الملف السوري يشهد تصعيداً فى عمليات القتل والتدمير

مزيد من القتلى وقوات الجيش تداهم أحياء في دمشق وحماه وحمص

دول الغرب تصعد العقوبات وأميركا لا ترى حلاً الا برحيل الرئيس الأسد

الرئيس الأسد يحدد 26 فبراير الجاري موعداً للاستفتاء على الدستور الجديد

عبد الله بن زايد: الجامعة العربية تدعم المعارضة السورية مادياً لا عسكرياً

قتل العشرات في اعمال عنف في مدن سورية بينهم أكثر من عشرين شخصا خلال اشتباكات تجري بين الجيش ومجموعة منشقة عنه منذ الثلاثاء الماضي في ريف حلب، ثاني المدن السورية، كما ذكر "المرصد السوري لحقوق الانسان".

وقال المرصد في بيان ان "الاشتباكات استمرت بين الجيش ومجموعة منشقة لليوم الثاني على التوالي في بلدة الاتارب" في ريف حلب. واضاف بيان المرصد ان "عدد الشهداء المدنيين الذين سقطوا خلال الاربعة وعشرين ساعة الماضية ارتفع الى تسعة كما سقط اربعة منشقين، وسبعة جنود بينهم ضابطان برتبة عقيد وملازم اول".

واشار المرصد الى ان الاشتباكات ما تزال مستمرة حتى الآن، موضحا ان اصوات الرصاص الكثيف كانت تسمع قبل قليل قرب قسم الشرطة في البلدة.

وفي ريف ادلب (شمال غرب)، اضاف المرصد "قتل ثلاثة مواطنين في مدينة جسر الشغور اثر انفجار عبوة ناسفة فيما تعرضت مدينة سراقب لاطلاق نار من رشاشسات ثقيلة".

كما سمعت اصوات انفجارات واطلاق رصاص في مدينة ادلب.

وفي ريف درعا (جنوب)، قتلت طالبة اثر اصابتها باطلاق رصاص قرب قرية النعيمة التي تنفذ فيها القوات العسكرية حملة مداهمات واعتقالات بحثا عن مطلوبين من السلطات. بحسب المرصد.

واشار المرصد الى ان قوات عسكرية تحاصر منذ الصباح نحو ثلاثين منشقا في وادي بلدة سحم الجولان وتقوم الان برمي القنابل باتجاه الوادي، ولفت الى سقوط جرحى في صفوف المنشقين.

وفي حماة (وسط) اكد المرصد في بيان منفصل ان "قوات عسكرية اقتحمت مدينة حماة".

واشار الى ان "اصوات الانفجارات سمعت بشكل كبير في احياء الحميدية والاربعين ومشاع الاربعين" لافتا الى انقطاع الاتصالات الارضية والخليوية وخدمة الانترنت.

وفي حمص، معقل الحركة الاحتجاجية ضد النظام، اشار المرصد الى عدة انفجارات هزت حي كرم الزيتون كما تسببت سحب الدخان الاسود الناجمة عن انفجار خط النفط في حالة اختناق في حي بابا عمرو".

وكان ناشطون ذكروا ان القوات السورية قامت بقصف انبوب للنفط في حمص فيما اتهم مصدر رسمي سوري "مجموعات ارهابية مسلحة" بتفجير الانبوب الذي يمد دمشق والمنطقة الجنوبية بالمازوت.

وفي دمشق، اقتحمت قوات امنية تضم ناقلات جند مدرعة صباح الاربعاء حي برزة ونصبت الحواجز في الشوارع وبدات بتنفيذ حملة مداهمات واعتقالات، حسب المصدر نفسه.

كما نفذت القوات السورية حملة مداهمات واعتقالات في بلدة العشارة التابعة لريف دير الزور (شرق) اسفرت عن اعتقال 16 مواطنا، بحسب المرصد.

وفي ريف دمشق، قال المرصد ان شابا توفي في بلدة حرستا متاثرا بجروح اصيب بها اثر انفجار قنبلة داخل سيارته بعد مروره من حاجز امني.

وتابع ان ناشطين من البلدة اتهموا عناصر الحاجز بوضع القنبلة داخل السيارة.

وقال سكان ونشطاء إن قوات سورية مدعومة بحاملات جند مدرعة داهمت جزءا من دمشق الاربعاء وانها أطلقت نيران رشاشاتها الآلية في الهواء في أقرب نقطة تنتشر فيها القوات من وسط العاصمة.

وأقامت قوات من الفرقة المدرعة الرابعة والحرس الجمهوري متاريس في الشوارع الرئيسية في حي البرزة وهو حي سكني الى الشمال من وسط العاصمة وفتشت منازل واعتقلت أشخاصا.

وقال سكان إن القوات كانت تبحث عن نشطاء معارضين وأعضاء بالجيش السوري الحر يقومون بتأمين الاحتجاجات التي تندلع في الحي على حكم الرئيس بشار الأسد.

وقال مازن وهو طالب جامعي خلال اتصال هاتفي من البرزة "دمروا واجهات المحال وأعادوا تلاميذ كانوا ذاهبين الى المدرسة. وتركزت المداهمات على ضهر المسطاح وحارة البستان".

وذكر ان ما لا يقل عن الف جندي انتشروا في الحي بعد ان اغلقوا طرقه بحاملات الجند المدرعة وعربات الجيب العسكرية وشاحنات صغيرة مثبت عليها رشاشات آلية ثقيلة.

وكان الحي الذي تسكنه أغلبية سنية من المواقع النشطة في حركة الاحتجاجات على حكم الرئيس السوري ووالده الراحل حافظ الاسد المستمر منذ 42 عاما.

وقال سكان ان ميليشيات موالية للاسد تسكن ضواحي يقطنها علويون في جبل يشرف على البرزة تمكنت من قمع الاحتجاجات على مدى شهور الى ان بدأ الجيش السوري الحر المعارض في حمايتها خلال الاسابيع القليلة الماضية.

وذكر ناشطون الاربعاء ان القوات السورية قامت بقصف انبوب للنفط في حمص فيما اتهم مصدر رسمي سوري "مجموعات ارهابية مسلحة" بتفجير الانبوب الذي يمد دمشق والمنطقة الجنوبية بالمازوت.

وذكر عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله في اتصال هاتفي مع وكالة "فرانس برس" انه "تم قصف انبوب النفط للمرة الثالثة في حمص" مشيرا الى ان "القصف هذه المرة كان بطيران حربي". واضاف ان "طائرتين حربيتين حلقتا فوق المنطقة قبل قصفت الانبوب".

وكانت الهيئة افادت في بيان عاجل ان "جيش النظام السوري قصف انبوب النفط المار من حي بابا عمرو للمرة الثالثة"، مشيرا الى "تصاعد أعمدة الدخان" منه.

واتهمت السلطات السورية "مجموعة ارهابية مسلحة" بتفجير خط النفط "في عملية تخريبية".

واشارت وكالة الانباء الرسمية (سانا) التي اوردت الخبر الى ان خط النفط الواقع بين بابا عمرو والسلطانية والبالغ قطره 12 انشا (0,3 متر) "يغذي خزانات عدرا التي تسهم بتامين مادة المازوت الى دمشق والمنطقة الجنوبية".

واكتفى "المرصد السوري لحقوق الانسان" بالقول ان "النيران اشتعلت بخط نقل النفط الذي يمر في بساتين حي بابا عمرو الذي يتعرض للقصف".

وتوالت الحوادث التي استهدفت البنى التحتية في سوريا حيث انفجر هذا الخط مرتين هذا الشهر كما تم استهداف خط لنقل النفط اخر بين مدينتي حمص وبانياس (غرب).

ويبلغ انتاج النفط في سوريا بحسب الارقام الرسمية 380 الف برميل في اليوم.

وحدد الرئيس السوري بشار الأسد يوم السادس والعشرين من شباط (فبراير) موعداً للتصويت على مشروع الدستور الجديد في سوريا تمهيدا لاقراره، وفيما رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالخطوة، اعتبر المجلس الوطني السوري بانه محاولة لصرف الانظار على الجرائم التي يرتكبها النظام ضد الانسانية.

وقالت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان "الرئيس الاسد أصدر الاربعاء مرسوما يقضي بتحديد يوم الاحد 26 شباط (فبراير) موعدا للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد" في سوريا.

وكان الاسد تسلم الاحد الماضي من اللجنة المكلفة اعداد مشروع الدستور نسخة من هذا المشروع للاطلاع عليه وتحويله الى مجلس الشعب قبل طرحه للاستفتاء العام.

وقال الرئيس السوري امام اعضاء اللجنة "حالما يتم اقرار الدستور تكون سوريا قد قطعت الشوط الاهم وهو وضع البنية القانونية والدستورية عبر ما تم اقراره من اصلاحات وقوانين اضافة الى الدستور الجديد للانتقال بالبلاد الى حقبة جديدة بالتعاون بين جميع مكونات الشعب".

وتم إلغاء مضمون المادة الثامنة الذي كان ينص على أن "حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة"، واستعيض عنه بأن "النظام السياسي للدولة يقوم على مبدأ التعددية السياسية، وتتم ممارسة السلطة ديمقراطياً عبر الاقتراع، وتسهم الأحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية".

وينص مشروع الدستور الجديد على انتخاب رئيس الدولة "من الشعب مباشرة" لولاية مدتها سبع سنوات يمكن تجديدها لمرة واحدة فقط، في حين حدد الدستور الحالي مدة الولاية بسبع سنوات تاركا عدد مرات تجديدها مفتوحا.

وكان نقاش مطول قد دار بين أعضاء اللجنة حول ديانة رئيس الجمهورية .. واستقرت اللجنة على بقاء المادة كما هي في الدستور القديم والتي تنص على أن الإسلام هو دين رئيس الجمهورية.

وأعاد مشروع الدستور السوري الجديد سن الترشح لرئاسة البلاد الى اربعين عاما بعد تعديله في العام 2000 على اثر وفاة الرئيس حافظ الاسد ليتولى ابنه السلطة.

وينص الدستور على انه "يشترط في المرشح الى منصب رئيس الجمهورية ان "يكون متما الاربعين عاما من عمره".

وكان تعديل دستوري تلى وفاة الرئيس السابق حافظ الاسد في العام 2000 تم بموجبه تخفيض العمر الى 34 سنة للسماح لابنه بشار الاسد بتولي الرئاسة.

ويشترط على المرشح ايضا ان "يكون متمتعا بالجنسية العربية السورية بالولادة من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة (...) والا يكون متزوجا من غير سورية".

ويشترط الدستور ايضا ان يكون المرشح "مقيما في الجمهورية العربية السورية لمدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح".

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعتبر في ختام لقاء عقده مع نظيره الهولندي اوري روزنتال في فاسينار شمال غرب لاهاي ان "هذه الفكرة (الدستور الجديد) موضع ترحيب ونامل في ان يتم اعتماد الدستور".

واضاف: "نعتقد بالتأكيد ان دستورا جديدا يضع حدا لهيمنة حزب سياسي واحد في سوريا خطوة الى الامام".

وفي المقابل، اعتبر عضو الأمانة العامة للمجلس الوطنى السورى أنس العبدة قرار إجراء إستفتاء على مسودة دستور جديد للبلاد "حيلة من النظام لتحويل الانتباه عن الجرائم ضد الانسانية التى ترتكب فى حمص وإدلب وحماه وعدة مناطق اخرى".

وقال العبدة في تصريح لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي." أنه يدعو إلى مقاطعة هذا الاستفتاء، مشيرا إلى أنه "بواقع خبرة المعارضة مع النظام الحالى فإن هذا النظام لا يفى أبدا بوعوده أو يلتزم بكلامه".

وأعرب العبدة عن اقتناعه بأن "النظام الحالى في سوريا ليس لديه القدرة الادبية أو السياسية على طرح دستور حقيقي على الشعب السوري"، مضيفا أن "بنود الدستور المقترح تعزز من وضع النظام الحالي وتجعله يستأثر بكل موازين القوة في البلاد".

وأوضح أن "المشكلة الرئيسية لا تتمثل في الدستور، وإنما في السيطرة الكاملة للجيش والقوات الأمنية على البلاد"، لافتا إلى انه طالما "استمر الحال على هذه الشاكلة، فإن التغيير لن يعدو عن كونه مجرد كلمات ووعود فارغة".

ودانت القاهرة "التصعيد الكبير وغير المقبول الذي تشهده مدينة حمص وسائر المدن السورية" ودعت الى تغيير فوري في سوريا حيث كانت قوات الأسد تدهم مناطق في دمشق في أقرب عملية عسكرية من مركز العاصمة منذ اندلاع الانتفاضة قبل 11 شهراً.

وفي رد على إعلان الرئيس السوري بشار الأسد موعداً للاستفتاء على دستور جديد لا يقوده "البعث"، كانت الولايات المتحدة وفرنسا تريان مستقبل سوريا "بلا أسد"، حيث اعتبرت الأولى أن أيام الرئيس السوري "معدودة" ولا سيما أن كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين ينقلون أصولهم إلى الخارج ويستعدون لترحيل أسرهم، فيما أكدت الأخرى أن الأوروبيين يناقشون عقوبات أشد على النظام السوري.

ويأتي الموقف المصري المتشدد إزاء سلطات دمشق مترافقاً مع حملة قمع هي الأوسع لقوات الأسد انطلاقاً من العاصمة دمشق وليس انتهاء بريفها وبحمص وحماه وحتى ريف حلب وإدلب وسواها من المناطق والمدن السورية التي تتعرض للقصف بنسب متفاوتة كان أشدها في حمص مع قذيفة كل دقيقتين، تزامناً مع مواقف سياسية صدرت عن باريس التي أثارت مجدداً مسألة إنشاء "ممرات إنسانية" واعتزامها إعادة الملف السوري إلى مجلس الأمن، فيما كررت روسيا رفضها عزل الأسد عشية مناقشة مشروع قرار عربي يتناول الأزمة السورية في الأمم المتحدة.

وفي بيان لوزير الخارجية المصري محمد عمرو أن موقف بلاده من الأزمة السورية يعتمد على ضرورة التطبيق الفوري والكامل والأمين لجميع بنود خطة العمل العربية، باعتبارها الطريق الوحيد لتحقيق طموحات الشعب السوري المشروعة في الحرية والديموقراطية والتغيير، والتأكيد على أولوية الحل العربي ورفض التدخل العسكري في سوريا، وضرورة إحداث تغيير سلمي وحقيقي يستجيب لطموحات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية.

وأكد عمرو أن "الوضع في سوريا يتدهور بسرعة، وأن التغيير المطلوب حان وقته لتجنب انفجار شامل للوضع في سوريا، ما سيكون له تداعيات وخيمة على الوضع الإقليمي واستقرار المنطقة".

وفي واشنطن انتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما بكين خلال استقباله في البيت الأبيض للمرة الاولى نائب الرئيس الصيني شي جين بينغ المرشح لرئاسة الصين، بسبب معارضتها لاستصدار قرار من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة بشأن سوريا.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الولايات المتحدة تعمل بطريقة مركزة جداً مع مجموعة من الحلفاء الدوليين والشركاء من أصدقاء سوريا وشعبها للضغط على الأسد لعزله وكذلك للمساعدة على تحقيق تحول سلمي إلى الديموقراطية في سوريا.

وأضاف في تصريحات له على متن الطائرة الرئاسية التي أقلت أوباما إلى ويسكونسن في ولاية ميلووكي، "حقيقة الأمر أن أيام نظام الأسد معدودة، وأعضاء نظامه وكبار قادته العسكريين والمدنيين يظهرون عدم ثقتهم في مستقبل الأسد من خلال نقل أصولهم خارج سوريا ويستعدون لإرسال أسرهم خارجها."

واعتبر كارني أن الرئيس السوري يهزأ من الثورة السورية بتحديده موعداً للاستفتاء على الدستور، وقال إن تحديد الأسد موعداً للاستفتاء على الدستور "في الواقع مضحك ويشكل سخرية من الثورة السورية". وأضاف كارني "عادة ما تلا وعود الإصلاح تصعيد للوحشية ولم يف بها هذا النظام أبداً".

وتابع أن "أيام الأسد معدودة.. ومستقبل سوريا لن يتضمن الأسد، فالسؤال ليس إذا وإنما متى (يرحل)".

كما أعرب عدد من المسؤولين الاميركيين عن قلق واشنطن بشأن مصير مخزونات الاسلحة الكيميائية والاف الصواريخ المحمولة على الكتف التي يعتقد ان سوريا تمتلكها.

وصرح عدد من مسؤولي وزارة الخارجية الاميركية للصحافيين ان الولايات المتحدة تعتقد ان روسيا وايران تنقلان اسلحة تقليدية الى نظام الاسد لمساعدته على قمع المناهضين للنظام. وقال توماس كنتريمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الامن الدولي وعدم انتشار الاسلحة ان "سوريا تشبه ليبيا في عدة اوجه، الا ان الوضع فيها اصعب بكثير".

وأضاف "نحن على علم ببرنامج سوريا للاسلحة الكيميائية. فسوريا هي من دول العالم القليلة التي لم توقع على اتفاق الاسلحة الكيميائية".

الا ان كنتريمان وكذلك روز غوتمولر وكيلة وزيرة الخارجية بالنيابة لشؤون ضبط الاسلحة والامن الدولي لم يكشفا عن عدد الاسلحة الكيميائية التي يعتقدان ان سوريا تملكها او عن مواقعها.

وقالت غوتمولر "لدينا افكار عن الكمية. ولدينا افكار عن اماكن الاسلحة"، الا انها لم تكشف عن تفاصيل.

وفي ستراسبورغ أكد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن الأسد "سيقع" وعليه أن يدرك انه مسؤول عن المجازر التي ترتكب ضد شعبه. وأعلن جوبيه في كلمة ألقاها في اجتماع مجلس وزراء خارجية البرلمان الأوروبي، أن الجانب الأوروبي يناقش حالياً فرض عقوبات "اكثر شدة" على النظام السوري، مشيرا إلى أن هذا الموضوع سيتبلور خلال اجتماع مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي المرتقب في السابع والعشرين من هذا الشهر.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبى متفق حالياً على دعم مبادرة الجامعة العربية بشأن سوريا وأيضا مساندة المعارضة السورية.

وجدد جوبيه رغبة باريس في ان تبحث الامم المتحدة في اقامة ممرات انسانية في سوريا وهي فكرة سبق ان دافعت عنها باريس في تشرين الثاني نوفمبر الماضي ولم تحقق اي نتيجة.

وقال جوبيه لاذاعة "فرانس انفو": "يجب حماية الشعوب والبعد الانساني مهم جدا"، مضيفا ان فكرة اقامة "ممرات انسانية تتيح للمنظمات غير الحكومية الوصول الى المناطق التي تشهد مجازر فاضحة جدا يجب ان تطرح مجددا في مجلس الامن الدولي".

وذكر الوزير الفرنسي اخيرا بأن اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية لا يمكن ان يقرره الا مجلس الامن الدولي الذي لا يزال منقسما حتى الآن.

وقال "نتفاوض من جديد على قرار في مجلس الأمن لاقناع الروس"، ومن المقرر ان تقترع الجمعية العامة للأمم المتحدة على مسودة قرار يدعم خطة الجامعة العربية ويدعو الى تعيين مبعوث للمنظمة الدولية والجامعة العربية في سوريا.

ومن المقرر ان يجتمع وزير الخارجية الفرنسي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف نفسه في فيينا.

وأضاف جوبيه إن الجمعية العامة ستصوت على قرار "رمزي" سيزيد الضغط على حكومة دمشق التي وصف حملتها على المعارضة بأنها جريمة ضد الانسانية.

وفي مقابل الموقف الفرنسي قال لافروف ان محاولة بعض الدول عزل الاسد تعتبر "خطأ"، معتبرا ان مشروع الدستور الجديد يعد "خطوة الى الامام".

وقال لافروف في ختام لقاء في فاسينار شمال لاهاي (غرب) مع نظيره الهولندي اوري روزنتال "للاسف بعض شركائنا تخلو منذ زمن عن الحكومة السورية. وبدلا من الحوار هناك محاولة لعزل الحكومة السورية"، مؤكدا "انه خطأ".

وأضاف "نعتقد ان الحوار السياسي وحده يمكن ان يأتي بحل، لكن الحوار يجب ان يشمل سوريا"، مؤكدا ان موسكو تؤيد "رفض التدخلات الخارجية".

واعلن وزير الخارجية السويسري ديدييه بورخالتر ان بلاده ستغلق سفارتها في دمشق، داعيا الرعايا السويسريين الى مغادرة البلد المضطرب "بالسرعة الممكنة".

ميدانياً، سقط 52 قتيلاً برصاص القوات الأمنية والعسكرية التي تقصف المدن والقرى بالدبابات والقذائف المضادة للمدرعات ولا سيما حماة وحمص كما دهمت منطقة البرزة من دمشق فيما يمثل أقرب عملية عسكرية من مركز العاصمة منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد قبل 11 شهراً.

وقال شهود إن قوات خاصة مدعومة بناقلات الجند المدرعة أقامت حواجز في الشوارع الرئيسية بحي البرزة في دمشق وفتشت منازل وقامت باعتقالات. وقال سكان إن القوات تبحث عن نشطاء من المعارضة وأعضاء من الجيش السوري الحر الذي يوفر حماية مسلحة للاحتجاجات على الأسد بالمنطقة.

وفي عملية دمشق قال شهود إن الف جندي على الاقل اجتاحوا حي البرزة بعد أن أغلقوا الطرق.

وذكر نشطاء بالمعارضة أن القوات الحكومية شنت هجوماً في حماة وأطلقت النيران على مناطق سكنية من مدرعات ومدافع مضادة للطائرات. وقصفت القوات ايضا احياء سنية في حمص لليوم الثالث عشر على التوالي من هجومها على المدينة التي تتصدر الانتفاضة.

وقالت مصادر بالمعارضة ان الدبابات التي تمركزت قرب قلعة حماة تقصف احياء فرايا وعليليات والباشورة والحميدية وان القوات تتقدم من المطار. وقال ناشط يدعي عامر متحدثا باقتضاب عبر هاتف يعمل بالاقمار الصناعية ان شبكات الهاتف الارضي والهاتف المحمول قطعت في حماة بأكملها.

وقال ناشطون انه لم يتسن الحصول على تقارير عن الخسائر البشرية في الهجوم على حماة رابع اكبر مدينة في سوريا بسبب مشاكل الاتصالات.

هذا وتعليقا على تصريحات نافي بيلاي، مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، عن تحويل الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما، منذ البداية، أعلن أن الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يرحل.

ورغم أن البيت الأبيض رحب بتصريحات إرسال الأسد إلى لاهاي، فإنه قال إن «الحل هو رحيل الأسد».

وقال جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض: «البيت الأبيض يوافق على أن نظام الأسد يواصل ارتكاب أعمال عنف مثيرة للاشمئزاز ضد شعبه الذي يسعى فقط لتحول ديمقراطي، ولتحقيق حياة أفضل. والبيت الأبيض يطلب من نظام الأسد التوقف والكف عن هذا السلوك. ونحن نعمل مع شركائنا الدوليين لمواصلة الضغط على نظام الأسد، ولعزله، ولإحداث تغيير في سلوكه».

وقال كارني إن البيت الأبيض، لهذا، يتفق مع تصريحات مفوضية حقوق الإنسان في هذا الموضوع، رغم أن كارني لم يشر مباشرة إلى المفوضية، ولم يشر مباشرة إلى محكمة الجنايات الدولية. وقال إن الرئيس أوباما كرر مرات كثيرة بأن الحل الشامل هو رحيل الأسد.

وقال كارني إن الولايات المتحدة تواصل العمل مع مجموعة «أصدقاء سوريا»، وإن أول اجتماع لها سيكون في تونس، بعد عشرة أيام، وإن واشنطن ستعمل مع جميع شركائها الدوليين، والذين يشملون دولا في المنطقة، وإن الهدف هو مزيد من الضغط على الأسد للحصول منه على وعد مؤكد بالتوقف عن قتل شعبه، والتنحي جانبا، والسماح للشعب السوري بتحديد المستقبل الذي يراه، مع استمرار المناقشات المتعلقة بتوفير المساعدات الإنسانية وغيرها من التدابير التي يمكن اتخاذها لعزل الأسد أكثر.

ورحب كارني باقتراح جامعة الدول العربية بإرسال قوة حفظ سلام عربية - أممية إلى سوريا ووقف جميع أعمال العنف والقتل العمد للمدنيين السوريين. وجدد دعوة القوات المسلحة بالرفع الفوري للحصار العسكري المفروض على الأحياء السكنية والقرى.

وأيدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون جهود الجامعة العربية ومبادرة مجموعة «أصدقاء سوريا»، وأعلنت انضمام الولايات المتحدة إلى الاجتماع الأول لهذه المجموعة الذي يعقد في تونس الأسبوع المقبل.

وقالت «الولايات المتحدة تدعم بقوة الجهود التي تبذلها الجامعة العربية بالشكل المنصوص عليه في ختام اجتماعهم في القاهرة ونتطلع للانضمام إلى مبادرة الجامعة ومجموعة (أصدقاء سوريا) وسوف نكثف جهودنا الدبلوماسية للضغط على النظام (السوري) لإنهاء حملة العنف وتعزيز عقوباتنا التي تستهدف النظام وجلب المجتمع الدولي إلى إدانة تصرفات نظام الأسد وزيادة تواصلنا مع المعارضة داخل وخارج سوريا».

وحول الرفض السوري لفكرة إرسال قوات حفظ سلام عربية - دولية إلى سوريا حسب القرارات العربية لوقف العنف، قالت كلينتون «هناك كثير من التحديات التي ستتم مناقشتها في الاجتماع في تونس وهي كيفية وضع التوصيات حيز التنفيذ وبالتأكيد فإن إرسال قوات حفظ السلام من شأنه أن يحظى باتفاق وتوافق الآراء، ونحن لا نعلم إذا كان بالإمكان إقناع سوريا بعد أن رفضت بالفعل».

وكانت سوريا رفضت ما صدر عن الاجتماع الوزاري العربي واعتبرته «تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية ومساسا بالسيادة الوطنية».

وشن مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية هجوما عنيفا على أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي والوزراء العرب الذين حضروا الاجتماع، واتهم الدول العربية المشاركة في الاجتماع بدعم المجموعات الإرهابية المسلحة.

وقال المصدر، في بيان صدر: إن القرار تضمن «افتراءات ومغالطات لا تمُت إلى حقيقة ما يجري على أرض الواقع»، وكشف «مجددا عن مخطط التآمر الذي تنفذه بعض الدول العربية».

وأضاف أنه كان متوقعا من أمين عام الجامعة العربية والوزراء «الذين ذرفوا الدموع إصدار إدانة واضحة لعمليات الإرهاب التي حدثت في دمشق وحلب».

وصرح المصدر المسؤول في رئاسة الجمهورية بأن «سوريا ترفض ما صدر عن الاجتماع الوزاري لمجلس جامعة الدول العربية بتاريخ 12 - 2 - 2012 حول الوضع في سوريا باعتباره تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية ومساسا بالسيادة الوطنية»، وقال إن ذلك بـ«الإضافة إلى الأسباب التي سبق أن رفضت بموجبها قرارات سابقة صدرت في غيابها عن هذا المجلس، في مخالفة واضحة لميثاق الجامعة العربية»، مشيرا إلى أن «القرار كشف مجددا عن مخطط التآمر الذي تنفذه بعض الدول العربية من خلال إجهاض دور الجامعة العربية في حل الأزمة بهدف تدويل الوضع واستجرار التدخل الخارجي في الشأن السوري»، بدليل «قيام الجامعة العربية بإلغاء مهمة بعثة المراقبين العرب لعدم انسجام تقريرهم مع هذا المخطط التآمري».

واتهم المصدر الدول العربية المشاركة في الاجتماع الوزاري بدعم المجموعات الإرهابية المسلحة، وقال إن تقرير بعثة المراقبين العرب «أوضح حقيقة الوضع على الأرض والأعمال الإرهابية التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة المدعومة من هذه الدول».

وأضاف المصدر: «لقد كان شعبنا يتوقع من أمين عام الجامعة العربية والوزراء الذين ذرفوا الدموع بالأمس إصدار إدانة واضحة لعمليات الإرهاب التي حدثت في دمشق وحلب وغيرهما وذهب ضحيتها مئات القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين في سوريا، وأن تتوقف هذه الدول عن التجييش والتحريض الإعلامي وتقديم الأموال والأسلحة وكل أشكال الدعم لهؤلاء الإرهابيين».

وأكد المصدر أن هذا القرار وغيره «لن يثني الحكومة السورية عن متابعة مسؤولياتها في حماية مواطنيها وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبها»، في إشارة إلى استمرار قوات النظام السوري بالعمليات الأمنية.

وترافق تصريح المسؤول في الرئاسة السورية مع قصف إعلامي عنيف شنته وسائل الإعلام الرسمية على الجامعة العربية بشكل غير مسبوق.

وقال ناشطون: إن الإعلام السوري الرسمي «يعكس حالة الجنون التي وصل إليها النظام». وعبر أحد الناشطين عن سعادته بالهجوم على الجامعة والدول العربية وقال إن هذه اللغة هي التي «تعبر عن حقيقة نظام الأسد»، وقال: «نأمل أن يكون الحكام العرب قد عرفوا من يحكمنا».

على صعيد آخر اعتذر وزير الخارجية الأردني الأسبق عبدالاله الخطيب عن قبول مقترح جامعة الدول العربية تعيينه مبعوثا للجامعة إلى سوريا.

وقال الخطيب في تصريح صحفي إنه لم يوافق على "المقترح كون الأمور غير واضحة تماما"، رافضا الخوض في التفاصيل.

وكان أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي قد اقترح تعيين الخطيب مبعوثا للجامعة إلى سوريا تنفيذا لقرار وزراء الخارجية الأخير ، وكان العربي قد التقى الخطيب في القاهرة للتباحث في المقترح.

وأعلنت السلطات البحرينية أن مسلحين قاموا باقتحام مقر إقامة القائم بأعمال سفارة البحرين في دمشق، وأنها استدعت الدبلوماسية السورية القائمة بأعمال سفارة بلدها في المنامة للاحتجاج على هذا الحادث.

وذكرت وكالة أنباء البحرين أنه «قام عدد من المسلحين باقتحام مقر إقامة القائم بأعمال سفارة مملكة البحرين في دمشق وسرقة عدد من ممتلكاته الشخصية»، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأكدت الوكالة أن الدبلوماسي البحريني «المستشار صلاح عبد الرحمن الأحمد، القائم بأعمال سفارة مملكة البحرين لدى الجمهورية العربية السورية، يتمتع بحالة صحية ممتازة ويؤدي مهام عمله الدبلوماسي في سفارة مملكة البحرين في دمشق على أكمل وجه».

وأضافت أن «وزارة الخارجية قامت باستدعاء السيدة فائزة إسكندر، القائمة بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية لدى المملكة، حيث تم تسليمها مذكرة دبلوماسية بهذا الشأن».

وتابعت أنه تم «إبلاغها بتفاصيل الحادث وبضرورة قيام السلطات السورية باتخاذ الإجراءات العاجلة لتوفير الحماية والأمن لمبنى السفارة وللدبلوماسيين البحرينيين الموجودين في دمشق».

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي الست قررت الأسبوع الماضي طرد سفراء سوريا واستدعاء سفرائها من دمشق احتجاجا على تكثيف حملة النظام السوري لقمع حركة الاحتجاج.

من جهته شدد وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان على ان جامعة الدول العربية توصلت إلى قناعة أنه لابد من دعم المعارضة السورية مادياً وليس عسكرياً.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن آل نهيان قوله خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إنه لا يجوز حل الأزمة السورية عبر استخدام القوة العسكرية، مشيراً إلى ان الحل الأمني أثبت فشله في سوريا.

وأضاف انه "في ما يتعلق بدعم المعارضة (في سوريا)، أود أن ألفت انتباهكم إلى حقيقة ان قرار الجامعة العربية يشير إلى ضرورة تعزيز التواصل مع المعارضة السورية.. وأود أن أحدد ان الدعم الذي يحكى عنه هو دعم مادي وسياسي يرمي إلى جمع قوى المعارضة داخلياً وخارجياً.. وهو ليس بأي حال من الأحوال عسكرياً".

وأشار الوزير الإماراتي إلى انه "ما دام النظام السوري لم يوقف القتل، فإن الحديث عن التعاون معه لن يحصل"، مشيراً في الوقت ذاته إلى ان "الحل العسكري للأزمة السورية غير ممكن"، معرباً عن أمله في "رؤية حل سياسي للأزمة في سوريا".

من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه لابد من البحث عن طرق للتأثير على الجماعات المسلحة التي تحارب الدولة بالسلاح.

وأكد ان المجموعات المسلحة تستخدم الأسلحة في سوريا أيضاً وليس القوات الحكومية فقط، مشددا على ضرورة إيجاد طرق للتأثير على من "يسيطر على أحياء بأكملها"، كما أكد على ان روسيا مهتمة باستمرار التعاون مع جامعة الدول العربية في موضوع خلق ظروف لإجراء حوار وطني شامل.

وشدد لافروف على ان موسكو "تنظر باحترام إلى قرارات الجامعة"، لافتا إلى ان "الدول العربية تعيش في المنطقة التي نتحدث عنها، لكني أعرف أيضا ان أصدقاءنا في العالم العربي ينظرون باحترام إلى مواقف روسيا.. وان نتائج ما يحدث في المنطقة ستؤثر ليس فقط على البلدان الواقعة هناك، بل وعلى الوضع الجيوسياسي في العالم".

ورأى ان إرسال قوات حفظ سلام إلى سوريا يتطلب موافقة دمشق أولاُ، والتوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار، مشيراً إلى ان موسكو تدرس هذه المبادرة.

واكد ناشطون سوريون رفضهم تدخل تنظيم القاعدة بشؤون "ثورتهم" غداة الكشف عن دعوة اطلقها زعيم التنظيم ايمن الظواهري دعمه "للانتفاضة" في سوريا داعيا الى "الجهاد".

واعلنت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان "نرفض بشكل قاطع هذا التصريح وأي محاولة تدخل لتنظيم القاعدة في شؤون ثورتنا".

وشددت الهيئة في بيانها على انه "شعب يناضل في سبيل حريته وكرامته وبناء دولة وطنية ديموقراطية تساوي بين المواطنين جميعا وتدافع عن الحقوق الوطنية المشروعة وتقيم علاقات اقليمية ودولية على أسس الحق والتعاون وتبادل المصالح".

والهيئة العامة للثورة السورية اعلنها ناشطون ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد في آب/اغسطس الماضي لضم كل تجمعات المحتجين داخل سوريا والمعارضين في الخارج "لتكون ممثلا للثوار في كل انحاء سورية".

وكان الظواهري اكد في تسجيل مصور جديد دعمه "للانتفاضة" في سوريا، داعيا "اسود الشام" الى "الجهاد" وعدم الاعتماد على العرب والغرب وتركيا.

ومنذ منتصف آذار/مارس 2011، تتعرض حركة احتجاجية في سوريا تطالب باسقاط النظام للقمع على ايدي القوات الامنية، وقد قتل فيها اكثر من ستة آلاف شخص وفقا لارقام الناشطين.

وأجرى الرئيس الامريكي باراك أوباما اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تبادلا خلاله الرأي بشأن عدد من القضايا العالمية أبرزها الأزمة في سوريا.

وقال بيان للبيت الأبيض إنه في إطار المشاروات الدورية بشأن عدد من القضايا العالمية، ناقش الجانبان الوضع في سوريا واتفقا على التنسيق الوثيق للجهود في هذا الصدد.

وأضاف البيان أن أوباما وكاميرون ناقشا أيضا الاستعدادات للزيارة الرسمية التي من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء البريطاني لواشنطن يومي 13 و14 مارس القادم.

وأشار البيان إلى أن من الموضوعات الأخرى التي ناقشها أوباما وكاميرون الوضع في الصومال وأفغانستان والتطورات الأخيرة في اليونان حيث وافق البرلمان على حزمة جديدة من اجراءات التقشف من أجل الحصول على دفعة ثانية من قروض الإنقاذ المالي المقدمة من الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لتجنب التخلف عن سداد الديون.

وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل دعم حكومتها للجهود المبذولة لوقف إراقة دماء الشعب السوري ومساعدته في تحقيق طموحاته بإرساء الحريات العامة والعيش بكرامة في بلادهم.

وأوضحت ميركيل خلال مؤتمر صحفي عقدته في برلين مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن بلادها ستدرس مسألة إرسال مراقبين ألمان إلى سوريا ضمن لجنة رقابة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية من عدمه.

وعزا نبيل العربي من جانبه محادثاته مع المستشارة ميركيل من أجل سوريا إلى قوة ألمانيا السياسية على الصعيدين الدولي والأوروبي إلى جانب أنها من الدول التي تؤيد مطالب الشعب السوري وتسعى لإصدار قرار دولي يدين النظام السوري.

فى سياق آخر ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن وثيقتين سربتا إليها ومصدرهما مكتب الرئيس السوري بشار الأسد تظهران تعاونا إيرانيا لتجاوز العقوبات التي فرضها الغرب ودول عربية على سوريا في أعقاب الأحداث الدموية فيها.

وأضافت الصحيفة أن الوثيقتين سربتا من خلال اقتحام مجموعة قراصنة الانترنت "أنونيموس" التي اخترقت نظام البريد الالكتروني في وزارة شؤون الرئاسة السورية وشملت مراسلات 78 مستشارا ومساعدا للأسد.

وتابعت الصحيفة أن أحد صناديق البريد الالكتروني التي اخترقتها "أنونيموس" تعود إلى وزير شؤون الرئاسة منصور عزام وشملت وثيقتين بتوقيعه، وتمت صياغتهما في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتتناولان العلاقات بين حكومتي سورية وإيران وتلخصان محادثات بين وفدين إيرانيين رفيعي المستوى ومسؤولين سوريين.

ولفتت الصحيفة إلى أنه تمت صياغة الوثيقتين بصورة رموز وأن جملا قليلة فقط تذكر بوضوح أن المحادثات تناولت طرقا لمساعدة سورية بتجاوز العقوبات الغربية والعربية عليها وأن إحدى الجمل التي تكررت في الوثيقتين كانت "التعلم من الخبرة الإيرانية في هذا المجال" أي تجاوز عقوبات دولية.

وحسب "هآرتس" فإنه في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي بعث وزير شؤون الرئاسة السورية منصور عزام عبر البريد الالكتروني وثيقة إلى الأسد ومسؤولين سوريين آخرين بعنوان "مذكرة بشأن زيارة الوفد الإيراني إلى سورية" وأن هذا الوفد ضم 10 مسؤولين من مكتب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والبنك المركزي الإيراني وعدد من الوزارات، وأن الوفد التقى رئيس الحكومة السورية عادل سفر ومحافظ البنك المركزي السوري ووزراء المالية والتجارة والنفط السوريين.

وأضافت الصحيفة أن الوثيقة التي كتبها عزام أفادت بأن الوفد الإيراني اعلن عن تخصيص مبلغ مليار دولار لشراء منتجات سورية أساسية مثل اللحوم وزيت الزيتون والفواكه، مقابل موافقة الإيرانيين على إنتاج أسمدة ومواد خام لصناعة البتروكيمائيات التي تحتاجها سورية وتقسيط تسديد أثمانها لفترة طويلة.

وتابعت الصحيفة أن الوفد الإيراني بحث مع المسؤولين السوريين في سبل تجاوز حظر تصدير النفط السوري ووعدوا بشراء 150 ألف برميل نفط خام يوميا من سورية ولمدة عام "لاستخدامه لأغراض داخلية أو بيعه إلى جهات أخرى" لكي تتمكن سورية من الاستمرار في تصدير النفط رغم العقوبات.

وفي المقابل تزود إيران سورية بقطع غيار لصناعة النفط، إذ تواجه سورية صعوبات بالحصول عليها بسبب العقوبات.

وقالت الصحيفة أيضا إن الوثيقة تكشف عن أن سورية وإيران بحثتا في سبل تجاوز العقوبات المفروضة على قطاع الطيران في سورية ونقل بضائع إلى سورية عن طريق الجو، بعدما أغلقت تركيا مجالها الجوي أمام طائرات متجهة إلى سورية ومنع طائرات شركة الطيران السورية من الهبوط في معظم المطارات الأوروبية والعربية.

ونقلت الصحيفة عن الوثيقة أنه "تم بحث قضية حظر الطيران وتم طرح اقتراح ببلورة خطة لإقامة محطة مركزية (للطائرات السورية – حسب "هآرتس") في إيران بدلا من الإمارات المتحدة من أجل تخفيف العقوبات على سورية... والجانب الإيراني اقترح تحسين طائرات تابعة لشركة الطيران السورية".

وأضافت الصحيفة أن الوثيقة تحدثت عن فتح خط طيران من إيران إلى سورية يمر في العراق بدلا من تركيا وأن "الإيرانيين طرحوا اقتراحا أوليا لإقامة ممر بري لنقل البضائع بين إيران وسورية وبالعكس عن طريق العراق".

وفي ما يتعلق بمقاطعة الجهاز المصرفي السوري قرر الجانبان، وفقا للصحيفة، تجاوز العقوبات بهذا الخصوص من خلال إقامة بنك مشترك وتحويل أموال عن طريق روسيا والصين اللتين لا تشاركان في العقوبات المفروضة على سورية وإيران.

ونقلت الصحيفة عن الوثيقة التي أعدها عزام أن "الجانب الإيراني تعهد بنقل الخبرات التي بحوزته إلى سورية حول سبل تحويل الأموال من الدولة إلى خارجها وبالعكس بموجب الخبرة التي تراكمت في إيران في هذا المجال".

وقالت الصحيفة إن الوثيقة الثانية التي كشفتها "أنونيموس" مؤرخة في 14 كانون الأول/ديسمبر الماضي وجاءت تحت عنوان "مضمون الاجتماع التاسع للجنة التعاون السوري الإيراني" وجاء فيها أن البنكين المركزيين في سورية وإيران اتفقا على استخدام بنوك في روسيا والصين من أجل تسهيل تحويل الأموال بين الدولتين وذلك على ضوء الظروف الحالية في سورية وإيران".