رسالتان من رئيس دولة الإمارات ونائبه بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني .

رئيس الدولة : الأمن مقدس وخط أحمر .

نائب رئيس الدولة : نجاح إتحادنا تحقق لأنه النموذج الاماراتي الوطنى لوحدة الشعب .

دعا الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى بذل المزيد من الجهد لتعزيز المسيرة الاتحادية لتمكين مؤسسات الدولة للتصدي للهموم الوطنية، بكل مسؤولية وشفافية، حفاظاً على الوطن قوياً حر الإرادة.
وقال رئيس الدولة في كلمة وجهها، بمناسبة اليوم الوطني الحادي والأربعين، إن الاستقرار الذي تنعم به دولة الإمارات العربية المتحدة هو من ثمار الإرادة القوية لأبناء الشعب وقيادته، الذين اتخذوا من روح الاتحاد مصدر الإلهام لمشروع وطني خالص، وتجربة حضارية جوهرها هوية وطنية وقيم وأعراف وتقاليد أصيلة.
وأعلن رئيس الدولة بهذه المناسبة، إطلاق مشروع إسكاني متكامل جديد يشتمل على بناء عشرة آلاف وحدة سكنية على امتداد إمارات الدولة ومناطقها، مكلفاً سموه لجنة متابعة المبادرات التي كان سموه قد وجه بتشكيلها، بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية لتنفيذ هذا المشروع الذي يأتي استكمالاً لمبادرات سموه، تكريساً لمبدأ التنمية المتوازنة بين مناطق الدولة، والتي تهدف من خلال هذه المبادرات إلى تركيز الجهد الحكومي وتوجيه الموارد المالية للارتقاء بالبنية التحتية، والخدمات الأساسية في جميع إمارات الدولة، ومناطقها مع إعطاء أولوية قصوى للمشروعات التطويرية ذات العلاقة المباشرة بحياة الناس.
وأكد أن الجهود الاتحادية والمحلية، تتكامل لحماية الأسرة ورعاية الأمومة والطفولة، وتعزيز آليات تمكين المرأة ودعم حقوقها.
كما وجه بإنشاء هيئة تتبع مجلس الوزراء تكون من مهامها الرئيسية التوطين في القطاعين العام والخاص، وسن التشريعات اللازمة للتأمين ضد التعطل عن العمل والقيام بتأهيل الشباب.
وقال إن الدولة لم تتوان عن توفير الضمانات الاجتماعية اللازمة للمواطنين في مختلف الحالات الاجتماعية، بالإضافة إلى رعاية مختلف العلوم والآداب والفنون وتطوير التعليم وتشجيع البحث العلمي.
وأوضح إن الدولة تبنت استراتيجية التنوع الاقتصادي والتوظيف الجيد لموارد النفط في تنمية القطاعات الاقتصادية الواعدة، كما أولت الدولة القضايا البيئية، اهتماماً لما لها من أهمية محورية في حياة الإنسان ورفاهيته ومستقبله، والعمل على تكاتف الجهود لجعل الإمارات مركزاً عالمياً للممارسات الخضراء.
وأكد مضي الدولة في المسار المتدرج لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار، وصولاً إلى نموذج سياسي يعبر عن الواقع ويتلاءم مع طبيعة المجتمع.
وأضاف أن التنمية السياسية الحقة هي التي تستلهم قيم الشعب، وتعبر عن بيئته وتقاليده، لذلك فإن الدولة تنطلق من نموذج سياسي وطني يصون هويتنا ويحمي ثوابتنا، ويتشارك في صنعه كل أفراد المجتمع ومؤسساته.
وأشاد بنجاح السياسة الخارجية لدولة الإمارات التي تعد من أبرز الإنجازات المشهودة للدولة التي تنطلق من عمق إنسانيتها القائمة على الحكمة والاعتدال، تستمد مبادئها من ثقافتنا العربية الإسلامية الأصيلة، ومن ميثاق الأمم المتحدة، وأحكام القانون الدولي الداعية إلى التعايش السلمي، وبناء الثقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واتباع الوسائل السلمية لتسوية النزاعات والخلافات.
وانطلاقاً من هذه المبادئ كرر رئيس الدولة الدعوة للحكومة الإيرانية للجلوس إلى طاولة الحوار، وارتضاء التحكيم الدولي، حلاً لقضية جزر الإمارات الثلاث المحتلة، بما يرسخ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.
وقال رئيس الدولة: إن دولة الإمارات تتابع باهتمام التحولات التي تشهدها بعض الدولة العربية الشقيقة، مؤكداً احترام دولة الإمارات لسيادة هذه الدول، ودعمها لخيارات شعوبها وحرصها على الإسهام في حل ما تواجهه من مشكلات وتحديات، وما تمر به من أزمات داعياً سموه إلى تبني الحوار وتحكيم العقل، وتغليب المصلحة الوطنية.
وجدد رفض دولة الإمارات أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لهذه الدول، مؤكداً رفض دولة الإمارات أي تدخل في أمنها وسيادتها وشؤونها الداخلية.
وعبر عن قناعة دولة الإمارات بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لجميع العرب، وأن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة، والتزامها بقرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية.
وأكد رئيس الدولة في ختام كلمته، أن أمن دولة الإمارات العربية المتحدة أمن مقدس والمساس بثوابته خط أحمر.
وفيما يلي نص الكلمة...                                                 
أبناء وبنات الوطن الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
في ذكرى هذا اليوم الخالد الذي أرسيت فيه دعائم الدولة، وأشرقت شمس النهضة، أتقدم لكم بأحر التهاني، وأنتم تنهضون بالوطن وتدافعون عن قيم الاتحاد وثوابته واقفين كعهدكم دوما حصناً منيعاً له وقلباً نابضاً بالمحبة والولاء تجاهه وراية خفاقة عالية في سمائه، وباسمكم أهنئ أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وهم يتصدون للمسؤوليات الوطنيةِ المتعاظمةِ المتمثلة في الحفاظ على منجزات الحاضر، وبناء مستقبل زاهر كريم.
إن الثاني من ديسمبر الذي نحتفل اليوم بذكراه الحادية والأربعين هو يوم لترسيخ ثقافة المواطنة وتعميق حب الوطن، وتأكيد الولاء الدائم له، وتعزيز التلاحم والتواصل القائم بين الشعب وقيادته يوم نستحضر فيه بالثناء والوفاء والعرفان سيرةَ مؤسسِ الدولة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونتذكر إخوانه الكرام الذين أرسوا دعائم دولة نفتخر بالانتماء إليها والدفاع عنها .. ندعو الله أن يسكن الراحلين من آبائنا المؤسسين فسيح جناته.
سيادة القانون
إن إعلان الاتحاد كان تحولاً تاريخياً، فعلى هدى من ثوابته أسس آباؤنا هذه الدولة على التقوى وكريم الأخلاق، نذروا النفس لما فيه مصلحة الناس ومصلحة الوطن، وعلى نهجهم نحن سائرون، مؤكدين أن العدل أساس الحكم، وأن سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الحياة الكريمة دعامات للمجتمع وحقوق أساسية يكفلها الدستور، ويحميها القضاء المستقل العادل.
وفي هذا اليوم ندعو إلى المزيد من الجهد لتعزيز المسيرة الاتحادية، فحماية الاتحاد هدف وطني ثابت يتطلب منا جميعاً وعياً ووحدة وتلاحماً إعلاء لقيمه، وتوطيداً لأركانه وتطويراً للتعاون القائم بين الأجهزة الاتحادية والمحلية، وتنسيقاً للسياسات والاستراتيجيات والبرامج بما يمكّن مؤسسات الدولة من التصدي للهموم الوطنية بكل مسؤولية وشفافية، حفاظاً على وطننا قوياً حرّ الإرادة يتفانى أبناؤه في خدمته والانتماء إليه، والدفاع عنه لتظل قامته شامخة ومكانته راسخة بين الشعوب والأمم.
الأخوة المواطنون والمواطنات..
إن ما تعيشه بلادنُا من استقرار هو من ثمار الإرادة القوية الأبية لأبناء هذا الشعب وقيادته الذين اتخذوا من روح الاتحاد مصدر الإلهام لمشروعٍ وطني خالص، وتجربةٍ حضاريةٍ جوهرها هوية وطنية وقيم وأعراف وتقاليد أصيلة، مرتكزها إنسان آمن في مجتمعه، مطمئن على رزقه مساهم بالمعرفة والعمل في بناء وطنٍ يسوده العدلُ، ويعمّه الرضا ويتشارك جميع أبنائه مسؤولية إدارة شأنه وصناعة مستقبله.
لطالما كان رخاء أبناء هذا الوطن والمقيمين على أرضه في صلب رؤيتنا الاستراتيجية، وهو ما تتمحور حوله شتى البرامج والمبادرات والمشاريع الحيوية التي وضعت دولتنا في طليعة بلدان العالم، من حيث الاستقرار والازدهار والرفاهية، وجعلته وجهة ثقافية واقتصادية وسياحية مثلما تجمع على ذلك شتى التقارير والمؤشرات الدولية.
حزمة مبادرات
وتكريساً لمبدأ التنمية المتوازنة بين مناطق الدولة، وإيماناً بأنه روح الاستقرار، وأساس البيئة المثالية المنشودة لتنشئة الأجيال في أسرٍ تنعم بالعيش الكريم أطلقنا حزمة مبادراتٍ هادفة غايتها تركيز الجهد الحكومي وتوجيه الموارد المالية للارتقاء بالبنى التحتية والخدمات الأساسية في جميع إمارات الدولة ومناطقِها، مع إعطاء أولويةٍ قصوى للمشروعات التطويرية ذات العلاقة المباشرة بحياةِ الناسِ في رفاهيتهم ومصادر رزقهم، وعلى رأسها برامجُ الإسكان وإمدادات المياه والكهرباء وشبكات الطرق والجسور والسدود والمستشفيات والمدارس والمساجد وموانئ الصيادين، وما يرتبط بهذا من زيادةٍ في الإنفاقِ العام وخلقٍ للمزيد من فرص التشغيل المستدامة، بما يعزز جهود التوطين ويحفز الموارد البشرية على المشاركة الفعالة والإيجابية في سوق العمل.
وإيماناً منا بأن السكن هو أساس الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي للأسر المواطنة، وضمن السعي المستمر لتوفير الحياة المستقرة الكريمة لكل مواطن ومواطنة، نعلن اليوم إطلاق مشروعٍ إسكانيٍ متكاملٍ جديد يستهدف بناء عشرة آلاف وحدة سكنية على امتداد إمارات الدولة ومناطقها، على أن تتولى لجنة متابعة المبادرات التي وجهنا بتشكيلها التنسيق الفوري مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بما يعجّل بتنفيذ المشروع، ويحقق غاياته بتهيئة الظروف الملائمة لتنشئة أفراد المجتمع في بيئات أسرية سليمة تنشد التلاحم والتراحم فيما بينها والاستقرار الاجتماعي.
حماية الأسرة
وتتكامل الجهود اتحادياً ومحلياً لحماية الأسرة ورعاية الأمومة والطفولة، وتعزيز آليات تمكين المرأة، ودعم حقوقها وتطوير قدراتها والنهوض بمراكز الناشئة والشباب، بما يجعلها نقاط جذب وطني تستقطب بأنشطتها المتنوعةِ والمتكاملةِ الطاقات الشابة وترعاها، وتُلبي حاجاتها وتنمي قدراتها وتوسع من الفرص والخيارات المتاحة أمامها، بما يجعلها قادرة على خدمة الوطن وحماية مكتسباته ..فأنتم أيّها الشباب أمل المستقبل وبكم تنهض الطموحات وتتحقق الإنجازات، وعليه فإن الدولة ماضية في توفير الظروف الملائمة لتصقل المواهب والخبرات التي تعزّز من قوة الدولة، وتقودها إلى غد مشرق بأحلامكم وتطلعاتكم.
القوى البشرية
وفي سياق اهتمامنا البالغ بتطوير القوى البشرية الشابة وتنميتها، فإننا وجّهنا بإنشاء هيئة تتبع مجلس الوزراء، وتكون من مهامها الرئيسية التوطين في القطاعين العام والخاص، علاوة على سن التشريعات اللازمة من أجل التأمين ضد التعطل عن العمل، والقيام بتأهيل الشباب بالتعاون مع القطاع الخاص، وتدريبهم وتزويدهم بالمهارات الضرورية، وزيادة الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية في قطاعات العمل المختلفة العامة والخاصة، وما يترتّب على ذلك من آثار إيجابية اجتماعياً واقتصادياً يقود إلى تحقيق الغايات الأساسية لخطط التنمية الرامية إلى بناء الإنسان وتطوير قدراته وخبراته، من أجل توفير الرفاه والاستقرار الاجتماعي.
الضمانات الاجتماعية
ولم تتوان الدولة عن توفير الضمانات الاجتماعية اللازمة للمواطنين في حالات الشيخوخة، أو العجز عن العمل، أو اليتم، أو الترمل، أو البطالة، إلى جانب دعمها للسياسات الصحية التي تعزز أهداف الصحة للجميع، علاوة على رعاية العلوم والآداب والفنون وتطوير التعليم، وتشجيع البحث العلمي.
وتعزيزاً للقدرة الوطنية الذاتية، وحفاظاً على حقوق الأجيال القادمة تبنت الدولة استراتيجية التنويع الاقتصادي والتوظيف الجيد لموارد النفط في تنمية القطاعات الاقتصادية الواعدة والصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وتشجيع القطاع الخاص للإسهام الجاد في عملية التنمية، وتوفير المناخ الملائم لجذب الاستثمارات، وإنشاء المناطق الحرة، وتكوين الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية وتحديث القوانين والتشريعات، وتوسيع مساهمة القطاع المالي وقطاع الخدمات اللوجستية في الناتج المحلي الإجمالي، والتي وجدت ترحيباً من الأوساط المالية العالمية.
القضايا البيئية
ولا يفوتنا في خضم ذلك كله، إيلاء الاهتمام الكبير للقضايا البيئية لما لها من أهمية محورية في حياة الإنسان ورفاهيته ومستقبله، وفي هذا المجال تتكامل جهودنا اتحادياً ومحلياً لجعل الإمارات مركزاً عالمياً للممارساتِ الخضراء، بتبني أفضل الحلول والتطبيقات، وما يرتبط بها من تطويرٍ واستحداثٍ للتشريعات ذات العلاقة بحمايةِ البيئة وتنميتها والمحافظة عليها وإدارةِ الموارد الطبيعية والمائية، وضبط استهلاك المياه والطاقة وزيادة مساحة المحميات البرية والبحرية ومكافحة التصحر وحماية الحيوانات المهددة بالانقراض، وتحسين الجاهزية للتعامل مع الأزمات والكوارث البيئية، خاصة وأن الحفاظَ على البيئةِ هو حفاظ على الإنسان الذي هو أغلى ما تمتلكه هذه الدولة وأكثر ما تهتمّ به ولن تألو الدولة جهداً في تلبية الاحتياجات والتطلعات المتنامية، وتوفير كل ما من شأنه تحسين مستوى المعيشة وحماية المستهلك وضمان الأمن الغذائي وتأمين الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين والمقيمين.
إن كل ما نطلقه من مبادراتٍ ذات علاقة مباشرة بحياة الناس وتطلعاتهم هي أوامر واجبة النفاذ غير قابلةٍ للإبطاءِ، أو التأخير وعلى الجهات المعنية بالتنفيذ تذليل العقبات، وتجاوز الصعوبات لترجمة مبادراتنا إلى مشاريع ملموسة يستشعرها الناس ويعيشون نتائجها.
أيها الأخوة والأخوات..
المشاركة الشعبية
إننا ماضون في المسار المتدرج الذي ارتضيناه لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار، وصولاً إلى نموذجٍ سياسي يعبر عن الواقع ويتلاءم مع طبيعةِ المجتمع، ويتناسب في قيمتهِ مع ما حققه أبناء شعبنا من تطور اقتصادي وعمراني وحضاري وإنساني .. وإذ يحدونا الشعور بالرضا عما تحقق، فإننا متفائلون بما يحمله المستقبل من آمال وطموحات واثقون من أننا سنبلغ أهدافنا التي تنطلق من مجتمعنا، وتعبر عن تطلعات المواطنين.
إن التنمية السياسية الحقّة هي التي تستلهم قيم الشعب، وتعبّر عن بيئته وتقاليده، ولذا فإننا ننطلق من نموذج سياسي وطني يصون هويتنا ويحمي ثوابتنا يتشارك في صنعهِ كل أفراد المجتمع ومؤسساته، ولاسيّما نُخبنا الوطنية، فالمثقفُ والمبدعُ والعالم والمعلمُ والأديبُ والمهندس والطبيب، وغيرهم هم ضميرُ هذا الوطن النابض بهم وقادةُ الرأي فيه بما يمتلكون من قدرةٍ على التأثير وتعبئة للطاقات، وهو ما نتوقعه أيضاً من مؤسساتنا الدينيةِ والثقافيةِ والاجتماعيةِ والإعلاميةِ والتعليميةِ الملتزمة بالمسؤولية الوطنية والتي عليها جميعاً واجب العمل لنشر ثقافة الحوار وتعميق قيم المواطنة وتنمية الوعي العام بالمصالح العليا للدولة وبمواقفها وسياساتها وبجهودها الإنسانية والتنموية، إلى جانب إحياء ثقافة الادخار والعمل التطوعي، وإعلاء قيمة العمل ،وبخاصة المهني والفني منه .. فالتمكين السياسي كلٌ متكامل يتشارك الجميع في مسؤولية تطويره دفعاً بهذا الوطن نحو آفاق العزة والمجد والرقي.
السياسة الخارجية
أيها المواطنون والمواطنات
إن نجاح سياستنا الخارجية هو أحد أبرز الإنجازات المشهودة لدولتنا، ذلك أنها سياسة إنسانية العمق قائمة على الحكمةِ والاعتدال تستمد مبادئها من ثقافتنا العربية الإسلامية الأصيلة ومن ميثاقِ الأمم المتحدة وأحكامِ القانون الدولي الداعية إلى التعايشِ السلمي، وبناءِ الثقة وحُسنِ الجوار والاحترامِ المتبادل، وعدمِ التدخل في الشؤون الداخلية للدول واتباع الوسائل السلمية لتسوية النزاعات والخلافات.
جزرنا الثلاث المحتلة
والتزاماً بهذه المبادئ نكرر الدعوة للحكومة الإيرانية للجلوس إلى طاولة الحوار وارتضاء التحكيم الدولي، حلاً لقضية جزرنا الثلاث المحتلة بما يرسخ الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، وهو التزام وأولوية قصوى في سياستنا، فما يربطنا بمحيطنا الخليجي يتجاوز حدود التاريخ والجغرافيا إلى روابط الدم والدين والمصالح المشتركة، وهي علاقات مصيرية راسخة نعمل على تعزيزها تنسيقاً وتكاملاً وتقارباً لما فيه مصلحة دول المنطقة وشعوبها.
الدول العربية
وإيماناً بالمبادئ نفسها نتابع باهتمام التحولات التي تشهدها بعض الدول العربية الشقيقة، مؤكدين احترامنا لسيادتها ودعمنا لخيارات شعوبها، وحرصنا على الإسهام في حل ما تواجهه من مشكلات وتحديات، وما تمر به من أزمات داعين إلى تبني الحوار وتحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية رافضين أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، كما نرفض أي تدخل في أمننا، أو سيادتنا، أو شؤوننا الداخلية.
وفيما ندعم بقوة مساعي الأشقاء الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، نعبر عن قناعتنا بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لجميع العرب، وأن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة، والتزامها بقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية.
وإيماناً منا بأن العيش بأمان ودون تهديد هو حقّ مقدس للإنسان تدعم دولتنا الجهود الرامية إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، وحاثين إيران على التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتبديد المخاوف حول برنامجها النووي .. وتأكيداً للعزم على دعم الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب بكافة أشكاله والاتجار بالمخدرات والسلاح .. وضمن مسؤولياتها تحث دولتنا المجتمع الدولي على ترسيخ احترام الأديان وحمايتها من التجريح والازدراء وستستمر في سعيها الدؤوب لتعزيز برامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية والإنمائية والمساهمة في الجهود الدولية لحفظ السلام وإعادة الإعمار ومواجهة الأزمات والكوارث وتلبية نداءات الاستغاثة، بما يؤكد الحس الإنساني لدولتنا وشراكتها المتميزة في ضمان صيانة السلم والأمن الدوليين.
الدرع الحصين
إن اتحادنا هو صمام الأمان لدولتنا والدرع الحصين لحماية مكتسباتها وهو كذلك مصدر قوتها، وسياجها المنيع .. إننا في الذكرى الحادية والأربعين لرفع رايتنا، وتأسيس دولتنا نؤكد أن أمن هذه الدولة أمن مقدس والمساس بثوابتها خطٌ أحمر، معبرين عن فائق التقدير والاعتزاز بقواتنا المسلحةِ الباسلةِ وأجهزة الشرطة والأمن مواصلين دعمنا لها، وساعين لتطويرها والارتقاء بقدراتها ورعاية منتسبيها وأفرادها موجهين لجنودها وضباطها وقادتها التحية والتقدير لتفانيهم في أداء الواجب ونشر الطمأنينة وحفظ النظام والأمن العام، وما يبذلون من جهد مخلص للرقي بقدرات بلادنا الدفاعية والأمنية.
إن الانتماء إلى أجهزة دفاعنا وأمننا الوطني واجب وشرف لكل مواطن، والتقدير لأبناء هذا الشعب الوفي الذي يستحق منّا كل الخير والرعاية والتحية للمقيمين بيننا من أبناء الدول الشقيقة والصديقة.
حفظكم الله جميعاً، وسدد خطاكم، وأبقاكم ذخراً لهذا لوطن.
وكل عام والوطن شامخ بالعزة والكرامة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خليفة بن زايد آل نهيان

هذا وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ان اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة نجح لأنه نموذج وطني اماراتي بامتياز لم يستورد نموذجاً سابقاً ولم يضع العربة أمام الحصان ولم يكن إطاراً نظرياً يتم حشر الواقع فيه حشراً ولم تتحكم به العواطف الجياشة على الرغم من أهميتها و وجودها ولا الرغبات المجردة على الرغم من مشروعيتها . وأوضح في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الحادي والأربعين ان روح الاتحاد امتزجت مع حسابات العقل فكان النجاح . وفيما يلي نص الكلمة التي وجهها سموه :

"بسم الله الرحمن الرحيم أيها المواطنون الكرام . .

أحييكم في يومنا الوطني الحادي والأربعين وأتوجه بالشكر والعرفان إلى المولى عز وجل على هديه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى وأسأله أن يبارك أعمالنا ويسدد خطانا ويوفقنا في أداء واجباتنا كما يحب ويرضى .

وأحمد الله أننا نسير في العشرية الخامسة من عمر دولتنا الفتية ونحن أكثر ثقة بنهجنا وأكثر تمسكا بثوابتنا واعتزازا بإنجازاتنا وأكثر تفاؤلا بقدرتنا على تحقيق أهداف رؤية الإمارات 2021 للوصول بوطننا وشعبنا إلى المكانة اللائقة بهما بين شعوب الأرض السعيدة ودول العالم المعتبرة .

أبناء وطني الأعزاء  . .

إنني أرى الأهداف السامية التي نتطلع إليها قريبة المنال . .

فروح الاتحاد التي تسري فينا تتقد اليوم وتتوهج في ذكرى تأسيسه وتمنحنا قوة وعزما وتفاؤلا إضافيا للمضي قدما بخطى ثابتة إلى الأمام .

واليوم إذ يحضر منجزنا الوطني كله ونحن نحتفل بهذه المناسبة المباركة حري بنا أن نتمعن في أعماق هذا المنجز الكبير لنستخلص دروس وعبر مسيرتنا ونستفيد منها في تالي أيامنا فالخبرة الذاتية للشعوب لا تقدر بثمن فهي المعلم الأهم والمرشد الذي يثري الرؤى والخطط ويعين على اتخاذ القرار الصحيح ويضمن حسن ترتيب الأولويات .

إن الدرس الأهم بل السر في مسيرتنا الظافرة يكمن في مفهوم الحكم الذي ورثناه عن آبائنا ومارسناه وعملنا على ترسيخه منهجا في العمل ومعيارا للجدارة .

لقد تعلمنا من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما أن الحكم ليس سلطة ولا وظيفة ولا استحقاقا تلقائيا إنما هو رسالة إيمانية ومسؤولية ثقيلة موضوعها تأمين مصالح الوطن وتحقيق سعادة المواطنين.

وتعلمنا من معايشتنا عن قرب لعمل الشيخين الجليلين في تأسيس دولتنا ورعايتها وتوطيد أركانها أن القائد الناجح طموح ومتفائل ويقود من الأمام ولا يخشى الصعاب ويبادر ويواجه التحديات ويتطلع دائما إلى الأمام ويتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب ويتحمل مسؤوليته .

كانت الأوضاع كلها في نهاية ستينات القرن الماضي تشير إلى صعوبة إقامة اتحاد بين الإمارات وكانت المباحثات والاتصالات والوساطات والجهود تصطدم بجدران داخلية وخارجية  . . وكان اليأس من نجاح المشروع قد بلغ مداه  . . لكن الشيخين المؤسسين قهرا الصعاب ونجحا وخيبا آمال المتربصين والمعترضين فأينعت روح الاتحاد وسرت في نفوس أبناء الإمارات وأخذتهم إلى الاندماج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي .

لاشك أن روح الاتحاد قوة دافعة في بناء الدول . . بيد انها وحدها ليست كافية لبقاء البناء واشتداد عوده واستقامته وتجاوزه نقطة اللاعودة إلى الوراء  . . وقد رأينا نماذج وحدوية عربية تتهاوى واحدة تلو الأخرى على الرغم من أن روح الاتحاد تجلت في بداياتها بأعلى الدرجات  . .

فلماذا نجح اتحادنا وترسخ وتجذر وتقدم وتألق .

نجح لأنه نموذج وطني إماراتي بامتياز لم يستورد نموذجا سابقا ولم يضع العربة أمام الحصان ولم يكن إطارا نظريا يتم حشر الواقع فيه حشراً ولم تتحكم به العواطف الجياشة على الرغم من أهميتها ووجودها ولا الرغبات المجردة على الرغم من مشروعيتها . . كان اتحادنا ابن واقعنا يشبهه ويحمل جيناته  . . لقد امتزجت روح الاتحاد مع حسابات العقل فكان النجاح .

استلهم نموذجنا الإماراتي ومازال واقعنا بكل أوضاعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبكل ما يتفاعل فيه من قيم وأعراف وعادات وتقاليد تنهل من معين ديننا الحنيف وتراثنا العربي الأصيل .

وأرسى هذا النموذج قواعد وآليات تحقيق التوافق والانسجام بين واقعنا المتحرك والمتطور ومتطلبات النهضة والتقدم . . وهي القواعد التي باتت منهجا ثابتا نسير عليه ونتمسك به ضابطا للتغيير والتطوير والتحديث في مسار يعزز التنمية ويحث على الانجاز ويراكم الايجابيات ويضمن الامن والاستقرار، ويفتح أوسع الأبواب أمام أبناء الإمارات للتمتع بثمار التنمية وتحقيق الذات والمشاركة الفعالة في كل ميادين العمل الوطني .

أيها المواطنون الكرام، كلما مر عام على تأسيس دولتنا في الثاني من ديسمبر 1971 تتسع رؤيتنا وتتعمق خبرتنا ويزداد وضوح ثوابت نهجنا وأولويات عملنا الوطني ويتأكد لنا من جديد جدارة نموذجنا الاماراتي وقدرته على توفير متطلبات الحفاظ على شخصيتنا الوطنية وتراثنا وتقاليدنا وفي الوقت نفسه قدرته على استيعاب افضل الممارسات العالمية في الاقتصاد والخدمات والبنى التحتية وأحدث ما أبدعه العقل البشري من منتجات واختراعات وأساليب عمل وما راكمته الخبرة الانسانية في مجالات الحكم الرشيد والادارة العامة والتنمية .

إن قدرة نموذجنا الإماراتي على تحقيق التكيف بين خصوصياتنا الاجتماعية والثقافية ومواكبة العصر ومنجزاته هي التي عصمتنا من الجمود وحمتنا من القفز في المجهول  . . وهي التي مكنتنا من مواجهة التحديات وتحقيق النهضة وإرساء قواعد الأمن والاستقرار .

ونحن حريصون بنموذجنا الإماراتي نحمله في قلوبنا ونسير به وفي ظلاله في دروب الخير والمجد والتقدم ونطوره على ايقاع تطور واقعنا مهتدين بتعاليم ديننا الحنيف ومصالح وطننا وشعبنا .

أيها المواطنون الكرام، نخطو في عام اتحادي جديد مطمئنين إلى انتظام عمل حكومتكم وسعيها الدائم لتطوير الأداء وتحسين الخدمات بأعلى جودة وكفاءة لكافة مناطق بلادنا وأبناء شعبنا مصممين على أن تصير مدارس وجامعات أبنائنا الأفضل في العالم وأن تضاهي الخدمات الصحية في كل أرجاء الدولة الأفضل في العالم وتكون في متناول كل مواطن وكل انسان يعيش على أرضنا  . . ونمضي قدما في تعزيز برنامج الإسكان الاتحادي وتنسيق عمله مع البرامج المحلية وصولا إلى اختصار الزمن بين طلب المسكن وتلبيته .

وأحمد الله سبحانه وتعالى على إنجازات مسيرة التمكين ومضيها قدما إلى الأمام فقاعدة انتخاب أعضاء المجلس الوطني الاتحادي تضاعفت واتسعت مرات عدة وعمل المجلس يتطور ويثري مختلف ميادين العمل الوطني .

والمرأة الإماراتية تؤكد كل يوم حضورها الفعال ومشاركتها الإيجابية في مسيرة التنمية ومواقع المسؤولية وجهود الارتقاء بالتعليم لا تتوقف بينما تتواصل جهود تطوير مواردنا البشرية وقياداتنا الشابة .

إن هذا الحصاد الوفير جزء من ثمرات غرس آبائنا المؤسسين ونتاج برنامج العمل الوطني الذي أطلقه أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله العام 2005 وخطة الحكومة الاستراتيجية التي أطلقناها في العام 2007.

أيها المواطنون الكرام، إن كل نجاحاتنا وانجازاتنا هي مقدمة تمهد طريقنا نحو أهداف رؤيتنا للإمارات 2021 .

ولكي يكون احتفالنا في ذلك العام باليوم الوطني الخمسين أيضا احتفالا بانضمام الإمارات إلى الصف الأول من الدول المتقدمة فإن أمامنا في السنوات التسع المقبلة جملة من المهام التي لا تحتمل التأجيل أو التأخير .

ويأتي في مقدمة هذه المهام تعزيز الاستثمار في مواردنا البشرية وتطوير برامج تأهيلها وتدريبها وتزويدها بالمهارات الأساسية بكيفية تمكننا من إعادة تنظيم سوق العمل على أسس جديدة محورها قوة العمل الوطنية ويزيل أي عوائق تحول دون حصول أبنائنا على وظائف لائقة في كافة شركات ومؤسسات القطاع الخاص  . . ونحن نتطلع إلى مشاركة القطاع الخاص في هذا الجهد ونريده أن يصل في فترة قريبة إلى وضع التوطين محورا في سياسته الخاصة بالتوظيف والموارد البشرية  . . واذا كنا في الماضي نعاني من ندرة مواردنا البشرية المؤهلة فإن أفواج شبابنا وشاباتنا تتدفق اليوم مسلحة بالعلم والمعرفة والثقة بالنفس .

وعلى شركات ومؤسسات القطاع الخاص أن تستوعب حقيقة أنها المستفيد الأول من توظيف المواطنين وأن مسؤوليتها الاجتماعية تفرض عليها المبادرة إلى جذب المواطنين وإعداد برامج كفوءة لتدريبهم وتحفيزهم .

وإضافة إلى تعزيز الاستثمار في مواردنا البشرية فإن علينا أن نحث إجراءات تسريع الانتقال إلى اقتصاد المعلومات . . لقد دخلت وحدات عديدة من قطاعات اقتصادنا في مسار اقتصاد المعلومات لكننا ما زلنا في بداية الطريق  . . إن الارتقاء بالإنتاجية إلى المستويات العالمية وضمان أعلى درجات الجودة وتعزيز التنافسية يتطلب تطبيق نظم وأدوات وآليات اقتصاد المعلومات في كافة قطاعات ومنشآت الانتاج والخدمات  . . وهذا الموضوع توليه الحكومة اهتماما فائقا وستتابع الوزارات والجهات الحكومية المختصة الإجراءات الكفيلة بوضعه موضع التطبيق التام .

أيها الإماراتيون والإماراتيات، إن روح الاتحاد التي تسري فينا تتطلب منا لتظل متقدة ومتوهجة رص صفوفنا، وزيادة تلاحمنا والتمسك بنهجنا ومضاعفة جهودنا وعطاءاتنا لوطننا وشعبنا . . ولا جدال في أن إنجازاتنا على مدار السنوات الإحدى والأربعين الماضية كبيرة يشهد لها القاصي والداني لكن هذه الإنجازات أصبحت تاريخا نحمل فضلا عن مسؤولية الحفاظ على مكتسباته الإضافة إليه لنكتب في المستقبل تاريخاً جديدا يفتخر به أبناؤنا وأحفادنا  . . وكما فعلنا في الأمس نفعل اليوم وغداً . . نتمسك بثوابتنا ونحشد قدراتنا ونزيد فاعلية مؤسساتنا ونحمل بعضنا بعضا ونواصل تطوير مهارات أبنائنا وبناتنا ونحدث تشريعاتنا وأنظمة عملنا ونمضي قدما في مسيرة التمكين ونفتح أوسع الأبواب أمام طاقات الشباب الخلاقة وأفكارهم المبدعة ومبادراتهم الطموحة .

وأبشركم يا شباب وطني وشاباته بأنكم تتبؤون المركز الأول في اهتمامات صاحب السمو رئيس الدولة واهتمامات حكومتكم وخططها ومشاريعها .

وأنكم محل الرجاء ومعقد الآمال  . . نعرفكم ونعرف نبتكم الطيب  . . ثقتي بكم يا أبناء وبنات الإمارات لا تحدها حدود  . . فقد أظهرتم قدراتكم وكفاءاتكم في كل مواقع العمل  . . وأظهرتم دائما أعلى درجات الوعي والحرص على تقدم بلادكم وأمنها واستقرارها  . . ولم تحتاجوا يوماً إلى دليل أو إثبات على عمق انتمائكم الوطني لأن الوطن يعيش فيكم كما لم تحتاجوا إلى ما يؤكد صدق ولائكم لقيادتكم فأنتم منها وهي منكم وقد كتبتم جيلا بعد جيل ملحمة لا مثيل لها في قوة التحام الشعب بقيادته والتفافه حول رؤاها وخططها .

يا أبناء وطني الكرام، أهنئكم فردا فردا بيومنا الوطني الحادي والأربعين .

وأهنئ أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولتنا وقائد مسيرتنا ورمز وطننا وعنوان نهضتنا . . كما أهنئ اخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وأخي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة .

وأختم بما بدأت به شكر المولى عز وجل على فضله وكرمه والرجاء من وجهه الكريم أن يحفظ وطننا وشعبنا ويرد عنها كيد الكائدين وتربص المتربصين إنه سميع مجيب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته” .
في سياق متصل يشار إلى أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هو صاحب مدرسة تنموية متفردة، تميز بقيادته الناجحة في المجالات العسكرية والتنموية والبشرية وفي الإدارة الحكومية، وتفرد سموه بمدرسة مختلفة حتى من خلال مبادراته الإنسانية والمجتمعية المختلفة.
يعتبر أحد أكثر المؤثرين في بيئة الأعمال عالميا حسب مجلة “التايم”، ومواكبا لثورة المعلومات التي مر بها العالم حيث يعتبر رائداً لها في منطقة الشرق الأوسط.
مساهماته ومشاريعه البيئية تميزت بالشمولية ومواكبتها للطفرة الاقتصادية التي شهدتها دولة الإمارات، ورؤيته التنموية لدولة الإمارات أثبتت نجاحها عبر مؤشرات عالمية أثبتت حسن التخطيط وفعالية الأداء في مختلف القطاعات الحكومية.
بدأ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حياته الدراسية في دبي ثم التحق بمدرسة “بل” في كمبريدج، ثم التحق بكلية مونز العسكرية في المملكة المتحدة حيث تلقى تعليمه العسكري.
وبعد تخرجه في كلية “مونز” وعودته من المملكة المتحدة، تقلد أول منصب له رئيساً للشرطة والأمن العام بدبي، ثم عُيِّن في ديسمبر العام 1971 وزيراً للدفاع في أول حكومة اتحادية، أثبت نجاحاً كبيراً في إدارته العسكرية، وانعكس هذا النجاح في تكليفه بمهام ومسؤوليات أخرى، حيث أوكلت إلى سموه مسؤوليات أخرى منها الإشراف على إدارة مطار دبي ومسؤولية “بترول دبي”، والإشراف على إنشاء طيران الإمارات، والتي أصبحت إحدى كبريات شركات الطيران العالمية.
وفي العام 1995 تولى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منصب ولي عهد إمارة دبي، التي حرص على تحويلها إلى مركز تجاري وسياحي عالمي، حيث أطلق سموه مبادرات ريادية عدة - على سبيل المثال - إطلاق مهرجان دبي للتسوق عام 1996، وإنشاء مدينة دبي للإنترنت العام 2000 ومدينة دبي للإعلام العام 2001، ثم تدشين حكومة دبي الإلكترونية في أكتوبر 2001، بوصفها أول حكومة إلكترونية كاملة في العالم، والإعلان عن إنشاء مركز دبي المالي العالمي في العام 2001.
في الرابع من يناير عام 2006، تولى سموه الحكم في إمارة دبي بعد رحيل أخيه الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بتاريخ 4 يناير 2006، وانتخبه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات في الخامس من يناير 2006 نائباً لرئيس الدولة، ووافقوا على اقتراح الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بتكليفه برئاسة مجلس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة.
ومنذ تولي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مهامه نائباً لرئيس الدولة ورئيساً لمجلس الوزراء وحاكماً لإمارة دبي، تسارعت وتيرة الإنجازات، وتم إدخال مفاهيم جديدة في العمل الحكومي أدت إلى قفزات تطويرية مهمة في تحسين الخدمات، وتطوير السياسات والتشريعات وتغيير الهياكل التنظيمية ومتابعة الأداء ونشر ثقافة التميز المؤسسي. فقد أطلق الدورة الأولى من استراتيجية الحكومة الاتحادية في عام 2008 أتبعها بدورة أخرى في عام 2011 ، ووضع كل ذلك ضمن رؤية متكاملة لدولة الإمارات حتى العام 2021، وأعطى سموه استقلالية كبيرة للوزارات، ووضع أنظمة متطورة لمتابعة أدائها وفقا لمؤشرات أداء بلغ عددها بالمئات على مستوى الحكومة، وانتقل سموه في مرحلة أخرى لنشر ثقافة التميز في الحكومة عبر برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي وبرنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة.
وفي المجال الإنساني أرسى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مبادئ جديدة في العمل الخيري والإنساني حيث أطلق في العام 2007 مؤسسة دبي العطاء والتي تهدف إلى تحسين فرص حصول الأطفال في البلدان النامية على التعليم الأساسي السليم، واستفاد منها 7 ملايين طفل في 28 دولة نامية حول العالم، وأتبعها بمبادرة نور دبي التي تهدف للوقاية والعلاج من العمى وضعف البصر .
وفي مجال التعليم، أطلق  مبادرة محمد بن راشد للتعلم الذكي بتكلفة مليار درهم لمدة 5 سنوات على مستوى المدارس الحكومية كافة بهدف خلق بيئة تعليمية جديدة تضم صفوفاً ذكية في جميع المدارس.

ولم يغفل اللغة العربية، حيث أطلق حزمة من مبادرات الحفاظ على اللغة العربية شملت ميثاقاً للغة العربية ومجلساً استشارياً برئاسته لتطبيق مبادئ الميثاق كما شملت إطلاق كلية للترجمة ومعهد لتعليم العربية لغير الناطقين بها.