فاروق الشرع يعلن أن لا الأسد ولا المعارضة قادران على الحسم عسكرياً .

المعارضة السورية ترد بأن زمن التسويات ولى .

الأمير سعود الفيصل : وحدة المعارضة تزيل مبررات الانقسام الدولي .

أميركا تنصب 10 بطاريات باتريوت في تركيا وإيران ترى في هذه الخطوة تحضيراً لحرب عالمية.

أكدت المعارضة السورية أن «زمن التسويات انتهى»، في أول رد لها على تصريح نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي رأى في حديث مع صحيفة لبنانية مؤيدة للنظام السوري أن إنهاء الصراع يتطلب «تسوية تاريخية بمشاركة قوى إقليمية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة ».
وأكد عضو الائتلاف السوري المعارض أحمد رمضان أن شخصيات قريبة من رأس النظام وحاشيته «أدركت أخيرا أن النظام بات على وشك السقوط»، كاشفا أن بعض المقربين منه «يحاولون إجراء اتصالات مع بعض الشخصيات القريبة من المعارضة لضمان سلامتهم وأمن عائلاتهم بعد سقوط النظام»، مشيرا إلى أن «العديد من أركان النظام يبحثون عن مخرج لهم مع اقتراب لحظة سقوط النظام ».
ومع إقرار الشرع بأن «التغيير آت إلى سوريا»، لفت رمضان، عضو اللجنة التنفيذية في المجلس الوطني السوري، إلى أن هذا الاعتراف «جديد على المستوى الرسمي في العلن، لكنه يعبر عن قناعة متأخرة توصل إليها أركان النظام بعد عامين من الثورة وسقوط 50 ألف قتيل ووصول البلد إلى تدمير غير مسبوق». وأضاف أن «هذه القناعة تؤشر إلى انهيار متواصل في معنويات السلطة وأركانهم، ودخولهم في شعور أن المعركة التي يخوضها النظام يائسة ».
ورأى رمضان أن توقيت التصريحات الصادرة عن الشرع، ومسؤولين آخرين، يتزامن مع تحركات لبعض الأطراف ومنها موسكو للبحث عن تسوية ما، لكنه أكد أن «وقت التسويات التي تستند إلى بقاء النظام أو جزء منه انتهى»، لافتا إلى أن «التطورات التي تجري على الأرض لا تسمح للتسويات بأن ترى النور، وخصوصا أن المعركة وصلت إلى قلب دمشق، بينما يواصل النظام قصفه العشوائي داخل العاصمة، وبالتالي لا يمكن الوصول إلى تسوية مع نظام ينتحر ».
وأضاف رمضان أن «البحث عن تسوية هو عنوان مخادع يراد منه حماية النظام»، مشددا على أن «الثورة توشك على تحقيق أهدافها بالتغيير، ولن تسمح لهم بتحقيق مكاسب لم يتمكنوا من تحقيقها حين كانوا يمتلكون القوة والنفوذ». كما جدد رمضان رفض المعارضة السورية أن تكون العملية الانتقالية «حوارا مع النظام أو تشمل بقاء مكوناته في المرحلة الانتقالية ».
وحمل رمضان داعمي النظام بالأسلحة المتطورة مسؤولية «عسكرة الثورة»، موضحا أن «الشعب السوري لم يكن بوارده خوض قتال مسلح، بدليل بقاء الثورة سلمية مدة عام، لكن الأطراف الذين وفروا للنظام الغطاء السياسي والعسكري لاستخدام طائراته وصواريخه ومدافعه الثقيلة، دفعوا المعارضة إلى حمل السلاح للدفاع عن نفسها ».
وكان الشرع أكد أن أيا من القوات النظامية أو مقاتلي المعارضة لا يمكن له الفوز في الحرب، قائلا: «ليس في إمكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش لن يحقق حسما ».
وفي انتقاد مستتر للعمليات العسكرية قال الشرع إن هناك فارقا بين واجب الدولة في توفير الأمن لمواطنيها وبين «انتهاج الحل الأمني للأزمة». ورأى أن الأسد نفسه «ليس بوسعه أن يكون متأكدا مما ستؤول إليه الأحداث في سوريا لكن أي أحد يقابله يسمع منه (أن هذا صراع طويل والمؤامرة كبيرة وأطرافها كثيرون).. وهو لا يخفي رغبته بحسم الأمور عسكريا حتى تحقيق النصر النهائي.. وعندها يصبح الحوار السياسي ممكنا على أرض الواقع ».
وقال نائب الرئيس السوري «إننا ندرك اليوم أن التغيير أمر مفروغ منه. إذا لم تأخذ السلطة زمام المبادرة لتحقيقه مع الآخرين فإن التغيير سيحصل بإملاءات أحادية منهم ».
وإذ أشار قائلا «إننا ندرك اليوم أن التغيير أمر مفروغ منه»، رأى أن الحل «يجب أن يكون سوريا ولكن من خلال تسوية تاريخية تشمل الدول الإقليمية الأساسية ودول أعضاء مجلس الأمن». وأوضح أن «هذه التسوية لا بد أن تتضمن أولا وقف العنف ووقف إطلاق النار بشكل متزامن وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة ».
وتابع الشرع من دمشق أن «من أتيحت له فرصة لقاء السيد الرئيس سيسمع منه أن هذا صراع طويل، والمؤامرة كبيرة وأطرافها كثيرون (...)، وهو لا يخفي رغبته بحسم الأمور عسكريا حتى تحقيق النصر النهائي وعندها يصبح الحوار السياسي ممكنا». إلا أنه أضاف أن «كثيرين في الحزب والجبهة (الوطنية) والقوات المسلحة يعتقدون منذ بداية الأزمة وحتى الآن أنه لا بديل عن الحل السياسي، ولا عودة إلى الوراء ».
ويعكس موقف الشرع تباينا في أعلى هرم القيادة السياسية حول مقاربة النزاع المستمر في البلاد منذ 21 شهرا وأودى بأكثر من 43 ألف شخص .
ورغم تأكيد الرجل الثاني في النظام أن الأسد «يملك في يديه كل مقاليد الأمور في البلاد»، تحدث عن «آراء ووجهات نظر» داخل القيادة، لم تصل إلى حد «الحديث عن تيارات أو عن خلافات عميقة»، على حد تعبيره .
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية «هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وهو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء ويقود الحزب الحاكم ويختار رئيس مجلس الشعب»، بينما تتولى إدارة شؤون الدولة «مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية ».
وأوضح أن المسؤولين عن هذه المؤسسات يستندون إلى توجيهات الأسد في اتخاذ قرارات غير قابلة للنقاش، فهم «يعملون، أو يزعم بعضهم أنه يعمل، وفق التوجيه، وأحيانا يحسمون قرارهم عندما يشيرون بأصابعهم إلى الصورة المعلقة فوق مكاتبهم (العائدة للرئيس الأسد)، مما يعني أن التوجيه لا نقاش فيه ».
والحديث هو الأول للشرع منذ يوليو (تموز) 2011، ويأتي بعد شهرين من اقتراح تركيا اسمه لتولي الفترة الانتقالية في سوريا. وسرت معلومات في الصيف الماضي عن انشقاقه عن النظام، لكن بيانا صادرا عن مكتبه نفى الأمر .
وقال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، إن أيا من نظام الرئيس بشار الأسد أو معارضيه غير قادر على حسم الأمور عسكريا في النزاع المستمر منذ 21 شهرا. وجاءت تصريحات المسؤول السوري بالتزامن مع خطاب ألقاه الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، شن خلاله هجوما على المعارضة السورية واعتبر أن «الوضع في سوريا يزداد تعقيدا»، لافتا إلى أن «من يظن أن المعارضة قادرة على السيطرة فهو مخطئ»، متوقعا أن أمد القتال سيطول .
وقال الشرع، الذي اختفى عن الأنظار منذ أنباء أفادت بانشقاقه عن النظام، في مقابلة أجرتها في دمشق صحيفة «الأخبار» اللبنانية، المؤيدة للنظام السوري، إنه «ليس في إمكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش لن يحقق حسما ».
وفي غضون ذلك، قال نصر الله إن «الوضع في سوريا يزداد تعقيدا»، لافتا إلى أن «من يظن أن المعارضة قادرة على السيطرة فهو مخطئ، فالصراع ليس بين النظام والشعب، إذ إن هناك في سوريا نظاما وشعبا معه وفريقا يستعين بقوى إقليمية ودولية أدى دعمها إلى مواجهة مسلحة ».
وتابع نصر الله وهو حليف وثيق للرئيس بشار الأسد، أن الوضع في سوريا يزداد تعقيدا، لكن من يظن أن المعارضة المسلحة يمكنها حسم الموقف على الأرض «مخطئ جدا جدا جدا ».
وسأل نصر الله، خلال كلمة تلفزيونية في حفل التخرج الجامعي السنوي الثالث والعشرين لطلاب حزب الله: «هل أهل قطنا سوريون أو جلب، هل أهل جرمانا سوريون أو جلب، والكثير من المدن التي ترسل سيارات مفخخة إليها عند عودة التلاميذ والعمال إلى منازلهم؟». وأضاف: «أين الموقف الأخلاقي من الشعب السوري الذي تقتله المعارضة ويقتل على الحائط أمام الكاميرات؟ أين الموقف الأخلاقي ممن يلقى بهم من أعالي البنايات وممن يقتل على الهوية في سوريا»، مستنتجا أن «هناك نظاما يدافع عن قناعته وهناك مجموعة مسلحة تخوض قتالا قاسيا وداميا والمعركة طويلة في سوريا ».
ولفت نصر الله إلى أن «كل وسائل الإعلام تعمل على إظهار دمشق أنها منطقة ستسقط بيد المعارضة»، موضحا أن «أي منصف يمكن أن ينظر إلى خارطة سوريا ويقرأ المناطق التي يسيطر عليها النظام والمعارضة ويعرف من ذلك أن النظام أقوى بالحد الأدنى ».
وشدد على أن «المسؤولية الأخلاقية والقومية هو أن تبذل كل الجهود للقبول بحوار ينتج تسوية سياسية في سوريا»، ورأى أن «كل من يمنع الحوار السياسي في سوريا مجرم يتحمل مسؤولية القتل»، معربا عن اعتقاده بأن «أميركا لا تريد للموضوع السوري أن ينتهي لحصد المزيد من القتلى لاستنزاف سوريا وشطبها من الاعتبار القومي ».
واعتبر نصر الله أن «بعض الحكومات في العالم الإسلامي والغربي نصبت كمينا لتنظيم القاعدة في سوريا وفتحت لكم ساحة تأتون إليها حتى يقتل بعضكم بعضا وأنتم وقعتم في هذا الكمين»، وقال: «لو فرضنا أن هذه الجماعات استطاعت أن تحقق إنجازا فهي أول من سيدفع الثمن في سوريا كما دفعته في دول أخرى ».
من جهة أخرى، انتقد نصر الله «كل من تحدث في حرب غزة وبعدها وافترضوا التباسا في العلاقة بين حماس وحزب الله وإيران والتحاليل كثرت في الآونة الأخيرة أن حماس أتت إلى الحضن العربي وخرجت من الحضن الفارسي»، لافتا إلى «إننا بالتجربة نعرف أن ما يكتب أمان وليس واقعا». وأكد أن «العلاقة طبيعية ولم يختل أي شيء وإيران تقوم بواجبها العقائدي»، مشددا على أن «إيران طوال 30 سنة تقدم الدعم من دون قيد أو شرط ولم تتوقع كلمة شكرا لأنها تقوم بواجبها في غزة». وقال: «إذا أعطت الدول العربية غزة مالا وسلاحا وصواريخ وتدربهم وتنقل تجارب عسكرية فنحن نحيي هذا الدول ونسير خلفها ويوفر ذلك على إيران المال والسلاح ».
إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن «النهاية تقترب» بالنسبة لنظام الأسد. وقال في برنامج تلفزيوني: «أعتقد أن النهاية تقترب بالنسبة لبشار الأسد حتى إن الروس يتوقعون ذلك ».

هذا وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إن الفرصة بدأت تضيق الآن أمام بشار الأسد للخروج الآمن من سوريا، وقال: «ما نتمناه أن تكون لديه الشجاعة أن يرحل، وهناك فرصة قليلة أمام بشار، والحل يضيق مع استمرار تدفق الدماء»، مشيرا إلى أن المطلوب في البداية كان أن ينتهي النظام، لكن مع استمرار عناد بشار لم يتبقَّ أمامه سوى فرصة ضيقة لكي يخرج من سوريا. ودعا الشيخ حمد إلى ضرورة التفكير الجدي في إعمار سوريا، مشيرا إلى أن بشار الأسد دمر كل سوريا. كما تطرق إلى الأوضاع الإنسانية وقال إنها كارثية، ودلل على وجود أربعة آلاف جريح في المستشفيات القطرية حاليا.
وقال سعد الدين العثماني إن توقعات المعارضة السورية بسقوط نظام بشار الأسد في فترة أقصاها ثمانية أسابيع لم تناقش، كما لم يتم التطرق إليها بأية صورة من الصور خلال اجتماع «أصدقاء سوريا» في مراكش الذي ضم 114 دولة، وبدا العثماني متحفظا في معرض رده على سؤال حول هذا الموضوع، وقال: «لم نتطرق إلى الأمر حتى في الاجتماعات الجانبية»، ولم يشأ الدخول في التفاصيل، وقال: «أؤكد لك أن هذا الأمر لم يتم التطرق إليه خلال اجتماع مراكش». من جهة أخرى، أعلن العثماني أن اجتماع «أصدقاء سوريا» المقبل سينعقد في العاصمة الإيطالية روما، ملمحا إلى أنه سيركز على الجوانب الإنسانية، لكن المسؤول المغربي لم يحدد موعدا لهذا الاجتماع.
وخلال الندوة الصحافية التي عقدها سبعة وزراء خارجية شاركوا في اجتماع مراكش الذي ضم 114 دولة، قال العثماني إن الشعب السوري لا يطالب بأي تدخل عسكري لحسم الأمور، مشيرا إلى أن قرار تشكيل حكومة انتقالية قرار خاص بالشعب السوري.
وهيمن موضوع المساعدات الإنسانية للشعب السوري على الندوة الصحافية التي عقدها وزراء كل من المغرب وقطر ومصر وتونس ومصر وبريطانيا وكندا، عقب اختتام اجتماع «أصدقاء سوريا» (الأربعاء) في مراكش، وكذلك مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، وفي هذا الصدد قال رفيق عبد السلام وزير خارجية تونس إن انتقال المعارك إلى قلب دمشق يفرض ضرورة البحث في مرحلة ما بعد سقوط النظام، منوها في هذا الصدد بإنشاء صندوق لإعمار سوريا ما بعد بشار، تتولى الإشراف عليه كل من ألمانيا والإمارات.
وتطرق محمد كامل عمرو وزير خارجية مصر إلى الوضع الإنساني في سوريا، وقال إنه بلغ «مرحلة الخطر، مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين»، مشددا على ضرورة نقل السلطة بطريقة محكمة بعد سقوط النظام.
وأعلن الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، اعتراف بلاده بالائتلاف الوطني باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري، مؤكدا أنها ترى في توحد المعارضة ما يزيل أي مبرر أو ذريعة لاستمرار الانقسام الحاصل في المجتمع الدولي حيال القضية السورية، كما أعلن دعم السعودية تبرعها بمبلغ 100 مليون دولار كمساعدات عن طريق الائتلاف الوطني للتخفيف من معاناة الشعب السوري، مبينا أن الحالة الإنسانية في سوريا «تظل محور اهتمامنا وشغلنا الشاغل خاصة في ظل تفاقم الأوضاع وازدياد عدد النازحين واللاجئين». وقال: «يتعين علينا في هذا الصدد أن ننوه بكل جهد إقليمي أو دولي يسهم في التخفيف من حدة هذه المشكلة». جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الأمير سعود الفيصل في الاجتماع الوزاري لمجموعة أصدقاء الشعب السوري في دورته الرابعة في مدينة مراكش المغربية، حيث يرأس الوفد السعودي المشارك في الدورة، وفيما يلي نص الكلمة:
«أتقدم بداية بالشكر الجزيل لحكومة المملكة المغربية الشقيقة لاستضافتها الاجتماع الرابع لأصدقاء الشعب السوري. وأبدي إعجابي بهذا الجمع الغفير من مؤيدي الشعب السوري وعسى أن يكون لهذا الجمع تأثير على من يخالفون المجتمع الدولي لمناصرة الشعب السوري.
أيها الحضور الكريم: نجتمع اليوم وقد بلغ تدهور الأوضاع في سوريا حدودا قصوى وتجاوزت المعاناة الإنسانية في هذا البلد المنكوب ما لا يمكن تحمله أو السكوت عنه وأصبحت الآلة الحربية للنظام أكثر شراسة وتدميرا. زد على ذلك أننا نقف الآن على أعتاب تحدي إمكانية استخدام السلاح الكيماوي في هذه الحرب الضروس وهو السلاح المحرم دوليا مع ما ينطوي عليه هذا الأمر من عواقب وخيمة ونتائج رهيبة لا يعلم مداها إلا الله عز وجل.
ومع متابعتنا لهذا المشهد المأساوي الذي تتعاقب فصوله على امتداد ما يقرب من العامين يبرز لنا بصيص أمل هذه الأيام يتمثل في تشكيل ائتلاف للمعارضة السورية هدفه انضواء كافة فصائل المعارضة تحت قيادة موحدة، وكلنا أمل في أن يتمكن هذا الائتلاف من بلورة منظور شامل وواضح يتضمن حقوق جميع أبناء الشعب السوري بكافة أعراقه وفئاته وأقلياته، وبما يحقق طموحات الشعب السوري الأبي في الحفاظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا وسيادة واستقلالا.
والمملكة العربية السعودية إذ تعلن اعترافها بالائتلاف الوطني باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري فإنها ترى في توحد المعارضة ما يزيل أي مبرر أو ذريعة لاستمرار الانقسام الحاصل في المجتمع الدولي حيال القضية السورية، وبضرورة توحيد رؤيته في إيجاد صيغة للحل تستند إلى خيارات الشعب السوري وتحقق تطلعاته المشروعة نحو الانتقال السلمي للسلطة بعد أن فقد نظام سوريا مشروعيته بالكامل.
إن الحقائق أمام مجلس الأمن باتت واضحة، كما أن مسؤولياته محددة بموجب ميثاق الأمم المتحدة وأهمها مسؤوليته في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وبالتالي لا ينبغي عليه أن يتحول إلى ساحة للمنافسة أو مكان لتصفية الحسابات بين أعضائه الدائمين، وحيث إن المبعوث الدولي مكلف من قبل مجلس الأمن لمعالجة الملف السوري فإن قدرته على أداء مهمته ترتبط ارتباطا وثيقا بوحدة المجلس وفعاليته في التعاطي مع هذا الملف، خصوصا أنه يتمتع بتأييد واسع من المجتمع الدولي.
السيدات والسادة: تظل الحالة الإنسانية في سوريا محور اهتمامنا وشغلنا الشاغل خاصة في ظل تفاقم الأوضاع وازدياد عدد النازحين واللاجئين، ويتعين علينا في هذا الصدد أن ننوه بكل جهد إقليمي أو دولي يسهم في التخفيف من حدة هذه المشكلة، مؤكدين حرص المملكة العربية السعودية على دعم هذه الجهود باعتبارها واجبا إنسانيا. إن من الضرورة بمكان ليس فقط استمرار هذه الجهود، بل لا بد من تكثيفها ومضاعفتها عبر عمل دولي جماعي تشارك فيه المنظمات الإنسانية، يستند إلى آلية أكثر فعالية وملائمة لظروف المرحلة الراهنة. ويسرني في هذا الصدد أن أعلن تبرع حكومة خادم الحرمين الشريفين بمبلغ مائة مليون دولار كمساعدات عن طريق الائتلاف الوطني وهذا لا يشمل بالطبع المساعدات الشعبية المستمرة وكلنا أمل في أن تسهم الدول المشاركة بسخاء في هذا المجال وهو أقل ما يمكن عمله للتخفيف من معاناة الشعب السوري.
ختاما، يحدوني الأمل في أن يصدر عن اجتماعنا الراهن ما يعزز من مكانة ودور الائتلاف السوري والدفع بالجهود الدولية لمعالجة الأزمة السورية على النحو الذي يواكب تطلعات وطموحات الشعب السوري الشقيق».
في واشنطن قال مصدر عسكري أميركي إن بطاريات «باتريوت» المضادة للصواريخ التي ينوي حلف شمال الأطلسي (الناتو) نصبها قريبا في تركيا، عضو الحلف، بعد سقوط صواريخ «سكود» سورية قرب الحدود، سيتم توزيعها على 10 مواقع بينها قاعدتان عسكريتان مهمتان بالقرب من الأراضي السورية .
وأوضح المصدر أنه قبل موافقة حلف الناتو الرسمية على إرسال «باتريوت» إلى تركيا، بعث خبراء عسكريين إلى مناطق الحدود التركية السورية، وكان بينهم خبراء عسكريون أميركيون، وأن الخبراء حددوا 10 مواقع لنصب بطاريات الصواريخ .
ورفض المصدر تحديد هذه المواقع، إلا أنه رجح قاعدتين عسكريتين جويتين قريبتين من الحدود السورية: واحدة بالقرب من ديار بكر، والأخرى انجيرلك، بالقرب من إضنة .
وقال إن القاعدة الأولى بالقرب من ديار بكر كانت قاعدة أميركية - تركية مشتركة خلال سنوات الحرب الباردة. وكانت فيها صواريخ لمواجهة صواريخ الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت. وأيضا، لانطلاق طائرات التجسس، ولمتابعة أقمار التجسس الفضائية، رغم أن القاعدة الأميركية أغلقت رسميا بعد نهاية الحرب الباردة .
وقال إن النشاط العسكري الأميركي الأكثر الآن في قاعدة انجيرليك التي تستعملها طائرات أميركية وتركية بريطانية وغيرها من طائرات حلف الناتو. وقال إن هناك آلافا من الجنود الأميركيين في انجيرليك، ومدارس ومؤسسات أميركية .
وأضاف أن صواريخ «باتريوت» ليست فقط لحماية تركيا من احتمال اعتداءات من نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، ولكن، أيضا، لحماية هذه القوات والمنشآت الأميركية. ورغم أنه استبعد تدخل روسيا مباشرة في النزاع بين تركيا وسوريا، متوقعا سقوط الأسد قبل أن تصل الأمور إلى تلك المرحلة، قال: «العسكريون يضعون سيناريوهات لكل شيء. لا تعتقد أن زيارات وزير الدفاع وكبار المسؤولين العسكريين إلى تركيا هي فقط لحماية تركيا. مصالحنا العسكرية تنتشر في كل العالم. ومطارات تركيا العسكرية هامة جدا في هذه الاستراتيجية العالمية». وأشار إلى أن قيادة حلف الناتو الجوية في تركيا تقع في قاعدة أزمير التي تقع بالقرب من إسطنبول، غرب تركيا. وأن قاعدة أزمير ستقوم بالتنسيق بين بقية القواعد التي ستكون فيها صواريخ «باتريوت». وخاصة قاعدة انجيرليك .
وقال إن انجيرليك لعبت دورا كبيرا في التدخل الأميركي في لبنان سنة 1958، وحرب تحرير الكويت سنة 1991، وغزو أفغانستان سنة 2001، وغزو العراق سنة 2003. وكانت، أساسا، نقطة تزويد الطائرات العسكرية الأميركية بالوقود .
وتابع المصدر أن وضع نسبة كبيرة من صواريخ «باتريوت» في انجيرليك والقاعدة الأخرى قرب ديار بكر له صلة بوجود قنابل نووية في القاعدتين. ورغم أنه استبعد وجود قنابل نووية في القاعدة الثانية التي أغلقت رسميا ولم تعد نقطة مواجهة نووية مع الاتحاد السوفياتي، قال إن هناك قنابل نووية في قاعدة انجيرليك، بالقرب من أضنة .
وقلل المصدر العسكري من احتمال وقوع مواجهة جوية بين روسيا وأميركا بسبب سوريا وتركيا، وأضاف: «العسكريون لا يحاربون فقط. إنهم يضعون سيناريوهات لحروب متوقعة حتى يكونوا مستعدين إذا جاء وقت الحرب». وأوضح أن جزءا من السيناريوهات التي وضعها البنتاغون مع تدهور الوضع في سوريا هو إعلان منطقة حظر طيران شمال البلاد، مرجحا أن تكون هذه هي الخطوة التالية بعد إرسال صواريخ «باتريوت ».
وتوقع المصدر أنه إذا حدثت مواجهة، ستكون بين السلاحين الجوي التركي والسوري، وأنه في هذه الحالة، يتوقع ترجيح كفة تركيا، ليس فقط بسبب دعم حلف الناتو، ولكن، أيضا، بسبب تفوق «باتريوت» على «سكود» في حرب تحرير الكويت، كما قال. وذلك عندما أطلق نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين صواريخ «سكود» على السعودية وإسرائيل. وكانت هناك اعتقادات بأن الصواريخ حملت أسلحة كيماوية أو جرثومية، ولكن تأكد أن ذلك لم يحدث .
وأضاف أن تقريرا عسكريا أميركيا بعد نهاية تحرير الكويت قال إن صواريخ «باتريوت» هزمت صواريخ «سكود ».

من جانبها أكدت إيران أنها لن تسمح للدول الغربية بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مشيرة إلى عدم حدوث تغير في الموقفين الإيراني والروسي في هذا الصدد، فيما هدد قائد الجيش الإيراني بـ«حرب عالمية» حال نشر صواريخ «باتريوت» في تركيا.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن قائد الجيش الإيراني قوله إن اعتزام حلف شمال الأطلسي نشر بطاريات صواريخ «باتريوت» على الحدود السورية - التركية يمكن أن يؤدي إلى «حرب عالمية» تشمل أوروبا. وطلبت تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من الحلف نشر بطاريات «باتريوت» المصممة لاعتراض الصواريخ أو الطائرات بعد محادثات بشأن كيفية تعزيز أمن حدودها في أعقاب تعرض أراضيها لإطلاق نار متكرر من أراضي سوريا التي تشهد انتفاضة مسلحة. وقال قائد القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز آبادي إن طهران تريد أن تشعر جارتها تركيا بالأمن، لكنه دعا حلف الأطلسي للتخلي عن خططه لنشر صواريخ «باتريوت». وقال فيروز آبادي لـ«وكالة أنباء الطلبة»: «كل صاروخ (باتريوت) من هذه الصواريخ هو علامة سوداء على خريطة العالم وقد يكون سببا في حرب عالمية.. إنهم يضعون خططا لحرب عالمية، وهذا أمر بالغ الخطورة لمستقبل الإنسانية ولمستقبل أوروبا ذاتها».
وإيران حليف وثيق للرئيس السوري بشار الأسد الذي يواجه انتفاضة مسلحة ضد حكمه منذ 21 شهرا. ووقع وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أمرا بإرسال بطاريات صواريخ «باتريوت» إلى تركيا مع أطقم من الجنود لتشغيلها بعد خطوات مماثلة اتخذتها ألمانيا وهولندا.
وبدوره أكد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أن طهران لن تسمح مطلقا بإنجاح أي مشروع غربي للإطاحة بالرئيس بشار الأسد عن طريق القوة، سواء عبر التدخل بشكله الحالي من خلال إرسال السلاح أو عبر التدخل المباشر.
وقال صالحي إن «ما تقوم به الدول الغربية ومعها بعض الدول الإقليمية حاليا في سوريا ليس سوى انتهاك فاضح لكل الأعراف والمواثيق والقيم الأرضية والسماوية، ونقض سافر لما سبق ووقعوا عليه من مواثيق وتصرف عدائي أحادي الجانب لا يمكن تبريره مطلقا وتحت أي ظرف كان، ويجب وقفه فورا، وهو ما أبلغنا به الأمم المتحدة والأخضر الإبراهيمي شخصيا ودولا إقليمية عديدة بينها مصر والسعودية في إطار مبادرتنا السداسية البنود كما هو معلوم، التي أرسلنا منها نسخة للحكومة السورية».
وذكر صالحي في تصريحات نقلتها وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء أن «الأعراف والمواثيق الدولية يتم انتهاكها الآن ضد بلد مستقل وعضو مؤسس في الأمم المتحدة في محاولة للضغط عليه لتغيير سياساته المناهضة للاحتلال والاستعمار والأحادية الدولية، أو لإسقاطه دون العودة إلى رأي الشعب السوري».
وأوضح صالحي أن القوى الأجنبية تبذل كل ما في وسعها لتغيير الحكم في سوريا، في حين تبذل إيران كل ما في وسعها «لمنع حصول هذا وبكل الوسائل المتاحة»، وذكر أن الروس والصينيين جازمون «بالوقوف معنا في الموقف نفسه لأنه الوحيد الشرعي والمقبول وفق شرعة الأمم المتحدة، وما عداه يعد تحديا سافرا لها ولن نسمح به مجتمعين».
وختم وزير الخارجية تصريحه بالقول إن «طهران مستمرة في دعم وتطوير الحوار السوري - السوري في إطار المصالحة الوطنية المطلوبة بإلحاح للسوريين وبأيدي السوريين، وأن لا حل لتحقيق الإصلاحات والمطالب المشروعة للشعب السوري العظيم إلا بالحوار الداخلي». وأكد وزير الخارجية الإيراني أن إيران تلقت تجاوبا من «عقلاء العالم حول مبادرتنا التي تتمثل في وقف تدفق السلاح والأُجراء والإرهابيين فورا والجلوس حول طاولة حوار وطني داخل سوريا ومن ثم التهيؤ لانتخابات برلمانية تتبعها انتخابات رئاسية بين أبناء البيت السوري الوطني الواحد». واعتبر أن «الأشهر القليلة المتبقية للحسم ستجبر المستكبرين وناقضي ميثاق الأمم المتحدة على قبول التسوية السياسية طريقا وحيدا للحل».
إلى ذلك، أكد مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان أن موقفي طهران وموسكو لم يتغيرا حيال الأزمة في سوريا، مشيرا إلى أن المشاورات الثنائية متواصلة بين الطرفين حول هذه الأزمة وعموم التطورات الجارية بالمنطقة.
وقال أمير عبد اللهيان في تصريح نقلته وكالة «فارس» شبه الرسمية، إن «الجانبين ما زالا ثابتين على مواقفهما من الأزمة في سوريا، وتعتبر هذه المواقف من القواسم المشتركة بين البلدين، كما أن الجانبين يواصلان المباحثات حول الموضوع ذاته»، وأضاف عبد اللهيان: «إننا نقف مع الشعب السوري وندعم كل المساعي الرامية إلى إجراء الحوار الوطني السوري - السوري بعيدا عن التدخلات الخارجية»، وتابع يقول إن «صناديق الاقتراع وصوت الشعب السوري هو الذي سيفرز نظام الحكم المقبل في سوريا وذلك بعيدا عن الضغط والضجيج السياسي والإعلامي»، كما أكد أن «الممارسات الإرهابية» في سوريا ستؤول إلى الفشل.
فى سياق آخر لم تجد المعارضة السورية جديدا في المبادرة الإيرانية معتبرة إياها محاولة للمحافظة على النظام السوري، رافضة في الوقت عينه أي حوار معه، هذا ما عبر عنه رئيس المجلس الوطني السوري السابق عبد الباسط سيدا، بالقول: «هذه المبادرة التي أتت متأخرة كثيرا ليست إلا محاولة من إيران للحفاظ على ماء وجه النظام السوري وإنقاذ رئيسه بشار الأسد ».
وقال : «بعد التطورات اللافتة على الأرض والتقدم الذي يحرزه الثوار يعكس العزلة التي بدأ يعيشها الأسد، من يقرأ ما بين سطور المبادرة الإيرانية سيكتشف أن إيران تحاول تقديم خطتها كحل وسط للمحافظة على النظام وإرضاء المعارضة في الوقت عينه». معتبرا كل هذه المحاولات وما يقال إنها بنود لحلول هي مفاهيم عامة غير واضحة وتبقى غير واقعية ما لم تحدد مصير الأسد وتقدم حلولا جذرية، وبالتالي فإن المعارضة لم ولن تقبل بما تطرحه إيران لأن ما يحصل في سوريا هو ثورة شعبية وليس خلافا بين الحكومة والمعارضة، وأهم ما تطلبه هو قطع الصلة نهائيا مع هذا النظام. مضيفا: «لسنا بمواجهة مع إيران ونؤكد أننا نريد أفضل العلاقات مع إيران ولكن ليس على حساب الثورة والشعب السوري، وبالتالي على إيران أن تتوقف عن مد النظام بالمال والسلاح، وعليها أن تتهيأ لمرحلة ما بعد الأسد التي باتت قريبة ».
بدوره، أكد فهد المصري، مسؤول الإعلام في الجيش الحر، أن المعارضة ترفض المبادرة الإيرانية جملة وتفصيلا لأنها لا تتضمن رحيل الأسد ونظامه، معتبرا إياها محاولة لإنقاذ الأسد وأعوانه وليس سوريا وشعبها، وقال : «إيران ليست جزءا من الحل كي تتقدم بمبادرات واقتراحات لأنها تشكل جزءا أساسيا من الأزمة، ولا يمكن للقاتل أن يتحول إلى حكم ويقدم حلولا ».
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرة لحل الأزمة في سوريا من ست نقاط، وتدعو بشكل رئيسي إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والعمليات المسلحة تحت إشراف الأمم المتحدة، والبدء فورا بتقديم المساعدات للمتضررين وإلغاء العقوبات الاقتصادية على سوريا، وتهيئة الأرضية لعودة النازحين واللاجئين .
كما تدعو المبادرة إلى إطلاق حوار وطني شامل يمهد لتشكيل حكومة انتقالية توافقية تكون مسؤوليتها الأساسية إقامة انتخابات حرة لتشكيل برلمان جديد وجمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد، وإقامة انتخابات رئاسية .
كما دعت المبادرة إلى الإفراج عن المعتقلين من الطرفين، وضرورة التوقف عن نقل الأخبار المغلوطة عن تطورات الساحة السورية، وتهيئة الأجواء لجميع وسائل الإعلام لنقل الحقيقة. وطالبت بتشكيل لجنة لتقييم الأضرار وإعادة الإعمار، خصوصا الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية .
وجاء ذلك في وقت ألغى فيه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد زيارة رسمية كانت مقررة إلى تركيا، غداة تحذير وجهته طهران إلى أنقرة بشأن قرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) نشر صواريخ «باتريوت» قرب الحدود السورية .
هذا وكشفت موسكو رسميا عن احتمالات إرسال قوات لحفظ السلام إلى سوريا تحت غطاء الأمم المتحدة لحل الأزمة المشتعلة هناك منذ مارس (آذار) 2011، في الوقت نفسه الذي كشفت فيه صحيفة تركية عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث مع رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية خطة «مبتكرة» تقضي بتنظيم الأمور في سوريا تتضمن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد في غضون الأشهر الثلاثة الأولى من العام المقبل وتسليم السلطة للمعارضة لإدارة مرحلة انتقالية .
وقال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي في تصريحات أدلى بها إلى وكالة أنباء «إنترفاكس» حول إرسال قوات حفظ سلام إلى سوريا، إنه «تجري في أمانة الأمم المتحدة بالفعل أعمال للتخطيط الأولي فقط لمختلف أشكال الحضور الأممي في سوريا، لكن انطلاق مثل هذه العملية لا يمكن إلا بموافقة مجلس الأمن الدولي، وذلك مع الاستجابة لعدد من الشروط ».
وأضاف المسؤول الروسي أنه «لا يمكن تحقيق هذه الفكرة لأسباب مفهومة تماما، وفي ظل العمليات العسكرية الواسعة النطاق الجارية في سوريا اليوم، أو بعبارة أخرى، ليس هناك سلام لتحافظ عليه القوات الدولية، كما أنه ليس هناك نظام وقف إطلاق النار ليكون من شأنها أن تراقب مراعاته ».
وأشار غاتيلوف إلى أن فكرة نشر قوات لحفظ السلام في سوريا «تطرح بين الحين والآخر في سياق الجهود لتسوية الأزمة السورية. كما تحدث عنها الأخضر الإبراهيمي المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية في جلسة لمجلس الأمن الدولي عقدت مؤخرا ».
وقال غاتيلوف إن الشرط الأساسي لنشر قوات سلام هو موافقة الطرف المستضيف. وتابع: «في هذه الحالة فإن هذا الطرف هو الحكومة السورية التي لمحت أكثر من مرة إلى أنها تعارض نشر (ذوي القبعات الزرق) في الوقت الذي لا يوجد فيه خط فاصل بين الطرفين المتنازعين، وتحصل المعارضة على مزيد من المساعدات العسكرية والمادية من الخارج. ويجب على فصائل المعارضة أيضا التعاون مع القوة الدولية (في حال نشرها)، لكنها تعارض ذلك أيضا، وتراهن على الحل العسكري للنزاع ».
وأعرب غاتيلوف عن اعتقاده بأن مجموعات المعارضة السورية «تخشى، على ما يبدو، رقابة خارجية على نشاطاتها العسكرية». وقال نائب الوزير الروسي في تصريحاته إن «المحاولات لتمرير قرارات في مجلس الأمن الدولي تقضي باستخدام القوة، بما في ذلك إشراك قوات حفظ السلام، تعتبر غير مقبولة إطلاقا بالنسبة إلينا وغير قابلة للحياة ».
واستطرد نائب وزير الخارجية الروسي قائلا إن «موقف روسيا يقوم على مبدأ ضرورة الالتزام بالقانون الدولي ومراعاة الخبرة التاريخية. وهذه الخبرة تدل على أن المنطق الأحادي الجانب، مثلما كان في العراق، والانتهاك المتعمد لقرارات مجلس الأمن الدولي وتأويلها كيفما يشاءون، مثلما كان في ليبيا، لا يؤديان إلى حل الأزمة، بل إلى زيادة تعقيد وخطورة الوضع لفترة سنوات عديدة ».
وأشار غاتيلوف إلى أن المجتمع الدولي سيضطر نتيجة مثل هذه الخطوات إلى بذل جهود سياسية هائلة وإنفاق الكثير من الموارد المادية لاستعادة الاستقرار .
وكانت وكالة أنباء «ريا وفوستي» نقلت عن صحيفة «راديكال» التركية أن تركيا عرضت مؤخرا على روسيا خطة جديدة لإجراء انتقال سلمي للسلطة في سوريا اعتبرتها روسيا «مبتكرة». وقالت إن الخطة تنص على أن يتنحى الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2013، على أن يتسلم السلطة لمرحلة انتقالية «الائتلاف الوطني» الذي اعترفت به نحو 100 دولة ومنظمة الأسبوع الماضي ممثلا شرعيا للشعب السوري، حسب ما أشارت إليه الصحيفة التركية. وقالت الصحيفة إن رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة عرض هذه الخطة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته التي قام بها إلى إسطنبول في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، ونقلت الصحيفة عن بوتين وصفه للخطة بأنها «مبتكرة» على حد ما نشرته الصحيفة التركية التي أضافت أن هذه الخطة الجديدة قيد البحث خلال الأيام الأخيرة من جانب الولايات المتحدة وروسيا ومصر وقطر والأمم المتحدة. وأشارت إلى أن بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة صرح خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا في السابع من ديسمبر بأنه اطلع على المبادرات الجديدة التي جرى بحثها أثناء قمة بوتين وأردوغان، وأنه يأمل في أن يتم النقاش بالتنسيق مع الأمم المتحدة للوصول إلى توافق دولي .
                                                                             
إلى هذا ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بقصف الطيران الحربي السوري مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق ، عادًا هذه السابقة " تصعيدًا دراماتيكيًا ".

وأوضح مارتن نيسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن " مون " أكد في هذا الإطار أن الهجمات على المدنيين تعد جرائم حرب " .


وقال إن الأمين العام قلق للغاية من التصعيد الدراماتيكي المتواصل لأعمال العنف في سوريا خلال الأيام الأخيرة ومن الأخطار الكبرى التي يواجهها المدنيون في مناطق القتال " .

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي عن قلقه من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الأبرياء من المدنيين الفلسطينيين في سوريا جراء قيام قوات النظام السوري باستخدام الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة ضد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق.

وحمّل العربي في بيان صحفي له السلطات السورية مسئولية أمن المخيمات الفلسطينية محذراً من مخاطر إقحامها في النزاع الدائر بسوريا.


وعد أن ما يتعرض له الفلسطينيون في سوريا من أعمال عنف وقتل يمثل مخالفات جسيمة طبقاً للقانون الدولي الإنساني مذكراً بالتزامات الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين إزاء حمايتهم ورعايتهم وعدم التعرض لهم بأي شكل من أشكال العنف.


ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية السلطات السورية وجميع الأطراف المتنازعة إلى المحافظة على أمن اللاجئين الفلسطينيين وعدم إقحامهم في الصراع الدائر وتجنيبهم مخاطر الاقتتال والتهجير والنزوح وتوفير الحماية اللازمة لهم.

في واشنطن وضمن مساعيها لعزل العناصر المتطرفة في صفوف المعارضة السورية، أعلنت الولايات المتحدة إدراج جبهة النصرة السورية الإسلامية المتشددة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية لارتباطها بتنظيم القاعدة، معتبرة أنها «واجهة للقاعدة في العراق». وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية وضع جبهة النصرة على اللائحة السوداء للمنظمات التي تعتبرها واشنطن إرهابية وتمنع التعامل معها. وبعد هذا الإعلان بدقائق، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على قادة الجبهة، كما فرضت عقوبات على اثنين من قادة الميليشيات المسلحة الموالية للنظام السوري «الشبيحة». وقال مسؤول أميركي مطلع على الملف السوري: «لا مكان للمتطرفين في مستقبل سوريا، وعلينا أن نعزلهم». ولكن حرص المسؤول الذي تكلم مع عدد من الصحافيين في دائرة اتصال هاتفي على التأكيد بأن «النظام السوري هو المسؤول عن العنف في سوريا بعد أن عامل المظاهرات السلمية بوحشية.. وقراراتنا لا تعني أننا غيرنا رأينا تجاه نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد». وأضاف: «لقد قلنا منذ زمن بأن للسوريين حق الدفاع عن النفس، ولكن ذلك ليس عذرا للتطرف».