وزير خارجية دولة الإمارات يؤكد دعم بلاده لتحول حكومي غير طائفي في سوريا .

المعارضة السورية تؤكد وروسيا تشكك في استخدام السلاح الكيماوي في سوريا .

الابراهيمي يحمل إلى موسكو اتفاقاً مع معارضي الداخل على حل سياسى ومعارضون يرفضون التسويات .

لافروف يحذر من استهداف إيران بصواريخ الباتريوت .

الأمم المتحدة قلقة من ازدياد الوضع سؤا في سوريا.

أكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عزم دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم تحول حكومي مستقبلي غير طائفي في سوريا لتأسيس مستقبلها على أرضية اقتصاد صلبة وقاعدة إنتاجية، وأشار خلال استقباله الشيخ أحمد الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إلى دعم الإمارات للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وخصوصاً المبعوث الخاص المشترك الأخضر الإبراهيمي لوقف العنف الدائر في سوريا وإيجاد التسوية السلمية وفقاً لتطلعات الشعب السوري .

إلى ذلك، كشف معارضون سوريون التقاهم المبعوث الأممي العربي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في دمشق، أنه أكد لهم أن “الحلول الداخلية باتت شبه مستحيلة نظراً لانقسام المعارضة ومواقف السلطة، وأيضاً الحلول الإقليمية غير مؤثرة، وبالتالي لم يبق سوى الحل الدولي الذي يقوم على ضرورة توافق أمريكي  روسي، والآن ما هو مطروح للنقاش هو التصورات المشتركة الأمريكية  الروسية”.

وتحدثت المعارضة السورية في الداخل بعد اجتماعها بالموفد الدولي عن “ايجابيات” في لقاءاته، فيما رفضت أطراف ميدانية الحديث عن تسوية لا تشمل رحيل أركان نظام الرئيس بشار الأسد .

على الأرض، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقاتلي المعارضة اغتالوا، مسؤولا في المخابرات العسكرية قرب دمشق وسيطروا على بلدة حارم في محافظة إدلب (شمال غرب) . وقال قائد عسكري إن مقاتلي المعارضة يحاصرون قواعد ومطارات عسكرية في أنحاء حلب (شمال)، لكنهم يواجهون صعوبات في التصدي لهجمات تشنها مقاتلات تستطيع حتى الانطلاق من المطارات المحاصرة . وأشار إلى أن قواته تحاصر ثلاثة مطارات عسكرية ومبنى لمخابرات القوات الجوية .
وشككت وزارة الخارجية الروسية، في صحة تقرير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي أعلن استخدام القوات النظامية السورية السلاح الكيماوي في حي الخالدية في حمص، في حين أكدت المعارضة السورية استخدامه. بينما أكد قائد الشرطة العسكرية المنشق عبد العزيز الشلال في حديث لقناة «سكاي نيوز» أن «النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية في حمص وفي حي الخالدية تحديدا»، مشيرا إلى أن «هناك احتمالا كبيرا لسقوط أعداد كبيرة من القتلى في المرحلة المقبلة ».
بدوره، أكد النقيب عبد السلام عبد الرزاق الذي انشق من إدارة الأسلحة الكيماوية في سوريا، أن المادة المستخدمة في حمص «هي مادة السارين السامة»، مشيرا إلى أن هذا الغاز «يؤدي إلى حالات الإغماء والتشنج، وهو ما ظهر في مقاطع الفيديو الواردة من حمص ».
وإذ اعتبر عبد الرزاق أن استخدام هذا الغاز في حمص «بمثابة اختبار ليتحسس النظام ردة فعل المجتمع الدولي»، أشار إلى أن هذا النوع من الغاز «يسهل استخدامه، كونه لا يدوم أكثر من دقائق في الجو، مما يتيح للقوات النظامية الدخول إلى الموقع الذي استهدفته بهذا الغاز بعد أقل من نصف ساعة»، موضحا أنه «عبارة عن رذاذ، وتزول أعراضه إذا لم تؤدّ إلى الوفاة خلال يوم على أبعد تقدير ».
ولفت إلى أن هذا الغاز «عوارضه تصيب الجهاز العصبي مباشرة»، وأكد أن «الحصول على عينة منه مستحيل، إلا إذا كان الخبراء موجودين في موقع إطلاقه، حيث يأخذون العينة فورا، لأنه يتطاير بسرعة، وبالتالي لا يمكن توثيق استخدام هذا الغاز بسهولة من قبل المجتمع الدولي ».
ولفت إلى أن هذه القنابل «تتميز بصوت انفجار خفيف، لأنها لا تعتمد على القدرة التدميرية بقدر اعتمادها على إصابة المحيطين بالسموم ».
وعن الدخان الأبيض الذي رصده الناشطون، قال عبد الرزاق إن «جميع القنابل السامة ينبعث منها دخان أبيض». ولفت إلى أن الترسانة الكيماوية السورية «تتضمن كميات كبيرة من غاز السارين وغاز التابون، فضلا عن الخردل»، مشيرا إلى أن سوريا «هي رابع دولة في العالم من حيث كمية الأسلحة الكيماوية التي تمتلكها ».
وفي الإطار نفسه، أكد المجلس الوطني السوري استخدام القوات النظامية للسلاح الكيماوي، معتبرا أنه «تحدّ صارخ لكل القوانين والأعراف وكل المبادئ والقيم الإنسانية، وتحدّ لمن سمحوا له باستخدام كل أنواع الأسلحة إلا السلاح الكيماوي باعتباره خطا أحمر سيترتب على تجاوزه نتائج خطيرة». وأكد المجلس الوطني في بيان أن النظام السوري «تجاوز الخط الأحمر»، محذرا من أن «سوريا أرضا وشعبا وحياة في خطر شديد، كذلك محيطها الجغرافي والسكاني في خطر حقيقي ».
ورأى المجلس أن «إنقاذ الحياة في مهد الحضارة الإنسانية يتطلب إعلان العالم أجمع أنه ملتزم بحماية الشعب السوري من الإبادة، واتخاذ كل ما يلزم لمنع وقوع هذه الإبادة، وخاصة فرض حظر جوي فوري على كل الأراضي السورية، وحظر تزويد النظام بكل أنواع السلاح وفرض الحصار الكامل عليه، وإعلان كل من يأمر باستخدام الأسلحة الكيماوية أو ينفذ هذا الأمر مجرما بحق الإنسانية تلاحقه العدالة في كل العالم ».
وطالب المجلس المجتمع الدولي بتزويد الجيش السوري الحر «بالأسلحة التي تمكنه من منع تنفيذ خطة إبادة الشعب السوري»، مشيرا إلى أنه إذا لم يحصل ذلك «تكون الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول المؤيدة للنظام مسؤولة مسؤولية كاملة عن إبادة شعب الحضارة الأولى ».
في المقابل، شككت وزارة الخارجية الروسية، في تقرير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي زعم فيه أن القوات السورية استخدمت غازا غامضا ضد المعارضة المسلحة قرب مدينة حمص. ونقلت قناة «روسيا اليوم» على موقعها الإلكتروني عن مصدر في الخارجية الروسية قوله إنه «ليس لدينا ثقة كبيرة في المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من شقة في لندن مقرا له ».
وأضاف المصدر أنه «ليست لدى موسكو أي أدلة على استخدام دمشق أسلحة كيماوية، ولا داعي لاستخدام السلطات السورية هذا النوع من السلاح»، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف شدد على أن استخدام السلاح الكيماوي سيكون بمثابة «الانتحار السياسي» بالنسبة للسلطات السورية. بدوره، نفى الناطق باسم السفارة الروسية في دمشق سيرجي ماركوف وجود أي معلومات لدى روسيا عن استخدام السلاح الكيماوي من جانب القوات السورية ومجموعات المعارضة المسلحة .
وفي سياق منفصل، كشفت صحيفة «كوميرسانت» الروسية أن الخارجية الروسية استحدثت مركزا لمساعدة مواطنيها في الخارج وتسهيل إجراءات إجلائهم من المناطق الساخنة وخصوصا في سوريا. وقالت الصحيفة إنها علمت من مصادر مطلعة أن العمل في هذا المركز سينطلق مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، وأنه سيكون على مدار الساعة. وبحسب الصحيفة، فإن الأحداث الجارية في سوريا عجلت في اتخاذ هذه الخطوة، إذ إن أوضاع المواطنين الروس وموظفي المؤسسات الروسية في هذا البلد تزداد صعوبة من يوم إلى آخر .
هذا وأعلن المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة حسن عبد العظيم أن لقاء المعارضة الداخلية مع موفد الجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في دمشق أثمر عن اتفاق الطرفين على «ضرورة وجود توافق دولي روسي أميركي لحل الأزمة السورية»، في وقت لفتت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إلى أن الجهود التي يبذلها الإبراهيمي «غير مجدية، ولن تؤتي ثمارها في حل الأزمة السورية أو إنهاء الحرب الأهلية المندلعة في البلاد ».
وتزامن هذا الإعلان مع ما أكدته مصادر المعارضة السورية في الخارج من أن «وجهة نظرنا تجاه حل الأزمة لم تتغير، ولن تتغير»، مؤكدة إصرار المعارضة على أنه «لا تفاهمات حول الحلول قبل تنحي (الرئيس السوري بشار) الأسد». وقالت المصادر إن موقفها «واضح للغاية»، مشيرة إلى أنه يتلخص «في رحيل الأسد عن السلطة قبل الدخول في أي حوار». ولفتت إلى أن الإبراهيمي «سيحمل موقف المعارضة إلى موسكو ويبلغها إصرارنا على موقفنا الرافض لأي مرحلة انتقالية يكون الأسد وأعوانه جزءا منها ».
وجاء الإعلان عن الاتفاق خلال لقاء الإبراهيمي وفدا من المعارضة الداخلية ضم ستة أشخاص، وترأسه رئيس هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي حسن عبد العظيم، ويرافقه محمد أبو قاسم من حزب التضامن وبسام تقي الدين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، غداة لقاء الإبراهيمي الرئيس السوري بشار الأسد .
وتضم هيئة التنسيق أحزابا قومية عربية وأكرادا واشتراكيين وماركسيين. وهي قريبة من روسيا وترفض أي فكرة لتدخل خارجي أجنبي في سوريا. وأعلن عبد العظيم أنه «اتفق خلال لقائه المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي على ضرورة وجود توافق دولي روسي أميركي لحل الأزمة السورية»، موضحا أن «ذلك يتم عبر الحلول السياسية ونبذ العنف ».
في هذا الوقت، أعلنت لجان التنسيق المحلية «رفضها لأي مبادرة تحاول وضع السوريين أمام خيارات تبتز الشعب وتخيره بين قبول تسويات جائرة أو استمرار جرائم النظام بحقه وبحق ممتلكاته وبنية دولته»، وحذرت من «منح الفرص مجددا للنظام ومنحه المزيد من الوقت للاستمرار في القتل والتدمير»، مؤكدة أن «رحيل الأسد وجميع مسؤولي نظامه العسكريين والأمنيين والسياسيين عن السلطة شرط لازم لنجاح أي مبادرة للحل ».
في هذا السياق، حذر عضو الائتلاف الوطني د. أحمد رمضان من أن «الأيام والأسابيع المقبلة قد تشهد لحظات عصيبة يشتد فيها الحصار بكل أصنافه، بهدف انتزاع قرار سياسي من الثورة السورية بقبول التسوية مع نظام مجرم». ولفت في صفحته على موقع «فيس بوك» إلى أن الحصار سيتمثل في «نقص في الغوث وندرة في الذخائر وتضييق في الإمدادات وتجفيف لمنابع الدعم»، مضيفا أن «رفضنا لقبول التسوية الظالمة بعد خمسين ألف شهيد قد ندفع ثمنا له في التضييق على حركة الثوار على الأرض، ومساومتنا في الحصول على مساعدات لا نسمع عنها إلا في المؤتمرات والإعلام، وبعضها ما زال موقوفا في المصارف والحسابات ولا يجد طريقه إلى الناس ».
ودعا رمضان الثوار للحفاظ على «وفرة الذخيرة والسلاح إن توفرت من غنائم حصلتم عليها في المعارك الأخيرة»، مؤكدا «حاجتنا إلى احتياطي في الذخيرة وآخر في الغذاء والوقود، حتى لا نُمكّن من يخطط لحصارنا من انتزاع قرارنا الحر والنجاح في ما يخطط له ».
من جانبها، قالت سهير الأتاسي، نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض: «لا حل سياسيا مع بشار الأسد أو أي حل يكون النظام جزءا منه يضمن بقاءه في سوريا بعد أن ارتكب كل هذه الجرائم والمجازر هو ونظام أركانه بحق الشعب السوري ».
وقالت الأتاسي: «إن الإبراهيمي التقى بالائتلاف في القاهرة قبل مغادرته إلى دمشق ولكن ليس بصفته وسيطا بين الائتلاف والنظام السوري، ولم نسمع من الإبراهيمي عن خطط واستراتيجيات يطرحها في دمشق على النظام السوري لإيجاد مخرج أو حل للأزمة ».
وعما ترده الوسائل الإعلامية عن أن الإبراهيمي يقدم خطة روسية - أميركية تتضمن تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من وزراء يحظون بقبول طرفي الأزمة في سوريا، على أن يحتفظ الأسد بالسلطة حتى استكمال ولايته عام 2014، ولكن دون أن يحق له الترشح في الانتخابات القادمة. قالت الأتاسي: «الإبراهيمي لم يقدم للائتلاف أي أجراء أو آلية بخصوص هذه الخطة، ولا نعلم ما مدى مصداقية ودقة ما نشرته صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية. ونحن في الائتلاف واضحون. لا حل سياسيا مع بشار الأسد أو أي حل سياسي آخر يكون بشار جزءا منه، بعد أن ارتكب كل هذه الجرائم والمجازر هو ونظام أركانه بحق الشعب السوري ».
وأشارت الأتاسي إلى أن «اجتماع الائتلاف مع الإبراهيمي في القاهرة كان بغرض معرفة المعارضة السورية ما مدى التطورات والمقترحات والحلول التي وصل إليها السيد الإبراهيمي في جولاته حول العواصم العالمية بشأن الأوضاع في سوريا ».
وعن الحلول المقترحة من قبل الائتلاف السوري قالت الأتاسي: «ليس هدفنا هدم مؤسسات وأركان الدولة، لذلك الائتلاف مستعد للتحاور مع القائمين على مؤسسات وهيئات ومرافق الدولة السورية ممن لم تتلطخ أياديهم بدماء الشعب السوري بعد رحيل الأسد وكل أركانه، وذلك حرصا من الائتلاف وحفاظا على أركان ومؤسسات الدولة السورية من الانهيار أو حلها ولكي تبقى قائمة ».
في موازاة ذلك، لفتت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إلى أن الجهود التي يبذلها الإبراهيمي «غير مجدية ولن تؤتي ثمارها في حل الأزمة السورية أو إنهاء الحرب الأهلية المندلعة في البلاد»، مؤكدة أنه لم يقدم أي دلائل على إحراز أي تقدم نحو حل تفاوضي لتسوية الصراع السوري بين النظام والثوار السوريين المطالبين بالإطاحة بالرئيس «الأسد ».
ولفتت الصحيفة إلى أن «الإبراهيمي» لم يحرز أي تقدم يذكر في التوسط لإنهاء الصراع منذ بدأ عمله في سبتمبر (أيلول) الماضي، عازية السبب إلى رفض كلا الجانبين بشدة إجراء أي محادثات معا، حيث تصف الحكومة الثوار السوريين بأنهم إرهابيون مدعومون من الخارج لتدمير البلاد، وتقول المعارضة إنها لن تجلس مع القوات التي قتلت أكثر من 40 ألفا من الشعب السوري .

ورغم عدم إفصاح المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي عن نتائج لقائه الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارته دمشق، مكتفيا بالقول: «ناقشنا الموقف في سوريا بشكل عام، وقدمت وجهة نظري حول سبل حل الأزمة»، مشيرا إلى أن الأوضاع في البلاد لا تزال سيئة، جاء الردّ من المعارضة السورية معلنة رفضها المبادرة التي ترتكز بنودها بحسب ما بات معروفا، على إنشاء حكومة انتقالية مقبولة من طرفي النزاع؛ شرط أن يبقى الأسد في السلطة من دون صلاحيات، حتى عام 2014. فيما أعلن السفير الروسي لدى لبنان أنّ الأسد متمسك بموقفه وهو الإصرار على الترشح لولاية ثانية.
وأصدر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب بيانا، أكّد فيه أنّ قيادة الائتلاف أبلغت الإبراهيمي بشكل مباشر رفضها هذا الحل، لافتا إلى أنّ بقاء النظام ورأسه بصلاحيات أو من دون صلاحيات أمر مرفوض من السوريين، سائلا: «هل بعد عشرين شهرا من تضحيات ودماء الشعب السوري يأتي من يقول باستمرار الوضع حتى بداية عام 2014؟».
وشدّد الخطيب على أنّ «أي حل سياسي لإنقاذ النظام مرفوض، وأي حل لا يبدأ بتنحي الأسد هو مرفوض وعلينا أن نسقطه»، معتبرا «مجزرة حلفايا ليست مجرد مجزرة؛ بل رسالة يشترك فيها كل داعمي النظام وخلاصتها: إما أن تموتوا وإما أن تقبلوا عبودية ما سنفرضه عليكم.. ونحن نختار الحرية مهما طال الطريق».
وكان الإبراهيمي صرح بعيد عودته إلى مقر إقامته في فندق شيراتون في دمشق، أن «الوضع في سوريا لا يزال يدعو للقلق، ونأمل من الأطراف كلها أن تتجه نحو الحل الذي يتمناه الشعب السوري ويتطلع إليه»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف: «تشرفت بلقاء السيد الرئيس وتكلمنا في الهموم الكثيرة التي تعاني منها سوريا في هذه المرحلة».. و«كالعادة تبادلنا الرأي حول الخطوات التي يمكن اتخاذها في المستقبل» لحل الأزمة.
وأوضح الإبراهيمي أن الأسد تحدث عن «نظرته لهذا الوضع، و(أنا) تكلمت عما رأيته في الخارج في المقابلات التي أجريتها في المدن المختلفة مع مسؤولين مختلفين في المنطقة وخارج المنطقة، وعن الخطوات التي أرى أنه يمكن أن تتخذ لمساعدة الشعب السوري على الخروج من الأزمة».
من جهته، قال أحمد رمضان، عضو الائتلاف الوطني والمكتب التنفيذي في المجلس الوطني، إن وفد الائتلاف الوطني الذي التقى الإبراهيمي يوم الجمعة الماضي في القاهرة، أبلغه رفض أي شراكة مع النظام أو رموزه في السلطة الانتقالية، إن بوجود الأسد أو عدمه، مشيرا إلى أنّ الإبراهيمي أكّد على موضوع الحل السياسي، وعلى تشكيل حكومة انتقالية تضم الموالاة والمعارضة من دون أن يتطرّق إلى أي تفاصيل أخرى متعلقة بمصير الأسد، ولا سيما استمراره في السلطة لغاية عام 2014. مؤكدا «لا يمكن لبشار الأسد ومن كانوا معه غطاء للمجازر أن يكونوا طرفا في السلطة، ولا يمكن لأي طرف سياسي أو عسكري معارض أن يقبل بمبادرة تعيد إحياء نظام الأسد، أو أن يخرج رئيسه من الثورة حاصلا على مكاسب سياسية أو جغرافية؛ كأن يمنح سلطة على مناطق سورية معينة»، مشيرا بذلك إلى ما قال: إنها «تحركات ومبادرات تحاول إيران طرحها من خلال دعوة المحسوبين على المعارضة، إلى طهران وموسكو وبغداد، والتخطيط للدخول في شراكة مع النظام في محاولة فاشلة للالتفاف على الثورة».
وأكّد رمضان أنّ رؤية المعارضة البديلة هي حكومة انتقالية تشكلها المعارضة بالتعاون مع القوى العسكرية والميدانية وتضم شخصيات سورية منشقة.
في المقابل، أعلن السفير الروسي لدى لبنان الكسندر زاسبكين إلى أن «الرئيس السوري بشار الأسد متمسك بموقفه؛ وهو الإصرار على الترشح لولاية ثانية، وهذا موقفه ونحن نعرفه»، لافتا إلى أن «الأسد يرفض أي محاولات ضغط من الخارج للتنحي وعلينا تجاوز هذا الموضوع لتكون لنا رؤية إلى الأمام. فهناك قضايا أخرى تتطلب حلا في سوريا»، مضيفا: «المطلوب منا ومن الولايات المتحدة الأميركية الضغط على النظام السوري والمعارضة بكل فصائلها للحوار». وأكّد زاسبكين «عندما نتحدث عن تغيير النظام السوري، فإننا نقصد انتقال سوريا من حالة إلى حالة أخرى، ومن الخطير جدا الحديث أو السعي نحو تفكيك مؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش»، مضيفا: «إذا تركنا الوضع كما هو، فهذا يعني أنّه سيذهب إلى المزيد من التدهور».
واعتبر زاسبكين أن «الدعم الروسي للنظام السوري طرح غير دقيق»، قائلا: «الموضوع السوري حلقة من المسلسل الذي يشمل المنطقة، وربما يكون أوسع من هذه المنطقة، وكما أشرنا في السابق، فإننا لن نقبل بتكرار الموضوع الليبي في سوريا، وهذا الموضوع يعالج بالعلاقات الدولية».
وكشفت مصادر الخارجية الروسية عن أن الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي إلى سوريا يمكن أن يقوم بزيارة موسكو في نهاية الأسبوع الحالي، لإطلاعها على نتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد، ونتائج اتصالاته التي قام بها في أعقاب اللقاء الثلاثي الذي عقد في جنيف بين الإبراهيمي وممثلي روسيا والولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي.. في وقت أشار فيه وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى أن المعارضة السورية تعمل على استفزاز الحكومة، وتلجأ أيضا إلى طرق غير مقبولة مخالفة تماما للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان.
وقال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية إن «الزيارة المرتقبة للإبراهيمي لا تزال قيد الدراسة عبر القنوات الدبلوماسية بشكل رسمي، غير أنه من المحتمل أن تتم قبيل نهاية الأسبوع الحالي».
وذكر غاتيلوف أنه من المنتظر أن يجري تبادل للآراء حول تطورات الوضع السوري وجهوده المستقبلية، التي قال إنه يأمل في أن «تأتي بنتائج عملية وأن تساعد على تحريك عملية التسوية من نقطة الجمود».
وفي حديثه الذي أدلى به إلى قناة «روسيا اليوم» الناطقة بالإنجليزية، كشف سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية عن احتمالات التدخل الخارجي في سوريا، مشيرا إلى أن «من تراودهم الرغبة في التدخل في الأزمة السورية لا يريدون القيام بذلك دون أن تكون هناك بعض الشرعية لتدخلهم - أو على الأقل دون أن يكون هناك بعض التحرك من قبل الأمم المتحدة - كي يتمكنوا من تبرير تدخلهم، وإضفاء صفة الشرعية عليه».
وقال لافروف إن روسيا تحتكم إلى ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على أن مهمة مجلس الأمن الدولي ترتبط بتحقيق الأمن والسلام الدوليين، ولا ترتبط بدعم طرف على حساب طرف آخر في الصراعات الداخلية. وأضاف: «وهذا ما يحصل تماما في سوريا، فهناك بعض الأطراف تسعى إلى تدويل الصراع وتوسيع العنف خارج الحدود السورية. وبالفعل كانت هناك محاولات لاستغلال قضية اللاجئين السوريين الذين يفرون من سوريا بسبب الإجراءات غير المتناسبة من قبل القوات الحكومية، ومن الجانب الآخر هناك الجماعات المسلحة للمعارضة السورية التي لم تتوحد تحت قيادة واحدة.. تلك الجماعات تلجأ أيضا إلى طرق غير مقبولة مخالفة تماما للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان لأنهم يعمدون إلى أخذ رهائن وتنفيذ هجمات إرهابية» وأشار لافروف أيضا إلى أن المعارضة تعمل على استفزاز الحكومة «من خلال إعطاء الصراع بعدا خطيرا جدا، وهو البعد الطائفي المتبلور أصلا في العالم الإسلامي، الذي يشهد الآن احتقانا سنيا شيعيا - عربيا كرديا، فضلا عن أن التركيب الطائفي في سوريا معقد جدا. وفي حال انتشار الفوضى في سوريا، فإن هذا من شأنه أن يقود إلى انتقال الفوضى إلى كامل منطقة الشرق الأوسط. وبالعودة إلى الوضع الحالي، أقول إن الجهات التي ترفض الحوار مع الأسد وتعتبر رحيله بأي طريقة أولوية من أولوياتها، عليها أن تفهم بأنها يجب أن تدفع ثمنا مقابل تحقيق أهدافها الجيوسياسية، ولكن الثمن سيكون حياة الشعب السوري».
وأضاف: «بالنسبة لنا الأولوية ليست الإطاحة برأس شخص ما، بل الإيقاف المباشر للعنف وإراقة الدماء. وإذا كانوا يقولون إنهم يريدون أن ينقذوا سوريا والسوريين، فيجب عليهم الانضمام إلينا، وأن يطلبوا من جميع المقاتلين في سوريا أن يتوقفوا عن القتال وبدء الحوار دون أي شروط مسبقة.. وترك مصير الأسد بيد الشعب السوري نفسه، وليس بيد أي قوى خارجية».
وفي معرض الحديث نفسه، كشف لافروف عن احتمالات استهداف إيران بمنظومات صواريخ «باتريوت» على الحدود السورية - التركية، وقال: «هذا ما يقوله بعض الأشخاص، ومن خلال طريقة عرض هذه المنظومة في وسائل الإعلام يبدو أنها حقا يمكن استخدامها ضد إيران». كما قال: «لا أعتقد أن سوريا ستستخدم أسلحة كيميائية. وفي حال حصل ذلك، فسوف يكون بمثابة انتحار سياسي للحكومة».
ومن جانبه عاد ألكسندر لوكاشيفيتش المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية، إلى تأكيد وجود خطة لإجلاء المواطنين الروس من الأراضي السورية. وقال: «من المعروف للجميع وجود خطط عمل تحسبا لحالات ظهور مواقف طارئة في مختلف الدول»، مشددا على أن «مثل هذه الخطة موجودة بالطبع، لحالة مواطنينا المقيمين في سوريا، وعند الضرورة سيتم تقديم الدعم اللازم والمساعدة للمواطنين الروس، بما في ذلك في حال صدور قرار بإجلائهم من الأراضي السورية».
ونقلت عنه وكالة أنباء «ايتار تاس» قوله إن «الخارجية الروسية ستقوم بالتنسيق الكامل مع وزارة الطوارئ وغيرها من الوزارات والجهات الفيدرالية المعنية. وتبقى الأولوية الرئيسية بالنسبة لنا هي أمن وسلامة المواطنين الروس».
وفي غضون ذلك، ذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية أن مستشارين عسكريين روسيين وصلوا لسوريا لإدارة النظم الدفاعية التابعة لنظام الأسد، وهو ما قد يشكل تحديا أمام أي تدخل أميركي محتمل لإسقاط النظام السوري. وأفادت الصحيفة في تقريرها بأنه قد تم نشر المستشارين الروس لإدارة نظم صواريخ «سطح - جو» وغيرها من النظم الدفاعية الحديثة، التي أمدتها موسكو لنظام الأسد منذ بدء الثورة، وأوضحت أن عمق وتعقيد الدفاعات السورية المضادة للطائرات يعنيان أن أي حملة غربية مباشرة، تنفذ من خلال فرض منطقة حظر للطيران فوق سماء سوريا أو عن طريق شن ضربات جوية ضد قيادات الأسد، سوف تكون مكلفة وطويلة الأمد، بل ومحفوفة بالمخاطر. كما أشار التقرير إلى أن احتمالات وقوع خسائر عسكرية روسية في هذه الحملة سوف يتمخض عنها عواقب جيوسياسية لا يمكن التنبؤ بها.
إلى هذا حذرت الأمم المتحدة من “فقدان الأمل” لدى السوريين مع احتدام الحرب في بلادهم، وتلاشي آفاق التوصل إلى حل دبلوماسي ونقص المساعدة الدولية .

وقال مدير العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جون غينغ إن المنظمة اضطرت لخفض الحصص الغذائية إلى 5 .1 مليون سوري، بسبب النقص في الأموال، مضيفا أن “وكالات المساعدة الإنسانية تعاني صعوبات كبرى” . وتابع إنه مع وجود 4 ملايين شخص يحتاجون المساعدة داخل البلاد وأكثر من 500 ألف مسجلين لاجئين “تزداد صعوبة القيام بالأمور الأساسية، الناس يفقدون الأمل لأنهم لا يرون في الأفق سوى المزيد من العنف” .

من جهته، طالب مؤتمر المشرفين على شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة في ختام أعمال اجتماعه في القاهرة، الأطراف المعنية في سوريا بتجنيب اللاجئين الفلسطينيين آثار النزاع، وعدم زجهم في أتون الصراع، والالتزام بمسؤولياتها تجاه المحافظة على أمن اللاجئين وتوفير الحماية لهم، ودان قصف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، ودعا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” إلى تحمل مسؤولياتها، مناشدا المجتمع الدولي، مساندة الوكالة في هذه المهمة من خلال مدها بالتمويل اللازم .
                                                                  
وأكد المؤتمر الذي ترأس أعماله على مدى ثلاثة أيام رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية زكريا الأغا التمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وأكد عروبة مدينة القدس وعدم شرعية الإجراءات “الإسرائيلية” الهادفة إلى ضمها وتهويدها وتغيير طبيعتها . ودعا لجنة القدس إلى عقد اجتماع عاجل لاتخاذ ما يلزم للتصدي للمخططات “الإسرائيلية”، وأكد رفض سياسة الاستيطان والتصدي لمحاولات تنفيذ خطة الانطواء الخاصة بتجميع المستوطنات الكبرى وضمها، وقرر رفع هذه التوصيات إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب في آذار/مارس، لاعتمادها .    
في سياق متصل أوقعت العمليات العسكرية التي تشنها القوات النظامية السورية والاشتباكات مع مقاتلي المعارضة 149 قتيلاً الاربعاء بينهم 21 طفلاً و3 سيدات، لقوا حتفهم بمجزرة أخرى نجمت عن قصف مدفعي شنه الجيش الحكومي على بلد القحطانية بمحافظة الرقة. كما قتل 32 مقاتلاً من الجيش الحر المعارض بينهم 19 عنصراً بمعارك ضارية في محيط معسكر وادي الضيف المحاصر قرب معرة النعمان بمحافظة إدلب، مقابل 32 عسكرياً نظامياً في الأنحاء السورية. وفي الأثناء استمرت عمليات القصف العنيف في دمشق وريفها بتركيز على الزبداني أحد أهم معاقل مسلحي الجيش الحر التي تعرضت لقصف شرس استخدم فيه أسلحة ثقيلة وراجمات الصواريخ والهاون.
كما اندلعت اشتباكات في حي تشرين بدمشق حيث سيطر معارضون على 3 حواجز أمنية بالمنطقة، تزامناً مع تعرض حي التضامن لقصف واشتباكات، عقب ساعات من تجدد الاشتباكات في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة.
وأكد شهود وقوع انفجار عنيف بحي المالكي القريب من القصر الرئاسي. وتحدثت لجان التنسيق المحلية في حلب عن اشتباكات عنيفة في محيط المطار الدولي للمدينة، كما تجدد القصف بالمدفعية الثقيلة على مدينة السفيرة بريف حلب الذي شهدت بعض بلداته عملية انتخاب مجالس محلية بغية إدارة شؤونها بنفسها. وشهدت أحياء حمص القديمة والمحاصرة وجورة الشياح قصفاً عنيفاً جداً منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء مع سماع أصوات الانفجارات لم تهدأ. وبحسب حصيلة يومية مبدئية للهيئة العامة للثورة، فقد قتل 22 شخصاً في محافظة إدلب، و19 ضحية سقطوا في الرقة بينهم 17 طفلاً وسيدتان، لكن شبكة “أخبار الرقة” قالت في صفحتها على فيسبوك أن القصف المدفعي حصد 50 قتيلاً بينهم 17 طفلاً و3 نساء.

وقتل في دمشق وريفها 13 شخصاً بينهم فتاتان وطفل، و6 في حمص، و6 في حماة، و3 في القنيطرة بينهما سيدتان، إضافة إلى قتيل واحد في كل من درعا وحلب.
وأفاد ناشطو اللجان التنسيقية أن المجزرة التي شهدتها بلدة القحطانية في الرقة نجمت عن قصف مدفعي شنته القوات النظامية وهي رابع مجزرة خلال الأيام الأربعة الأخيرة بعد مجازر البصيرة بدير الزور وحلفايا بحماة وتلبيسة بحمص. وبث ناشطون شريط فيديو على الإنترنت لمجزرة القحطانية التي وقعت بعد يوم من إطلاق الجيش الحر عملية للسيطرة على الرقة، حيث يظهر عدداً من الجثث بعضها لأطفال بدت عليها بقع دماء في غرفة لم يحدد مكانها، ووضعت على بعض هذه الجثث أغطية بيضاء وغطيت أخرى ببطانيات بينما بدا شخص برداء أبيض يقوم بتغطية جثث أخرى. وأفاد المرصد عن مقتل “ما لا يقل عن 20 مواطناً بينهم 8 أطفال و3 نساء إثر قصف مصدره القوات النظامية تعرضت له مزارع قرية القحطانية” شمال غرب مدينة الرقة. وفي وقت سابق، قال ناشطون على صفحة شبكة أخبار الرقة إن عائلة بكاملها غرب المدينة كانت بين الضحايا، مشيرين إلى أن “إسعاف الجرحى إلى المشافي تم بالدراجات النارية لعدم توفر السيارات والمحروقات”.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع فرانس برس أن الضحايا الذين سقطوا أمس هم من المزارعين. وأضاف “لا يوجد مقاتلون من أي مجموعات منظمة من المقاتلين في هذه المنطقة. الشهداء هم مجرد مزارعين”.
وفي الأثناء، شهدت مدن وبلدات ريف دمشق معارك عنيفة بين الجيشين الحر والحكومي الذي قصف الزبداني بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والهاون.
واندلعت اشتباكات في حي تشرين، حيث قال ناشطون إن المعارضة المسلحة سيطرت على 3 حواجز للقوات الحكومية، بينما شهد حي التضامن قصفاً واشتباكات. وتجددت ليل الثلاثاء الأربعاء الاشتباكات في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة، بعد أيام من التوصل لاتفاق لوقف النار وسحب المسلحين المعارضين للنظام والموالين له لتحييد المخيم من النزاع. كما شهدت منطقة بورسعيد بحي القدم الدمشقي اشتباكات عنيفة تزامن مع إطلاق رصاص كثيف من معظم الحواجز الأمنية المحيطة بالحي. وسقطت 4 صواريخ في منطقة السبينة بريف دمشق، مع قصف قصف مماثل استهدف أحياء جنوب دمشق بتركيز على حي الحجر الأسود والمادنية بحي العسالي. واستمر القصف والاشتباكات في داريا، في حين شن الطيران الحربي قصفاً على بلدة مسربا موقعاً 3 قتلى على الأقل.
في غضون ذلك، أفاد ناشطون باندلاع معارك في معرة النعمان بإدلب، بينما تعرضت بلدة دركوش لقصف براجمات صواريخ. وفي المنطقة نفسها، قتل 19 مقاتلاً من كتائب المعارضة وأصيب العشرات باشتباكات مع القوات النظامية في محيط معسكر وادي الضيف ومراكز وحواجز القوات النظامية النظامية بالقرب من مدينة معرة النعمان وجنوب المدينة بدأت منذ ساعات الصباح الأولى، بحسب المرصد. وأشارت بيانات متلاحقة للمرصد إلى مقتل وجرح عشرات العناصر من القوات النظامية، وإلى قصف بالطائرات استهدف قرى محيطة بالمعسكر. ونقل المرصد عن نشطاء في المنطقة أن هذه الاشتباكات هي الأعنف في المنطقة منذ أشهر.
واستولى مقاتلو المعارضة على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية في 9 أكتوبر الماضي، مما أعاق وصول الإمدادات إلى القوات النظامية في حلب. ومنذ ذلك الوقت، تحاول القوات النظامية استعادة المدينة، في حين يحاول المقاتلون المعارضون الاستيلاء على معسكر وادي الضيف، أكبر معسكر للقوات النظامية بالمنطقة.
أما في حلب، فقد أكدت لجان التنسيق المحلية وقوع اشتباكات عنيفة في محيط المطار الدولي، كما تجدد القصف بالمدفعية الثقيلة على مدينة السفيرة في ريف المدينة الذي شهدت بعض بلداته عملية انتخاب مجالس محلية بغية إدارة شؤونها وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين ومعالجة الصعوبات القائمة، لا سيما في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية. ووقعت اشتباكات في محيط مدرسة الشرطة بحلب خلال عملية نفذها الجيش الحر أمس للسيطرة على حي المطاحن وتضييق الحصار على المدرسة.
كما وقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام عند دوار الجندول ومشفى الكندي بحلب، تزامناً مع قصف بالهاون استهدف أحياء الصاخور ومدينة عندان وبلدة قبتان الجبل في المدينة نفسها. وبالتوازي، أفادت شبكة “شام” الإخبارية المعارضة بتجدد للقصف المدفعي الثقيل على بلدة تسيل بريف درعا، بينما أفاد ناشطون بتعرض حي بعلبة في حمص إلى قصف مدفعي عنيف وراجمات الصواريخ.