أزمة الدستور الجديد في مصر :

الرئيس المصري يرد على المعارضة ويوجه الاتهام إلى بقايا نظام مبارك وينفي أن يكون ساعياً إلى الحكم الديكتاتورية .

تأسيسية الدستور أقرته فجأة فعادت المليونيات إلى الشارع.
القضاء المصري يرفض قرارات الرئيس مرسي والمحاكم تعلق أعمالها .

أعلن الرئيس المصري محمد مرسي أنه أصدر الإعلان الدستوري لتحقيق وعده، الذي اختاره الشعب من أجله، وهو القصاص للشهداء،الذين لا يزال الثوار المعتصمون في التحرير يطالبون به بدمائهم حتى الآن.
ورفض مرسي، في لقاء مع قناة النيل للأخبار المصرية ما يروجه البعض الذي يصور الوضع على أنه محاولة استبداد قائلا إنها محاولة لإعادة وضع الأمر في نصابه. 
واستنكر مرسي تشبيهه بالرئيس السابق حسني مبارك،قائلا إنه أحد من عانوا غياب الحريات،.. "لست ديكتاتورا"، وشدد على أن الوضع الآن هو رئيس منتخب بإرادة شعبه وهو مسؤول أمامه. 
وتابع "أنا لا أصدر أحكاما ولا أتخطى مهمتي حتى يتم تحقيق مطالب الثورة"، منوها إلى أن الوضع الاستثنائي الراهن سيستمر حتى طرح الدستور على الشعب وموافقته عليه، وفي حالة رفض المواطنين للدستور فإنه سيعيد الكرة بتشكيل جمعية تأسيسية جديدة لوضع دستور جديد. وأكد أنه لا أحد يختلف على أن إقالة النائب العام مطلب ثوري قام بتحقيقه، قائلا إن القرار تأخر. 
وشدد على أن دور القضاة هو تطبيق القانون وليس التشريع الذي انتقل له، وهو كاره، مشيرا إلى أن القاضي يحكم بما شرع له.
وأكد مرسي احترامه لقدسية القضاء،وأن القضاة لا غبار عليهم،منوها إلى أن صاحب الحق الوحيد في الاحتجاج على التشريع الشعب الذي انتخب البرلمان، وذلك لأن الشعب مصدر السلطات.
وقال إن الشعب المصري عانى طويلا حتى يصبح له رأي،وهذا تحقق بفضل ثورة 25 يناير.ودافع مرسي عن الإعلان الدستوري، مؤكدا أنه يحقق تطلعات ثورة 25 يناير، مشددا على أن هذه المرحلة الاستثنائية قصيرة جدا وستكون استثنائية حتى انتخاب برلمان جديد. وأضاف: "هذا الإعلان الدستوري منصوص على أنه لفترة قليلة"، موضحا أن الإعلان الدستوري الذي صدر ليس الأول وإنما الخامس وسبق للمجلس العسكري إصدار عدة قرارات.
وأشار إلى أنه سعيد بالصورة الحضارية في ميدان التحرير والثوار الذين يعارضونه، منوها إلى أن ما يحزنه هو اندساس فلول النظام البائد وسط الثوار. 
وأكد مرسي أن إصدار الإعلان الدستوري حق له، مشيرا إلى أن هناك مؤامرة تواجه البلاد من بقايا النظام البائد، ورفض مرسي الكشف عن خيوط المؤامرة، منوها إلى أن إذاعتها قد تثير البلبلة في الشارع وأنه أرسل رسائل عديدة كي تتوقف هذه المؤامرات. وشدد على أنه كان يأمل في عدم اتخاذ إجراءات استنثائية، موضحا أن المعلومات التي كان تحت يده دفعته لاتخاذ هذا القرارات.  وأضاف: "الكشف عن مؤامرات ليس دوري وإنما دور مؤسسات القضاء والنيابة"، مشيرا إلى أن قراراته ضبط لإيقاع الشارع وأنه يتحمل مسئولية قراراته أمام الشعب لأنه منتخب وشرعي. واستبعد مرسي أن تندلع أعمال عنف جراء عدم تراجعه عن قراراته، قائلا: "عنف.. أنا لا أتوقعه من المصريين". 
وأشار إلى أن اندساس بعض الأطراف وسط المتظاهرين السلميين والقانون كفيل بردع الذين يقومون بأعمال تخريبية، موضحا أن رسالته ورسالة الشعب المصري يجب أن تكون عدم تعطيل عجلة الإنتاج في الوقت الذي يعبر عن رأيه. 
ونوه إلى أنه لا علاقة بين نجاح مصر في وقف العدوان على غزة واستغلال هذا النجاح في إصدار الإعلان الدستوري المكمل، مشيرا إلى أن الأحداث متلاحقة.  وشدد على أنه يتحدث عن ملاحقة الفاسدين الحقيقيين والمدانين بأدلة ثابتة، منوها إلى أنه يسعى لإقامة دول المؤسسات كي تستعيد مصر مكانتها باستعادة البرلمان لدوره التشريعي بعد انتخاب برلمان جديد. 
وقال: "نحن نعمل في كل الملفات على التوازي وجميع أجهزة الدولة نجحت في تحقيق أمور عديدة على الصعيدين الخارجي والداخلي". 
ولفت مرسي إلى أنه تشاور مع كل الأطياف والمستشارين، لكنه هو الذي يتخذ القرار ويتحمل مسئوليته باعتباره المسئول أمام الشعب، منوها إلى أن الخلاف ليس على الإعلان الدستوري وإنما الخلاف على الدستور نفسه.  وأشار إلى أن ما حصنه هو أعمال السيادة وأن أعمال السيادة متعلقة بالحكم وهي التي قام بتحصينه، مشيرا إلى أن الطعن يكون على القرارات الإدارية وأن ذلك يتم تفسيره من خلال المضابط لتفسير نوايا المشرع وليس اعتمادا على القانون فقط.  وأوضح أن طرح الدستور للاستفتاء من ضمن أعمال السيادة، متسائلا: لو أن قرارات مثل هذه ليست من أعمال السيادة "إذن مش هنخلص". 
وأكد أنه كرئيس للجمهورية لا يمكنه استخدام صلاحيات الحاكم المطلق لأنه يعلم أن الشعب سيحاسبه، موضحا أنه استخلص نتيجة الحوارات مع القوى السياسية وطرحها على الجمعية التأسيسية. وشدد على أن المسيحيين شركاء في الوطن وحرية العقيدة مكفول في مصر، مستبعدا أن يكون عدد من المسيحيين هاجروا خارج البلاد هربا من الحكم ذي الخلفية الإسلامية. وأشار إلى أن المسيحيين ليسوا أقلية في مصر لأن مصر بلادهم، مشيرا إلى أن محاولات إظهار أن المسيحيين يخشون من الإسلاميين محاولة ستفشل. 
وأقر مرسي بأن هناك أزمة اقتصادية تواجه مصر، ولكن لا يمكن علاجها في شهرين، داعيا المتظاهرين سواء المؤيدين أو المعارضين العمل على الارتفاع بالإنتاج ومعدلات الصناعة والزراعة ومختلف أنحاء المجالات الاقتصادية.  وأضاف مرسي: "أن مصر في حالة ولادة فيها صعوبة"، مشيرا إلى أن الشعب المصري قادر على تجاوز هذه المرحلة. 
وتابع: "العالم سعيد بمصر والمستثمرون يريدون أن يأتوا إلى مصر بكل الاستثمارات"، منوها إلى أنه يشعر بالشعب المصري لأنه "طالع من طين مصر". 
وشدد على أن خروجه للتحدث أمام قصر الاتحادية ليس لنصرة طرف على طرف وإنما لأنه لا يفضل الحديث من وراء الكواليس، مشيرا إلى أنه عندما يذهب لأي مكان يتحدث مع الناس ولا يرتدي قميصا واقيا للرصاص ويفضل أن تكون الحراسة في أضيق حدود. وشدد على أنه رئيس لكل المصريين بصرف النظر عن من انتخبه والنسبة التي انتخب به، منوها إلى أن هذه قواعد الديمقراطية.  وشدد على أنه لن يسمح لأحد بأن يطيل المرحلة الانتقالية، مشددا على أنه يتحدث مع الجميع المؤيدين والمعارضين بصرف النظر عن رأيهم فيه.  وأضاف: "لن أقبل بأن يكون قرض صندوق النقض الدولي عبئا على المواطن المصري"، مشيرا إلى أن القرض فائدته 1.1 %".  ولفت مرسي إلى أنه يسعى لتقديم الدعم لمستحقيه،منوها إلى أن حجم الفساد كبير للغاية. وشدد مرسي علي أن الإعلان الدستوري كان لا بد منه للخروج من عنق الزجاجة ،وكشف عن أنه سينقل سلطة التشريع لمجلس الشوري في حال إقرار الدستور الجديد، لحين انتخاب مجلس الشعب. 
وأكد ضرورة إجراء انتخابات برلمانية، حتى تدور عجلة الإنتاج، وتستقر البلاد، وتعود السياحة، حتى يشعر الشعب بالرخاء، مشيرًا إلى أن الشعب المصري، عاش على مدار العامين في فوضى، لا يشعر بسببها بأي فارق.  وعبر المتظاهرون بميدان التحرير عن غضبهم مما جاء في حوار الرئيس محمد مرسي مع التليفزيون المصري وانتقد المتظاهرون كلمات مرسي، التي اعتبروا أنها تحمل نبرة تهديد مبطنة،لكل من يخالف الإعلان الدستوري والقانون،الذي أصدره الأسبوع الماضي.
وقال أحد المتظاهرين إن الرئيس هو أول شخص يخالف القانون والدستور، بالرغم من أن النظام السابق لم يخالف القانون.  وتعالت صيحات وهتافات المتظاهرين فى ميدان التحرير، بعد انتهاء حوار الرئيس محمد مرسي، ورددوا "القصاص القصاص.. للي قتلوا إخواتنا بالرصاص"، و"مش هنخاف مش هنطاطي".كما صعد أحد المتظاهرين أعلى المنصة ووجه كلمة للمتظاهرين، قال فيها:"نحن لا نريد دستورا مسلوقا، ونريد دستورا لكل المصريين"، واعتبر عدد كبير من المتظاهرين بالميدان أن خطاب الرئيس استهزاء بهم، وأنه لا يعتني بهم كما فعل النظام السابق، على حد قولهم. 

وكانت  الجمعية التأسيسية، المنوط بها وضع أول دستور لمصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) عام 2011، أقرت المسودة النهائية لمشروع الدستور الجديد تمهيدا لعرضها على الرئيس محمد مرسي. وقال رئيس الجمعية إن «الرئيس سيطرحه للاستفتاء الشعبي خلال 48 ساعة»، وذلك بعد أن استكملت الجمعية مشروع الدستور في جلسة امتدت حتى الساعات الأولى من صباح الخميس.

ووافق أعضاء الجمعية في جلستهم على مواد الدستور الجديد في معظم مواده بالإجماع، وانحصرت الخلافات في أمور شكلية انصبت على صحة الصياغة في بعض المواد، وقال المستشار حسام الغرياني، رئيس الجمعية التأسيسية، إن «الدستور الجديد يحمل الكثير من الهدايا للشعب المصري، وإنه سيتم طرح المذكرة الإيضاحية بشأنه على المواطنين في غضون 48 ساعة ».
وبينما انتهي أعضاء الجمعية من مشروع الدستور، واصل آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير اعتصامهم احتجاجا على التشكيل غير المتوازن للجمعية التأسيسية، وأعلنوا رفضهم لمشروع الدستور الذي انتهت إليه .
وأعلن المستشار الغرياني أن نسبة الحضور بلغت 85 عضوا بعد استبدال المتغيبين بـ11 عضوا من الاحتياطيين .
وفي ظل سيادة القوى الإسلامية على الجمعية، شهدت عملية تصعيد الاحتياطيين محل الأساسيين في الجمعية أمورا متناقضة، فالجمعية شهدت حضور 74 عضوا أساسيا و14 عضوا احتياطيا وفقا لجداول الحضور بالجمعية، ومع بداية الجمعية أعلن المستشار الغرياني استبعاد الجمعية لعدد من الأعضاء المتغيبين لأكثر من جلسة وفقا للائحة الداخلية، وعددهم 11 عضوا؛ من بينهم: عمرو موسى المرشح السابق للرئاسة المصرية، وعبد الجليل مصطفى، ووحيد عبد المجيد، وصعد الغرياني مكانهم 11 عضوا من الاحتياطيين .
وشكك مراقبون في صحة النصاب القانوني للجلسة، حيث تجاهلت انسحاب ممثلي الكنسية و4 شخصيات أعلنت انسحابها أيضا، في مقدمتهم أيمن نور عضو حزب «غد الثورة ».
وقال الغرياني في بداية الجلسة: «لا بد أن نتذكر ما اتفقنا عليه منذ البداية، نحن نريد دستورا اتفقنا عليه، أما ما اختلفنا عليه، فلا نجعل له مكانا في الدستور، وأحسب أن كل المواد تستحق منا هذا، وأنا شخصيا، كما تعلمون، اتخذت موقفا من بعض المواد واعترضت عليها؛ ولكني وجدت تيارا جارفا يوافق عليها، فانتهى الأمر. ما زلت غير موافق، لكن الأمر انتهى. سأصوت مع الجماعة ».
ورد الأعضاء ساخرين: «أي جماعة يا ريس!»، في إشارة إلى المفارقة في كلمة «الجماعة»، التي قد تعني أيضا جماعة الإخوان المسلمين .
وتلا حسين حامد، عضو الجمعية، أولى المواد، التي تنص على أن: «جمهورية مصر العربية دولة مستقلة، ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ونظامها ديمقراطي، والشعب المصري جزء من الأمتين العربية والإسلامية، ويعتز بانتمائه لحوض النيل والقارة الأفريقية وبامتداده الآسيوي، ويشارك بإيجابية في الحضارة الإنسانية ».
وشهدت المادة الرابعة من مسودة الدستور، التي تنص على أن «الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، ويحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء»، اعتراض الدكتور سليم العوا، المرشح السابق للرئاسة، لافتا إلى أن الأزهر ليس مبدأ سياسيا؛ بل مؤسسة، مطالبا بنقل المادة إلى باب الهيئات المستقلة وأجهزة الدولة، وهو الاقتراح الذي رفضته الجمعية .
ومع أول تصويت على المواد، أعلن الدكتور محمد محيي الانسحاب من الجلسة، لكن الغرياني أثناه عن ذلك. وطالب الدكتور محيي بمنح فرصة للذين يرغبون في العودة للجمعية كي يعودوا، وقال إن «هناك رغبة وعجلة في التصويت، وأرجو ألا تمر مادة لم تتم مناقشتها داخل اللجنة النوعية أو تم إقرارها، وأتمنى أن نمد العمل بـ(التأسيسية )».
ورفض أعضاء من مجلس نقابة الصحافيين حضور ممدوح الولي، نقيب الصحافيين، جلسة الجمعية التأسيسية، للتصويت النهائي على الدستور، واعتبروا حضوره «تجاوزا تم بالمخالفة لقرار مجلس النقابة، الذي قرر الانسحاب من الجمعية بالإجماع». وقال هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحافيين، إن «قرار ترشيح (الولي) عضوا في (التأسيسية) تم بخطاب من مجلس النقابة، وهو ذات المجلس الذي قرر سحبه»، وأشار إلى أنه تم تحويل النقيب إلى مجلس تأديب، مؤكدا أن «العقوبة قد تصل إلى إقالته من منصبه».
وأضافت عبير سعدي، عضو مجلس نقابة الصحافيين: «طلبنا عقد اجتماع عاجل لمجلس النقابة»، قائلة: «وجود النقيب بالجمعية التأسيسية يستحق المساءلة ».
وكشفت مصادر داخل «التأسيسية»، عن أن «المادة الثانية من الدستور (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) شهدت جدلا حول نصها الليلة قبل الماضية حتى تم التوافق حول نصها الحالي، حيث اقترح بعض الأعضاء إضافة التوضيح الذي ذكرته هيئة كبار العلماء بالأزهر عن معنى ومفهوم مبادئ الشريعة الإسلامية، واقترح البعض أن يؤخذ هذا النص ويتم وضعه في نص دستوري حتى لا يحدث جدل حول كلمة المبادئ ».
وقالت المصادر نفسها إن «هناك كثيرا من النصوص تم تعديلها لترضية القوى المدنية، على سبيل المثال في بعض النصوص المتعلقة بالمواطنة وتحديد مفهومها والحقوق والحريات ».
وفي السياق ذاته، أكد القمص أنجيليوس إسحاق، سكرتير البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، أن «الكنيسة الأرثوذكسية ما زالت عند موقفها من الانسحاب من (التأسيسية)»، وقال القمص أنجيليوس في بيان له «لم ولن يفوض البابا تواضروس الثاني أحدا بالتحدث باسم الكنيسة أو التوقيع نيابة عنها»، مشيرا إلى أن البابا تواضروس الثاني، كلف فقط الأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها ممثل الكنيسة في الجمعية التأسيسية، التحدث الرسمي باسم الكنيسة في ملف «التأسيسية». وكان محمد الصاوي، عضو الجمعية التأسيسية، قد صرح أمس بأنه سيمثل الكنيسة الأرثوذكسية في التصويت على مسودة الدستور .
وفي سياق مواز، فشل اجتماع البابا تواضروس مع السفير محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، في التوافق على عودة ممثلي الكنائس مرة أخرى لعضوية «التأسيسية»، في إطار سعي مؤسسة الرئاسة للالتقاء بالمنسحبين من «التأسيسية». وقال السفير الطهطاوي، إن «قرار الكنيسة بالانسحاب قرار نحترمه ونقدره، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا ».
وتعليقا على مسودة الدستور النهائية، قال مصطفى بكري، النائب السابق بالبرلمان، إن «الدستور الجديد تضمن الكثير من الكوارث التي تهدد بأزمات وانهيارات مجتمعية»، مشيرا إلى أنه دستور «يشرع لدولة الفساد والاستبداد ».
وأكد الناشط الحقوقي حافظ أبو سعدة بطلان التصويت على مواد الدستور الجديد، موضحا خلال حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن دلالة البطلان هو أن الجمعية تنعقد في حضور 85 عضوا، رغم أن الإعلان الدستوري ينص على 100 عضو، كما أن الأغلبية المنصوص عليها في إقرار المواد من المرة الأولى هي 67 عضوا .
وقال الناشط السياسي، أحمد دومة، إننا «نرفض مسودة الدستور، وسوف ننتفض ضده في مليونية (الجمعة) بالميدان»، مضيفا : «الجميع في التحرير يرفض مسودة الدستور النهائية، وسوف نصوت بـ(لا) في الاستفتاء عليها ».
وحشدت القوى السياسية والثورية مؤيديها وأعضاءها بميدان التحرير بوسط القاهرة ، في مليونية أطلقوا عليها " حلم الشهيد " .
وأقام عدد من المتظاهرين قبل ساعات من بدء المليونية، التي تطالب بإسقاط الإعلان الدستوري، الذي أصدره الرئيس محمد مرسي الأسبوع الماضي، عددا من الأبراج الخشبية لتأمين المليونية ضد أى هجوم، أحدهما تواجد بمدخل طلعت حرب ومعلق عليها لافته مكتوب عليها "مطلوب للعدالة حيا أو ميتا محمد مرسى مبارك 50 قرشا مكافأة لمن يجده". أما البرج الآخر فوضع بمدخل كوبرى قصر النيل ويعتليه اثنان من أعضاء اللجان الشعبية، والثالث بميدان عبد المنعم رياض. على جانب آخر قامت اللجان الشعبية المختصة بتأمين الميدان بغلق جميع مداخل ومخارج الميدان بالحواجز الحديدية والأسلاك الشائكة، فى حين قام البعض بتنظيف الميدان من المخلفات الناتجة عن المعتصمين.
وامتلأ الميدان باللافتات التي تطالب الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية بالرحيل، ولافتات أخرى لإسقاط الإعلان الدستورى منها "لافتة كبيرة كتب عليها "ارحل " وعليها صورة الرئيس مرسى، ارحل ارحل يا مرسى، جوه المطبخ الجواني سلقوا الدستور الغرياني، في إشارة إلى الانتهاء من التصويت على الدستور الجديد من جانب الجمعية التأسيسية برئاسة المستشار حسام الغرياني، " لا إعلان ولا دستور انت يا مرسى عليك الدور". وعلى جانب آخر شكل عدد من المعتصمين حلقات دائرية مفترشين الأرض ورددوا العديد من الأغانى الثورية والعديد من الهتافات المناهضة لجماعة الإخوان المسلمين ووزارة الداخلية منها "بيع بيع بيع الثورة يا بديع، يسقط يسقط حكم المرشد".
وتوافدت على ميدان التحرير مجموعة مسيرات قادها عدد من الرموز السياسية بينهم عمرو موسي ومحمد البرادعي وحمدين صباحي، للمطالبة بإسقاط الإعلان الدستورى وحل الجمعية التأسيسية للدستور وإعادة تشكليها وإقالة حكومة الدكتور هشام قنديل وتطهير وزارة الداخلية والقصاص لقتلة الشهداء في ثورة يناير . وكثفت اللجان الشعبية المسؤولة عن تأمين الميدان من تواجدها على مداخل الميدان، وقاموا بتفتيش الوافدين للميدان، وطلب منهم إظهار طلب الهوية "البطاقة الشخصية"، فيما صعد عدد منهم أعلى الأبراج الخشبية التى أقاموها من أجل تأمين الميدان. وانتشر عدد كبير من البائعة الجائلين فى أرجاء الميدان لتوزيع المشروبات والأطعمة للمشاركين فى المليونية، فيما طافت مسيرة عدد من المتواجدين بالميدان الذين ردود عدداً من الهتاف المناهضة لجماعة الإخوان المسلمين.
الى ذلك أعلنت 18 حركة ثورية وحزبا سياسيا، انضمامها إلى بقية الأحزاب الإسلامية الأخرى المشاركة في مظاهرة (السبت) تأييدا للرئيس محمد مرسى، التى تنطلق من ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة. كانت القوى الإسلامية قد أعلنت في وقت سابق نزولها على رغبة الكثيرين من الرموز الوطنية والسياسية والفكرية، بتغيير مكان مظاهرة (السبت) من ميدان التحرير إلى ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة. وكانت مجموعة أحزاب إسلامية من بينها حزب الحرية والعدالة وحزب النور، والبناء والتنمية، والأصالة قد دعت لتنظيم مظاهرة اليوم. وتشمل الحركات والأحزاب المشاركة فى التظاهرة، كلًا من : مجلس أمناء الثورة، اتحاد الثورة المصرية، الجبهة الثورية لحماية الثورة، الائتلاف العام للثورة، ائتلاف الثائر الحق، حركة قضاة من أجل مصر، ائتلاف شباب 25 يناير، حركة الائتلاف الإسلامي الحر، رابطة علماء أهل السنة، نقابة الدعاة، حزب الحضارة، حزب الشعب، حزب الأنصار، حركة عائدون للشريعة، حازمون، لازم حازم، الجبهة السلفية، طلاب الشريعة.
من ناحية اخرى قرر عدد من الصحف الخاصة والحزبية والقنوات الفضائية في مصر الاحتجاب عن الصدور وتسويد شاشاتها يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين لرفض الإعلان الدستوري .
واعتبرت اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير، التى دعت لاجتماع لمسؤولي الصحف والفضائيات، أن هذا الإعلان يشكل انقلابا على أهداف ثورة 25 يناير، مؤكدة عدم الاعتراف بالدستور الجديد، الذى انتهى التصويت عليه.
والصحف التى ستحتجب الثلاثاء هي : "المصري اليوم، اليوم السابع، التحرير، الوطن، الصباح، الوفد، الأهالى، الأسبوع، الأحرار، الفجر، والشروق " أما القنوات الفضائية التى ستسود شاشاتها فهي " دريم وسي بي سي، وأون تي في، ويجري التفاوض مع قناتي الحياة والمحور للانضمام إلى الاحتجاج، للتأكيد على رفض الإعلان الدستوري.
وصعد القضاء المصري من مواجهته مع الرئيس محمد مرسي، رافضا الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الخميس الماضي، ومنحه صلاحيات واسعة على حساب السلطة القضائية. وقررت محكمة النقض، أعلى محكمة قضائية في البلاد، تعليق عملها لحين إسقاط الإعلان الدستوري، فيما قالت المحكمة الدستورية العليا، إنه «لن يرهبها أي ابتزاز أو وعيد أو ضغوط تمارس عليها في أي اتجاه مهما بلغت حدتها ومستعدة لمواجهة ذلك مهما كانت التكلفة».
يأتي هذا في وقت واصل فيه غالبية رجال القضاء وأعضاء من النيابة العامة اعتصامهم لليوم الثالث على التوالي، احتجاجا على الإعلان الدستوري، وقال القضاة في بيان لهم إنهم «لن يتراجعوا عن موقفهم، ولن يفضوا اعتصامهم، حتى يتم إلغاء الإعلان الدستوري»، الذي وصفوه بـ«الكارثي».
وفي جمعية عمومية، وصفت بالتاريخية، قررت محكمة النقض تعليق عملها لحين إسقاط الإعلان الدستوري الذي حصن قرارات الرئيس من الرقابة القضائية وحصن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ومجلس الشورى. واتخذت المحكمة قراراها، بأغلبية الجمعية العمومية برئاسة المستشار محمد ممتاز متولي، رئيس المحكمة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، حيث وافق عليه 270 من قضاة المحكمة الذين حضروا الجمعية بينما رفضه 19 فقط.
وتعد النقض، أعلى محكمة في مصر، حيث تمثل قمة الهرم القضائي، وهي محكمة واحدة على مستوى البلاد، مقرها القاهرة، أنشئت عام 1931، ومهمتها العمل على توحيد تطبيق القانون في المحاكم المصرية.
وكان مجلس القضاء الأعلى قد التقى الرئيس مرسي مساء الثلاثاء الماضي لحل الأزمة، وصدر بيان عن الرئاسة قال إن مجلس القضاء وافق عليه، ولم يتضمن البيان أي إشارة لتعديل في الإعلان الدستوري، لكن البيان لم يهدئ القضاة، الذين أعلنوا غضبهم واعتصامهم حتى إلغاء الإعلان.
من جهتها، أكدت المحكمة الدستورية العليا أنها ومنذ حكمها بحل مجلس الشعب السابق (البرلمان)، تتعرض لحملة من قوى، لم تذكرها صراحة. وقال ماهر سامي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، والمتحدث الرسمي باسمها إن «من خسروا مقاعدهم يعتقدون أن هناك ثأرا شخصيا.. هناك رغبة انتقام أفقدتهم الضمير فانطلقوا في سعي محموم إلى الفضائيات والصحف ينشرون الغبار الأسود حول المحكمة وقضاتها».
وأكد سامي، في مؤتمر صحافي أن «ما حدث لم يكن ذنب المحكمة وإنما ذنب النصوص التي حكمت بموجبها»، مشيرا إلى أن «الحزن ألم بقضاة المحكمة عندما انضم رئيس الجمهورية محمد مرسي إلى حملة الهجوم المتواصلة على المحكمة الدستورية وهو من اكتسب شرعيته عندما أدى اليمين الدستورية أمامها».
وقال إن «خطبة الرئيس الأخيرة حملت اتهاما للمحكمة بتسريب أحكامها قبل الجلسة المحددة للنطق بها وهو اتهام جد خطير»، وأضاف أن «المحكمة طلبت من الرئيس موافاتها بتفاصيل الاتهام وما توافر لديه من أدلة على ثبوت هذه الجريمة، إلا أن هذا الطلب لم يكن محل استجابة من أحد ولم تتلق المحكمة ردا من هذا الشأن حتى الآن وما زالت تنتظر».
وأكد سامي أن «المحكمة لن يرهبها ابتزاز أو وعيد ولا أي ضغوط تمارس عليها في أي اتجاه مهما بلغت حدتها، ومستعدة لمواجهة ذلك مهما كانت التكلفة باهظة حتى لو استغرق أرواح قضاتها، كما أن المحكمة الدستورية العليا تدرك حدود اختصاصها ولا تنتحل اختصاصا ليس لها ولا تتسلل من اختصاص عقده الدستور والقانون لها».
وأضاف أنه «رغم الأسف والإحباط لما آلت إليه أمور الوطن والقانون في هذه الآونة وما اختصت به المحكمة الدستورية، فإن المحكمة عازمة على أن تعلو فوق ألمها وتمشي في أداء مهمتها المقدسة حتى النهاية».
وردا على سؤال حول ما إذا كانت المحكمة ستنظر دعاوى حل الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى يوم 2 ديسمبر (كانون الأول) المقبل أم لا؟ أكد المستشار ماهر سامي، أن جدول المحكمة معلن، ولن يحدث فيه أي تغيير.
من جانبه، وجه المعارض المصري البارز الدكتور محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور، في تغريدة له على موقع «تويتر» تحية للقضاة، قائلا: «تحية لقضاة مصر الأجلاء لدفاعهم عن حقوق الشعب المصري وحرياته وتمسكهم بمبدأ استقلال القضاء»، كما دعا الشعب إلى «الثبات في كل ميادين مصر، من أجل الحرية والكرامة».
وفي أول رد رسمي لها على الأحداث، منذ المظاهرة المليونية يوم الثلاثاء الماضي الرافضة للقرارات الرئاسية، ناشدت الحكومة المصرية كل القوى الوطنية تبني لغة الحوار وسيلة وحيدة لحل المشكلات، والوصول إلى تفاهمات بشأن كل ما يخص الشأن العام، مؤكدة أن لغة التخوين والإقصاء لن تجدي نفعا، ولن تسهم سوى في تعميق هوة الخلاف بين أبناء الوطن الواحد.
وأثنى مجلس الوزراء  برئاسة الدكتور هشام قنديل، على التزام القوى السياسية في التحرير بسلمية المظاهرات، وأعاد المجلس التأكيد على احترام الحكومة حق التظاهر السلمي، وأنها تبذل كل ما في وسعها من خلال وزارة الداخلية لتأمين المتظاهرين، مع التصدي بكل حسم وقوة لمثيري الشغب، وأولئك الذين يستخدمون العنف ضد الآخرين، أو يهاجمون ويتلفون المنشآت والمرافق، ويتعَدون على البعثات الدبلوماسية.
وفي إطار مبادرات حل الأزمة، أطلق الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني، مبادرة تهدف إلى إزالة حالة الاستقطاب من المشهد السياسي المصري. وقال وليد شلبي، المتحدث الإعلامي باسم مرشد الإخوان المسلمين : «المهدي التقى أمس بالمرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع، حيث عرض عليه وجهة نظره لتقريب المواقف، دون مزيد من التفاصيل».
من جهته، قال المهدي في تصريحات إعلامية إن أصحاب المبادرة ليسوا مصريين وليس لديهم غرض أو مصلحة في المشهد السياسي المصري، وإن زيارته في إطار المبادرة ستشمل المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى والأنبا تواضروس بابا الكنيسة والدكتور محمد البرادعي وحمدين صباحي، بالإضافة إلى الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية.
كما طرح الدكتور سيف عبد الفتاح، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، خطة لإصلاح المؤسسات المنتخبة التي يثار بشأنها الجدل وهي مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور، تقوم على توازن التمثيل فيها بما يحقق توافقا مجتمعيا، ويكون ذلك عبر اختيار الأعضاء المعينين في الشورى بمعايير مختلفة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة فنية استشارية للجمعية التأسيسية، ودعا إلى تغيير حكومي شامل يضمن التخلص ممن كان له علاقة بالنظام السابق أو أي قضايا فساد.
ودعا حزب «مصر القوية»، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، إلى مسيرة سلمية لمقر قصر الاتحادية الرئاسي، للضغط لدعم المبادرة التي قدمها الحزب للخروج من الأزمة، التي تقوم على إلغاء رئيس الجمهورية للإعلان الدستوري باستثناء مادتي إبعاد النائب العام، وإعادة المحاكمات، مع تعديل المادة الخاصة بتعيين النائب العام، بحيث توضع معايير محددة لتولي منصب النائب العام وأن يرشحه مجلس القضاء الأعلى بتصديق من رئيس الجمهورية.
كما دعا «مصر القوية» القوى السياسية لوقف كل مظاهر التصعيد والحشد على الأرض من كل الأطراف بعد موافقة مؤسسة الرئاسة على المبادرة، والرفض الصريح لتدخل القوات المسلحة في الشأن السياسي.
ودخل الأزهر الشريف بقوة على خط الأزمة التي تشهدها مصر، وعقد لقاء مع فرقاء سياسيين وأصدر مناشدة للم الشمل. ووجه الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر نداء ناشد فيه الرئيس محمد مرسي التأكيد على سيادة القانون وإنهاء الفرقة، ودعا المصريين إلى أن يملكوا أمرهم، وأن يحرصوا على وحدتهم ويحافظوا على وطنهم ويفتدوه بكل غالٍ ونفيس.
وعلى الرغم من أن بعض القوى قللت من شأن اللقاء الذي عقد إلا أن شيخ الأزهر واصل اتصالاته بالقوى السياسية للبحث عن مخرج للانسداد السياسي الذي تشهده البلاد، بما فيها من قرارات سيادية تسببت في اشتعال مظاهرات الغضب في المحافظات المصرية. وكشف مصدر مطلع داخل مشيخة الأزهر عن «اتصالات بجهات سيادية وقوى مدنية مؤثرة للم الشمل من جديد والجلوس على مائدة الحوار والتفاوض تحت مظلة الأزهر».
من جانبه، قال الدكتور صفوت عبد الغني، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، أحد حضور اللقاء، إن «اللقاء تناول عودة المنسحبين من الجمعية التأسيسية للدستور الجديد والتأكيد على دور الأزهر وسعيه للتوافق»، مضيفا : أن «الاجتماع بداية للتوافق وخطوة مكملة لما بدأه الأزهر في لم شمل القوي الوطنية»، مؤكدا أن هذا هو الدور الطبيعي للأزهر في حالة وجود انقسام بين التيارات في المجتمع، لافتا إلى أن «هناك خطوات إيجابية تم الاتفاق عليها بالفعل سيكون لها دور في حل الصراع القائم حاليا».
وقال الدكتور أيمن نور مؤسس حزب «غد الثورة»، إن لقاء الأزهر يؤكد على الدور الهام الذي قام به الدكتور الطيب وعلماء الأزهر خلال ثورة 25 يناير، مضيفا : «اتفقنا على أن تشهد الفترة المقبلة خطوات إيجابية بعد أن تم الاستماع لكافة الآراء من جميع القوى».
وأكدت مصادر داخل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس مرسي، أن «جماعة الإخوان هي من استجارت بالأزهر الشريف وناشدته التدخل وجمع الفرقاء وعودة الحوار من جديد خوفا من انفلات الأوضاع»، مشيرة إلى أن هذه الاتصالات بدأت قبل مليونية «للثورة شعب يحميها» التي نظمتها القوى المدنية (الثلاثاء).
وقلل مراقبون من الجدوى المتوقعة من لقاء شيخ الأزهر بالقوى الوطنية والإسلامية، مؤكدين أن «بعض هذه القوى رفض اللقاء والحوار مع جماعة الإخوان والسلفيين، والبعض الآخر لم تصله الدعوة؛ إلا أنهم اعتبروا الأزهر هو الوحيد القادر على تهدئة الأوضاع».
ورفض الدكتور محمد مهنا عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر، أن يكون اللقاء الأخير قد انتهي دون توافق، قائلا: إن «الحوار اتسم بالوطنية الكاملة من الجميع تحت شعار واحد هو الخروج من الحالة الراهنة»، لافتا إلى أنه تم طرح كثير من الرؤى الوطنية، وسيتم إعلانها عقب الانتهاء من الاجتماعات القادمة».
واستصرخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر (الأربعاء)، الجميع من أبناء الوطن جميعًا؛ مسلمين ومسيحيين، مؤيدين للرئيس ومعارضين له، على اليسار السياسي أو في اليمين، بأن يضعوا المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار. وقال إنه ينبغي ألا ينسوا «أننا أنجزنا بحمد الله وبفضل اتحادنا خطوات مهمة على طريق التحول الديمقراطي».
وأضاف شيخ الأزهر: «الآن قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح لننجز دستورا يليق بمصر ونستكمل بناء مؤسساتها الدستورية، ولا ينبغي أن نهدر أي وقت في الشقاق البغيض، أو أن نوسع هوة الخلاف، ونترك فرصة البناء تفلت من أيدينا، ثم نندم على اللبن المسكوب والفرصة الضائعة».
وناشد شيخ الأزهر، «الرئيس مرسي بالتأكيد على سيادة القانون، والعمل على سرعة العودة إلى مائدة الحوار مع كل القوى الوطنية؛ لحقن الفرقة والخلاف، وتهدئة المناخ المناسب والعاقل؛ لسرعة إنجاز دستور توافقي يعبر عن كل أطياف الشعب، وينهي مرحلة الإجراءات الاستثنائية والإعلانات الدستورية المؤقتة».
في واشنطن أعلنت الخارجية الأميركية أنها تراقب الموقف السياسي في مصر عن كثب وأن اجتماع الرئيس محمد مرسي مع القضاة هو خطوة مهمة لتسوية الوضع في إطار مناقشات ديمقراطية. وأكدت الخارجية قلق الإدارة الأميركية من العنف في المظاهرات في مصر.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند خلال المؤتمر الصحافي إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحدثت هاتفيا مع نظيرها المصري محمد كامل عمرو وأكدت معه أهمية تسوية الوضع بشكل ديمقراطي من خلال مشاورات ديمقراطية. وقالت نولاند «أكدت كلينتون أهمية استمرار العمل في صياغة الدستور، وتأكيد دور القانون وأهمية حماية حقوق كافة المصريين في الدستور الجديد، كما أكدت على ضرورة عدم تركز السلطات وأن المشاورات بين الأطراف المعنية هي خطوة جيدة».
ورغم ضغط الصحافيين للسؤال عن مدى ديمقراطية الإجراءات التي اتخذها مرسي، ورد فعل الإدارة الأميركية حول تلك الإجراءات كررت نولاند أن الإجراءات تثير قلق الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، لكنها تهربت من الإجابة ما إذا كانت ديمقراطية أم غير ديمقراطية وقالت: «نحن نركز على المبادئ التي يجب أن تسود في المناقشات، والمهم أن يتم تسوية الخلافات من خلال الحوار بشكل ديمقراطي لكننا لن نصدر أحكاما مسبقة».

ونفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أنه تم مناقشة الإعلان الدستوري خلال زيارة كلينتون للقاهرة وإعلان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وقالت: «خلال زيارة كلينتون للقاهرة ولقائها مع الرئيس مرسي، تحدثت كلينتون عن أهمية إصدار دستور يحمي حقوق كافة المصريين ولم يتم مناقشة هذا الإعلان الدستوري خلال زيارتها لمصر، وقد علمنا بهذا الإعلان الدستوري عندما تم الإعلان عنه».