وزراء الخارجية العرب يقررون فى القاهرة العمل على تشكيل قوة حفظ سلام عربية–دولية وتقديم الدعم للمعارضة السورية

الأمير سعود الفيصل يؤكد فى كلمته فى المؤتمر أنه من العار الرضوخ لما يحصل فى سوريا

وزير خارجية السعودية: أنصاف الحلول فشلت ولابد من الانتقال إلى الإجراءات الحاسمة

نص توصيات مؤتمر وزراء الخارجية

المعارضة السورية ترحب بقرارات وزراء الخارجية وتطالب بالاعتراف بالمجلس الوطنى المعارض

قررت الجامعة العربية بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة دعوة مجلس الأمن إلى إصدار قرار بتشكيل «قوة حفظ سلام عربية - أممية للمراقبة»، وإنهاء مهمة بعثة المراقبين العربية، وتوفير «كل أشكال الدعم السياسي والمادي» للمعارضة السورية، وقطع الاتصالات الدبلوماسية مع النظام. بينما تم الاتفاق على عقد مؤتمر «أصدقاء سوريا» في تونس في 24 فبراير (شباط) الجاري.

وفي الوقت الذي نفت فيه السعودية قيامها بتقديم مشروع قرار متعلق بالأزمة السورية للأمم المتحدة، قال الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية السعودية، بأن ما يحدث في سوريا هو حملة تطهير شاملة للتنكيل بالشعب السوري.

وجاء في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب إنهاء مهمة مراقبي جامعة الدول العربية، المشكلة بموجب البروتوكول الموقع عليه بين الحكومة السورية والأمانة العامة، ودعوة مجلس الأمن إلى إصدار قرار بتشكيل قوات حفظ سلام عربية-أممية مشتركة، للمراقبة والتحقق من وقف إطلاق النار.

كما قرر الوزراء العرب «فتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتوفير كل أشكال الدعم السياسي والمادي لها ودعوتها لتوحيد صفوفها والدخول في حوار جاد يحفظ لها تماسكها وفعاليتها».

وفي مجال العقوبات على سوريا دعا البيان الختامي إلى «التشديد على تطبيق العقوبات الاقتصادية ووقف التعاملات التجارية مع النظام السوري ما عدا ما له مساس مباشر بالمواطنين السوريين».

كما دعا القرار إلى «وقف كل أشكال التعاون الدبلوماسي مع ممثلي النظام السوري في الدول والهيئات والمؤتمرات الدولية، ودعوة كل الدول الحريصة على أرواح الشعب السوري إلى مواكبة الإجراءات العربية بهذا الشأن».

وقدم محمد الدابي، رئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا، استقالته من منصبه، كما صرح مصدر رسمي في الجامعة العربية.

وفي غضون ذلك صرحت مصادر بأن العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، «اقترح تعيين وزير خارجية الأردن الأسبق عبد الإله الخطيب مبعوثا له إلى سوريا».

وفي تطور لاحق أعلنت سوريا رفضها للقرارات العربية «جملة وتفصيلا»، واعتبرت أنها «غير معنية» بأي قرار يصدر بغيابها.

وقال السفير السوري لدى مصر والجامعة العربية، يوسف أحمد، في بيان: «إن الجمهورية العربية السورية ترفض قرار جامعة الدول العربية الصادر اليوم جملة وتفصيلا، وهي قد أكدت منذ البداية أنها غير معنية بأي قرار يصدر عن جامعة الدول العربية في غيابها».

وفى التفاصيل طالب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية باتخاذ إجراءات حاسمة بعد أن فشلت أنصاف الحلول في وقف مجزرة سوريا التي تفاقمت دون أي بارقة أمل لحل قريب يرفع معاناة الشعب السوري الشقيق ويحقن دماءه.

وقال في كلمته التي ألقاها خلال أعمال الدورة المستأنفة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب الذي عقد لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حذر من هذه النتيجة المأساوية عندما وجه في رمضان الماضي رسالة لأشقائه في سوريا طالبهم فيها بالتعامل مع تلك الأحداث بالحكمة والعقل باعتبار أن ما يحدث في سوريا ليس من الدين الحنيف في شيء وليس من القيم والأخلاق العربية في شيء.

وشدد على ضرورة عدم التهاون مع حجم التصعيد الخطير الذي تشهده سوريا في ظل خيبة الأمل من موقف مجلس الأمن الدولي داعياً الجامعة العربية بأن تنظر مجدداً في مبادراتها على نحو يتفق مع هذه المستجدات والعمل على اتخاذ إجراءات فورية وصارمة ضد النظام السوري والتشديد في تطبيق عقوباتها الاقتصادية والسياسية وفتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتقديم كافة أشكال الدعم لها.

وفيما يلي نص الكلمة:

أصحاب السمو والمعالي والسعادة

معالي الأمين العام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ بداية الأزمة في الحادي عشر من مارس 2011م وحتى اليوم بدا واضحا للعيان أن الأحداث في سوريا بدأت تتداعى بشكل مأساوي وعنيف وكأننا بأشلاء الموتى وجثث القتلى تستصرخ كل مسلم تقي ، ونخوة كل عربي أبي ، بأي ذنب قتلت ؟ وكأننا بأنين الجرحى ، ونحيب الأمهات الثكالى تصم آذاننا نهارا جهارا ماذا فعلتم لحمايتنا ونصرتنا؟

ماذا فعلتم لحمايتنا ونصرتنا بعد أن تجاوز عدد قتلانا ستة آلاف قتيل ؟ لم يسلم منها حتى الشيوخ والنساء ومئات الأطفال علاوة على عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين بعاهات مستديمة فقدوا بسببها أطرافهم وبصرهم.

ماذا فعلتم لحمايتنا بعد أن تجاوز عدد معتقلينا سبعين ألفا بلا ذنب أو جريرة؟

ماذا فعلتم لنصرتنا بعد أن تجاوز عدد النازحين العشرة آلاف ينشدون الأمان خارج وطنهم؟

ماذا فعلتم لنصرتنا بعد أن تم إبادة أحياء بكاملها في حماة وحمص خصوصا الخالدية وباب عمرو وغيرها وتشريد أهاليها في العراء يتضورون جوعا يقتاتون من صناديق القمامة ويشعلونها للاستدفاء بها وأطفالهم من شدة البرد القارس؟

لقد حذر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود من هذه النتيجة المأساوية عندما وجه في رمضان الماضي رسالة لأشقائه في سوريا طالبهم فيها بالتعامل مع تلك الأحداث بالحكمة والعقل باعتبار أن ما يحدث في سوريا ليس من الدين الحنيف في شيء وليس من القيم والأخلاق العربية في شيء موضحاً في الوقت ذاته بأن الأوضاع في سوريا وصلت إلى مفترق طرق لا يعلم سوى الله إلى أين ستؤدي ومشدداً على أن المملكة العربية السعودية لا يمكن بحال من الأحوال أن تقبل بما يحدث في سوريا وأن الحدث الأكبر من أن تبرره الأسباب ومؤكدا على أن مستقبل سوريا أصبح بين خيارين لا ثالث لهما إما أن تختار بإرادتها الحكمة أو أن تنجرف إلى أعماق الفوضى والضياع.

وللأسف الشديد ؛ فلقد تبين مع مرور الوقت أن القيادة السورية فضلت الخيار الثاني وقررت المضي في قتل شعبها وتدمير بلادها من أجل الحفاظ على السلطة.

إن ما تشهده سوريا يوضح بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست حربا عرقية أو طائفية أو حرب عصابات بل هي حملة تطهير جماعية للتنكيل بالشعب السوري وفرض سيطرة الدولة عليه دون أي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية أو دينية إذ هل يستدعي حفظ الأمن /كما يدعي النظام/ تدمير أحياء بالكامل بالأسلحة الثقيلة والصواريخ وكيف يمكن التسليم بزعم إنها حرب إرهابية فهل يصدق العقل امتلاك الإرهابيين لدبابات يقصفون بها المدن ولأي غرض.

أيها الأخوة

منذ خطاب خادم الحرمين الشريفين وما أعقبه من اجتماعات متواصلة لمجلس الجامعة العربية وعلى مدى الأشهر الماضية والمحاولات لا تزال مستمرة لحل الأزمة في إطارها العربي وإقناع القيادة السورية بشتى الطرق والوسائل بوقف عمليات القتل المستمرة للشعب السوري والبدء في حوار وطني شامل مع مختلف أطراف وقوى المعارضة لوضع تصور شامل لعملية إصلاح سياسي يعيد لسوريا الأمن والاستقرار ويحقق للشعب مطالبه المشروعة بما في ذلك صياغة مبادرة عربية تحقن دماء السوريين وتحافظ على وحدتهم وسلامة أراضيهم إلا انه وللأسف الشديد اصطدمت كافة الجهود السلمية برفض القيادة السورية المرة تلو الأخرى الاستماع إلى صوت العقل والحكمة وقررت المضي في استباحة دماء الشعب الزكية التي أخذت تتناثر على أرض سوريا كل يوم وكل ساعة.

ولا بد من التنويه هنا بأن تراخي البعض وتقاعس بعض الدول الأجنبية ناهيك عن فشل مجلس الأمن الدولي المعني بمسألة حفظ الأمن والسلم الدوليين عن التعامل الجاد مع هذه الأزمة كل ذلك أدى كما وصف خادم الحرمين الشريفين مؤخرا إلى اهتزاز ثقة العالم كله في الأمم المتحدة وهو الأمر الذي جعل النظام السوري يتمادى في قمعه وقتله لأبناء شعبه دون أي شفقة أو رحمة.

وبعد هذا كله ألا يحق لنا أن نتساءل إلى متى نبقى متفرجين تجاه ما يحدث للشعب السوري الشقيق وإلى متى نظل نمنح النظام السوري المهلة تلو المهلة لكي يرتكب المزيد من المذابح ضد شعبه.

إن اجتماعنا مطالب باتخاذ إجراءات حاسمة وذلك بعد أن فشلت أنصاف الحلول في وقف مجزرة سوريا التي ما فتئت تتفاقم دون أي بارقة أمل لحل قريب يرفع معاناة الشعب السوري الشقيق ويحقن دماءه.

ومن هذا المنطلق فإنني أرى بأن مجلسنا لا ينبغي أن يتهاون مع حجم التصعيد الخطير الذي تشهده سوريا في ظل خيبة الأمل من موقف مجلس الأمن الدولي كما أنه يتعين على الجامعة أن تنظر مجدداً في مبادراتها على نحو يتفق مع هذه المستجدات والعمل على اتخاذ إجراءات فورية وصارمة ضد النظام السوري والتشديد في تطبيق عقوباتها الاقتصادية والسياسية وفتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتقديم كافة أشكال الدعم لها.

كما ينبغي أن يكون على رأس أولوياتنا الاستجابة للظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري للتخفيف من معاناته الإنسانية وتوفير ما يحتاجه من دواء وغذاء ومأوى وحث كافة المنظمات الدولية المعنية للقيام بمسؤولياتها وواجباتها في هذا الشأن.

لقد أكدنا في شتى المواقف والمحافل ولا زلنا نؤكد عدم رغبتنا في التدخل العسكري تحت أي ظرف من الظروف ودعونا مخلصين إلى تجنيب سوريا مخاطر الصراعات الأهلية المدمرة أو الانزلاق إلى الفوضى والخراب والدمار إلا انه بات واضحا لنا جميعا عدم التزام الحكومة السورية بهذه المبادرات أو التعاون الجاد معها وإصرارها على الاستمرار في تدمير سوريا بأكملها أرضا وشعبا فهل سنقف صامتين أمام هذا الحدث الجلل وهل ترضى ضمائرنا أن يستمر النظام السوري في التنكيل بالشعب وقتله وتعذيبه وهل لا يزال بيننا من يرغب في إعطاء فرصة أخرى للنظام لكي يتمادي في ممارساته.

إذا كان الأمر كذلك فإنه عار علينا كمسلمين وكعرب أن نرضخ لهذا الأمر ونقبل به إن الدماء الزكية التي تراق كل يوم على أرض سوريا الحبيبة لا يمكن أن تذهب هدرا وإن الدموع التي تذرف كل يوم من عيون الأمهات والأطفال والشيوخ لا يمكن أن تذهب سدى وأن من ثبت تورطه في هذه الأعمال المشينة يجب أن تطاله العدالة الدولية وأن يعرض أمره على محكمة الجنايات الدولية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الى هذا أكد وزراء الخارجية العرب على مواصلة الجهود العربية من أجل إيجاد حل سلمى يخرج سوريا من أزمتها الطاحنة ويحقق للشعب السوري ما يطمح إليه من إصلاح وتغيير وانتقال سلمى إلى حياة ديمقراطية سليمة ويحفظ لسوريا وحدتها واستقرارها وسلامة ترابها الوطني ويجنبها التدخل العسكري.

ودعا «الوزاري العربي» مجلس الأمن لتشكيل قوة حفظ سلام لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا، وجاء في نص القرار مطالبة الجيش برفع حصاره للأحياء والامتناع عن قتل المدنين.

وقرر الوزراء الإجراءات والتدابير التالية:

1. ضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة أعمال العنف والقتل للمدنين السورين، ذلك أنه حدث أكبر من أن تبرره الأسباب مهما كانت دوافعها.

2. دعوة القوات المسلحة السورية إلى الرفع الفوري للحصار العسكري المضروب حول الأحياء والقرى السكنية، والامتناع عن القصف ومداهمة الأماكن السكنية، وإعادة الجيش والآليات العسكرية إلى ثكناتها، وتحمل السلطات السورية مسؤولية حماية المدنيين.

3. التأكيد على الالتزام بالتنفيذ الكامل لكافة قرارات مجلس الجامعة المشار إليها آنفا وآخرها القرار رقم 7444 بتاريخ 22 - 1 - 2012 بشأن خارطة الحل السلمي للأزمة السورية وحث الحكومة على الوفاء باستحقاقاتها والتجاوب السريع مع الجهود العربية لإيجاد مخرج سلمى للأزمة في سوريا، الأمر الذي يجنبها مغبة التدخل العسكري. كما أكد الوزراء على وقف جميع أشكال التعاون الدبلوماسي مع ممثلي النظام السوري في الدول والهيئات والمؤتمرات الدولية ودعوة كافة الدول الحريصة على أرواح الشعب السوري إلى مواكبة الإجراءات العربية، وأن استخدام العنف ضد المدنين السوريين بهذه القسوة البالغة بما في ذلك استهداف النساء والأطفال، يقع تحت طائلة القانون الجنائي الدولي ويستوجب معاقبة مرتكبيه، والتأكيد على سريان إجراءات المقاطعة الاقتصادية ووقف التعاملات التجارية مع النظام السوري، ما عدا تلك التي لها مساس مباشر بالمواطنين السورين بموجب قرار صادر من قبل عن مجلس الجامعة.

4. إنهاء مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية المشكلة بموجب البروتوكول الموقع عليه بين الحكومة السورية والأمانة العامة بتاريخ 22 - 1 - 2012.

4. الترحيب بدعوة تونس لاستضافة «مؤتمر أصدقاء سوريا» المقرر انعقاده بتاريخ 24 - 2 - 2012.

6. دعوة مجلس الأمن إلى إصدار قرار بتشكيل قوات حفظ سلام عربية أممية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار.

7. الطلب من الأمين العام تسمية المبعوث الخاص لمتابعة العملية السياسية المقترحة في إطار المبادرة العربية ووفقا للفقرة الخامسة من قرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

8. فتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتوفير كافة أشكال الدعم السياسي والمادي لها ودعوتها لتوحيد صفوفها والدخول في حوار جاد يحفظ لها تماسكها وفعاليتها قبل انعقاد مؤتمر تونس.

9. فتح المجال أمام منظمات الإغاثة العربية والدولية بما فيها الهلال الأحمر العربي والصليب الأحمر الدولي واتحاد الأطباء العرب ومنظمات «أطباء بلا حدود» لتمكينها من إدخال المساعدات.

10. الدعوة إلى تنظيم حملات تبرع شعبية لمساعدة الشعب السوري وتخفيف معاناته.

11. دعوة منظمة التعاون الإسلامي لدعم الجهد الدولي بشأن سوريا وتحمل مسؤوليتها.

12. إبقاء المجلس (الوزاري العربي) في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الوضع.

ورحب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في ختام كلمته خلال الاجتماع بالمقترح التونسي معلناً تأييد المملكة لعقد المؤتمر بتونس في ضوء رفض النظام في سوريا للمبادرة العربية وإخفاق مجلس الأمن في تبنيها بسبب الفيتو الروسي/الصيني.

وكان وزير الخارجية التونسي رفيق عبدالسلام قد قدم لوزراء الخارجية العرب خلال اجتماع الدورة المستأنفة لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري لمناقشة التطورات في سوريا مقترحا لعقد مؤتمر دولي لأصدقاء سوريا تستضيفه تونس.

ونفت المملكة تقديم قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأزمة السورية.

وصرح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية أنه بالإشارة إلى ما تناولته وسائل الإعلام فأنه لم يتم تقديم أي مشروع قرار باسم المملكة للجمعية العامة.

وأشار في بيان لوكالة الأنباء السعودية إلى أن المجموعة العربية بالأمم المتحدة عقدت اجتماعاً للبحث في إمكانية التقدم بمشروع قرار للجمعية العامة باسم المجموعة يشتمل على نفس مسودة القرار الذي قدمته المملكة المغربية لمجلس الأمن وحظي بتأييد واسع من (13) دولة عضو وأجهض بالفيتو الروسي الصيني. ورأت المجموعة العربية التريث في ذلك حتى انتهاء اجتماع مجلس الجامعة العربية المقرر عقده بالقاهرة يوم الأحد 20 ربيع الأول 1433ه وما يصدر عنه من قرارات على ضوء المستجدات في سوريا وعلى الساحة الدولية.

وقرر مجلس جامعة الدول العربية وقف كل أشكال التعامل الدبلوماسي مع ممثلي النظام السوري في الدول والهيئات والمؤتمرات الدولية.

ودعا المجلس ، المنعقد على المستوى الوزاري في دورته غير العادية بالقاهرة ، كافة الدول الحريصة علي أرواح الشعب السوري إلى مواكبة الإجراءات العربية في هذا الشأن ، ومنها تشديد تطبيق العقوبات الاقتصادية ووقف التعاملات التجارية مع النظام السوري ، ما عدا ما له مساس مباشر بالمواطنين السوريين ، وإنهاء بعثة مراقبي الجامعة العربية في سورية ، ودعوة مجلس الأمن لإصدار قرار لتشكيل قوات حفظ سلام عربية أممية مشتركة للمراقبة والتحقق من تنفيذ وقف إطلاق النار. وقرر المجلس الطلب من الأمين العام تعيين مبعوث من الجامعة العربية لمتابعة العملية السياسية ، والترحيب بدعوة تونس لاستضافة مؤتمر أصدقاء سورية المقرر عقده في أواخر شباط/فبراير الجاري ، وفتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتوفير كل أشكال الدعم السياسي والمادي لها.

وكانت بدأت في العاصمة المصرية القاهرة أعمال الدورة غير العادية المستأنفة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر.

ورأس وفد المملكة العربية السعودية إلى الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن العرب أمام مسؤولية تاريخية لإنقاذ الشعب السوري الذي يقدم الكثير من أجل كرامته وحريته داعياً الدول العربية إلى أن تكون على مستوى المسؤولية.

وشدد في كلمته أمام مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري على ضرورة انضمام مراقبين دوليين باسم الأمم المتحدة إلى بعثة الجامعة بحيث تتولى مهمة حفظ السلام موضحاً أن هذا الاجتماع يعقد في ظل تزايد وتيرة العنف وسياسة الحل الأمني التي تنتهجها الحكومة السورية غير عابئة بالمأساة الانسانية التي خلقتها هذه السياسة ولا بكافة المحاولات لإخراج سوريا من هذا النفق المظلم والخطير التي ادخلتها فيه تلك السياسة.

وعبر الشيخ حمد بن جاسم عن أسفه لتصاعد هذه الحرب التي وصفها بالمجنونة التي تقوم بها السلطة السورية ضد شعبها لافتا إلى أن الفيتو المزدوج الروسي/الصيني كان مشجعا على هذا التصعيد وذلك رغم كل المحاولات والتنازلات التي تم القيام بها.

وأوضح أن مجلس الأمن وهو الهيئة المسؤولة عن الأمن والسلم الدوليين فشل في تحمل مسؤولياته في دعم المبادرة العربية واحتضانها وتوجيه رسالة واضحة وحازمة باسم المجتمع الدولي إلى الحكومة السورية بضرورة الوقف الفوري لسياسة العنف والقتل وبضرورة التجاوب الفعلي والكلي مع المبادرة العربية التي تهدف الى ايجاد حل شامل لهذه الأزمة وإنهاء هذه المأساة التي صارت تهدد سوريا والمجتمع الدولي.

وأضاف أن الجدول الموضوعي والزمني لإخراج سوريا من نفق العنف المظلم والقاتل يجب احترامه كليا من طرف الحكومة السورية ونحن سنستمر في إجراء كافة الاتصالات الضرورية مع مختلف الاطراف المعنية ومنها الدولية بغية التأكيد على أهمية دعم هذه المبادرة الشاملة مشددا على ضرورة ممارسة أقصى الضغوط الممكنة على النظام السوري للتجاوب الكلي مع هذه المبادرة وليس التعامل مع أجزاء منها وبشكل انتقائي ومحاولة تطويعها وإعطائها تفسيرات مختلفة وتلافي أو تجاهل أجزاء أخرى.

وأكد رئيس الوزراء القطري أن بعثة المراقبين العرب كانت الخطوة الأولى المتضمنة لمهام مختلفة على الأرض بغية تنفيذ المبادرة العربية معرباً عن أسفه لأنها فشلت في مهمتها عبر أساليب متعددة لجأت اليها الحكومة السورية.

ودعا الشيخ حمد بن جاسم إلى فتح باب التبرعات من العالم العربي والحكومات من أجل توفير المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة خاصة الغذاء والدواء للشعب السوري مؤكداً مجدداً الالتزام بالاستمرار في الحوار مع كافة الاطراف المعنية بالأزمة السورية أيا كانت الخلافات معها.

وطالب رئيس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة واضحة حازمة وشاملة إلى الحكومة السورية من خلال التعاون الوثيق مع الجامعة العربية وتوفير كافة أوجه الدعم التي تطلبها الجامعة من المنظمة الدولية بما يدفع الحكومة السورية إلى الوقف الفوري لسياسة العنف وللتهرب من مواجهة المسؤولية والقبول الفوري والمباشر بالمبادرة العربية والإنخراط الفعلي مع الجامعة العربية مشددا على القول أنها مسؤولية عربية أساسا ولكنها أيضا مسؤولية لكافة الأطراف الدولية القادرة والمؤثرة.

من جهته اقترح الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي إعادة طرح الأزمة السورية على مجلس الأمن لتدعيم بعثة المراقبين العرب لتشكيل قوة مراقبين مشتركة بين الجامعة والامم المتحدة ويتم تجهيزها وزيادة عددها لتتولى الإشراف على وقف جميع أعمال العنف في مختلف أنحاء الأراضي السورية ومراقبة تنفيذ الوقف الشامل لإطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين من أعمال العنف والانتهاكات وكذلك الإشراف على تنسيق مهمات الإغاثة الإنسانية العاجلة للمتضررين من الأحداث الأخيرة.

وأكد العربي ضرورة إطلاق تحرك عربى ودولى منسق لإعادة طرح الموضوع السورى على مجلس الأمن مجددا ولكن بالتنسيق بوجه خاص مع روسيا والصين حتى لا ترتطم المطالب العربية بفيتو جديد وذلك بهدف استصدار قرار عملي وإجرائي يضمن إلزام جميع الأطراف المعنية بتنفيذ بالوقف الفوري لجميع أعمال العنف وإطلاق النار من أي مصدر كان.

وأوضح أن طبيعة المهمة المقترحة تختلف جذريا عن المهمة السابقة فالمهمة السابقة هدفها التحقق من تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها أما المهمة الجديدة فهي متزامنة مع مسار سياسي وضرورة جود رؤية متفق عليها لحل سياسي.

وقال إنه لابد من الاتفاق على تعيين ممثل خاص للجامعة العربية لتنسيق المواقف تطبيقا لقرار المجلس الوزاري والتوصل إلى حل سياسي للأزمة والإعداد لمؤتمر الحوار الوطني السوري الذي يضم مختلف الأطراف المعنية.

وأكد أنه أمام التصعيد وإنسداد أفق الحلول يجب التحرك سريعا في جميع الاتجاهات من خلال مجلس الأمن وحشد التأييد الدولي ومختلف الأطراف المعنية لكسر دائرة العنف الجارية لتحقيق تطلعات الشعب السورية من أجل مستقبل أفضل.

واقترح وزير خارجية تونس رفيق عبدالسلام من جانبه عقد مؤتمر دولي يلتزم بإدانة كل أعمال القتل العشوائي والمجازر الواسعة التي يتعرض لها الشعب السوري وأن تعبر المجموعة العربية والدولية والإقليمية عن تضامنها مع مطالب الشعب السوري في الحرية.

وقال عبدالسلام إنه لم يعد مسموحا أن تمارس أي حكومة من الحكومات هذا الشكل من انتهاك الكرامة البشرية مشيرا إلى أن الحكومة التي انبثقت من الثورة التونسية تساند الشعب السوري وترحب بإنعقاد مؤتمر دولي لأصدقاء سوريا يضم كافة الاطراف الدولية والعربية المؤثرة.

وشدد على ضرورة التزام المؤتمر بمقتديات الحل العربي تحت مظلة الجامعة العربية ورفض التدخل الأجنبي مؤكدا أن بلاده لن تكون مطية للتدخلات الأجنبية في أي بلد من بلداننا العربية.

وأطلع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الوزراء العرب خلال الاجتماع على مجمل تطورات القضية الفلسطينية سواء ما يتعلق بالخطوات الرامية لإنهاء الإنقسام الفلسطيني وآخرها لقاء الدوحة بينه وبين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أو ما يتعلق بتعسر ملف التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية.

وأكد الرئيس عباس في كلمه له أمام الاجتماع أن الحكومة الانتقالية التي سيترأسها لها هدفان هما إجراء الانتخابات وإعادة إعمار غزة مشددا على أنه لايمكن إجراء الانتخابات بدون إجرائها في القدس.

وقال عباس //إننا وصلنا مع حركة حماس إلى نتيجة في ظل رعاية حكومة قطر هي تشكيل حكومة انتقالية أتولى رئاستها وأن تشكل الحكومة من أشخاص فنيين وتكنوقراط// مشيرا إلى أن مهمة هذه الحكومة الأولى هي إجراء الانتخابات والمهمة الثانية إعادة إعمار غزة على أساس مقررات مؤتمر شرم الشيخ 2007 الذي اتفقت فيه الدول المانحة على رصد 4 مليارات دولار لإعمار غزة ولم يصل منها شئ.

واستعرض أبومازن جهود استئناف عملية السلام وإخفاق اللجنة الرباعية في جهودها موضحا أن اللجنة أصدرت مبادرة في 23 سبتمبر تقول أنه لابد من الاتفاق على نقطتين أساسيتين هما الحدود والأمن وذلك خلال ثلاثة أشهر أما البحث في كل القضايا القدس والحدود واللاجئين فسيكون خلال عام 2012, مشيراً إلى أن اللجنة الرباعية بدأت عملها في 26 أكتوبر وكان لديها ثلاثة أشهر ولم تستكمل جهدها.

وقال أبومازن إنه فيما يتعلق بموضوع الحدود فإننا نقبل بحدود 67 بتعديلات طفيفة مع نفس المساحة أما بالنسبة للأمن فإننا نقبل أي طرف على أرضنا إلا الطرف الإسرائيلي موضحا أن الإسرائيليين لم يقدموا شيئا يمكن الاعتداد به أو البناء عليه.

ومن جانبه طالب رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني المجتمع الدولي بالعمل الجاد على جعل السلام في منطقة الشرق الأوسط حقيقة واقعة تنعم في ظلها جميع الأطراف بالأمن منتقدا المواقف المتقلبة لبعض الدول الراعية للعملية السلمية والتي تتغير تعهداتها مما شجع إسرائيل على التمادي في تعطيل الشرعية الدولية.

وأكد الشيخ حمد بن جاسم مجددا أن القضية الفلسطينية مسألة مركزية ومحورية وواحدة من أقوى ركائز السياسة العربية ومن ابرز معالمها وثوابتها وأكثرها وضوحا وأشدها حساسية.

وقال "أننا أمام مشهد ينطوي على تغييرات كبيرة ومتعاظمة في المنطقة تفرض بدورها تحديات جديدة على عملية السلام خاصة في ظل استمرار اسرائيل في مراوغتها وتعنتها في التجاوب مغ المواقف والمبادرات العربية والدولية الداعية لبعث العملية السلمية من جديد مشيرا إلى أن خير دليل على رفض إسرائيل للسلام هو استمرار التهويد والاستيطان في الوقت الذي تعلم فيه أن تجميد الاستيطان هو شرط لازم لاستئناف أي مفاوضات".

ووصف عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري هيثم المالح، قرارات وزراء الخارجية العرب بـ«القرارات التي لا بأس بها»، لافتا إلى أن «المجلس الوطني كان ينتظر أكثر من ذلك، خاصة لجهة الاعتراف رسميا به ممثلا للشعب السوري».

وقال المالح «نحن في مرحلة نحتاج فيها لكيان سياسي يمثل السوريين في الخارج، وهذا الأمر مفروض أن يحسم في القريب العاجل»، كاشفا أنه «كانت هناك إشارات إيجابية في الأيام القليلة الماضية لجهة اعتراف مجلس التعاون الخليجي بالمجلس الوطني»، متوقعا أن «يتم ذلك قريبا، خاصة أن أكثر من سفارة سورية فرغت من موظفيها، وبالتالي، بات يتوجب على المجلس الوطني أن يسير مصالح الشعب السوري في الخارج».

واعتبر المالح أنه «إذا نجحت الجامعة العربية بالتعاون مع مجلس الأمن في إرسال قوات حفظ سلام دولية إلى سوريا، فإن ذلك سيضع حدا للمجازر التي يرتكبها النظام بحق المدنيين العزل»، وأضاف: «يبدو أن الروس أدركوا أنهم وقعوا في فخ كبير، وها هم اليوم يتصلون بأكثر من طرف وفريق للإعراب عن ندمهم»، متوقعا تغييرا قريبا في موقفهم.

بدوره، رحب عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني نجيب الغضبان بمقررات الجامعة العربية، لافتا إلى أن «الخطوات المتخذة ذات أولوية بالنسبة للمجلس، خاصة في ما يخص وقف المجازر التي ترتكب في حمص وإدلب وريف دمشق وغيرها من المدن والمحافظات السورية»، وقال: «نرحب بإرسال قوات حفظ سلام لأنها ستكون فعالة وذات مصداقية أكثر بكثير من المراقبين العرب».

وعن دعوة وزراء الخارجية العرب قوى المعارضة السورية للوحدة، قال الغضبان: «نحن نعمل على ضبط أمورنا ونتوقع أن يتم الاعتراف بالمجلس الوطني قريبا».

وفي حين دعا الغضبان إلى إعطاء فرصة ثانية لروسيا لتغيير موقفها، وبالتالي المحاولة مجددا عبر مجلس الأمن، لفت إلى أنه من غير المستبعد اللجوء لصيغة من خارج مجلس الأمن في حال فرض الفيتو الروسي والصيني مجددا.

بدوره، اعتبر رئيس حركة «التغيير الديمقراطي» في سوريا عمار القربي أن «دول العالم تأخرت في دعم الثورة السورية في ظل مقاطعة قوى المعارضة للحوار مع النظام السوري»، لافتا إلى أن «نظام الرئيس بشار الأسد انتقل من لا شرعي بالكلام إلى لا شرعي على أرض الواقع، خصوصا أن هناك اليوم اعترافا ودعما للمعارضة».

وأضاف القربي: «ما تحدثت به الدول في السر تطلقه اليوم في العلن، وقد تم وضع النظام السوري على سكة الرحيل، في حين أن مصير رئيسه (بشار الأسد) لن يكون أقل من مصير العقيد الليبي (الراحل) معمر القذافي»، معتبرا أن «الشعب السوري لا يعيش في ظل نظام؛ بل هو يتعرض لإبادة جماعية في مختلف المناطق».

وإذ لفت إلى أن «الوضع الإغاثي يتجاوز إمكانات رجال الأعمال»، دعا القربي المجتمع الدولي إلى «التعاون الوثيق لتشكيل مجموعة لإغاثة الداخل السوري إنسانيا، لأن الطعام والوقود والدواء مفقود، إضافة إلى وجوب طرد كل سفراء سوريا من كل الدول العربية وتسليم السفارات السورية للمعارضة كي تهتم بشؤون السوريين»، مشددا على ضرورة «إقامة ممرات ومناطق عازلة لتحييد كتائب الأسد، خصوصا أن ضباطا كثرا يقولون إنهم مجبرون على ارتكاب الجرائم».

القربي الذي شدد على أنه لا يمكن اقتلاع النظام السوري «إلا بالقوة»، دعا المجتمع العربي إلى «نجدة الشعب السوري من الطاغية قبل أن تقع كل المنطقة في فخه».

وأكد العميد الركن مصطفى أحمد الشيخ قائد ما يعرف بالمجلس العسكري الثوري الأعلى لتحرير سورية أن جهودا تجرى حاليا لتوحيد جهود القيادات العسكرية المنشقة عن النظام ، كاشفا أنه قد يتم خلال اليومين القادمين الإعلان عن ذلك.

وشدد الشيخ في اتصال هاتفي من القاهرة: »لا توجد موانع لتوحيد القيادات العسكرية المعارضة بإذن الله ، فنحن قوى عسكرية ولسنا قوى سياسية، وبالتالي لا نتصارع على السلطة والحكم».

وتابع: »لا توجد مشكلة بيننا وبين الجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الأسعد ، الأمر فقط اختلاف في الرؤى والعمل التنظيمي: فنحن نرغب في إعادة هيكلة القوات والقيادات التي انشقت عن نظام بشار الأسد بما يرتبط ويتوافق مع المواثيق والأعراف الدولية وحقوق الإنسان حتى لا نتحول إلى مجرد جماعات وعصابات«.

وأردف: »هدفنا هو التحول لجيش وطني نظامي قادر على حماية البلاد والشعب في حالة إذا ما سقط النظام».

ورفض الشيخ تحديد عدد القوات المنضوية تحت قياداته ، مكتفيا بالقول :»نحن عسكر وموضوع الأعداد هذا خاص وسري .. ولكني أؤكد أن قواتنا الآن تعمل على الأرض وتحديدا في حماية المتظاهرين والأهالي».

ونفى الشيخ حصوله على أي مساعدات عسكرية من أي من الدول العربية التي أعلنت عزمها إمداد القيادات العسكرية المنشقة عن النظام بالسلاح، مؤكدا: »حتى الآن لم يصلنا أي شيء».

وأوضح: »نقوم حاليا بحماية المتظاهرين في مظاهراتهم السلمية فقط ، ولم نتبن أي عملية نوعية هجومية ضد النظام الذي يستعين بعناصر إيرانية خلال هجماته .. لن نطور عملنا الدفاعي إلى الهجومي إلا إذا فقدنا الأمل في تدخل المجتمع الدولي إلى جانبنا«.

من جانبه اتهم ماهر النعيمي الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الثوري النظام السوري بتدبير الانفجار الذي وقع بمحافظة حلب مؤخرا.

وقال النعيمي »النظام هو من قام بهذا التفجير الإرهابي بحلب حتى يبعد الأنظار عن المجازر التي ارتكبها في حمص والزبداني».

وتابع: »ومن جانبنا نحن ننفي نفيا مطلقا أن تكون هناك علاقة أو صلة بين قوات الجيش السوري الحر أو القوات التي تتبع المجلس العسكري أو أي من تشكيلاتهم بهذا التفجير مثلما يردد النظام».

وكانت السلطات السورية قد اتهمت «أطرافاً مدعومة من دول عربية وغربية» بتنفيذ التفجيرين اللذين استهدفا مقراً للأمن العسكري ومقراً لقوات حفظ النظام في حلب شمالي البلاد.

وفى مكة المكرمة اعتبر إمام وخطيب المسجد الحرام، أن ما يواجهه الشعب السوري من أشد أنوع الجور والقتل ولا يرضاه الله ولا الرسول الكريم، ولا يقره دين ولا ملة ولا عرف، مبينا أنه كلما ازداد المرء قتلا ازداد سفها.

وأوصى الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة، بتقوى الله عز وجل التي هي سلاح كل مؤمن ودثار كل خائف وبشرى كل راغب.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام «يتفق الناس جميعا مهما اختلفت مداركهم أن العقل من أعظم نعم الله على العبد، به يميز الخبيث من الطيب والزين من الشين، هو علامة فارقة بين الآدمية والبهيمية والحجر الصلد»، وتابع بالقول «إنه لا يعلم مقدار العقل إلا من رأى فاقده أو فاقد الاستنارة به ومن وهبه الله عقلا لا أثر له في واقع حياته فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا».

وأشار الشريم إلى أنه قد تسللت الازدواجية والتضاد لدى كثير من العقول وما ذاك إلا لاضطراب وسائل التلقي التي يتعارك فيها الحق والباطل والزين والشين في زمن يتقدم الحق فيه تارة ويتسلل الباطل فيه تارات، مؤكدا أنه متى تسلل الخلل إلى العقل لواذا وتجاذبته الخفة والطيش والاضطراب في الرأي والفكر والأخلاق فإنه السفه ما منه بد، والسفيه في مثل هذا هو ظاهر الجهل خفيف اللب استمهن عقله بالتقليد الأعمى والإعراض عن النظر به لخلل في تفكيره وخلل في لسانه وخلل في قلمه وخلل في أخلاقه يفر منه العقلاء فرار الصحيح من الأجرب.

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن السفه ليس جنونا ولا فقدانا للعقل وإنما هو سوء استعمال له أو تهميشه عن أداء دوره الذي خلق له فكل صاحب عقل سائر مع مراد الله ومراد الرسول الكريم فهو العاقل السليم، ومن ند عن مراد الله ومراد الرسول فهو السفيه وإن كان عقله يفوق عقول الدهاة، وإن السفه آفة تعتري الإنسان في أموره الدينية والدنيوية أما أموره الدينية فيكون ذلك بمحادة الله ورسوله والنكوص عن شرعة الله أو مضادتها أو الاستهزاء بالله أو برسوله أو السخرية بشيء من أمور الدين أو التهوين من شأن الشريعة الإسلامية ووصفها بالتخلف أو النقصان أو عدم ملاءمتها لواقع الحال، مؤكدا أن كل ذلك سفه وخبال ولم يكن وصف السفه قاصرا على معاندة بعض سفهاء الإنس تجاه دينهم وأمتهم ومجتمعهم، كلا بل إن الله سبحانه ذكر ذلك عن أمة الجن أيضا.

وقال الدكتور سعود الشريم «أما السفه في الأمور الدنيوية فيكون في التصرف في المال بما يخالف شرع الله أو بالتبذير والإسراف فيه ومن ذلك المخاطرة بأموال الناس والمقامرة والمغامرة بها والاستهانة بحقوق الآخرين من خلال المساهمة بها أو الاتجار والمرابحة فيها بتهور وعدم استحضار حرمتها وحرمة أصحابها فهذا سفه ووضع الأمور في غير موضعها».

وبين إمام الحرم المكي أن من السفه قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وكلما ازداد المرء قتلا ازداد سفها، متعجبا ممن يقتلون شعوبهم وبني جلدتهم ممن وصف النبي صلى الله عليه وسلم أمثالهم بأنهم سفهاء الأحلام ومن أفعالهم أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان كما يجري لبعض إخواننا ممن قتلوا وعذبوا سفها بغير علم، وتابع قائلا «كما هي الحال المؤرقة مع إخواننا في سوريا الذين يواجهون أشد أنواع الجور والقتل والوحشية التي لا يرضاها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يقرها دين ولا ملة ولا عرف، قتل وغدر وعناد وكلما قيل لهم اتقوا لله ولينوا بأيدي إخوانكم جعلوا أصابعهم في آذانهم وتأبطوا أسلحتهم وأصروا واستكبروا استكبارا».

وعبر إمام وخطيب المسجد الحرام عن شكره لكل من كانت له يد طولى في الإنكار على أولئك من حكومات وقادة وعلماء ومفكرين وشعوب وخص منهم الدول التي سحبت سفراءها ووقفت ضد الظلم والعدوان ومنهم هذه البلاد بقيادتها، ودعا إلى مزيد من الجهود وممارسة تضييق الخناق ضد هذا التصعيد السفيه في نزيف الدماء وجمع الكلمة في اتخاذ خطوات متقدمة تكون كفيلة في حقن الدماء ورفع القتل والظلم.

وفي المدينة المنورة أكد الشيخ صلاح البدير إمام المسجد النبوي أن الزمان صروف تجول ومصائب تصول فمن نابته نوبة وغشيته بلية أو تسلط عليه ظالم فليتوكل على الله تعالى ويثق بمولاه وليتحلّ بعصمة الصبر وعزيمة الاحتساب وليتضرع بالفأل الحسن والتوبة والإنابة والرجوع إلى الله تعالى، فمن لاذ بالله تعالى سكن تفجعه وهدأ توجعه والهلع والجزع لا ينشران مطويا ولا يردان حتما مقضيا ولا عزاء إلا التسليم والرضا والصبر على ما قدر الله وقضى وكتب وأوجب وأمضى.

وأكد أن على المسلمين ضرورة التوجه إلى الله بالدعاء بصدق وإنابة لما حل بالأمة من أحداث واضطرابات، وتابع قائلا «أنتم ترون ما حل ببعض بلادنا الإسلامية والعربية من الأحداث والاضطرابات والصدمات والنزاعات والفتن والحروب والبلاء العظيم لا تغفلوا عن التوجه لله سبحانه بصدق وإنابة والدعاء لإخوانكم بالحفظ والرعاية والصيانة والسلامة من تلك الفتن والشرور، وليس لنا إذا اشتد الكرب وعظم الخطب إلا الله جل في علاه فقد كان سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب بهذه الدعوات (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم)»، وأضاف «فـ(حسبنا الله ونعم الوكيل)، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار فيجب على المسلمين أن يتوسلوا إلى الله بألوان الطاعة أن يرحم الله إخوانهم المستضعفين والمنكوبين في كل مكان وأن يدعوا دعاء الغريق في الدجى وهم صادقون في الرجاء وأن يجعل الله للمسلمين من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا».