الجمعية العامة للأمم المتحدة توافق بأغلبية كبيرة على انضمام فلسطين كدولة غير عضو .

العفو الدولية تطالب بانضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية .

ملك الأردن : حل الدولتين هو الأساس لإنهاء الصراع .

الفرح يعم فلسطين والترحيب بالقرار يعم المنطقة والعالم باستثناء دول قليلة بينها أمريكا .

نتنياهو يتراجع عن تهديداته وقال أن القرار يبعد الدولة الفلسطينية.

وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس بأغلبية كبيرة على قرار منح فلسطين صفة دولة مراقب "غير عضو" بالمنظمة الدولية.

وجاءت الموافقة بأغلبية 138 دولة مؤيدة مقابل معارضة 9 دول وامتناع 41 دولة عن التصويت.

             
وقد قوبل القرار بترحيب داخل الجمعية العامة.

وقد افتتحت الجلسة تحت بند فلسطين في الساعة الثامنة حسب توقيت غرينتش (الثالثة حسب توقيت نيويورك)، بكلمة الرئيس الفلسطيني الذي فضح فيها الممارسات القمعية الإسرائيلية وعمليات الاستيطان. وقبل التصويت على القرار ألقى الرئيس الفلسطيني خطابا أمام الجمعية العامة، قائلا: «تجيء فلسطين اليوم إلى الجمعية العامة وهي ما زالت تضمد جراحها وتواصل دفن شهدائها.. وتبحث عن بقايا حياة وسط أنقاض المنازل التي دمرتها القوات الإسرائيلية». وأضاف: «تجيء فلسطين إلى الجمعية العامة لأنها تؤمن بالسلام.. ومؤكدين قناعتنا بأن الأسرة الدولية تقف أمام الفرصة الأخيرة لإنقاذ حل الدولتين ».
وتحدث عباس مطولا عن دور السلطة الفلسطينية في العمل على إقامة الدولة، قبل أن يعود ليتحدث عن الحرب على غزة، مذكرا بضحايا الحرب وخصوصا عائلة الدلو التي ذكرها بالاسم بعد مقتل 11 من أعضائها. وقال إن إسرائيل «تعتقد أنها فوق القانون الدولي»، وتواصل التهديدات، منتقدا سياسات بعض الدول التي «تساوي بين الضحية والجلاد». ولكنه أضاف: «لم نأتِ لنزع الشرعية عن دولة قائمة.. بل لإعطاء الشرعية لدولة تستحقها.. لم نأتِ هنا لنزيد التعقيدات لعملية السلام، بل لإطلاق فرصة جدية لإحياء عملية السلام». وحذر من أن «نوافذ الفرص تضيق وحبل الصبر يقصر» لحل الدولتين، داعيا لتكثيف الجهود لحمايتها .
وبدأت الإجراءات لدى الأمم المتحدة عصر الخميس بإلقاء المندوب السوداني لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج علي عثمان خطابا بتفاصيل مشروع القرار، كونه يترأس المجموعة العربية في المنظمة الدولية، كما قام المندوب السوداني بدعوة أعضاء الجمعية مشروع القرار قبل التصويت عليه. ونص القرار على «حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير بما في ذلك حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة»، بالإضافة إلى تجديد بعض الفقرات المرتبطة بفلسطين .
وخاطب عباس ممثلي دول العالم: «إن تأييدكم لمسعانا سيكون سببا للأمل لشعب محاصر بالاحتلال.. ويؤكد لشعبنا أنه ليس لوحده». وبعد الانتهاء من خطابه، ضجت القاعة بالتصفيق المطول ووقف عدد كبير من ممثلي دول العالم طويلا لتحيته .
وبعد عباس، ألقى المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة رون بروسر خطابا مطولا، ليتهم الفلسطينيين بعدم السعي إلى السلام .
وبدأ يوم الخميس في الأمم المتحدة بجلسة صباحية إحياء ليوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني في الذكرى الـ65 لقرار التقسيم (181) الصادر عن الجمعية العامة عام 1947. الذي يقسم فلسطين إلى دولتين إحداها يهودية (إسرائيل) والثانية عربية. وافتتح الجلسة التي شارك فيها الرئيس عباس كضيف شرف، وتحدث فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس الجمعية العامة فوك يرميتش وتحدث فيها رئيس الدورة الحالية لمجلس الأمن الدولي المندوب الهندي حاريم سينغ بوري ووزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي وباليثا كوهونا رئيس لجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ومندوب إيران وغيرهم .
وبدأت عملية التصويت على مشروع القرار في الساعة العاشرة حسب توقيت غرينتش. وأيدت الغالبية الساحقة من دول عدم الانحياز وجميع الدول الإسلامية والعربية، إضافة إلى عدد كبير من الدول الأوروبية التي لم يصوت أي منها ضد القرار حسب ما قاله المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة الدكتور رياض منصور .
ومن بين الدول الأوروبية التي صوتت لصالح القرار بلجيكا التي غيرت موقفها في اللحظة الأخيرة والسويد والنرويج والدنمارك وفنلندا والنمسا وسويسرا وإيطاليا التي أزعج التغيير في موقفها قبل يوم من التصويت، إسرائيل، والبرتغال وإسبانيا وفرنسا وآيرلندا واليونان وقبرص وتركيا وروسيا، وغيرها الكثير. وبرر مسؤولون إيطاليون التغيير في الموقف بالتأكيد أن هذه الخطوة تتسق مع تأييد إيطاليا لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني على أساس دولتين. وحسب بيان وزارة الخارجية أفان رئيس الوزراء ماريو مونتي أجرى اتصالا هاتفيا مع عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوضيح القرار .
ومن الدول الأوروبية التي عارضت القرار بريطانيا التي وضعت شرطين للتصويت لصالح الطلب وهما عدم الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية وثانيا الشروع في المفاوضات المباشرة، غير أن الرئيس عباس رفض الانصياع للضغوط، وألمانيا التي غيرت موقفها المعارض إلى الامتناع في اللحظة الأخيرة احتجاجا على رفض إسرائيل لطلب ألماني بوقف الاستيطان، واستونيا وليثونيا ولاتفيا متحججة بعدم وجود موقف موحد حول هذه القضية في الاتحاد الأوروبي. ومن بين الدول التي عارضت القرار، الولايات المتحدة وكندا وإسرائيل وجزر المارشال وناورو ومكرونيزيا. وكررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في تصريحات للصحافيين في واشنطن أن الولايات المتحدة ترى أن الخطوة الفلسطينية جانبها الصواب وأن الجهود يجب أن تتركز على إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط. وقالت: «مسار حل الدولتين الذي يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني هو عبر القدس ورام الله لا نيويورك. الطريقة الوحيدة للوصول إلى حل دائم هو بدء مفاوضات مباشرة». وابتعدت كلينتون عن الأمم المتحدة بينما كان من المرتقب ان تلقي خطابا حول الشرق الأوسط في معهد «سابان» للدراسات الاستراتيجية. بواشنطن إلى ذلك أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت عن اعتقاده بأنه لا يوجد سبب يدعو إسرائيل لمعارضة الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة خاصة أنه لا يتعارض مع حل الدولتين. وجاء دعم أولمرت في خطاب نشر في موقع «ذا ديلي بيست» الإخباري الأميركي قبيل التصويت على الطلب الفلسطيني .
ويأتي رأي أولمرت متناقضا مع رأى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يزعم أن الخطوة تمثل انتهاكا للاتفاقيات الموقعة التي ترى أن كافة القضايا العالقة بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية يجب حلها من خلال المحادثات. وكتب أولمرت يقول إن: «منح مكانة دولة غير عضو للفلسطينيين يضع الأساس لحل الدولتين وبالتالي يتعين على إسرائيل إجراء مفاوضات مع الجانب الفلسطيني على هذا الأساس». وأضاف: «فور وضع الأمم المتحدة الأساس لهذه الفكرة، سيكون علينا في إسرائيل البدء في عملية مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق حول الحدود وفقا لخطوط 1967 وغيرها من المسائل». وأشار إلى ضرورة دعم الرئيس الفلسطيني الذي وصفه بالمعتدل ورئيس وزرائه سلام فياض، وقال: إن «الرجلين بحاجة إلى مساعدتنا، وحان الوقت لنقدمها لهما ».

وحث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون القادة الفلسطينيين والاسرائيليين على احياء عملية السلام المعطلة.

وقال في كلمة امام لجنة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ما هو مطلوب الان هو ارادة سياسية وشجاعة اضافة الى حس بالمسؤولية التاريخية" موضحاً ان تحريك المفاوضات هو الطريقة الوحيدة لحل المسائل العالقة" بين السلطة الفلسطينية واسرائيل من اجل التوصل الى اتفاق سلام.


وأضاف مون انه "من الملح اكثر من اي وقت مضى بالنسبة للمجتمع الدولي والاطراف المعنية ان تكثف جهودها لمصلحة السلام", مجدداً تنديده بالاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.


وأكد ان "مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية بما في ذلك في القدس الشرقية يشكل انتهاكا للقانون الدولي وهذه الانشطة يجب ان تتوقف".

وابدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثقتة بأن مهمة إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للتحقيق.

ونقلت وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية عن بوتين قوله في رسالة بعثها إلى نظيره الفلسطيني محمود عباس، وتلاها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في حفل أقيم بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في موسكو، "لدي ثقة بأن هذه المهمة قابلة للتحقيق، مع أخذ جهود أجيال من الفلسطينيين وحرصهم على الاستقلال والسيادة بعين الاعتبار".


وشدد على أن "الحل السياسي العادل للقضية الفلسطينية هو شرط أساسي لتحقيق سلام شامل وطويل الأمد في الشرق الأوسط"، عاداً أنه على خلفية التحولات الجارية في المنطقة تكتسب هذه المهمة أهمية خاصة.


يذكر أن الحفل التضامني أقيم تحت رعاية المركز الإعلامي لهيئة الأمم المتحدة في موسكو، وبعثة جامعة الدول العربية في العاصمة الروسية، وسفارة دولة فلسطين لدى روسيا الاتحادية بالتعاون مع وزارة الخارجية الروسية.

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الخميس بعد تصويت تاريخي في الجمعية العامة للامم المتحدة لفائدة منح فلسطين وضع دولة مراقب، الى استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية بلا شروط وبأسرع ما يمكن.

واوضح هولاند في بيان, ان فرنسا صوتت لصالح هذا الاعتراف الدولي بفلسطين وان فرنسا ايدت الخيار المتجانس مع هدف الدولتين اللتين تعيشان في سلام وامن الذي تم التنصيص عليه منذ 1947.


وأكد انه للتوصل الى هذا الهدف يجب ان تستانف المفاوضات بلا شروط وباسرع ما يمكن, وان الحوار المباشر هو بالفعل السبيل الوحيد للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع.


وأكد أيضا أن فرنسا على استعداد للاسهام في ذلك بوصفها صديقا لاسرائيل ولفلسطين.. مذكرا بأن القرار الفرنسي بهذا الشأن منسجم مع الالتزام بدعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ, انها تحترم قرار الامم المتحدة منح فلسطين صفة دولة مراقب وذلك بالرغم من امتناعها عن التصويت.

وأكد هيغ في بيان, نحن نحترم خطة العمل التي اختارها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونتيجة (تصويت) الجمعية العامة للامم المتحدة هذا المساء وأضاف, سنضاعف جهودنا لاعادة اطلاق عملية السلام وسنستمر في دعمنا الحازم للرئيس عباس والسلطة الفلسطينية وحل الدولتين.


وحث وزير الخارجية البريطاني الطرفين على قبول نتائج التصويت ووعد بدعم بريطانيا من اجل التوصل إلى حل سلمي.


وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أعلن في وقت سابق ان بلاده ستمتنع عن التصويت إلا اذا قبل الفلسطينيون بلا شروط العودة الفورية لطاولة المفاوضات مع اسرائيل.

واعتبرت الولايات المتحدة ان تصويت الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني إلى صفة دولة مراقب في الامم المتحدة هو قرار مؤسف وغير مجد ويضع عراقيل امام السلام.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون خلال منتدى في واشنطن انتهزته فرصة للتعليق فورا على القرار التاريخي للجمعية العامة، ان هذا القرار يضع مزيدا من العراقيل امام طريق السلام.. معتبرة ان الطريق الوحيد لقيام دولة فلسطينية هو استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.


بدورها قالت السفيرة الامريكية في الامم المتحدة سوزان رايس امام الجمعية العامة, ان القرار المؤسف وغير المجدي الذي صدر يضع مزيدا من العراقيل في طريق السلام لهذا السبب صوتت الولايات المتحدة ضده.. على حد تعبيرها.

ودعت منظمة العفو الدولية القادة الفلسطينيين إلى الانضمام على وجه السرعة إلى نظام روما الأساسي, وجميع معاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان ذات الصلة.

وقال ممثل منظمة العفو الدولية في الأمم المتحدة خوسيه لويس دياز,بعد قرار الجمعية العامة بالموافقة على قرار يمنح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة, يتعين أن يكون الهدف الآن هو أن تنضم فلسطين على وجه السرعة إلى نظام روما الأساسي, وجميع معاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان ذات الصلة.


وأضاف دياز, للصحفيين عقب التصويت على القرار, نود أن نرى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يعيد فتح دراسة وضعية فلسطين والتي أوقفها المدعي العام السابق في الثالث من أبريل الماضي, انتظارا لقرار مسألة إقامة الدولة.. مشددا على ضرورة أن تغتنم فلسطين اللحظة لضمان المساءلة, ويتعين على أن لا ينتهي العام دون أن اتخاذ مثل هذه الخطوات.

وأكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إن حل الدولتين هو الأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والمدخل لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط.

ودعا العاهل الأردني، في رسالة إلى رئيس لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني عبدو سلام ديالو، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حث جميع الأطراف على التمسك بهذا الحل والعودة إلى عملية تفاوض تعالج مختلف قضايا الوضع النهائي قبل أن يخسر الجميع هذه الفرصة الثمينة، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على خطوط عام 1967م, وعاصمتها القدس الشرقية التي تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة في الحرية والاستقلال.


واعتبر العاهل الأردني في الرسالة، التي وجهها بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة شكل تهديدا خطيرا على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط ومستقبل شعوبها، الأمر الذي يؤكد الحاجة الماسة إلى دعم جميع الجهود الدولية والإقليمية لإدامة اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه، ومساعدة الشعب الفلسطيني على تجاوز الآثار الأليمة التي خلفها هذا العدوان.


وأكد العاهل الأردني أن بلاده والعالم العربي والإسلامي ملتزمون بتحقيق السلام الشامل الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها، ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرفاه والرخاء لشعوب باتت تتوق لظروف حياتية أفضل ومستقبل مشرق.

ورحبت حركة حماس بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنح فلسطين صفة دولة مراقب بالامم المتحدة.

واعتبرت على لسان عزت الرشق عضو المكتب السياسي للحركة, هذه الخطوة مكسبا للشعب الفلسطيني.. مضيفا أن فلسطين تستحق أكثر من ذلك.


وأكد الرشق في تصريح له, ضرورة وضع هذه الخطوة في سياقها الطبيعي كجزء من رؤية وإستراتيجية وطنية ترتكز على المقاومة وعلى التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية وعدم التفريط بذرة تراب من الأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر.

وأعرب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي عن سعادته بمنح فلسطين وضع دولة مراقبة غير عضو بالأمم المتحدة.. داعياً إسرائيل إلى إعادة حساباتها والالتزام بالقانون الدولي.

وقال المالكي للصحافيين بعد صدور قرار منح فلسطين وضع الدولة المراقبة غير العضو بالأمم المتحدة في الجمعية العامة بتأييد 138 عضواً, نحن سعداء جداً بطبيعة التصويت الذي جاء تعبيراً عن الدعم الحقيقي لفلسطين والقضية الفلسطينية، فهذا هو فعلاً تأكيد على ان دول العالم أخيراً انتصرت للحق الفلسطيني.


واضاف, نريد أن نشكر كل الدول التي صوتت معنا ونريد أن نقول إننا الآن أكثر قوة وعزماً للمضي قدماً في عملية السلام من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ضمن مفهوم حل الدولتين.


وأعرب وزير الخارجية الفلسطيني عن امله في أن تستفيد القيادة الإسرائيلية مما حدث كي تعيد حساباتها وتقيم سياساتها تجاه الالتزام بالقانون الدولي والشرعية الدولية من أجل العودة إلى المفاوضات وحماية حل الدولتين وإنهاء الاحتلال والسماح بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة والمتواصلة جغرافياً في الأراضي التي احتلت بالعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال المراقب الدائم للجامعة العربية لدى الأمم المتحدة أحمد فتح الله, إن لجوء الفلسطينيين بدعم عربي إلى الأمم المتحدة للانضمام لها كدولة غير عضو يدخل في إطار الجهود العربية الساعية لتعزيز فرص تحقيق السلام العادل.

وأكد فتح الله في الكلمة التي قرأها نيابة عن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أن إسرائيل لا يمكن أن تستمر في التحكم في الشعب الفلسطيني ومصيره في القرن الحادي والعشرين.


وأضاف, إن على إسرائيل قراءة مجريات التاريخ والتطورات الجارية في المنطقة العربية لأن المستقبل سيكون لصالح الشعوب وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي أكد أنه لن يرضخ لسياسة الإملاءات.

وشددت جامعة الدول العربية على ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي من أجل إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة .. معربة عن الأمل في حصول الدولة الفلسطينية على تأييد دولي للحصول على صفة دولة غير كاملة العضوية "مراقب" في الأمم المتحدة.

وقال الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي في كلمته الاحتفالية التضامنية التي نظمتها الجامعة العربية في ذكرى اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والذي يواكب يوم 29 نوفمبر من كل عام إن هذه الاحتفالية تأتي للتعبير عن مساندة الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه التي أقرت يوم 29 نوفمبر عام 1947 .. لافتا إلى أن الفلسطينيين منحوا فقط 44 بالمئة من الأرض بينما حصل اليهود على 56 بالمئة منه.


وأعرب العربي عن أمله في تحرك فاعل من قبل المجتمع الدولي لتنفيذ ما اتفق عليه في مجلس الأمن الدولي منذ 45 عاما كي يحصل الفلسطينيون على كامل حقوقهم.


وأوضح الأمين العام للجامعة العربية أن رفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة سيسهم في تأكيد حقها بأنها أرض محتلة وليست متنازع عليها كما تزعم إسرائيل التي تستخدم جميع الوسائل والحيل الممكنة لتغيير الواقع على الأرض من خلال الاستيطان وتهويد الأرض وتدمير المقدسات.


وحذر العربي من الاستهتار الإسرائيلي بالشرعية الدولية والرأي العام الدولي وكل المواثيق والقواعد لحقوق الإنسان .. منوها بالدعم العربي للشعب الفلسطيني والذي برز خلال زيارة الوفد الوزاري العربي الأخيرة لقطاع غزة تضامنا معه في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم.


من جانبه أشار وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو في كلمته التي ألقاها نيابة عنه مندوب مصر الدائم لدي الجامعة العربية السفير عمرو أبو العطا إلى أهمية هذا الاحتفال كونه يتزامن مع حدث تاريخي مهم هو التصويت لحصول فلسطين علي دولة غير كامل العضوية بالجمعية العامة للأمم المتحدة .. مبينا أن مصر قامت بتعبئة كافة الجهود للحصول على أكثر الأصوات حتى يكون ذلك انعكاسا للتأييد الدولي.

وشدد أبو العطا على ضرورة التضامن اليوم مع الشعب الفلسطيني بالأفعال وليس بالشعارات، واصفا عملية السلام الحالية بالهزلية وهدفها إطالة أمد الصراع العربي الإسرائيلي .. ومنوها بأهمية توحيد الفصائل الفلسطينية لنقطع الطريق علي الاحتلال.

من جهته وصف سفير فلسطين لدى مصر ومندوبها لدى الجامعة العربية السفير بركات الفرا قرار بلاده بالتوجه للأمم المتحدة بأنه قرار شجاع .. مؤكدا أن الشعب الفلسطيني لن يخضع ولن يستسلم أو يتوقف عن النضال بكل الوسائل حتى ينال استقلاليته ويقيم دولته وعاصمتها القدس.


وشدد الفرا على ضرورة الإقرار بحق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين وتحرير الأسرى من سجون الاحتلال البغيض حتى يعود السلام .. منتقدا المجتمع الدولي لصمته تجاه ما يحدث من إسرائيل التي تتصرف وكأنها دولة فوق المساءلة والقانون.


من ناحيتها أوضحت الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الاسكوا" الدكتورة ريما خلف أن اللجنة تعد كل عام تقريرا ترفعه للأمين العام للأمم المتحدة حول انعكاسات الاحتلال الإسرائيلي وممارساته على حياة الفلسطينيين .. مبينة أن إصرار إسرائيل على تحطيم مقومات الدولة الفلسطينية لن يمكنها من الاستمرار في أحكام قبضتها على أرض فلسطين والتحكم في مصيرها وهذا الاحتلال كغيره من الاحتلال سوف ينتهي لا محالة.


من جانبه شدد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ محمد جميعة على أن تهويد القدس يعتبر خرقا للاتفاقيات والقوانين والأعراف الدولية التي تحرم وتجرم أي تغيير لطبيعة الأرض والسكان والهوية في الأراضي المحتلة، وبالتالي فإن تهويد تهويد القدس فاقد للشرعية القانونية.


وخلص إلى التأكيد على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني على الفور بين الحركات الوطنية الفلسطينية .. معتبرا أن الاتحاد هو الطريق للنصر وتحرير القدس من الصهاينة.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن التحرك الفلسطيني الجماهيري قبيل التصويت على عضوية فلسطين كمراقب في الأمم المتحدة يؤكد مرة أخرى على حق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.

وأوضح أبو ردينة في تصريح له " إن هذا بعث برسالة واضحة لجميع دول العالم المحبة للحق والعدل بأن الشعب الفلسطيني يقف صفا واحدا في مواجهة هذا التحدي الكبير، ويؤكد لجميع شرفاء وأحرار العالم أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة العربية وجميع أحرار العالم".

ودعا الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الدول العربية إلى تقديم المعونات العاجلة للتخفيف من آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كمقدمة لوضع برنامج يهدف إلى أعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية الصهيونية الغاشمة.

وطالب الاتحاد في البيان الختامي الصادر عن دورته الطارئة برفع الحصار الجائر عن قطاع غزة رفعا كاملا وتمكين الشعب الفلسطيني في القطاع من الحصول على كافة مستلزمات صموده لصد أي عدوان قد يفكر فيه العدو مجددا .. مناشدا كافة الفصائل الفلسطينية العمل على تعزيز الوحدة الوطنية ووضع حد للاختلاف والانقسام القائم الذي لا يستفيد منه إلا العدو الصهيوني وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية ونضالية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

وأكد وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو وقوف تركيا إلى جانب الفلسطينيين إلى أن تقام الدولة الفلسطينية الحرة وعاصمتها القدس الشريف.

وقال داوود أوغلو خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالتصويت على قبول فلسطين كدولة مراقبة غير عضو في المنظمة, ان الشعب الفلسطيني تعرض للنفي والمذابح والحروب والعقاب الجماعي طيلة عقود عديدة، ويحتاج لضمير حي من قبل البشرية جمعاء.


وأضاف, إن العالم أغمض عينيه عن حق الشعب الفلسطيني لمدة 65 عاماً، ونرى يوميا انحرافاً من الحل المقبول دولياً، الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية بموجب حدود العام 1967.

هذا وخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في مسيرات وفعاليات داعمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قبل ساعات من حصول فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، وهتفوا للوحدة الفلسطينية في ظل الدولة الجديدة. ورفع المحتفلون بالدولة المراقب الجديدة في الأمم المتحدة، أعلاما فلسطينية وصورا للرئيس الراحل ياسر عرفات وأخرى لأبو مازن ولافتات كتب عليها «فلسطين الدولة 194»، في ما صدحت أغنية فرقة العاشقين الشهيرة «أعلنها يا شعبي أعلنها» في كل شارع تقريبا في الضفة الغربية .
ونظمت فتح ومنظمة التحرير، مهرجانات مركزية في نابلس وجنين ورام الله والخليل وبيت لحم وقلقيلية وطولكرم، وخرج المحتفلون في مناطق أخرى مثل القدس والأغوار وسلفيت. واحتشد الآلاف من مناصري فتح والفصائل الأخرى في نابلس، وبايعوا الرئيس عباس من جديد. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول «أصبحنا دولة تحت الاحتلال وليس أرضا متنازعا عليها، وحولنا أسرانا لأسرى حرب»، مضيفا أن «هناك مكاسب أساسية وهي أننا كسبنا أنفسنا وأثبتنا أننا شعب موحد، وقد اكتسبنا المناعة أمام الكم الهائل من التحدي والتهديدات والضغوط ».
وفي جنين، خرجت فرق الكشافة تجوب شوارع المدينة، تغني للدولة والوحدة، وقال عضو اللجنة المركزية لفتح، عزام الأحمد: «إننا سائرون على درب الشهيد الراحل الرمز أبو عمار الذي استشهد من أجل فلسطين وحريتها واستقلالها». ودعا الأحمد حركة حماس إلى «الوحدة الوطنية والعمل على إنهاء الانقسام لكي يتمكن شعبنا من إكمال مشروعه الوطني التحرري وإقامة دولته المستقلة». وصدحت حناجر المتظاهرين في رام الله للدولة والوحدة. وألقى ممثلون عن حماس والجهاد الإسلامي، كلمات أبدوا خلالها الدعم لخطوة أبو مازن وللوحدة الوطنية. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل رجوب إنه «يوم تاريخي بالنسبة للفلسطينيين». وأضاف أنه «منذ الغد يجب أن يكون لدينا برنامج مصالحة، ونحن شعب أقرب إلى الوحدة والقيم والمبادئ منه إلى القسمة والتشرذم. نحن في فتح نقول إن جميع الخيارات بعد اليوم مفتوحة، لكن يجب أن يكون أي منها نتاجا لنقاش على أرضية الإجماع الوطني»، وأردف منفعلا: «وإذا في طخ إحنا طخيخه (مطلقو نار )».
كما تحدث ناصر الدين الشاعر، ممثلا عن حماس، قائلا إنه «من حق الشعب الفلسطيني وقيادته أن يرفع تمثيله في الهيئات الأممية، وجميع أنحاء العالم، نحن شعب من حقنا أن نعيش، ونمثل أنفسنا بأنفسنا ».
أما القيادي في حركة الجهاد الإسلامي سعيد نخلة، فقال إن «كل فلسطيني مع أن يأخذ الشعب الفلسطيني حقه كاملا في أي محفل ومكان، وإن شعبنا لا يعارض توجه القيادة، لكن يجب أن يأخذ هذا الأمر بالحسبان الثوابت، وألا يتخلى أو يتنازل عنها مهما كانت التضحيات ».
من جهته، اعتبر نائب أمين عام الجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح، أن التوجه للأمم المتحدة خطوة سياسية في الاتجاه الصحيح، داعيا إلى استكمال بناء الدولة .
ولم تقتصر الاحتفالات هذا العام على الضفة فقط، كما حدث العام الماضي، بل احتفلت الحركة في غزة أيضا. وأرادت فتح إيصال رسالة للرئيس عباس بأن شعبه يقف خلفه، لكنها أيضا سعت إلى إظهار شعبية أبو مازن بعد حرب غزة الأخيرة التي خطفت فيها حماس الأضواء. وهتف الآلاف من مناصري فتح في غزة لعباس والدولة .
ودعا أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لفتح، الفصائل الفلسطينية، إلى «المضي إلى المصالحة الوطنية ودعم وتوحيد الصفوف لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي». واعتبر مقبول أن عودة نشاط فتح بغزة يجعل المصالحة أقرب في ظل إقامة دولة فلسطينية. ونقل مقبول تحيات أبو مازن وأهالي الضفة الغربية، لجميع الفلسطينيين في قطاع غزة، مهنئا حماس والجهاد بالانتصار الذي تحقق في الحرب الأخيرة. وهذه أول مرة تسمح فيها حماس لحركة فتح بإقامة مهرجانات منذ 2007 .
ووصف الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، التحرك الفلسطيني الجماهيري في الوطن والشتات، بـ«الاستفتاء العظيم». وقال في تصريح مكتوب، إن «هذا الاستفتاء العظيم في هذا اليوم الكبير يؤكد مرة أخرى على حق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف». وأضاف أن «هذا بعث برسالة واضحة لجميع دول العالم المحبة للحق والعدل أن الشعب الفلسطيني يقف صفا واحدا في مواجهة هذا التحدي الكبير، ويؤكد لجميع شرفاء وأحرار العالم أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة العربية وجميع أحرار العالم». وتابع أن «هذا اليوم العظيم يبرهن على أن الشعب ملتف حول قيادته الملتزمة بالثوابت الوطنية وعلى رأسها قضية اللاجئين، واستعادة الأرض وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». ويعود أبو مازن إلى الأراضي الفلسطينية، اليوم، ويتوقع أن تستقبله فتح استقبال الأبطال، بعدما نجح في نزع اعتراف بفلسطين دولة مراقبا في الأمم المتحدة .
وقالت وزارة الشؤون الخارجية لدولة فلسطين، إنها «ستقوم بإعادة دراسة وتقييم علاقاتها مع جميع الدول التي صوتت ضد مشروع القرار الفلسطيني، أو بالامتناع». وأكدت الوزارة في بيان أنها «ستواصل العمل من أجل حصد المزيد من اعترافات الدول بدولة فلسطين وفقا لهذا القرار الأممي، ورفع مستوى التمثيل الفلسطيني فيها إلى سفارات». وطالبت أن تفرض الإرادة الدولية التي صوتت لصالح القرار نفسها على الحكومة الإسرائيلية، «من أجل إجبارها على الالتزام بمرجعيات عملية السلام، والانصياع لهذه الإرادة الأممية، والانخراط في مفاوضات جادة بين الطرفين تفضي إلى تحقيق مبدأ حل الدولتين تحت سقف زمني محدد وبرنامج عمل واضح ».
على الجانب الآخر تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراؤه، عن تهديداته ضد السلطة الفلسطينية إذا استمرت في مخططها لطلب الاعتراف بفلسطين «دولة غير عضو» في الأمم المتحدة. وبعد أن شعر بأنه لم يعد هناك مجال لإبطال المشروع أقدم على تحرير مبلغ 200 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية لصالح السلطة الفلسطينية (لقاء عمولة بقيمة 3.5% عن كل مبلغ). ومع أن وزير خارجيته، أفيغدور ليبرمان، اعتبر الاعتراف «عملية إرهابية من (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن» واعتبرها وزير ماليته، يوفال شتاينتس، «عدوانا أخطر من صواريخ قطاع غزة»، راح نتنياهو يخفف من وطأته. وقال إن الاعتراف بفلسطين لن يغير شيئا من الواقع على الأرض، مما أوحى بأنه رضخ للمطلب الأميركي وسيمتنع عن اتخاذ إجراءات عقابية شديدة ضد الفلسطينيين. وكان نتنياهو يتكلم، خلال كلمة له في مركز «ديان» في تل أبيب، الذي احتفل بذكرى 35 عاما على زيارة الرئيس المصري، أنور السادات، لإسرائيل، في وقت خرجت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية بحملة انتقادات له على قنوطه وتردده وتلبكه من الخطوة الفلسطينية. فوصفته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بقرار «يعبر عن سقوط حكومة نتنياهو في أهم اختبار سياسي». فقال نتنياهو: «القرار الذي يمر اليوم في الأمم المتحدة لن يغير شيئا على الأرض، وهو لن يدفع إقامة الدولة الفلسطينية، بل يبعدها .
إن يدنا، يد إسرائيل، ممدودة دائما إلى السلام ولكن لن تقوم دولة فلسطينية من دون اعتراف بدولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي. لن تقوم دولة فلسطينية من دون الإعلان عن إنهاء الصراع، ولن تقوم دولة فلسطينية من دون إجراءات أمنية حقيقية تدافع عن دولة إسرائيل ومواطنيها. ولم يرد أي من هذه الأمور في مشروع القرار. لا تذكر به إجراءات أمنية لإسرائيل ولا يذكر بها اعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي ولا يرد بها الإعلان عن إنهاء الصراع. وهذا هو مجرد بعض الأسباب التي تدفعنا إلى رفض هذا القرار ».
وأضاف نتنياهو: «إننا نريد السلام ولكن يمكن تحقيق السلام فقط من خلال سبيل وحيد وهو مفاوضات مباشرة بين الطرفين ودون شروط مسبقة، وليس من خلال قرارات أحادية في الأمم المتحدة تتجاهل الاحتياجات الأمنية والوجودية الإسرائيلية. إن السلام يتحقق فقط من خلال اتفاقات بين أورشليم القدس ورام الله، وليس من خلال قرارات غير مرتبطة بالواقع يتم قبولها في الأمم المتحدة ».
وتوجه نتنياهو إلى معارضيه في الصحافة وفي الحلبة السياسية قائلا: «أقترح عدم الانفعال بالتصفيقات في الأمم المتحدة، وأذكر التصفيقات التي حظيت بها الحكومة الإسرائيلية من قبل المجتمع الدولي عندما قررت الانسحاب من قطاع غزة بشكل أحادي الجانب. حظينا بتصفيقات ولكن تم ضربنا بالصواريخ. إسرائيل خرجت من غزة ودخلت إليها إيران. ونفس الشيء بالضبط حدث عندما خرجنا قبل ذلك من لبنان. إسرائيل خرجت وإيران دخلت. وبصفتي رئيسا للحكومة الإسرائيلية لن أسمح بإقامة قاعدة إرهابية إيرانية أخرى في قلب البلاد، في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، كيلومترا واحدا من هنا، من وسط أورشليم القدس. وليس مهما كم إصبعا يرفع ضدنا، لا توجد أي قوة في العالم تجبرني على المساومة على أمن إسرائيل، ولا توجد أي قوة في العالم تستطيع أن تقطع العلاقة بين شعب إسرائيل وأرض إسرائيل التي تمتد إلى 4000 عام». وحظي موقف نتنياهو بتأييد من السفير الأميركي الأسبق في تل أبيب، مارتن إندك، الذي شغل مناصب مستشار في البيت الأبيض عدة مرات، فقال إن قرار الأمم المتحدة قد يحفز سلسلة ردود أفعال ستؤدي بدورها إلى انهيار السلطة الفلسطينية، وإنه يجب النظر إلى اليوم التالي من قرار كهذا، محذرا أن الولايات المتحدة ستجمد مساعداتها المالية للسلطة. وأضاف: «إن التجميد لا يعني إلغاء المساعدات، لكن الرئيس الأميركي سيحول الأموال وفقا لتحركات الفلسطينيين في اليوم التالي». وأضاف: «سننتظر خطوات الفلسطينيين المستقبلية، هل سيختارون اللجوء إلى عزل إسرائيل ومحاكمتها في المحكمة الدولية؟». ووصف إندك السيناريو الأسوأ قائلا: «إن توجه الفلسطينيين إلى المحكمة الدولية لمعاقبة إسرائيل سيؤدي إلى عقاب إسرائيل للفلسطينيين بالمقابل. وفي نفس الوقت ستجمد الولايات المتحدة العون المالي. هذا تطور خطير للغاية، قد يؤدي إلى انهيار السلطة. وهذه نتيجة لا تصب في مصلحة أي طرف في القضية ».
لكن آراء كثيرة أسمعت في إسرائيل معاكسة لهذا الموقف، أبرزها ما أعلنه رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، ونشرته صحيفة «ده ديلي بيست» الأميركية، وذلك في رسالة إلى صديق أولمرت البروفسور برنارد أفيشاي، فقد أعلن عن دعمه الصريح للخطوة الفلسطينية. وقال: «أنا أؤمن أن الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة يتطابق مع فكرة (حل الدولتين)، وبناء على هذا لا أرى سببا للمعارضة الإسرائيلية له». وتابع أولمرت: «بعد أن تكرس الأمم المتحدة أسس هذه الفكرة يتوجب علينا في إسرائيل أن نساهم في عملية مفاوضات جدية من أجل التوصل إلى اتفاق على حدود واضحة، وفق خطوط عام 1967، وحل القضايا الأخرى». وعقب المختص بدراسات الشرق الأوسط، البروفسور أيال زيسر، على الخطوة الفلسطينية قائلا: «علينا أن نفهم أن الخطوة لا تعني أن للفلسطينيين ستكون دولة، أو حدود أو جيش أو سيادة غدا»، وأردف: «الموضوع ليس جديدا علينا، إنها خطوة رمزية، لكنها تعبر عن تقدم معين في بناء دولة فلسطينية». ونوه زيسر بأن التعقيد الوحيد بالنسبة لإسرائيل قد ينجم عن التحاق الفلسطينيين بالمحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة، وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية ستكون هي الأخرى قابلة للمحاسبة .
وكشفت صحيفة «معاريف» على موقعها الإلكتروني أن رئيس الوزراء نتنياهو نقل رسائل لرئيس السلطة الفلسطينية تحثه على التراجع عن توجهه إلى الأمم المتحدة، وبالمقابل سيستأنف نتنياهو المفاوضات مباشرة بعد الانتخابات الإسرائيلية. ووفق الصحيفة الإسرائيلية، عارض أبو مازن هذا العرض. وأضافت الصحيفة أن الرسائل وصلت إلى رئيس السلطة على الأرجح عبر قنوات دبلوماسية أميركية أو فرنسية، ولم تستبعد أن تكون نقلت مباشرة إلى الجانب الفلسطيني في نيويورك .
من جهة ثانية، أفادت مصادر إسرائيلية بأن تراجع ألمانيا عن موقفها وقرارها الامتناع عن التصويت بدلا من التصويت ضد الاعتراف صدم القيادة الإسرائيلية. وحسب صحيفة «هآرتس» فإن مسؤولا إسرائيليا كبيرا اتصل بالألمان مستفسرا، فأجابوه: «طلبنا منكم أن تمتنعوا أنتم أيضا عن خطوات أحادية فلم تسمعونا. واصلتم البناء الاستيطاني ضاربين عرض الحائط القانون الدولي وطلبات أصدقائكم ».
إلى هذا تفاوتت ردات فعل الصحف الإسرائيلية على تصويت الجمعية العمومية للامم المتحدة على الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو، بين من رأى في هذا الاعتراف هزيمة كبيرة لإسرائيل وعائقاً في وجه السلام، ومن اعتبره بلا جدوى ولن يغير شيئاً من الواقع، ومن صوره فرصة لمعاودة المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين.
وقد تعمدت الصحف المحسوبة على اليمين والمقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقليل الاهمية السياسية لهذا التصويت وادعت انه لن يغير شيئاً على الأرض، فهو لن يساهم في دفع عملية السلام لا بل على العكس سيعطلها. هذا كان رأي صحيفة "إسرائيل اليوم"  التي شنت هجوماً حاداً على محمود عباس والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة في آن واحد. فاتهم المعلق السياسي بوعاز بسموت الأمم المتحدة بالوقوف على الدوام مع الفلسطينيين وكتب: "ان الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو يسمح للغرب الذي انتقد حركة "حماس" ووقف الى جانب إسرائيل خلال عملية "عمود السحاب" بالعودة الى الوقوف الى جانب السلطة الفلسطينية ومبادرتها في الامم المتحدة. ولكن يجب أن يدرك ابو مازن ان لا فائدة من مبادرته هذه بالنسبة الى إسرائيل".
أما المعلق في الصحيفة حاييم شان فشن هجوماً شديداً على ابو مازن قائلاً ان هدف توجهه الى الامم المتحدة انقاذ رصيده السياسي، وكتب: "لقد وصل ابو مازن الى نهاية حياته السياسية ولم تعد سلطته تتجاوز بضعة احياء في مدينة رام الله، بينما عدد كبير من المدن في الضفة لم يعد خاضعاً له وانما بات تابعاً لسيطرة القبائل والعشائر التي تنظر الى السلطة على انها توشك ان تزول. وما يريده أبو مازن هو أن يتذكره التاريخ بصفته من حقق رؤيا الدولة الفلسطينية".
وشددت صحيفة "يديعوت احرونوت" على المغزى الرمزي للاعتراف بالدولة الفلسطينية في ظل حكم نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. ونقلت عن مسؤول سياسي رفيع المستوى في القدس ان هناك شبه اجماع داخل القيادة السياسية على ان قرار الاعتراف بدولة فلسطين هو بمثابة انقلاب سياسي وهزيمة لإسرائيل.

وكتب المعلق السياسي في الصحيفة شمعون شيفر: "يجب الاعتراف بان رئيس الوزراء بعد انتهاء عملية عمود السحاب قد ضمن للفلسطينيين دولتين: دولة حماستان في القطاع، ودولة في الضفة الغربية ستحظى اليوم بمكانة دولة غير عضو في الامم المتحدة". واضاف: "لقد تلقى نتنياهو وليبرمان تحذيراً من الولايات المتحدة من القيام باي شيء يمس بشرعية محمود عباس، وان يخففا لهجتهما حيال مبادرة عباس في الامم المتحدة. ولدى التصويت ستجد إسرائيل نفسها في عزلة كبيرة".


في المقابل، خلصت الصحف المستقلة مثل "هآرتس" القريبة من تيار اليسار والوسط، الى ان الاعترف بدولة فلسطين لا يشكل عقبة في وجه السلام، فكتبت في افتتاحيتها: "الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يشكل عائقاً في وجه السلام. فقد تعهد محمود عباس معاودة المفاوضات مع إسرائيل فور الاعتراف بدولته. واذا اراد نتنياهو اقناع الجمهور الإسرائيلي بتمسكه بالسلام، فان عليه ان يتراجع عن معارضته الاعتراف بدولة فلسطين وان يكون اول من يهنئ عباس بانجازه التاريخي وان يحدد موعداً لمعاودة المفاوضات". وحذر المعلق السياسي في الصحيفة حامي شاليف من مغبة اتخاذ إسرائيل اجراءات عقابية في حق السلطة رداً على توجهها الى الامم المتحدة، وكتب: "ان آخر ما يحتاج اليه رئيس الوزراء الاسرائيلي قبل اقل من شهرين من موعد الانتخابات هو اتخاذ إجراءات عقابية قاسية في حق السلطة لأن ذلك سيؤدي الى عزلة إسرائيل دولياً، والى تجدد التوتر مع الادارة الأميركية".

 


ووصفت صحيفة "معاريف" القرار بأنه بمثابة قبول فلسطيني بقرار التقسيم تأخر أكثر من 64 سنة، وأن الاعتراف بدولة فلسطين لن يغير الواقع السياسي على الارض.