المجلس العسكري المصري يبحث مع القوي السياسية مواضيع الاصلاح والانتخابات

مصدر مصري يؤكد أن تصريحات شرف عن معاهدة السلام لا تعني الغاءها

عريقات يعتبر الفيتو الأميركي عامل تدمير لحل الدولتين

بيريس يقترح تجميد الاستيطان مقابل العودة إلى المفاوضات

ليبرمان يزور تصريحات عريقات لعرقلة مشروع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين

في لقاء استمر نحو 10 ساعات التقى الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بأكثر من 30 من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية المصرية من جميع التيارات، في حضور عدد من مستشاري المحكمة الدستورية، لمناقشة مطالب هذه القوى الخاصة بتعديل قوانين الانتخابات البرلمانية، والاتفاق على جدول زمني وسياسات عامة للمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد حاليا.

وقرر المجلس في ختام الاجتماع دراسة مقترحات ومطالب الأحزاب والعمل على تلبيتها في حال عدم مخالفتها للإعلان الدستوري المعمول به حاليا والقوانين ذات الصلة والأحكام السابقة.

ويرى المجلس العسكري، وفقا لقانونيين، أن بعض هذه المطالب، خصوصا التي تتعلق بقصر نظام الانتخابات البرلمانية على «القائمة النسبية» فقط وإلغاء النظام «الفردي»، تتعارض مع أحكام دستورية وقانونية سابقة، بما قد يطعن في شرعية أي برلمان مقبل.

من جهته أكد الفريق سامي عنان أن المجلس الأعلى ليس طرفا في العملية الانتخابية القادمة، ولكنه يريد أن يصل إلى رؤية موحدة بين مختلف القوى السياسية وخبراء الدستور والقانون حول الانتخابات القادمة، كما أكد عنان على ضرورة وضع مصلحة مصر العليا فوق المصلحة الحزبية والشخصية.

وشدد عنان على أن القوات المسلحة تقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، وأن القوات المسلحة ملتزمة بخارطة طريق واضحة ومحددة لعبور هذه المرحلة، تتمثل في إجراء انتخابات للمجالس النيابية، وإعداد دستور جديد للبلاد، وانتخاب رئيس للجمهورية، وسوف تقدم نموذجا عمليا في كيفية تنفيذ انتخابات حرة ونزيهة وآمنة تعبر عن إرادة الشعب. وأشار عنان إلى أن تفعيل قانون الطوارئ ضرورة نظرا للأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد في أحداث 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسوف يتم إيقاف العمل به في أقرب وقت ممكن.

وأكد عنان حرص المجلس على نقل السلطة، وإنشاء دستور جديد، وانتخاب مجلسي الشعب والشورى على أساس من الحرية والديمقراطية، وناشد وسائل الإعلام البعد عن الإثارة وبث الفتنة.

كما أكد المجلس العسكري عزمه إجراء الانتخابات في موعدها وعدم تأجيلها.

ومن المتوقع أن يصدر المجلس مرسوما في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي يحدد فيه بصفة نهائية موعد انتخابات مجلسي (البرلمان) الشعب والشورى.

وقال مصدر مسؤول باللجنة العليا للانتخابات إن اللجنة اقترحت على المجلس العسكري أن تجرى انتخابات مجلس الشعب على ثلاث مراحل، اعتبارا من 21 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، على أن تتم انتخابات مجلس الشورى اعتبارا من 22 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وحضر اللقاء عدد من قيادات الأحزاب، على رأسهم السيد البدوي رئيس حزب الوفد، والمهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط، ورفعت السعيد رئيس حزب التجمع، وعصمت السادات وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية، ومحمد مرسي رئيس حزب العدالة والحرية (الإخوان)، الذي أكد على رفضه تأجيل الانتخابات البرلمانية بشكل نهائي، كما شن هجوما حادا على تقسيم الدوائر، واصفا إياه بالمعيب.

ولم يضم الاجتماع ممثلين للائتلافات الشبابية والحركات السياسة ومنها حركة 6 أبريل، وقال محمد عادل عضو المكتب السياسي للحركة إن المجلس «رفض دعوتنا لكننا نقلنا وجهة نظرنا من خلال الأحزاب المشاركة».

ومن جانبها طالبت غالبية القوى السياسية التي شاركت في اجتماع المجلس العسكري بوضع جدول زمني واضح للمرحلة الانتقالية الحالية، وتطبيق نظام القائمة النسبية غير المشروطة في الانتخابات المقبلة بدلا من تطبيق نسبة 50% للنظام الفردي و50% للقائمة. كما طالبت بتعديل قانون تقسيم الدوائر الانتخابية بما يسمح للأحزاب الجديدة وشباب الثورة بخوض الانتخابات، ووقف العمل بقانون الطوارئ قبل الانتخابات.

وقال الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع إن الاجتماع لم يخرج بأي شيء سوى عرض ممثلي الأحزاب لوجهة نظرهم، وإن أعضاء المجلس العسكري أكدوا أنهم سيتناقشون في ما بينهم لبحث كيفية تلبية هذه المطالب، لكنه نقل حرص المجلس العسكري على إجراء الانتخابات في موعدها ونفيه أي نية لتأجيلها.

وحول مطالبة الأحزاب بتطبيق نظام القائمة النسبية أكد السعيد أن مستشاري المحكمة الدستورية أكدوا لهم خطأ مثل هذا الإجراء، لكنهم قالوا إن هذا هو رأيهم ويمكن دراسة الأمر مع المحكمة والعودة مرة أخرى.

وقال الدكتور شادي الغزالي حرب وكيل مؤسسي حزب الوعي، إن المجلس العسكري وعد بدراسة مقترحاتهم والعمل على تطبيقها، مشيرا إلى أن الاتجاه الغالب هو جعل الانتخابات بنظام ثلثين للقائمة وثلث للفردي، كما اقترح أعضاء المجلس العسكري، كحلّ وسط، فكرة تشكيل قوائم للمستقلين بديلا للنظام الفردي.

وأعلن حرب أنه سيكون هناك قائمة موحدة لـ«ائتلاف شباب الثورة» خلال الانتخابات تعبر عن الشباب، داعيا لتأجيل محدود للانتخابات ولو لعدة أسابيع حتى يمكن الاستعداد لها، ولوضع ضمانات نزاهة يجب توفيرها قبل الانتخابات، ومنها منع الدعاية في المساجد.

وقال عادل عبد الغفار القيادي بحزب النور السلفي، الذي شارك في الاجتماع، إنه خرج بقناعة مهمة، وهي أن المجلس العسكري سيفعل ما يريده بصرف النظر عن آراء الجميع، لكنه أضاف أن المجلس وعدهم بعدم إصدار ما يعرف بالمبادئ فوق الدستورية، لأنه لم يحدث توافق من جانب القوى السياسية عليها حتى الآن.

وأوضح الدكتور مصطفى النجار عضو المكتب السياسي لحزب العدل أن إدارة اللقاء كانت مميزة جدا من الفريق سامي عنان، وأن كل الحاضرين أدلوا بوجهات نظرهم، بحيث أصبحت الخيارات متاحة أمام المجلس العسكري.

على صعيد آخر استدعت إسرائيل السفير المصري في تل أبيب، وقال مسؤول إسرائيلي إن وزارة الخارجية أكدت للسفير أهمية معاهدة السلام بين البلدين وإنها «يجب أن تحترم حرفيا»، بعد أن قال رئيس الوزراء المصري «إنها ليست شيئا مقدسا».

لكن مصدرا دبلوماسيا مصريا قال : إن «مصر تتمسك هي أيضا باتفاقية السلام، وإن الحديث عن تعديلها لا يعني الإلغاء».

وكان رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف قد قال للتلفزيون التركي في حوار له الخميس الماضي إن «معاهدة السلام مع إسرائيل لعام 1979 يمكن أن تتغير لصالح المنطقة والسلام».

واحتدمت التوترات بين مصر وإسرائيل بعد هجوم شنه نشطاء فلسطينيون عبر الحدود الشهر الماضي حيث قتلت قوات إسرائيلية 6 جنود مصريين أثناء اشتباكها مع النشطاء الذين قالت إسرائيل إنهم قتلوا 8 إسرائيليين، كما زادت حدة التوترات أكثر بعد أن اقتحم محتجون مصريون السفارة الإسرائيلية في القاهرة يوم الجمعة الماضي، وقاموا بإنزال العلم الإسرائيلي منها.

وقال مسؤول إسرائيلي شريطة عدم الكشف عن هويته: إن وزارة الخارجية الإسرائيلية أعربت للسفير المصري ياسر رضا عن استياء إسرائيل من التصريحات التي أدلى بها مؤخرا عدد من المسؤولين المصريين على رأسهم عصام شرف بشأن احتمال تعديل معاهدة السلام الموقعة بين البلدين وأكد له معارضة إسرائيل الشديدة لهذه الفكرة.

وقال المسؤول : إن رافي باراك المدير العام بوزارة الخارجية الإسرائيلية أبلغ السفير المصري أن المعاهدات يجب أن تحترم حرفيا. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عن باراك قوله إنه «من وجهة النظر الإسرائيلية، لا توجد أي نوايا على الإطلاق لإعادة فتح معاهدة السلام، وهذه الخطوة لا يمكن اتخاذها بشكل أحادي».

لكن مصدرا دبلوماسيا مصريا، رفض ذكر اسمه، قال إن المسألة لا تعدو كونها استفسارا وحوارا حول ملابسات ما يحدث وعدم ترك المواقف لسوء الفهم، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية حاولت استيضاح بعض الأمور على خلفية تصريحات الدكتور عصام شرف وعما إذا كانت سياسات مصر بعد الثورة ستغير مواقفها من الاتفاق، بالإضافة إلى الاستفسار عن تكريم الشاب أحمد الشحات الذي أنزل علم السفارة الإسرائيلية في القاهرة.

وأكد المصدر أن رد السفير المصري على الاستفسار كان هو أن الموقف الرسمي المصري من المعاهدة كما هو، وأن التلويح بإمكانية التعديل لا يعني الإلغاء.

ولفت المصدر إلى أنه سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون أن اعتذر لمصر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 على مقتل 3 جنود مصريين على الحدود بالخطأ، لكن عدم اعتذار إسرائيل هذه المرة يعود لوقوعها تحت ضغط المطالبة للاعتذار لتركيا أيضا.

ونظم مئات من الإسرائيليين وقفة تحت عنوان «الحب والسلام» أمام السفارة المصرية في تل أبيب، معلنين تمسكهم باتفاقية السلام مع مصر، ورفع المشاركون لافتات كتبوا عليها، «دعونا نوقف الحرب.. لا مزيد من إراقة الدماء»، وصورا لمناحم بيغن وهو يصافح الرئيس السادات بعد اتفاقية كامب ديفيد مدونا أسفلها «دعونا لا ننسى».

لكن مصدرا سياسيا رفيعا وافق على إعطاء تفاصيل شرط عدم نشر اسمه، فقال إن باراك أبلغ السفير رضا احتجاجه على تصريحات شرف، وأنه أكد على «رفض إسرائيل إجراء أي تعديل على معاهدة السلام».

وكان رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف قد أكد أن معاهدة كامب ديفيد مفتوحة دائما للنقاش إذا كان ذلك يفيد المنطقة والسلام، مشيرا إلى أن نصوص الاتفاقية «غير مقدسة».

وأضاف شرف، خلال مقابلة مع التلفزيون التركي أن الاتفاقية كانت وستظل دائما خاضعة للنقاش والتغير، إذا ما تتطلب الأمر ذلك، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

ورفض السفير محمد حجازي، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، التعليق على تلك التصريحات المقتضبة أو تفسيرها وكذلك ما إذا كانت ردا على تصريحات رسمية إسرائيلية، آخرها على لسان سفير تل أبيب بالقاهرة، تتناول ضرورة احترام المصريين لمعاهدة كامب ديفيد والتمسك بها.

كما رفض حجازي التعليق عما إذا كان هناك ثمة علاقة بينها وبين الموقف التركي الأخير من إسرائيل، والتوتر الدبلوماسي المتصاعد بين الدولتين، وبخاصة بعد ما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية من أن زيارة أردوغان لمصر كانت بهدف تحريض المصريين ضد إسرائيل مقابل الحصول على مساعدات مالية تقدمها تركيا.

من جهة أخرى، تناولت تصريحات شرف للقناة التركية، مطالبته بمناقشة التعاون الثلاثي بين القاهرة وأنقرة وأي دولة أفريقية من أجل تنمية مشاريع من شأنها تطوير العلاقات في إطار جو من المصالحة والمصارحة.

وحول العلاقات مع تركيا، أوضح شرف أن هناك الكثير من المشاريع المشتركة بين البلدين، مؤكدا أن مصر وتركيا قوتان لا يستهان بهما في المنطقة وهدفهما السلام العادل والتنمية.

وقال شرف إن مستقبل مصر مضيء، موضحا ضرورة استغلال الموقع والمناخ والشعب الذي لم يستغل في المرحلة السابقة لصناعة المستقبل، مؤكدا أن مصر قدرها أن تكون دولة رائدة في المنطقة.

وأشار شرف إلى أن الشعب المصري في المرحلة الراهنة «جريح»، لذا فإنه يتفهم المطالب الداخلية التي ينادي بها المواطنون. وحول الثورة المضادة أوضح شرف أن هناك بعض الأشخاص قد تأثرت مصالحهم بسبب الثورة، وهم يسعون لتقبيح وجهها بعد فشلهم في إجهاضها، مشددا على تفاؤله في أن من قاموا بالثورة سيتمكنون من عبور المرحلة الحالية.

فى رام الله نفى المفوض السياسي العام والناطق الرسمي باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، اللواء عدنان الضميري، شراء السلطة الفلسطينية معدات من إسرائيل لمواجهة مظاهرات عنيفة محتملة بالتزامن مع توجه القيادة الفلسطينية إلى مجلس الأمن لطلب عضوية الدولة في الأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وأكد الضميري في بيان صحافي، كان يرد من خلاله على تسريبات إسرائيلية، أن «هذه الأنباء عارية تماما عن الصحة»، موضحا أن «السلطة لم تشتر أي معدات عسكرية من إسرائيل، لا في السابق ولا في الحاضر، وأن كافة المعدات التي تصل المؤسسة الأمنية الفلسطينية يتم شراؤها أو الحصول عليها كهبات ومساعدات من الأصدقاء في أوروبا وروسيا، وتدخل فلسطين بموافقات إدارية إسرائيلية مسبقة ومعقدة وعبر الموانئ الإسرائيلية، وغالبا ما تتم عرقلة وصولها لفترات زمنية طويلة».

وأضاف الضميري أن «السلطات الإسرائيلية لم توافق على إدخال معظم ما تم شراؤه من الخارج أو تقديمه لنا كهبات مثل المدرعات الروسية الموجودة منذ سنوات في الأردن، وكذلك الخوذ والسترات الواقية للرصاص المقدمة من دولة أوروبية، والتي ما زالت في الموانئ الإسرائيلية».

واتهم الضميري إسرائيل «بتوظيف سياسي للفبركة الإعلامية في هذا الوقت بالذات في إطار جهودها الرامية إلى منع القيادة الفلسطينية من المضي قدما في تقديم طلب عضوية دولة فلسطين، والتأثير السلبي على الرأي العام الفلسطيني».

وتابع أن «على السلطات الإسرائيلية ملاحقة المستوطنين وخلاياهم (السرية) التي تصعد من اعتداءاتها اليومية على المساجد والمدارس والمزارع وعلى الإنسان الفلسطيني، لتفجير ردود فعل عنيفة من قبل الشعب الفلسطيني وهو ما تبحث عنه القيادة الإسرائيلية وتتمناه لمساعدتها على الخروج من أزمتها السياسية».

وكان الضميري يرد على ما نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في تقرير قالت فيه إن إسرائيل سمحت مؤخرا للسلطة الفلسطينية بالتزود بوسائل لتفريق المظاهرات.

وقالت «هآرتس» إن «الطرفين يستعدان لاحتمال تحول المظاهرات إلى مظاهرات عنيفة، وعليه فقد أوصى الجيش الإسرائيلي قبل بضعة أشهر بالسماح للسلطة الفلسطينية بالحصول على مثل هذه المعدات». ووفقا للصحيفة فإن السلطة الفلسطينية تسابق الزمن لشراء المعدات، نظرا لضيق الوقت.

وحسب الصحيفة، فقد توجهت السلطة فعلا خلال الأيام الماضية إلى عدد من المصانع الإسرائيلية بهدف شراء هذه الأسلحة، في حين أن الجيش الإسرائيلي سينهي استعداداته هذا الأسبوع لتصعيد محتمل في الأراضي الفلسطينية، ضمن الخطة الشاملة للجيش المسماة «بذور الصيف».

ويأتي ذلك رغم أن السلطة أعلنت مرارا أن أي مظاهرات لن تكون عنيفة، وأنها لا تتوقع مظاهرات عنيفة أصلا. وأبلغ مسؤولون فلسطينيون كبار، الجانب الإسرائيلي بأن أجهزة الأمن الفلسطينية ستعمل كل ما بوسعها للتصدي للمظاهرات المتوقع تنظيمها تأييدا للخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة. وقررت إسرائيل إضافة 20 في المائة من قوات الجيش في الضفة الغربية، عبر استدعاء الاحتياط.

فى مجال آخر حذر صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير، الإدارة الأميركية من أن استخدامها حق النقض (الفيتو) لإحباط التحرك الفلسطيني الهادف لحصول الدولة الفلسطينية على عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة، يعني إسدال الستار على أي إمكانية لتنفيذ حل الدولتين.

وطالب عريقات، الذي كان يتحدث في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الفلسطينية الرسمية، يوم الأحد، إدارة الرئيس أوباما بالامتناع عن استخدام «الفيتو»، معتبرا أن كل من يسعى إلى تحقيق خيار الدولتين عليه أن يؤيد المسعى الفلسطيني.

واستهجن عريقات محاولة البعض تقديم التحرك الفلسطيني على أساس أنه مفاجئ، مشيرا إلى أنه سبق للمؤسسات الفلسطينية الرسمية أن أعلنت نيتها اللجوء لهذا الخيار.

وأضاف: «التوجه للأمم المتحدة ليس هو الاستراتيجية الفلسطينية وإنما هو جزء منها ويهدف إلى الحصول على عضوية هذه المنظمة لدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدد على أن الفلسطينيين يهدفون من هذا التحرك إلى «تحريك المياه الراكدة بشأن قضيتنا الوطنية من أجل إعادة فلسطين إلى خريطة الجغرافيا»، موضحا أن الخطوة إلى الأمم المتحدة لها ما يليها من خطوات أخرى.

وحذر من أنه في حال لم تحصل الدولة الفلسطينية على عضوية الأمم المتحدة فإن هناك خيارات أخرى. وأشار إلى أن من بين الخيارات أن يتم وضع مستقبل بقاء السلطة الفلسطينية على بساط البحث، وأن السؤال الذي سيطرح: هل أصبحت السلطة الفلسطينية هي سلطة اسمية فقط، أم أكثر من ذلك؟ وأوضح أن تقديم الطلب الفلسطيني للحصول على عضوية الأمم المتحدة في الثالث والعشرين من الشهر الحالي سيكون بداية التحرك الفلسطيني وليس نهايته.

وحول التداعيات الإيجابية لحصول الدولة الفلسطينية على عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال عريقات: «إذا ما أصبحت دولة فلسطين عضوا في الأمم المتحدة فإنها ستصبح دولة تحتلها دولة أخرى عضو في المنظمة الدولية وهو ما سيسهل تطبيق ميثاق جنيف الرابع لعام 1949 الذي سيلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية».

وفي السياق ذات رفضت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الذي أكد خلاله عزمه التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية فلسطين فيها. وقال القيادي في الحركة، أحمد المدلل: «نحن قلنا إن التوجه للأمم المتحدة خطوة انفرادية يتحمل عباس مسؤوليتها»، مشيرا إلى أن عباس من خلال توجهه إلى الأمم المتحدة «إنما يسعى إلى العودة للمفاوضات العبثية التي لم تعد على الشعب الفلسطيني بشيء».

وأضاف المدلل أن العودة إلى المفاوضات تعطي الشرعية للاحتلال بمواصلة عدوانه على الفلسطينيين، «وحديث عباس عن التوجه إلى الأمم المتحدة هو استمرار للوهم والسراب، ولن تكون له أي نتيجة يمكن أن يستفيد منها الشعب الفلسطيني».

واعتبر المدلل إن ما جاء في خطاب عباس يمنح الشرعية لاحتلال أكثر من 80 في المائة من الأراضي المحتلة وتلبية مطالبة بالاعتراف بيهودية إسرائيل، وفي المقابل فإن ما سيعطيه الاحتلال للفلسطينيين لن يتجاوز 20 في المائة من الأرض الفلسطينية.

إلى ذلك، كشفت قناة التلفزيون الإسرائيلية «العاشرة» أن ضغوطا واسعة النطاق تمارس في هذه الأثناء على السلطة الفلسطينية بهدف دفعها للتراجع عن التوجه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وفي تقرير لها يوم السبت، نوهت القناة بأن ما يخيف القيادة الإسرائيلية هو أن تشتد وطأة العزلة التي تعيشها إسرائيل في أعقاب حصول الدولة الفلسطينية على عضوية الأمم المتحدة وفي أعقاب الثورات العربية.

وأشارت القناة إلى أن حكومة نتنياهو تحاول القيام بخطوات «شبه مستحيلة»؛ فمن ناحية تعمل على طمأنة الإسرائيليين بأن الخطوات الفلسطينية الحالية لا تهدد كيانهم إلى درجة كبيرة، ومن جهة أخرى تحاول إقناع العالم أجمع بأن يقف إلى جانبها وأن يفشل ما يسعى إليه الفلسطينيون.

وأضافت القناة: «الكابوس المرعب الذي يفزع القيادة الإسرائيلية هو حصول ثورة فلسطينية بعد يوم واحد من توجه السلطة إلى الأمم المتحدة، حيث تخشى أن تتوجه أمواج غاضبة من الفلسطينيين إلى المعابر والحواجز العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية». وأوضحت القناة أن كلا من الحكومة والجيش الإسرائيلي يخشى اندلاع انتفاضة ثالثة.

وفي السياق ذاته قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نبيل شعث، وأحد مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الورقة التي جلبها المبعوثان الأميركيان في زيارتهما الأخيرة للرئيس، هي التي حسمت قراره بالتوجه لمجلس الأمن وليس الجمعية العمومية، بعد أن كان الخياران مطروحين على طاولة النقاش.

وأوضح شعث في مؤتمر صحافي ، أن الورقة الأميركية كانت تؤكد وتقبل ببقاء واقع المستوطنات كما هو، إضافة إلى أنها تجاهلت طلب وقف الاستيطان.

واتهم شعث، إسرائيل بالعمل على سرقة الأرض وتهجير الشعب والاستمرار في توسيع مستوطناتها، دون رادع. وقال: «رغم ذلك، فإننا لا نريد الذهاب إلى العنف، والبديل ليس الاستسلام، وشعبنا يرفض الاستسلام، ولذلك سنذهب إلى الأمم المتحدة».

وعبر شعث عن الثقة الكبيرة في تحقيق فوز حقيقي يدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وقال: «ثوابتنا واضحة، ولن نقبل أي تنازل أو رفض لحلول الوضع النهائي».

وجاء حديث شعث توضيحيا لقرار أبو مازن الذهاب إلى مجلس الأمن، الذي أعلنه ، الجمعة، في خطاب أثار غضبا إسرائيليا كبيرا. ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على خطاب أبو مازن، قائلا: «إن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي الكفيلة بتحقيق السلام، ومن دونها فيستحيل التوصل لهذا السلام».

وأضاف أن «السلام لن يتحقق بالتوجه من جانب واحد إلى الأمم المتحدة، أو بواسطة الانضمام إلى حركة حماس الإرهابية، وإنما عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل»، وتابع: «إن الفلسطينيين سيجدون شريكا للمفاوضات المباشرة في حال تخلوا عن الإجراءات العقيمة التي لا طائل من ورائها».

واتهم نتنياهو أبو مازن والسلطة الفلسطينية بـ«التهرب» من هذه المفاوضات.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن «إسرائيل ليست مستعدة لأن يتم ابتزازها بالتهديد بالتوجه إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة».

وأضاف المسؤول لصحيفة «يديعوت أحرنوت»: «لا يوجد أي احتمال لأن توافق إسرائيل على التحدث حول حدود دائمة أو تجميد الاستيطان، ولن تساعد في ذلك محاولات الابتزاز والتهديد الفلسطينية حتى اللحظة الأخيرة».

وفي هذه الأثناء، طار وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، إلى واشنطن لمناقشة الأزمة مع الفلسطينيين وملفات أخرى.

ومن المقرر أن يلتقي باراك نظيره الأميركي، ليون بانيتا، وعددا آخر من كبار المسؤولين الأمنيين بمن فيهم رئيس وكالة الاستخبارات المركزية، ديفيد بتراوس. وستتناول المباحثات بين الجانبين التحرك الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، والقضية الإيرانية، بالإضافة إلى العلاقة مع مصر وعلى الحدود.

ويأتي هذا الغضب والتحرك الإسرائيلي ضد المسعى الفلسطيني نحو مجلس الأمن، في وقت أُقر فيه بالعجز عن مواجهة ذلك. وقال الوزير الإسرائيلي من دون حقيبة، يوسي بيليد، إن إسرائيل لا تستطيع منع الفلسطينيين من طلب عضوية دولتهم في الأمم المتحدة ونيل الاعتراف بها بحدود عام 1967.

وأضاف بيليد للإذاعة الإسرائيلية العامة: «مع الأسف ليس لإسرائيل وسائل تمنع الفلسطينيين من طلب انضمام دولتهم إلى الأمم المتحدة، ويستحيل منعهم».

ولكن بيليد رجح أن تصطدم الخطوة الفلسطينية برفض مجلس الأمن، الأمر الذي يبقي لإسرائيل «هامش مناورة للتفاوض».

ويلتقي الإسرائيليون والأميركيون في رفض المسعى الفلسطيني بالتوجه إلى مجلس الأمن، ويشاركهم ذلك بشكل غير مباشر الرباعية الدولية في محاولة آخر لحظة لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية والحيلولة دون ذهاب الفلسطينيين لمجلس الأمن.

وعقب شعث بالقول إنه لا يتوقع اتفاقا في الرباعية على صيغة بيان بعدما فشلوا في ذلك مرتين.

ودعا الاتحاد الأوروبي، إلى إيجاد حل بناء يحظى بأوسع تأييد ممكن ويسمح باستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين باعتبارها الطريق الأفضل والوحيد لتحقيق السلام وحل الدولتين الذي يريده الشعب الفلسطيني.

وأعلن الاتحاد أنه سيقوم بالتعاون مع شركائه في الرباعية الدولية بمضاعفة الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية في أقرب وقت ممكن باعتبار هذه المفاوضات الطريق الوحيدة نحو حل النزاع.

الى هذا اكتفت الدبلوماسية الفرنسية بالقول إنها «أخذت علما» بقرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وفق ما جاء في خطابه، التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لطلب انضمام فلسطين عضوا كاملا العضوية إلى الأمم المتحدة.

وامتنعت الأوساط الفرنسية التي تتابع هذا الملف، عن الكشف عن حقيقة الموقف الذي ستتخذه فرنسا في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة بانتظار مزيد من الاتصالات مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ولكن خصوصا مع شركائها في الاتحاد لأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

وتؤكد باريس أنها تريد الاطلاع على نص الطلب الفلسطيني لبلورة موقفها ولكنها في أي حال «ستتحمل مسؤولياتها» بحسب ما قاله رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي ووزير خارجيته آلان جوبيه الذي كان أول من قرع ناقوس الخطر داعيا إلى استباق الوصول إلى «حائط مسدود» يقضي على أي فرصة لمعاودة المفاوضات والوصول إلى اتفاق فلسطيني-إسرائيلي.

وجاء في بيان الخارجية الفرنسية الصادر مباشرة بعد خطاب أبو مازن أن الموقف الفرنسي سيأخذ في الاعتبار ثلاثة عوامل: المحافظة على فرص العودة إلى المفاوضات وتفادي المواجهة الدبلوماسية والمحافظة على وحدة الموقف الأميركي.

ورغم تأكيد المسؤولين الفرنسيين على حق الفلسطينيين في التوجه إلى الأمم المتحدة بسبب توقف المفاوضات والعجز الأميركي عن الضغط على إسرائيل معطوفا على استخدام واشنطن لحق الفيتو لمنع صدور قرار من مجلس الأمن يدين الاستيطان الإسرائيلي، فإن الأوساط الفرنسية ترى أن التوجه إلى الأمم المتحدة «لن يأتي بالحل» و«لن يغير وضع الفلسطينيين ميدانيا». ولذا، فإن باريس تسعى بالتعاون مع «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية كاترين أشتون، إلى بلورة «مخرج ما» بدت بعض ملامحه في جملة وردت في خطاب الرئيس الفلسطيني نفسه.

ويقول أبو مازن إن القرار هو التوجه إلى مجلس الأمن. غير أن أبو مازن لم يغلق الأبواب الأخرى. والحال أن نجاح الخطوة الفلسطينية في مجلس الأمن لا يعترضه فقط، كما يقول دبلوماسيون فرنسيون، الفيتو الأميركي بل ربما عدم توافر الأصوات التسعة الضرورية لقرار قبول انضمام فلسطين دولة كاملة العضوية. ولذا، فإن باريس تعمل على سيناريو أن يتقدم الفلسطينيون بطلبهم إلى مجلس الأمن إذ «لم يعد هناك مفر من ذلك» على ألا يطرح مشروع القرار على التصويت مما يعني تفادي انقسام المجلس وتفادي إحراج واشنطن وتفادي إصابة الفلسطينيين بالمرارة.

وترى الأوساط الفرنسية أن التوجه إلى مجلس الأمن لا يمنع من سلوك طريق «بديل» هو الأمم المتحدة مباشرة للحصول على وضعية «الدولة الفلسطينية غير العضو» التي لا يحق لها التصويت وإنما تتمتع بكثير من الامتيازات منها الانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة المختلفة.

وبحسب المصادر الفلسطينية، فإن الفائدة الأساسية ليست فقط التحول إلى دولة وإن تكن غير عضو بل في الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية مع حدودها (حدود عام 1967) وعاصمتها «القدس الشرقية» مما سيتحول لاحقا إلى مكسب رئيسي في أي مفاوضات مع إسرائيل.

غير أن هذا المخرج لا يلقى قبولا من كل الدول الأوروبية حيث إن بلدانا مثل ألمانيا وهولندا وإيطاليا وتشيكيا.. ترفض دعم هذا المخرج وتقف وراء إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. ولذا، فإن مصادر فرنسية قالت إن العمل سيتركز على «هامش المناورة» الذي يمكن اللعب عليه في صياغة الطلب الفلسطيني وهي تضع الفلسطينيين، نوعا ما، أمام حلين: إما طرح نص متشدد يقتصر دعمه على ما تسميه إسرائيل «الأكثرية الآلية» التي سبق لها أن اعترفت بالدولة الفلسطينية وإما قبول طرح نص يتمتع بـ«الليونة» مما سيسمح بتوفير أوسع دعم ويمكن أوروبا من المحافظة على وحدتها والتصويت لصالح القرار.

غير أن الأوساط الفرنسية ترفض تفصيل ما تعنيه بـ«هامش المناورة» وتعيين العناصر التي تريد سحبها من الطلب الفلسطيني. وقالت هذه الأوساط إنها، بشكل عام تتناول النقاط الثلاث التالية: شكل الاعتراف بالدولة الفلسطينية ووضعها الخاص داخل الأمم المتحدة (شبيه بوضع دولة الفاتيكان) وصلاحياتها وأخيرا شروط الدعوة إلى معاودة المفاوضات. وهي تدعو إلى «موقف متوازن».

والحال أن الرغبة الفرنسية والأوروبية ستصطدم بالفلسطينيين والإسرائيليين حيث سيرفض الأولون لأن ما يعرضه الأوروبيون عليهم «غير كاف» كما سيرفضه الإسرائيليون لأسباب عكسية.

وبين هؤلاء وأولئك، يبدو الأوروبيون حائرين وعاجزين عن بلورة موقف موحد نتيجة غياب سياسة خارجية أوروبية موحدة. لكن لحظة الحقيقة ستحل بعد أسبوع. فهل سينجح الاتحاد الأوروبي في إثبات وجوده على الساحة السياسية والدبلوماسية الدولية أم أنه، مرة أخرى، ستسقط أوهام الحالمين بأوروبا كلاعب سياسي من الدرجة الأولى وليس فقط سوقا تجارية واقتصادية مفتوحة؟

وكشفت مصادر سياسية في إسرائيل عن أن وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون والوفد الأميركي برئاسة كبير المستشارين في البيت الأبيض، دينيس روس، ومبعوث الرباعية، توني بلير، مهتمون باقتراح جديد طرحه الرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريس لوقف المشروع الفلسطيني في الأمم المتحدة.

ويقضي الاقتراح بتجميد البناء الاستيطاني في المناطق الفلسطينية المحتلة لمدة ثلاثة شهور، تبدأ خلالها مفاوضات مباشرة مكثفة حول التسوية الدائمة.

ويحدد بيريس مدة ستة شهور لهذه المفاوضات، بحيث تعطي إسرائيل ضمانات للولايات المتحدة بألا تمارس مماطلات فيها. وتعطي الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) ضمانات للفلسطينيين بأن تدور المفاوضات حول حدود الدولة الفلسطينية على أساس حدود ما قبل احتلال سنة 1967. وبذلك، يوافق الفلسطينيون على تأجيل توجههم إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة عضوا كاملا فيها.

وذكرت صحيفة «معاريف»، في موقعها الإلكتروني، أن بيريس ينطلق في مشروعه من رؤيته السوداوية لأبعاد الطرح الفلسطيني، فهو يرى أن تمرير مشروع كهذا في الأمم المتحدة سيكون كارثة، ليس فقط للفلسطينيين، بل أيضا لإسرائيل.

وكشفت الصحيفة عن أن بيريس تباحث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول هذا المشروع طويلا. وحاول إقناعه به. وأن نتنياهو طلب من أشتون البقاء في إسرائيل للتباحث معها في الاقتراح في اجتماع ثان لهما، أعقب الاجتماع مع بيريس. واجتمع معها ومع بلير ومع روس أيضا.

وأضافت الصحيفة أن مشروعا آخر طرحه، يوسي بيلين، نائب وزير الخارجية الذي يعتبر في إسرائيل أحد أهم مهندسي اتفاقيات أوسلو سنة 1993. ويقضي اقتراحه بالعودة إلى خارطة الطريق التي وضعها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش سنة 2004.

ويقترح أن يتم تطبيق المرحلة الثانية منها، والتي تنص على إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. كما يقترح إجراء تعديل مهم عليها، هو أن تنسحب إسرائيل من مقطع كبير من الضفة الغربية، حتى تثبت جديتها في إعادة المناطق المحتلة للفلسطينيين.

ومع أن الآمال بالتوصل إلى اتفاق يمنع طرح المشروع الفلسطيني، هي ضئيلة جدا، كون الإسرائيليين مترددين كثيرا، إلا أن أشتون وروس وبلير يحاولون إعطاء دفعة له.

وقد كشف مصدر مقرب منهم عن أن نتنياهو رفض أي صيغة حل وسط تتيح رفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة، بما في ذلك الاقتراح الإسباني-الفرنسي بجعلها عضوا مراقبا مثل الفاتيكان. ويذكر أن نتنياهو، وبعد تردد طويل، قرر أن يشارك بنفسه في أبحاث الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد أعلن نتنياهو عن نيته هذه في نهاية لقاء أجراه في مكتبه في القدس مع رئيس حكومة تشيخيا، بيتر نتشاس، وقال إنه قرر إيصال رسالة «المفاوضات المباشرة والسعي للسلام إلى الجمعية العامة». وأضاف نتنياهو أن الجمعية العامة ليست ساحة محبة لإسرائيل، ولن يكون هناك تصفيق، لأنه توجد أغلبية تلقائية تسارع إلى إدانة إسرائيل. وردد الادعاء الإسرائيلي التقليدي بأنها «ساحة تم فيها اتخاذ قرارات تشوه الواقع والحقيقة»، وأنه على الرغم عن ذلك فإنه يعتقد بأهمية وجوده هناك لكي «يقول الحقيقة»، بحسب ادعائه.

وهاجم نتنياهو السلطة الفلسطينية على مشروعها في الأمم المتحدة وقال: «لا يمكن تأسيس السلام على الأكاذيب لأن في نهاية الأمر سينكسر السلام على صخور الحقيقة».

وأضاف: «نحن نؤمن بأن الطريق الوحيد لتحقيق السلام هو من خلال التفاوض المباشر. السلام لا يمكن فرضه عنوة».

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيقدم طلب انضمام دولة فلسطين إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في 23 سبتمبر (أيلول)، متوقعا أن تواصل الكثير من الدول اعترافها بدولة فلسطين قبل انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وخلالها.

وأعرب المالكي في مؤتمر صحافي عن قناعته بأن المجتمع الدولي سينتصر بأغلبيته للحق الفلسطيني وسيصوت مع الدولة.

وجاء حديث المالكي في وقت من المفترض أنه التقى ويلتقي فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمبعوث الرباعية الدولية توني بلير، والقائم بأعمال مبعوث السلام الأميركي ديفيد هيل، والمسؤول في الإدارة الأميركية دينيس روس، إضافة إلى المفوضة الأوروبية كاثرين أشتون، في حراك دبلوماسي مكثف ونشط يعتبر المحاولة الأخيرة لإثناء عباس عن التوجه إلى الأمم المتحدة.

ولن تعرف حقيقة الموقف الفلسطيني نهائيا قبل انتهاء المشاورات، غير أن عباس تعهد بأن مسعى الفلسطينيين من أجل الحصول عضوية كاملة بالأمم المتحدة لدولة فلسطينية «لا رجعة عنه» على الرغم من جهود اللحظات الأخيرة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإثنائه عن ذلك.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن عباس قوله «التوجه للأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية هو أمر مفروغ منه ولا رجعة عنه». وأضاف قائلا «رغم الضغوط الممارسة علينا.. ستذهب فلسطين للأمم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية».

من جانبه أطلق وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، حملة تحريض عالمية على السلطة الفلسطينية بعد أن قام بتشويه وتزوير تصريح فلسطيني، يظهر السلطة عنصرية ويشبهها فيها بالنازية الألمانية.

وقد كشف مراسل الشؤون العربية في الإذاعة الإسرائيلية الرسمية هذا التزوير، مؤكدا أن التصريح الفلسطيني لم يتطرق إلى اليهود أو اليهودية بأي كلمة في تصريحاته.

وكان ليبرمان قد أصدر تعليمات إلى ممثلي إسرائيل في دول الغرب أن يقدموا احتجاجا رسميا لدى دولهم ضد السلطة الفلسطينية بدعوى أن ممثلها في واشنطن، معن عريقات، أطلق تصريحات نازية ضد اليهود.

وقد اعتمد ليبرمان في حملته هذه على الادعاء بأن عريقات قال إن «الدولة الفلسطينية العتيدة ستكون نظيفة من اليهود». وتبين أن ليبرمان سارع إلى حملته بناء على النشر في صحيفة «يو إس تودي» الأميركية، التي نقلت تصريحات عريقات في لقاء صحافي في واشنطن، وبناء على تصريحات عضو مجلس الأمن القومي الأميركي السابق، ايليوت ابرامز، الذي علق على ما نسب إلى عريقات بالقول: «إن المطلب الفلسطيني بمثابة نموذج معاد للسامية».

وأضاف أبرامز: «لا توجد دولة متحضرة تتعامل وتنظر بهذا الشكل للأقلية». وتابع: «إذا كان هذا هو الوضع الذي سيكون في الدولة الفلسطينية، فإن ذلك يعني أنها الدولة الأولى بعد ألمانيا النازية التي تمنع اليهود من السكن فيها كأحرار».

وقال ليبرمان إن تصريحات عريقات هذه تعتبر استمرارا لتصريحات سابقة بهذه الروح كان قد أطلقها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بنفسه. واعتبرها تبنيا فلسطينيا لمبدأ «يودين راين» (طاهرة من اليهود)، الذي كانت النازية قد رفعته قبيل جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها بحق اليهود وغيرهم، إبان الحرب العالمية الثانية.

ولكن حملة ليبرمان بدت معتمدة على معلومات غير مفحوصة، بأقل تعديل، إن لم تكن من باب التزوير المقصود. فقد أجرى الصحافي جال بيرغر، مراسل الشؤون العربية في الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، فحصا بسيطا واستمع بنفسه إلى التسجيل الكامل لذلك اللقاء مع عريقات، فاتضح له أن جهة ما زورت هذا التصريح.

وقال بيرغر إن عريقات سئل عن مستقبل الأقليات في الدولة الفلسطينية وإن كانت ستقبل أن ينتخب يهودي رئيسا لبلدية رام الله. فأجاب عريقات قائلا إنه يؤمن بأن الخطوة الأولى في السلام بين الشعبين يجب أن تكون الفصل التام بين الدولتين، ولكن مثل هذه المسألة ستجد المجال لبحثها في المستقبل.

وأشار إلى أن هناك يهودا يعيشون منذ قرون في نابلس هم السومريون، ويتمتعون بكامل الحقوق ويوجد لهم مندوب دائم في المجلس الوطني الفلسطيني ونائب منتخب على كوتا ثابتة في المجلس التشريعي الفلسطيني. إلا أن هذا التوضيح للموقف الفلسطيني الرسمي لم يقنع ليبرمان، فقرر شن هذه الحملة ضد السلطة لدرجة تشبيهها بالنازية.

وأعلن أنه يفكر في إلغاء مشاركة إسرائيل في مؤتمر الدول المانحة الذي سيقام في نيويورك على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد رد وزير الأوقاف الفلسطيني، محمود الهباش، على ليبرمان قائلا إن دولة فلسطين ستكون دولة حضارية تعيش فيها كل الأديان وإن محاولة وسائل الإعلام اللعب على تصريحات معادية لليهود لها أهداف سياسية بحتة، فالسلطة وسفيرها في واشنطن يحملان موقفا واضحا من الأمر ولا داعي للعب على الكلمات.

وكانت أوساط إسرائيلية بثت في الإعلام خبرا موحدا يدعي أن السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب من الشرطة الإسرائيلية لشراء أسلحة لتفريق المتظاهرين عشية استحقاق سبتمبر، مثل الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

وقالت إن الأمن الفلسطيني يريد هذه الأسلحة لكي يقمع بالقوة مسيرات نحو المستوطنات والحواجز العسكرية.

وقد اعتبر الناطق الرسمي باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، اللواء عدنان الضميري، هذا النشر تحريضا للرأي العام الفلسطيني على السلطة الوطنية. وقال إن «الإسرائيليين يحاولون القيام بتوظيف سياسي»، مؤكدا أن الحديث عن شراء معدات إسرائيلية عار عن الصحة.

وأكد حقيقة أن أوروبا تقدم دعما للأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأن إسرائيل ترفض إدخالها، مضيفا «لدينا ستر واقية وخوذ ومركبات مدرعة ممنوعة من الدخول وهي موجودة في الأردن»، مشيرا إلى حاجة الأجهزة الأمنية إلى معدات ولكن إسرائيل تعيق إدخالها لأنها تتحكم في المعابر.