من الحقوق الواجبة له صلى الله عليه وسلم المحبة الحقيقية التي تقتضي الإتباع وتنأى بصاحبها عن الابتداع، وكذلك الاقتداء به في كل الأمور لأنه هو الأسوة الحسنة للمؤمن ، وخلاصة حقوقه صلى الله عليه وسلم طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع".

ودعا إلى أن يقوم الغيورون ببيان حقيقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً ومنهاجاً وتطبيقاً، وأن تستخدم وسائل التقنية الحديثة في الدعوة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم والعناية بسنته وسيرته، وأن تقوم قنوات فضائية تُعنى بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفق ميثاق شرف لا تحيد عنه.

إلى ذلك ، قال الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي في حديثه للندوة "إننا لمسنا أن كثيراً ممن يسيء إلى الإسلام والمسلمين من غير المسلمين إما بسبب عدائه المتأصل للإسلام والمسلمين أو بسبب جهله بالقرآن والسنة وبالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وكثير ممن يتكلم عن صفاته صلى الله عليه وسلم وعن شخصيته يعدّ ذلك عبقرية ولا يعتبرونه نبيًّا مرسلاً ".

وأضاف "إنه شهد على مناقشة غير المسلمين في إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم يجيبون بالنفي، لكنهم يقرون بعبقريته وبالحضارة الإسلامية"، مشدداً على ضرورة الحوار مع المسلمين وغيرهم لبيان سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه.

وقال "إن الهيئة العالمية للتعريف والنصرة هي تعريف بالإسلام ونصرة له، وقد حظيت بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين وهو أمر ليس بغريب لأن المملكة قامت على الدين الإسلامي".

وأضاف الدكتور التركي يقول "إن أهم ما يعرّف بالنبي صلى الله عليه وسلم هو العمل التطبيقي وخدمة الإسلام والشريعة، وهو أهم ما يجب الاهتمام به في مجال تربية الناشئة وفي وسائل الإعلام، وليس حب النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه واجب ليس مجرد عاطفة ولا كلام بل عمل وتطبيق للشريعة، ومعظم المسلمين اليوم لا يتقيدون بالشريعة ولا يتابعونه صلى الله عليه وسلم متابعة حقيقية، ونحن في المملكة علينا مسؤولية كبيرة خاصة فيما يتعلق بتطبيق الإسلام والارتباط به".

وأكد أنه ينبغي أن يظهر للعالم أجمع حقيقة الإسلام، والمسؤولية الأكبر تقع على المدينتين المقدستين فيجب على المسلمين فيهما إعطاء هذه القضية مزيداً من الاهتمام.

وحث التركي المؤسسات التعليمية على التركيز على الثقافة المرتبطة بالسنة والسيرة النبوية ونبّه إلى الهجمات على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ويعجب الإنسان أن تكون الوسائل التي تبث تلك الهجمات في بلاد إسلامية وتموّل من قبل أناس ينتسبون للإسلام وينبغي أن نركز في حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم أن ننقلها إلى الواقع والتطبيق.

حضر الندوة جمعٌ كبير من العلماء والمسؤولين وطلاب الجامعة ، كما شهدت حضوراً نسائيًّاً بقاعة المحاضرات في دار الحديث المدنية بالمدينة المنورة.

فى مجال آخر ثمن رؤساء مجالس وبرلمانات الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي خلال أعمال اجتماعات الدورة السابعة لاتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي التي تستضيفها إندونيسيا، بقرارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود التي تستهدف توسيع المشاركة الشعبية والسياسية للمرأة السعودية وتمكينها من الانضمام بعضوية مجلس الشورى والموافقة لها بالترشح والانتخاب في عضوية المجالس البلدية، واصفين هذه القرارات بالحكيمة والجريئة التي تعبر عن حالة التطور الإيجابي التي تشهدها المملكة حالياً على المستوى الاجتماعي والسياسي والشعبي.

وبارك رؤساء المجالس التشريعية بدول العالم الإسلامي ، للقيادة الرشيدة بالمملكة هذا النهج والخطوات المهمة في سبيل دعم حقوق المرأة بالعمل وتوسيع مشاركتها، بما يتوائم مع ما كفلته الشريعة الإسلامية ويتواكب مع التطورات التي تشهدها الحياة السياسية والاجتماعية دولياً.

كما أشاد رؤساء المجالس بمبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين اتباع الأديان والحضارات ، وسعي المملكة لإنشاء مركز للحوار بين اتباع الأديان والحضارات ، ومقره في فيينا ودعمه ليؤسس قواعد نبيلة تهدف إلى جعل الحوار هو المشعل المضيء والركيزة لحل القضايا ونبذ النزاعات.

وكان رؤساء مجالس التشريعية في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي قد اختتموا أعمال اجتماعات مؤتمرهم السابع وذلك بمقر مركز اريادوتا للمؤتمرات في مدينة بالمبانغ الاندونيسية بمشاركة وفد مجلس الشورى برئاسة رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

وشدد المؤتمرون في بيانهم الختامي على أن قضية فلسطين هي لب الصراع في الشرق الأوسط ويجب أن تظل القضية الرئيسية التي يتوجب على الدول الأعضاء اتخاذ موقف إسلامي موحد بشأنها في كافة المحافل الدولية حتى تتحقق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مطالبين بشدة الموافقة على طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية وقبولها عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة المقدم من منظمة التحرير الفلسطينية، معتبرين أن مدينة القدس الشريف عاصمة روحية للعرب والمسلمين وعاصمة أبدية لدولة فلسطين.

وأعلن المؤتمر تشكيل لجنة برلمانية دائمة باسم لجنة فلسطين تتكون من ثلاثة عشر عضواً في اتحاد المجالس التشريعية بالدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامية، على أن تكون أولى اجتماعات اللجنة البرلمانية الفلسطينية في تركيا.

وطالب البرلمانيون في بيانهم الختامي بتجميد عضوية إسرائيل في الاتحاد البرلماني الدولي بسبب إجراءاتها التعسفية ضد البرلمانيين الدوليين واعتقالها للبرلمانيين الفلسطينيين متجاهلة القوانين والمواثيق الدولية.

وأعرب المؤتمرون في اندونيسيا عن الارتياح لخروج القوات الأجنبية عن الأراضي العراقية واستعادة العراق لسيادته الوطنية على أرضه، داعين إلى دعم جهود العراق لإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع العراق.

وفي الشأن السوداني أكد البيان الختامي على ضرورة مساندة الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي جمهورية السودان لمواجهة كل التهديدات الخارجية والتضامن مع السودانيين في الدفاع عن سيادتهم وأمنهم واستقرارهم، مبدين رفضهم التام لقرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة التوقيف بحق الرئيس عمر حسن البشير.

ودعا البيان إلى ضرورة الوقف الفوري لأعمال القرصنة التي أصبحت مهدد للأمن والسلام وحرية الملاحة الدولية مد يد العون للصوماليين في مواجهة هذه الظاهرة.

وأكد حق جميع البلدان في استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية وفقا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك سياساتها المتعلقة بدورة الوقود النووي، وأدان المؤتمر كافة الاعتداءات الوحشية بحق المساجد والأماكن الإسلامية المقدسة التي تسببت في خسائر فادحة بحق التراث الإسلامي والأثري والثقافي في الأراضي الأذربيجانية.

وفي الشأن التركي دعا البيان الختامي إلى عدم الاكتراث بقرار السلطة التشريعية الفرنسية بشأن الخلاف التركي الأرميني، والتأكيد على أن استحضار الخلافات من التاريخ واجتزائه لا يورث التفاعل الإيجابي بين الأمم ولا التقدم في المفاوضات الجارية بين الأتراك والفرنسيين.

وأدان المؤتمرون البرلمانيون ظاهرة الإرهاب، وانها ظاهرة تتعارض مع مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي، مؤكدين على حتمية الفصل بين الإرهاب بشتى صوره وأشكاله وبين حق الدول والشعوب في المقاومة المشروعة، داعين إلى عقد مؤتمر دولي لتحديد مفهوم الإرهاب ووضع مدونة سلوك بين الدول، مؤكدين على مساندتهم الكاملة للمملكة العربية السعودية بشأن إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.

وطالب المؤتمرون بضرورة النظر في إمكانية تدريس مقرر خاص يتعلق بقيم الشورى كمبدأ إسلامي أصيل والديمقراطية وحقوق الإنسان ضمن المناهج الدراسية في الدول الأعضاء بما يتوافق مع الشرعية الإسلامية.

وقد ضم وفد رئيس المجلس المشارك في مؤتمر الاتحاد، أعضاء المجلس أعضاء الاتحاد الدكتور محمد بن سعد السالم، والدكتور علي بن عبدالله الغامدي، والدكتور عبد الله بن محارب الظفيري، وعدد من مسؤولي المجلس.

هذا واكد رئيس مجلس الشورى عبد الله آل الشيخ ، رئيس وفد المملكة المشارك في اجتماعات الدورة السابعة لمؤتمر اتحاد مجالس منظمة التعاون الإسلامي أن المملكة كانت ولاتزال سنداً وعوناً للدول الإسلامية في مختلف القضايا الملحة.

وأوضح في كلمة خلال المؤتمر الذي افتتحه رئيس جمهورية اندونيسيا سوسيلو بامبانج يوديونو بمقر مركز اريادوتا للمؤتمرات في مدينة بالمبانغ بجمهورية اندونيسيا، أن المملكة في ظل توجيهات قيادتها الحكيمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين الأمير نايف بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تؤكد باستمرار من خلال مواقفها الدائمة على أهمية علاقات الأخوة بين قيادات الدول والشعوب الإسلامية في مواجهة الأزمات والظروف، بشكل يعكس بصدق دعمها الكامل للدول الإسلامية كافة.

وأبان رئيس مجلس الشورى، أن انعقاد هذا المؤتمر، يتزامن مع ما يشهده العالم الإسلامي من ظروف استثنائية وتحولات عميقة ذات تأثيرات حاسمة.

ونوه رئيس المجلس بأن المملكة تأخذ على عاتقها زمام المبادرة بكل ما من شأنه أن يحقق الأمن والاستقرار والطمأنينة للشعوب الإسلامية، بحرصها الدؤوب على حقن الدماء الإسلامية ووقف نزيفها وتلمس الحلول السلمية الممكنة التي تحمي من الانزلاق بمخاطر الصراعات الأهلية المدمرة.

وشدد على أن المملكة تؤكد التزامها الكامل بمسؤولياتها الإسلامية والدولية وتمد يد العون بكل صدق وإخلاص لأشقائها وجيرانها من أجل التعاون وبذل الجهود في سبيل تحقيق الخير والسلام للدول الإسلامية، وبما يؤمن الرفاهية والازدهار والعيش الكريم للشعوب الإسلامية، معرباً عن أمله في قيام أمة إسلامية موحدة، وإلى تنمية إسلامية شاملة تهدف للقضاء على العوز والفقر والجهل، متمنياً أن تتوج أعمال المؤتمر بموقف إسلامي موحد وفعّال لمواجهة تحديات الأمة الإسلامية، والخروج برؤية تصون مصالح الأمة وتحفظ حقوقها ومكانتها الحضارية بين الأمم.

الى ذلك التقى رئيس مجلس الشورى عبد الله آل الشيخ، بمقر مركز اريادوتا للمؤتمرات في مدينة بالمبانغ بجمهورية اندونيسيا، رئيس البرلمان التركي السيد جميل تشيشيك، والوفد المرافق له، وذلك على هامش اعمال اجتماعات الدورة السابعة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي والتي يستضيفها مجلس النواب الاندونيسي.

وجرى خلال اللقاء بحث الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، واثنى السيد جميل تشيشيك خلال اللقاء على المستوى الذي وصلت إليه علاقات التعاون بين البلدين في شتى المجالات، وما يعيشه الجانبان حكومة وشعباً من روابط أخوية صادقة عكست تطابقاً وتوافقاً في الأراء والمواقف إزاء مختلف القضايا التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن تركيا تتابع باهتمام التنامي الملحوظ بمسار العلاقات بين البلدين، لافتاً إلى أن للمملكة مكانة خاصة لدى الشعب التركي نظرا لمكانتها في العالم الإسلامي ولوجود الحرمين الشريفين، مقدراً جهود المملكة وحرصها الدائم على تحقيق الاستقرار والأمن والسلام للمنطقة.

ووجه دعوة رسمية لرئيس مجلس الشورى لزيارة جمهورية تركيا على رأس وفد من المجلس.

فيما أعرب الشيخ الدكتور آل الشيخ خلال اللقاء على أهمية التشاور والتعاون بين البلدين على مختلف المستويات والأصعدة لما فيه مصلحة البلدين والمنطقة، منوهاً بعمق العلاقات التي تربط البلدين الشقيقين على كافة المستويات التي يعززها التقارب في وجهات النظر بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز واخيه رئيس جمهورية تركيا عبد الله غول، وحرصهما على استمرار هذه العلاقات بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين، داعياً إلى ضرورة تعزيز العلاقات البرلمانية التي تجمع البرلمان التركي والشورى بإيجاد الآليات الفعالة لتطوير هذه العلاقات بما ينعكس بتبادل الخبرات واللقاءات والتنسيق المشترك بمختلف المحافل والاجتماعات الدولية.

هذا وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني أن مجلس التعاون أصبح منظومة إقليمية قوية ومتطورة تمتلك رؤية استباقية ووعياً تجاه الشؤون الداخلية لدول المجلس ومسؤولياتها الدولية.

وأوضح الزياني في كلمة ألقاها في البرلمان الأوروبي أن دول المجلس تتمتع بالحيوية والفاعلية والنشاط السياسي، وهي واعية لحضارتها وتراثها وتقاليد شعوبها، وتعمل جاهدة من أجل تعزيز الازدهار والتكامل بين دولها وحماية استقلالها.

وقال "إن دول مجلس التعاون جزء من العالمين العربي والإسلامي وهي تدرك تماماً الصعوبات والتحديات التي تواجهها ، وهي قادرة على تقديم الحلول والمساهمة في صيانة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط ، وفي الوقت نفسه تحمل مسؤولياتها الدولية والقيام بدور إيجابي وبناء في مختلف القضايا والمشاكل الدولية".

وأضاف أن //دول المجلس حددت خمسة أهداف إستراتيجية رئيسية تسعى جاهدة لتحقيقها وهي : تحصين دول المجلس ضد كافة التهديدات، وزيادة النمو الاقتصادي، والحفاظ على مستوى عال من التنمية البشرية، وتحسين السلامة العامة ضد المخاطر والكوارث والأزمات، وتعزيز المكانة الدولية لدول المجلس//.

وأكد أن دول المجلس أخذت على عاتقها صيانة أمنها الداخلي والإقليمي، واتخذت العديد من الخطوات لتعزيز قدرات قواتها المسلحة وضمان التنسيق المشترك للتصدي لكافة التهديدات مثل الإرهاب وتهريب المخدرات وجرائم الانترنت، والجرائم المالية ، مشيرا الى إن دول المجلس تواجه تحديات عديدة لا تختلف عن التحديات التي تواجهها معظم الدول والتجمعات الدولية، ولكنها تنظر إلى تلك التحديات بنظرة تفاؤل وإيجابية باعتبارها فرصة لتعزيز التعاون بين دول المجلس ومع الدول الإقليمية والدولية والتكتلات.

وبين أن دول المجلس تؤمن بالقيم الإنسانية العالمية المشتركة، ولا تقبل فرض قيم وتراث ونظم حضارات ما على الحضارات الأخرى. كما أنها تؤمن بالإصلاح السياسي التدريجي وأهمية الحوار بين الحضارات، وترفض الصدام بين الحضارات والعقائد والثقافات والأديان، مؤكدا أن دول المجلس تؤمن بأن التنمية البشرية هي أحد مصادر القوة في دول المجلس، وأن الإنسان هو أهم الموارد وهدف التنمية ووسيلتها، وهي تركز جهودها على تحسين مستويات المعيشة والقضاء على البطالة وتعزيز الفرص أمام الشباب وتوفير أفضل مستويات التعليم والرعاية الصحية والسكن والخدمات الاجتماعية.

وشدّد الأمين العام لمجلس التعاون على أن دول المجلس مصممة على المضي في تنفيذ برامج الإصلاح والتطوير وبخطوات مدروسة من أجل تحقيق تطلعات شعوبها ، معبرا عن تقديره للإعلان الصادر مؤخرا عن مجموعة من البرلمانيين الأوروبيين الذين أكدوا مساندتهم وتأييدهم للإجراءات التي اتخذها الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين بتشكيل لجنة تقصي الحقائق في الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين تضم خبراء دوليين في القانون الدولي وحقوق الإنسان ، وقبـول جميع توصيات اللجنة.

وقال الدكتور الزياني في ختام كلمته // إن دول المجلس تمكنت من تجاوز الأزمة المالية العالمية من خلال المرونة الاقتصادية، وحافظت على مستوى نمو اقتصادي جيد وهي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها وزيادة التكامل بينها من خلال مجموعة من المشروعات الحيوية الإستراتيجية مثل السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والاتحاد النقدي وسكة حديد دول المجلس وشبكة الربط الكهربائي وهي تسير نحو المواطنة الاقتصادية الخليجية//.

فى واشنطن قال جيمس كلابر، مدير الاستخبارات القومية الأميركي، إن الخطة الإيرانية المفترضة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن تشير إلى أن قادة ذلك البلد أصبحوا الآن أكثر استعدادا لشن هجمات على الأراضي الأميركية.

وأضاف كلابر أن المؤامرة التي تم الكشف عنها العام الماضي «تظهر أن بعض المسؤولين الإيرانيين - بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي - غيروا حساباتهم وأصبحوا الآن أكثر استعدادا لشن هجوم في الولايات المتحدة، ردا على تحركات أميركية حقيقية أو مفترضة تهدد النظام» الإيراني.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قلقة كذلك من احتمال وقوع هجمات إيرانية ضد أهداف للولايات المتحدة أو حلفائها في الخارج، إلا أنه قال إن تحركات إيران ستعتمد على كيفية تقييم قادة طهران لعواقب الخطة المفترضة لاغتيال السفير السعودي وفهمهم لموقف واشنطن.

وقال كلابر في جلسة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ إن «استعداد إيران لرعاية أي هجمات مستقبلية في الولايات المتحدة أو ضد مصالحها في الخارج سيحدده على الأرجح تقييم طهران للكلفة المترتبة على ذلك جراء المخطط ضد السفير السعودي، إضافة إلى فهم القادة الإيرانيين للتهديدات الأميركية ضد النظام» الإيراني.

ولم يقدم كلابر أي تفاصيل عن هذه المعلومات، وتركزت معظم تصريحاته بخصوص إيران على برنامجها النووي المتنازع عليه، مشيرا إلى أن إمكانية التأثير الدبلوماسي على القادة الإيرانيين لا تزال مفتوحة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت الولايات المتحدة إن مسؤولين إيرانيين استخدموا شخصا أميركيا من أصل إيراني ليقوم باستئجار عصابة مخدرات مكسيكية لقتل السفير السعودي.

وقالت الولايات المتحدة إنها عثرت على خيوط لهذا المخطط وفيلق القدس، وهو وحدة عمليات خاصة في الحرس الثوري الإيراني. إلا أن إيران نفت تلك الادعاءات.

واعتبر كلابر أن قرارات إيران بشأن برنامجها النووي يحددها «نهج التكلفة - المنفعة»، مما يوفر فرصة للدبلوماسية لكي تؤثر على تصرفات طهران.

وقال كلابر أمام مجلس الشيوخ الأميركي «نعتقد أن صناعة القرار في إيران بشأن برنامجها النووي يحكمه نهج الكلفة والمنفعة، مما يعطي المجتمع الدولي فرصا للتأثير على طهران».

وأضاف «لا شك في أن القادة الإيرانيين يفكرون في أمن وكرامة ونفوذ إيران، إضافة إلى السياسة الدولية والبيئة الأمنية عندما يتخذون قرارات بشأن برنامجهم النووي».

وأضاف أمام لجنة مجلس الشيوخ لشؤون الاستخبارات أن إيران مستمرة في الإبقاء على خيار تطوير أسلحة نووية مفتوحا، لكن من غير الواضح ما الذي ستفعله. وقال «لكننا لا نعلم ما إذا كانت إيران ستقرر في النهاية صنع أسلحة نووية، أم لا».

إلى ذلك، أعلن مصدر في القطاع الصناعي في إيران أن 24 سفينة على الأقل تنقل 480 ألف طن من الحبوب متوقفة قبالة المرافئ الإيرانية، بسبب احتمال عدم دفع ثمن حمولاتها جراء العقوبات الغربية المفروضة على إيران.

وقال هذا المصدر في قطاع الاستيراد رافضا الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية «إن العقوبات الأوروبية والأميركية تحظر إبرام أي عقد مع إيران، وتمنع دفع حقوق المصدرين بسبب العقوبات التي تمنع التعاملات المصرفية». وأضاف هذا المصدر أن «تحويل الأموال عبر النظام المصرفي أصبح عمليا مستحيلا».

وتستورد إيران نحو 4.5 مليون طن من الحبوب، بينها 80 في المائة من الذرة للماشية من البرازيل والأرجنتين وأوكرانيا، بحسب المجلس الدولي للحبوب.

فى مجال آخر قال مسؤول رفيع في شركة «بوينغ» العالمية إن شركته تنظر إلى السعودية كبلد استراتيجي، يُنظر إليه بنظرة شاملة ويمكن التوسع فيه من خلال عدد من البرامج، متوقعا نمو السوق في المملكة بنحو 10 في المائة. وبين أحمد جزار، نائب رئيس شركة «بوينغ إنترناشيونال» ورئيس «بوينغ السعودية»، أن شركته استثمرت في عدد من القطاعات بالمملكة، إضافة إلى أنها تعمل على إنشاء أكاديمية لتدريب الشباب السعودي، بهدف دعم صناعة الطيران في البلاد، وذلك بالتعاون مع المؤسسة العام للتدريب المهني والتقني، حيث تم البدء في بناء الأكاديمية بجانب شركة «السلام» لصيانة الطيران في العاصمة السعودية الرياض.

وأضاف «هذه الأكاديمية ستوفر شبابا مدربين في صناعة الطيران، وهذا يدعم الصناعة في السعودية، ونحن نظرتنا شمولية في هذا الشأن سواء في الحاضر أو في المستقبل، حيث إننا جزء من هذا البلد».

وأكد أن الشركة لديها علاقات قوية مع السعودية، مؤكدا أن «بوينغ» تعتبر من أكبر الداعمين للتعليم في المملكة، حيث إنها عضو مؤسس في جامعة فيصل، ومن أكبر الداعمين للأبحاث في جامعة كاوست، كما أنها من أولى الشركات التي اشتركت في برنامج المشاركة الصناعية مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والذي يحتوي على مشاركات من شركات كبيرة، وهناك تعاون في الأبحاث معها. وستدشن «الخطوط الجوية العربية السعودية» طلائع أسطولها من طائرات «بوينغ 777 - 300 إي آر» في مطار الملك خالد في العاصمة الرياض.

وبالعودة إلى جزار، أكد أن «بوينغ» لديها عدد من المشاريع لإدارة قطع الغيار للطائرات، بحيث تكون «بوينغ» مسؤولة عن توفير قطع الغيار بنسبة معينة وفق اتفاقية معينة. وكشف أن المملكة تعتبر من أكبر أسواق الطائرات الخاصة في منطقة الخليج، ومنطقة الخليج ككل تعتبر من أكبر الأسواق في العالم في الطائرات، مؤكدا وجود طلب على طائرات رجال الأعمال في المملكة، وموضحا أن شركة «السلام» ستقدم خدمات صيانة للطائرات الخاصة، إضافة إلى تقديم تعديلات داخلية من ناحية الديكور الداخلي، وقال «هناك طلبات من السعودية، حيث تم تسليم طائرات في العام الماضي، وسيتم تسليم طائرات في العام الحالي 2012».

وذكر رئيس «بوينغ السعودية» أن آخر التوقعات تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستطلب 2710 طائرات خلال 20 عاما، بقيمة تصل إلى ما قيمته 450 مليار دولار، مشيرا إلى أن أغلب الطائرات المطلوبة في الشرق الأوسط هي ذات الممرين، كون المنطقة تعتبر منطقة توزيع جغرافي من حيث توزيع الركاب أو الشحن.

ولفت إلى أن شركات الطيران الخليجية استطاعت أن تحول المنطقة إلى منطقة تجمع وسفر، حيث أصبحت محطة لمواصلة الرحلات، مستشهدا بما عملته شركة «طيران الإمارات» التي لديها 90 طائرة من طراز «777» ولديها طلبية تصل إلى 90 طائرة أخرى، إضافة إلى 50 طائرة اشترتها مؤخرا، الأمر الذي يعطي مؤشرا لما تسير عليه شركات الطيران الخليجية.

وعن توقعات الطلبات العالمية على الطائرة فإن «بوينغ» تتوقع طلبيات بنحو 33.5 ألف طائرة على مدى 20 عاما، بما قيمته 4 تريليونات دولار، وهو ما يعكس نظرتها بأن العالم سيكون في احتياج أكثر للطائرات.

ولفت إلى أن الطائرات الحديثة من «بوينغ» راعت عددا من العوامل، حيث إن فلسفة «بوينغ» في صناعة الطائرة تتضمن مراعاة حاجة الركاب، وتحقيق ربحية جيدة لشركات الطيران، موضحا أن الشركة صنعت قبل مدة الطائرة رقم 7000 من طراز «737» الذي يعتبر من أنجح الطرازات في العالم، وقال «الشركة تعتزم تطوير (737) إلى طائرة تسمى (ماكس)، توفر محركات جديدة تتضمن تكنولوجيا أكثر»، وزاد «لم يتم الإعلان عن ذلك إلا منذ شهور، واليوم تم بيع نحو 850 طائرة منها، وهو مشابه لما حدث مع (787).

الاستراتيجية التي تتبعها (بوينغ) في تصنيع الطائرات مكنتها من أن تكون في مركز قوي الآن وفي المستقبل، وأتوقع أن (737) وخلال العام الحالي أن تتعدى مبيعات (ماكس) 1000 طائرة».

وأكد أن «بوينغ» تتطلع لدراسات اقتصاديات العالم، حيث إن هناك ظاهرة أصبحت أشبه بالقاعدة، وهي أن مؤشر ارتفاع طلبات الشراء للطائرات من أي بلد يعطي مؤشرا إلى أن الاقتصاد في تلك البلدان بدأ ينمو ويصعد، والذي يرتبط عادة بالأعمال والسياحة لانتعاش البلاد.

وأكد أن «بوينغ» تراعي أيضا تقليل التكاليف من حيث استهلاك الوقود، حيث إن الطائرات الجديدة من «بوينغ» كطائرة «787» توفر نحو 20 في المائة من الوقود، حيث إن نسبة تكاليف الوقود بالنسبة للتكاليف التشغيلية كاملة تتراوح بين 30 و40 في المائة.

وشدد على أنهم يسعون إلى مساعدة العملاء لتكون لديهم مصادر للتمويل لشراء الطائرات، حيث تتولى ذلك شركة داخلية باسم «بي سي سي» تساعد العملاء على الحصول على التمويل المناسب، وقال «نحن في المملكة نعتقد أن هذا القطاع لا يزال جديدا، وخلال السنوات الماضية حاولنا شرح أهمية تمويل شراء الطائرات»، مشيرا إلى رغبة من البنوك السعودية للمشاركة فيها، إلا أنها لم تصل إلى المستوى المطلوب، في الوقت الذي شاركت فيه بعض البنوك المحلية في مبيعات سابقة وكانت بشكل محدود مقارنة في ما يحدث في الدول الأخرى.

ومن ناحية التمويل الإسلامي فإن «بوينغ» تدعمه، لأنها تعتقد أن في توفيره فوائد أكثر للركاب، متوقعا أن تنظر البنوك الكبيرة في السعودية إلى ذلك التمويل بشكل جدي، خاصة أن السوق ستنمو بشكل كبير في السنوات المقبلة، ولكون الطائرات تعتبر من الأصول المهمة.