دول مجلس التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا وتسحب سفراءها من دمشق

أميركا ودول أوروبا تسحب سفراءها من سوريا وتتجه نحو اجراءات عدة لمواجهة الحكم

الغرب يحذر من حرب أهلية فى سوريا وأميركا تعلن أنها ستعمل على "تجفيف موارد تمويل النظام"

إدانة إقليمية ودولية للمجازر وفرنسا تعمل على تشكيل "مجموعة أصدقاء سوريا"

حملات حادة على روسيا والصين بسبب موقفهما في مجلس الأمن

اصدرت الامانة العامة لدول مجلس التعاون بياناً حول الازمة السورية فنّدت فيه تداعيات الازمة معلنة (طرد) السفراء السوريين لعدم تجاوب النظام السوري مع كل المبادرات الهادفة لحقن دماء الشعب السوري.

وفيما يلي نص البيان : تتابع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ببالغ الأسى والغضب تزايد وتيرة القتل والعنف في سوريا ، الذي لم يرحم طفلا أو شيخا أو امرأة ، في أعمال شنيعة أقل ما يمكن وصفها به بالمجزرة الجماعية ضد الشعب السوري الأعزل دون أي رحمة أو شفقة أو حتى مراعاة لأي حقوق أو مشاعر إنسانية أو أخلاقية.

والمملكة العربية السعودية رئيسة الدورة الحالية لمجلس التعاون ، تعلن بأن دول المجلس قررت سحب جميع سفرائها من سوريا ، والطلب في الوقت ذاته من جميع سفراء النظام السوري مغادرة أراضيها وبشكل فوري ، وذلك بعد أن انتفت الحاجة لبقائهم بعد رفض النظام السوري كل المحاولات ، وأجهضت كافة الجهود العربية المخلصة لحل هذه الأزمة وحقن دماء الشعب السوري الشقيق.

وترى دول المجلس أن على الدول العربية المقرر أن تجتمع في مجلس الجامعة الأسبوع القادم ، أن تتخذ كافة الإجراءات الحاسمة امام هذا التصعيد الخطير ضد الشعب السوري بعد أن قاربت الأزمة من السنة دونما أي بارقة أمل للحل.

وإذ تعلن دول المجلس ذلك في معرض إدانتها الشديدة لهذه الأعمال، فإنها تشعر بالأسى البالغ والحزن الشديد على هدر هذه الأرواح البريئة، وتكبد هذه التضحيات الجسيمة ، لا لشرف الدفاع عن الوطن ضد معتد أجنبي ، ولكن لتحقيق مآرب شخصية تهدف إلى الصراع على السلطة دونما أي اعتبار لكرامة المواطن السوري وحريته.

وفي توجه واضح من المجتمع الغربي لعزل النظام السوري أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنها استدعت سفيرها فى سورية للتشاور.

وقال المتحدث برنارد فاليرو إنه تم استدعاء السفير إريك شيفالفيه احتجاجا على "أعمال القمع التي يمارسها النظام السوري بحق الشعب السوري".

وقد استدعت دول غربية وعربية أخرى تشمل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وتونس سفرائها من سورية خلال الأيام الماضية.

من جانبه اعلنت وزارة الخارجية الايطالية في بيان ان ايطاليا استدعت سفيرها في سوريا "للتشاور" اثر "اعمال العنف غير المقبولة التي يرتكبها نظام دمشق".

وتابع البيان ان السفارة الايطالية في العاصمة السورية تبقى "مفتوحة وتواصل العمل لضمان المساعدة للمواطنين الموجودين في هذا البلد ومتابعة تطورات الازمة البالغة الخطورة الجارية في البلد بأكبر قدر من الانتباه".

وذكر البيان ان امين عام الوزارة كان اعرب لسفير سوريا في روما حسن خضور عن "ادانة الحكومة الايطالية الشديدة واستنكارها لاعمال العنف غير المقبولة التي يرتكبها نظام دمشق بحق السكان المدنيين".

واستمر القصف العنيف على مدينة حمص، احد أكبر معاقل الاحتجاجات في سوريا، غداة مقتل حوالى مئة شخص معظمهم في حمص في اعمال عنف بحسب ناشطين.

الى ذلك اعلن الاتحاد الاوروبي انه لا ينوي سحب رئيس ممثليته في سوريا، بعد ان سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا وبلجيكا وايطاليا وفرنسا سفراءها من دمشق.

وقال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون "ليست لدينا اي خطة مطلقا لسحب رئيس وفدنا في دمشق في هذا الوقت".

وأعلن وزير الخارجية الاسترالي كيفين راد فرض بلاده عقوبات جديدة وحظر سفر على عدد من المسؤولين السوريين وذلك في إطار الإجراءات للضغط من أجل وقف العنف ضد المدنيين السوريين.

وأوضح راد في بيان صدر عنه أن حظر السفر والعقوبات المالية يشمل 75 شخصا إضافيا و27 مؤسسة في سوريا.

وكانت استراليا قد فرضت حظرا على السفر من قبل على 34 شخصا و13 مؤسسة.

وقال راد في البيان إن استراليا ستعمل مع دول أخرى لشن مزيد من العقوبات المحتملة.

وأضاف أن بلاده تشعر بخيبة أمل لعدم تمكن مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار بشأن سوريا كان يدعم طلب الجامعة العربية للأسد بالتنحي"، مؤكداً أن ذلك بمثابة فشل للمجتمع الدولي في مساعدة الشعب السوري".

وقال "يجب أن توضح الصين وروسيا للشعب السوري والمجتمع الدولي خططهما البديلة لانهاء العنف في سوريا".

ووصفت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته روسيا والصين لإحباط مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن سوريا بأنه «مهزلة»، وقالت إنها ستعمل مع دول أخرى لدعم حدوث تغيير ديمقراطي في سوريا.

ولم تكبح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حدة انتقادها للفيتو الروسي-الصيني رغم أنها لم تذكر أي دولة منهما بالاسم.

وقالت «ما حدث في الأمم المتحدة كان مهزلة».

بينما لم يخف المسؤولون العرب المشاركون في مؤتمر حول الأمن في ميونيخ غضبهم إثر الفيتو المزدوج، ووصل رئيس الحكومة التونسي حمادي الجبالي إلى حد مطالبة المجتمع الدولي بقطع علاقاته الدبلوماسية مع النظام السوري.

وكان مشروع القرار الذي أحبطته روسيا والصين يدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي بعد انتفاضة دموية مستمرة منذ 11 شهرا، كما كان يدعم بشكل كامل خطة الجامعة العربية التي تدعو الأسد إلى نقل سلطاته إلى نائبه وسحب القوات من المدن والبدء في عملية تحول ديمقراطي.

وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف خلال زيارة قصيرة لبلغاريا «الدولتان اللتان رفضتا دعم خطة الجامعة العربية تتحملان المسؤولية كاملة عن حماية الآلة الوحشية في دمشق».

وأضافت «سيتعين علينا في مواجهة مجلس أمن عقيم أن نضاعف جهودنا خارج نطاق الأمم المتحدة مع حلفائنا وشركائنا الذين يدعمون حق الشعب السوري في الحصول على مستقبل أفضل». وتابعت «يجب أن نكثف الضغط الدبلوماسي على نظام الأسد والعمل على إقناع المقربين من الرئيس الأسد على ضرورة رحيله».

وقالت كلينتون أيضا، إن الولايات المتحدة ستعمل مع دول أخرى لمحاولة تشديد العقوبات «لتجفيف موارد التمويل وشحنات الأسلحة التي تعمل على استمرار دوران آلة الحرب التابعة للنظام».

وقالت كلينتون: «سنعمل على كشف الذين ما زالوا يمولون النظام ويرسلون إليه الأسلحة التي تستخدم ضد السوريين العزل ومنهم النساء والأطفال». ومضت تقول «سنعمل مع أصدقاء سوريا الديمقراطية في شتى أنحاء العالم لدعم خطط المعارضة السلمية والسياسية من أجل التغيير».

ولم تذكر كلينتون أي تفاصيل عن الدول التي قد تتعاون في هذا الأمر أو ما الذي ستفعله تحديدا، ولكن الولايات المتحدة تسعى على ما يبدو لتشكيل مجموعة «أصدقاء سوريا» للعمل معا في ظل عدم القدرة على إحراز تقدم في الأمم المتحدة بسبب روسيا والصين.

دعا وزير الخارجية الألماني، غيدو فسترفيلي، إلى إنشاء مجموعة اتصال دولية للمساعدة في وقف إراقة الدماء في سوريا.

وقال فسترفيلي للصحافيين، خلال مؤتمر أمني دولي في مدينة ميونيخ الألمانية: إنه ينبغي على تركيا وجامعة الدول العربية الاضطلاع بدور رئيسي في تشكيل مثل تلك الهيئة.

وأضاف فسترفيلي في كلمته عقب إخفاق مجلس الأمن الدولي في تبني قرار بشأن سوريا: إن مجموعة الاتصال تلك ستضيف «حراكا جديدا» إلى الجهود الرامية إلى إيجاد حل للأزمة السورية.

واقترح فسترفيلي تشكيل تلك الهيئة لتكون على غرار مجموعة الاتصال بشأن ليبيا التي تشكلت العام الماضي.

وفي ميونيخ، واجهت سوريا نقدا عربيا - تركيا لاذعا، حيث لم يخف مسؤولون عرب وأتراك غضبهم إثر الفيتو الروسي - الصيني من المشاركين في مؤتمر حول الأمن في المدينة الألمانية.

ووصل رئيس الحكومة التونسي إلى حد مطالبة المجتمع الدولي بقطع علاقاته الدبلوماسية مع النظام السوري.

وقال حمادي الجبالي في تصريح أدلى به على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ، إن «الشعب السوري ينتظر أفعالا (..) أقلها قطع كل العلاقات مع النظام السوري (..) علينا أن نطرد السفراء السوريين من الدول العربية وكل الدول الأخرى».

وحول تعطيل الصين وروسيا تبني قرار يدين القمع في سوريا في مجلس الأمن الدولي، أدان الجبالي «الاستخدام المفرط لحق النقض» في المجلس، مضيفا أنه «حق يتم استغلاله وعلى الأسرة الدولية مراجعة هذه الآلية».

من جهته، رأى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في ميونيخ أيضا أن تصويت روسيا والصين شكل «إشارة سيئة» إلى الأسد «تعطي حق القتل».

وأضاف رئيس الوزراء القطري الذي يرأس اللجنة الوزارية للجامعة العربية حول سوريا «للأسف كان أمس يوما حزينا وهذا ما كنا نخشاه بالضبط».

ورأى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن التصويت يدل على «استمرار عقلية الحرب الباردة».

وأضاف أن «روسيا والصين لم تصوتا بأخذ الوقائع في الاعتبار، بل ضد الغرب».

ومن المقرر أن يلتقي وزراء الخارجية العرب في القاهرة لمناقشة تطورات الملف السوري، وأعلن الأمين العام للجامعة نبيل العربي أن الوزراء العرب سيناقشون إمكانية عرض الخطة العربية مجددا في إطار جديد أمام مجلس الأمن في وقت لاحق.

وقال إن وزراء الخارجية العرب سيبحثون خلال اجتماعهم «مختلف جوانب تطورات الأزمة السورية في ضوء العرض الذي سيقدمه رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا وتقرير الأمين العام لاتخاذ القرار المناسب للتعامل مع هذه التطورات بما في ذلك إمكانية إعادة عرض الموضوع مرة أخرى على مجلس الأمن».

وأعلن العربي أن الجامعة العربية ستواصل جهودها مع الحكومة السورية والمعارضة من أجل وقف أعمال العنف في سوريا، وذلك غداة إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار يدعم المبادرة العربية.

وقال العربي في بيان، إن «إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية لحل الأزمة السورية بسبب رفض كل من روسيا والصين للقرار واستخدام الفيتو ضده، لا ينفي أن هناك دعما دوليا واضحا لقرارات جامعة الدول العربية».

وبدورها، عبرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن «أسفها العميق لفشل مجلس الأمن في التوصل لاتفاق حول سوريا»، مبدية خشيتها من مخاطر الانزلاق نحو «حرب أهلية تهدد الاستقرار في المنطقة».

وفي سياق متصل، انتقد نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج صراحة صمت إيران إزاء قمع النظام السوري للمتظاهرين في سوريا. ونقلت وكالة «أنباء الأناضول» عن أرينج المتحدث باسم الحكومة قوله خلال اجتماع في بورصة (شمال غرب) لحزب العدالة والتنمية (المنبثق عن التيار الإسلامي) الحاكم «إني أتوجه إليك يا جمهورية إيران الإسلامية. لا أدري إن كنت جديرة بأن تحملي اسم الإسلام، لكن هل تفوهت بعبارة واحدة للتعليق على ما يحدث في سوريا؟».

في واشنطن قال الرئيس باراك أوباما إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «يجب أن ينتهي». وتعليقا على العنف الشديد الذي استعملته القوات السورية في حماه، قال أوباما: «بعد ثلاثين عاما من ذبح والده لعشرات الآلاف من السوريين الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في حماه، أثبت بشار الأسد ازدراء مماثلا لحياة الإنسان ولكرامته، وقد قتلت الحكومة السورية المئات من المواطنين السوريين بمن فيهم النساء والأطفال، في حمص».

وقال أوباما إن حكومة بشار تستمر في منع «مئات المدنيين الجرحى من التماس المساعدة الطبية». وأضاف: «أنا أدين بشدة هذا الاعتداء الذي لا يوصف، والذي قامت به الحكومة السورية ضد شعب حمص. وأقدم أعمق مشاعر المواساة إلى أولئك الذين فقدوا أحباءهم».

وقال: «الأسد يجب أن يوقف حملة القتل، والجرائم التي يرتكبها ضد شعبه. إنه يجب أن يتنحى، للسماح بتحول ديمقراطي فورا».

وقال أوباما إن الشعب السوري أثبت، بأعداد كبيرة عبر سوريا، المشاركة في الاحتفال بالذكرى الثلاثين لمجزرة حماه. ونقل على لسان المتظاهرين هتافهم: «عذرا حماه، سامحينا».

وقال: «نحن الأميركيين مدينون للضحايا من حماه وحمص لنتعلم درسا واحدا: تجب مواجهة القسوة من أجل العدالة وكرامة الإنسان». وقال إن هناك دروسا أخرى، مثل أن كل حكومة مسؤولة عن حماية مواطنيها، وأن كل حكومة تنفذ المذابح ضد شعبها لا تستحق أن تحكم.

وقال أوباما إن سياسة النظام السوري بالمحافظة على السلطة بترويع الشعب تشير إلى ضعف النظام المتأصل، و«إن الانهيار لا مفر منه».

وأضاف أن المجتمع الدولي «يجب» أن يعمل لحماية الشعب السوري من «هذه الوحشية البشعة».

ومن جانبه، ندد وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، بأعمال العنف «المروعة» في حمص، متهما الرئيس بشار الأسد بأنه «بلا رحمة».

وبناء على ما تداولته وسائل الإعلام، ندد هيغ في بيان بـ«الهجوم على حمص..الذي أوقع مائتي قتيل» ووصف تلك الأنباء بأنها «مروعة». وأضاف «أدين من دون أي لبس استخدام الدبابات ومدافع الهاون والمدفعية في مناطق آهلة بالسكان».

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه في بيان، أن القصف الدامي لحمص يعني أن السلطات السورية «خطت خطوة إضافية في التصرف الوحشي».

وسارعت رئاسة الجمهورية ليل السبت/ الأحد إلى إصدار بيان تؤكد فيه أن فرنسا «لن تخنع» وأنها «تتشاور مع شريكاتها في الاتحاد الأوروبي والدول العربية من أجل تشكيل (مجموعة أصدقاء الشعب السوري) التي سيكون هدفها توفير دعم الأسرة الدولية لتنفيذ مبادرة الجامعة العربية».

وتنص هذه المبادرة على آلية انتقال سلمي للسلطة عبر تشكيل حكومة جديدة ترأسها شخصية تقبلها المعارضة والنظام، على أن يفوض الرئيس الأسد صلاحياته لنائب الرئيس الأول للتعامل مع هذه الحكومة.

وترى المصادر الفرنسية أن الغرض من المجموعة التي بدأ البحث في تشكيلها والتي لن تكون مقصورة فقط على العرب والأوروبيين هو «زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية» على النظام السوري لحمله على قبول مضمون المبادرة العربية، ولكن كذلك إظهار «عزلة» روسيا والصين على المسرح الدولي. ولا شك أن الولايات المتحدة الأميركية ودولا مثل كندا وأستراليا وتركيا ستكون من ضمن النواة الصلبة لهذه المجموعة.

كذلك ستسعى باريس لضم دول ناشئة أو دول إسلامية حتى لا يبدو أن الغرب يسعى لفرض رؤيته وهيمنته ووصايته على دولة عربية.

وترى باريس أن هذه العزلة حقيقية، إذ إن 13 عضوا من أصل 15 صوتوا لصالح مشروع القرار.

ومنذ البداية كانت الدبلوماسية الفرنسية تسعى لإبعاد الهند وجنوب أفريقيا عن الموقف الروسي-الصيني المشترك، وذلك عبر التعديلات المتلاحقة التي أدخلت على مشروع القرار الأول، وتحديدا عن طريق استبعاد العقوبات الاقتصادية والتدخل العسكري.

وتتمسك باريس بالخطة العربية لأنها تعتبر أنها «الوحيدة» التي يمكن أن تخرج سوريا من وضعها الراهن وأن تضع حدا لسفك الدماء.

وجاء في بيان الإليزيه أن هذه الخطة يمكن أن تتيح «خروج الرئيس بشار الأسد من الصورة مع المحافظة على بنية الدولة، ما يتيح لسوريا أن تتفادى الغرق في حرب أهلية».

وينتظر أن تباشر باريس مرحلة واسعة من المشاورات للقيام بـ«شيء ما» في سوريا، ما يعني مزيدا من العقوبات الاقتصادية والمالية على شخصيات وشركات سورية تعتبرها باريس مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنظام.

أما المسلك الآخر فسيكون على الأرجح توفير مزيد من الدعم للمجلس الوطني السوري وللمعارضة بشكل عام وحثها على الاندماج وبلورة برنامج سياسي موحد سيكون من شأنه، إن تحقق، أن يساعد على الاعتراف بالمجلس اعترافا رسميا.

هذا واغلقت الولايات المتحدة الاثنين سفارتها في دمشق واجلت اخر موظفيها الموجودين في سوريا، كما اعلنت وزارة الخارجية الاميركية.

وقالت وزارة الخارجية في بيان ان سفارة الولايات المتحدة في دمشق "علقت كل انشطتها اعتبارا من 6 فبراير 2012 نظرا لاستمرار العنف وتدهور الظروف الامنية".

واضافت الخارجية "كل موظفي السفارة وكذلك عائلاتهم قد غادروا" داعية كل الاميركيين الذين لا يزالون في سوريا الى مغادرة البلاد. وكانت شبكة "سي ان ان" اعلنت في وقت سابق نقلا عن مسؤول كبير في الخارجية الاميركية ان السفارة اصبحت "هدفا محتملا" لهجمات انتحارية.

وحذرت واشنطن حلفاء النظام السوري الاثنين بأن دعمهم للرئيس السوري بشار الاسد هو "رهان خاسر" بعدما صوتت كل من الصين وروسيا ضد اصدار قرار في مجلس الامن يدين حملة القمع في سوريا.

وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض ان "الرهان على الاسد بكل شيء هو وصفة للفشل" مضيفا ان سيطرة الرئيس السوري على السلطة "اصبحت محدودة جدا على افضل تقدير".

واضاف "نحن نعمل مع المجتمع الدولي لبذل كل الجهود التي نقدر عليها لزيادة الضغوط عليه".

وقال انه رغم خيبة امله بفشل الجهود لادانة الاسد في الامم المتحدة، الا ان واشنطن "تريد ان توضح للجميع ان عليهم ان لا يراهنوا على نظام الاسد لان ذلك رهان خاسر".

واضاف "انه رهان خاسر من الناحية السياسية، وايضا رهان خاسر من ناحية الوقوف الى جانب الشعب السوري".

وتحدث كارني عن المؤشرات التي تدل على ان القوات السورية خسرت السيطرة على انحاء عديدة من سوريا وقال ان الاسد بدأ ماله ينفد كما بدأت افاقه السياسية تضعف بسرعة.

واكد ان واشنطن لا تزال تؤمن بان الحل "السياسي" لانهاء الازمة في سوريا لا يزال ممكنا. واضاف "لا شك في ان الاسد يضرب عرض الحائظ بصحة وسلامة ورفاه شعبه. فهو يقتل شعبه".

من ناحية اخرى اتهمت بريطانيا روسيا والصين بزيادة فرص اندلاع حرب أهلية في سورية من خلال استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار الأمم المتحدة الأخير وتأييدهما لنظام الرئيس السوري بشار الأسد " المنهار والقاتل ".

وقال وزير الخارجية وليام هيغ أمام البرلمان إنه يعتقد أن روسيا والصين ارتكبتا " خطأ فادحا في الحكم من خلال قرارهما غير المقبول تماما" بعدم تأييد مشروع القرار الأممي الأخير.

وذكر هيغ أن قرارهما كان خيانة للشعب السوري وخذل الجامعة العربية وزاد من خطر اندلاع حرب أهلية في سورية.

وأعلن أنه جرى استدعاء السفير السوري إلى مقر الخارجية البريطانية وإبلاغه "اشمئزاز" بلاده تجاه العنف في سورية كما جرى أيضا استدعاء السفير البريطاني في دمشق إلى لندن للتشاور.

الى ذلك اعلنت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سوزان رايس الاثنين ان الصين وروسيا ستندمان على استخدام الفيتو ضد مشروع قرار دولي يدين العنف في سوريا.

وصرحت رايس في مقابلة مع قناة سي ان ان الاميركية ان الفيتو الصيني-الروسي يشكل "ضربة الى الجهود الرامية الى تسوية النزاع في سوريا سلميا".

وقالت رايس انه من خلال ذلك "زادت موسكو وبكين الى حد كبير من خطر اندلاع اعمال عنف (...) وحتى خطر الحرب الاهلية".

واكدت انه في المقابل ستشدد واشنطن عقوباتها الاقتصادية على نظام دمشق وستزيد تنسيقها مع الدول العربية لعزل الرئيس بشار الاسد.

واضافت رايس "اعتقد ان روسيا والصين ستندمان في نهاية المطاف على قرار دعم ديكتاتور باتت ايامه في الحكم معدودة، وقد وضعهما هذا القرار في موقف حرج مع الشعب السوري وفي المنطقة باسرها".

الى هذا قال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي سيعقدون في الرياض اجتماعا مخصصا لبحث الوضع في سوريا عشية اجتماع مجلس الجامعة العربية في القاهرة، مشددا على عدم وجود «وسيلة أخرى للحل إلا الحوار».

وذكر أن الاجتماع الخليجي «سيبحث ما انتهى إليه الأمر بعد إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية لحل الأزمة السورية وتبادل وجهات النظر حول إمكانية أن يوجد وضع جديد لحل هذه الأزمة أو يؤسس على مسيرة أخرى أو منظور آخر».

وأشار إلى أن الحل في سوريا قد «لا يكون بالضرورة على نمط ما حصل في اليمن، لكن الحوار تحت أي مخطط يؤدي إلى إزالة هذه الأزمة».

وقال إن «العرب والكل في ورطة بشأن سوريا بعد إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية (...) هناك نوع من الفهم لمواقف روسيا والغرب، حيث ستدفع روسيا بالحوار والغرب لن يمانع في ذلك في هذه المرحلة».

إلى ذلك، ندد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بعمليات القصف العنيف الذي استهدف بابا عمرو وأحياء متفرقة من مدينة حمص، التي أدت إلى سقوط العشرات من الضحايا المدنيين السوريين.

وأكد أن لجوء الحكومة السورية إلى تصعيد الأعمال العسكرية والعنف والحملات الأمنية ضد المدنيين لن يؤدي إلا إلى المزيد من الدمار وإراقة الدماء، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه من قبل جامعة الدول العربية، إضافة إلى كونه يشكل انتهاكا واضحا لالتزامات الحكومة السورية طبقا لأحكام القانون الدولي الإنساني والميثاق العربي لحقوق الإنسان.

وفي غضون ذلك كشف السفير طارق بخيت، الناطق الرسمي باسم منظمة التعاون الإسلامي للشؤون السياسية، عن اتصالات دولية تجريها المنظمة بشأن التطورات الجارية عقب فشل التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في سوريا.

وأكد بخيت في مؤتمر صحافي عقده في مقر المنظمة في جدة أن المنظمة سوف تعلن عن نتائج هذه الاتصالات خلال الأيام القادمة، وذلك في إطار سعيها الدائم لحل المشكلات في كل الدول الإسلامية.

وردا على سؤال قال بخيت: «إن رسالة المنظمة هي عملية الإصلاح في البلدان الإسلامية وعدم التدخل الأجنبي».

فى سياق متصل أعلن رئيس الجمهورية التونسية، المنصف المرزوقي، قرار طرد السفير السوري من تونس وسحب أي اعتراف بالنظام الحاكم في دمشق «مع تزايد سقوط قتلى في سوريا على يد القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد».

وقال بيان رئاسة الجمهورية: «تعلن تونس عن الشروع في الإجراءات العملية والترتيبية لطرد السفير السوري من تونس وسحب أي اعتراف بالنظام الحاكم في دمشق».

وأضاف أن «تونس تعبر عن تضامنها الكامل مع الأشقاء في سوريا، معتقدة أن هذه المأساة لن تعرف طريقها إلى الحل إلا بتنحي نظام بشار الأسد عن الحكم في دمشق وفسح المجال لانتقال ديمقراطي للسلطة يحقق للشعب السوري الشقيق الأمن على أرواح وممتلكات بناته وأبنائه».

وأعلن راشد الغنوشي، رئيس حزب النهضة الإسلامي، من ناحيته، عن تأييد تونس «للمجلس الوطني السوري واعتباره ممثلا شرعيا للشعب السوري»، وساند قرار «غلق السفارة وطرد السفير السوري من تونس».

كان وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، قد هدد أي دولة تعترف بـ«المجلس الوطني» باتخاذ إجراءات صارمة ضدها، واصفا المجلس بـ«غير الشرعي»، وهو ما قد يضع العلاقات التونسية-السورية أمام أكثر من احتمال.

وترك قرار المرزوقي طرد السفير السوري من تونس أكثر من تساؤل حول تداعيات هذا الموقف على الصراع الدائر في سوريا منذ أشهر.

ورأت أطراف سياسية أن هذا القرار يحمل خطوة إلى الأمام نحو سحب البساط من تحت أقدام نظام بشار الأسد وهو قد يشجع دولا أخرى على اتخاذ الموقف نفسه، في حين اعتبرت أطراف أخرى الموقف عاديا وهو يندرج في إطار التماشي السياسي التونسي نفسه؛ حيث كان المرزوقي قد سارع منذ فترة إلى افتتاح مؤتمر المجلس الوطني السوري، وهو ما اعتبر منذ ذلك التاريخ اعترافا غير مباشر بالثورة السورية وانتظارا للتوقيت المناسب للاعتراف بالمجلس.

فى نيويورك أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة /يونيسيف/ عن قلقها من محنة الأطفال المحاصرين في حمام الدم في سوريا، حيث أدى العنف المستمر منذ ما يقرب من 11 شهرا إلى وفاة وإصابة المئات من صغار السن.

وقالت منظمة اليونيسيف في بيان لها إن "هناك تقارير عن أطفال يتعرضون للاعتقال التعسفي والتعذيب والإيذاء الجنسي أثناء الاعتقال".

واضاف البيان أنه " لا شك في أن القصف المدفعي الكثيف لقوات الحكومة السورية على الأحياء المدنية في مدينة حمص في الايام الأخيرة يسبب مزيد من المعاناة للأطفال".

وقال المدير التنفيذي لليونيسيف في البيان انطوني ليك إن "هذا يجب أن يتوقف. ونحن نحث السلطات السورية على السماح لمساعدة كل هؤلاء الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدة".

وقالت اليونيسيف إنه لم يسمح لها بالوصول إلى المناطق المنكوبة في حمص ولا تستطيع تأكيد أثر الهجمات هناك. ولكن هناك تقارير موثوق بها منها تقارير لوسائل إعلام دولية في داخل المدينة تشير إلى أن الاطفال واقعون في العنف.

واضافت المنظمة إنه "يتعين حصول هؤلاء المصابين على الرعاية الطبية فورا وبصورة غير مشروطة".

وقال البيت الأبيض الثلاثاء إن الولايات المتحدة تفكر في تقديم معونات إنسانية إلى الشعب السوري مع تصعيد واشنطن للضغوط على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للمراسلين / نحن ندرس إمكانية تقديم مساعدات إنسانية إلى السوريين/ ولم يدل بمزيد من التفاصيل.

وأضاف / سوف نواصل العمل مع الحلفاء الدوليين لزيادة الضغط المطلوب/ وأعاد كارني التأكيد على أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لاتفكر في تقديم أسلحة إلى القوات المناهضة للحكومة سعياً إلى الإطاحة بالأسد.

وقررت دولة الإمارات العربية المتحدة إرسال مساعدات إنسانية عاجلة للنازحين من الشعب السوري في الدول المجاورة لسوريا الذين تضرروا جراء الأحداث المؤسفة التي تتعرض لها بلادهم حاليا.

وقالت وكالة أنباء الإمارات إن ذلك يأتي في إطار حرص دولة الإمارات على تقديم كل أشكال الدعم الإنساني والخيري للشعوب الشقيقة والصديقة التي تتعرض للأزمات والكوارث في مختلف دول العالم.