الرئيس اليمني يؤكد اتجاه بلاده للخروج من الأزمة وبن عمر يدعو إلى عدم عرقلة الحوار .

اللقاء اليمني المشترك يدين التعرض لإرادة الشعب .

عاهل الأردن أبلغ المالكي دعم العراق لتثبيت الأمن والاستقرار .

مسار المفاوضات حول مناطق النزاع يحاط بالتفاؤل "لأن التوتر لا يخدم أحداً" .

اتساع نطاق حالات العصيان المدني اعتراضاً على أي إقصاء لأهل السنة.

دعا المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بن عمر، الأطراف السياسية اليمنية إلى العمل على نجاح التسوية السياسية في بلادهم، في وقت أعلن الرئيس السابق ترؤس وفد حزبه في جلسات الحوار الوطني، لقي عنصران من «القاعدة» مصرعهما في غارة جوية بمحافظة البيضاء، فيما سلم آخرون أنفسهم إلى السلطات في محافظة مأرب.
وقال بن عمر، لدى مغادرته صنعاء، إنه «متوجه إلى نيويورك لإجراء مشاورات مع دول أعضاء في مجلس الأمن حول آخر التطورات في اليمن وكيفية مساندة المجتمع الدولي لليمن في هذه اللحظة التي أصبحت ذات بعد تاريخي كون اليمن على أبواب الدخول في مؤتمر الحوار الوطني»، وأكد المبعوث الأممي أن «المجتمع الدولي يقف إلى جانب اليمن ويشيد بجهود الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية الذي يحظى بدعم دولي كامل في قراراته وجهوده الرامية إلى قيادة مسيرة التغيير وإدارة المرحلة الانتقالية في إطار المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن المبعوث الأممي دعوته جميع الفرقاء السياسيين إلى «التركيز في الوقت الحالي على تقديم البرامج والرؤى المستقبلية لليمن والاستفادة من مؤتمر الحوار الوطني الذي يعد فرصة تاريخية لحل عدد من القضايا الهامة جدا ذات الطابع الوطني»، وطالب جميع الأطراف اليمنية إلى «تفادي أي أعمال ممكن أن تعيق الحوار الوطني وتقدم العملية السياسية في اليمن»، مؤكدا أهمية «تعاون جميع الأطراف السياسية من أجل تثبيت قرارات الرئيس المتعلقة بإعادة هيكلة القوات المسلحة التي جاءت تنفيذا لما ورد في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وحظيت بتأييد شعبي ودولي كبير، واستكمال ما تبقى من مهام المرحلة الانتقالية لإنجاحها».
في هذه الأثناء، أعلن الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، ترؤسه لممثلي حزبه (المؤتمر الشعبي العام) في مؤتمر الحوار، وقال مكتب صالح، إنه «قرر تأجيل سفره لإجراء عمليات جراحية ومواصلة الفحص والعلاج، إلى ما بعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني»، وأضاف أن «الرئيس عبد ربه منصور هادي، سيرأس مؤتمر الحوار الوطني، كرئيس للجمهورية، ولا بد أن يرأس هيئة مندوبي كل حزب، المسؤول الأول في الحزب، حتى يكون هناك قدرة على اتخاذ القرار لمعالجة ما قد يظهر من تباين في الآراء بين الأحزاب أثناء جلسات النقاش»، ورغم تحديد اللجنة الفنية لحصة المؤتمر من مقاعد الحوار بـ112. إلا أن مكتب صالح أعلن اللجنة العامة، للحزب وهي أعلى سلطة فيه، تستكمل إعداد قائمة الـ122.
وفي أول رد فعل على ما صدر عن مكتب صالح، رفض الناطق الرسمي باسم أحزاب «اللقاء المشترك»، نائف القانص، مشاركة صالح كرئيس لممثلي حزب المؤتمر، وقال إن «على حزب المؤتمر أن يختار بين أن يكون مع قوى التغيير، والقوى الشعبية، أو مع صالح وعليهم تحمل تبعات ذلك»، وأشار إلى أن «صالح تمادى كثيرا بعد موافقة اللجنة الفنية للحوار زيادة ممثلي حزبه من 83 إلى 112، وكان خطأ كبيرا للجنة»، وحذر القانص «حزب المؤتمر من مواجهة الشعب والثورة التي انتفضت ضد صالح، ولا تزال قوى الثورة وشبابها، في الساحات، ولم يقتربوا إلى الآن من المؤتمر الشعبي، الذي سيكون في مواجهة الشعب إذا لم يبعد صالح من إفساد عملية انتقال السلطة التي أقرتها المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن».
كما أعلن القيادي في الحراك الجنوبي، محمد علي أحمد رفضه مشاركة الرئيس السابق في مؤتمر الحوار، واعتبر أحمد أن إعلان صالح مشاركته بمؤتمر الحوار هو عبارة عن «فرقعة إعلامية، وليس لها أي تأثير، ولا يمكن للشماليين قبل الجنوبيين أن يوافقوا على ذلك»، وقال أحمد إن مشاركة صالح في مؤتمر الحوار «يناقض مقتضيات وشروط الأطراف المشاركة فيه ويناقض المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن، التي تقوم عليها عملية انتقال السلطة وخروج صالح من السلطة»، مؤكدا أنه ليس من المقبول أن يشارك من تلطخت يداه بدماء اليمنيين سواء في الشمال أو الجنوب.
على الصعيد الأمني، لقي عنصران يشتبه في انتمائهما لتنظيم القاعدة مصرعهما في غارة جوية، يعتقد أن طائرة أميركية من دون طيار هي من نفذتها، على منطقة المناسح في مديرية رداع بمحافظة البيضاء، وقالت مصادر محلية إن الغارة أسفرت عن مقتل شخصين، أحدهما يمني والآخر أردني الجنسية، وذكرت المصادر أن اليمني يدعى عبد الله حسين الوايلي، وهو أحد سجناء «القاعدة» وأطلق سراحه قبل عامين تقريبا. وسبق أن استهدفت هذه المنطقة ومناطق أخرى في رداع بضربات جوية إثر محاولات مسلحين إسلاميين متشددين السيطرة على المنطقة، مطلع العام الجاري، وإعلانها إمارة إسلامية، غير أن قوات الجيش تصدت لها وطردتها من المناطق التي كانت بدأت في السيطرة عليها.
في السياق ذاته، سلم 8 من العناصر المطلوبة أمنيا في محافظة مأرب أنفسهم إلى محافظ المحافظة، الشيخ سلطان العرادة، وينتمي الثمانية إلى قبائل وادي عبيدة، وأعلنوا «عودتهم إلى جادة الصواب، مؤكدين أن أياديهم لم تنطلق بأي أعمال إجرامية ضد الوطن، حتى الآن»، ورحب المحافظ العرادة بـ«العائدين إلى رشدهم»، وأكد أن «الدولة حريصة على كافة أبنائها ولا تريد مكروها لأي منهم، وتتمنى أن يكونوا مواطنين صالحين يساهمون في حفظ الأمن والاستقرار والبناء والتنمية».
إلى ذلك أعلن مصدر مسؤول بوزارة الداخلية عن تمكن أجهزة الأمن من تحرير مواطنة فلبينية وضبط خاطفيها في العاصمة صنعاء. وأوضح المصدر لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أنه تم ضبط العنصرين ومعهما المواطنة الفلبينية المختطفة على متن سيارة نوع (فيتارا) لون أزرق تحمل لوحة معدنية رقم (336 - 18) أثناء مرورهم في شارع 45 بعد نحو ساعتين من قيامهما بعملية الخطف للفلبينية في شارع حدة.
وأشار إلى أن المواطنة الفلبينية التي تعرضت للاختطاف تدعى أني جونز (20 عاما) وتعمل ممرضة في أحد المستشفيات الحكومية بأمانة العاصمة، مؤكدا أنه تم تحرير المختطفة دون تعريض حياتها لأي أذى. ولفت المصدر إلى أن أجهزة الأمن باشرت تحقيقاتها مع الخاطفين الاثنين تمهيدا لإحالة القضية إلى القضاء لينالا جزاءهما العادل والرادع.
وأكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال لقائه، عدداً من علماء الدين وأعضاء هيئة رئاسة مجلس القضاء الأعلى، أن بلاده في طريقها إلى الخروج من الأزمة تماماً، خصوصاً أن القوى السياسية والحزبية والمجتمعية على وشك الولوج إلى المؤتمر الوطني الشامل للحوار، الذي اعتبره أساس التغيير الجوهري، من أجل الخروج برؤية وطنية، مجمع عليها، لقيام الحكم الرشيد بكل متطلباته .

وأدانت أحزاب “اللقاء المشترك” الأربعاء، تعرض قوات الأمن اليمنية لمعتصمين أمام مقر دار الرئاسة ما أدى إلى إصابة 8 منهم بجروح أحدهم حالته خطرة، لكن وزارة الداخلية نفت سقوط قتلى أو جرحى .

وقال “اللقاء المشترك” في بيان، إنه “يدين” استخدام قوات الأمن للعنف ضد المعتصمين أمام دار الرئاسة وتفريقهم بالقوة و”الاعتداء عليهم”، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى بعد محاصرتهم ومنعهم من الأكل والشرب . وأضاف البيان أن “اللقاء المشترك”، “يرفض توظيف المسيرة لصالح أي طرف أوجهة”، ودعا وزير الداخلية اللواء عبدالقادر قحطان “إلى سرعة التحقيق في هذه الحوادث، والتوجيه برفع الحصار عن المعتصمين وإطلاق سراح المعتقلين والمخفيين” . وأكد حق التظاهر والاعتصام، “وأن تكون أساليب التعبير بشكل سلمي” رافضاً اللجوء إلى العنف في مواجهة الاحتجاجات السلمية .

وكان 8 أشخاص بينهم ناشطات أصيبوا مساء الثلاثاء، خلال تفريق قوات يمنية لاعتصام أمام دار الرئاسة بصنعاء، بعد أن قدموا من مدينة تعز في إعادة ل”مسيرة الحياة” التي انطلقت العام الماضي إبان الاحتجاجات في التاريخ نفسه .

وفرضت قوات الأمن اليمنية حصاراً على المعتصمين منذ مساء الاثنين عند وصول المعتصمين من مدينة تعز التي تبعد 264 كلم إلى الجنوب من صنعاء ومنعت عنهم الغذاء والكساء وظلوا في العراء .

من جهتها، نفت وزارة الداخلية اليمنية سقوط قتلى وجرحى إثر احتجاجات المشاركين في “مسيرة الحياة” قبالة دار الرئاسة في العاصمة صنعاء . وأكد مصدر مسؤول في الوزارة لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ) أن هناك جريحاً واحداً فقط جراء سقوطه من أعلى إحدى السيارات، مما أدى إلى تعرضه لإصابات متوسطة، مبيناً أن الأجهزة الأمنية قامت بإسعاف المصاب ومعالجته على نفقة الوزارة . وحث المواطنين والمثقفين والإعلاميين بعدم الإنجرار وراء إثارة المواضيع التي تسيء إلى سمعة الوطن .

من جهة اخرى جددت قيادات جنوبية يمنية موقفها مما أسمته “دعوات الحوار والتفاوض” بتأكيد “الالتزام الثابت بالموقف العام الذي يعبر عن إرادة الشعب الجنوبي بشأن الموقف من هذه الدعوات”، مشيرة إلى “موقف واضح لا لبس فيه عبرت عنه البيانات الصادرة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لشعب الجنوب، وتضمنته وثيقة اللجنة التحضيرية التي سلمت إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر، كما تضمنته وثيقة الإجماع الجنوبي التي سلمت من قبل وفد جنوبي موحد إلى وزير بريطاني وسفراء الدول الكبرى في لقاء دار الرئاسة بعدن .

وكانت تلك القيادات التي يقف على رأسها القيادي الجنوبي محمد علي احمد، الذي ما زال يثير المزيد من الجدل في صفوف الحراك الجنوبي، عقدت اجتماعاً مشتركاً لهيئاتها القيادية قبل يومين بعد انتخابها من مندوبي المؤتمر الوطني لشعب الجنوب في النصف الأول من الشهر الجاري، وأعلنت عن مكون جديد في إطار الحراك الجنوبي الذي يطالب باستعادة الدولة في الجنوب .

وقال بيان وزع في عدن إن تلك القيادات تسعى إلى “تنظيم العلاقة والتعاون فيما بينها وبالتنسيق الوثيق مع كل شركاء النضال الوطني السلمي الجنوبي للوصول إلى أعلى درجة من الأداء والقدرة على الإدارة والسيطرة في توجيه مسارات الأحداث على امتداد الجنوب كله والتعاطي مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية المتسارعة” .

وفي موقف غير مسبوق شن البيان هجوماً على ما وصفه ب”الإعلام المعادي”، معتبراً إياه “جسر عبور خيوط التآمر إلى الرأي العام الجنوبي”، محذراً من الوقوع في شراكه، ودعا إلى تحصين الجميع من الانجرار إلى معارك جانبية والوقوع في الفخاخ التي نصبت وتنصب للحراك بصورة يومية، تارة عبر النقل المشوه لآرائه، وتارة عبر الشائعات الكاذبة والدس الرخيص وعبر محاولات نبش الماضي وخلق تقسيمات ومسميات جديدة لتقسيم الجنوبيين بين “وحدوي وانفصالي” وبين “سني وشيعي” و”زمرة وطغمة” .

وقالت مصادر يمنية متطابقة إن مسلحين مجهولين حاولوا، اقتحام البنك المركزي اليمني من إحدى بواباته بالقوة المسلحة، في حين أقر مجلس النواب اليمني استدعاء وزيري الدفاع والداخلية لمساءلتهما بشأن الانفلات الأمني وسلسلة الاغتيالات التي تشهدها البلاد .

وذكرت المصادر أن مسلحين يستقلون سيارتين حاولوا اقتحام البنك المركزي اليمني من البوابة الجنوبية والدخول عنوة مع ساعات الفجر الأولى واصطدموا بحراسة البوابة مما اضطرهم إلى إطلاق النار وإصابة أحد الجنود في قدميه بعدة طلقات نارية أسعف على إثرها إلى المستشفى، ووصف مراقبون هذا التطور بالخطير، خصوصا أن البنك المركزي وإبان الأزمة والاحتجاجات التي كانت تطالب برحيل نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح كانت تحرسه قوات عسكرية خاصة معززة بالمصفحات، بينما تقتصر حراسته، حاليا، على بضعة عشرات من جنود حراسة المنشآت وبأسلحتهم الشخصية فقط .
                                                           
وفي سياق الانفلات الأمني الحاصل في اليمن، اغتال مسلحان مجهولان، الشاب عبد الله عوض العاجم (25 عاما) في مدينة غيل باوزير بمحافظة حضرموت بجنوب شرقي البلاد، وقال شهود عيان إن المسلحين كانا يستقلان دراجة نارية وإنهما أطلقا أربع رصاصات على الشاب في صدره وتوفي على الفور، والشاب الصريع هو نجل المسؤول الثاني في الاستخبارات العسكرية بمحافظة حضرموت، عوض العاجم، الذي اغتيل في الـ2 من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، في نفس المدينة وبذات الأسلوب ولم يعثر على قتلته حتى اللحظة .

وحظيت التطورات الأمنية على الساحة اليمنية باهتمام مجلس النواب (البرلمان) الذي أقر، عقب جلسة برلمانية لمناقشة الاختلالات الأمنية وأعمال الاغتيالات، استدعاء وزيري الدفاع والداخلية، اللواء الركن محمد ناصر أحمد، واللواء الركن عبد القادر قحطان، وكل المسؤولين في الأجهزة الأمنية المختصة، وذلك لمساءلتهم، السبت المقبل، بشأن «الاختلالات الأمنية والاغتيالات وتقديم إيضاحات بشأنها والإجراءات المتخذة حيال ذلك»، وأكدت النقاشات تحت قبة البرلمان على «ضرورة رفع درجة اليقظة والوعي لدى الأجهزة العسكرية والأمنية والمواطنين عامة واستيعاب مدلولاتها المختلفة»، وعلى التعاون بين المواطنين وأجهزة الأمن، «ومنها الأمن القومي والأمن السياسي والاستخبارات العسكرية والبحث الجنائي وغيرها من الأجهزة العسكرية والأمنية في سبيل كشف الجريمة قبل وقوعها ومحاربة الجريمة بالاستناد إلى القوانين والأنظمة النافذة ذات الصلة ومنع المظاهر المسلحة بكل أشكالها والحفاظ على أمن واستقرار اليمن ووحدته ».

وتتعدد الحالات الأمنية في اليمن في ضوء الانفلات الأمني، حيث تواجه السلطات اليمنية جبهة الحرب على الإرهاب وأنشطة تنظيم القاعدة الذي ينشط في أكثر من محافظة يمنية وتنسب إليه معظم حالات الاغتيالات الحالية، غير أن الكاتب والباحث اليمني عبد الباري طاهر يقول إن «الاغتيالات الراهنة هي مظهر من مظاهر انهيار النظام القديم برأسيه المنشق والأساس، وأنهما يقفان وراء هذه الاغتيالات لأنها تترك فرصة لكل طرف ليرمي التهمة على الآخر، فليس من المعقول أن يقتل أكثر من 70 جنديا في ميدان السبعين ويتعرض وزير الدفاع لمحاولة اغتيال كبيرة في قلب العاصمة وأمام مجلس الوزراء وهناك حراسات وفي موقع يستحيل أن تتم فيه محاولة اغتيال إلا في ظل التفلت الأمني ».

ويؤكد طاهر، وهو نقيب سابق للصحافيين اليمنيين، أن «النظام المنهار (السابق) يقوم بهذه الاغتيالات ويزرع الحروب القبلية من أجل إعاقة الحل السياسي وإعاقة بناء يمن ديمقراطي موحد وآمن»، ويردف أن هذه «الأطراف المتصارعة التي حكمت اليمن بالحديد والنار وبالاغتيالات وبالقتل منذ بداية عهدها عام 1978، وحتى الآن وهي تحكم اليمن بهذه الصيغة». وشوهدت في صنعاء حملات أمنية واسعة النطاق يقوم بها الأمن العام في مختلف الشوارع والطرقات، وتقوم تلك الحملات بالتدقيق في الهويات وبتفتيش بعض السيارات .

وشهد مقر «اللواء 314»، احتجاجات للضباط والجنود ضد قائدهم العميد محمد خليل، الذي انشق عن الفرقة الأولى مدرع إبان الاحتجاجات التي اندلعت للإطاحة بنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقال شهود عيان إن الضباط والجنود وأثناء الطابور الصباحي المعتاد هتفوا جميعا مطالبين برحيل قائدهم بحجة تورطه في قضايا فساد مالي وإداري داخل اللواء العسكري المرابط قرب وزارة الإعلام .

وذكرت المصادر أن منتسبي اللواء العسكري تمكنوا من حصار قائدهم وطرده من المعسكر، الأمر الذي أدى إلى حضور وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد، ومعه رئيس هيئة، اللواء أحمد علي الأشول إلى مقر معسكر اللواء والاستماع إلى الأسباب التي أدت بضباطه وأفراده إلى التمرد على قائدهم، وتشير المعلومات إلى تكليف وزير الدفاع لأحد القادة العسكريين بقيادة اللواء بدلا عن القائد السابق، غير أن قرارا رسميا لم يعلن حتى اللحظة .

وقبل إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية بالقرارات الرئاسية التي صدرت مؤخرا، كان اللواء الذي شهد الاحتجاجات يطلق عليه «اللواء الرابع» وكان تابعا للفرقة الأولى مدرع بقيادة اللواء المنشق علي محسن الأحمر، غير أنه ومع الاحتجاجات التي طالبت برحيل الرئيس السابق، صالح، وانشقاق اللواء الأحمر عن نظامه، انشق العميد خليل بدوره مع لوائه العسكري عن الأحمر وانضم إلى الموالين للرئيس السابق، وتقوم قوات هذا اللواء بتأمين عدد من المنشآت الهامة في صنعاء، منها الإذاعة الرسمية للجمهورية .

على صعيد العراق يستأنف كل من وفدي إقليم كردستان في أربيل والحكومة الاتحادية في بغداد مفاوضاتهما يوم الأحد المقبل بمدينة أربيل بعد أن توصل الطرفان خلال اجتماع مطول عقد في بغداد الأربعاء، إلى صيغة وسطى من شأنها أن تؤدي إلى إبرام اتفاق نهائي بينهما .

وقال المتحدث الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي مؤيد الطيب إن «المباحثات التي أجريت في بغداد مؤخرا بين مسؤولين من كلا الطرفين جاءت بعد فترة انقطاع بقي فيها التوتر في المناطق المتنازعة سيد الموقف، وهو أمر كان مصدر قلق للجميع»، وأضاف الطيب أن «هناك إدراكا لدى حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية بأن هذا التوتر لا يصب في مصلحة أحد، وأن حكومة الإقليم، وطوال تلك الفترة، بقيت محافظة على الهدوء في التعامل حتى مع بعض الحالات والمواقف التي كانت تهدف إلى استمرار حالة التشنج»، معتبرا أن «التعامل العقلاني من قبل القيادة الكردية أدى إلى نجاح المبادرات سواء تلك التي قام بها رئيس البرلمان أسامة النجيفي أو رئيس الجمهورية جلال طالباني الذي أقر صيغة التهدئة الإعلامية التي التزم بها الطرفان ».

وأكد الطيب أن «القيادة الكردية أرسلت وفودا إلى بغداد وتعاملت بحرص في كيفية التعامل مع الأزمة بما لا يجعلها أزمة قومية أو ما شاكل ذلك؛ بل أزمة سياسية يمكن حلها بموجب الدستور الذي لا يزال الطرفان يحرصان على اعتباره المرجعية العليا لكل شيء». وبشأن الرؤية التي يمكن أن يسير الحل بموجبها في المستقبل، قال الطيب إن «الحل يكمن في عودة الأوضاع إلى سابق عهدها في المناطق المتنازعة طبقا لاتفاق 2009 وتفاهمات 2010 بما يؤدي إلى تسليم الملف الأمني إلى مجالس المحافظات والمحافظين وجعل السيطرات مشتركة بين الطرفين، وهو ما تم تضمينه في الورقة التي قدمها الوفد الكردي إلى نظرائه في بغداد». وتابع المتحدث الرسمي باسم التحالف الكردستاني القول إن «الوضع بين الطرفين لا يحتاج في الواقع إلى تحشيد، وهي رؤية تكاد تكون مشتركة بين الطرفين بهدف إنهاء حالة التوتر، لأن البلاد ليست بحاجة إلى أزمة جديدة ».

وكانت وزارة البيشمركة الكردية وصفت مباحثاتها مع الحكومة الاتحادية حول إدارة الملف الأمني في المناطق المتنازع عليها بـ«الإيجابية». وقال مصدر بوزارة البيشمركة بحكومة الإقليم إن الأجواء الإيجابية التي سادت محادثات الوفدين العسكريين؛ الكردي والعراقي، شجعت على إحداث تقارب في وجهات النظر بين الطرفين، ولذلك بادر وزير الدفاع العراقي وكالة بالإعلان عن إرسال وفد من الوزارة إلى أربيل لاستكمال المحادثات والشروع في بحث الخطة المطروحة من قبل وزارة البيشمركة، وإدماجها في خطة وزارة الدفاع العراقية من أجل الخروج بخطة موحدة متفق عليها للبدء بسحب القوات الإضافية في المناطق المتنازع عليها، تمهيدا لإعادة الأجواء إلى طبيعتها هناك وطي صفحة هذه الأزمة العسكرية ».

وتوقع المصدر أن «يوقع الوفدان؛ العراقي والكردي اتفاقية عسكرية بهذا الصدد يتم خلالها التفاهم حول كيفية سحب القوات الإضافية وإعادتها إلى مناطق انتشارها السابقة، والاتفاق على تفعيل الدوريات المشتركة بين قوات الجيش والبيشمركة كما كان في السابق، ومن شأن ذلك أن يعيد الأوضاع إلى طبيعتها بتلك المناطق المتنازعة ».

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني قد التقى في وقت سابق بالسفير الأميركي لدى العراق ستيفن بيكروفت ووفد مرافق له زار كردستان للتباحث مع قادتها حول تطورات الأزمة العسكرية في المناطق المتنازعة .

ونقل مصدر بديوان رئاسة الإقليم أن بارزاني أكد للسفير الأميركي أن «أوضاع المناطق خارج إدارة إقليم كردستان وما حصل هناك يتعارض مع أسس ومبادئ الدستور العراقي، وهي أوضاع لا يمكن القبول بها، ومع ذلك، فإن هناك فرصة للحوار لإيجاد حلول جذرية لمشكلات تلك المناطق»، مشيرا إلى أن «إقليم كردستان ملتزم بالدستور العراقي ».

وأشار بارزاني إلى أن «العراق لا يدار بخلق الأزمات، وإن التوترات التي حصلت يجب تهدئتها وتخفيفها، لأن الأوضاع الحالية لا تحتمل مزيدا من التعقيدات والمواجهات، بل تتطلب تفاهما وحلولا جذرية للمشكلات العالقة لكي يسير البلد نحو مزيد من الاستقرار، وتصريف الجهود نحو تفعيل الخدمات واستكمال عملية البناء لمؤسسات الدولة ».

بدوره، أعرب السفير الأميركي عن قلق بلاده من تأزم الأوضاع في العراق، مؤكدا أن أي «تغيير في الواقع الحالي للمناطق المتنازعة يجب أن يكون بالتعاون بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية، وليس من طرف واحد»، داعيا إلى «مزيد من الجهد المشترك للتغلب على المشكلات القائمة وتقريب المواقف بين المكونات العراقية ».

وأعلن رئيس مؤتمر صحوة العراق الشيخ أحمد أبو ريشة أن «المظاهرات والاعتصامات الجارية في مدن محافظة الأنبار هي ليست فقط بشأن قضية وزير المالية رافع العيساوي وإنما من أجل كل الحقوق التي اغتصبت من المكون السني».

وقال أبو ريشة إن «المظاهرات سلمية ويكفلها الدستور وسوف تستمر لأنها تطالب بالحقوق التي يطالب بها العرب السنة من حيث التوازن الوظيفي في المؤسسات وقانون العفو العام والاعتقالات والتعذيب في السجون وغيرها من المطالب التي كان وما زال ينادي بها الشارع الأنباري والتي لا بد أن تتحقق لهم من أجل تحقيق العدالة لمن يريد فعلا بناء دولة تسودها العدالة والقانون». وبشأن المبادرة التي أطلقها من أجل احتواء قضية أفراد حماية وزير المالية والقيادي البارز في القائمة العراقية رافع العيساوي، قال أبو ريشة إنه التقى رئيس الوزراء نوري المالكي وبحث معه الأمر «وقد أكد لي المالكي أنه لم يكن يعلم بالأمر وأنه سوف يتحقق مما جرى»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه «لم يتحقق شيء ملموس حتى الآن».

وأكد أبو ريشة أن «الأمر المستغرب أن حماية العيساوي هم من منتسبي وزارة الدفاع وبالتالي كان يفترض أن تجري عملية الاعتقال من قبل الدفاع وبعلم القائد العام للقوات المسلحة (المالكي) وهو ما لم يحصل في حين أن من تولى اعتقالهم وعبر مداهمة حطمت كل شيء قوة خاصة من مكافحة الإرهاب وهو أمر لم يكن صحيحا بالمرة». وكان رؤساء الكتل البرلمانية العراقية عقدوا اجتماعا لبحث تداعيات الأزمة السياسية التي خلفتها عملية اعتقال أفراد حماية العيساوي ولم يصدر بيان بشأن النتائج التي توصل إليها الاجتماع.

إلى ذلك، أكد زعيم التيار الصدري رفضه لمنطق إدارة البلاد من قبل طائفة واحدة أو حزب واحد. وقال الصدر في بيان صدر له مخاطبا أهالي الأنبار «سمعت استغاثتكم من الحرب الموجهة من الحكومة ضد سنة العراق»، مشيرا إلى أن «هذا الكلام إن كان صداقا وصدقا فأنا أشجب وأستنكر تلك الحرب الوقحة ضد أي طائفة من الطوائف». وأضاف الصدر، «إن أساء بعض المنتمين لهذه الطائفة فهذا لا يعني أن كل المنتمين إليها سيئون» مشيرا إلى أنها «طائفة وطنية غير طائفية أخذ أبناؤها بناء الوطن على أسس وطنية ولا نقبل التعدي عليهم من قريب أو بعيد». وتابع زعيم التيار الصدري «العراق عراق الجميع ولا يبنى على أسس الديكتاتورية والخلاف والتصادم، وإن قصد بمعاداتهم كسب الأصوات الطائفية فهنيئا للطائفي بالطائفيين».

وخاطب زعيم التيار الصدري أهالي الأنبار بالقول «ما زاد حزني أن بعض المنتمين إلى مظاهراتكم كانت شعاراتهم طائفية كالتهديد بفتح الحدود أو إقليم سني أو ما شابه ذلك»، مشددا على أن «الطائفية لا تحل ولا تحارب بالطائفية بل بالعقل والحكمة والمنطق والأخلاق». وختم الصدر بيانه بالقول «سننتصر ضد الديكتاتورية والتفرد إذا أزحنا الطائفية وتحلينا بسلاح الوحدة والإسلام والإيمان والوطنية».

وفي سياق متصل دعا رئيس ديوان الوقف الشيعي صالح الحيدري السياسيين إلى عدم اتخاذ «الطائفية» منهجا ووسيلة لطرح مشكلاتهم والابتعاد عن زج المواطنين فيها. وقال الحيدري في مؤتمر صحافي ببغداد إن «حماية وزير المالية رافع العيساوي لا يمثلون السنة»، مطالبا بـ«احترام القضاء وعدم اتهامه، لا سيما أن القضية لم تحسم من قبله». وانتقد الحيدري موقف رئيس ديوان الوقف السني بشأن قضية العيساوي حيث قال إن السنة مظلومون على اعتبار أن حماية العيساوي منهم. لكن نائب رئيس ديوان الوقف السني محمود الصميدعي قال أن «الوقف السني لا علاقة له بما جرى وأن منهجه هو الاعتدال والوسطية وأنه يرفض كل الشعارات الطائفية من أي طرف كان». وأضاف «إننا نحترم كل عراقي ونريد أن نعمل من أجل البناء والإعمار لكن يجب أن تتحقق العدالة إذ من الظلم أن يتهم طرف بالطائفية لمجرد المطالبة بالحقوق المشروعة». واعتبر الصميدعي البيان الصادر عن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بأنه «بيان إيجابي وأن السيد الصدر عودنا على مواقف وطنية وعقلانية».

إلى هذا حذر المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي علي الموسوي من مغبة اللعب على الوتر الطائفي في الأزمة الحالية التي تشهدها المنطقة الغربية من العراق والتي تضم أغلبية سنية وذلك على خلفية اعتقال عدد من حمايات وزير المالية والقيادي البارز في القائمة العراقية رافع العيساوي .

وقال الموسوي إن «اللعب على أوتار الطائفية من أجل الحصول على مكاسب معينة أمر في غاية الخطورة على وحدة البلاد لأنه ببساطة تهديد واضح للأمن.. لا سيما أنه مقرون بشعارات وهتافات طائفية وانفصالية وهو أمر لا يقبل به العراقيون في أي منطقة في العراق». وأوضح الموسوي أن «هناك أساليب وطرق معروفة في حل المشكلات والأزمات ليس من بينها الشحن الطائفي لأنه في النهاية أمر يضر الجميع». وانتقد الموسوي التصريحات التي كان قد أدلى بها وزير المالية العراقي رافع العيساوي بشأن انتقاده لسياسة رئيس الوزراء نوري المالكي بإثارة المشكلات قائلا إن «ما أدلى به العيساوي لم يكن موفقا لا سيما أنه جزء من الحكومة والعملية السياسية ويعرف الكثير من الحقائق حين يقول إن الحكومة تخلق مشكلات مرة مع الأكراد ومرة مع السنة وهي لغة نحذر من استمرار تداولها ».

على صعيد متصل وفيما تستمر المظاهرات والاعتصامات في عدد من مدن الرمادي، والمنطقة الغربية وحتى الشمالية، امتدت إلى الموصل، التي شهدت مظاهرات، تضامنا مع الأنبار، التي شهدت اعتصاما مدنيا. ويسكن الموصل غالبية من العرب والأكراد السنة. وفي هذه الأثناء كشف مجلس شيوخ الأنبار، عن تلقيه رسالة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يعلن تضامنه معهم. وقال المتحدث باسم المجلس الشيخ أحمد الساجر في تصريح صحافي إن «وفدا رفيعا من التيار الصدري وصل، إلى مدينة الرمادي (عاصمة محافظة الأنبار) وسلم رسالة من مقتدى الصدر موجهة إلى عشائر الأنبار»، موضحا أن «الصدر أثنى في الرسالة على محاربة عشائر المحافظة للإرهاب وسعيهم لمحاربة الظلم». وأضاف الساجر أن «الصدر أعلن وقوفه مع مطالب العشائر الحالية برفع الظلم والتهميش والإقصاء وإطلاق سراح الأبرياء ومحاكمة الإرهابيين»، مشيرا إلى أن «السيد الصدر أكد أنه يسعى جاهدا ليكون نصيرا لكل مظلوم ومع كل الغيارى الذين يحاربون الظلم ».

من جانبه طالب التحالف الوطني العراقي، الحاكم، رئاسة البرلمان باتخاذ خطوات سريعة وحازمة وفق المادة الـ7 من الدستور بحق عدد من نواب ومسؤولي محافظة الأنبار، الذين صدر عنهم «خطاب إعلامي بغيض ونعرة طائفية مقيتة»، على حد تعبير البيان، داعيا الكتل السياسية للوقوف أمام أي محاولة لشق الصف الوطني. وقال بيان للتحالف الوطني إنه «انطلاقا من حرص التحالف الوطني العراقي على مواصلة مسيرة العراق الجديدة، ومتابعة جهوده في تحقيق الأهداف الوطنية، وخدمة مصالح المواطنين العراقيين على الصُعُد السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والخدمية، ومواجهة التحدّيات المحدقة بالعراق والتي تهدد أمنه، وسلامته، ووحدته». وناشد البيان «كل القوى الوطنية الخيرة، وفي مقدّمتها القوى السياسية التي تشكل برلمانه وحكومته، وتعبر عن إرادة شعبه أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية في هذا الظرف العصيب أكثر من أي وقت مضى؛ لتفويت الفرصة على أعداء شعبنا العراقي العزيز، وقطع الطريق أمام إرادات الشر التي تحاول النيل من وحدته وسيادته، وتشيع ثقافة الفرقة والتناحر بدلا عن الوحدة والتكاتف لمصالح أجنبية وأجندات خارجية تستهدف تمزيق أواصر المحبة والتعايش بين أبناء شعبنا الواحد ».

وأكد البيان «إنّ التحالف الوطني بوصفه الكتلة السياسية الأكبر، ومن خلال هذا المنظور الوطني يعتبر كل صوت متخرص يحاول النيل من وحدة الصف، وزرع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي الواحد سيؤدّي حتما إلى إضعاف العراق، وعرقلة مسيرته، بل ويودي به إلى هاوية التمزُّق والدمار». وطالب التحالف الوطني، جميع القوى السياسية الوطنية بأن «تقف وقفة حازمة، ومسؤولة أمام أي محاولة لشق الصف الوطني، حتى يعلو صوت الوطنية العراقية على كل النعرات، والأصوات الشاذة، ونسدّ الطريق أمام صناع الفتن المتربّصين بأبناء شعبنا الدوائر». وذكر البيان أنّ «ما شهده مسرح محافظة الأنبار العزيزة التي صدحت بصوت انتفاضة الشهيد محمد مظلوم الدليمي في وجه النظام الديكتاتوري البائد من خطاب إعلامي بغيض، ونعرة طائفية مقيتة صدرت عن نواب ومسؤولين من هذه المحافظة يتطلّب موقفا وطنيا مسؤولا من أبناء هذه المحافظة العزيزة بقواها السياسية الوطنية، وعشائرها الكريمة، وشبابها الواعي الغيور على وحدة بلده لقطع دابر الفتنة، ونبذ هذا الصوت الشاذ الذي لم ولن يمثل إلا شخصه» وأضاف بيان التحالف الوطني «إننا نطالب رئاسة مجلس النواب والكتل السياسية المُمثلة فيه باتخاذ خطوات حازمة وسريعة بحق النواب والمسؤولين المُشار إليهم، التزاما بالمادة الـ(7) من الدستور، لأن استمرار وجود مثل هؤلاء في البرلمان والحكومة يمثل اعترافا بالنهج الطائفي المقيت، والمحظور، وإساءة بالغة لكرامة الشعب العراقي، ووحدته الوطنية ».

على صعيد متصل أعلن حزب المؤتمر الوطني برئاسة أحمد الجلبي احتجاجه على عقد اجتماع للتحالف الوطني دون دعوته. وقال بيان للمكتب الإعلامي لحزب المؤتمر الوطني إنه «في الوقت الذي نسجل به احتجاجنا لعقد اجتماع التحالف الوطني برئاسة نائب رئيس التحالف الوطني الشيخ خالد العطية دون دعوة المؤتمر الوطني العراقي إلى الاجتماع فأن المؤتمر الوطني العراقي يبدي أسفه لضعف مواقف أعضاء الائتلاف»، مطالبا الائتلاف بـ« تقديم توضيح وبيان بذلك ».

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعم بلاده الكامل للعراقيين في جهودهم لترسيخ الأمن والاستقرار في العراق الذي يشكل أمنه واستقراره ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة. وشدد الملك عبد الله الثاني، لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على أن الأردن يدعم كل ما يصب في تعزيز الوفاق الوطني ووحدة الصف بين أبناء الشعب العراقي وانخراط جميع مكوناته في العملية السياسية بما يحقق تطلعاتهم لمستقبل أفضل.

وجرى على هامش اللقاء التوقيع على محضر اجتماع اللجنة العليا الأردنية - العراقية المشتركة، ويتضمن البحث في عدد من القضايا الاقتصادية، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية والطاقة والثروة المعدنية والمالية والنقل والزراعة وغيرها من القضايا التي تهم البلدين. وقال رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور إن تجارة بلاده أصابها ضرر كبير نتيجة الأحداث في سوريا، مشيرا إلى أن العراق منح الأردن البديل الذي يساعد في تجاوز هذه العقبة. وأضاف النسور في مؤتمر صحافي مشترك مع المالكي قبيل مغادرة الأخير عمان: «نحن نحتاج إلى بعضنا بعضا.. فالأردن مهم لتجارة العراق ولتصدير سلعه ونفطه على وجه الخصوص كأحد البدائل المهمة والمستقرة التي أثبتت تاريخيا أنها يمكن الاعتماد عليها.. وفي الوقت نفسه نحن نحتاج السوق العراقية بوصفها مقصدا وطريق عبور إلى الأسواق التركية والأوروبية».

من جانبه، أعلن المالكي أنه «تم الاتفاق على التعاون في مجالات مختلفة؛ منها ما يتعلق بقضية التعاون النفطي ومد أنبوب نفط عراقي عبر الأردن إلى ميناء العقبة لتصدير النفط العراقي، وسد حاجات الأردن من النفط الخام». وأشار إلى أنه تم الاتفاق على تزويد الأردن بالنفط العراقي بحسب الاتفاقية الموقعة وزيادة كمياته وأن يكون التجهيز من «البصرة» كونه أكثر مناسبة لمصفاة البترول الأردنية، مشيرا إلى أن وزارة النفط العراقية ووزارة الطاقة الأردنية انتهتا من عملية التصميم لأنبوب النفط بين البلدين، ولفت إلى أن وزارة النفط العراقية ستتكفل بمد الأنبوب في الأراضي العراقية وجزء منه سيكون للاستثمار لشركات أخرى داخل الأراضي الأردنية، مشيرا إلى أن مد الأنبوب سينهي عملية نقل النفط الخام العراقي إلى الأردن بالشاحنات والصهاريج ليأتي عبر الأنابيب، موضحا أن أنبوب النفط سيكون لغرضين؛ سد الحاجة المحلية الأردنية، والتصدير عبر ميناء العقبة. وبحسب وكالة الأنباء الأردنية، اتفق الجانبان على «معالجة موضوع المديونية العراقية ضمن إطار العلاقات الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين». كما تمت الموافقة على «زيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين خلال شهر من تاريخه وبحد أدنى 10 رحلات أسبوعية إضافية».

ورافق رئيس الوزراء العراقي في زيارته التي استمرت بضع ساعات وزراء النفط والنقل والتجارة والزراعة والأمن الوطني وعدد آخر من كبار المسؤولين.

من جهته، توقع سياسي عراقي أن «يستطلع المالكي رأي الأردنيين فيما إذا كان هناك دعم من قبلهم لجهات عراقية قوامها سياسيون من بينهم أعضاء في البرلمان العراقي وشيوخ عشائر ينوون إقامة إقليم خاص بالمنطقة الغربية يطلق عليه (إقليم الأنبار)». وأضاف السياسي العراقي الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته أن «المالكي لا يزال يراهن على الخلافات الحادة بين جهتين في الأنبار؛ واحدة تدعم هذا الإقليم ومن بين من يشجع ذلك وزير المالية رافع العيساوي وشركاء آخرون له في (العراقية)، وجهة رافضة لذلك»، مشيرا إلى أن المالكي «يسعى للحصول على موقف أردني رافض أو في الأقل محايد حيال ذلك، لما لقيام إقليم في الأنبار من تداعيات خطيرة على الأوضاع الداخلية في العراق إذا ما تم ربطها بما يجري في سوريا الآن وفي المستقبل».

إلى ذلك، نفت المستشارة السياسية للمالكي، مريم الريس، أن تكون الزيارة التي قام بها المالكي للأردن وبدت مفاجئة للعديد من الأوساط السياسية «لها علاقة بالأزمة الحالية في ما يتعلق بقضية حماية وزير المالية رافع العيساوي». وقالت الريس إن «الزيارة بحد ذاتها ليست مفاجئة من حيث الإعداد والاتصالات مع الجانب الأردني، حيث إنها تقررت منذ نحو شهر، وإذا كانت قد حدثت مع أزمة سياسية في الداخل، فإن هذا لا يعني أن عمل الدولة وطبيعة علاقاتها وأنشطتها الخارجية يجب أن يتوقف لمجرد حصول أزمة هنا أو خلاف هناك»، وأضافت الريس أن «الأردن بلد شقيق ومهم، والعراق قدم له الدعم المطلوب في وقت كانت قد حصلت فيه توترات أمنية وهو شأن داخلي أردني، ولا ننظر إليه إلا من زاوية أنه بلد شقيق تربطنا به علاقات طيبة».

 

وتظاهر آلاف العراقيين في مدينتي الرمادي وسامراء مطالبين الحكومة المركزية بوقف ما اعتبروه «استهدافا للسنة» في البلاد. وتجمع آلاف المتظاهرين وبينهم شيوخ عشائر وأعضاء في مجلس محافظة الأنبار ومواطنون على الطريق الرئيسي في الرمادي (100 كلم غرب بغداد) الذي يربط العراق بسوريا والأردن حيث يواصلون قطعه منذ أيام بالاتجاهين .

وشارك في المظاهرة وزير المالية رافع العيساوي الذي كانت قضية اعتقال بعض أفراد حمايته مؤخرا شرارة انطلاق الاحتجاجات التي بدأت مطالبة بإطلاق سراحهم واتسعت إلى المطالبة بوقف «استهداف السنة» والإفراج عن معتقلات نساء. ورفع المتظاهرون لافتات كتب على إحداها «ثورة ضد الظلم والاستبداد»، وعلى أخرى «جماهير الأنبار تستنكر استهداف الرموز السياسية والدينية السنية ».

وشاركت وفود أتت من إقليم كردستان ورفعت لافتات مناهضة للحكومة كتب على إحداها «أهالي كردستان يتضامنون مع أهالي الأنبار». وطالبت النائب ناهدة الدايني في كلمة أمام المتظاهرين السكان السنة الذين يقطنون في بغداد بالانضمام إلى «ثورة الأنبار ».

وفي سامراء (110 كلم شمال بغداد) تجمع المئات، وبينهم أعضاء برلمان ومسؤولون محليون، أمام مسجد الرزاق في وسط المدينة، وقد رفع بعضهم أعلام النظام السابق. وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لرئيس الحكومة نوري المالكي، بينها: «يا مالكي يا جبان يا عميل إيران»، قبل أن يتلو النائب شعلان الكريم بيانا طالب فيه بإطلاق «سراح المعتقلين والمعتقلات، وتعديل قانون المساءلة والعدالة».

كما دعا إلى «إيقاف الاستملاك حول ضريح الإمامين» العسكريين في سامراء التي تسكنها غالبية سنية، والعودة إلى طاولة الحوار «من أجل الوصول إلى أسرع الحلول للقضاء على الفتنة». وقال إمام وخطيب جامع سامراء محمد السامرائي:
«هذا استهداف سني صرف (...) الحكومة المركزية تستهدف السنة فقط ».

إلى ذلك، نفى نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار سعدون عبيد الشعلان أية صبغة طائفية للمظاهرات في مدن المحافظة، مؤكدا أن «كل محاولات إثارة الفتنة الطائفية سوف تفشل لأن المطالب التي تقدم بها الناس وطنية وتهم كل العراقيين». واعتبر الشعلان أن «الغضب الذي يعبر عنه أهالي الأنبار الآن ليس جديدا وإنما هو عملية تراكمية نتجت عن سلسلة الأخطاء التي قامت بها الجهات التنفيذية التي لم تنصف أهالي محافظة الأنبار». وكشف الشعلان عن أن «وفودا من محافظات جنوبية وفي المقدمة منها ذي قار وميسان جاءت للتضامن مع أهالي الأنبار مما ألغى تماما صبغة الطائفية التي حاولت بعض الجهات إما إثارتها وإما الاستفادة من عملية إثارتها لكي تخرج المظاهرات والاعتصامات عن طابعها السلمي والوطني العام الذي يطالب به كل عراقي في كل مكان من العراق ».

بدوره، عبر «أمير» قبائل الدليم الشيخ ماجد العلي السليمان عن قلقه مما يجري.
وقال إن «الأوضاع في العراق اليوم مقلقة كلها، وإن هناك من يحاول أن يثير الفتن والمشكلات سواء بين أهالي الطائفة الواحدة أو المذهب الواحد أو بين العراقيين جميعا، وهو ما يجعلنا ننظر بقلق إلى ما يجري». وأضاف السليمان أن «الأمور لا تحل بهذه الطريقة وهذا الأسلوب، لا سيما أن هناك من يريد أن يحقق مكاسب وأهدافا انتخابية من خلال تحشيد الشارع باستخدام شعارات صحيحة في ظاهرها ومطالب هي الأخرى سليمة ولكنها مثل كلمة الحق التي يراد بها باطل». وأوضح السليمان: «ليس كل أهالي الأنبار ومدنها وقبائلها راضين عما يجري لأن محاولات زج القبائل في الخلافات بين السياسيين بصرف النظر عن النيات من شأنه أن يؤثر سلبا على النسيج الاجتماعي المتماسك للقبائل في العراق التي لم تعرف الفتنة السياسية في تاريخها ».

وكان عشرات الآلاف من أهالي مدن الأنبار ومحافظات ديالى والموصل وميسان وبابل وذي قار توافدوا إلى مركز مدينة الرمادي، واتجهوا إلى الطريق الدولي، ونصبوا هناك سرادق وخياما، قاطعين حركة السير منذ ساعات الصباح الأولى، مطالبين بتصحيح مسار الحكومة وإطلاق سراح المعتقلين ومنهم حراس وزير المالية رافع العيساوي. وكان العيساوي قد انتقد خلال كلمة ألقاها أمام المعتصمين القضاء العراقي، ووصفه بأنه مخترق ومسيّس من قبل جهة معينة. وأضاف العيساوي أن «هذا الحشد لا يمثل طائفة معينة، بل يمثل كل مكونات الشعب العراقي»، رافضا تسميته بـ«تجمع أهل السنة». وأضاف محذرا: «هناك مندسون يريدون أن يخربوا جمعكم، لأن هذا الجمع يزلزل كل خارج عن القانون». وقال: «أنتم الذين نزلتم إلى الشارع وأنتم الذين ستتفاوضون على مطالبكم المشروعة». واتهم الحكومة بأنها «تخلق الأزمات»، مشيرا إلى الأزمة مع الأكراد، وقال: «البلاد لا تدار بهذه العقلية». واعتبر العيساوي أن «أفراد حمايته مخطوفون من قبل ميليشيات وليسوا معتقلين ».

وعلى صعيد الجهود المبذولة لحل الأزمة فقد شدد رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري على ضرورة الحفاظ على وحدة النسيج المجتمعي العراقي ونبذ الدعوات والشعارات الطائفية التي تحاول تفريق أبناء الشعب الواحد. وقال بيان لمكتب الجعفري لدى استقباله وفدا من أهالي الأنبار برئاسة الشيخ أحمد أبو ريشة أنه أكد «على ضرورة أن يبقى القضاء عادلا ومستقلا لينعم أبناء شعبنا بالأمن والطمأنينة»، داعيا إلى «تكثيف اللقاءات والمشاورات بين الكتل السياسية كافة لحلحلة المشكلات التي تعترض سير العملية السياسية ».

من جهته أعلن الحزب الإسلامي العراقي استمرار مساندته لأهالي الأنبار في المظاهرات والاعتصامات والاستنكارات في مختلف مدن المحافظة. وقال بيان للحزب: «إن العدوان قد طال وإن الظلم وصل إلى الحد الذي أصبحنا لا نستطيع أن نسكت أو ننتظر إلى ما لانهاية ».

إلى ذلك، حذر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الحكومة العراقية من إقصاء أهل السنة في البلاد. وذكر الاتحاد، في بيان أوردته وكالة الأنباء الألمانية، أن «سياسة الإقصاء المتعمد لأهل السنة من المناصب العليا وإلصاق التهم بهم، وخصوصا في هذا الظرف الراهن، يهدد بالتمزق وإثارة الفتن الطائفية داخل العراق». ودعا الاتحاد الحكومة العراقية إلى أن تعمل لصالح جميع العراقيين على أسس العدل والمساواة في الحقوق دون إقصاء لطرف على حساب آخر .