الأخضر الإبراهيمي : الوضع في سوريا يزداد سؤا.ً

القتال يتسع مداه ويتنوع في أساليبه خصوصاً في المدن .

أميركا تتهم النظام السوري بقطع شبكات الاتصالات .

روسيا عازفة عن التورط العسكري في سوريا وائتلاف المعارضة لا يؤدي إلى التمثيل الدبلوماسي .

لاريجاني ينتقد نشر صواريخ باتريوت في تركيا

أوضح المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إن الوضع في سوريا سيء ويزداد سوءا، وأن الأطراف السورية غير قادرة في الوقت الحاضر على التوجه نحو حل سلمي.

وقال الابراهيمي في مؤتمر صحفي بعد لقائه باعضاء مجلس الامن الدولي "أنه لا يعتقد أن المنطقة المحيطة بسوريا أيضا قادرة على تقديم الدعم الكافي من أجل الوصول إلى حل سلمي", مشيراً إلى أن المكان الوحيد الذي يمكن أن يبدأ فيه عمل سياسي ناجح هو مجلس الأمن.


وأضاف "طلبت من أعضاء مجلس الأمن أن يستأنفوا محادثاتهم وبحثهم عن اتفاق, وبيان جنيف يمكن أن يكون أساسا صالحا لذلك، من أجل أن يكون هناك قراراً جديداً من مجلس الأمن يؤدي إلى الحل السلمي الذي نتمناه، والذي سوريا في الحاجة إليه".


ولفت إلى أن أي قرار جديد من مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا يتوقف على أعضاء المجلس وما يقررونه بشأن كيفية صياغة القرار.


وأشار إلى أنه من واقع تجربة الجامعة العربية وبعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، والتجربة القصيرة لوقف إطلاق النار الذي دعا إليه، "فإن أي وقف لإطلاق النار لن يستمر ما لم تتم مراقبته بقوة, وهذا في اعتقادي يتطلب بعثة حفظ سلام", مضيفاً أن "الشعب السوري أهم بكثير جدا من هذا كله، وكلام جنيف يتحدث عن حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، ثم تنتهي إلى انتخابات, وإما برلمان، إذا كان نظاماً برلمانياً، أو رئيس جديد".

هذا ويبحث "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في القاهرة في وضع نظام داخلي له وتاليف لجانه الداخلية، بينما يشدد مقاتلو المعارضة ضغوطهم على الجيش السوري في الشمال بهجوم على واحدة من آخر قواعده، قبل ساعات من تقرير عن النزاع في سوريا للممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي أمام مجلس الامن.
وقالت عضو الائتلاف ورئيسة اللجنة الاعلامية فيه ريما فليحان ان "اجتماعات الائتلاف تهدف الى الاتفاق على نظام داخلي وتشكيل اللجان الداخلية للقيام بمهمات الائتلاف".
واضافت  امام مكان الاجتماع في احد فنادق القاهرة: "تم تاليف لجنة العضوية لدراسة طلبات الانضمام الى الائتلاف وكذلك تشكيل لجنة اعلامية لتاسيس فريق اعلامي متخصص لادارة العمل الاعلامي، وهناك لجنة قانونية تعمل على استكمال النظام الداخلي للائتلاف مع مراعاة ملاحظات الاعضاء، اضافة الى لجنة اغاثية".
وشددت على ان "اهداف الائتلاف لم تتغير وهي اسقاط النظام السوري وتفكيك اجهزته الامنية"، وان "لا حوار مع النظام قبل اسقاطه".
وقال عضو الائتلاف وسفيره في فرنسا منذر ماخوس: "نطالب العالم باعتراف شامل واوسع بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري، ونطالب ايضا برفع الحظر على توريد الاسلحة الى المعارضة وتمكينها من الحصول على اسلحة مثل الصواريخ المضادة للطائرات لحماية الشعب السوري من الهجمات الجوية التي تدمر المدن وتقتل المواطنين".
ويضم الائتلاف الذي أنشئ في الدوحة مطلع تشرين الثاني الجاري 63 عضوا يمثلون مختلف اطياف المعارضة بينهم ممثلون   لـ14 محافظة سورية.
وأعلنت وزارة الخارجية الاسبانية ان الحكومة الاسبانية تعترف بـالائتلاف السوري "ممثلا شرعيا للشعب السوري"، ووجهت دعوة رسمية الى رئيس الائتلاف احمد معاذ الخطيب لزيادة مدريد.

وفي موسكو، كشف رئيس "هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير السلمي" هيثم مناع، أن ممثلي معارضة الداخل السورية دعوا روسيا إلى مطالبة النظام بوقف قصف المدن السورية.
ونقلت منه وسائل إعلام روسية، في ختام محادثات لممثلي المعارضة السورية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن هؤلاء طلبوا من روسيا أن تطالب (الحكومة السورية والرئيس بشار الأسد) بوقف قصف المدن.
وكان مناع تحدث عن عقد مؤتمر في روما منتصف الشهر المقبل في محاولة لتوحيد المعارضة. وقال في تصريح لقناة "روسيا اليوم" ان مؤتمرا للمعارضة ستستضيفه العاصمة الإيطالية في 17 و18 كانون الأول المقبل، وان دعوات وجهت الى 33 فصيلاً سياسياً وحزباً من المعارضة السورية في الداخل والخارج، بمن في ذلك عدد كبير من الضباط المنشقين عن الجيش السوري، في محاولة لتوحيد المعارضة.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إن روسيا لم تتلق بعد دعوة رسمية لحضور مؤتمر في روما.
في غضون ذلك، دارت مواجهات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة المسلحة وخصوصا حول قاعدة وادي الضيف العسكرية في شمال غرب البلاد التي يحاصرها المقاتلون.
وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان هناك "حشد للكتائب المقاتلة في محاولة لاقتحام المعسكر"، مشيراً الى "ترافق الاشتباكات مع قصف متبادل".
وفي دمشق أقفلت السلطات السورية طريق مطار دمشق الدولي "بسبب استمرار الاشتباكات والعمليات العسكرية في بلدات تقع على اطراف الطريق".
ويقع المطار على مسافة نحو 27 كيلومترا جنوب شرق العاصمة، وتقطع طريقه منطقة الغوطة الشرقية القريبة في ريف دمشق الذي يتعرض لعمليات عسكرية متصاعدة في الفترة الاخيرة.
وفي العاصمة ايضا، تزامنت اشتباكات بعد منتصف ليل الاربعاء بين حي الحجر الاسود ومخيم اليرموك مع سقوط قذائف على المنطقة.
وشهدت بلدات وقرى الغوطة الشرقية في ريف العاصمة تحليقا للطائرات الحربية مع قصف لمناطق عدة في الغوطة. كما تعرضت بلدتا بيت سحم وبيبلا بريف دمشق للقصف وسمعت فيها اصوات انفجارات.
وفي حلب، ثانية كبرى مدن سوريا والتي تشهد مواجهات دامية منذ اربعة اشهر، تدور اشتباكات عند اطراف حيي العامرية وصلاح الدين، كما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من كتائب مقاتلة عدة عند اطراف حيي الصاخور وسليمان الحلبي".
وفي ريف حلب، أورد المرصد ان "الكتائب المقاتلة التي سيطرت على سد تشرين في منبج هددت بضرب خطوط الكهرباء ان لم يتوقف النظام عن القصف".
واتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في بيان المقاتلين المعارضين في سوريا باستخدام اولاد في النزاع المسلح والعمليات العسكرية، داعية اياهم الى الكف عن ذلك. ودعت المنظمة قادة المقاتلين المعارضين "الى ابداء التزامات علنية لانهاء هذه الممارسات، ومنع استخدام اي كان تحت سن الثامنة عشرة لاغراض عسكرية، حتى وان تطوع هؤلاء بانفسهم".
وفي المقابل، اكد معارضون ان القوات النظامية زرعت ألغاما أرضية على امتداد حدودها مع لبنان وتركيا لتصير سوريا البلد الوحيد في العالم الذي يستخدم هذه الالغام في السنة الجارية، وانها تسقط ذخائر عنقودية على نحو متزايد على مناطق مدنية.

وقال ناشطون إنه تأكد أن نحو 24 سوريا بينهم كثير من الاولاد قتلوا أو شوهوا نتيجة انفجار ألغام سوفياتية الصنع في مناطق عبور الحدود حتى الآن، لكن العدد الحقيقي للاصابات قد يكون أكبر.

ونقل تلفزيون "الاخبارية" الموالي للحكومة عن وزير الاعلام السوري عدنان عمران أن "إرهابيين" وليست الدولة هم المسؤولون عن قطع اتصالات الانترنت في أنحاء البلاد .
وكانت شبكات الاتصالات قطعت في عدد من المناطق السورية ولا سيما منها العاصمة دمشق، استناداً الى ناشطين، بينما حذرت لجان التنسيق المحلية من ان تكون هذه الخطوة تمهيداً لـ"مجزرة" قد ترتكبها قوات النظام.
وفي تركيا المجاورة يواصل خبراء من حلف شمال الاطلسي زيارتهم الاستطلاعية للمواقع التي قد ينصبون فيها صواريخ "باتريوت" طلبت الحكومة التركية نشرها على الحدود مع سوريا.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن روسيا تحمل مفاتيح حل الأزمة في سوريا،  قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاسطنبول الأسبوع المقبل.


وفي ما يتعلق بتسليح المعارضة السورية، قال إن المعارضين يحصلون على السلاح بطريقة ما، و"أعتقد أن المعارضة توفر الموارد حتى يتمكنوا من الاستمرار في قتالهم ضد قوات الأسد". واضاف: "بشار لا يملك القوة على الأرض ويستطيع الهجوم من الجو فقط". واستبعد إمكان إقامة منطقة حظر طيران من دون تفويض من مجلس الأمن.


ووصف الحديث عن أصوليين في المعارضة السورية بأنه "هراء". وقال إن الائتلاف المعارض الجديد يضم معارضين من داخل سوريا وخارجها وقد قبله عدد كبير من الدول بينها دول غربية. وأكد أن "تنظيم القاعدة سيزول عن الخريطة في سوريا في حال نجاح المعارضة هناك".

                                                                        
واستبعد الرئيس التركي عبدالله غول ان تشن سوريا هجوماً على بلاده التي طلبت من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ "باتريوت" على حدود البلدين، ورأى ان مثل هذا الاحتمال سيكون عملا "جنونيا".

 

ودارت اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة جنوب مدينة معرة النعمان بإدلب شمال سوريا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان له أن الاشتباكات تأتي بالتزامن مع قصف مدفعي تتعرض له المدينة.


وأضاف أن القوات النظامية انسحبت من حاجز معمل المخلل وحاجز زيدان على طريق إدلب/سلقين وبعد ساعات من الانسحاب سيطر مقاتلون ثائرون على الحاجزين ولاتزال مجموعة من الحواجز محاصرة بالمنطقة.


وأوضح أن مقاتلين من عدة كتائب فجروا منازل عائدة لمسلحين موالين لنظام الرئيس بشار الأسد في مدينة حلب شمال سوريا وأنه لايعلم حتى اللحظة حجم الخسائر البشرية فيها أو ما إذا كانت أخليت قبل التفجير.

وأكد رئيس هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير السلمي هيثم مناع أن ممثلي معارضة الداخل السورية دعوا روسيا إلى مطالبة النظام بوقف قصف المدن السورية.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن مناع، قوله في ختام مباحثات ممثلي المعارضة السورية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: "إن ممثلي المعارضة طلبوا من روسيا أن تطالب (الحكومة السورية والرئيس بشار الأسد) بوقف قصف المدن السورية".


وكان وفد "هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي" في سوريا، الذي يزور موسكو حالياً، أعلن في وقت سابق أنه يسعى لإجراء مفاوضات مع السلطة السورية في موضوع تغيير النظام السياسي في البلاد.

واتهمت الولايات المتحدة  نظام الاسد بقطع شبكات الاتصالات في مناطق عدة من سوريا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فكتوريا نولاند ان الادارة الاميركية علمت من افراد من المعارضة ان شبكات الهواتف الثابتة والمحمولة والانترنت قطعت في كل انحاء البلاد.


وأضافت "من دون شك اننا نندد بهذا الانتهاك لحريات التعبير ووسائل اتصال الشعب السوري والذي يظهر الى اي مستوى وصل النظام الذي لا يزال متمسكا بالسلطة باي ثمن", مشيرة إلى ان نحو الفي هاتف تم توزيعها على المعارضة السورية في اطار برنامج المساعدة الاميركية.


وأوضحت نولاند ان "كل هذه الاجهزة تم تصميمها بحيث تعمل بشكل مستقل عن شبكات الاتصال الداخلية حتى لا يمكن التنصت عليها او ان تتأثر بانقطاع الاتصال او غيرها من وسائل التحكم من قبل نظام الاسد ".

واعترفت الحكومة الاسبانية بالائتلاف الوطني السوري المعارض "ممثلا شرعيا للشعب السوري"، موجهةً دعوة رسمية إلى رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب.

وأوضحت وزارة الخارجية الاسبانية في بيانها أن هذا الاعتراف يأتي "تلبية لجهود فصائل مختلفة من المعارضة السورية لطرح خلافاتهم جانبا والاتحاد في مشروع مشترك"، مضيفة أن شخصية أحمد معاذ الخطيب كانت رئيسية للتوصل إلى هذا التوافق".

وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان صادر عنها، أن «الحكومة الإسبانية اعترفت بالائتلاف الوطني السوري المعارض ممثلا شرعيا للشعب السوري»، ووجهت دعوة رسمية إلى رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب لزيارتها. ورغم إعلان «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» تعيين سفيرين له تباعا في فرنسا وبريطانيا، وتداول وسائل الإعلام حول العالم بذلك، فإنه يبدو أن الدولتين المضيفتين ستتعاملان مع «سفيري» الثورة السورية على أنهما ممثلان سياسيان إلى حين تشكيل حكومة انتقالية تحظى باعتراف دولي واسع .
ويعني اعتبار كل من منذر ماخوس (فرنسا) ووليد سفور (بريطانيا) ممثلين للائتلاف السوري المعارض أنهما لن يحظيا بأي امتيازات دبلوماسية، ولن يسمح لأي منهما بتسلم مقر السفارة السورية أو إدارة الأعمال القنصلية؛ بما فيها تصريف شؤون السفارة. ويقول القنصل السوري السابق في أرمينيا والمستشار المنشق عن الخارجية السورية محمد حسام حافظ إن «الاعتراف بالائتلاف من قبل فرنسا وبريطانيا يعني ضمنا سحب الاعتراف بالحكومة السورية»، لافتا إلى أن «التمثيل الدبلوماسي هو نتيجة من نتائج الاعتراف السياسي ».
وانتقد كيف أن «فرنسا اعترفت بالائتلاف وبماخوس ومن ثم قالت لا يمكن تسليمه مبنى السفارة باعتباره ملكا للنظام». ولفت إلى أن «موظفي السفارة السورية في فرنسا لا يزالون يمارسون عملهم كالمعتاد وفق معلوماتي قبل أيام قليلة»، مشيرا إلى «تناقض في هذا السياق من الناحية القانونية وازدواجية بالتعاطي». وسأل: «كيف يمكن أن تعترف فرنسا بالائتلاف كممثل شرعي وحيد، وفي الوقت عينه اعتبار أن السفارة لا تمثل الجهة المعترف بها»، معربا عن اعتقاده أن «الفرنسيين وقعوا في حيرة، نظرا لأن الائتلاف المعارض لم يحصل بعد على اعتراف دولي واسع، وهذا ربما ما يفسر موقفهم باعتبار ماخوس ممثلا وليس سفيرا، وبالتالي لا يمكنه إصدار وثائق دبلوماسية وتسيير أمور الجالية السورية في فرنسا ».
وأشار الحافظ إلى أن «الوضع في بريطانيا أكثر سهولة من فرنسا لأنه لا يوجد حاليا أي دبلوماسي سوري، بعدما أعلن آخر دبلوماسي موجود في السفارة أنه سيتوقف عن القيام بعمله ولن يمثل الحكومة، من دون أن يعلن انشقاقه، مما أدى إلى إغلاق السفارة السورية في لندن»، معتبرا أنه «يمكن بالتالي للسلطات البريطانية أن تسلم مبنى السفارة لموفد الائتلاف». ولفت الحافظ إلى أن «الائتلاف عين شخصيات بعيدة عن المجال الدبلوماسي، علما بأنها شخصيات وطنية معروفة»، معتبرا أنه «لا يمكن لأي كان القيام بمساعدات دبلوماسية وأعمال قنصلية ».
من وجهة نظر القانون الدولي، عندما تسحب أي دولة اعترافها بدولة أخرى، من الطبيعي أن تقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما، وقد يتم تخفيض عدد الدبلوماسيين وصولا إلى طرد السفير. ويقول الخبير في العلاقات الدولية وأستاذ القانون الدولي الدكتور أنطوان صفير في هذا السياق، إن «العلاقات الدبلوماسية والقنصلية تقوم بين الدول وفق اتفاقيات ومعاهدات فيينا، على أساس اعتراف كل دولة بالدولة الأخرى ووجود علاقات سياسية بينها». وأشار إلى أن «إقدام دولة ما على سحب الاعتراف بدولة أخرى، يعني بطبيعة الحال أن سفير الأخيرة لم يعد مرغوبا بوجوده على أراضي الدولة الأولى ».
ويوضح صفير أن «مجرد اعتراف فرنسا وبريطانيا بالائتلاف السوري المعارض يعني أن الائتلاف بات بنظرها الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري على أراضيها، انطلاقا من أن الدولتين استبدلتا الاعتراف بالنظام السوري باعتراف بالائتلاف المعارض الذي عين سفيرين له في الدولتين». وأكد أن «الأمر من الناحية المبدئية والقانونية يعني أن بإمكان السفيرين القيام بما تمليه عليهم النظم الدبلوماسية، كما يحق لهم القيام بكل الأعمال التي يقوم بها أي سفير، ما دامت الدولتان المضيفتان راغبتين بذلك». ورأى صفير أن «ثمة تناقضا عمليا بين اعتراف فرنسا وبريطانيا بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري ثم منع السفيرين من ممارسة أعمال السفارة»، لكنه أشار في الوقت عينه إلى أنه «في حال اعتبرت فرنسا وبريطانيا كل من سفور وماخوس ممثلين للائتلاف وليسا سفيرين، فيحق لهما بالتأكيد منعهما من الدخول إلى السفارتين السوريتين، باعتبار أن الممثل ليس سفيرا وإنما صلة وصل سياسية بين الدولة المضيفة والائتلاف». ويضيف: «السفير يقوم بمهام السفير وفقا للنظام التي ترعى العلاقات الدبلوماسية بين الدول، أما الممثل فهو ممثل سياسي ولا دور قنصليا أو دبلوماسيا له ».
تجدر الإشارة إلى أن متحدثا باسم وزارة الخارجية البريطانية أعلن الثلاثاء الماضي ترحيبه بتعيين سفور «ممثلا سياسيا للائتلاف»، وأكد أنه «لن يستخدم مبنى السفارة السورية في لندن»، لافتا إلى أن حكومته «لن تعترف بالائتلاف كحكومة منفى ».
وقال المتحدث وفق ما نقلته عنه وكالة «يونايتد برس»: «السفارة السورية مغلقة الآن ولا يوجد تمثيل دبلوماسي سوري في المملكة المتحدة، لكننا لن نقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وسفارتها في لندن لا تزال مصانة بموجب معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية». وجزم المتحدث البريطاني بأنه «لن يكون من حق الائتلاف المعارض استخدام السفارة السورية في لندن ولن نعترف بالائتلاف كحكومة منفى، وسنستمر في التعامل مع نظام الأسد، حيث تملي الضرورة القصوى مثل الحالات القنصلية، لكننا نعتبر أن الائتلاف المعارض يعكس التطلعات المشروعة للشعب السوري ».
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد أعلن منتصف الشهر الحالي، أن بلاده «ستستقبل في باريس سفيرا للائتلاف المعارض السوري الجديد بعد اجتماعه برئيسه أحمد معاذ الخطيب». لكن فرنسا عادت وأعلنت أن ماخوس سيكون ممثلا للائتلاف الوطني في باريس إلى حين تشكيل «حكومة تكنوقراط» تتولى إدارة سوريا .

من جانبه أكد رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أن روسيا لا تقيم «علاقات مميزة» مع الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرا أن في الإمكان التحدث عن علاقات «خاصة» في حقبة الاتحاد السوفياتي والرئيس حافظ الأسد.
وقال ميدفيديف في مؤتمر صحافي عقده في باريس بعد محادثاته مع نظيره الفرنسي جان - مارك إيرولت: «ليس هناك علاقات خاصة ومميزة مع الرئيس (بشار) الأسد. هذه العلاقات التي كانت موجودة في الاتحاد السوفياتي مع والده (حافظ الأسد) ليست موجودة في بلادنا مع الرئيس الحالي».
وأضاف ميدفيديف الذي تعتبر بلاده مع الصين وإيران أبرز داعمي النظام السوري على الصعيد الدولي، «أقمنا ونقيم (مع دمشق) علاقات عمل جيدة». وأوضح «لا يقضي دورنا بدعم أي نظام كان».
ولكن رئيس الوزراء الروسي أردف قائلا: «نعتبر أن من الملائم ألا نتدخل في الشؤون الداخلية لبلدان ذات سيادة، حتى لو كنا نعترض على الطريقة التي تطبق فيها حقوق الإنسان». وتابع: «ثمة ملاحظات حول هذا الموضوع يمكن بالتأكيد أن نقولها للرئيس الأسد ولهذه المعارضة لأن الدم يهرق من الجانبين اللذين يتحملان المسؤولية نفسها عما يحصل هناك».
وخلص رئيس الوزراء الروسي إلى القول: «مهمتنا هي أن نحملهما على الجلوس إلى طاولة المفاوضات».
وفي بيروت، دعا الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان الأرمن السوريين إلى النضال من أجل إعادة السلام إلى سوريا.
ودعا سركيسيان، خلال مأدبة غداء أقامها على شرفه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الأرمن السوريين إلى النضال من أجل إعادة السلام إلى سوريا».
ولفت سركيسيان إلى أن «التحدي الأول هو إقامة السلام والاستقرار ووقف عمليات العنف»، مبديا قلقه «تجاه مصير الشعب السوري».
وأضاف: «إننا دعينا السوريين إلى تسوية الأزمة بشكل سلمي». ولفت إلى أن «أرمينيا قلقة تجاه الأحداث في الشرق الأوسط»، لافتا إلى أنها «أصبحت في جدول السياسية الخارجية لأرمينيا»، واعتبر أن «العالم العربي دخل مرحلة انتقالية معقدة». ورأى أن «لبنان اليوم يتأثر بالتطورات غير المناسبة الحاصلة في المنطقة»، مشددا على أن «الحكمة الجماعية والحوار وإقامة جو الثقة لن تسمح بأن يتعرض لبنان لهزات».
ومن جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمة له في المناسبة إن «كل المنطقة مهددة بالانقسامات، هناك حقن يوميا وتمويل وتسليح وإثارة لكل عوامل الفتنة»، مشيرا إلى أن «هذه المنطقة العزيزة التي هي متحف للحضارات تعيش واقع انفجارات عرقية طائفية».
وأشار إلى أن «تجربة الحرب اللبنانية أثبتت أنه لا يمكن إقصاء أو تهميش أو شطب أحد والحل هو الحوار». وأضاف أن «لبنان شكل وطنا ثانيا للأرمن الذين أظهروا له محبة، حيث انحازت أرمينيا دائما إلى جانب مقاومة لبنان».
ولفت بري إلى أن «مجلس النواب أجاز للحكومة إبرام 9 اتفاقيات مع أرمينيا في مجال الخدمات الجوية والتعليم وتفادي الازدواج الضريبي، إلا أننا في مجلس النواب نرى أن هذه الاتفاقيات غير كافية».
وشدد على أن «العلاقات يجب أن تكون نموذجا لعلاقات الصداقة بين الشعوب والدول لنبني أفضل الديمقراطيات التي تخدم الدستور اليوم».
وأعرب سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية في خطاب ألقاه في جلسة للجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية في موسكو عن قلقه تجاه مصير المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط، وقال إن أحداث الربيع العربي «لم تنته بعد، بل امتدت إلى عدد كبير من دول الإقليم».. وأشار إلى أنه ينبغي بذل «كل الجهود الممكنة لمنع إقامة الدول التي ستكون الغلبة فيها للمجموعات المتطرفة»، مؤكدا عدم نية روسيا للتورط عسكريا في سوريا .
ونقلت وكالة أنباء «إيتار تاس» عن لافروف أنه «تم الإعلان عن انتصار الثورات في بعض الأماكن، في الوقت الذي يشير فيه الواقع إلى أن المشكلات لم تحل بشكل كامل، بل ما زال هناك طريق طويل ينبغي قطعه للوصول إلى وفاق وطني ومصالحة وطنية. والشيء نفسه ينطبق على سوريا التي لم يبدأ بها الحوار الوطني حتى اللحظة، وهناك عدد غير قليل من القوى التي تعارض مثل هذا الحوار وتدعو إلى إسقاط النظام بالقوة». وأكد لافروف: «من مصلحتنا بذل كل الجهود الممكنة حتى نمنع - بادئ ذي بدء - إقامة الدول التي ستكون الغلبة فيها للمجموعات المتطرفة والتي سيسمح فيها بالتمييز ضد أية مجموعة ».
وفي سياق ذي صلة، قال لافروف في معرض تصريحاته لصحيفة «أرغومنتي إي فاكتي»: «دون شك، ليس هناك مجال للحديث عن انجذاب روسيا لصراع مسلح بأي حال، أما نقطة الدعم الفني - المادي التابعة للأسطول البحري الحربي الروسي الموجودة في ميناء طرطوس فتعمل بشكل اعتيادي ».
وأشار الوزير في حديثه الذي نشرته وزارة الخارجية الروسية على موقعها الإلكتروني إلى أن «تعاوننا الممتد لسنوات في المجال العسكري - التقني، يهدف قبل كل شيء إلى دعم الاستقرار في الشرق الأوسط ولم يستهدف أبدا في وقت من الأوقات دعم قوى ما على الحلبة السورية الداخلية». وأكد رفضه القاطع للتدخل الخارجي، لا سيما العسكري منه في الأحداث الجارية في سوريا .
وقال لافروف إن «عددا غير قليل من المتطرفين، والمرتزقة الأجانب والإرهابيين من ذوي الصلة بتنظيم القاعدة ظهروا في صفوف خصوم الأسد، فيما يتزايد عمق الخلاف بين السنة والشيعة أكثر فأكثر». وأعرب عن قلقه تجاه احتمالات انتشار الأزمة وانتقالها إلى الدول المجاورة، فيما أشار إلى رحيل كثيرين من مواطنيه من أفراد الجالية الروسية في سوريا؛ وإن اعترف ببقاء الآلاف من الروس في سوريا، الذين قال إن موسكو تتابع أوضاعهم عن كثب وإن أمنهم يقع في دائرة اهتمامات العاصمة الروسية .
فى مجال آخر  قال رئيس مجلس الشوری الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني إنه أبلغ المسؤولين الأتراك أن قرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنشر صواريخ باتريوت في تركيا يترك آثارا سلبية على المنطقة ويؤدي إلى تفاقم المشاكل فيها.
ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية " ارنا" إلى لاريجاني قوله بعد عودته إلى طهران في ختام جولة قادته إلى سوريا ولبنان وتركيا إنه تم خلال اللقاءات مع كبار المسؤولين الأتراك التذكير بأن "هذا الإجراء( نشر صواريخ باتريوت )يترك آثارا سلبية في المنطقة و يؤدي إلی تفاقم المشاكل فيها".
وأضاف أنه تم البحث أيضا في العلاقات الثنائية وتسوية الأزمة السورية.
وقال "اقتربنا من وجهات نظر مشتركة حول القضايا الإقليمية الهامة و منها الموضوع السوري و تسوية هذه القضايا".
ودعا المسؤولين الأمنيين بدول المنطقة إلی عقد اجتماعات متواصلة في سبيل تسوية القضية السورية. يشار إلى أن تركيا تقدمت بطلب إلى الناتو لنشر صواريخ باتريوت على حدودها مع سوريا، أعلن مسؤولون في الحلق أنه سيتم اتخاذ قرار بهذا الشأن هذا الأسبوع.
وأعلن عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون وعضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية سامي العسكري أن الأجواء التي سادت الاجتماع الذي عقده رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني مع لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي بحضور رئيس الأخير أسامة النجيفي «كانت إيجابية وهادئة، بعكس ما بدا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده النجيفي ولاريجاني ».
وقال العسكري إن «الكلمة التي ألقاها النجيفي، وكذلك الكلمة التي ألقاها سلمان الجميلي رئيس كتلة العراقية في البرلمان ونائب رئيس لجنة العلاقات، كانت تعكس جوا إيجابيا باتجاه التفاهم بين الجانبين العراقي والإيراني». وأضاف العسكري أن «الموقف الذي ظهر فيه النجيفي خلال المؤتمر الصحافي مع لاريجاني لم يعكس موقفه كرئيس للبرلمان العراقي، بل عكس وجهة نظره كزعيم في كتلة العراقية، وهو أمر مؤسف طبعا ».
وفيما يتعلق بالموقف العراقي من الأزمة السورية ومدى تطابقه مع الموقف الإيراني، قال العسكري إن «الموقف العراقي الرسمي معروف من القضية السورية، وهناك اختلاف في أسلوب التدخل لحل الأزمة السورية، وهو أمر لا تخفيه الحكومة العراقية». وكشف العسكري عن أن «هناك أفكارا مهمة طرحت خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية مع المسؤول الإيراني، وأهمها مبادرة لحوار عربي - إيراني برعاية عراقية، من منطلق أن العراق يحتفظ بعلاقات جيدة مع كل من الطرفين العربي والإيراني». وردا على سؤال بشأن الآلية التي يمكن من خلالها تنفيذ هذه المبادرة قال العسكري إن «هذه المبادرة سيتم طرحها بشكل رسمي، ويمكن أن تكون على مستوى البرلمانات أو على مستوى رسمي تتبناه الحكومة العراقية في إطار الجامعة العربية؛ لقناعتنا بأن الحوار العربي - الإيراني في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة بات ضرورة يحتاجها الطرفان ».
وكان النجيفي أعرب عن أمله بأن لا يكون هناك تدخل في القضية السورية، وذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع لاريجاني. وقال النجيفي إن «من حق الشعب السوري تقرير مصيره بنفسه»، مشيرا إلى أن «موقفنا من غزة واضح، وهو موقف الشعب العراقي؛ لأن الوفد الذي زارها يمثل جميع مكوناته ».
من جانبه أثنى لاريجاني خلال المؤتمر الصحافي على دعوة النجيفي إلى عقد مؤتمر لبرلمانات دول المنطقة في بغداد، خاصة لما يتمتع به العراق من دور فعال في حل قضايا المنطقة، وأن التعاون بين البلدين يصب باتجاه واحد هو الحل السلمي للأزمة السورية. واعتبر لاريجاني العلاقات بين البلدين نموذجا للعلاقة المتميزة بين علاقات الدول. وأضاف: «تم البحث خلال اللقاء بالسبل الكفيلة لدعم الشعب الفلسطيني بعد صموده وشجاعته التي أذهلت الأعداء، وخرج من المنازلة الأخيرة مرفوع الرأس ».
وحول الأوضاع في سوريا أوضح لاريجاني: «يجب أن يكون التدخل لخدمة الشعوب، ويجب أن تعمل الدول الغربية على التدخل السلمي بعيدا عن الرغبة بالتحول الديمقراطي بالدبابة والـ(آر بي جي) الذي يؤدي إلى تنامي الإرهاب»، مشددا على أن «السلوك الغربي في الأزمة السورية سلوك خاطئ ».
من جانبها حذرت القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي مما سمته «مساعي إيران لزج العراق في الأزمة السورية». وقال المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان العراقي إن «إيران تسعى وبشتى الطرق إلى زج العراق في الأزمة السورية، من خلال ممارستها الضغوطات على العراق». وأوضح الملا أن «العراق ليس بحاجة إلى المشاكل مع أي دولة من دول الجوار»، مؤكدا رفض قائمته إقحام العراق «في أمور داخلية لدول أخرى، ما يعطي الذريعة للآخرين للتدخل في شؤوننا الداخلية ».
هذا وأدانت اللجنة الثالثة المنبثقة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الثلاثاء سوريا وإيران على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، لكن دمشق وطهران استنكرتا القرارين قائلتين إن وراءهما «دوافع سياسية ».
صدر مشروع القرار الخاص بسوريا الذي شاركت في رعايته قطر والسعودية والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول عربية وغربية أخرى، بموافقة 132 صوتا (أو ما يزيد 10 أصوات عما حظي به قرار مماثل العام الماضي) مع اعتراض 12 عضوا وامتناع 35 عن التصويت. أما مشروع القرار الخاص بإيران الذي صاغته كندا وشاركت في رعايته بلدان غربية أخرى، فقد صدر بموافقة 83 صوتا مع اعتراض 31 عضوا وامتناع 68 عن التصويت .
وقال مبعوثون أمميون لوكالة «رويترز» إن زيادة عدد الأصوات المؤيدة للقرارين يظهر تضاؤل التأييد لطهران ودمشق في الأمم المتحدة، وسيعرض القراران للتصويت الرسمي الشهر المقبل في جلسات موسعة للجمعية العامة.. ومن المتوقع إجازة القرارين كليهما بأغلبية مماثلة .
ورفض بشار الجعفري سفير سوريا لدى الأمم المتحدة القرار الخاص ببلاده، قائلا إنه محاولة من «الدول الغربية للتدخل، ونحن ندين هذا». كما رفض السفير الإيراني محمد خزاعي القرار الخاص بإيران على أساس أنه مزاعم غير مؤكدة، ومحاولة للتدخل في الشؤون الداخلية لإيران .
وقال القرار الخاص بسوريا إن الجمعية العامة للأمم المتحدة «تدين استمرار الانتهاكات الواسعة والممنهجة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية على أيدي السلطات السورية وميليشيا الشبيحة التابعين للنظام»، ملقيا اللوم على الحكومة السورية والقوى المتحالفة معها في «استخدام الأسلحة الثقيلة والغارات الجوية والقوة في ضرب المدنيين، والمذابح والإعدامات التعسفية وأعمال القتل خارج نطاق القضاء، وقتل المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين واضطهادهم والحبس التعسفي». وأدان أيضا «أي انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي جماعات المعارضة المسلحة»، لكن من الواضح أن الهدف الرئيسي للإدانة كان هو الحكومة لا المعارضين .
من جانبه، رحب وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بالقرار. وقال في بيان: «أدعو النظام السوري لوضع حد فوري لهذه الانتهاكات.. وأدعو جميع الأطراف إلى وضع حد لأعمال العنف، ومواصلة عملية الانتقال السياسي الحقيقي لتلبية مطالب الشعب السوري من أجل سوريا حرة»، مضيفا: «إنني أدعم تماما إجراء تحقيقات دقيقة في ما يثار حول تلك الانتهاكات ».
وفي خطوة تعكس استمرار الانقسام في صفوف المعارضة العسكرية السورية، على الرغم من جهود التوحد التي تسعى إليها جميع القوى السياسية والعسكرية المعارضة.. أعلن عدد من الضباط المنشقين عن الجيش السوري النظامي تأسيس «تجمع الضباط الأحرار» بهدف ما قالوا إنه «وضع الأسس الصحيحة لبناء الجيش السوري الجديد»، مشيرين إلى نيتهم التعاون مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي أنشئ أخيرا في الدوحة.
ولا تعد هذه الخطوة الأولى التي يتم من خلالها تأسيس ما يمكن وصفه بالتجمع العسكري، تحت عنوان توحيد الصفوف العسكرية، من دون أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي هذا الانقسام الحاصل لا سيما بين أبرز القادة؛ وهم العميد مصطفى الشيخ الذي سبق أن عين قائدا لـ«المجلس العسكري» وبين قائد «الجيش السوري الحر» العقيد رياض الأسعد، ومن ثم الإعلان عن تأسيس «الجيش السوري الوطني» بقيادة اللواء محمد حسين الحاج علي. وهي القيادات التي يتبعها بالولاء كتائب على الأرض، إلا أن حجم تلك القوى يظل غير قابل للتقييم في ظل ارتباك الأوضاع الميدانية.
في موازاة ذلك، أنشئت ما باتت تعرف بالمجالس العسكرية في الداخل، كل منها تخضع لقيادة خاصة، وذلك في موازاة عمل مجموعات وكتائب وألوية تحت تسميات مختلفة تقاتل على الأرض؛ بعيدا عن أي تنسيق في ما بينها، في ظل أيضا اختلاف الجهات الداعمة لها سياسيا وعسكريا.
وفي حين نفى العميد مصطفى الشيخ قائد المجلس العسكري في الجيش السوري الحر علمه بأمر «التجمع المستجد»، عزا نائب قائد الجيش الحر العقيد مالك الكردي هذا الانقسام إلى عدم اتخاذ الدول قرارا بتسليح المعارضة السورية لا سيما منها الجيش الحر، قائلا : «لا علم لنا بتفاصيل هذا المشروع، كل ما نعرفه هو أن العميد محمود أيوب الذي عين قائدا لهذا التجمع ونائبه النقيب وائل الخطيب، هما من ضباط الرستن في حمص». ورأى الكردي أنه «بدلا من أن تقوم دول بدعم الجيش الحر والمعارضة العسكرية، يقوم بهذه المهمة أشخاص يعمدون إلى تقديم المساعدات المالية والعسكرية لأفراد وضباط، فيصبح كل منهم مرتبط بهذا الداعم، الأمر الذي يولد انشقاقا وانقساما في أوساط الضباط».
بدوره، أكد عضو الائتلاف الوطني ملهب الدروبي، عدم علمه بتفاصيل هذه الخطوة العسكرية، قائلا : «لا تواصل لنا مع هذا التجمع ولا نعرف من هم، لكن هذا لا يعني أننا لن نتعاون معهم، لا سيما أننا ومنذ تأسيس الائتلاف أكدنا على العمل بهدف توحيد القوى العسكرية لتكون منضوية تحت جناح عسكري واحد يعمل إلى جانب تجمع التحرك السياسي المتمثل بالائتلاف الوطني». وأشار الدروبي إلى أن التواصل بدأ مع عدد من قيادات الجيش الحر للعمل نحو هذا الهدف والجميع يظهرون تجاوبا والأمور تبشر بالخير.
وجاء الإعلان عن تجمع الضباط الأحرار، في شريط فيديو بث على موقع «يوتيوب» يظهر فيه عشرات الضباط بلباس عسكري في قاعة مغلقة. وجاء في البيان الذي تلاه أحد الضباط «قررنا نحن ضباط سوريا الإعلان عن تأسيس تجمع الضباط الأحرار بقيادة العميد محمود أيوب، والذي سيضم جميع الضباط العاملين في الجبهات، وسيكون هذا التجمع النواة الحقيقية للجيش السوري الجديد مستقبلا».
كذلك، أكد البيان الذي وزعه مسؤول الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل فهد المصري، أن «تجمع الضباط الأحرار» هو «الهيئة التي تضم جميع الضباط السوريين المنشقين عن جيش النظام السوري ومهمته دعم الجيش السوري الحر ووضع الأسس الصحيحة لبناء الجيش السوري الجديد المدافع عن حقوق الشعب وكرامته».
وجاء في البيان: «إن من أهم مهام التجمع هو وضع الخطط المناسبة لعمل الضباط خلال الثورة وما بعدها، وتقديم الدعم اللوجيستي لكتائب الجيش الحر بكافة الوسائل الممكنة، والسعي الدائم والحثيث لتأمين الدعم المادي والعتاد للكتائب المقاتلة». مشددا على ضرورة «التعاون والتشاور والتنسيق الدائم مع الائتلاف الوطني الجديد والعمل على إرسال ضابط لتمثيل التجمع في الائتلاف».
ويضيف البيان أن من أهداف التجمع «فصل الضباط العسكريين عن السياسة والحفاظ على الدور الريادي للمدنيين العاملين في الثورة»، مؤكدا أن «التجمع بعيد عن الحزبية والعشائرية والطائفية وأي تبعية أخرى، والولاء لله وحده وللشعب والوطن». كما يؤكد أن «كل ضابط في التجمع لا يمثل إلا نفسه؛ بغض النظر عن انتمائه لأي تشكيل أو قطعة مقاتلة على الأرض، وأن كل ضابط سيبقى في قطعته المقاتلة».