المصالحة الفلسطينية تمت وستليها انتخابات تشريعية ورئاسية وتشكيل حكومة وفاق وطني من مستقلين برئاسة محمود عباس

الاعلان النهائي للحكومة سيصدر في القاهرة في 18 الشهر الحالي

أميركا ترى في المصالحة الفلسطينية قضية داخلية تخص الفلسطينيين

إسرائيل توجه وحدة مشاه للمطالبة على حدودها مع مصر

أنهت جولتان من التفاوض الفلسطيني حول استكمال بنود المصالحة، في العاصمة القطرية، الدوحة، برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، خلافا فلسطينيا في ملف المصالحة العالق منذ خمس سنوات، حول تشكيل حكومة تقود مرحلة انتقالية إلى حين إجراء انتخابات تشريعية جديدة تتم بإشرافها.

الأولى، عقدت قبل ظهر الأحد، وانتهت بإعلان الطرفين الفلسطينيين، الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في وقت قريب، والثانية امتدت إلى وقت متأخر تم في نهايتها، التوصل إلى اتفاق بين عباس ومشعل على تشكيل حكومة وفاق وطني من مستقلين، يترأسها عباس نفسه جامعا بين الرئاستين (السلطة والحكومة)، في خطوة أطلقت جدلا سياسيا وقانونيا حولها فور التوقيع على الاتفاق.

وأعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، الذي ترأس وفد الحركة للمصالحة مع حماس، أن الإعلان الرسمي والنهائي عن الحكومة الفلسطينية الجديدة، برئاسة الرئيس محمود عباس، سيتم في 18 فبراير (شباط) الحالي في القاهرة.

وقال الأحمد لوكالة الصحافة الفرنسية، في اتصال من الدوحة، سيتم يوم 18 من الشهر الحالي «الإعلان النهائي في القاهرة عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس عباس خلال اجتماع اللجنة القيادية لمنظمة التحرير الذي ستشارك به كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي».

وأوضح أن اللجنة القيادية للمنظمة «ستقر مشروع قانون إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني الذي سيتم وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل أينما أمكن إجراء الانتخابات، بينما سيتم التوافق بين كافة الفصائل على أعضاء المجلس في الدول التي يوجد فيها لاجئون فلسطينيون أو جاليات ولا يمكن إجراء الانتخابات بها، وهذا ما نص عليه اتفاق القاهرة».

واستبعد الأحمد وجود عقبات في طريق تطبيق ما تم الاتفاق عليه في الدوحة، وقال: «بتقديري لن يكون هناك أي عقبات، بل أزيلت كل العقبات الآن، ولكن في القاهرة سيطلع الرئيس عباس كافة فصائل منظمة التحرير وكذلك حركة الجهاد الإسلامي، وهم جميعا شركاء في اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة، على الاتفاق، ومن اليوم بدأنا الاتصال معهم جميعا لوضعهم في صورة الاتفاق».

وأضاف «اتفقنا أن تبدأ لجنة الانتخابات عملها في قطاع غزة، وعلى الفور ودون عراقيل أو صعوبات. وبعد أن تنهي اللجنة إجراءاتها الإدارية بتدريب طواقمها وعملها، وفتح مكاتبها وتقوم بتسجيل الناخبين، سيطلب منها الرئيس الموعد الذي تراه مناسبا، وأن تكون جاهزة له لإجراء الانتخابات، بعدها يصدر الرئيس عباس مرسوما بموعد نهائي ورسمي للانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني في ذات الوقت».

وأوضح الأحمد، «إن الموعد الذي اتفقت عليه الفصائل في القاهرة في اتفاق المصالحة يوم الرابع من مايو (أيار) المقبل هو موعد مبدئي اتفقت عليه الفصائل، لكن الموعد الرسمي للانتخابات يتم بعد توصية لجنة الانتخابات بالموعد وبعدما يصدر الرئيس مرسوما به».

ورأى الأحمد أن «اتفاق الدوحة على تشكيل الحكومة وبهذه السرعة هو تعزيز لاتفاق المصالحة، وتمسك من حركتي فتح وحماس بإتمام المصالحة، ويؤكد أن هناك إرادة على تذليل العقبات».

وتابع الأحمد أن الاتفاق يؤكد وجود «التفاف فلسطيني كامل من كافة فئات الشعب الفلسطيني وفصائله (حول) الرئيس محمود عباس والثقة به، ويكرس وحدة الشعب الفلسطيني ويعززها وصولا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني».

وقال «نعتبر أن الاتفاق يعزز وحدة الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية وتمثيلها لكافة أبناء الشعب الفلسطيني، ويقطع الطريق على المتربصين بحقوق الشعب الفلسطيني الذين لا يريدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة وحرية شعبنا».

وشدد على أن «وجود الرئيس عباس على رأس الحكومة وبهذا الإجماع، ضمانة لما اتفق عليه ويشير إلى رغبة وإرادة حقيقية بتنفيذ كل بنود المصالحة».

وتوقع أنه «لن يكون هناك من الآن فصاعدا عقبات رغم أن بعض القوى التي تتربص قد تحاول عرقلة هذا الإنجاز التاريخي».

هذ وقد أثار الإعلان عن تولي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئاسة حكومة التوافق المزمع تشكيلها بعد منتصف الشهر الحالي، بعد لقاء الفصائل في اجتماع لقيادة منظمة التحرير في 18 من الحالي في القاهرة، جدلا واسعا، سياسيا وقانونيا في الأراضي الفلسطينية، باعتبار ذلك مخالفا للقانون الأساسي الفلسطيني ولاتفاق المصالحة نفسه.

ويمنع القانون الأساسي رئيس السلطة من تولي رئاسة الحكومة، بعدما كان فعليا رئيس السلطة هو رئيس الحكومة، مع بداية تأسيسها قبل أن يتغير القانون بفعل ضغوط محلية وعربية ودولية في 2003.

واللافت أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، نفسه كان أحد أهم المناضلين ضد الجمع بين منصبي الرئاسة ورئاسة الوزراء، حتى تسلم منصب رئيس الوزراء في مارس 2003، ثم استقال في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، بسبب خلافات مع الرئيس الراحل ياسر عرفات حول الصلاحيات.

بعد 9 أعوام، يعود الرئيس محمود عباس ويوقع مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، اتفاق إعلان الدوحة الذي ينص على تشكيل حكومة توافق وطني برئاسته.

وقالت مصادر إن الاقتراح كان من قطر، فوافق عليه مشعل وتردد أبو مازن ومن ثم وافق.

وقال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين، «نحن نعود للخلف». وأضاف «هذا مخالف للقانون ومخالف لاتفاق المصالحة، ويحتاج إلى قرار من المجلس التشريعي، وتعديل القانون الآن يعني أنه يمكن تطويعه وفق المصالح وحسب المرحلة، وهذا أسوأ».

وقال رباح مهنا، عضو المكتب السياسي للجبهة للشعبية، «نحن نعتبر الاتفاق خطوة إيجابية، طالما كان الرئيس ومشعل سببا في التعطيل، فاتفاقهما الآن خطوة إيجابية، ولكن نعتقد أن تسمية الرئيس، رئيسا للوزراء، مخالف للقانون الأساسي، وهذا يحتاج إلى تدقيق».

وأضاف، «أما ثانيا، فنحن نستغرب أن الرئيس أبو مازن ومشعل عطلا الاتفاق في القاهرة برعاية مصرية، والآن يوقعون في قطر، أليس لهذا مدلول سياسي، ويدلل على الاتفاق بينهما في التوجه السياسي».

واتفق تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، مع منتقدي تولي أبو مازن رئاسة الوزراء، وقال : «نحن ضد هذه الخطوة المخالفة للقانون».

وأضاف «نحن اتفقنا في القانون الأساسي وفي اتفاق المصالحة على الفصل في مؤسستي الرئاسة والحكومة، وهذا أفضل للنظام السياسي».

وتابع «لكن إذا كان هذا مخرج لحالة انتقالية مؤقتة، يمكن التعامل معه كوسيلة لطي صفحة الانقسام شرط ألا يتكرر».

وانتقل الجدل لصفوف حماس نفسها، وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة وجود غضب كبير داخل تيارات واسعة في حماس في قطاع غزة تحديدا، على موافقة مشعل تولي أبو مازن رئاسة الوزراء بصفته رئيس حركة فتح.

وقالت المصادر »هناك مسؤولون في حماس في غزة يعارضون ذلك بشدة، لكن هذا لن يؤدي إلى انشقاقات كما قيل».

وعبر مصطفى الصواف، وهو محلل سياسي وكاتب معروف ويحسبه المراقبون على حماس، عن هذا التوجه، وقال على موقعه على «فيس بوك» «اتفاق الدوحة باطل ومخالف لاتفاق المصالحة الموقع في مايو (أيار) العام الماضي في القاهرة، وتوقعاتي أنه لن يرى النور».

وفي المقابل، رحب رئيس الوزراء المقال، إسماعيل هنية، بالاتفاق، وقال إن حكومته جاهزة لتنفيذه فورا، كما رحب رئيس الوزراء سلام فياض بالاتفاق.

ومن المفترض أن تبدأ الفصائل اتصالاتها في أسرع وقت من أجل اختيار الوزراء، ومن غير المعروف ما إذا كان فياض سيبقى وزيرا للمالية أم لا، ورحب فياض ببيان الدوحة حول المصالحة الوطنية، وعبر عن أمله بالتنفيذ السريع لما ورد فيه، بما في ذلك تشكيل حكومة برئاسة الرئيس محمود عباس وإجراء الانتخابات، وبما يطوي صفحة الانقسام إلى غير رجعة.

وقالت مصادر في رام الله إن فياض قد يبقى وزيرا للمالية، وقائما بأعمال رئيس الوزراء، إذ من المستبعد أن يعمل أبو مازن رئيس وزراء متفرغا.

مقابل ذلك ردت إسرائيل بغضب على «اتفاق الدوحة»، واعتبره رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، نبذا لطريق السلام. وأرفقته المخابرات الإسرائيلية بعمليات تحريض على حماس بدعوى أنها تستعد لغزو الضفة الغربية والتلميح لضربها.

وقد أصدر نتنياهو بيانا جاء فيه: «أريد أن أتطرق إلى ما حدث في الدوحة. حماس منظمة إرهابية تسعى إلى تدمير إسرائيل، وهي تعتمد على دعم إيراني. قلت مرات كثيرة إنه يجب على السلطة الفلسطينية أن تختار، إما حلفها مع حماس وإما السلام مع إسرائيل. حماس والسلام لا يمشيان مع بعضهما. وخلال الأسابيع الأخيرة بُذلت جهود حثيثة من قبلنا في إسرائيل، ومن قبل أوساط في المجتمع الدولي لدفع عملية السلام. وإذا طبق أبو مازن ما تم التوقيع عليه اليوم في الدوحة، فإنه اختار نبذ درب السلام واعتناق فكر حماس. وذلك من دون أن تقبل حماس أدنى الشروط التي حددتها الأسرة الدولية. فهي – أي حماس - لا تعترف بإسرائيل ولا بالاتفاقيات السابقة وحسب، بل هذه المنظمة لم تنبذ أبدا الإرهاب. بالعكس، هي تستمر في نشاطاتها الإرهابية وتتسلح لكي ترتكب عمليات إرهابية أكثر فتكا؛ لذلك فإنني أقول لأبو مازن لا تستطيع أن تمسك الحبل من الطرفين، إما حلفك مع حماس وإما السلام مع إسرائيل. لا يمكن الحصول على الأمرين في آن واحد».

كان الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليئور بن درور، قد أدلى بتصريحات قال فيها: إن اتفاق الدوحة يفتقر إلى عناصر مشجعة لإسرائيل أو للمجتمع الدولي، الذي يطالب حماس بالاعتراف بإسرائيل وبنبذ العنف ووقف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية وقبول الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وأضاف بن درور: «لقد استمعنا إلى وقائع المؤتمر الصحافي في الدوحة، ولم نسمع شيئا عن التسوية السلمية ومسيرة السلام، ولم نسمع شيئا عن حل الدولتين. بل كان الموضوع الأساسي هو قرار تولي أبو مازن رئاسة الحكومة الفلسطينية. وهذا ليس ما يهمنا أبدا».

من جهة ثانية، نقلت صحيفة «هآرتس» عن أجهزة الأمن الإسرائيلية قولها إن حركة حماس تحاول، في الشهور الأخيرة، مضاعفة جهودها في إعادة تنظيم صفوفها في الضفة الغربية. وأشارت في هذا السياق، إلى أن جيش الاحتلال والشاباك (المخابرات العامة)، ضبطا، في الشهور الأخيرة، مبالغ مالية حاول ناشطون في حركة حماس إدخالها من دول عربية إلى الضفة لتمويل عملية إعادة البناء.

وأضافت أنه «في أعقاب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، تم اعتقال مئات الناشطين في الحركة في الضفة الغربية، وصودرت مبالغ مالية، كما تم إغلاق مؤسسات خيرية بادعاء أنها تابعة للحركة.

وبعد صفقة تبادل الأسرى في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ حيث تم إطلاق سراح 1027 أسيرا، تعززت مكانة الحركة في الضفة، وتجري محاولات لإعادة تنظيم صفوفها في الضفة الغربية، بكل ما يعنيه ذلك من أخطار وتهديدات لإسرائيل».

فى واشنطن عدت الولايات المتحدة الأمريكية الاتفاق الموقع بين حركتي (فتح) و (حماس) لتشكيل حكومة وفاق وطني "مسألة داخلية تخص الفلسطينيين".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في تصريح صحفي إن "المسائل المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية هي مسائل داخلية تخص الفلسطينيين"، رافضة الخوض في تفاصيل هذا الاتفاق الذي وقع في دولة قطر يوم أمس الأحد وتضمن قيام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل حكومة وفاق وطني تضم مستقلين تكلف الإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وإعادة بناء قطاع غزة.

إلا أن نولاند ادعت أن حركة حماس تعد إرهابية في نظر الإدارة الأميركية وقالت وفق مابثته وكالة الصحافة الفرنسية إن ما "تتوقعه" واشنطن من الحكومة الفلسطينية "لم يتغير".

وأضافت المتحدثة معددة ما تريده الإدارة الأميركية من الحكومة الفلسطينية إن "على أي حكومة فلسطينية أن تتخلى عن العنف بشكل واضح لا لبس فيه، وعليها أن تعترف بدولة اسرائيل، وأن تتقيد بالاتفاقات الموقعة بين الطرفين ومن ضمنها خارطة الطريق".

واطلع وزير الخارجية الأردنية ناصر جودة مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط توني بلير والمبعوث الامريكي الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط ديفيد هيل نتائج ومخرجات الاجتماعات الاستكشافية التي عقدت في عمان اخيرا، لكن البيان الرسمي للخارجية الأردنية لم يتطرق الى النتائج.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية الأردنية فإن "الاجتماعات الاستكشافية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تهدف تهيئة البيئة والمناخ المناسب للبدء بمحادثات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي استنادا الى الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وبيان الرباعية الدولية في 23 ايلول الماضي لتعيش بامن وسلام الى جانب اسرائيل".

وتأتي اللقاءات المستمرة في اطار التشاور والتنسيق المستمر مع الاطراف المعنية كافة بما فيها الرباعية الدولية ولجنة المبادرة العربية للسلام لتقييم نتائج هذه الاجتماعات الاستكشافية.

إلى هذا يدعم الشارع الفلسطيني، بقوة، اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، ويتطلع إليها منذ سنوات، غير أنه انقسم حول الاتفاق الذي وقع في قطر بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، بين مؤيد ومتحفظ ومتشكك.

وانصب اهتمام الفلسطينيين على 3 قضايا، أولا: ما إذا كان يجب على الرئيس عباس أن يقبل برئاسة الوزراء أو لا. وثانيا: لماذا وقع الاتفاق في قطر. وثالثا: هل سيطبق الاتفاق فعلا وكيف سيؤثر على مجريات الحياة السياسية والاقتصادية.

ويمكن القول إن الفلسطينيين تابعوا بنصف اهتمام مجريات المحادثات في قطر، بعد أن ملوا من كثرة اللقاءات والاتفاقات وكأنهم متشككون في إمكانية تطبيق الاتفاق على أرض الواقع، وحتى بعدما وقع الاتفاق تظل هذه المسألة نسبية».

وقال فهد أبو الحاج، مدير مركز أبو جهاد للأسرى: «لأول مرة منذ بداية الحديث عن المصالحة أشعر بجدية حقيقية هذا اليوم. أنا سعيد وأدعم الاتفاق». وأضاف: «الطرفان جادان على الرغم من الصعوبات الميدانية التي ستواجههم في التطبيق، ونأمل في أن يتذلل هذا الموضوع».

ولا يمانع أبو الحاج من تسلم أبو مازن رئاسة الوزراء على الرغم من أن القانون الأساسي يمنعه، وقال: «لقد جُمع الشمل ولا يمكن تعطيل المصالحة بسبب رئيس الحكومة، الأخ الرئيس آثر على نفسه وقبل منصب رئيس الوزراء وهذا يسجل له وليس عليه، أبو مازن زاهد في المناصب، لكنه برأيي اضطر إلى القبول حتى لا تتعطل المصالحة، ولا تتعطل حياة الناس بعدها، هذا حل وسط».

كما يرى أبو الحاج إيجابية أخرى من وجهة نظره للمصالحة، وهي أن «قطر استطاعت أن تنزع حماس من سوريا»، على حد قوله.

ويتفق صالح الشيخ، مهندس، 50 عاما، مع أبو الحاج، وقال: «المصالحة أهم من أي ملاحظات أخرى بصراحة، وبغض النظر ما إذا كان الرئيس هو رئيس الوزراء وهذا مخالف للقانون، بالإضافة إلى أنه رئيس فتح، وهذا مخالف للاتفاق بين الفصائل، لكن المصالحة أهم». وأضاف: «لا ننسى أن هذه الحكومة حكومة مؤقتة ولها مهمات محددة، وأنا مع الاتفاق وأتمنى تطبيقه».

ويدعم كثير من الفلسطينيين هذا التوجه، أي أن المصالحة أهم من غيرها، لكنّ آخرين بدوا متشككين في إمكانية تطبيق الاتفاق، وقال الناشط الشبابي علي قراقع، 25 عاما: «بصراحة لا أثق إلا في التطبيق».

وأضاف: «التفرد بالقرار وتجاوز القانون بهذا الشكل غير مبشر». وتابع: «عندما أرى جميع المعتقلين خارج السجون وتشكلت حكومة فلسطينية وتوحدت الضفة الغربية وقطاع غزة، وجرت انتخابات شاملة، عندئذ قد أصدق أن المصالحة تحققت».

وانتقل الجدل إلى صفحات «فيس بوك» و«تويتر»، وهناك من بارك المصالحة، وهناك من تحفظ على بعض تفاصيلها، وهناك من هزئ بها ومن إمكانية تطبيقها على الأرض.

وكتبت الصحافية رانيا الحمد على صفحتها على «فيس بوك»: «أكيد كلكم صافنين (تفكرون صامتين) زيي (مثلي) من الصبح لهلأ (حتى الآن)، تحاولون أن تفهموا برضو زيي.. ويمكن ما فهمتوا لهلا زيي. القصة كلها على رأي أحد أصدقائي قضاء وقطر يا جماعة. وما بدها كل هالصفنه (الصمت والتفكير).. بطلت الحكومة حكومة والسلطة سلطة صارت حكومة السلطة أو سلطة الحكومة ما راح نختلف. يعني هلا يمكن ان تفرق معنا بشغلة.. بس بطل فينا (لن يكون بإمكاننا أن) نحتج على القوانين والضرائب أو نتظاهر ضد غلاء المعيشة!!! وبرضو لهلأ مش فاهمة».

وكتب الصحافي خالد عباد: «مرة أخرى... موسم الهجرة إلى قطر». ويعتقد كثيرون في الشارع الفلسطيني أن قطر نجحت في فرض الاتفاق على الطرفين كجزء من صفقات أكبر قد تتعلق بالمال والشرعيات.

على صعيد آخر باشر الجيش الإسرائيلي في تنفيذ المرحلة الثانية من خطته العسكرية لمواجهة التغييرات في النظام المصري، بنشر وحدة مشاة قتالية من الجيش النظامي، مزودة بمجنزرات خفيفة، على طول الحدود مع سيناء المصرية، بدلا من وحدة جيش الاحتياط. وبدأ في شق طريق جديد مدني على بعد عدة كيلومترات إلى الشرق داخل الحدود المصرية.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن هذه الخطة جاءت نتيجة لاستخلاص العبر من الحوادث التي وقعت في السنة الماضية على الحدود، حيث تسللت خلية مسلحين مصريين من سيناء باتجاه مدينة إيلات الإسرائيلية وقتلت 6 إسرائيليين.

وأضاف: «لقد أدى سقوط نظام مبارك في مصر إلى انفلات أمني في سيناء، تميز بارتفاع نشاط الخلايا المسلحة العاملة في خدمة حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني وحتى تنظيم القاعدة. فكل هذه القوى تضع إسرائيل هدفا لعملياتها. وعلى الرغم من التنسيق الأمني الجيد مع المصريين، فإن قوات الأمن في سيناء محدودة الإمكانيات ولا تستطيع ضمان سلطة القانون في هذه المحافظة».

وتتألف الخطة الإسرائيلية من ثلاث مراحل؛ الأولى بناء جدار إلكتروني على طول الحدود (240 كيلومترا)، وقد تم إنجاز 80 كيلومترا منها ويتوقع أن يكتمل البناء برمته في نهاية السنة الحالية، والثانية تتألف من نشر نحو مائة نقطة مراقبة مزودة بقناصة (تمت إقامة 4 منها حتى الآن) و10 معسكرات للجيش وعشرات الدوريات العسكرية.

وأما المرحلة الثالثة فتشمل شق طريق مدني جديد من شمال النقب إلى إيلات (وقد بوشر بشق هذا الطريق)، يبتعد عن الحدود المصرية بضعة كيلومترات إلى الشرق، بدلا من الشارعين رقم 10 و12 اللذين تحولا إلى شارعين عسكريين يحظر على المدنيين السير فيهما.

وتلقى الجيش الأوامر بالتصرف مع الحدود المصرية، كما مع قطاع غزة، من ناحية المتسللين. فمن يحاول اختراقها من المسلحين ويتم التيقن من أنه مسلح، يتم إطلاق النار عليه فورا. وجلبت إلى هذه المنطقة وحدات من لواء جولاني، ذي التجربة الغنية على الحدود مع قطاع غزة.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي، إنه على الرغم من كل النشاط القائم وبناء السياج الإلكتروني على مسافة طويلة، فإن عصابات التهريب المصرية ما زالت تنجح في إدخال لاجئين أفارقة إلى إسرائيل، «لا بل إنهم يسابقون الزمن لإدخال أكبر عدد من اللاجئين قبل إتمام بناء الجدار».

وأضاف أن هؤلاء المهربين يتصرفون بعصبية زائدة، ويدخلون في معارك مسلحة مع قوات حرس الحدود المصرية، يقع ضحيتها عدد من اللاجئين. وأنه لا يمر يوم واحد على مدار السنة، إلا ويتم استدعاء سيارات الإسعاف الإسرائيلية لنقل جرحى إلى المستشفيات. كما أن استدعاء الطائرات المروحية يتم بمعدل مرة في الأسبوع على الأقل، وذلك عند وقوع إصابات خطيرة. ولكن، ومع التقدم في إقامة الجدار، انخفضت نسبة التسلل إلى النصف «مما يثبت جدوى بناء الجدار».

وجدير بالذكر أنه ومنذ توقيع اتفاقيات السلام بين إسرائيل ومصر في سنة 1978، امتنعت إسرائيل عن نشر ألوية حربية على الحدود بين البلدين. وهذه أول مرة تنشر فيها وحدات قتالية كبيرة.

وحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن التطورات في مصر، التي انعكست في سيناء بتصعيد لنشاط التنظيمات المسلحة المعادية، جلبت ظروفا جديدة وغير عادية يتحتم معها أن تعيد إسرائيل حساباتها وتتخذ الاحتياطات اللازمة لمجابهتها.

وفى سياق آخر أمر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وزراءه وقادته العسكريين بالتوقف عن "الثرثرة" حول امكانية شن هجمات على منشآت نووية ايرانية، على ما اكدت وسائل اعلام اسرائيلية.

وبادر نتنياهو الى ذلك بعد سلسلة تصريحات صدرت أخيراً عن اعضاء في حكومته وقادة رفيعين في الجيش حول الموضوع.

وأشار موقع صحيفة معاريف على الانترنت نقلا عن "مسؤول رفيع المستوى في القدس" ان نتنياهو "يريد تجنب اعطاء الانطباع بأن اسرائيل تريد زج الولايات المتحدة في حرب على ايران رغما عن ارادتها".

واضاف ان هذا السيناريو "يهدد المصالح القومية للولايات المتحدة وزعزعة علاقاتها مع اسرائيل".

وأكد ان الانتقادات تتعلق على الاخص بتصريحات وزير الدفاع ايهود باراك ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون وعدد من الجنرالات".

واعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد ان اسرائيل لم تتخذ قرارا حول احتمال مهاجمة منشآت نووية ايرانية.

وافادت صحيفة واشنطن بوست الخميس ان وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا اشار الى وجود "احتمال كبير" ان تضرب اسرائيل ايران في الربيع.