الفلسطينيون استقبلوا الرئيس محمود عباس استقبال الأبطال في الأراضي المحتلة .

عباس : أصبح لدينا دولة والعقوبات لا تخيفنا .

النص الكامل لخطاب عباس أمام الأمم المتحدة .

الأمير سعود الفيصل يؤكد أن قرار الاعتراف بدولة فلسطين يبشر بتحول إيجابي .

حكومة نتنياهو رفضت القرار وتواجهه بمزيد من العقوبات .

استقبل الفلسطينيون في رام الله، يوم الأحد الماضى  الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن ) ، استقبال الأبطال، بعد عودته من نيويورك حاملا اعترافا بالدولة المراقب في الأمم المتحدة .
واحتشد آلاف الفلسطينيين في مقر المقاطعة في رام الله، منذ ساعات الصباح الأولى بانتظار أبو مازن، بينما كان عشرات من المسؤولين في القيادة الفلسطينية، وسفراء دول عربية وأجنبية، ووزراء ورجال أعمال ومحافظين، ورجال دين، وممثلي فصائل، بانتظاره في مكان آخر من ساحات المقاطعة .
وتحولت المقاطعة، وهي مقر الرئيس، إلى ساحة أعراس، حيث رفرفت الأعلام الفلسطينية عاليا ومعها أعلام حركة فتح، الجهة المنظمة للاستقبال، ورقص المحتفلون ودبكوا وغنوا، وزغردت النسوة على وقع أغنيات وطنية لم تتوقف .
وكان أبو مازن وصل إلى رام الله، قادما من عمان، حيث أجريت له مراسم استقبال رسمية في المكاتب الملكية في الحمر، حيث كان الملك عبد الله الثاني في مقدمة مستقبليه مع عدد من كبار المسؤولين الأردنيين. واستعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، بينما عزفت الموسيقى السلامين الوطني الفلسطيني والملكي الأردني وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة .
وأكد العاهل الأردني الذي التقى الرئيس الفلسطيني على أن منح فلسطين صفة «دولة مراقب غير عضو» في الأمم المتحدة، يشكل خطوة كبيرة على طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
وانتقل عباس إلى رام الله بسيارته الخاصة، وقد ارتفع عليها علمان فلسطينيان، في إشارة إلى تحول السلطة إلى دولة «غير عضو»، وقام باستعراض حرس الشرف، بينما عزفت الموسيقى السلام الوطني الفلسطيني، قبل أن يتوجه لمصافحة المسؤولين، ويغادر مباشرة إلى ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، ويضع عليه إكليلا من الزهور .
ولم ينتظر أبو مازن طويلا، حيث ذهب سيرا إلى الجماهير المحتشدة بانتظاره، وحياهم، وقال بعد أن استمع لهتافات من نوع «بالروح بالدم نفديك يا أبو مازن»: «نعم أصبح الآن عندنا دولة»، فعلت الهتافات مجددا له وللدولة. وأضاف مخاطبا الحشود: «لقد أصبح 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، علامة منعطف حاسم في مسيرة نضالنا، وإذا كان الحق يجب أن يعود لأهله، فهنيئا لكنّ أيتها الفلسطينيات ولكم أيها الفلسطينيون، فأنتم وحدكم أصحاب هذا الإنجاز وهذا الانتصار». وتابع قائلا: «ذهبنا إلى نيويورك نحمل مظلمة وحلم شعبنا ورسالته، فقال العالم لنا (نعم).. نعم لحرية فلسطين، نعم لاستقلال فلسطين، و(لا) للعدوان والاحتلال والاستيطان (...). يا شعب الثورة لقد صوت أكثر من 75 في المائة من العالم إلى جانب فلسطين، وحتى الدول التي امتنعت هنأتنا في الحقيقة». وأردف قائلا «لسنا وحدنا.. الله معنا والتاريخ والمستقبل ».
وحصلت فلسطين على موافقة 138 دولة ورفضت 9، بينما امتنعت 41 عن التصويت .
وتحدث أبو مازن عن الضغوط التي تعرض لها، ووصفها بالهائلة والكبيرة. وقال إن كثيرين طلبوا منه تأجيل الذهاب إلى الأمم المتحدة، ثم طلبوا منه في اللحظات الأخيرة تغيير مضمون الخطاب والمشروع، لكنه رفض. وأوضح قائلا: «لكننا ذهبنا وقال العالم كلمته (نعم).. وانتصرنا.. فهنيئا لكم ».
وأهدى أبو مازن «الإنجاز» إلى روح الزعيم الراحل ياسر عرفات والشهداء والأسرى. وقال «يا أبا عمار، نم قرير العين فشعبك واصل ويواصل السير على دربك. العهد هو العهد والقسم هو القسم.. شعبك يقترب من اليوم الذي حلمت به يا أبا عمار.. يوم يرفع شبل من أشبال فلسطين فوق أسوار القدس ومساجد القدس وكنائس القدس عاصمة دولة فلسطين، علم فلسطين ».
وأكد أبو مازن على أن الاعتراف بفلسطين كدولة مراقب «يغير الكثير من المعطيات، ويؤسس لحقائق جديدة»، معتبرا أن الانتصار «استفز قوى الاستيطان والاحتلال وعمق عزلتهم»، مؤكدا على تهديدات وصلت إلى حد «التفنن بالعقوبات»، مضيفا: «إنكم تعلمون، ولو استمعنا لها ما ذهبنا ».
ومضى يقول «قالوا لنا ستلاقون ما لا يعجبكم، لكننا ذهبنا ولقينا ما يعجبنا ».
وقوطع أبو مازن بعاصفة من التصفيق والهتافات، وتكرر هذا مرارا، ومن بينها هتافات «أبو مازن.. أبو مازن» و«الشعب يريد إنهاء الانقسام» و«على القدس رايحين شهداء بالملايين ».
ولم يفت أبو مازن التذكير بصعوبات متوقعة على الرغم من الفرح الكبير. وقال «على أي حال ما زالت في دربنا تحديات ضخمة وكبيرة، والشعب الذي صنع هذا الانتصار قادر على أن يطوره حتى كنس الاحتلال ».
كما أكد أبو مازن وجود مهمات كبيرة، «أهمها استعادة وحدتنا الوطنية وتحقيق المصالحة». وقال إن «الجماهير التي أجبرت العالم على هذا النصر، وكتابة شهادة ميلاد فلسطين، قادرة على فرض المصالحة». وأضاف: «سنتدارس خلال الأيام القليلة المقبلة خطوات إنجاز المصالحة ».
وتابع قائلا «ارفعوا رؤوسكم فأنتم فلسطينيون، ولتكن هاماتكم شامخة وقاماتكم منتصبة فأنتم فلسطينيون، تصنعون التاريخ وترسخون فلسطين ».
وأنهى أبو مازن حديثه، بينما علا صوت أغنية فرقة العاشقين «بعون الله أعلناها دولتنا»، بينما كان يصافح ويقبل الأطفال ويأخذ معهم الصور .
وشكلت هذه الاحتفالات جزءا من احتفالات أكبر انطلقت مع الاعتراف بالدولة، التي رحبت بها حركة حماس أيضا، بينما لا يجد البعض من الفلسطينيين الأمر إنجازا، ويعتبره مجرد «خدعة ».

وفي ما يلي نص الخطاب الذي ألقاه أبو مازن في افتتاح جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي صوتت لصالح دولة فلسطينية غير عضو.
السيدات والسادة تجيء فلسطين اليوم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي لا تزال تُضمد جِراحها، وتواصل دفن شُهدائها الأحباب من الأطفال والنساء والرجال، ضحايا العدوان الإسرائيلي، وتبحث عن بقايا حياة وسط أنقاض البيوت التي دمرتها القنابل الإسرائيلية في قطاع غزة، فأبادت عائلات بأكملها، برجالها ونسائها وأطفالها، واغتالت ذكرياتهم وأحلامهم وآمالهم ومستقبلهم، وتوقهم لممارسة الحياة العادية، وللعيش في ظل الحرية والسلام.
تجيء فلسطين اليوم إلى الجمعية العامة، لأنها تؤمن بالسلام، ولأن شعبها، وكما أثبتت الأيام الماضية، أحوج ما يكون إليه.
تجيء فلسطين اليوم إلى هذا المحفل الدولي الرفيع؛ ممثل الشرعية الدولية وحاميها، مؤكدين قناعتنا بأن الأسرة الدولية تقف الآن أمام الفرصة الأخيرة لإنقاذ حل الدولتين.
وتجيء فلسطين إليكم اليوم في لحظة فارقة إقليميا ودوليا، كي تكرس حضورها، وتحمي إمكانات وأسس السلام العادل المأمول في منطقتنا.
السيد الرئيس السيدات والسادة لقد أكد العدوان الإسرائيلي على أبناء شعبنا في قطاع غزة مرة أخرى على الضرورة الاستثنائية والعاجلة والملحَّة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ونيل شعبنا حريتَه واستقلاله، كما أكد هذا العدوان أيضا على تمسك الحكومة الإسرائيلية بنهج الاحتلال والقوة الغاشمة والحرب، ما يفرض على الأسرة الدولية الاضطلاع بمسؤولياتها نحو الشعب الفلسطيني ونحو السلام.
ولهذا نحن هنا اليوم وأقول بألم وحزن شديدين: لم يكن هناك بالتأكيد أحد في العالم بحاجة إلى أن يفقد عشرات الأطفال الفلسطينيين حياتهم كي تتأكد الحقائق التي أشرنا إليها، ولم تكن هناك حاجة لآلاف الغارات القاتلة والأطنان من المتفجرات كي يتذكر العالم أن هناك احتلالا يجب أن ينتهي، وأن هناك شعبا يجب أن يتحرر، ولم تكن هناك ضرورة لحرب مدمرة جديدة كي ندرك غياب السلام.
ولهذا نحن هنا اليوم السيد الرئيس السيدات والسادة لقد اجترح الشعب الفلسطيني معجزة النهوض من رماد النكبة في العام 1948، والتي أُريدَ بها تدمير كيانِه وتهجيره وصولا إلى استئصال وجوده ومحو حضوره المتجذّر في باطن الأرض وأعماق التاريخ، وفي تلك الأيام السوداء عندما انتزع مئات آلاف الفلسطينيين من بيوتهم وشردوا داخل وطنهم وخارجه، وقذف بهم من كنف بلادهم الجميلة الناهضة إلى مخيمات اللاجئين، في واحدة من أبشع حملات الاستئصال والتطهير العرقي في التاريخ الحديث، في تلك الأيام السوداء أخذ شعبنا يتطلع إلى الأمم المتحدة كمنارة للأمل والرجاء برفع الظلم وتحقيق العدل والسلام وإحقاق الحقوق، وما زال شعبنا يؤمن بذلك، وينتظر.
ولهذا نحن هنا اليوم السيدات والسادة في مسيرة نضاله الوطني الطويلة، حرص شعبنا على تحقيق التوافق والتماثل بين أهداف وطرائق نضاله وبين القانون الدولي وروح العصر بمتغيراته ووقائعه، وحرص على أن لا يفقد إنسانيته وسمو أخلاقياته وقيمه الراسخة وقدراته الخلاقة على البقاء والصمود والإبداع والأمل على الرغم من هول ما لاحقه ويلاحقه إلى الآن من توابع النكبة وأهوالها.
وعلى الرغم من جسامة المهمة وثقلها فقد عملت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وقائدة ثورته ونضاله وعلى الدوام على تحقيق هذا التوافق والتماثل.
وعندما أقر المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 مبادرة السلام الفلسطينية وإعلان الاستقلال الذي استند إلى القرار 181 الصادر عن هيئتكم الموقرة، فقد كان بذلك وبقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات يصادق على قرار تاريخي صعب وشجاع يحدد متطلبات مصالحة تاريخية تطوي صفحة الحروب والاعتداءات والاحتلال.
لم يكن ذلك بالأمر الهين، ولكننا امتلكنا الشجاعة والإحساس العالي بالمسؤولية لاتخاذ القرار الصحيح لحماية المصالح الوطنية العُليا لشعبنا، ولتأكيد تماثلنا وتوافقنا مع الشرعية الدولية، وهو ما لقي في العام نفسه ترحيب وتأييد ومباركة هذه الهيئة الرفيعة التي تجتمع اليوم.
السيدات والسادة لقد استمعنا واستمعتم بالتأكيد خلال الشهور الماضية إلى سيل لا يتوقف من حملات التهديد والوعيد الإسرائيلية، ردا على مسعانا السلمي والسياسي والدبلوماسي كي تنال فلسطين مكانة دولة غير عضو في الأمم المتحدة، ولقد شاهدتم بالتأكيد كيف تم تنفيذ جانب من هذه التهديدات وبصورة وحشية مُروعة قبل أيام في قطاع غزة.
ولم نسمع من أي مسؤول إسرائيلي كلمة واحدة تُبدي حِرصا صادقا على إنقاذ عملية السلام، بل شَهِد شعبنا ويشهد تصعيدا غير مسبوق في الاعتداءات العسكرية والحصار وعمليات الاستيطان والتطهير العرقي، وخاصة في القدس الشرقية المحتلة، والاعتقالات الواسعة، واعتداءات المستوطنين وغيرها من الممارسات التي تستكمل مواصفات نظام الأبارتايد للاحتلال الاستيطاني الذي يقنن وباء العنصرية ويرسخ الكراهية والتحريض.
إن ما يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى التمادي في سياساتها العدوانية وفي ارتكاب جرائم الحرب ينبع من قناعة لديها بأنها فوق القانون الدولي، وأنها تمتلك حصانة تحميها من المحاسبة والمساءلة، وهو شعور يغذيه تخاذل البعض عن إدانة ووقف انتهاكاتها وجرائمها، ومواقف وسطية تساوي بين الضحية والجلاد.
لقد حانت اللحظة كي يقول العالم بوضوح:
كفى للعدوان والاستيطان والاحتلال.       
ولهذا نحن هنا الآن السيدات والسادة لم نأتِ إلى هنا ساعين إلى نزع الشرعية عن دولة قائمة بالفعل منذ عقود، هي إسرائيل، بل لتأكيد شرعية دولة يجب أن تقام سريعا، هي فلسطين، ولم نأتِ هنا كي نضيف تعقيدات لعملية السلام التي قذفت بها الممارسات الإسرائيلية إلى غرفة العناية المركزة، بل لإطلاق فرصة جدية أخيرة لتحقيق السلام، ولا يستهدف مسعانا الإجهاز على ما تبقى من مفاوضات فقدت جدواها ومصداقيتها، بل هو محاولة لبث روح جديدة في احتمالاتها ووضع أساس متين لها، استنادا إلى مرجعيات القرارات الدولية، إذا أريد لها أن تنجح.
السيدات والسادة باسم منظمة التحرير الفلسطينية أقول: لن نملّ ولن نكلّ ولن يفتُرَ تصميمنا على مواصلة السعي لتحقيق السلام العادل.
ولكن وقبل كل شيء وبعد كل شيء، أؤكد أن شعبنا لن يتنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة كما حددتها قرارات هيئات الأمم المتحدة، وشعبنا متمسك بحقه في الدفاع عن نفسه أمام الاعتداءات والاحتلال، وسيواصل المقاومة الشعبية السلمية، وملحمة الصمود والبناء فوق أرضه، وسينهي الانقسام ويعزز وحدته الوطنية، ولن نقبل إلا باستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس فوق جميع الأراضي التي احتلت عام 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194، حسب منطوق المبادرة العربية للسلام.
غير أننا نُكرر هنا التحذير مرة أخرى: إن نافذة الفرص تضيق، والوقت ينفد سريعا، وحبل الصبر يقصر، والآمال تذوي. إن الأرواح البريئة التي أزهقتها القنابل الإسرائيلية لأكثر من 168 شهيدا، معظمهم من الأطفال والنساء، وبينهم 12 فردا من عائلة واحدة، هي عائلة الدلو في غزة، لهي تذكير مؤلم وجارح للعالم بأن الاحتلال العنصري الاستيطاني يجعل حل الدولتين وإمكانية السلام خيارا بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلا.
إنه وقت العمل ولحظة التقدم إلى الأمام.
ولهذا نحن هنا اليوم.
السيد الرئيس السيدات والسادة إن العالم مُطالب اليوم بأن يجيب على سؤال محدد كررناه دائما:
هل هناك شعب فائض عن الحاجة في منطقتنا؟
أم أن هناك دولة ناقصة ينبغي المسارعة والتعجيل بتجسيدها فوق أرضها، هي فلسطين؟
إن العالم مطالب اليوم بأن يسجل نقلة هامة في مسيرة تصحيح الظلم التاريخي غير المسبوق الذي أُلحق بالشعب الفلسطيني، منذ النكبة عام 1948.
إن كل صوت يؤيد مسعانا اليوم هو صوت نوعي وشجاع، وكل دولة تمنح التأييد اليوم لطلب فلسطين نيل مكانة دولة غير عضو تثبت بذلك دعمها المبدئي والأخلاقي للحرية وحقوق الشعوب والقانون الدولي والسلام.
إن تأييدكم اليوم لمسعانا سيبعث رسالة مبشرة لملايين الفلسطينيين على أرض فلسطين وفي مخيمات اللاجئين في الوطن والشتات وللأسرى مناضلي الحرية في السجون الإسرائيلية بأن العدالة ممكنة، وأن الأمل مبرر، وأن شعوب العالم لا تقبل باستمرار الاحتلال.
ولهذا نحن هنا اليوم إن تأييدكم لمسعانا اليوم سيكون سببا للأمل لدى شعب محاصر باحتلال استيطاني عنصري، وبتقاعس يصل إلى حد التواطؤ عن لجم العدوانية الإسرائيلية، وبحالة شلل يراد فرضها على إرادة المجتمع الدولي، فتأييدكم سيؤكد لشعبنا أنه ليس وحيدا، وأن رهانه على التمسك بالشرعية الدولية لم ولن يكون رهانا خاسرا.
ونحن، في مسعانا اليوم كي تنال فلسطين مكانة دولة غير عضو في الأمم المتحدة، نجدد التأكيد أن فلسطين ستتمسك على الدوام باحترام ميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، وتكريس المساواة وضمان الحريات العامة وسيادة القانون وتعزيز الديمقراطية والتعددية وصيانة وتدعيم حقوق المرأة.
وكما وعدنا أصدقاءنا وإخواننا، فإننا سنستمر في التشاور معهم إن صادقت هيئتكم الموقرة على طلب رفع مكانة فلسطين، وسنتصرف بمسؤولية وإيجابية في خطواتنا المقبلة، وسنعمل على تعزيز التعاون مع دول وشعوب العالم من أجل السلام العادل.
السيدات والسادة قبل 65 عاما، وفي مثل هذا اليوم، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 الذي قضى بتقسيم أرض فلسطين التاريخية، وكان ذلك بمثابة شهادة ميلاد لدولة إسرائيل.
بعد 65 عاما، وفي نفس اليوم الذي أقرته هيئتكم الموقرة يوما للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، فإن الجمعية العامة تقف أمام واجب أخلاقي لا يقبل القيام بأدائه ترددا، وأمام استحقاق تاريخي لم يعد الوفاء به يحتمل تأجيلا، وأمام متطلب عملي لإنقاذ فرص السلام، لا يتقبل طابعه الملح انتظارا.
السيد الرئيس السيدات والسادة إن الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبة اليوم بإصدار شهادة ميلاد دولة فلسطين.
ولهذا السبب بشكل خاص نحن هنا اليوم وشكرا.
في المقابل اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، في الجمعية العامة قبيل التصويت على قبول فلسطين دولة غير عضو: «خطابا شيطانيا يتسم بالكراهية ومليئا بالأكاذيب». وفي الوقت نفسه اتصل بمندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، رون بروسور، وهنأه. وأما وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، فاعتبر الرئيس الفلسطيني عدوا لإسرائيل. وفي المقابل، اتصل مكتب الرئيس عباس مع ممثلي حركات السلام الذين تظاهروا في تل أبيب مؤيدين لقرار الجمعية العامة، ودعاهم إلى لقاء مع الرئيس بعد عودته من نيويورك ليشكرهم على جهودهم ويؤكد على أنه شريك لهم في صنع السلام.
وكان نتنياهو قد رد على خطاب عباس بعد دقائق معدودات من انتهائه. وجاء في بيانه: «شاهد العالم خطاب عباس الذي اتسم بالكراهية والحقد لإسرائيل وروج أكاذيب بشعة ضدها. فالذي يريد السلام لا يتكلم بهذا الشكل». وقال مكتب نتنياهو إن قرار الجمعية العامة لا يحظى بأي أهمية ولن يغير شيئا على الأرض. والدولة الفلسطينية لن تقوم من دون تسوية تضمن أمن مواطني إسرائيل. ورئيس الوزراء نتنياهو لن يسمح بإقامة قاعدة إرهابية إيرانية في الضفة الغربية، علاوة على القواعد الإيرانية التي أقيمت في غزة ولبنان. وأضاف: «إن الطريق نحو السلام بين أورشليم القدس ورام الله يمر بمفاوضات مباشرة من دون شروط مسبقة وليس بقرارات أحادية الجانب في الأمم المتحدة. بذهابهم إلى الأمم المتحدة انتهك الفلسطينيون الاتفاقيات مع إسرائيل وإسرائيل ستعطي ردا على ذلك بالشكل المناسب».
وذكر المكتب أن نتنياهو تحدث مع سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، بروسور، وأشاد بالخطاب الذي ألقاه أمام الجمعية العامة. وقال له: «إنني فخور بك ومثلت حقيقة دولة إسرائيل. كان خطابا مبنيا على وقائع بينما كان خطاب أبو مازن يتسم بالكراهية المسمومة».
وأعلن ليبرمان، أن «خطاب أبو مازن يدل على أنه عدو لإسرائيل وليست لديه أي إرادة للسلام. إنه الخطاب الذي يثبت أنه طالما يتربع هذا الرجل على رأس السلطة، فإنه لن يجلب لشعبه السلام، بل يستخدم شعبه لأغراضه الشخصية ويتسبب له بطول المعاناة».
وقال مصدر سياسي إسرائيلي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «حرارة رد نتنياهو هو بمقدار سخونة الضربات التي يريد وحكومته توجيهها إلى الفلسطينيين، ومنها الامتناع التام عن تحويل أموال الضرائب لهم لفترة طويلة والامتناع عن تبديل العملة المهترئة وغيرها».
واعتبر رئيس الكنيست، روبي رفلين، أن قرار الأمم المتحدة ينذر بتدهور خطير في المنطقة. ودعا الفلسطينيين للكف عن سلوكهم لإحراج إسرائيل والتجاوب مع دعوتها لمفاوضات مباشرة فورا وبلا شروط مسبقة.
وهاجمت رئيسة حزب العمل، شيلي يحيموفتش، الخطاب ووصفته بالقاسي المثير «للغضب ومزيف للحقائق التاريخية». واعتبرت قرار الأمم المتحدة «أحادي الجانب يمس بالوسيلة الوحيدة لتحقيق السلام، ألا وهي المفاوضات المباشرة التي تتم بشكل مسؤول وواع». وحملت يحيموفتش نتنياهو مسؤولية هذه النتيجة السيئة. وقالت: إنه وشريكه ليبرمان تسببا في فشل كبير ومحرج وقدما للفلسطينيين هدية جبارة في يوم الذكرى التاريخية لقرار التقسيم». وحذرت من رد إسرائيل أحمق يزيد من اللهيب في المنطقة.
وعلق التلفزيون الإسرائيلي الرسمي على الخطاب بالقول إنه شديد اللهجة بشكل مفاجئ، استهدف الرئيس الفلسطيني منه مخاطبة شعبه فقط وخصوصا أهل غزة، لأنه يسعى إلى توحيد صفوف الفلسطينيين. وهو ما كان ليفعل ذلك لولا أنه ضمن مسبقا تأييد أكثرية الدول لقرار الاعتراف به. وأشار إلى أن نتيجة التصويت، مع أنها كانت كافية لتحقيق الفوز للفلسطينيين، إلا أنها تدل على أن الصفعة التي تلقتها إسرائيل كانت أهون من المتوقع «فقد كنا نتوقع أن تصوت ضد القرار خمس دول فقط، لكن العدد ارتفع إلى 9. وكنا نتوقع أن يدعم القرار 153 دولة، لكن المؤيدين بلغوا 138. ما يعني أن جهود اللحظة الأخيرة التي بذلتها الولايات المتحدة وإسرائيل أثمرت ولكن ليس بشكل كاف».
وطالب معلق الشؤون العربية في القناة الثانية، إيهود يعري، بفحص الإخفاق الإسرائيلي في هذه المعركة، معتبرا أنه «لم يكن في عدم تجنيد أصوات لصالح الموقف الإسرائيلي، بل في فشل الحكومة طيلة أربع سنوات في تفعيل المسار السلمي والمفاوضات».
وفي تل أبيب تظاهر نحو خمسمائة شخص من العرب واليهود، بدعوة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، تأييدا للقرار، رافعين العلمين الفلسطيني والإسرائيلي. وانضم إلى المظاهرة العشرات من أنصار السلام اليهود ونشيطو حزب «ميرتس». وقال النائب دوف حنين، إن الاعتراف بفلسطين دولة في الأمم المتحدة حدث تاريخي يشق مسيرة جديدة لوضع حد لإجحاف عانى منه الشعب الفلسطيني طيلة 65 عاما، وهو في الوقت نفسه مصلحة إسرائيلية. وأما نائب ميرتس نتسان هوروفوتس، فإن أنصار السلام في إسرائيل لا يرتعدون خوفا مما جرى بل بالعكس «فالاعتراف بفلسطين دولة ليس خسارة بل ربح لإسرائيل، لأنه يتيح لإسرائيل أن تبقى يهودية وديمقراطية». وشارك في المظاهرة المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ألون لئيل، الذي دعا ليبرمان إلى فتح عينيه ليرى كيف تقف غالبية دول العالم إلى جانب الفلسطينيين بما في ذلك 15 دولة أوروبية. كما شارك فيها الوزير الفلسطيني الأسبق، سفيان أبو زايدة، الذي استقبل بتصفيق شديد. وقال: «جئتكم مباشرة من غزة التي لا تزال تلملم جراحها، وأنا سعيد جدا لأن أرى احتفالات بدولتنا ليس فقط في رام الله وغزة والخليل بل أيضا في تل أبيب. وأنا أشكركم باسم كل أنصار السلام الفلسطينيين».
وقالت نافا زونشتاين، مدير واحة السلام (قرية عربية يهودية قرب القدس الغربية)، إن «هذه الجماهير جاءت لكي تقول لأبو مازن إننا معك. أنت اخترت النضال السلمي البعيد عن العنف ونحن نحترم توجهك، وحكومتنا تختار التفاوض مع من يطلق علينا الصواريخ».
وكشفت النائب حنين، أن الرئيس عباس تأثر كثيرا عندما سمع وهو في نيويورك أن هناك مظاهرة تأييد له في تل أبيب فطلب أن تنقل تحياته للمتظاهرين. ودعا ممثلي حركات السلام للقاء في رام الله، قائلا إنه يمد يده لكل إسرائيل يريد سلاما حقيقيا.
وباركت زهافا غلاون، رئيسة ميرتس، الفلسطينيين على هذا الإنجاز وقالت: إن «دول العالم وجهت صفعة مدوية لنتنياهو. والآن، بعدما أقيمت الدولة الفلسطينية حان الوقت لتنمية شريك إسرائيلي لعملية السلام، من خلال مفاوضات جادة ومخلصة تضع حدا للصراع بدلا من جنرالات الحرب الذين يخلدون هذا الصراع».
صحيفة «هآرتس»: بطاقة تحذير اعتبرت صحيفة «هآرتس»، على لسان محررها للشؤون الأمنية باراك ربيد، أن الاعتراف بدولة فلسطين، هو بمثابة رسالة تحذير عالمية لإسرائيل، تفيد بأن العالم قد مل الاستيطان ورفض السلام، مقابل تأييد وتضامن دوليين مع الشعب الفلسطيني وطموحاته. فالدول الأوروبية الصديقة مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا ودول صديقة أخرى مررت عبر تصويتها الليلة رسالة واضحة لإسرائيل مفادها أنه لا تسامح بعد الآن تجاه احتلال الضفة الغربية، وأنه لا ثقة بعد الآن بالتصريحات الإسرائيلية حول اليد الممدودة للسلام والرغبة الإسرائيلية بالتقدم نحو إقامة دولة فلسطينية.
وقالت الصحيفة إن المسؤولين الإسرائيليين تسابقوا على الاستخفاف بالتحرك الفلسطيني، ولم يسبق مرة أن صدر هذا الكم الهائل من مثل هذه البيانات.
ومضت الصحيفة تقول إن الانهيار السياسي والهزيمة الدبلوماسية المهينة لإسرائيل، هي نتيجة لسياسة مثابرة قادها نتنياهو. وكانت بدايتها برفضه الاعتراف بحل الدولتين، رغم أشارته في خطابه في جامعة بار إيلان، تحت الضغوط الأميركية، للدولة الفلسطينية.
وأشارت الصحيفة إلى «أن نتنياهو هرب لاحقا من كل مبادرة سياسية عرضت عليه. فقد رفض البت في القضايا الجوهرية للصراع والحل الدائم له. وأضاع الوقت عبر إطلاق الذرائع والحجج الواعية، وامتنع عن تقديم خطة سياسية للفلسطينيين وللدول الصديقة.
إلى هذا قررت الحكومة الإسرائيلية، بالإجماع رفض قرار الجمعية العامة الاعتراف بفلسطين دولة مراقبة في الأمم المتحدة، وصادقت على مشروع استيطاني كبير ذي طابع استراتيجي يقسم الضفة الغربية إلى قسمين منفصلين، شمالا وجنوبا. كما قررت حجب أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها عن السلطة وتحويلها لتسديد ديون لشركة الكهرباء وشركات إسرائيلية أخرى .
ونص القرار على رفض قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 191/ 67 من يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. وأكد أنه لن يغير وضعية المناطق «المتنازع عليها»، ولن يمنح أي حق لطرف آخر، ولا ينال، إطلاقا، من حقوق دولة إسرائيل والشعب اليهودي في أرض إسرائيل. وأكد أن قرار الأمم المتحدة «لن يشكل أرضية لمفاوضات مستقبلية، ولن يقدم شيئا من أجل دفع التوصل إلى حل سلمي ».
وكان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد استهل جلسة الحكومة بتصريح قال فيه: «إن الرد على الهجوم على الصهيونية ودولة إسرائيل، يوجب تسريع تنفيذ خطة الاستيطان في كل المناطق التي قررت الحكومة البناء فيها», وأضاف قائلا إن الخطوة أحادية الجانب التي قامت بها السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، تعدّ خرقا صارخا للاتفاقيات التي تم التوقيع عليها مع إسرائيل، ولذلك ترفض الحكومة الإسرائيلية قرار الجمعية العامة .
وأوضح: «لن تقوم دولة فلسطينية من دون تسوية تضمن أمن مواطني إسرائيل. لن تقوم دولة فلسطينية حتى يتم الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، ولن تقوم دولة فلسطينية حتى يعلن الفلسطينيون عن إنهاء الصراع. إسرائيل لن توافق على تحويل يهودا والسامرة (الضفة الغربية) إلى قاعدة إرهابية إيرانية، كما حدث في المناطق التي تم إخلاؤها في غزة ولبنان ».
وانتقد نتنياهو الخطاب الذي ألقاه (الرئيس الفلسطيني، محمود عباس) في الأمم المتحدة، «الذي حرض على جنود جيش الدفاع ومواطني إسرائيل، وذلك من خلال ترويج أكاذيب وخرافات تاريخية». وأضاف: «ينبغي أن أقول إن أبو مازن لم ينطق حتى ولو كلمة إدانة واحدة ضد الإرهاب والصواريخ التي أطلقت على مواطني إسرائيل، وليس هكذا يتكلم شخص يريد السلام ».
وكانت اللجنة الوزارية «التساعية» بقيادة نتنياهو قد صادقت في جلسة لها يوم الجمعة الماضي على بناء 3000 وحدة بناء استيطانية في القدس والضفة الغربية. وذكرت مصادر سياسية مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية أبلغت الإدارة الأميركية رسميا، بقرارها الاستيطاني، قبل 4 ساعات من إعلانه، وأن واشنطن صدمت منه .
وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن حكومة نتنياهو صادقت خلال السنوات الـ4 الماضية على كثير من المشاريع الاستيطانية، لكن «هذه أول مرة تصادق فيها على مشاريع بهذا الحجم الكبير وفي مناطق بالغة الحساسية مثلها ».
وقد أثار القرار الإسرائيلي ردود فعل ناقدة في العالم. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، خلال كلمة في منتدى «صبان» الأميركي الإسرائيلي في واشنطن، إنه قرار خاطئ يأتي ردا على فعل فلسطيني خاطئ. فالرئيس الفلسطيني اتخذ قرارا خاطئا عندما توجه إلى الأمم المتحدة بشكل أحادي الجانب، وحكومة إسرائيل اتخذت قرارا خاطئا بمشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية .
وقال المحرر السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم بارنياع، المشارك في المنتدى، إنه لاحظ أن المسؤولين الأميركيين يلجمون غضبا شديدا إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية، ويتحدثون عن هذه الحكومة بكلمات تحقير وإدانة غير مسبوقة. ويقولون إن نتنياهو «يخرب» مصالح الولايات المتحدة ويتعامل معها بنكران فاضح للجميل .

فى مجال آخر حل الملف السوري والوضع الفلسطيني على رأس لائحة اهتمامات المشاركين بأعمال المنتدى الخامس للتعاون التركي - العربي الذي انعقد في إسطنبول بمشاركة وزراء خارجية 14 بلدا عربيا، بالإضافة إلى تركيا وممثلين عن 6 دول أخرى. ورغم أن البيان الختامي لم يحمل إشارة قوية تعكس موقفا موحدا حيال الأزمة السورية، فإن وزير الخارجية التركي عوض ذلك بالدعوة إلى «فحص ضمير» للعرب والعالم في الأزمة السورية.
ورد مصدر دبلوماسي تركي بقاء البيان عند «العموميات» إلى موجبات إقرار البيان بالإجماع، معربا عن «خيبة أمل» من مواقف بعض الدول العربية التي رفض أن يسميها من هذه القضية «التي تمس وجود شعب عربي جار لتركيا». وفيما شجع الوزير التركي نظراءه العرب على التعاون من أجل وضع حد «لمذبحة الشعب السوري»، متحدثا عن «فحص ضمير ليس للمسلمين والعرب فقط، وإنما للمجتمع الدولي كله»، شدد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي على أن التعاون يجب أن يتركز على إنهاء «الاحتلال» الإسرائيلي. وقال: «علينا الآن العمل معا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي» للأراضي الفلسطينية.
وأدان وزراء الخارجية، في البيان الختامي للمنتدى، الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، بغض النظر عن دوافعه، مشددين على وجوب عدم الربط بين الإرهاب وأي ديانة أو ثقافة أو جماعة عرقية. وأكد الوزراء على الحقوق المشروعة للشعوب في مقاومة الاحتلال، وأدانوا القتل المتعمد الذي يتعرض له مسلمو الروهينغا، بإقليم «أراكان» على أساس عرقي وديني، وطالبوا حكومة ميانمار باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع تكرار حدوث مثل هذه الممارسات في المستقبل.
ورحب الوزراء بالقرار التاريخي الذي اعتمدته الأمم المتحدة، بالاعتراف بفلسطين كدولة مراقب غير عضو، مؤكدين أنها خطوة مميزة في سبيل إعادة الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني. وأكد الوزراء رفضهم المطلق لجميع الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية، وكافة الإجراءات أحادية الجانب، التي تستهدف طمس هوية القدس وتغيير واقعها الجغرافي والديموغرافي. كما أدان المجتمعون جميع الاعتداءات على المسجد الأقصى وباقي المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية، وعنف المستوطنين داخل وخارج القدس، مؤكدين دعمهم لصمود المقدسيين ضد محاولات إسرائيل طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة.
وأكد المشاركون أن الدول العربية وتركيا شركاء في السعي نحو تحقيق وضمان الأمن والاستقرار والسلام والرخاء في الشرق الأوسط، من أجل تحقيق حل عادل وشامل ودائم للنزاع العربي - الإسرائيلي في مساراته الثلاثة، الفلسطيني والسوري واللبناني، وطالبوا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبدأ الأرض مقابل السلام، ومرجعية مؤتمر مدريد ومبادرة السلام العربية، وخطة خارطة الطريق.
ورحب الوزراء بالنجاح الذي تحقق في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عدد من الدول العربية، كما رحبوا بالاتفاق الذي توصلت إليه أطياف المعارضة السورية في الدوحة، برعاية قطر، وجامعة الدول العربية، بتشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. وأكد المشاركون دعمهم لمهمة الأخضر الإبراهيمي، ودعمهم للمسار السياسي، آخذين في الاعتبار قرارات مجلس الجامعة العربية، والبيان الختامي الصادر عن اجتماع مجموعة العمل الدولية في جنيف. وأكد الوزراء أهمية العمل معا لإنهاء العملية الانتقالية استنادا إلى التطلعات المشروعة للشعب السوري من أجل الحرية والتعددية الديمقراطية.
واعتبر وزير الخارجية التركي احمد دواد أوغلو ما يجري على الساحة السورية «فحص ضمير ليس للمسلمين والعرب فقط وإنما للمجتمع الدولي كله»، قائلا: «إن النظام السوري يقوم بقتل أبناء شعبه، حتى وصل عدد القتلى حتى يومنا هذا إلى نحو 35 ألفا من النساء والرجال والأطفال، في حين وصل عدد الذين غادروا إلى دول الجوار نحو 500 ألف لاجئ». وأكد على أن النظام السوري لن ينتصر في هذه الحرب، وأن إرادة الشعب السوري لا يمكن كبتها، داعيا إلى تأسيس مرحلة انتقالية خلال فترة قصيرة من أجل تحقيق المساواة والتفوق القانوني.
وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن الاعتراف بدولة فلسطين بصفة مراقب، خطوة تنبئ عن إمكانية حدوث تحول إيجابي في طريقة تعامل الأمم المتحدة مع القضية الفلسطينية، موضحا أنها تحمل دلالات تعكس تأييد المجتمع الدولي لحق الفلسطينيين المشروع في الحصول على «دولة مستقلة وذات سيادة». وقال الأمير سعود الفيصل في كلمة له خلال الافتتاح: «نأمل من مجلس الأمن أن ينظر بإيجابية إلى قرار الغالبية الدولية باعتباره دافعا للسلام لا معطلا له، وذلك في إطار مسؤوليته الرئيسية في حفظ الأمن والسلم الدوليين».
ونوه الفيصل بالعلاقات السعودية - التركية، آملا «أن نتمكن اليوم من النظر في بلورة آليات فاعلة للتسريع من وتيرة التعاون وتذليل أي معوقات تعترضنا، بما في ذلك تعزيز دور القطاعين العام والخاص، العربي والتركي، وتشجيعهما على بناء شراكات اقتصادية واستثمارية تستند إلى أسس سليمة تراعي المصالح المشتركة، وترتقي إلى مستوى تطلعات وآمال قادتنا وشعوبنا».
ورأى الأمير الفيصل «ما يعزز ثقتنا بأهـمية الدور الإيجابي الذي تؤديه تركيا في التعامل ومعالجة مشاكل المنطقة، خاصة أن الحكومة التركية حريصة على التنسيق في ذلك مع مؤسسات الشرعية العربية، وليس أدل على هذا التنسيق الإيجابي من تطابق للرؤى وتقارب في المواقف وتناغم في الجهود بين الجانبين إزاء تعقيدات النزاع العربي - الإسرائيلي، وتداعيات الأزمة السورية، وخطورة انتشار السلاح النووي في المنطقة، والعمل الدؤوب لإطفاء نار الفتن المذهبية والطائفية في المنطقة».
وأشاد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو بـ«عودة تركيا لمحيطها الإقليمي وانشغالها بقضاياه وانحيازها لقيم العدالة والحرية، سواء تعلق الأمر بقضيتنا المركزية في فلسطين أو بكفاح شعوبنا لتحقيق الحرية والكرامة والديمقراطية، ولا يسعنا إلا أن نرحب ونثمن هذا الانخراط الإيجابي لتركيا ودعمها الثابت لقضايانا العادلة». وقال: «يحضرني في هذا السياق ما تعرض له شعبنا الفلسطيني في غزة من اعتداء سافر سقط على أثره شهداء من المدنيين الأبرياء العزل، وكانت تركيا وكعادتها داعمة للحق في هذا الظرف المأساوي بتأييدها للجهود المتواصلة للرئيس محمد مرسي والدبلوماسية المصرية والعربية التي أسفرت عن وقف هذا العدوان، فقد شهدنا زيارة السيد أردوغان رئيس وزراء تركيا للقاهرة لمؤازرة الجهود المصرية، وانضمام مضيفنا العزيز أحمد داود أوغلو لإخوانه وزراء الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية في زيارتهم التضامنية لقطاع غزة لدعم صمود إخواننا هناك ومقاومتهم الباسلة للعدوان، ولعل ارتفاع أعلام مصر والدول العربية إلى جانب علم تركيا وعلم فلسطين في كل موقع شهد عدوانا إسرائيليا لأبلغ مثال على حجم انصهارنا جميعا خلف هدف دعم الشعب الفلسطيني حتى يحصل على حقوقه المشروعة.