افتتاح "مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان في فيينا .

الأمير سعود الفيصل : هدف المركز التقريب بين الناس واعتماد السلام سبيلاً لحل الأزمات .

إشادة دولية بالمبادرة وضيوف المركز يجمعون على أن شخصية خادم الحرمين رائدة للسلام والحوار.

شهد قصر الهوفبورغ الإمبراطوري بالعاصمة النمساوية فيينا مساء يوم الاثنين الماضى، حفل الافتتاح الرسمي وتدشين العمل بمركز الملك عبد الله للحوار بين الثقافات والأديان، الذي يعتبر مبادرة انطلقت من مكة المكرمة قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في عام 2005 .

تقدم المحتفين الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وبان كي مون أمين عام الأمم المتحدة وخوزي أمانيول مارفي وزير الخارجية الإسباني وميخائيل اشبندلنقر وزير الخارجية النمساوي والكاردينال جين لويس تاوران رئيس قسم حوار الأديان بالفاتيكان وعبد الله التركي رئيس رابطة العالم الإسلامي والرابي بينشاز غولدشميدت رئيس المؤتمر الأوروبي لرجال الدين اليهود، وكمال الدين إحسان أوغلو أمين عام منظمة التعاون الإسلامي بالإضافة لأكثر من 800 ضيف مثلوا الأديان والمذاهب الدينية كافة، ممثلين لقطاعات مختلفة ومنظمات تعمل في مجال تعزيز الحوار سواء دبلوماسيا أواقتصاديا أوقانونيا أوثقافيا مما انعكس في أريحية عكسها هندام الحضور وحتى نوعية طعام العشاء وخياراته ما بين حلال ونباتي ويهودي، في كلمات تتالت أشاد المتحدثون الرئيسيون بالدور المتوقع من المركز بوصفه جسرا لتعميق الحوار بين الديانات والثقافات، راجين أن تسوده روح فيينا التوافقية، سيما أن اختيار العاصمة النمساوية موقعا للحدث الضخم، لم يأت من فراغ أو من قبيل الصدفة وإنما لما عرف عنها من حيادية إيجابية تدعم التنوع الثقافي والفكري والديني، مما يجعل فيينا نقطة مناسبة تلتقي عندها مختلف الديانات والتوجهات الفكرية والمذهبية، مشيرين إلى أن المركز يمثل نقطة تحول مستقبلية ومبادرة مهمة وفعلية لانطلاقة عالمية نحو تجسير وتعزيز التفاهم لبناء مستقبل يقوم على التعددية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، مؤكدين دعم بلادهم ومنظماتهم كافة لفكرة تكوين المركز بوصفه حلقة وصل تعزز التفاهم والتعاون واحترام التعددية الدينية والثقافية، تأكيدا لفكرة الملك عبد الله أن يعمل المركز من أجل مكافحة النزاع والصراع وزرع الإيمان في وجه الإلحاد والسلام في مواجهة الحروب، والأخوة في مواجهة العنصرية .

من جانبه رحب الرئيس النمساوي هاينز فيشر عبر رسالة مصورة بالحضور، مستدلا بما وصفه بالأحداث الأخيرة التي تعكس خطورة عدم الالتزام بالحوار، مناديا بأهمية حوار يساعد على بناء مستقبل يقوم على التعددية والتفاهم رغم الاختلاف، مضيفا أن فكرة المركز وتحقيق أهدافه سوف تمثل نقلة حقيقية لمواجهة التحديات الحالية .

بينما أشار ملك إسبانيا في رسالة مصورة كذلك لخبرة بلاده وتاريخها العريق في تأمين سياسة الحوار، مشيدا بدور الملك عبد الله وبدعم الأمم المتحدة لمبادرته التي تنمو تحت مظلتها العالمية .

من جانبه ألقى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية كلمة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين مشيرا إلى أن جلالته كان يرغب في أن يكون شخصيا بين الحضور، مسترجعا النداء الذي سبق أن وجهه خادم الحرمين الشريفين لكل الدول وشعوبها بمختلف دياناتها ومذاهبها مما يعكس أن مبادرته مبادرة إنسانية جادة تدعو وتؤمن وتؤيد وتدعم التسامح والمحبة والتآلف .

إلى ذلك أشار الأمير سعود إلى أن المركز يعتبر ثمرة لجهد دولي طويل ومتصل بدأ بمكة ومنها إلى مدريد ثم نيويورك وجنيف وأخيرا فيينا، حيث يعني تدشينه انتهاء مرحلة التنظير والإعداد لتبدأ مرحلة التنفيذ وتحقيق الأهداف وتشجيع الحوار الإنساني الهادف عبر حوار يتناول القضايا التي تشغل المجتمعات الإنسانية التي كثيرا ما تسببت في حروب ونزاعات وجرائم مما أدى لتطرف وإرهاب بأوجه مختلفة .

في سياق موازٍ، لم يغفل الأمير السعودي لفت الانتباه لضعف دور الأسرة وضعف الوازع الديني، مما أدى لانحسار وتدهور الأخلاق وانتشار الظلم والجرائم والآفات الاجتماعية والأزمات الصحية والبيئية على نحو غير مسبوق، مثمنا ضرورة ألا يقتصر دور المركز على إنهاء النزاعات، بل يشمل الالتزام بالمبادئ والقيم الأخلاقية .

موضحا أن المبادرة للحوار ترتكز على مبادئ روحية مضيفا، أنها - ومن حسن الطالع - وجدت صدى عالميا مما وضعها في صدارة الأولويات العالمية، مما يجعل المركز منتدى عالميا يشارك فيه ممثلون لجميع الديانات والمذاهب مما يفسح المجال كذلك لحوار مع منظمات الحوار الأخرى، مما من شأنه أن يعزز التسامح والتفاهم واحترام الآخر، ومما يمنع الإساءة للرموز الدينية والعبث بدور العبادة ومؤسساتها، متمنيا أن يساعد المركز الشعوب على تأمين مستقبلها في ظل شعور عميق ينتابها حاليا بالتشاؤم وعدم الأمان .

مختتما كلمته بالتأكيد على أن الجميع يتطلعون لأن يصبح المركز منظومة إنسانية تحمي الموروثات والقيم والمصالح المشتركة لمواجهة فيض عارم من مشكلات متراكمة وأوضاع صعبة .

وقال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في تصريح صحافي عقب الاجتماع: «إن اجتماع أتباع الأديان والثقافات التي تؤثر على البشر في هذا المركز جاء ليجعلها في خدمة البشر ولأغراض السلام ونشر الخير على هذه الأرض ليكون عامل خير وأن تكون الخلافات المذهبية عنصرا للتفاهم وليس عنصرا للتصادم ».

وأضاف يقول: «هذا اليوم تاريخي ونحن نفتتح هذا المركز والذي نأمل أن يكون ذا أثر فعال لتقريب الناس إلى بعض وفي حل الأزمات بالطرق السلمية وهذا لن يأتي إلا بمعرفة الناس بعضهم لبعض ولن يعرفوا الناس إلا بمعرفة معتقداتهم وهذا ما نأمله من المركز»، موضحا أن هذا المركز هو الوحيد الذي أعضاؤه من رجال الدين وكلمتهم أساسية للحوار بين أتباع الأديان والثقافات .

بدوره وصف وزير الخارجية الإسباني المركز بأنه إنجاز عظيم لتحقيق التعايش السلمي بين الديانات مشيرا إلى أنه تحد كبير في ظل العولمة، مما يجعل العمل شاقا من أجل تحقيق سلام دائم محليا وعالميا، سلام يقوم ويؤكد أن حرية العقيدة حق أساسي .

من جانبه كان أمين عام المركز فيصل بن عبد الرحمن بن معمر قد بادر للترحيب بالحضور مؤكدا استعداده وفريقه لبدء العمل بالمركز لتحقيق أهدافه استنادا على الحوار بوصفه مبدأ أساسيا يجعل من الدين عنصرا للتمكين وحلقة وصل للتفاهم ولتعزيز التعاون والاحترام والتعددية والسلام وتلك أهداف تكرر صداها في كلمة سكرتير عام الأمم المتحدة وبقية كلمات الخطباء كافة .

وعقد مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ورشة عمل استباقية ضمن فعاليات تدشين المركز بالعاصمة
النمساوية فيينا شارك فيها حوالي عشرين معهدا ومركزا ومنظمة دولية ذات العلاقة بالحوار بين أتباع الأديان والثقافات.


وتهدف الورشة إلى بناء شبكة من التواصل بين المؤسسات والمنظمات والمعاهد الدولية المهتمة بتطوير آليات الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، والتراكم المعرفي وبناء خبرات متميزة في مجال الحوار والتفاهم والتعايش بين الشعوب في مختلف دول العالم .


وتركزت محاور الورشة حول أربعة مجالات هي إدارة الصراعات والبرامج الثقافية والشباب والتعليم الديني ، وتوزعت إلى أربع جلسات ، شارك في الجلسة الأولي خمسة مراكز هي مركز الأديان العالمية والدبلوماسية والصراعات ومركز مبادرات المرأة للسلام العالمي ومركز الرؤية الإبراهيمية ومركز البحث عن القواسم المشتركة ومعهد هنري مارتين ورأس هذه الجلسة الأمين العام للجنة الوطنية للحوار الإسلامي المسيحي عضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله العالمي الدكتور محمد السماك .

 

وتناولت الجلسة الثانية البرامج الثقافية وشارك فيها أربعة مراكز هي مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ومركز الطريق الإبراهيمي والمعهد الإفريقي الآسيوي ومركز الأديان من اجل السلام - إفريقيا ورأس الجلسة كبير الحاخاميين عضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله العالمي ديفيد روزن.

وناقشت الجلسة الثالثة موضوع الشباب وشارك فيها خمس منظمات هي مركز " ذا فيست" ومؤسسة الكشافة العالمية " رسل السلام "ومنتدى العقائد الثلاث ومركز حوار العقائد للشباب ومركز الأديان من اجل السلام بسريلانكا ورأس الجلسة سكرتير شئون أتباع الأديان بمطرانية كانتربري عضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله العالمي القس الدكتور توبي هوارث.


فيما تناولت الجلسة الرابعة إثراء التعليم الديني وشارك فيها مؤسسة توني بلير العقدية ومركز "فيث ماترز" والملتقى المسيحي الإسلامي ومؤسسة أديان ومركز " بروكومورا " ورأس الجلسة الكاتب والباحث في الشئون الدينية الإسلامية عضو مركز الملك عبدالله العالمي الدكتور سيد مهجراني.


وبعد انتهاء الجلسات كان هناك جلسة غداء حوارية لجميع المراكز والأعضاء المشاركين والمهتمين لمناقشة مختلف موضوعات ورشة العمل .

وأقام مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات حفلاً خطابياً بالقصر الرئاسي هوف بيرع بفيينا بمناسبة افتتاح المركز .

وشاهد الحضور في بداية الحفل عرضاً مرئياً عن المركز وأهدافه ورسالته.


وقد أكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في كلمة خلال الحفل أن النداء الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين لنشر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والذي توجه به لكل دول العالم وشعوبها يعكس مبادرة إنسانية جادة للسلام والتعايش والاحترام والمحبة والتآلف.


وعد سموه المركز ثمرة لجهد طويل ومتصل بدأ من مكة المكرمة مروراً بمدريد ونيويورك وانتهاءً بجنيف وفيينا.


وفيما يلي نص كلمة سموه :


بسم الله الرحمن الرحيم


أصحاب المعالي والسعادة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


إنه من دواعي سروري واعتزازي أن أشارك في هذه المناسبة والفريدة والتاريخية ، حيث نحتفل بتدشين مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في مدينة فيينا .


إن اختيار فيينا مكاناً لهذا المركز لم يأت من فراغ أو من قبيل الصدفة فما هو معروف عن هذه المدينة من تاريخ عريق وموقع متميز في مسيرة الحضارة الإنسانية بكل مقوماتها من تنوع ثقافي وإبداعات فنية وفكرية يجعل من هذه المدينة نقطة تلاق لمختلف النزعات الفكرية والتوجهات المذهبية ، وإذا ما أخذنا بالاعتبار موقع فيينا المتوسط في أوروبا ، فإن هذا الأمر يضفي عليها قدراً من التميز الحضاري ويجعلها المكان الأكثر ملاءمة لاحتضان مركز غايته التقريب بين الشعوب والثقافات وتكريس مبدأ الاعتدال والتسامح والوسطية ، إن هذا المبدأ يشكل جوهر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لنشر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، التي انطلقت من مكة المكرمة ، مهد دعوة الإسلام.

إن النداء الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والذي توجه به لكل دول العالم وشعوبها بمختلف دياناتها وثقافاتها ومذاهبها ، يعكس مبادرة إنسانية جادة للسلام والتعايش والاحترام والمحبة والتآلف , ويعد هذا المركز الذي نفتتحه اليوم ثمرة لجهد طويل ومتصل بدأ في مكة المكرمة مروراً بمدريد ونيويورك، وإنتهاءً بجنيف وفيينا.
إن هذا التدشين يعني أننا قد انتقلنا من مرحلة الإعداد والتنظير إلى مرحلة البدء الفعلي في وضع البرامج وتحديد الخطوات العملية لتحقيق أهداف وغايات هذا المركز.


إن ما نأمله ونتطلع إليه أن يجسد هذا المركز انطلاقته التاريخية المرجوة نحو تشجيع حوار إنساني هادف ومسؤول يستند إلى تعزيز القواسم المشتركة بين أتباع الأديان التي هي لب الرسائل السماوية والثقافات الإنسانية.


إن المأمول والمطلوب من هذا المركز أن يكون الباعث لحوارات مستنيرة تتناول القضايا التي تشغل اهـتمامات المجتمعات الإنسانية قاطبة والتي كانت في كثير من الأحيان سبباً في حروب مكلفة وصراعات دامية وجرائم بشعة ، كما أنها أدت إلى التطرف وموجات العنف والإرهاب بكل أشكاله وصنوفه.


أضف إلى ذلك أن ضعف الوازع الديني وتدني القيم الروحية أدى إلى انحسار في تأثير المبادئ الأخلاقية وتدهور مستمر للفضائل مع تفكك عرى الأسرة ودورها في المجتمع الإنساني. ولنا أن نتصور ما حصل لمجتمعاتنا نتيجة لهذا القصور والانحدار الأخلاقي مثل انتشار للظلم والفساد وشيوع للجرائم واتساع لدائرة الآفات الاجتماعية والأزمات الصحية والمشاكل البيئية والأزمات الاقتصادية وعلى نحو غير مسبوق وطرق غير معهودة . وما نأمله ونتوخاه من هذا المركز أن لا ينحصر تأثيره فقط على إنهاء النزاعات وإقرار روح التفاهم بين الديانات والثقافات ، بل أن يشمل هذا التأثير عودة الالتزام بالمبادئ والقيم الأخلاقية.

السيدات والسادة : إن مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ترتكز على مبادئ روحية وتاريخية تدعم الفكرة ، ومن حسن الطالع أن وجدت هذه الدعوة صداها في العالم الذي أصبح مقتنعاً بمبادئ الحوار والتعاون ووضعه في صدارة أولوياته.

إن القائمين على هذا المركز يعتبرونه بمثابة منتدى عالمي يشارك فيه ممثلون عن جميع الأديان والمذاهب الرئيسية في العالم، وهو الأمر الذي يتيح له التعاون مع منظمات الحوار الأخرى، باعتبار ذلك أحد الأهداف الرئيسة للمركز . إن ذلك من شأنه أن يعزز العدالة ويعمق روح التسامح والتفاهم واحترام الآخر، ويمنع الإساءة إلى الرموز الدينية والعبث بالمؤسسات ودور العبادة.


أيها الحضور الكريم : إن ما نأمله ونتطلع إليه أن يتمكن هذا المركز من مساعدة الشعوب على النظر إلى المستقبل بتفاؤل في ظل شعور طاغ ينتابها اليوم بالتشاؤم وانعدام الأمن.


ولا بد لي هنا وقد وضعنا أقدامنا على أعتاب مرحلة جديدة أن أختتم كلمتي بالتقدم بالشكر الجزيل إلى حكومة جمهورية النمسا لاحتضانها مقر المركز.


والشكر موصول لمملكة إسبانيا على تعاونها الذي مكن من ترجمة هذه الرؤية النبيلة على أرض الواقع.


ولا يفوتني أن أشكر أيضاً جميع من شاركنا في هذا الجهد المثمر - بعون الله - من مسئولي حاضرة الفاتيكان والقيادات الدينية والروحية وجميع من أسهم في بلورة ودعم هذه الرؤية الإنسانية وارتضوا تحمل مسؤولية الانتقال بهذه المبادرة من حيز الفكر إلى مجال الممارسة ، وكأني بهم جميعاً يتطلعون إلى أن يسهم هذا المركز في بناء منظومة أخلاقية وإنسانية مشتركة ، تحمي الموروثات والقيم والمصالح المشتركة لعالمنا في مواجهة فيض عارم من تراكم المشكلات والأوجاع والمصاعب.
أدعوا الله عز وجل أن يأخذ بيد القائمين على هذا المركز لبلوغ الرسالة التي نشأ من أجلها.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وكان الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمر رحب في بداية الحفل بأصحاب السمو والمعالي الوزراء والضيوف ، مقدما شكره للجميع ، وقال " إني لأدعوكم إلى مائدة الحوار , ونقدم الشكر للنمسا التي وافقت على إقامة هذا المركز ، ونشكر مشاركة وسائل الإعلام ، ولقد شاركت 21 منظمة دولية في الحوار للعمل سوياً للمستقبل ".

بعد ذلك ألقى رئيس جمهورية النمسا هاينز فيشر كلمة مصورة رحب فيها بجميع المشاركين والحضور لهذا الحفل في مدينة فيينا ، مؤكدا أهمية الحوار ، وقال إن أحداث العنف التي نشاهدها تعكس الخطر الذي يكمن في عدم التمسك بالحوار ، مبينا أهمية البحث عن خيارات أخرى غير العنف .


وشدد على ضرورة بناء الجسور وتعزيز التفاهمات , معرباً عن قناعته أنه من خلال الحوار سيتم بناء المستقبل المزدهر والمؤسس والمبني على التفاهم والاحترام المتبادل والعدالة والتعايش السلمي والتعددي.


ولفت النظر إلى أن النمسا لديها تاريخ عريق متصل بالتعددية والثقافة والأديان المختلفة واللغات المختلفة ما جعل النمسا مثلا لمجتمع تعددي في كل المجالات ، مبينا أن هذه الخلفية جعلت بلاده مركزا ومحورا للحوار بين أتباع الأديان والثقافات.


وعد فيشر الاحتفال بتأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات نقطة تحول ومبادرة مهمة خصوصا أمام الوقائع والأحداث الراهنة التي يشهدها العالم، مؤكدا أن المركز بامكانة ان يمكن مندوبي كل الديانات والثقافات ان يتقابلوا ويتبادلوا الآراء كما سيسمح المركز أيضا بالحوار البناء، وقال إن مانحتاج إلية فعلا هو تغيير أساسي وجذري ينقلنا إلى التفاهم والى إيجاد الحلول الجذرية للتحديات الموجودة.


بعد ذلك ألقى الملك خوان كارلوس ملك مملكة اسبانيا كلمة مصورة بارك خلالها إقامة المركز ، مؤكدا أن هذا المركز جاء نتاجا للمؤتمر العالمي للحوار الذي استضافته بلاده في مدريد عام 2008 م ، معرباً عن تقديره لجهود خادم الحرمين الشريفين الحثيثة التي بذلها في هذا المجال ، وتعهد باستمرار دعم بلاده لهذا المركز ورسالته السامية ، معبرا عن شكره للجميع .


ثم ألقى نائب رئيس وزراء جمهورية النمسا وزير الخارجية ميخائيل شيبندل ايغير كلمةً عبر فيها عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على حكمته في إطلاق المبادرة ، مؤكدا أن جمهورية النمسا تفتخر بوجود المركز فيها ، وقال : نحن نخدم هذا المركز ، ونعرف ان الحوار ليس مقتصرا على النمسا وهو تراث منتشر ومهم .

وبيّن وزير خارجية النمسا ان المركز الدولي سيكون آداة تواجه استخدام الدين كتبرير لاستخدام العنف ، وسيحقق كل المبادئ السامية وتوسيع مجالات الحوار وتعزيز الجهود المشتركة ، ويبني قاعدة مشتركة لتعاون المجتمعات الدولية وتبادل الأفكار والتجارب بشكل علمي بدعم من النمسا والمملكة العربية السعودية وأسبانيا والفاتيكان .

وعبر في ختام كلمته عن شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وجميع المشاركين وأعضاء مجلس الإدارة الذين قدموا التجارب الطويلة ، متطلعا لأن يرى المركز الذي سيسهم في رفع السلام فاعلا على أرض الواقع.


كما تحدث وزير خارجية مملكة إسبانيا خوسيه مانويل جارثيا مارجاللو في كلمة مماثلة عن المركز مؤكداً أن افتتاحه يعد انجازاً عظيماً قد بدأ منذ عام 2008 م في المؤتمر الدولي الذي عقد في مدريد برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، مؤكدا ان اسبانيا بصفتها عضو مؤسس ستدعم كل الأنشطة والمنظمات .


وقدم شكره لخادم الحرمين الشريفين والرئيس النمساوي ، داعيا الدول الأخرى للتعاون مع المركز للعيش بسلام وسط تفاهمات تبعد جميع أشكال الخلاف والتناحر.
بعد ذلك ألقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة عبر فيها عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومتي اسبانيا والنمسا للمشاركة بافتتاح مركز الملك عبدالله للحوار.


كما كرر شكره لخادم الحرمين الشريفين وملك اسبانيا وقال : "اشكر الملك عبدالله بن عبدالعزيز وملك اسبانيا ، الليلة نحن نتشارك ببذل الجهود" , معرباً عن قلقه لما يحدث في سوريا والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.


وأكّد بان كي مون دعمه ودعم الأمم المتحدة لمهمة المركز .
بعد ذلك عبر نائب الفاتيكان عن سروره بافتتاح المركز , مؤكداً أنه يعكس فرصة لفتح الحوار .


بعدها ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي كلمة أكد فيها ان افتتاح المركز جاء استجابة لتطلع أتباع الأديان والثقافات المخلصين لمجتمعهم الحريصين على استقرارهم وتعاونهم مع غيرهم من المجتمعات وفق رؤية إنسانية سامية تنطلق من التعاليم التي جاءت بها رسالات الله إلى الناس ، والقيم التي تعنى بها الحضارات والثقافات الإنسانية المعتبرة.
وبين معاليه ان الإنسانية في حاجة ملحة متزايدة إلى التلاقي وبحث سبل التعاون على الخير ، والقيام بحوار حضاري إنساني متعدد الأهداف والمجالات، يعالج ما تتعرض له البشرية من الأزمات وفق ما أراده الله لها .

وقال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي : لقد أدرك خادم الحرمين الشريفين بثاقب نظره ومن خلال تجاربه الحافلة وتاريخه الإنساني العريق أهمية التحاور بين اتباع الأديان والثقافات المختلفة فأعطاه أولوية في اهتمامه ، وأطلق مبادرته الإنسانية في الحوار قبل خمس أعوام ورعى لخدمتها مؤتمرين عالميين نظمتهما رابطة العالم الإسلامي ، مبدياً استعداد الرابطة للتعاون مع المركز , متمنياً له التوفيق مع غيره من المراكز والهيئات المعنية بالحوار .

ورفع الأمين العام للرابطة شكر الرابطة وتقديرها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود على جهوده الإنسانية العظيمة والتي من أبرزها إنشاء هذا المركز ، كما شكر الدول والشخصيات المتعاونة في إنشائه وبخاصة النمسا دولة المقر ، مشيداً بجهود صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومتابعته لتنفيذ توجيهات الملك وعونه لرابطة العالم الإسلامي.
بعد ذلك سلّم الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبدالمحسن التركي هدية تذكارية للأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين اتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمر.


كما ألقى البطريق المسكوني برثلماوس كلمة تحدث فيها عن أهمية المركز والمبادئ التي ينطلق منها , مؤكداً دعمه المباشر للحوار المشترك بين اتباع الأديان والثقافات ونبذ العنف والتطرف والخلاف ، معربا عن شكره للجميع على جهودهم المبذولة لإنشاء هذا المركز.


بعد ذلك وقع أعضاء مجلس الإدارة التسعة الممثلين لاتباع الأديان والثقافات على إعلان المركز أمام الجميع .


حضر الحفل أكثر من 800 مدعو يمثلون العديد من مختلف الديانات والدول والثقافات من رجال الدين والمسؤولين والأكاديميين والمثقفين .

وأشاد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني بتدشين مركز الملك عبد الله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا، وأنه خطوة مهمة لتجسيد الرؤى الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في إطار حرصه على تعزيز قيم التسامح والانفتاح والحوار والتواصل بين أتباع الأديان والثقافات في العالم أجمع.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون في تصريح لوكالة الأنباء السعودية // إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة لتأسيس هذا المركز الحضاري العالمي تعكس رؤيته الحكيمة واهتمامه البالغ بتعزيز القيم الإنسانية المشتركة بين شعوب العالم أجمع،ونشر ثقافة التسامح التي تستمد أصولها وقيمها من الدين الإسلامي الحنيف //، مؤكداً أهمية الدور الحيوي والبناء الذي سيقوم به المركز في تحقيق أهداف هذه المبادرة الخيرة من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات واللقاءات المشتركة مما سيساعد على توسيع مجالات الحوار والتفاهم والتقارب بين الأمم والشعوب .


وأضاف أن اهتمام خادم الحرمين الشريفين بنشر وإشاعة ثقافة الحوار تمثل في دعوته ، إلى الحوار الوطني على المستوى المحلي، ومن ثم إلى حوار الحضارات على المستوى العالمي، وأخيراً حوار المذاهب على المستوى الإسلامي، والذي دعا إليه في القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة خلال شهر رمضان المبارك.


ونوه الأمين العام لمجلس التعاون في ختام تصريحه بالمبادرات المباركة التي يطلقها خادم الحرمين الشريفين  لنشر ثقافة الحوار بين أمم العالم، والتي تعبر عن إيمانه العميق بأن الحوار هو مدخل للفهم المشترك والتسامح والتعايش بين أتباع الديانات والثقافات العالمية، مؤكداً أن جهود خادم الحرمين الشريفين، تعكس الدور المحوري الذي تقوم به المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، والجهود المخلصة التي تبذلها لتعزيز الأمن والسلم الدوليين، ونشر قيم المحبة والخير والتعاون بين شعوب العالم.

وأجمع المشاركون في حفل تدشين مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا على أن شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الرائدة للسلام والتسامح ونشر ثقافة الحوار كان لها الدور البارز في إنشاء هذا المركز وحشد هذه الشخصيات المؤثرة لما فيه خير للبشرية جمعاء.

والتقى مندوب وكالة الأنباء السعودية إلى فيينا بالعديد من العلماء والمسؤولين والأكاديميين والمثقفين من أتباع الأديان والثقافات من أنحاء العالم الذي حضروا افتتاح المركز العالمي للحوار في فيينا الذين أكدوا على أن إنشاء هذا المركز ما كان ليتتحقق لولا الله ثم جهود الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي سعى حثيثا من عام 2007 م إلى هذا الوقت الذي نشاهد فيها ثمرة هذا العمل الذي يعمل على تفعيل الحوار والالتقاء والتفاهمات بين أتباع الأديان والثقافات على القواسم المشتركة لتحقيق السلام والتعايش .


وعد مدير مركز الحوار العربي في واشنطن الدكتور صبحي غندور تأسيس المركز خطوه مهمة لكسر الحديث بين صراع الحضارات الذي يوظف من قبل الغرب لتعميق الخلافات بين دول العالم الاسلامي والغرب، واستبدالها بالحوار ونشر ثقافة التسامح من خلال إيجاد هذا المركز وسط أوروبا ليحقق التفاعل والتحاور بين أتباع الأديان والثقافات وتعريف الجميع بعضهم ببعض.


وأوضح الدكتور غندور أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز بذل جهوداً مشكورة بدأت من المؤتمر الإسلامي بمكة المكرمة ثم انتقل إلى المؤتمر العالمي للحوار بمدريد ثم نيويورك وإقرار إنشاء المركز في فيينا ، وامتدت الجهود إلى إنشاء هذا المركز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا .


وقال: ليست جديدة على الملك عبدالله وقد حضرت في عام 1990 بالجنادرية عندما كان الملك عبدالله ولي للعهد حينها وكانت ندوات بالجنادرية تتحدث عن ضرورة الحوار بين الإسلام والغرب وما يحدث من الملك بهذا الاتجاه يدل على قناعه منه من فتره طويلة صراع بين الحضارات و اعتقد أن تأسيس المركز هي عن قناعه إن لابد إن يكون الحوار بين الإسلام والغرب وليس تصادم بينهم اعتقد مع الوقت ستصحح عند الغرب ولكن يريد لها فتره وجهد مضاعف ولابد من أن نفهم الأخر ماذا يريد.


ورحب المطران سيبوة سركيسيان مطران كتدرائية الأرمن في طهران بمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز وملك اسبانيا ورئيس جمهورية النمسا التي وصفها بالطيبة والمباركة ، مبينا أنهم حاولوا من خلال هذه المبادرة جمع أتباع الأديان والثقافات في هذا اللقاء المفيد للتعارف على بعض من قرب ، فالمعرفة تولد المحبة والاحترام المتبادل .

وقال : إذا استطعنا بهذا اللقاء أن نولد شعور المحبة بين المشاركين ومن ثم نوزعها ونغرسها في القاعدة الشعبية عند إذا سيكون لهذا اللقاء وهذا المؤتمر رد فعلي وايجابي في محيطنا.

وأضاف : إن طبيعة عمل المركز يجب أن يكون حيويا وفعالا وان يحاول وان يربط بين جميع الفئات بغض النظر عن انتمائهم الديني أو القومي أو المذهبي ، مشيرا إلى أن اللقاءات والحوارات التي سيتبلور عنها المركز يجب أن يكون بناء ويلتزم بالاحترام المتبادل وعند إذا سيكون له دور فعال وإيجابي في المحيط .


ولفت الانتباه إلى إن اجتماع رجال الدين من جميع الأديان سيولد نوعا ما من الاطمئنان في قلوب الذين سيتابعون هذا المركز، مشيدا باختيار العاصمة النمساوية العريقة فيينا مقرا لهذا المركز .


وبارك الجهود الخيرة التي بذلته حكومة المملكة لإقامة هذا المركز ، معربا عن أمله بان يقوم هذا المركز بعمل جبار في تفاهم أتباع الأديان لنشر ثقافة الحوار والتعايش بين الجميع على اختلاف اديانهم وثقافاتهم .


و أكد النائب المسلم في برلمان ولاية فيينا وعضو المجلس البلدي بمدينة فيينا عمر الراوي - أول سياسي عربي مسلم في النمسا - أن إنشاء المركز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات يعد خطوة جبارة لنشر ثقافة الحوار والتسامح ومعرفة الأخر عن قرب خصوصا في هذا الوقت ، حيث يعيشون كأقلية مسلمة في أوروبا ويرون تصاعد التطرف اليميني ، كما أن العالم يشهد حاليا تزايد التشدد والتباعد بين أتباع الأديان ، كما أن هناك الكثير من الحروب وعدم التفاهم بين الأديان ، الأمر الذي يتطلب وجود مثل هذا المركز ليعمل على نزع فتيل الخلاف والنزاع والتطرف.


وعد مبادرة خادم الحرمين الشريفين مبادرة رائدة في مجال الحوار ، كما إن اختيار فيينا مقرا للمركز يعد اختيارا موفقا فهي قلب أوروبا كما أنها دولة حيادية ، وتمتاز تاريخيا بأنها بالحوار ففي الستينات التقى خوارشوف وكندي في فيينا وبريجينيف وكارتر وقعوا اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية في الثمانينيات ، كما إن فيينا بها العديد من المنظمات الدولية مثل منظمة الأوبك ومركز للأمم المتحدة ومركز لوكالة الطاقة الدولية وغيرها من المنظمات فهذه المدينة لها باع طويل.


كما أن النمسا من عام 1912 اعترفت بالدين الإسلامي بهذه البلد حيث سيحتفلون هذا العام بمرور مئة عام على هذا الاعتراف ، كما ان الطلاب المسلمين في المدارس لهم التدريس بالدين الإسلامي ويتمتعون بجميع الحقوق ، كما افتتح قبل عامين أول مقبرة إسلامية في فيينا ، كما أن هناك ساحة في فيينا سمية باسم شخصية إسلامية هو محمد أسد .

وأشار إلى أن هذا ما جعل اختيار فيينا مقرا للمركز يعد الاختيار الأمثل ، حيث يحترم الأخر على الرغم من الاختلاف الموجود بالمعتقد.
وقالت نائبة الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات كلوديا بنديون اورتنر: اعتقد أن فيينا كانت منذ البداية المكان الأمثل للحوار حيث تحتضن العديد من المنظمات الدولية ، إضافة إلى اعترافها بالدين الإسلامي منذ مئة عام ، وذلك على زمن القيصر يوزف ، كما أن فيينا تتميز بموقعها المتوسط والبارز في أوروبا.

وأضافت : أنا مقتنعة ومسؤولة أن هذا المركز سيحقق الأهداف المرجوة ، مبينة أنهم يعملون على نشر ثقافة الحوار ومعرفة الاخر والاحترام المتبادل بين جميع أتباع الأديان والثقافات.


وأشارت إلى أن المركز جاء ثمرة لجهود الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتعاون ملك اسبانيا ورئيس الجمهورية النمساوية.


وعبر مدير منظمة الأديان من اجل السلام الدكتور ويليام فيندلي عن سعادته وفخره بمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي نحتفل بثمرتها التي تبلورت بإنشاء هذا المركز العالمي للحوار بفيينا.


وقال : إن شخصية خادم الحرمين الشريفين كان لها الدور الأكبر في العالم الإسلامي والعالم اجمع ، وقيادته تبهرنا مسلمين وغير مسلمين ، ولا نستطيع أن نعبر عن جزيل شكرًا وتقديرنا نظير ما يقدمه من جهود لنزع فتيل الاختلاف والتناحر بين جميع الفئات.


وقال مفتي منطقة طرابلس وشمال لبنان الشيخ الدكتور مالك عبدالكريم الشعار : إن المركز حمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود  الذي سعى حثيثا لنشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش بين أتباع الأديان .


وأضاف : إن هذا المركز أنشئ كحل سريع لخروج الناس من إطار العنف والضيق إلى إطار الحوار والكلمة والتفاهم والتشاور ، ومركز الملك عبدالله للحوار يعني مركز الاحتضان لجميع القيم من اجل أن تتلاقى وتتواصل إلى ما هو أفضل.


وبين أن المركز سيمثل محضن لقاء جميع الأفكار من اجل أن رفع الحواجز بين أبناء البشر ومن اجل أن يشعر الناس بأمنهم النفسي والمجتمعي ، فالحوار هو السبيل الوحيد ولا خيار غيره في التفاهم بين أصحاب المجتمعات الواحد وأتباع الأديان والثقافات المختلفة ، والإسلام يقوم على إقامة الحجة والمنطق ولا يقوم على الإكراه .

وأكد إن الإسلام يسع العالم اجمع ونبينا أرسل رحمة للعالمين ولان الإسلام خاتمة الشرائع ، وسماحة الإسلام تجعله يحتضن الجميع ، حتى يخاطب عقولهم ، ويقيم الحجة لهم ويزيل الشبهة عنهم ، وبعد ذلك يترك لهم الخيار ، معتبرا إنشاء المركز خطوة رائدة فالاسلام دين التيسير والسعة والرحمة والعدل ، وهو الدين الذي يسع الآخرين .
ودعا في ختام تصريحه الله أن يجزي الملك عبدالله بن عبدالعزيز خير الجزاء نظير ما قدمه ويقدمه من جهود نبيلة في الحوار ونشر ثقافة التسامح ، وان يحفظ مملكة الخير ويديم عليها الأمن والاستقرار.

وأوضح أمين عام اللجنة الوطنية للحوار الإسلامي المسيحي في لبنان ممثل البطريركية المارونية حارس شهاب أنهم ينظرون إلى مبادرة خادم الحرمين الشريفين بكل التقدير والاحترام والعالم اليوم بحاجة ماسة لهذه المبادرة خصوصا في ظل الوضع المتأزم في بعض مناطق العالم ، وزياد حالات الهجرة ما يتطلب العمل على تنقية الأجواء ، حتى لا ننتقل لتسمح الله إلى مرحلة صراع بين الحضارات.


وقال : أن مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز مبادرة مهمة جداً ، وبدأنا نشعر بثمارها منذ أن قام بزيارته التاريخية للفاتيكان والتي نظر إليها العالم اجمع نظرة إيجابية لما للمملكة من ثقل معنوي كبير في هذا الخصوص.


وأضاف يقول : كل عمل لا تكون المملكة العربية السعودية صلبه يكون عملاً منقوصاً إلى حد كبير ، متمنيا أن يثمر هذا العمل إلى مردود إيجابي بغض النظر إلى الجو الجيد وحوار الطاولات ، فلابد لنجاح العمل في هذا المركز أن ينزل على الأرض.


وأشار إلى إن اختيار فيينا مقرا للمركز كان خطوة مهمة لتوسطها من أوروبا وجمعها للعديد من الأطياف والأديان.


وختم تصريحه بالدعاء لخادم الحرمين الشريفين لبذله وجهده الكبير في إنشاء هذا المركز ودفع عجلة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات ، كما عبر عن شكره للملك عبدالله بن عبدالعزيز على كل ما يعمله لأجل لبنان.


وقال سكرتير الأديان في أمريكا والبحر الكاريبي للسلام اليأس تشينسكي : إن مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز شكلت نقلت نوعية كبيرة على مستوى العلاقات ما بين الدين الإسلامي والأديان الأخرى ، مبينا أن الفكرة بدأت من مدريد وتابعها شخصيا حتى تم إنشاء هذا المركز العالمي للحوار في فيينا ، مؤكدا إن نتائج هذه المبادرة ستكون في الأيام القادم من خلال تحقيق نقلة نوعية فريدة على مستوى العالم.


وعبر عن تقديره وامتنانه لخادم الحرمين الشريفين على هذه الجهود الخيرة ، فاجتماع رجال الدين في مكان واحد يجعل الأذهان منفتحة ليفهم كل منا الطرف الأخر، وسيتم وضع أرضية مشتركة للتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات بدلا من اجتماع كل مجموعة على حدة.

وبين أمين عام اللجنة الوطنية للحوار الإسلامي-المسيحي في لبنان الدكتور محمد السمّاك أن المركز نقل العالم من وضع إلى وضع آخر مختلف خاصة العالم الإسلامي الذي نقله من بعد موضع الاتهام بالإرهاب إلى أن الإسلام رائد في الدعوة إلى الحوار ، وهذه النظرة الحضارية يجسدها هذا المركز لأنه يضم ممثلين عن كل الأديان والثقافات ، وان مهمته هي بناء جسور بين كل هذه الجماعات لترويج ثقافة احترام الآخر وليس إلغائها.

وأفاد أن المركز سيكون المكان الذي ستلتقي فيه كل النشاطات الحوارية في العالم تستقطبها وتتعاون معها من اجل توصيل رسالة واحدة وهي العيش بسلام مع الاختلافات .


وأشار إلى إن الهيئة الادارية للمركز ستضع برنامج عمل للمركز في المستقبل بعد الافتتاح لمدة خمس سنوات تتضمن النشاطات والبرامج التي سيقوم بها في فيينا وفي كل أنحاء العالم.


وأوضح نائب الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الدكتور فهد بن سلطان السلطان أنهم قدموا خلال ورش العمل أوراقا عن أفضل المماراسات في مجال الحوار ، وكانت الفرصة متاحة لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أن يقدم تجربته في المملكة العربية السعودية في الحوار لهذا المجتمع الدولي .


وأشار أن صاحب رؤية تأسيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني هو الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي نشاهد اليوم ولله الحمد تدشين هذا المركز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا.


وقال : إن خادم الحرمين الشريفين بعد أن لمس ثمرات الحوار على المستوى المحلي طور ذلك ونقله على المستوى الدولي من خلال خطوات تدرجية .


وأضاف : أن ما نشهده اليوم هو رد فعلي على جميع المشككين عن توجه المملكة وما تقوم به على المستوى المحلي ، حيث قدمت أوراق عمل عن نشاطات مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني محليا من خلال البرامج سواء في برامج التدريب أو ورش العمل أو المطبوعات وبرنامج " جسور" و " سفير" ، معربا عن أمله أن تكون قدمت الصورة الصحيحة والمعبرة عن واقعنا في المملكة العربية السعودية .


وبين أن مركز الملك عبدالله العالمي للحوار سيكون هو الحاضن الفعلي لمجالات الحوار الدولي وبالذات في مجال الحوار بين اتباع الأديان والثقافات ، متوقعا أن يقوم المركز بنقلة نوعية على المستوى الدولي من خلال تخفيف الصراعات وحل بعض المشكلات التي تواجه الإنسانية وتحقيق ونشر القيم المشتركة التي تجتمع حولها مختلف الأديان والثقافات.

وأكد الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن معمر أن المبادرات التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود منذ سبع سنوات من مكة المكرمة مروراً بمدريد ثم نيويورك وبعدها إلى جنيف وفيينا، تعد إنجازاً كبيراً تمخض عنه تأسيس هذا المركز الدولي المهم الذي هو الآن حقيقة واقعة لجمع أتباع الديانات والثقافات ليسهم في تخفيف الاحتقانات والحد من العنف والتطرف والكراهية بين أتباع الديانات والثقافات لاستخدام حكمة القيادات الدينية في جميع أنحاء العالم .

وقال في لقاء مع قناة العربية :" إن المبادرة أطلقت باسم مليار وستمائة مليون مسلم من مكة المكرمة ، ونحن ولله الحمد أصحاب رسالة سلام ومحبة وتآخي وتنعكس هذه الأمور عن طريق رسالة هذا المركز العالمي إن شاء الله" .


وحول مدى الاستفادة من تجربة الحوار الوطني في المملكة في الحوار ما بين الأديان حول العالم، أوضح أن التجربة على مستوى الداخل ثرية ولله الحمد، حيث كانت هناك تجارب عديدة ومشاريع مهمة من خلال المسجد والمدرسة والأسرة والآن ننطلق على المستوى الدولي من خلال مركز الملك عبدالله الذي تشرف عليه ثلاث دول مؤسسة بالإضافة إلى الفاتيكان كعضو مراقب وأيضاً على صلة وثيقة مع الأمم المتحدة لذلك هذا المشروع إن شاء الله سيسهم في الوصول إلى العامة في كل أنحاء العالم ، مفيداً أن الهدف من المركز المحافظة على البشرية والرسالة الإنسانية بعد أن فشلت كل العمليات العسكرية والدبلوماسية وحقيقةً هذا سيكون استخدام حكمة القيادات الدينية وأصحاب الرسالات الذين يبحثون عن السلام والتعايش والتفاهم .


وأوضح بن معمر أن المركز يسعى من خلال حكمة القيادات الدينية أن سد ما عجز عنه أصحاب السياسة وأصحاب الدبلوماسية ، مبيناً أن التوصيات والأعمال التي تخرج من هذا المركز والمشاريع العالمية سيكون لها شأن مع السياسي ، حيث سنطرق الأبواب السياسية وسنعمل من خلال المؤسسات الدولية العالمية ولكن هذه أول مرة تشترك فيها القيادات الدينية من جميع أنحاء العالم والثقافية في مشروع مشترك يتصف بالعمل الدبلوماسي وله صفة دولية ، لذلك هذا المشروع العالمي له إمكانية للوصول إلى القنوات الدولية عبر ما تتيح له هذه الدول المؤسسة من الدعم الكامل الذي حصلنا عليه من الأمم المتحدة بحضور الأمين العام للأمم المتحدة وأكثر من 800 شخصية دولية من جميع أنحاء العالم .


وأعرب الأمين العام عن سعادته وتفاؤله بهذه الانطلاقة القوية لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ، حيث سيكون لنا خطط عملية على أرض الواقع وسنحاول أن لا تكون اجتماعاتنا وتوصياتنا تنظير فقط ولكن تطبيق على أرض الواقع ، مؤكداً أن الخطة التي وضعتها إدارة المركز سيكون لها إن شاء الله نصيب النجاح بمشيئة الله .

ورفع سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية النمسا الاتحادية ومندوب المملكة الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا محمد بن عبدالرحمن السلوم تهنئته والعاملين في السفارة والمكاتب الفنية التابعة لها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بمناسبة افتتاح مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء السعودية : " تحول بتوفيق الله حلم خادم الحرمين الشريفين إلى واقع ملموس وهو ما يعد بحق مفخرة ليس لأبناء المملكة العربية السعودية فحسب بل لأبناء الأمتين العربية والإسلامية كافة بإنشاء هذا الجسر المهم للتواصل مع أتباع الأديان والثقافات" .


وأضاف : " أن هذا الإنجاز هو ثمرة جهود عقود من الزمن استلهمها الملك المفدى بإشاعة ثقافة الحوار منذ أن أمر بإقامة المهرجان الوطني للتراث والثقافة السنوي وأصبحت الدول تتسابق بطلب المشاركة فيه ونيل الحظوة بوصفها ضيف شرف لفعالياته".


وأبان السفير السلوم أن خادم الحرمين الشريفين - رعاه الله -عندما راودته فكرة الحوار كان يستشعر الإرث الحضاري العظيم لثقافة عربية هي من أعرق الثقافات ، ويستحضر أن المملكة تمتاز من بين دول العالم قاطبة بأن في أرضها مهد الرسالة الإسلامية ، ومن أرضها أيضاً انطلق الحرف العربي والثقافة العربية الأصيلة ، ومن هنا كان إيمانها العميق بأن التواصل والحوار هما سبيل إلى السلام فليس للبشرية من ملجأ إلا بإشاعة روح الحوار والسلام بين الأمم والشعوب والثقافات وهو ما تدعو إليه وتنادي به الفلسفات الإنسانية التي دعا إليها الإسلام والمصلحون.
وأوضح أنه من أجل الانطلاق من الحوار الداخلي الذي امتد لسنوات عدة ، ولقاءات خادم الحرمين الشريفين المتعددة بأبنائه وإخوانه المواطنين وأئمة المساجد ورجال الفكر ، والمسؤولين عن التعليم وما وفرته اللقاءات من مقدمات ضرورية على مختلف الأصعدة ، جاءت فكرة الانطلاق بهذه الرؤية إلى آفاق وفضاءات أرحب حيث دعا إلى القمة الإسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة عام 2005 م ومن بعدها لقاؤه الشهير مع بابا الفاتيكان في 2007م وما تمخّض عنه من مباركة لهذه الخطوة ، وما أعقبه من لقاء مكة المكرمة ، وما أعقبه من المؤتمر العالمي للحوار الذي عقد في مدريد في نفس العام.


وأفاد السفير السلوم أن هذه المؤتمرات توجت بتأسيس الحوار العالمي بين أتباع الأديان والثقافات ومباركة الأمم المتحدة لدعوة خادم الحرمين الشريفين لعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2008م وأخيرا وليس آخرا مؤتمرا جنيف الدولي 2009 وفيينا في العام الماضي.


وبيّن أن جميع المؤتمرات أكدت على دعم مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتحقيق الأهداف التي رسمها لإشاعة ثقافة الحوار وتعزيز القيم الإنسانية بين الشعوب.
وأكد أن الحوارات الثقافية والفكرية الجادة ينبغي أن تتوجه إلى الكشف عن العناصر التي من شأنها أن تضيف للأطروحات الفكرية والثقافية والحضارية،كما أن الحوار السليم هو الذي يرتكز في مراحله الأولي تحديدا على إظهار فضل أي فضاء حضاري أو ثقافي على الآخر ومعرفة الواقع وذلك بالكشف عن عناصر الوعي المشتركة للوصول إلى فهم متقارب إن تعذر أن يكون مشتركا.


وتطرق إلى أن للحوارات التي تجرى يجب أن ترتكز ابتداء على نقد المفاهيم السائدة لدى كل طرف عن الآخر ، أملا في الوصول إلى وعي حقيقي ،فالعالم الغربي مثلا بما يشكله من ثقافة وحضارة وامتداد سياسي واجتماعي في فضائنا العربي والإسلامي أضحى حقيقة قائمة لا يمكن تجاهلها. كما أن الإسلام وبما يشكله أيضاً من ثقافة وحضارة وامتداد سياسي واجتماعي أضحى حقيقة قائمة لا يمكن تجاهلها.


وأوضح السفير أن تفعيل قيمة الفهم المشترك لن يتحقق إلا من خلال إرادة جماعية.


كما أكد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية النمسا على ما أورده أمين عام مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات مؤخراً من أهمية إخراج الحوارات من إطارها النظري والتقليدي إلى إطار أكثر ملامسة للواقع المعاش ، وأهمية أن يكون المركز حاضنة للهيئات والمنضمات التي تعنى بالحوار وإشاعة ثقافته وبأن ينبثق عنه إنشاء مركز للدراسات والأبحاث متخصص في شؤون قضايا الإسلام والغرب.