النص الحرفي لخطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة

عباس قدم رسمياً طلب الاعتراف بدولة فلسطين إلى الأمين العام للأمم المتحدة

الرئيس الفلسطيني تعهد بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة وأعلن أن ساعة الربيع الفلسطيني قد دقت

نتنياهو رفض في الأمم المتحدة خطوة عباس وعاد إلى اقتراح التفاوض للمماطلة

أوباما لنتنياهو: عباس سيحل السلطة اذا لم يحصل تقدم نحو الحل

ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خطابا واضحا وصريحا، بعيدا عن المجاملات، خاصة إزاء الولايات المتحدة التي ترفض فكرة التقدم بطلب العضوية الكاملة للأمم المتحدة، وقال فيه إنه «لا أحد لديه وجدان يمكن أن يرفض طلبنا للعضوية الكاملة»، وأجاب فيه عن كل التساؤلات، ورد على كل المشككين.

ودخل الرئيس الفلسطيني القاعة الدولية في الساعة الثانية عشرة وسبع دقائق، لتضج القاعة بالتصفيق من الأعضاء والمدرجات والذي تواصل لأكثر من 3 دقائق، وقوطع خطابه الذي استمر نحو 50 دقيقة بجولات تصفيق وقوفا أكثر من 7 مرات.

بدأ الخطاب بتهنئة السودان الجنوبي على حصوله على عضوية الأمم المتحدة، والأمين العام للأمم المتحدة على فوزه للمرة الثانية برئاسة الأمانة العامة للأمم المتحدة. وبعده مباشرة كان أبو مازن واضحا وصريحا في رفضه لطلب الاعتراف بيهودية إسرائيل الذي اعتبره مطلبا حديثا، وقوبل هذا الرفض بالتصفيق الحاد. وعندما تطرق إلى خطاب الرئيس الراحل ياسر عرفات في الأمم المتحدة، والذي ناشد فيه المجتمع الدولي عدم إسقاط غصن الزيتون من يده عام 1974، ضجت القاعة أيضا بالتصفيق.

واعتبر أبو مازن قرار الاعتراف بإسرائيل على 87 في المائة تنازلا فلسطينيا كبيرا، مؤكدا أن منظمة التحرير الفلسطينية باقية حتى الانتهاء من قضايا الحل النهائي، في إشارة إلى ما أشيع عن أن طلب الدولة سينهي وضع منظمة التحرير.

وحدد أبو مازن خطة طريق فلسطينية من خمس نقاط، أولاها قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية، وحل قضية اللاجئين وفق المبادرة العربية وقرار الأمم المتحدة 1949، والإفراج عن أسرى الحرية والمعتقلين.. وثانيا رفض العنف والإرهاب بما فيه إرهاب الدول، في إشارة واضحة إلى الإرهاب الإسرائيلي.. وثالثا التمسك بالمفاوضات التي قال إنها لن تستأنف دون وقف للاستيطان ودون مرجعية لهذه المفاوضات.. ورابعا المقاومة الشعبية لمواجهة الاحتلال.. وأخيرا التأكيد على أن التحرك الفلسطيني ليس هدفه عزل إسرائيل، رافضا الاستيطان.

وقال أبو مازن إن لحظة الحقيقة قد أتت، وإن الشعب الفلسطيني ينتظر سماع موقف العالم، وأضاف «هل سيسمح العالم بأن نبقى الشعب الوحيد المحتل في العالم، وأن نبقى محتلين إلى الأبد؟»، وتابع القول «بعد 63 عاما من الاحتلال أقول كفى كفى كفى». واستطرد «في وسط الربيع العربي، دقت ساعة الربيع الفلسطيني أيضا».

وتطرق أبو مازن إلى الشفافية في عمل السلطة والحكومة الفلسطينية، وأشار في هذا الصدد إلى شهادات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول المانحة، وعرج أبو مازن في خطابه على موضوع المصالحة التي تمنى الإسراع بها. واختتم خطابه بالقول إنه قدم طلب العضوية إلى الأمين العام بان كي مون، قبل أن يخرج من القاعة لتعج القاعة بالتصفيق وقوفا.

وجاء تقديم طلب العضوية بعد أسابيع من التكهنات بشأن إمكانية تراجع السلطة الفلسطينية عن هذه الخطوة، التي أثبتت عزم عباس طلب العضوية الكاملة، وليس بصفة مراقب مثلما اقترح البعض. وكان طلب عباس، والذي سلم إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون يتضمن 3 أجزاء، أولها وثيقة تقديم الطلب الرسمي للانضمام إلى المنظمة الدولية، وثانيها رسالة إلى مون تطلب منه تقديم الطلب الرسمي إلى مجلس الأمن في أقرب وقت ممكن. أما الوثيقة الثالثة فهي تعهد بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة.

والتقى عباس مع وفده المرافق مع بان في مقر الأمم المتحدة، ومن ثم انتقل إلى قاعة ليسلم أمين عام الأمم المتحدة الطلب الرسمي أمام المصورين، لتلتقط عدسات الكاميرات رسميا الطلب الفلسطيني. ووقف عباس إلى جوار بان كي مون وسلمه الطلب رسميا، وهما يتصافحان لدقائق عدة، قبل أن يجلسا في اجتماع مغلق مختصر، قبل أن يتوجه عباس لإلقاء خطابه أمام الجمعية العامة.

وهذا النص الحرفي للخطاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السيد الأمين العام السيدات والسادة أود في البداية أن أتقدم بالتهنئة إلى السيد ناصر عبد العزيز النصر على تسلمه رئاسة الجمعية في دورتها الحالية متمنياً له التوفيق.

وأتقدم بالتهنئة الخالصة باسم منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلى دولة جنوب السودان حكومةً وشعباً، لانضمامها المستحق عضواً كامل العضوية إلى الأمم المتحدة متمنياً لها التقدم والازدهار.

أيضاً أهنئ السيد الأمين العام بان كي مون لانتخابه لدورة جديدة على رأس الأمم المتحدة. إن تجديد الثقة هذا يعكس تقدير دول العالم لما بذله من جهود عززت دور المنظمة الأممية.

السيدات والسادة:

لقد ارتبطت القضية الفلسطينية بالأمم المتحدة من خلال القرارات التي اتخذتها هيئاتها ووكالاتها المختلفة، ومن خلال الدور الجوهري والمقدر لوكالة غوث اللاجئين «أونروا» التي تُجسد المسؤولية الدولية تجاه محنة اللاجئين الفلسطينيين، ضحايا النكبة التي وقعت عام 1948. ونحن نطمح ونسعى إلى دور أكبر وأكثر حضوراً وفعالية للأمم المتحدة في العمل من أجل تحقيق سلام عادل وشامل في منطقتنا، يضمن الحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني كما حددتها قرارات الشرعية الدولية ممثلة في هيئة الأمم المتحدة.

السيد الرئيس...السيدات والسادة

قبل عام، وفي مثل هذا الوقت وفي هذه القاعة تحدث العديد من السادة رؤساء الوفود عن جهود السلام المتعثرة في منطقتنا، وكان الجميع يعلق آمالاً على جولة جديدة لمفاوضات الوضع النهائي انطلقت في مطلع أيلول الماضي في واشنطن بالرعاية المباشرة للرئيس باراك أوباما، ومشاركة اللجنة الرباعية الدولية ومشاركة مصرية وأردنية على أن تتوصل خلال عام واحد إلى اتفاق سلام.

وقد دخلنا تلك المفاوضات بقلوب مفتوحة، وآذان مصغية، ونوايا صادقة، وكنا جاهزين بملفاتنا ووثائقنا وأوراقنا ومقترحاتنا، غير أن هذه المفاوضات انهارت بعد أسابيع من انطلاقها.

لم نيأس ولم نتوقف عن الحركة بعد ذلك وعن المبادرة والاتصال، وخلال السنة الماضية لم نترك باباً إلا وطرقناه، ولا قناة إلا واختبرناها، ولا درباً إلا وسلكناه، ولا جهة رسمية أو غير رسمية لها تأثير ووزن إلا وخاطبناها، وتعاطينا بايجابية مع مختلف الأفكار والاقتراحات والمبادرات المقدمة من عديد الدول والهيئات.

لكن كل هذه الجهود والمساعي الصادقة، كانت تتحطم دائما على صخرة مواقف الحكومة الإسرائيلية، التي سرعان ما بددت الآمال التي بعثها انطلاق المفاوضات في أيلول الماضي.

وجوهر المسألة هنا أن الحكومة الإسرائيلية ترفض اعتماد مرجعية للمفاوضات تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وهي تواصل وتصعد بشكل محموم عملية بناء المستوطنات فوق أراضي دولة فلسطين المستقبلية.

وحيث إن الاستيطان يجسد جوهرَ سياسة تقوم على الاحتلال العسكري الاستيطاني لأرض الشعب الفلسطيني، مع كل ما يعنيه من استعمالٍ للقوة الغاشمةِ والتمييز العنصري، فإن هذه السياسة التي تتحدى القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة هي المسؤولة الأولى عن فشلِ وتعثرِ عمليةِ السلام، وانهيار عشرات الفرص، ووأد كل الآمال الكبرى التي أطلقها توقيع اتفاق إعلان المبادئ العام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل لتحقيق سلام عادل يفتتح تاريخا جديدا لمنطقتنا.

إن تقاريرَ بعثاتِ الأمم المتحدة وبعضِ المؤسسات والجمعيات الأهلية الإسرائيلية، تقدم صورة مرعبة عن حجم الحملة الاستيطانية التي لا تتردد الحكومة الإسرائيلية في التفاخر بتنفيذها عبر المصادرة الممنهجة للأراضي الفلسطينية، وطرح العطاءات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وبخاصة في القدس، وفي مختلف مناطق الضفة الغربية، وعبرَ بناء جدار الفصل الذي يلتهم مساحاتٍ واسعةً من أراضينا، مقسِما إياها إلى جزر معزولة، ملحِقاً بذلك أثاراً مدمرةً بحياة عشرات الألوف من الأسر.

وفي الوقت الذي ترفض فيه سلطات الاحتلال إعطاءَ تراخيص بناء بيوت لمواطنينا في القدس الشرقية المحتلة، فأنها تكثف حملة هدم ومصادرة البيوت وتشريد أصحابها وساكنيها منذ عشرات السنين، ضمن سياسة تطهيرٍ عرقيْ تعتمد أساليبَ متعددةً بهدف إبعادهم عن أرض آبائهم وأجدادهم، وقد وصل الأمر إلى حد إصدار قرارات بإبعاد نواب منتخبين إلى خارج مدينتهم القدس، وتقوم سلطات الاحتلال بحفرياتٍ تهدد أماكننا المقدسة، وتمنعُ حواجزها العسكرية مواطنينا من الوصول إلى مساجدهم وكنائسهم، وتواصل محاصرةَ المدينة المقدسة بحزام استيطاني وبجدار الفصل لفصلها عن بقية المدن الفلسطينية.

إن الاحتلال يسابق الزمن لرسم الحدود في أرضنا وفق ما يريد، ولفرض أمر واقع على الأرض يُغيرُ حقائقها وشواهدها ويقوض الإمكانية الواقعية لقيام دولة فلسطين.

وفي الوقت نفسه تواصل سلطات الاحتلال فرض حصارها المشدد على قطاع غزة واستهداف مواطنينا بالاغتيالات والغارات الجوية والقصف المدفعي، مستكملةً ما جرَتهُ حربُها العدوانية قبل ثلاث سنوات على القطاع من تدمير هائل في المنازل والمدارس والمستشفيات والمساجد وما خلفته من آلاف الشهداء والجرحى. كما تواصِلُ سلطات الاحتلال تدخلها في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية عبرَ عملياتِ المداهمة والاعتقالات والقتل على الحواجز.

وفي السنوات الأخيرة تصاعد الدورُ الإجرامي لميليشيات المستوطنين المسلحين الذين يحظون بالحماية الاستثنائية من قبل جيش الاحتلال في تنفيذ اعتداءات متكررة ضد مواطنينا، باستهداف منازلهم ومدارسهم وجامعاتهم ومساجدهم وحقولهم ومزروعاتهم وأشجارهم. ورغم تحذيراتنا المتكررة فإن السلطات الإسرائيلية لم تتحرك للجم هذه الاعتداءات ما يجعلنا نحملها المسؤولية الكاملة عن جرائم المستوطنين.

إن هذه مجردُ شواهد على سياسة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني، وهذه السياسة هي المسؤولة عن الفشل المتتالي للمحاولات الدولية المتتالية لإنقاذ عملية السلام.

إن هذه السياسة ستدمر فرصَ تحقيق حل الدولتين الذي تبلور إجماع دولي حوله، وهنا أحذر وبصوت عال: إن هذه السياسة الاستيطانية تهدد ايضاً بتقويض وضرب بنيان السلطة الوطنية الفلسطينية، بل وإنهاءِ وجودها.

وأضيف هنا أننا بتنا نواجه بشروطٍ جديدةٍ لم يسبق إن طرحت علينا سابقا، شروطٍ كفيلةٍ بتحويل الصراع المحتدم في منطقتنا الملتهبة إلى صراع ديني والى تهديد مستقبل مليون ونصف المليون فلسطيني من مواطني إسرائيل، وهو أمر نرفضه ويستحيل أن نقبل الانسياق إليه.

إن كل ما تقوم به إسرائيل في بلادنا هو سلسلةُ خطوات احادية تستهدف تكريس الاحتلال، لقد أعادت إسرائيل إقامة سلطة الاحتلال المدنية والعسكرية في الضفة الغربية بقرار انفرادي، وقررت أن سلطتها العسكرية هي التي تحدد حق أي من المواطنين الفلسطينيين في الإقامة في أية بقعة في الأراضي الفلسطينية، وهي التي تقرر مصادرة أرضِنا ومياهِنا وعرقلةِ مرورنا وحركةَ بضائِعنا ومصيرنَا كلَه بشكل أحادي.... انفرادي، رغم الاتفاقات التي بيننا والتي تحرم القيام بأعمال أحادية انفرادية.

السيدات والسادة في العام 1974 جاء إلى هذه القاعة قائدنا الراحل ياسر عرفات، وأكد لأعضاء الجمعية العامة سعينا الأكيد نحو السلام، مناشداً الأمم المتحدة إحقاقَ الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني قائلاً: لا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي.

وفي العام 1988 خاطب الرئيس عرفات الجمعية العامة التي اجتمعت في جنيف للاستماع إليه، حيث طرح برنامج السلام الفلسطيني، الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني خلال دورته التي عقدها تلك السنة في الجزائر.

وعندما اعتمدنا ذلك البرنامج كنا نقدم على خطوة مؤلمة وبالغة الصعوبة بالنسبة لنا جميعا وخاصة أولئك، وأنا منهم، الذين أجبروا على ترك منازلهم في مدنهم وقراهم، نحمل بعضا من متاعنا وأحزاننا وذكرياتنا ومفاتيح بيوتنا إلى مخيمات المنافي والشتات خلال النكبة في العام 1948 في واحدة من أبشع عمليات الاقتلاع والتدمير والاستئصال لمجتمع ناهض متماسك كان يسهم بدور ريادي وبقسط بارز في نهضة الشرق العربي الثقافية والتعليمية والاقتصادية.

ولكن ولأننا نؤمن بالسلام ولأننا نحرص على التواؤم مع الشرعية الدولية، ولأننا امتلكنا الشجاعة لاتخاذ القرار الصعب من اجل شعبنا، وفي ظل غياب العدل المطلق فقد اعتمدنا طريق العدل النسبي، العدل الممكن والقادر على تصحيح جانب من الظلم التاريخي الفادح الذي ارتكب بحق شعبنا، فصادقنا على إقامة دولة فلسطين فوق 22% فقط من أراضي فلسطين التاريخية، أي فوق كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.

وقد كنا بتلك الخطوة التاريخية التي لقيت تقدير دول العالم نقدم تنازلا هائلا من اجل تحقيق التسوية التاريخية التي تسمح بصنع السلام في ارض السلام.

وفي السنوات التي تلت مروراً بمؤتمر مدريد ومفاوضات واشنطن وصولاً إلى اتفاق أوسلو الذي وقعناه قبل 18 عاماً في حديقة البيت الأبيض، والذي ارتبط برسائل الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ثابرنا على التعاطي الايجابي المسؤول مع كل مساعي التقدم نحو اتفاق سلام دائم، ولكن وكما قلنا كانت كل مبادرة وكل مؤتمر وكل جولة تفاوض جديدة وكل تحرك يتكسر على صخرة المشروع التوسعي الاستيطاني الإسرائيلي.

السيد الرئيس...السيدات والسادة

إنني أؤكد هنا باسم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والتي ستبقى كذلك حتى إنهاء الصراع من جوانبه كافة، وحل جميع قضايا المرحلة النهائية، على ما يلي:

1- إن هدف الشعب الفلسطيني يتمثل في إحقاق حقوقه الوطنية الثابتة في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية فوق جميع أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها إسرائيل في حرب حزيران 1967، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفق القرار 194 كما نصت عليه مبادرة السلام العربية التي قدمت رؤية الإجماع العربي لأسس إنهاء الصراع العربي– الإسرائيلي وتحقيق السلام الشامل والعادل الذي نتمسك به ونعمل لتحقيقه. إن انجاز هذا السلام المنشود يتطلب أيضاً الإفراجَ عن أسرى الحرية والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية كافة وبدون إبطاء.

2 – تمسك منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني بنبذ العنف ورفض وإدانة جميع أشكال الإرهاب، وخاصة إرهاب الدولة، والتمسك بجميع الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل.

3- التمسك بخيار التفاوض للتوصل إلى حل دائم للصراع وفق قرارات الشرعية الدولية، وأعلن هنا استعداد منظمة التحرير للعودة على الفور إلى طاولة المفاوضات، وفق مرجعية معتمدة تتوافق والشرعية الدولية، ووقف شامل للاستيطان.

4- إن شعبنا سيواصل مقاومته الشعبية السلمية للاحتلال الإسرائيلي ولسياسات الاستيطان والابرتهايد وبناء جدار الفصل العنصري، وهو يحظى في مقاومته المتوافقة مع القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية بدعم نشطاء السلام المتضامنين من إسرائيل ومن مختلف دول العالم مقدماً بذلك نموذجاً مبهراً وملهماً وشجاعاً لقوة الشعب الأعزل إلا من حلمه وشجاعته وأمله وهتافاته في مواجهة الرصاص والمدرعات وقنابل الغاز والجرافات.

5- عندما نأتي بمظلمتنا وقضيتنا إلى هذا المنبر الأممي فهو تأكيد على اعتمادنا للخيار السياسي والدبلوماسي، وتأكيد أننا لا نقوم بخطوات من جانب واحد. ونحن لا نستهدف بتحركاتنا عزل إسرائيل أو نزع شرعيتها، بل نريد اكتساب الشرعية لقضية شعب فلسطين، ولا نستهدف سوى نزع الشرعية عن الاستيطان والاحتلال والابرتهايد ومنطق القوة الغاشمة، ونحسب أن جميع دول العالم تقف معنا في هذا الإطار.

إنني من هنا أقول باسم الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية: إننا نمد أيادينا إلى الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي من اجل صنع السلام، وأقول لهم : دعونا نبني معاً مستقبلاً قريبا عاجلا لأطفالنا، ينعمون فيه بالحرية والأمن والازدهار، دعونا نبني جسور الحوار بدل الحواجز وجدران الفصل، وعلاقة التعاون الندية المتكافئة بين دولتين جارتين: فلسطين وإسرائيل، بدلاً من سياسات الاحتلال والاستيطان والحروب وإلغاء الآخر.

السيد الرئيس...السيدات والسادة

رغم سطوع حقنا في تقرير المصير وإقامة دولتنا وتكريس ذلك في القرارات الدولية فقد ارتضينا في السنوات القليلة الماضية ان ننخرط في ما بدا اختبارا للجدارة والاستحقاق والأهلية. وخلال العامين الماضيين نفذت سلطتنا الوطنية برنامج بناء مؤسسات الدولة. ورغم الوضع الاستثنائي والعقبات الإسرائيلية فقد تم إطلاق ورشة عمل ضخمة تضمنت تنفيذ عدد من الخطط القطاعية لتعزيز القضاء، وأجهزة حفظ النظام والأمن وتطوير النظم الإدارية والمالية والرقابية والارتقاء بمستوى عمل وأداء مختلف المؤسسات، والسعي لزيادة الاعتماد على الذات لتقليل الاحتياج إلى المساعدات الخارجية.

وتم بفضل دعم مشكور من الدول العربية والمانحين من الدول الصديقة تنفيذُ عدد كبير من المشاريع في مجال البنية التحتية، مركزين على النواحي الخدمية، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق الريفية والمهمشة.

وفي خضم هذه الورشة الكبرى كانت البرامج ترسِخُ ما نريد أن يكون ملامحَ دولتِنا المستقبلية، فمن حفظٍ لأمن المواطن والنظام العام، إلى تعزيز سلطة القضاء وسيادة القانون، إلى تعزيز دور المرأة بالتشريعات والقوانين والمشاركة، إلى الحرص على صون الحريات العامة وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، إلى تكريس قواعدَ وأنظمةٍ تضمن المساءلة والشفافية في عمل وزاراتنا ودوائرنا، وتكريس دعائم الديمقراطية كأساسٍ للحياة السياسية الفلسطينية.

وعندما عصف الانقسام بوحدة الوطن والشعب والمؤسسات فقد صممنا على اعتماد الحوار لاستعادة الوحدة ونجحنا قبل شهور في تحقيق مصالحة وطنية نأمل بان تتسارع خطوات تنفيذها في الأسابيع القادمة.

وقد كان عماد هذه المصالحة الاحتكام إلى الشعب عبر الالتزام بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام، لأن الدولة التي نريدها ستكون دولة القانون والممارسة الديمقراطية وصون الحريات والمساواة بين جميع المواطنين دون أي تمييز، وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع.

ونحسب أن التقارير الصادرة من قبل لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة والأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي مؤخراً قدمت شهاداتٍ أشادت بما تم انجازه، معتبرة أنه قدم نموذجاً متفوقاً وغير مسبوق في مجالات عديدة.

وجاءت شهادة إجتماع لجنة التنسيق للدول المانحة قبل أيام في هذه المدينة لتصدرَ التقييم النهائي ولتصف ما أنجز بـ: « قصة نجاح دولية مشهودة «، مؤكدة الجاهزية الكاملة للشعب الفلسطيني ومؤسساته لإقامة دولة فلسطين المستقلة على الفور.

لا اعتقد أن أحداً لديه ذرة ضمير ووجدان يمكن أن يرفض حصولنا على عضوية كاملة في الأمم المتحدة ... بل على دولة مستقلة.

السيد الرئيس...السيدات والسادة

لم يعد بالإمكان معالجة انسداد أفق محادثات السلام بنفس الوسائل التي جربت وثبت فشلها خلال السنوات الماضية. إن الأزمة أشد عمقاً من أن يتم إهمالها، واشد خطورةً وحرجاً من أن يتم البحث عن محاولة للالتفاف عليها أو تأجيل انفجارها المحتم.

فليس بالإمكان وليس بالعملي أو المقبول أيضاً أن نعود لمزاولة العمل كالمعتاد وكأن كل شيء على ما يرام. ومن غير المجدي الذهاب إلى مفاوضات بلا مرجعية واضحة وتفتقر للمصداقية ولبرنامج زمني محدد.

ولا معنى للمفاوضات في حين يستمر جيش الاحتلال على الأرض في تعميق احتلاله بدلاً من التراجع عنه وفي إحداث تغيير ديموغرافي لبلادنا يتحول إلى منطلق جديد تتعدل الحدود على أساسه.

السيدات والسادة

إنها لحظة الحقيقة، وشعبي ينتظر أن يسمع الجواب من العالم، فهل يسمح لإسرائيل أن تواصل آخر احتلال في العالم؟ وهل يسمح لها أن تبقى دولة فوق القانون والمساءلة والمحاسبة؟ وهل يسمح لها بأن تواصل رفض قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومواقف الغالبية الساحقة من دول العالم؟

السيد الرئيس...السيدات والسادة

إن جوهر الأزمة في منطقتنا بالغ البساطة والوضوح، وهو: إما أن هناك من يعتقد أننا شعب فائض عن الحاجة في الشرق الأوسط، وإما أن هناك في الحقيقة دولةً ناقصةَ ينبغي المسارعة إلى إقامتها.

السيد الرئيس...السيدات والسادة

جئتكم اليوم من الأرض المقدسة، أرض فلسطين أرض الرسالات السماوية، مسرى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ومهد السيد المسيح عليه السلام، لأتحدث باسم أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات، لأقول: بعد 63 عاماً من عذابات النكبة المستمرة .. كفى.. آن الأوان آن ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، حان الوقت أن تنتهي معاناة ومحنة ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، وأن ينتهي تشريدهم وأن ينالوا حقوقهم، ومنهم من أجبر على اللجوء أكثر من مرة في أماكن مختلفة من العالم.

وفي وقت تؤكد الشعوب العربية سعيها للديمقراطية فيما عرف بالربيع العربي، فقد دقت أيضا ساعة الربيع الفلسطيني، ساعة الاستقلال.

حان الوقت أن يتمكن رجالنا ونساؤنا وأطفالنا من أن يعيشوا حياة طبيعية، أن يتمكنوا من الخلود إلى النوم دون انتظار الأسوأ في اليوم التالي، أن تطمئن الأمهات الى أن أبناءهن سيعودون إلى البيوت دون أن يتعرضوا للقتل أو الاعتقال أو الإهانة، أن يتمكن التلاميذ والطلبة من الذهاب إلى مدارسهم وجامعاتهم دون حواجز تعيقهم، حان الوقت كي يتمكن المرضى من الوصول بصورة طبيعية إلى المستشفيات، وأن يتمكن مزارعونا من الاعتناء بأرضهم الطيبة دون خوف من احتلال يصادرها وينهب مياهها، وجدار يمنع الوصول إليها، أو مستوطنين يبنون فوقها بيوتا لهم، ويقتلعون ويحرقون أشجار الزيتون المعمرة فيها منذ مئات السنين. حان الوقت لكي ينطلق الآلاف من أسرى الحرية من سجونهم ليعودوا إلى أسَرِهم والى أطفالهم ليسهموا في بناء وطنهم الذي ضحوا من أجل حريته. إن شعبي يريد ممارسة حقه في التمتع بوقائع حياة عادية كغيره من أبناء البشر، وهو يؤمن بما قاله شاعرنا الكبير محمود درويش: واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحد.. واحد.. واحد.. أن نكون..

السيدات والسادة

إننا نقدر ونثمن مواقف جميع الدول التي أيدت نضالنا وحقوقنا واعترفت بدولة فلسطين مع إعلان الاستقلال في العام 1988، والدول التي اعترفت أو رفعت مستوى التمثيل الفلسطيني في عواصمها في السنوات الأخيرة. واحيي السيد الامين العام الذي قال قبل أيام أن الدولة الفلسطينية كانت يجب أن تقوم قبل سنوات.

وثقوا أن هذه المواقف المساندة ثمينةٌ بالنسبة لشعبنا بأكثر مما تتخيلون، كونها تُشعِرهُ بأن هناك من يصغي إلى روايته، ولا يحاول تجاهلَ أو إنكار مأساته وفظائع النكبة والاحتلال التي عاناها وكونها تشحنه بالأمل النابع من الإيمان بأنه لا تزال هناك عدالة ممكنة في هذا العالم. ففقدان الأمل هو أعدى أعداء السلام، واليأس هو أقوى حلفاء التطرف.

وأقول: حان الوقت كي يعيش الشعب الفلسطيني بعد عقود طويلة من التهجير والاحتلال الاستيطاني والعذابات المستمرة، كبقية شعوب الأرض حراً فوق أرض وطن سيد مستقل.

السيد الرئيس السيدات والسادة

أود إبلاغكم أنني وقبل إلقاء هذه الكلمة تقدمت بصفتي رئيساً لدولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى سعادة السيد بان كي مون السكرتير العام للام المتحدة بطلب انضمام فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف دولة كاملة العضوية إلى هيئة الأمم المتحدة. وهذه نسخة من هذا الطلب.

واطلب من السيد الأمين العام العمل السريع لطرح مطلبنا أمام مجلس الأمن، وأطلب من أعضاء المجلس التصويت لصالح عضويتنا الكاملة. كما أدعو الدول التي لم تعترف بعد بفلسطين أن تعلن اعترافها.

السيدات والسادة

إن دعم دول العالم لتوجهنا هذا يعني انتصارا للحق والحرية والعدالة والقانون والشرعية الدولية، ويقدم دعما هائلا لخيار السلام وتعزيزا لفرص نجاح المفاوضات.

السيدات والسادة

إن مساندتكم وتأييدكم لقيام دولة فلسطين وقبولها عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة هو أكبر إسهام لصنع السلام في الأرض المقدسة وفي العالم.

السيد الرئيس...السيدات والسادة

جئتكم اليوم احمل رسالة شعب شجاع فخور. فلسطين تبعث من جديد. فلتكن جميع شعوب العالم مع الشعب الفلسطيني وهو يمضي بثبات نحو موعده التاريخي مع الحرية والاستقلال... الآن. وشكراً

من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه حان الوقت كي يعترف الفلسطينيون بأن «إسرائيل هي الدولة اليهودية».

وأضاف نتنياهو، بعد وقت قصير من تقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب حصول الفلسطينيين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة على الرغم من اعتراض كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، أن السلام لا يمكن أن يتحقق من خلال قرارات الأمم المتحدة. وقال «أمد يدي إلى الشعب الفلسطيني».

وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي «الحقيقة هي أن إسرائيل تريد السلام، والحقيقة أنني أريد السلام». لكنه أضاف «لا يمكننا تحقيق السلام من خلال قرارات الأمم المتحدة».

ومضى نتنياهو قائلا «ينبغي أن يتوصل الفلسطينيون إلى سلام مع إسرائيل أولا ثم يحصلون على دولتهم»، وتابع أنه في حالة التوصل إلى هذا السلام فإن «إسرائيل لن تكون آخر دولة ترحب بدولة فلسطين في الأمم المتحدة.. سنكون أول من يفعل ذلك».

كما وجه نداء لعباس من أجل محادثات سلام مباشرة مع الفلسطينيين تبدأ دون إبطاء في نيويورك. وقال نتنياهو «لنجتمع هنا اليوم في الأمم المتحدة».

وانهارت المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل قبل عام. وانسحب الفلسطينيون منها بعد أن رفضت إسرائيل تمديد تجميد بناء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية.

فى غزة رأى اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة ان خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة مساء الجمعة محاولة "يائسة" لتحويل الاحتلال الى ضحية.

وقال هنية في بيان مقتضب ان "خطاب نتنياهو متعجرف وتسويق للرواية (الاسرائيلية) الكاذبة ومحاولة يائسة لتحويل الاحتلال التاريخي الى ضحية".

وكان هنية جدد الجمعة تحفظ حركة "حماس" على ذهاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية دولة فلسطين على حدود 1967، مشدداً على أن التحرير يسبق الدولة.

وانتقد "الصلف الأميركي" ودعا عباس إلى العودة للشعب الفلسطيني "من أجل إطلاق حوار استراتيجي وطني وليس الجري وراء السراب".

وفى سياق متصل بث التلفزيون الاسرائيلي ان "الادارة الاميركية ودولاً اوروبية ابلغت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته للامم المتحدة ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس على وشك اتخاذ اجراءات حاسمة تتعلق بمصير السلطة الفلسطينية وحلها في حال عدم تحقيق انجازات حقيقية تتعلق بالدولة الفلسطينية ومستقبل التفاوض مع اسرائيل.

ونقل عن مصادر ان "الرئيس عباس كان واضحا وحادا مع الرئيس الاميركي باراك اوباما عندما طالبه بعدم التقدم بطلب الاعتراف الى مجلس الامن"، مشيرة الى ان "الرئيس الفلسطيني ابلغ الرئيس الاميركي أن الشعب الفلسطيني مل من مسيرة التفاوض التي تستغلها اسرائيل لفرض وقائع على الأرض وانه لن يخون قضية شعبه ويعمل جسرا لتحقيق أحلام إسرائيل التوسعية".

واكدت المصادر ان "واشنطن ابلغت نتنياهو أن اسرائيل ستواجه كارثة حقيقية في حال تم حل السلطة الفلسطينية والذي عرضه عباس بقوة خلال زيارته"، رافضا أن "تعمل تلك السلطة في خدمة إسرائيل".

وأوضحت أن عباس قال حرفيا : "انشأنا السلطة من اجل تحقيق السلام وضمان حقوق شعبنا وليس من اجل ضياعها ولست مستعدا لتحمل مسؤولية تاريخية أمام شعبي والعالم العربي حول استمرار السياسة الاسرائيلية القاتلة والمدمرة للسلام في المنطقة".

وقالت ان " الرئيس الاميركي ومستشاريه تابعوا خطاب عباس لحظة بلحظة وان الوجوم والذهول خيم على البيت الابيض بعد انهاء الرئيس الفلسطيني خطابه، فيما تجري الادارة الاميركية مشاورات مع دول عربية بينها المملكة العربية السعودية ومصر لتفادي اي نتائج سلبية تؤثر على صدقية واشنطن في حال استخدام واشنطن للفيتو في مجلس الأمن ضد عضوية فلسطين في الامم المتحدة".

وكانت مصادر فلسطينية رفيعة ان "اللقاء الاخير لمبعوثي الادارة الاميركية دنيس روس وديفيد هيل مع عباس في رام الله تخلله عرض لمخاطر من الجانبين اذ قال روس لعباس ان التوجه الى الامم المتحدة قد يغير علاقتك بالادارة الاميركية وعملية السلام والمساعدات المالية الاميركية للسلطة الفلسطينية. فرد عباس بالقول: فلتتحمل اسرائيل اذاً المسؤولية من البحر الى النهر".

ونقل عن الرئيس الأميركى السابق بيل كلينتون قوله فى نقاش فى نيويورك أن ثمه سببين أساسيين لعدم التوصل إلى حل للنزاع فى الشرق الأوسط : الأول رفض حكومه نتياهو قبول الصفقة التى نوقشت فى مؤتمر كامب ديفيد (بمشاركة إيهود باراك وياسر عرفات صيف 2000)، والثانى :التغير الديموغرافى الذى جعل الجمهور الإسرائيلى أقل قبولاً لفكرة السلام . ورأى أن المأساتين الكبيرتين اللتين منى بهما التاريخ الحديث للشرق الأوسط كانتا أغتيال اسحاق رابين والجلطة الدماغية التى أصابت أرييل شارون.

واستناداً إلى كلامه، كان شارون يعمل على بناء تكتل وسط وعلى التوصل إلى اجتماع فى شأن السلام قبل أن يمرض لكن كل هذه الجهود ضاعت مع مجئ حزب الليكود إلى الحكم, لكنه من جهة أخرى شدد على ضروره استخدام الولايات المتحدة حق النقض فى مجلس الأمن, لأنه لا يمكن الاعتراف بالدوله الفلسطينية من دون تعهد ضمان أمن اسرائيل.

وجاء فى افتتاحية صحيفة بريطانية "لم يكن هناك خيار أخر أمام الرئيس أوباما سوى الوقوف إلى جانب إسرائيل حليفتنا التاريخية. وعلى الرغم من اقتناعنا بأن التوصل إلى اتفاق عن طريق المفاوضات هو السبيل الوحيد لقيام دوله فلسطينية قابلة للحياة, ولضمان أمن اسرائيل والتوصل إلى السلام الدائم فإنه ليس لدينا أدنى شك فى الثمن الباهظ الذى ستدفعه إسرائيل إذا استمر الجهد الحالى. إن المسئوليه الأساسية تقع على كاهل بنيامين نتنياهو الذى يرفض تقديم أى تنازلات.

وكتب نيكولا دموران "أن الطلب الذى قدمه محمود عباس إلى الأمم المتحدة للأعتراف بالدولة الفلسطينية هو خطوه مشروعه من شأنها أن تحشر الأطراف كافه لكنها فى الوقت عينه تمنحهم هامشاً من الحركه.

وتحاول فرنسا أن تمنح شكلاً ديبلوماسياً للمبادره الفلسطينية وذلك باقتراحها جدولاً زمنياً ونهجاً للعمل واقتراح منح دوله فلسطين وضع حاضرة الفاتيكان ... لا يزال الأمل موجوداً ولو كان ضعيفاً ".

إلى هذا رفضت اسرائيل رسميا الجمعة اقتراح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حول اعطاء الدولة الفلسطينية وضع "مراقب" في الامم المتحدة قبل ساعات من خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام الجمعية العامة.

واعلنت اسرائيل صباح الجمعة رفضها لاقتراح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي باعطاء "وضع دولة مراقب لفلسطين" في الامم المتحدة كما اعلن متحدث باسم الخارجية الاسرائيلية.

وقال يغال بالمور المتحدث باسم وزارة الخارجية لوكالة فرانس برس "انها توحي بانها فكرة جيدة ولكنها ليست كذلك لانه من المستحيل تجاوز المراحل عبر اعطاء الفلسطينيين دولة مهما كانت تسميتها. لا يمكن ان تقوم دولة فلسطينية بدون اتفاق مع اسرائيل".واضاف "في هذا الموضوع لا نستطيع ان نتعامل كان اسرائيل غير موجودة".

ومن ناحيته اعرب امين سر الحكومة الاسرائيلية تسفي هاوزر احد المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عن معارضته لمبادرة باريس.

وقال هاوز في نيويورك لاذاعة الجيش "بالنسبة لاسرائيل فان اقامة دولة فلسطينية لا يمكن ان ياتي الا مع نهاية الصراع وكافة المطالب ولكن هناك مقاربة اخرى تعتبر الدولة الفلسطينية كشرط للمفاوضات ومنطلقا للمطالب".

واضاف "انه من المستحيل ان تكون هناك دولة فلسطينية هكذا ومن هنا يجب ان نبدا بالتفاوض".

وفي المقابل لقي اقتراح ساركوزي ترحيبا من قبل الفلسطينيين الذين اعلنوا عن استعدادهم للعمل على اقتراحات الرئيس الفرنسي.

وقال امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه لوكالة فرانس برس "اننا نقدر الافكار التي وردت في خطاب الرئيس الفرنسي ساركوزي وسوف تدرسها القيادة الفلسطينية بعمق وايجابية".

وبحسب الرئيس الفرنسي فانه على القادة الفلسطينيين حينئذ "التاكيد على حق اسرائيل بالوجود والامن" والتعهد "بعدم استخدام هذا الوضع الجديد للقيام باعمال لا تتوافق مع استمرار المفاوضات" مثل ملاحقة مسؤولين اسرائيليين امم المحكمة الجنائية الدولية.

ويتمتع الفلسطينيون حاليا بوضع "كيان مراقب في الامم المتحدة".

الى ذلك حذرت فرنسا الجمعة من "مازق" يمكن ان يؤدي اليه طلب عضوية دولة فلسطين امام مجلس الامن الدولي مؤكدة ان اقتراحاتها حول اعطاء صفة مراقب ما زالت مطروحة رغم "التحفظات" الاسرائيلية.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في مقابلة مع قناة "اي تيلي" التلفزيونية "قلنا ان هذا المشروع سيؤدي الى مازق لان مجلس الامن لن يعترف بدولة فلسطين لسبب واضح هو ان الولايات المتحدة العضو الدائم التي تتمتع بحق النقض قد اعلنت انها ستلجا اليه".

وفي الوقت نفسه، اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية في باريس ان اقتراح الرئيس نيكولا ساركوزي اعطاء صفة مراقب بشكل مؤقت لدولة فلسطين لا يزال مطروحا رغم اعلان اسرائيل عن "تحفظها" بشانه الجمعة.

وصرح رومان نادال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية "اخذنا علما بالتحفظات الاسرائيلية" لكن "علينا العمل" لان الوضع الراهن غير مقبول. واضاف "لا يمكن الا تتحرك اسرائيل" و"المقترحات (الفرنسية) لا تزال قائمة".