قمة دول مجلس التعاون الخليجي في البحرين تبحث مسيرة التعاون والتطورات في المنطقة .

القمة تطالب إيران بوقف تدخلها في شؤون الخليج وتؤكد مجدداً حق دولة الإمارات في الجزر الثلاث .

النص الحرفي للبيان الختامي و"إعلان الصخير" .

خادم الحرمين الشريفين يدعو في كلمة ألقاها ولي العهد الأمير سلمان إلى الإسراع في قيام الاتحاد .

أصدر قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، جملة من القرارات والتوصيات، في الشأن السياسي والاقتصادي الخليجي، كما تناولوا الهم العربي والإقليمي والدولي. وقد أصدر القادة الخليجيون «إعلان الصخير» الذي تضمن توصيات بإجراءات وخطوات تكاملية بين دول مجلس التعاون، تأتي تماشيا مع إعلان الرياض الذي تضمن تبني مبادرة خادم الحرمين الشريفين للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد لتشكل دول مجلس التعاون كيانا واحدا يحقق الخير والتكامل بين شعوب المنطقة .
وأكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين رئيس القمة في كلمته خلال الجلسة الختامية أن النجاح الكبير الذي تحقق في القمة «يأتي تعبيرا عن تطلعاتنا جميعا من أجل دعم وتعزيز العمل الخليجي المشترك لتحقيق طموحات مواطني دول مجلس التعاون وتفعيل دور مجلس التعاون على نحو يستشعره المواطن الخليجي خلال حياته اليومية وإيمانه بأن مصالحه لا يمكن أن تصان وتتحقق إلا بالتماسك والتكامل والاتحاد، حماية لأمنه واستقراره ومكتسباته ».
وثمن العاهل البحريني لأعضاء الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى الدراسات التي تقدموا بها وما تبعها من توصيات قيمة في المواضيع التي كلفت بدراستها في الدورة الماضية، وقال «إننا على ثقة بأن هذه الدراسات سوف تلقى كل الاهتمام وستأخذ طريقها نحو التنفيذ بما يصب في صالح دولنا وشعوبنا ».
وبدوره ألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت كلمة عبر فيها عن سعادته وشعب الكويت بانعقاد الدورة المقبلة للمجلس الأعلى في بلاده، مقدما الدعوة لقادة دول المجلس للمشاركة في الدورة .
وعزا ما تحقق من إنجازات خلال هذه الدورة لتوفيق الله أولا ثم حكمة وبعد نظر قادة المجلس، مشيرا إلى أن لذلك الأثر الكبير في الوصول إلى القرارات التي ستسهم في إضافة الجهود الخيرة والمقدرة إلى العمل الخليجي المشترك وذلك من أجل تحقيق تطلعات شعوب الخليج للأمن والاستقرار والرخاء .
وكان الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون، تلا البيان الختامي للدورة، حيث ثمن القادة الجهود الصادقة والمخلصة، التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وحكومته خلال فترة رئاسته للدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى، وما تحقق من إنجازات مهمة، وعبر خلال البيان عن الشكر لله عز وجل على ما من به على خادم الحرمين الشريفين من نجاح العملية التي أجريت له، داعيا الله، أن يديم عليه موفور الصحة والعافية ليستكمل دوره الرائد في خدمة المملكة العربية السعودية وشعبها الشقيق ودعم مسيرة المجلس المباركة، مثمنا الكلمة التي وجهها الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي أكد فيها حرصه على المسيرة الخيرة للدول الأعضاء والانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان قوي متماسك يلبي تطلعات مواطني دول المجلس .
وقال البيان إنه استمرارا لجهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة القضايا العربية والإسلامية والدولية، فقد رحب المجلس الأعلى بافتتاح مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الذي تم افتتاحه في فيينا، بهدف تعزيز قيم الحوار ومكافحة التطرف .
كما ثمن الكلمة التي وجهها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وما تضمنته من رؤى حكيمة، معربا عن تقديره ومباركته لاستجابة دولة الكويت لطلب الأمين العام للأمم المتحدة عقد المؤتمر الدولي الأول للدول المانحة في دولة الكويت، بالمشاركة مع الأمم المتحدة في 30 يناير (كانون الثاني) 2013، بهدف مساعدة الشعب السوري «الشقيق»، والتخفيف من معاناته الإنسانية، متمنيا للمؤتمر النجاح .
وأشاد المجلس الأعلى بزيارة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر لقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، مثمنا دوره في فك الحصار عن القطاع وتقديم المساعدات الإنسانية وافتتاح عدد من المشاريع الاقتصادية والتنموية، وعبر عن أمله بأن تكون هذه خطوة أولى في إطار الجهد المبذول نحو وحدة الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه المشروعة .
وانطلاقا من حرص قادة دول المجلس على تعزيز مسيرة التعاون المشترك، وتحقيقا للمواطنة الخليجية الكاملة، استعرض المجلس الأعلى توصيات وتقارير المتابعة المرفوعة من المجلس الوزاري. كما بحث تطورات القضايا السياسية الإقليمية والدولية، في ضوء ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث وتطورات متسارعة واتخذ بشأنها القرارات اللازمة .
ففي مسيرة العمل المشترك، ثمن المجلس الأعلى الخطوات التي تم اتخاذها لتنفيذ قراراته بشأن العمل المشترك فيما يتعلق بالمجالات المنصوص عليها في المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية، وأكد على ضرورة العمل على تعزيز روح المواطنة الخليجية لدى مواطني دول مجلس التعاون في مختلف المجالات. وتعميقا للتكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وتفعيلا لما أصدره المجلس الأعلى من قرارات بشأنه، بحث الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس وأعرب عن ارتياحه لما تشهده اقتصاداتها من نمو ملحوظ، وما تحقق فيها من تنمية شاملة في مختلف القطاعات .
ووجه المجلس الأعلى اللجان المعنية بسرعة تنفيذ ما ورد في الاتفاقية الاقتصادية بخصوص توحيد السياسات المالية والنقدية، وتكامل البنية الأساسية وتعزيز القدرات الإنتاجية بما يضمن إتاحة الفرص الوظيفية للمواطنين، وكلف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بتقديم برامج عملية وفق جداول زمنية للانتقال إلى آفاق أرحب للتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المجلس، تحقيقا للهدف المنشود .
وحرصا من المجلس الأعلى على تحقيق تطلعات الشباب في دول المجلس والعناية بهم، واستثمار طاقاتهم، وتنمية مواهبهم، فقد وجه المجلس بإجراء دراسة شاملة للتعرف على البرامج المنفذة في مختلف الأنشطة الشبابية في دول المجلس، وقضايا الأسرة والطفولة وعقد ندوة شاملة بهذا الشأن .
واستعرض المجلس مسيرة التعاون المشترك من خلال ما رفع إليه من تقارير وتوصيات من المجلس الوزاري واللجان الوزارية والأمانة العامة بهذا الشأن وقرر الأخذ علما بتقارير المتابعة المعروضة عليه، واعتماد كل القوانين «النظم» في مختلف مجالات العمل المشترك. وصادق المجلس الأعلى على قرارات مجلس الدفاع المشترك وبارك إنشاء قيادة عسكرية موحدة تقوم بالتنسيق والتخطيط والقيادة للقوات البرية والبحرية والجوية المخصصة والإضافية، وقرار الموافقة على علاج منتسبي القوات المسلحة وعائلاتهم بدول مجلس التعاون، المنتدبين في مهام رسمية أو المشاركين في دورات تدريبية في الدول الأعضاء، في المستشفيات العسكرية .
كما أقر الاتفاقية الأمنية لدول المجلس بصيغتها المعدلة التي وقعها وزراء الداخلية في اجتماعهم الحادي والثلاثين بتاريخ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، مؤكدا أهمية تكثيف التعاون لا سيما فيما يتعلق بتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء. وأكد المجلس على مواقف الدول الأعضاء الثابتة بنبذ الإرهاب والتطرف، بكل أشكاله وصوره، ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وأيا كان مصدره. وأدان التفجيرات الإرهابية الآثمة التي وقعت مؤخرا في مدينة المنامة بمملكة البحرين، وراح ضحيتها عدد من الأبرياء، مشيدا بدور حكومة البحرين البناء وتعاملها الشامل مع الأحداث، مؤكدا تضامنه الكامل مع مملكة البحرين في جهودها الرامية للحفاظ على وحدتها الوطنية وترسيخ أمنها واستقرارها .
ورحب المجلس الأعلى بافتتاح المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف (هداية) في أبوظبي، كمركز يجمع بين الخبراء والخبرات والتجارب المتوفرة في كل الدول لمكافحة التطرف العنيف بكل أشكاله ومظاهره .
وأبدى المجلس شكره وتقديره لجهود الهيئة الاستشارية وأقر مرئياتها المتعلقة باستراتيجية الشباب، وتعزيز روح المواطنة، واستراتيجية التوظيف لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في القطاعين الحكومي والأهلي، وإحالتها للجان الوزارية المختصة لوضع الآليات اللازمة لتنفيذها .
وقرر المجلس الأعلى أن تقوم الهيئة الاستشارية في دورتها السادسة عشرة بدراسة إنشاء هيئة منظمة للغذاء والدواء لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودراسة إنشاء مركز خليجي مشترك متخصص للصحة العامة والوقائية، ودراسة تقويمية للاستراتيجية الإعلامية لدول المجلس وتطويرها، وآليات مكافحة الفساد ومعوقات التنمية في دول المجلس وعلاقتها بمنظومة القيم، وتقييم واقع وبرامج ثقافة الطفل وكيفية تطويرها، موجها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الاجتماعات الوزارية المشتركة مع الدول والمجموعات الاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة لمجلس التعاون وشركائه .
وفي الجانب السياسي، تطرق البيان إلى الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث التابعة للإمارات العربية المتحدة، وجدد المجلس الأعلى التأكيد على مواقفه الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة للإمارات العربية المتحدة، والتي أكدت عليها كل البيانات السابقة، وأكد في هذا الخصوص، على دعم حق السيادة للإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الإمارات العربية المتحدة. والتعبير عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية أي نتائج إيجابية من شأنها التوصل إلى حل قضية الجزر الثلاث بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، واعتبار أن أي ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث لاغية وباطلة ولا تغير شيئا من الحقائق التاريخية والقانونية التي تجمع على حق سيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث، والنظر في كل الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث، ودعوة جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية .
وحول العلاقات مع إيران، أعرب المجلس الأعلى عن رفضه واستنكاره لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، وطالب إيران بالكف فورا ونهائيا عن هذه الممارسات، وعن كل السياسات والإجراءات التي من شأنها زيادة التوتر، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، وأكد على ضرورة التزامها التام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها .
وحول البرنامج النووي الإيراني، تابع المجلس الأعلى البرنامج النووي الإيراني الذي لا يهدد أمن المنطقة واستقرارها فحسب، بل الأمن والاستقرار العالمي، مشددا على أهمية التزام إيران بالتعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد المجلس مجددا مواقفه الثابتة بشأن أهمية التزام إيران بجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج العربي، منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، منوها في الوقت ذاته بالجهود الدولية، لحل قضية البرنامج النووي الإيراني بالطرق السلمية .
وأكد المجلس على حق الدول، ومن ضمنها إيران، في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وإذ يستذكر المجلس بأن مسؤولية السلامة تقع على الدولة المشغلة لأي منشأة نووية، مع الأخذ في الاعتبار المحافظة على البيئة في النطاق الجغرافي الواسع في المنطقة، وضرورة الالتزام التام بمعايير الأمن والسلامة وحظر الانتشار، وحيث إن إيران بدأت بتشغيل مفاعل بوشهر، فإن دول المجلس تدعوها إلى الشفافية التامة حيال هذا الموضوع، والانضمام الفوري إلى اتفاقية السلامة النووية، وتطبيق أعلى معايير السلامة في منشآتها .
وفي الشأن السوري، استعرض المجلس الأعلى آخر المستجدات على الساحة السورية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع والمعاناة الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري «الشقيق»، معبرا عن عظيم ألمه وحزنه لاستمرار النظام في سفك الدماء البريئة، وتدمير المدن والبنى التحتية، الأمر الذي يجعل من عملية الانتقال السياسي للسلطة مطلبا يجب الإسراع في تحقيقه، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك الجاد والسريع لوقف هذه المجازر، والانتهاكات الصارخة، التي تتعارض مع كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية والقيم الإنسانية .
وأكد المجلس الأعلى على أهمية تقديم الدعم والمؤازرة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي تم تشكيله في الدوحة في نوفمبر 2012، برعاية كريمة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، وجامعة الدول العربية، وذلك باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري، معربا عن أمله أن يكون ذلك خطوة إيجابية تجاه توحيد مواقف ورؤى المجتمع الدولي في تعامله مع الشأن السوري، ووقف نزف الدماء، والعمل على بناء دولة حديثة يسودها القانون، وتنعم بالأمن وتستوعب جميع أبناء الشعب السوري دون استثناء أو تمييز. كما دعا المجلس الأعلى المجتمع الدولي، دولا ومنظمات، لتقديم كل أشكال المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب السوري الشقيق، لمواجهة الظروف الحياتية القاسية .
وأكد المجلس الأعلى على دعمه لمهمة الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الأممي والعربي، على أن تكون مرتبطة بتحقيق التوافق في مجلس الأمن، خاصة الدول دائمة العضوية، وفق صلاحيات ومسؤوليات المجلس في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدولي .
وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية وتطورات النزاع العربي - الإسرائيلي، استعرض المجلس الأعلى مستجدات القضية الفلسطينية، مؤكدا أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، في فلسطين والجولان العربي السوري المحتل، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهي ذات المبادئ التي تضمنتها مبادرة السلام العربية، وعكستها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وهنأ المجلس الأعلى الشعب الفلسطيني الشقيق وقيادته بمنح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، معربا عن أمله أن يمثل هذا الإنجاز خطوة جادة نحو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. وجدد المجلس الدعوة إلى توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام ونبذ الخلافات وتغليب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني .
وأدان سياسات إسرائيل الاستيطانية الهادفة إلى تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في الأراضي الفلسطينية، واعتبرها جريمة أخلاقية وإنسانية، وانتهاكا خطيرا للقانون الدولي، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني لصالح إسرائيل، مرحبا بالاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة، الذي تم برعاية مقدرة من جمهورية مصر العربية، ومؤكدا على أهمية مواصلة الجهود لتعزيز هذا الاتفاق وعدم تكرار هذه الأعمال العدائية الإسرائيلية، محملا إسرائيل المسؤولية القانونية المترتبة على هذا العدوان. وطالب المجلس الأعلى المجتمع الدولي بالعمل على تقديم وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع .
وفي هذا الشأن أشاد المجلس الأعلى بالجهود والمساعدات الإنسانية التي تقدمها دول مجلس التعاون للشعب الفلسطيني وخاصة لقطاع غزة، وما قدمته المؤسسة الخيرية الملكية في مملكة البحرين بتوجيهات من الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس مجلس أمناء المؤسسة الخيرية الملكية من مساعدات إنسانية لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة .
وتحدث البيان عن الشأن اليمني، مؤكدا أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة أطلع قادة دول المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها من الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية، حول الإنجاز الذي تحقق في تنفيذ المبادرة الخليجية والخطوات التي تمت في سبيل تحقيق المزيد من الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية، والتي عبر فيها عن تقديره واعتزازه بالدور الذي قام به القادة في الوقوف مع الشعب اليمني خلال أزمته السياسية والحرص على تجنيب اليمن شبح الحرب الأهلية .
وعبر المجلس عن مباركته لما تم تحقيقه في المرحلة الأولى من تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وذلك بجهود الرئيس اليمني، وحكومة الوفاق الوطني ودعم الشعب اليمني وقواه السياسية، مؤكدا دعم المجلس كل ما يحقق آمال وتطلعات الشعب اليمني الشقيق، آملا من الجميع التكاتف والالتزام بما تم الاتفاق عليه بين جميع الأطراف. وأشاد في هذا الإطار بالقرار الأخير الذي أصدره الرئيس اليمني بإعادة هيكلة القوات المسلحة، والذي يأتي في إطار المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية كخطوة مهمة على طريق تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن .
وقال بيان المجلس الأعلى إنه يتطلع إلى نجاح تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة، وذلك بعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وبمشاركة جميع أطياف الشعب اليمني ومكوناته، واتفاقهم على كل ما يحقق مصلحة اليمن ويحفظ وحدته وأمنه واستقراره.، كما اطلع المجلس على التقرير الذي رفعه المجلس الوزاري بشأن زيارة الأمين العام لمجلس التعاون إلى الجمهورية اليمنية في شهر نوفمبر 2012، لمتابعة تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمَّنة .
كما تناول البيان الشأن العراقي، وقد أكد المجلس الأعلى على قرارات دوراته السابقة، ومواقفه المعروفة والثابتة تجاه العراق، والمتمثلة في احترام سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وحث الدول الأخرى على اتباع النهج ذاته، داعيا الحكومة العراقية للقيام ببناء جسور الثقة مع الدول المجاورة على أساس مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. كما أكد المجلس على أهمية بذل جميع الأطراف في العراق الشقيق تحقيق مصالحة سياسية دائمة وشاملة، تلبي طموحات الشعب العراقي، لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على هويته العربية والإسلامية .
وشدد المجلس الأعلى مجددا على ضرورة استكمال العراق تنفيذ كل قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ومنها الانتهاء من مسألة صيانة العلامات الحدودية بين دولة الكويت والعراق تنفيذا للقرار 833، بالإسراع في إزالة التجاوزات العراقية التي تعيق عملية الصيانة للعلامات الحدودية بين البلدين، والانتهاء من مسألة تعويضات المزارعين العراقيين تنفيذا للقرار 899 والتعرف على مصير من تبقى من الأسرى والمفقودين من مواطني دولة الكويت وغيرهم من مواطني الدول الأخرى، وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني لدولة الكويت. وحث الأمم المتحدة والهيئات الأخرى ذات العلاقة على الاستمرار في جهودها القيمة لإنهاء تلك الالتزامات .
وحول الأزمة في ميانمار، أدان المجلس الأعلى القمع والمجازر الوحشية بحق المواطنين المسلمين من الروهينقيا في ميانمار، وما يتعرضون له من تطهير عرقي، وانتهاك لحقوق الإنسان، لإجبارهم على ترك وطنهم، ووقوفه معهم في محنتهم وتقديم العون والمساعدة لهم. وكلف المجلس الأعلى المجلس الوزاري بإجراء مشاورات مع دول تلك المنطقة لإيجاد حل لهذه الأزمة. ودعا المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن ومنظمات المجتمع المدني، الإقليمية والدولية، إلى تحمل مسؤولياتهم، وإيجاد حل سريع لهذه القضية، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة .
وقد عبر المجلس الأعلى عن بالغ تقديره وامتنانه للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، ولحكومته ولشعب البحرين «للحفاوة وكرم الضيافة، ومشاعر الأخوة الصادقة التي قابل بها إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس والوفود المشاركة ».
كما رحب قادة دول مجلس التعاون، بدعوة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت لعقد الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دولة الكويت، في العام المقبل 2013 .

هذا وجاء في «إعلان الصخير» الذي أصدره قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام قمتهم، في المنامة والذي تلاه الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون، حيث أشار القادة إلى إعلان الرياض الصادر في الـ20 من ديسمبر (كانون الأول) 2011 الذي تضمن تبني مبادرة خادم الحرمين الشريفين للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد لتشكل دول مجلس التعاون كيانا واحدا يحقق الخير والتكامل، وذلك استجابة لتطلعات مواطني دول المجلس، ولمواجهة التحديات التي تواجهها .
وقال إنه «وانطلاقا من مبادرات قادة دول مجلس التعاون لتطوير وتفعيل مجلس التعاون، التي أكدت على دعم وتعزيز الروابط الدفاعية والاقتصادية والاجتماعية بين دوله الشقيقة، وتماشيا مع الهدف المنصوص عليه في الفقرة الأولى للمادة الرابعة من النظام الأساسي التي تنص على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، وإيمانا من دوله بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، وتأكيدا على أن أي اعتداء على دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو اعتداء عليها كلها، وأن أي خطر يهدد إحداها إنما يهددها جميعا، اقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها يدعم مسيرة العمل الخليجي المشترك ويخدم الأهداف السامية للأمة العربية .
وحفاظا على ما تحقق من إنجازات ومكتسبات وسعيا لتحقيق المزيد منها وصولا إلى ما يلبي طموحات وآمال قادة وشعوب دول مجلس التعاون، وذلك بصياغة منظومة متحدة متكاملة قادرة على التفاعل مع المتغيرات والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وتحقيقا للمواطنة الخليجية والوحدة الخليجية المنشودة التي أكد عليها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون .
وإذ يثمنون عاليا الخطوات التي تم اتخاذها لتنفيذ قرار المجلس الأعلى بشأن الجدول الزمني لتحقيق السوق الخليجية المشتركة وتطورات العمل المشترك فيما يتعلق بالمجالات المنصوص عليها في المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية، لا سيما في مجالات التنقل والإقامة لمواطني دول مجلس التعاون، وممارسة الحرف والمهن الحرة، وتنقل رؤوس الأموال، والمعاملة الضريبية والمساواة في المعاملة بين مواطني دول مجلس التعاون في تلقي الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية ومجالات العمل في القطاعات الحكومية والأهلية، والتأمين الاجتماعي والتقاعد .
وإذ يرحبون بالإجراءات والأنشطة التي تتخذها الأمانة العامة، على الأصعدة المختلفة، لتعريف مواطني دول مجلس التعاون بالسوق الخليجية المشتركة وما توفره السوق من فرص ومزايا وكيفية الاستفادة منها، فإن أصحاب الجلالة والسمو يؤكدون على :
1- الالتزام بتطبيق كافة قرارات المجلس الأعلى المتعلقة بالتكامل الخليجي في جميع المجالات، ولا سيما الالتزام بالجدول الزمني لإنشاء السوق الخليجية المشتركة والعمل على إزالة المعوقات التي تعترض تطبيق الاتحاد الجمركي .
2- أهمية تعزيز صلاحيات ودور الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وأمينها العام لمتابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى .
3- ضرورة العمل على تعزيز روح المواطنة الخليجية لدى مواطني دول مجلس التعاون، في مختلف المجالات، من خلال :
أ - عمليات التعريف المستمرة بالمجلس وأنشطته، وعلاقة هذه الأنشطة بحياة الأفراد وشعوب دول المجلس، وما تتمتع به من رفاهية واستقرار نتيجة الاستخدام الواعي لثرواتها والتركيز على التنمية المستدامة والأمن الشامل المستدام .
ب - تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة، تعزيزا للحمة الاجتماعية والنسيج الأسري وتقوية وشائج القربى والترابط الاجتماعي، وتسهيل المهام والأعمال الاقتصادية لمواطني مجلس التعاون، لتوسيع آفاق التعاون والتبادل والتكامل الاقتصادي والاجتماعي .
ج- تكثيف التواصل بين مجالس الشورى والوطني والأمة في الدول الأعضاء بمجلس التعاون بما يحقق مصالح دوله .
د - تنفيذ القرارات الصادرة بشأن تسهيل وتشجيع انتقال القوى العاملة الوطنية بين الدول الأعضاء .
هـ - دعم مراكز ومعاهد التدريب الوطنية والجامعات وفتحها أمام مواطني دول المجلس للاستفادة منها بنفس شروط مواطن الدولة المعنية .
4- التأكيد على مبدأ الأمن الجماعي المشترك من خلال العمل على تطوير القدرات العسكرية والبناء الذاتي لكل دولة من دول المجلس، والالتزام بتعزيز وتطوير منظومة الدفاع المشترك عن مقدرات ومكتسبات دول وشعوب مجلس التعاون، باعتبارها رمزا للتكاتف ووحدة المصير والهدف وتجسيدا للدفاع المشترك .
5- إبراز ما حققته دول مجلس التعاون من إنجازات وخطوات كبيرة في مجال حقوق الإنسان تماشيا مع رغبة شعوبها واستجابة لتطلعاتها، وبما يحافظ على استقرار دولها وأمنها ويعبر عن ثقافتها وتراثها الوطني ويتوافق مع القيم العربية والإسلامية .
6- الطلب من الأمانة العامة متابعة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتقديم تقرير مفصل عما تم بهذا الشأن للاجتماع المقبل للمجلس الأعلى ».
وأكد الإعلان أن قادة دول المجلس يتطلعون إلى «تحقيق ما تم التأكيد عليه في هذا الإعلان، بما يرتقي إلى تطلعات مواطني دول المجلس ويلبي طموحاتهم في مستقبل أكثر ازدهارا وإشراقا ».
                       
إلى هذا جدد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الدعوة لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى الإسراع في إعلان قيام الاتحاد بين دول المجلس، مؤكدا أن المملكة العربية السعودية قدمت مشروعا مقترحا للنظام الأساسي للاتحاد بما يتوافق مع توصيات الهيئة المتخصصة، وذلك في كلمته الموجهة إلى قادة دول مجلس التعاون في الجلسة الافتتاحية التي ألقاها نيابة عنه الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، والتي أكد فيها على أهمية قيام الاتحاد الخليجي حيث قال: «إننا إذ نتطلع إلى قيام اتحاد قوي متماسك يلبي آمال مواطنينا من خلال استكمال الوحدة الاقتصادية وإيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية تعزز رفاه المواطنين وبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة تجنب دولنا الصراعات الإقليمية والدولية، وبناء منظومة دفاعية وأخرى أمنية مشتركة لتحقيق الأمن الجماعي لدولنا وبما يحمي مصالحها ومكتسباتها ويحافظ على سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، لنأمل بإذن الله أن تتبنى دولنا الإعلان عن قيام هذا الاتحاد في قمة الرياض».
وقد افتتح الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي بدأت بقاعة الاجتماعات الكبرى بقصر الصخير بحضور الأمراء والشيوخ رؤساء وفود دول مجلس التعاون والأمين العام للمجلس. وتناولت كلمة الملك عبد الله المراحل والقرارات التي كان القادة الخليجيون قد اتخذوها، وترحيبهم ومباركتهم لاقتراح الملك عبد الله بن عبد العزيز بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد، مبينا أن تقرير الهيئة المتخصصة تضمن التوصية بالإعلان عن قيام الاتحاد وتحديد أهدافه ووضع تصور للأجهزة اللازمة لقيامه، وقال «بناء على ذلك قدمت المملكة العربية السعودية مشروعا مقترحا للنظام الأساسي للاتحاد بما يتوافق مع توصيات الهيئة المتخصصة التي نقدر لها ما بذلته من جهود وما توصلت إليه من نتائج بناءة وما قدمته من مقترحات متكاملة ومتوازنة»، وفيما يلي نص الكلمة الملكية:
«بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. إخواني أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الشقيقة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يطيب لي وأنتم تجتمعون في بلدنا الثاني مملكة البحرين الشقيقة أن أعبر بداية عن بالغ التقدير لصاحب الجلالة الأخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الشقيقة على ما يوليه لهذه القمة من اهتمام ورعاية لإنجاح أعمالها.
كما أود أن أبدي خالص الشكر لإخواني أصحاب الجلالة والسمو على مشاعرهم الكريمة التي أبدوها تجاه أخيهم، ولقد كان بودي مشاركتكم في هذا اللقاء الذي ينعقد في ظروف بالغة الدقة تتطلب منا التمعن كثيرا في مسيرتنا الخيرة التي بدأتها دولنا منذ أكثر من واحد وثلاثين عاما، ومساءلة أنفسنا بكل صدق وتجرد، هل وصلت مسيرتنا إلى ما نتطلع إليه وتتطلع إليه شعوبنا، وأصارحكم القول: إن ما تحقق من إنجازات لا يرقى إلى مستوى الآمال والطموحات المعقودة.
إن الأمانة العظيمة التي وضعها المولى عز وجل في أعناقنا تستوجب منا العمل الدؤوب لتحقيق تطلعات شعوبنا. ولقد كان لقراركم الذي أخذتموه في الدورة الثانية والثلاثين بترحيبكم ومباركتكم لاقتراحنا بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر إن شاء الله، أكبر الأثر لدى شعوب دولنا. وقد أكد ذلك تقرير الهيئة المتخصصة الذي تضمن التوصية بالإعلان عن قيام الاتحاد وتحديد أهدافه ووضع تصور للأجهزة اللازمة لقيامه.
وبناء على ذلك قدمت المملكة العربية السعودية مشروعا مقترحا للنظام الأساسي للاتحاد بما يتوافق مع توصيات الهيئة المتخصصة التي نقدر لها ما بذلته من جهود وما توصلت إليه من نتائج بناءة وما قدمته من مقترحات متكاملة ومتوازنة، وإننا إذ نتطلع إلى قيام اتحاد قوي متماسك يلبي آمال مواطنينا من خلال استكمال الوحدة الاقتصادية وإيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية تعزز رفاه المواطنين وبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة تجنب دولنا الصراعات الإقليمية والدولية، وبناء منظومة دفاعية وأخرى أمنية مشتركة لتحقيق الأمن الجماعي لدولنا وبما يحمي مصالحها ومكتسباتها ويحافظ على سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، لنأمل بإذن الله أن تتبنى دولنا الإعلان عن قيام هذا الاتحاد في قمة الرياض. والله نسأل أن يوفقنا لما فيه خير ورفاهية شعوبنا وأمن دولنا واستقرارها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة رئيس القمة الثالثة والثلاثين ألقى كلمة افتتح بها الاجتماعات ثمن فيها جهود خادم الحرمين الشريفين خلال رئاسته أعمال القمة السابقة، مقدما تهانيه بمناسبة نجاح العملية الجراحية التي أجريت له أخيرا.
وقال الملك حمد «نود أن نهنئ أنفسنا ونهنئ المملكة العربية السعودية الشقيقة قيادة وشعبا بنجاح العملية الجراحية لأخينا العزيز الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه سائلين المولى سبحانه أن يديم عليه موفور الصحة والعافية ليستكمل دوره الرائد في خدمة المملكة العربية السعودية الشقيقة وشعبها الشقيق ودعم مسيرتنا المباركة مع إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون».
كما أكد على أن قيام مجلس التعاون بداية تاريخية وقال إنها «أحيت طموحات مواطنينا نحو غد أفضل، وقدمت مثالا جديرا للتعامل الناضج في عالمنا العربي الذي يموج بتغيرات وتقلبات عدة، وكان إنشاء مجلسنا المبارك عام 1981، إدراكا منا ومن قادة المجلس المؤسسين لمزيد من التعاون والاتحاد، وتقديرا لمقومات القوة والمنعة الكامنة في وحدة الصف وضمان الدفاع عن الأوطان».
وأضاف «إني على ثقة تامة بأن مجلسنا بفضل حكمتكم وتوجيهكم، سيواصل مسيرته الناجحة صفا واحدا كالبنيان المرصوص للتعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه دولنا. ويأتي اجتماعنا بمملكة البحرين لبنة مباركة في بناء هذا الصرح الشامخ على مدى ثلاثة عقود، من الاهتمام والعمل المتواصل لتحقيق تطلعاتنا وآمال مواطنينا الكرام في إيجاد مظلة آمنة تعيش مجتمعاتنا في حماها من بعد الله سبحانه وتعالى».
كما أشاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالدعم الخليجي المقدم للبحرين، وقال مخاطبا قادة الخليج «إن البحرين التي تتشرف باستقبالكم، تود التعبير مجددا على تقديرها لدعمكم ولمواقفكم المشرفة، والتي عبرت عن عمق الروابط الأخوية بين دولنا، الأمر الذي يؤكد أن ما نواجهه من مسؤوليات يتطلب منا العمل المشترك بسياسة موحدة، وخطط عملية للتكامل الاقتصادي والدفاعي والأمني تحقيقا للمواطنة الخليجية الكاملة الأمر الذي يعبر عن تماسكنا وسياستنا الثابتة، وهو ما نعتز به أشد الاعتزاز، وذلك من شأنه تقوية العمل العربي المشترك من أجل مستقبل أفضل لأمتنا العربية، ودعم الحقوق العربية وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإقامة عالم خال من الصراعات والحروب ومكافحة الإرهاب والقرصنة، والأخذ بمبدأ التعايش والتسامح بين مختلف الأديان والثقافات والحضارات».
وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية، هنأ الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشعب السعودي ودول مجلس التعاون الخليجي بنجاح العملية التي أجريت لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وقال «لا يفوتني هنا أن أتوجه إلى الباري عز وجل بالحمد والثناء على سلامة أخي العزيز خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، متقدما بأخلص التهاني إلى أخي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وإلى الشعب السعودي الشقيق، مبتهلا إلى الله جلت قدرته أن يديم على خادم الحرمين الشريفين نعمة الصحة والعافية ليكمل مسيرة الخير والنماء لشعبه ووطنه وأمته». كما بارك حصول الدولة الفلسطينية على عضوية الأمم المتحدة بصفة دولة مراقب.
وفي الشأن السوري قال الشيخ صباح الأحمد «إن الجرح السوري ما زال ينزف وآلة القتل تتواصل لتقضي كل يوم على العشرات من الأشقاء في سوريا فلم ترحم تلك الآلة وهن من هو طاعن في السن أو براءة طفل أو قلة الحيلة لامرأة ثكلى حيث أحالت العمار إلى دمار وأدى تواصل القتل إلى تحطيم آمال وتطلعات أبناء الوطن الواحد في بنائه وتعميره».
وأضاف: «ومما يضاعف من الأسى والألم أن الدلالات على قرب نهاية هذه المأساة ما زالت بعيدة المنال رغم الجهود الإقليمية والدولية لتتضاعف بذلك معاناة الشعب السوري الشقيق في الداخل والخارج مما يستوجب معه أن يتحرك المجتمع الدولي وبشكل فاعل وسريع لوضع آليات يتحقق من خلالها دعما إنسانيا يخفف من معاناة الأشقاء ويضمد جراحهم».
كما أبلغ المجلس بالسير في ترتيبات عقد مؤتمر المانحين للشعب السوري، حيث قال: «يسرني في هذا الصدد أن أعلن لمجلسكم الموقر واستجابة لعرض معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون بعقد مؤتمر دولي للمانحين لدعم الشعب السوري أن دولة الكويت قد وافقت على استضافة هذا المؤتمر في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) المقبل يتولى تقديم المساعدات الإنسانية، مؤكدا أن دعمكم لهذا المؤتمر وإسهامكم في فعالياته سيكون عاملا حاسما في تخفيف المعاناة التي نسعى إلى رفع وطأتها عن الشعب السوري الشقيق»، كما أشاد بالإعلان عن توحيد المعارضة السورية.
وقال أمير دولة الكويت «نجدد الدعوة إلى الأصدقاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستجابة إلى دعواتنا لهم بإنهاء القضايا العالقة بين دول المجلس والجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا سيما قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة وموضوع الجرف القاري وذلك من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى التحكيم الدولي، كما ندعوهم إلى الوفاء بمتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتجاوب مع الجهود الدولية المبذولة لتجنيب الشعب الإيراني والمنطقة بكاملها أسباب التوتر وعدم الاستقرار لتنصب الجهود والإمكانيات جميعها لتعزز الاستقرار والتنمية في دول المنطقة».
كما لفت نظر المجلس إلى القلق من الوضع التقني لمفاعل بوشهر الإيراني حيث قال «إن القلق الذي انتاب دول المنطقة جراء ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخرا عن الخلل التقني الذي أصاب محطة بوشهر النووية يؤكد أهمية ما ذكرناه سابقا من حتمية تعاون الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بمعاييرها وشروطها ضمانا لسلامة دول المنطقة وشعوبها من أي آثار إشعاعية محتملة».
من جانبه، شدد عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن مجلس التعاون تمكن خلال مسيرته التي وصفها بـ«الميمونة» من تحقيق الكثير من المنجزات الحضارية الرائدة والمكتسبات التنموية المشهودة على مختلف المستويات.
وشكر في كلمته أمام القادة، خادم الحرمين الشريفين لما بذله من جهود مخلصة وحثيثة في دفع مسيرة العمل المشترك لمجلس التعاون نحو مزيد من التنسيق والتكامل خلال رئاسته للدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى.

وحول منجزات المجلس ودوله قال الزياني «إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز، أن تجني شعوب دول مجلس التعاون، ما حققه المجلس على مدى أكثر من ثلاثين عاما من إنجازات بارزة، ومكانة مرموقة على الساحة الدولية»، مشيرا إلى أن هذه المنظومة الخليجية الرائدة، تسير من نجاح إلى نجاح، وتخطو بخطوات راسخة وواثقة نحو أهدافها السامية. وأكد أن مجلس التعاون أثبت قوته وتماسكه أمام التحولات والمتغيرات المتسارعة في محيطه الإقليمي والعربي، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، ومساعي البعض للنيل من مكتسباته واستقراره وأمنه والتدخل في شؤونه الداخلية. وأعرب عن يقينه بأن حكمة قادة دول الخليج النافذة وبصيرتهم الثاقبة إزاء تلك الأحداث «حصنت دول المجلس من آثارها وحمتها من سوء عواقبها وحافظت على مكتسباتها واستقرارها وأمنها»، بعدها عقد قادة دول المجلس جلسة مغلقة