مجلس الوزراء السعودي يؤكد ضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة لحماية الأبرياء في سوريا

المجلس ينوه بالأمر الملكي بالغاء أوبريت الجنادرية تضامناً مع الشعب السوري وتداعيات أحداث مصر واليمن وليبيا وتونس

وزير الدفاع الأمير سلمان يتحدث عن تألف المجتمع السعودي ودور الشباب في متابعة مسيرة التوحيد التي قادها الأجداد

مديرة صندوق النقد الدولي قابلت خادم الحرمين والتقت برجال الأعمال في مجلس الغرف السعودية

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء بعد ظهر يوم الاثنين الماضي في قصر اليمامة بمدينة الرياض.

وفي مستهل الجلسة، أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على فحوى الرسالة التي تسلمها من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت ، وعلى الموضوعات التي تمت مناقشتها لدى استقباله لمديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية وزير الثقافة والإعلام بالنيابة الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة ، أن المجلس تطرق بعد ذلك إلى مجريات الأحداث وتداعياتها على الساحة العربية والدولية ، واستمع في هذا الشأن إلى تقرير عن مداولات مجلس الأمن بشأن الوضع في الجمهورية العربية السورية ، مشدداً على أن إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية يجب أن لا يحول دون اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية أرواح الأبرياء ووقف نزيف الدم وجميع أعمال العنف التي تنذر بعواقب وخيمة على الشعب السوري واستقرار المنطقة ، مناشداً المجتمع الدولي عدم التوقف عن بذل الجهود المخلصة وإيجاد حل لهذه الأزمة التي حصدت المئات من أبناء الشعب السوري ويهدد استمرارها بكارثة إنسانية.

وبيّن وزير الثقافة والإعلام بالنيابة ، أن مجلس الوزراء تناول بعد ذلك، جملة من الموضوعات في الشأن المحلي ، منوهاً بالاستعدادات الجارية لافتتاح الدورة السابعة والعشرين للمهرجان الوطني للتراث والثقافة في الجنادرية.

وقدر المجلس عالياً لخادم الحرمين الشريفين أمره الكريم بإلغاء الأوبريت الغنائي والعرضة السعودية من نشاطات المهرجان لهذا العام تضامناً ووقوفاً مع الأشقاء في سوريا ومصر واليمن وليبيا وتونس نظراً لما شهدته وتشهده هذه الدول الشقيقة من أحداث مؤلمة ومؤسفة ، سائلاً الله العلي القدير أن يحفظ على جميع البلدان العربية والإسلامية أمنها واستقرارها.

كما نوه المجلس بافتتاح ندوة (الجوانب الإنسانية والاجتماعية في تاريخ الملك عبدالعزيز رحمه الله) ، وتدشين كرسي الأمير سلمان بن عبدالعزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية بجامعة الملك سعود.

وأفاد الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين ، أن مجلس الوزراء واصل إثر ذلك مناقشة جدول أعماله وأصدر القرارات التالية:

أولاً:

بعد الاطلاع على ما رفعه صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (50/46) وتاريخ 2/8/1432ه ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على ثلاث مذكرات تفاهم بين المملكة العربية السعودية وكل من جمهورية لبنان ، ودولة أندورا ، ودولة إستونيا للتعاون في مجال تبادل التحريات المالية الخاصة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب ، الموقعة بتاريخ 18/7/1431ه الموافق 30/6/2010م ، بالصيغ المرفقة بالقرارات.

وقد أعد لكل قرار مرسوم ملكي خاص به.

ثانياً:

قرر مجلس الوزراء الموافقة على تفويض معالي وزير التجارة والصناعة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب القطري في شأن مشروع برنامج تعاون فني في مجالات التقييس بين الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة ووزارة البيئة في دولة قطر، والتوقيع عليه، وفق الصيغة المرفقة بالقرار ، وذلك في إطار مجلس التنسيق السعودي-القطري.

ثالثاً:

بعد الاطلاع على ما رفعه معالي وزير التعليم العالي ، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (62/53) وتاريخ 14/11/1432ه ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ووزارة التعليم والثقافة في فنلندا الموقع عليها في مدينة (هلسنكي) بتاريخ 12/3/1432ه ، الموافق 15/2/2011م ، بالصيغة المرفقة بالقرار.

وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.

رابعاً:

قرر مجلس الوزراء اعتماد الحساب الختامي للمؤسسة العامة لجسر الملك فهد للعام المالي (1431/1432ه).

خامسا:

بعد الاطلاع على ما رفعه معالي وزير الزراعة ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على إنشاء جمعية باسم « الجمعية السعودية للاستزراع المائي»، وذلك وفقاً لتنظيمها المرفق بالقرار.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الجمعية كيان مهني تشرف عليه وزارة الزراعة ويهدف إلى تشجيع وتطوير استزراع الأسماك والأحياء البحرية الأخرى.

ومن بين أهدافها:

1 - المشاركة في إعداد الاشتراطات والمعايير اللازمة التي تطبق على صناعة الاستزراع المائي ومنتجاتها ، على أن تعتمدها جهة الاختصاص.

2 - اقتراح آليات وطرق الرقابة والفحص وتقديمها لجهة الاختصاص.

3 - التوصية بمنح التراخيص أو تعديلها أو سحبها وتقديمها لجهة الاختصاص.

سادسا:

وافق مجلس الوزراء على تعيينات بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة ووظيفة (وزير مفوض) وذلك على النحو التالي:

1 - تعيين الدكتور عبدالعزيز بن نايف بن عبدالعزيز بن عبود على وظيفة (أمير الفوج الأول) بالمرتبة الخامسة عشرة برئاسة الحرس الوطني.

2 - تعيين عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السحيباني على وظيفة (وزير مفوض) بوزارة الخارجية.

3 - تعيين الدكتور هزاع بن زبن بن ضاوي المطيري على وظيفة (وزير مفوض) بوزارة الخارجية.

4 - تعيين المهندس سامي بن عبدالوهاب بن أحمد عابد على وظيفة (وكيل الأمين للتعمير والمشاريع) بالمرتبة الرابعة عشرة بأمانة محافظة جدة.

هذا وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رسالة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، قام بتسليمها الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، خلال استقبال الملك عبد الله له ومرافقيه في قصره بالرياض.

ونقل الشيخ محمد آل خليفة لخادم الحرمين الشريفين تحيات وتقدير الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بينما حمله الملك عبد الله تحياته وتقديره له.

حضر الاستقبال الأمير نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير سطام بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، والأمير مقرن بن عبد العزيز، رئيس الاستخبارات العامة، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني، والأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز، نائب وزير الخارجية، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى البحرين، الدكتور عبد المحسن بن فهد المبارك، وسفير البحرين لدى السعودية، الشيخ حمود بن عبد الله آل خليفة.

وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أمرا يقضي بإلغاء الأوبريت الغنائي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة لهذا العام، وذلك تضامنا ووقوفا مع أبناء الشعب السوري وما يحدث في ذلك البلد من سفك للدماء وترويع للآمنين، وكذلك ما يحدث في مصر واليمن وليبيا وتونس.

وجاء في بيان صدر عن الديوان الملكي السعودي: «أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - يحفظه الله - بإلغاء الأوبريت الغنائي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة لهذا العام، تضامنا ووقوفا مع الأشقاء من الشعب السوري، وما يحدث من سفك لدماء الأبرياء وترويع للآمنين، إضافة إلى ما حدث في مصر الشقيقة من أحداث أدت إلى وفاة الكثير من الأبرياء، إلى جانب ما جرى ويجري في اليمن وليبيا الشقيقين من أحداث مؤسفة ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء، وما مرت به تونس الشقيقة من أحداث مؤلمة. وأضاف - يحفظه الله – قائلا: أسأل الله أن يغفر للشهداء وأن يرحمهم برحمته وأن يزيل الغمة عن بلادنا العربية والإسلامية، ويحفظ أمنها واستقرارها، وأن يدحر كيد أعدائها والمتربصين بها، إنه ولي ذلك والقادر عليه».

واستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قصره بالعاصمة السعودية الرياض، كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي والوفد المرافق.

وجرى خلال الاستقبال استعراض عدد من المواضيع المتعلقة بعمل الصندوق والمستجدات على مستوى الاقتصادات العالمية.

حضر الاستقبال الأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز نائب وزير الخارجية، والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والدكتور فهد بن عبد الله المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، والدكتور أحمد الخليفي المدير التنفيذي للصندوق لدى الرياض.

وقد أشادت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، بالدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي، لكنها لم تتطرق إلى احتمال أن تقدم السعودية مساهمة جديدة لموارد الصندوق.

وقالت، في بيان صادر عن صندوق النقد بعد زيارتها للسعودية: «لقد كان من دواعي سروري البالغ زيارة الرياض؛ حيث كان لي شرف لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي بحثت معه التطورات الاقتصادية الأخيرة في المنطقة، والوضع الاقتصادي العالمي والمحلي».

وأضافت: «تبادلنا وجهات النظر حول الدور المهم والبنَّاء للمملكة، الذي تواصله في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة، بما في ذلك مساهمتها بدفع جهود التكامل الاقتصادي».

وزادت: «نقلت إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز تقدير صندوق النقد الدولي لدور المملكة العربية السعودية المهم في دعم الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التزامها بتحقيق الاستقرار في سوق النفط ومشاركتها الفعالة في المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، والمناقشات المتعلقة بالسياسة المالية الاقتصادية العالمية في سياق مجموعة العشرين؛ حيث إن هذه المشاركة الإقليمية والعالمية تعكس دور المملكة العربية السعودية كدولة رائدة، ليس فقط في سوق النفط، لكن أيضا في المنطقة والاقتصاد العالمي».

وأضافت لاغارد: «أتيحت لي الفرصة لإجراء محادثات مع الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية، والدكتور فهد المبارك، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، حول الأولويات والتوقعات الاقتصادية للسعودية، كما أتيحت لي الفرصة لإجراء اجتماعات مثمرة مع القطاع الخاص وممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك القيادات النسائية».

وأكدت أن الاقتصاد السعودي تجاوز الأزمة المالية العالمية بنجاح، وذلك من خلال السياسات الاقتصادية القوية في السنوات الماضية، بالإضافة إلى الرقابة الحذرة على القطاع المالي، وتمكنت الحكومة من زيادة الإنفاق لدعم الطلب أثناء الأزمة، والحد من تأثيرها المباشر على النظام المالي، وكان للسياسات التي تبعتها السعودية أثر إيجابي على المنطقة والاقتصاد العالمي.

وقالت: «حققت المملكة العربية السعودية تقدما كبيرا في مجال التنمية الاجتماعية وأصبحت قريبة من متوسط مجموعة العشرين في معظم المؤشرات، ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، فسهولة توفير المساكن وخلق فرص العمل يمثلان أولويات واضحة؛ حيث إن هناك مبادرات في هذين المجالين».

وتابعت: «في المناقشات التي أجريتها، أثنيت على الحكومة السعودية لما أحرزته من تقدم في الحفاظ على الاستقرار المالي، على الرغم من الصعوبات التي تمر بها الأسواق المالية العالمية، وناقشنا خطوات تعميق الأسواق المالية لتوفير مزيد من الدعم للنمو، ومن الضروري تسريع نمو القطاع الخاص، بحيث يصبح قادرا على توفير فرص عمل للمواطنين السعوديين الذين يدخلون سوق العمل».

وتشير لاغارد إلى أنها أكدت للحكومة السعودية أن الصندوق على استعداد للمساعدة في مجالات تخصصه، وذلك بإقامة حوار بناء حول السياسة الاقتصادية تحدد ملامحه وفق احتياجات الاقتصاد السعودي وظروفه الخاصة.

إلى ذلك، التقت لاغارد قيادات مجلس الغرف السعودية؛ حيث جرى تداول ومناقشة عدد من القضايا الاقتصادية على الساحتين المحلية والدولية.

وأكد المهندس عبد الله المبطي، رئيس مجلس الغرف السعودية، أهمية اللقاء بالنسبة لقطاع الأعمال، والدور المأمول منه في تقريب وجهات النظر، وفتح قنوات تواصل مع مسؤولي صندوق النقد الدولي، لا سيما في هذا الوقت الذي تتطلع فيه أنظار العالم لصندوق النقد الدولي مع تزايد حدة الأزمات الاقتصادية العالمية التي كان لها تأثير بالغ على القطاع الخاص في مختلف دول العالم.

وقال المبطي: «الجميع ينتظر من صندوق النقد الدولي أن يلعب دورا مؤثرا في تحقيق التوازن في القطاع المالي العالمي ودفع مفاوضات جولة الدوحة لتحقيق مزيد من تحرير التجارة وفتح الأسواق العالمية والحد من انتشار ظاهرة الحمائية في مجالات التجارة والاستثمار».

من جانبها، امتدحت مديرة صندوق النقد الدولي متانة الاقتصاد السعودي وسلامة النظام المالي والدور الذي تلعبه المملكة كأحد أهم الداعمين للاستقرار الاقتصادي والمالي بالعالم، وتطرقت للأزمة والأوضاع الاقتصادية العالمية، لا سيما في منطقة الاتحاد الأوروبي والدور الذي يمكن أن يلعبه الصندوق في المساعدة على تجاوز هذه الأزمات، كما تناولت خيارات الصندوق في البحث عن الدعم، وأشارت إلى الدور المهم للقطاع الخاص العالمي في الاستقرار الاقتصادي.

وحول الدعم الذي تقدمه الدول والفائدة المرجوة قالت: «سينعكس ذلك إيجابا على الاقتصادات التي تعاني مشكلات، ويعزز من النشاط الاقتصادي ويوجد الفرص، وهو ما يستفيد منه القطاع الخاص في كل مكان».

ودعت إلى تعزيز أداء المؤسسات المالية العالمية لزيادة الثقة فيها، بما يساعدها على التوسع في عمليات إقراض المشاريع التنموية والاستثمارية.

واستمعت مديرة الصندوق للكثير من الطروحات من قبل رجال الأعمال السعوديين، تركزت حول كيفية استفادة القطاع الخاص السعودي من الدعم المقدم للصندوق في إبعاد المنشآت الصغيرة والمتوسطة والصناديق السيادية وتنمية المجتمع وتبادل الخبرات وإيجاد الوظائف، ودور الصندوق في مساندة بعض الاقتصادات العربية ودعم الاستقرار الاقتصادي.

كما شملت الطروحات تجربة الاتحاد الأوروبي في الوحدة النقدية وتوجهات دول مجلس التعاون نحو الوحدة النقدية وكيفية الاستفادة الإيجابية من هذه التجربة، كما شملت تساؤلات رجال الأعمال عن الإجراءات الوقائية التي يمكن للصندوق اتخاذها لتفادي أزمات مالية مماثلة كما تطرقوا لتأثير الأزمة على عزوف البنوك الدولية عن التمويل.

على صعيد آخر رأس الأمير سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، في مكتبه بالمعذر اجتماع اللجنة الإشرافية والعلمية لكرسي الأمير سلمان بن عبد العزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية، حيث أقر الاجتماع جائزة بحثية سنوية باسم «جائزة الأمير سلمان بن عبد العزيز لطلاب الدراسات العليا في الدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية».

وناقش الاجتماع برنامجا لدعم وتحفيز المتميزين من طلاب الدراسات العليا في جامعات المملكة، ونشر أفضل رسالة جامعية تختص بالتاريخ الوطني، وإقامة ملتقى لطلاب الدراسات العليا في أقسام التاريخ بجامعات السعودية، وذلك بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز.

كما بحث الاجتماع برنامج الأساتذة الزائرين من الجامعات العريقة، وبرنامج التبادل الطلابي مع الجامعات العالمية المرموقة.

وتتكون الهيئة الإشرافية على كرسي الأمير سلمان بن عبد العزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية من الدكتور عبد الله العثمان، مدير جامعة الملك سعود، رئيسا، والدكتور ناصر الداود، وكيل إمارة الرياض، عضوا، والدكتور فهد السماري، الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز المستشار التنفيذي للكرسي، عضوا، في الهيئة الإشرافية والعلمية.

وتضم الهيئة العلمية للكرسي الدكتور عبد الله السبيعي مشرفا عاما على الكرسي، والأمير الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله رئيس قسم التاريخ بجامعة الملك سعود عضوا، والدكتور عويضة الجهني والدكتور عبد الله الزيدان والدكتور عبد الله العبدالجبار من قسم التاريخ بجامعة الملك سعود - أعضاء في الهيئة العلمية للكرسي.

من جهة أخرى، استقبل الأمير سلمان بن عبد العزيز في مكتبه بالمعذر وكيل وزارة النقل رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للنقل الجماعي»، المهندس عبد الله المقبل، وأعضاء مجلس الإدارة الذين قدموا للسلام عليه.

واستمع خلال الاستقبال إلى إيجاز عن مشاريع الشركة المستقبلية وتطوير خدماتها.

حضر الاستقبال مدير عام مكتب وزير الدفاع الفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان.

وفى مجال آخر أكد الأمير سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز رئيس اللجنة العليا لمجلس أوقاف جامعة الملك سعود، أن هناك دروسا ومواقف تستحق التأمل والاقتداء في مراحل شباب الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، مبينا أن الملك المؤسس كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بربه وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، وبارا بوالديه «حريصا على أسرته وعلى مواطنيه، وملتزما بمبادئ الدولة التي تأسست في الدرعية في منتصف القرن الثاني عشر الهجري على أساس الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة».

جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها في ندوة «الجوانب الإنسانية والاجتماعية في تاريخ الملك عبد العزيز يرحمه لله» التي افتتحها كما دشن فعاليات كرسي الأمير سلمان بن عبد العزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية، التي تنظمها جامعة الملك سعود بمقرها بالرياض بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز وتستمر ثلاثة أيام، وافتتح معرضا مصاحبا للندوة، وفي ما يلي نص المحاضرة:

الإخوة والأخوات أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.. أيها الأبناء والبنات طلاب وطالبات جامعة الملك سعود.. الإخوة والأخوات الحضور والمشاركون...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

إنها لمناسبة طيبة أن أكون بينكم في هذه الجامعة العريقة، جامعة الملك سعود، التي عايشت تأسيسها وتطورها من خلال مسؤوليتي في إمارة منطقة الرياض، وأتذكر أولئك الرجال الذين أسهموا في بناء الجامعة وإدارتها في عهد الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد - يرحمهم الله - وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله - يحفظه الله - وعضده الأيمن ولي عهده الأمير سلطان - يرحمه الله - وولي عهده الأمير نايف - يحفظه الله.

وتذكرني هذه الجامعة بشبابنا الذين يعدون عماد هذا الوطن ومستقبله، وهذه الجامعة والجامعات السعودية الأخرى في كل منطقة من بلادنا تحتضن شبابنا اليوم وتقوم على تعليمهم وتطوير قدراتهم وتتيح لهم التفاعل والمشاركة المثمرة في مجتمعهم بإذن الله.

ويذكرنا هذا بالأمس القريب عندما كنا نفتقر إلى الكفاءات الوطنية ممن يحملون المؤهلات العلمية ولا نجدهم، واليوم، ولله الحمد والمنة، تجد المواطن المؤهل في جميع التخصصات ومن أنحاء البلاد في مواقع المسؤولية من الوزراء والقضاة والقيادات الإدارية والعسكريين ومديري الجامعات وعمداء الكليات ورجال العلم والفكر والثقافة والاقتصاد والطب وغيرها.

وأمام شبابنا السعودي اليوم في جميع أنحاء البلاد نماذج في تاريخهم الوطني تبرز ما قام به أجدادهم وآباؤهم من إخلاص وأعمال وجهود أسهمت في توحيد البلاد وبنائها مع المؤسس الوالد الملك عبد العزيز - يرحمه الله.

وفي شباب الملك عبد العزيز دروس ومواقف تستحق التأمل والاقتداء؛ فلقد كان عبد العزيز الشاب مرتبطا ارتباطا وثيقا بربه وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، وبارا بوالديه، حريصا على أسرته وعلى مواطنيه، وملتزما بمبادئ الدولة التي تأسست في الدرعية في منتصف القرن الثاني عشر الهجري على أساس الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة، وامتدت لتشمل ما نحن فيه اليوم، ولله الحمد، في المملكة العربية السعودية التي نص نظامها الأساسي للحكم على أنها دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وأنهما الحاكمان على جميع أنظمة الدولة، وأن الحكم فيها يقوم على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية.

كان طموحه وهدفه منصبين على استعادة تأسيس البلاد وتوحيدها ونشر الأمن والاستقرار فيها على أساس أجداده منذ وقت مبكر في حياته، وشارك وعمره لم يتجاوز الخمسة عشر عاما بأمر من والده في مفاوضات مهمة وحاسمة مع الذين كانوا يحاصرون الرياض.

وعلى الرغم من أنه غادر الرياض مكرها مع أسرته في بداية شبابه لم يغفل عن بلاده ومواطنيه وتاريخ أسرته العريق، واعتمد على الله، ثم على رجاله المخلصين للعودة وجمع شتات الوطن والمواطنين تحت راية العدل والاستقرار.. قال حافظ وهبة: سمعت من بعض أصدقائي الكويتيين الذين عاصروا عبد العزيز ورافقوه في طفولته أنه كان يفوقهم نشاطا وذكاء، وأنه كان يتزعمهم في الألعاب المألوفة لمن كان في سنه، وأنه كان يميل إلى سماع تاريخ أجداده من بعض الشيوخ المسنين.

وروى محمد بن بليهد أنه عندما كان فتيان الحي يتهيأون لتقسيم أنفسهم للعب كان كلهم ينادون: من أنا معه؟ بينما كان عبد العزيز يقول: من معي؟ وفي هذا دلالة واضحة على الفطرة القيادية لديه في شبابه.

وعندما قرر الشاب عبد العزيز استعادة الحكم في بلاده لم يكن تفكيره ينزع إلى المجازفة أو عدم التخطيط، بل فكر كثيرا وخطط وأدرك أهمية الحكمة والصبر في اتخاذ قرار مهم مثل هذا، بمشاركة المخلصين من أبناء وطنه معه والتشاور معهم؛ فلقد حاول للمرة الأولى ولم ينجح، وعلى الرغم من ذلك حاول للمرة الثانية ونجح في دخول الرياض والبدء في تأسيس المملكة العربية السعودية، وهدفه الأساسي تأسيس دولة قائمة على العقيدة الإسلامية كما كانت عليه الدولة السعودية والدولة الإسلامية الأولى، وهذا ما نعيش فيه اليوم، ولله الحمد.

تأملوا عباراته وهو يصف تلك الأحداث بقوله: فكرنا مع ربعنا في ما نعمل فاتفق الرأي على دخول الرياض فلربما حصلت لنا فرصة في قلعة (المصمك) نأخذها دون مواجهات تضر بالآخرين. هذا هو منهج الشاب عبد العزيز الممتلئ بالإيمان والحرص على الآخرين، والصبر، وقصته لاسترداد الرياض هي قصة الشاب الذي تحمل مسؤوليته، وأجهد نفسه ومن معه من الرجال المخلصين للوصول إلى الهدف الأسمى وهو تأسيس هذه الدولة المباركة القائمة على كتاب الله وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم. ومن منهجه المعروف العفو عن الآخرين حتى مع أشد خصومه الذين أصبحوا بسبب ذلك من أخلص رجالاته بسبب إنسانيته وهدفه السامي الذي يتجاوز حدوده الشخصية ليشمل الدولة ذات المبادئ الإسلامية ومصلحة المجتمع.

عرفت أنا وإخواني، ونحن شباب، أن والدنا المؤسس الملك عبد العزيز كان يحرص على الشباب وقضاء أوقاتهم في ما ينفع وأداء الصلوات في أوقاتها؛ حيث كان يحبس الواحد منا الذي يتأخر عن الصلاة معه في المسجد أو عن الدراسة في غرفة صغيرة داخل قصر المربع، تربينا على يد عبد العزيز، ونحن شباب، على الالتزام بالدين، وحسن التعامل، والعمل بجد، والصبر، والإخلاص.

وللملك عبد العزيز مواقف كثيرة شجع فيها الشباب من أبناء وطنه وحثهم على العمل وعدم الكسل؛ فقد أشار خير الدين الزركلي إلى أن أحد الشباب تقدم إلى الملك عبد العزيز طالبا أن يعطيه بعض النقود مع بقية الفقراء والمساكين، ولاحظ الملك أنه شاب قوي ونشط فسأله الملك: فيك مرض؟ فقال له الشاب: لا. فقال له: أنت شديد وشاب، اذهب إلى الأمير منصور وادخل في الجيش.

أراد عبد العزيز لهذا الشاب أن يتحمل مسؤوليته وليس عدم مساعدته؛ فعبد العزيز عرف بإحسانه للجميع من المحتاجين من أبناء وطنه دون استثناء.

وخاطب الملك عبد العزيز الشباب في وقته وهو يلتقيهم ويحثهم على العمل المخلص، والابتعاد عن الأفكار الدخيلة، وفي أحد لقاءاته مع خريجي المعهد السعودي في مكة المكرمة ركز الملك عبد العزيز على أهمية الشباب وعملهم، ونصحهم كثيرا لخشيته عليهم، وقال، كما ورد في صحيفة (أم القرى): (أيها الأبناء.. إنكم أول ثمرة من غرسنا الذي غرسناه بالمعهد، فاعرفوا قدر ما تلقيتم فيه من العلم، واعلموا أن العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر، وأن العلم كما يكون عونا لصاحبه يكون عونا عليه). وحرص الملك عبد العزيز على تذكير الشباب بأساس هذه البلاد؛ حيث قال كما ورد في صحيفة (أم القرى): (لقد ملكت هذه البلاد التي هي تحت سلطتي بالله ثم بالشيمة العربية، وكل فرد من شعبي هو جندي وشرطي، وأنا أسير وإياهم كفرد واحد لا أفضل نفسي عليهم ولا أتبع في حكمهم غير ما هو صالح لهم حسبما جاء في كتاب الله وسنة رسوله).

هذه رؤية عبد العزيز للشباب في حياته، رؤية مبنية على الثقة والتشجيع والتعاون، بل رؤية مبنية على فهم مبادئ الوطن ومصلحته. وشبابنا اليوم هم امتداد لأجدادهم ولآبائهم ولعبد العزيز في حبهم لدينهم وبلادهم ووحدتهم وحرصهم على حسن المواطنة.

فأنتم أيها الشباب مثل أجدادكم وآبائكم الذين نفخر بهم، والذين بنوا وأسسوا وشاركوا في تعزيز هذا الوطن، عليكم مسؤولية المحافظة على وطنكم ومبادئه بالعمل والصبر والتمسك بمكتسباته وتاريخه، وعدم التأثر بما يتناوله البعض من التشكيك ومحاولة التفرقة بين أبناء هذا الوطن، خاصة شبابه، عبر الوسائل المختلفة. نحن نفخر بكم أيها الشباب، بنين وبنات، كما نفخر بأجدادكم وآبائكم الذين أنتم امتداد لهم وعمق لهذا الوطن وتاريخ وطنكم وحاضركم اليوم هو جزء لا يتجزأ من مستقبلكم.

أشكر الجامعة على تنظيم هذه الندوة المهمة والقائمين على الكرسي والمشاركين من الباحثين والباحثات، وأرجو للجميع التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

كان الأمير سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز رئيس اللجنة العليا لمجلس أوقاف جامعة الملك سعود، قد افتتح، ندوة «الجوانب الإنسانية والاجتماعية في تاريخ الملك عبد العزيز يرحمه لله»، كما دشن فعاليات كرسي الأمير سلمان بن عبد العزيز للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية، التي تنظمها جامعة الملك سعود بمقرها بالرياض، بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز وتستمر ثلاثة أيام.

وقبل بدء الحفل تجول الأمير سلمان في المعرض المصاحب للندوة، الذي يحتوي على وثائق تاريخية تعود للملك عبد العزيز وتبرز السمات الإنسانية في تعاملاته مع المواطنين، التي تحث على العمل الخيري وتعزز مبادئ التكافل الاجتماعي للمجتمع السعودي في ضوء تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، وتأصيل الأخلاقيات الإسلامية، إلى جانب عرض صور فوتوغرافية معبرة وذات دلالات تاريخية عن الجوانب الاجتماعية في حياة المواطن السعودي في عهد الملك عبد العزيز، كما شاهد وزير الدفاع والحضور فيلما وثائقيا بعنوان «سلمان والجامعة» يحكي دعم الأمير سلمان بن عبد العزيز للعلم والمعرفة، ورعايته للجامعة واهتمامه وإسهاماته فيها، وحرصه ومتابعته لتطورها، وقد ألقى المشرف العام على كرسي الأمير سلمان، الدكتور عبد الله السبيعي، كلمة، أكد خلالها أن الندوة تكتسب أهمية كبيرة كونها خُصصت لدراسة وإبراز الجوانب الإنسانية والاجتماعية في حياة الملك المؤسس والمواقف النبيلة تجاه شعبه وتجاه قضايا المسلمين والعرب، بالإضافة إلى الجوانب الإنسانية والاجتماعية التي تميَّز بها في تأسيس المملكة.

وأفصح عن تلقي الندوة 130 بحثا، أكثر من نصفها مقدَّمة من فئة الشباب، مؤكدا اهتمام وزير الدفاع بتاريخ الجزيرة العربية ودعمه المستمر للكرسي.

من جانبه أوضح الدكتور عبد الله العثمان، مدير جامعة الملك سعود، في كلمته، أن مسيرة الوطن منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز - يرحمه الله - ترسخ للأجيال مسؤولياتهم الوطنية في كل جيل منذ ملحمة التأسيس حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مبرزا اهتمام الأمير سلمان بن عبد العزيز بالجوانب التاريخية والحضارية للجزيرة العربية، وأوضح أن الملحمة البطولية التي خاضها الملك المؤسس لتوحيد أطراف البلاد حافلة بالمواقف الإنسانية والاجتماعية.

وعقب إلقائه المحاضرة دارت نقاشات؛ إذ قال وزير الدفاع: «نحن جميعا، كقراء، نستفيد من أعضاء هيئة التدريس بأقسام التاريخ، وأنا لا أدعي أنني مؤرخ، لكن أقرأ للمؤرخين». وتابع: «أحب أن أصحح معلومة بأن الشيخ مبارك الصباح جهز لمساعدة بتجهيزاته لدخوله للرياض، وهذا من الواجب أن أقوله، والإخوان كلهم كانوا أحباء وأصدقاء للملك عبد العزيز، ولا يفرق بيننا شيء كما كنا في السابق وما عليه الآن، والحمد لله أن جمع شمل دول الخليج، ونرى الآن أن المنظمة العربية الناجحة الوحيدة هي منظمة مجلس التعاون الخليجي، التي سوف تتطور إن شاء الله، كما ذكر ملكنا، إلى نوع من الاتحاد، والحمد لله الذي جمعنا على الحق والخير».

وزاد: «الواقع أنه ليس لدينا تاريخ عن ملوك السعودية فقط، بل نقول إن لدينا تاريخا إسلاميا منذ انبعاث الرسالة، ونزول كتاب الله على بلد نزل بها القرآن على نبي عربي وأرض عربية، ولغة عربية، وهذه مسؤوليتنا الكبرى في هذه الدولة وهذا الشعب، وأقول بعد خروج الخلافة الإسلامية في الجزيرة العربية لن تقام دولة موحدة إلا دولتنا، وهذا مصدر عز لنا وفخر، وهو مسؤولية أيضا».

وأضاف: «إن مجتمع السعودية مجتمع خير، ومجتمعنا نشأ من أرضه، وهذه الدولة نبتت من هذه الأرض، وملوكنا جميعا، رحم الله ميتهم، وأبقى وأعان حاضرهم، بيوتهم ومجالسهم مفتوحة، والملاحظات التي استمعت إليها لا شك أنها ستكون محل رعاية، ونرحب دائما كمسؤولين بأي رأي من المواطن، فإن كان على حق استفدنا منه، وإن كان عنده مفهوم خطأ نصححه، ونحن مجتمع متآلف، والحمد لله، وسياسة الملك عبد العزيز - يرحمه الله - حتى الملك عبد الله، تقول له يا عبد العزيز يا عبد الله، ولا توجد لدينا التفرقة التي توجد عند الآخرين، ونحن مجتمع واحد، ونعتز كأسرة بمجتمعنا الذي نبت من هذه الأرض».

وزاد: «سأكلف أمين عام دارة الملك عبد العزيز ومدير جامعة الملك سعود لبحث اشتراك الجامعة والدارة في تقديم جائزة عن الملك عبد العزيز، وكما تعلمون أن دارة الملك عبد العزيز أنشئت للاهتمام بتاريخ هذه البلاد، وهناك تعاون بين الدارة وكل الجهات، ونرحب دائما بأي فكرة بناءة».

وبين وزير الدفاع أن «الدراسات العلمية والبحوث العلمية في التاريخ لن تنتهي، بل للنظر إلى حضارات ما قبل الإسلام بآلاف السنين، لا يزال يقدم بها حتى اليوم رسالة للحصول على درجة الدكتوراه، فلذلك إذا اعتقدنا يوما من الأيام أننا أنهينا الدراسات التاريخية وأننا سنقف عند حد، يجب ألا نقف عند حد، ونحن نشجع على قيام دراسات تعنى بتاريخ البلاد، ونشجع الدراسات الجارية، ونطلب من الجامعات أن تشجعها، وأن التاريخ مستمر، ومن مهمات كرسي الأمير سلمان، الذي يشرفني أن يكون باسمي، أن يكون معنيا بالتاريخ؛ لأن بلدنا بلد تاريخ وحضارة قديمة، وبلد حتى في القديم كان طريق الحضارات من الشرق حتى الغرب، وكلنا نعرف طريق الحرير؛ فالذي يأتي من شرق العالم يذهب إلى أوروبا، وكان وقتها التطور الشرقي أهم من أوروبا، وبلدنا مر به؛ فلذلك أقولها وأكررها: بلادنا عليها مسؤوليات كبرى كونها مهبط الوحي، ومنطلق الرسالة، وأرض الإسلام، وأقول هذه مسؤولية وعبء نتحملهما إن شاء الله، وبلادنا لأنها تنعم بالأمن والاستقرار نرى بها الآن تطورا مستمرا في جميع المجالات، ولو وقفنا عند حدها الأعلى معناها أننا رجعنا للوراء»، وتابع قائلا: «إن قدمنا شيئا فهذا واجبنا، وإن قصرنا نرجو لفت النظر».

من جهة أخرى, استقبل الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي، في مكتبه بالمعذر سفير الغابون لدى السعودية إسماعيل نياما أوليجي، وتناول اللقاء بحث الأمور ذات الاهتمام المشترك.

حضر الاستقبال الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز المستشار الخاص للأمير سلمان بن عبد العزيز.

كما استقبل الأمير سلمان بن عبد العزيز، سفير أفغانستان لدى المملكة سيد أحمد عمر خليل، والذي نقل له تحيات وزير الدفاع الأفغاني، وتهنئته بتعيينه وزيرا للدفاع، كما شهد اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين.

حضر الاستقبال الفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان مدير عام مكتب وزير الدفاع.

واستقبل الأمير سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، في مكتبه بالمعذر, سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى السعودية، جمال الشمايلة، وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين.

حضر الاستقبال الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص للأمير سلمان بن عبد العزيز.

وفى الرياض صرح الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني بأن توجيه خادم الحرمين الشريفين بإلغاء أوبريت الجنادرية والعرضة السعودية لهذا العام جاء تجسيدا للروابط الوثيقة التي تجمع أبناء الأمة الواحدة وتأكيدا للقيم الاسلامية التي سار عليها ابناء العروبة والإسلام من ان المسلم لأخيه المسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً، واستشعاراً للمثل السامية التي أكدتها قيمنا الاسلامية في الحديث الشريف "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

وقال: لقد أثرت الأحداث الجارية في عدد من الدول العربية الشقيقة، وخصوصاً في مصر وسوريا ولييا وتونس واليمن في مشاعره حفظه الله، وهزت أحاسيسه، كعربي ومسلم وإنسان، فجاءت لفتة إنسانية وأبوية بإلغاء كل المظاهر الاحتفالية للمهرجان، وهي حفل الأوبريت، والعرضة السعودية، تضامناً مع أحزان كل أسرة عايشت تلك الأحداث، وتعايشاً مع هموم الأمة وأوجاعها.. ورسالة سامية المضامين والأهداف.

وحول بقية الفعاليات أكد ان كافة الفعاليات مستمرة في مواعيدها وأماكنها المحددة سابقاً، حيث تبدأ الفعاليات الثقافية اعتبارا من يوم الخميس 17/3/1433ه في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الانتركونتننتال وتستمر بعد ذلك في قاعة مكارم بفندق ماريوت، كما ان النشاطات التراثية وزيارة العائلات لقرية الجنادرية مستمرة ولم يطرأ عليها أي تغيير وفقا لما اعلن عنه سابقاً من برامج.

واختتم الأمير متعب بن عبدالله تصريحه، مثمناً الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين للمهرجان، وقال: إن المهرجان الوطني للتراث والثقافة يستمد رؤيته وبرامجه من نهج ورؤية خادم الحرمين الشريفين المستمدة من قيم الاسلام ومثل العروبة، وهو ما نحاول في المهرجان تمثله وتأصيله في نفوس الأجيال، سواء في الفعاليات التراثية أو في البرامج الثقافية والفكرية والإعلامية.