خادم الحرمين الشريفين يستقبل الأمراء والمفتي والعلماء

الملك عبدالله يلقى خطاباً يوم الأحد فى مجلس الشورى يتحدث فيه عن سياسة السعودية فى الحقلين الداخلى والخارجى

خادم الحرمين: عانينا من مجازفات التطرف والتكفير ولابد لنا من مواصلة التصدى بقوة

تخصيص قطاع الاتصالات فى السعودية يحقق 77 مليار ريال فى العام الماضى

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في الديوان الملكي بقصر اليمامة الأمراء وسماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وأصحاب الفضيلة العلماء وكبار المسؤولين وكبار قادة وضباط الحرس الملكي وجمعاً من المواطنين الذين قدموا للسلام عليه أيده الله وتهنئته بسلامة الوصول إلى الرياض.

وفي بداية الاستقبال أنصت الجميع إلى تلاوة آيات من القرآن الكريم مع شرحها وتفسيرها. بعد ذلك تشرف الجميع بالسلام على خادم الحرمين الشريفين. كما تشرف بالسلام على الملك مانع بن منصور بن مانع بن جمعه وإخوانه الذين أعربوا عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين على عزائه ومواساته لهم في وفاة والدهم منصور بن مانع بن جمعه رحمه الله داعين الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك في موازين حسنات الملك. وتشرف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين جمال بن برغش بن مشل التمياط وإخوانه الذين أعربوا عن شكرهم وتقديرهم للملك المفدى على عزائه ومواساته لهم في وفاة والدهم برغش بن مشل التمياط سائلين الله تعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء.

وقد دعا خادم الحرمين الشريفين الله سبحانه وتعالى أن يتغمد فقيدي الأسرتين بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جنته وأن يلهم أهلهما وذويهما الصبر والسلوان.

إثر ذلك ألقى فضيلة عضو المحكمة العليا الشيخ عبدالعزيز بن صالح بن عبدالعزيز الحميد الكلمة التالية:

الحمد لله القائل، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور، والقائل الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين وهادياً إلى صراطه المستقيم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز سماحة مفتي عام المملكة أصحاب الفضيلة والعلماء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه لشرف عظيم وغبطة تغمرني لا حدود لها أن أقف بين أيديكم وفي هذا الجمع المبارك لأتحدث عن مناسبة عظيمة تمر ذكراها بعد أيام قليلة على بلادنا هي ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية - هذا اليوم الذي وفق الله فيه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن في توحيد المملكة العربية السعودية، هذا اليوم الذي جمع الله فيه الكلمة وبسط فيه الأمن وأعلى كلمة الدين. الملك عبدالعزيز رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته أسس هذه الدولة وأحكم بنيانها على أساس متين، أسسها على عقيدة التوحيد وإفراد الله بالعبودية، استمد حكمه من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أخذ البيعة من مواطنيه على تحكيم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أخذاً من قوله تعالى (ومن أحسن من الله حكماً لقوم يؤمنون) أسسها على العدل بين الناس لا تأخذه في الحق لومة لائم، أسسها على انصاف المظلوم وإغاثة الملهوف آخذاً من قوله تعالى (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). أسسها على تعظيم شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أخذاً من قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. خادم الحرمين إن هذه الثوابت التي بنى الملك عبدالعزيز عليها حكمه وملكه هي دستور هذه البلاد لا يحيد عنها من يأتي من بعده لعلمه ولبعد نظره جعل الله الجنة مثواه. إن بلداً يقام على ذلك لا تعصف به الفتن ولا تختلف فيه الكلمة ولا يخرق صفه عدو ومتربص. كان جل خطبه في كل مناسبة ترسيخا لهذه المبادئ العظيمة.

استمر أبناؤه البررة على هذا العهد الذي قطعه عبدالعزيز على نفسه حتى استلمتم الأمانة فكنتم نعم الأمين وقطعتم على نفسكم عهداً ما برحتم وفقكم الله تكررونه في كل مناسبة بالمحافظة على هذه الثوابت التي أعز الله بها بلادنا .. واليوم المملكة العربية السعودية تبوأت المكانة التي تستحقها بين دول العالم، أمن مستتب وتطور في كافة المجالات، واليوم لا يطلع شمس يوم إلا وأنت على موعد مع منشأة حضارية جبارة تقام ومنشآت تفتتح، إن ذكرى اليوم الوطني لهذه البلاد أدام الله عزها تفرض على كل مواطن ومواطنة التحدث بنعم الله، وأما بنعمة ربك فحدث.. ولئن شكرتم لأزيدنكم، التحدث بعظم نعمة الدين، التحدث بعظم نعم الأمن التحدث بعظم نعمة جمع الكلمة ووحدة الصف، التحدث بما صرف ويصرف من ميزانيات ضخمة لرفاهية المواطن والمواطنة التحدث بما تحقق من التوسع في فتح الجامعات والكليات والمعاهد وإنشاء المباني الضخمة، التحدث بما صدر من مقامكم الكريم من أوامر سامية في هذا العام أدخلت الفرحة والسرور على كافة شرائح المجتمع.

خادم الحرمين: إن أعظم ما تفتخر به المملكة العربية السعودية إضافة إلى ما أشرت إليه ذلكم الحدث التاريخي في 19/9/1432 عندما وضعتم بيدكم المباركة حجر الأساس لتوسعة الحرم المكي الذي بحق يعتبر أعظم توسعة في التاريخ الإسلامي هذا الحدث التاريخي شرفكم الله به وأعظم به من شرف وأدخل الفرحة في قلوب عموم المسلمين وأثلج صدورهم.. بما جعلهم يرفعون أكف الضراعة في شهر كريم بأن يجزيكم الله خير ما يجازي به عباده الصالحين.

خادم الحرمين إن من مفاخر هذه البلاد أن لكم يداً تبني وتسعى بالخير وتجمع كلمة المسلمين ويداً تسعى إلى الإصلاح ومحاربة الفساد وقمع المفسدين فجمع الله لكم الخير من طرفيه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال طوبى لعبد جعله الله مفتاحاً للخير ومغلاقاً للشر. طوبى لكم بما حباكم الله من محبة صادقة في قلوب مواطنيكم طوبى لكم وأنتم تحملون قلباً يفيض حباً وشفقة ليس لمواطنيكم ولا للمقيمين فيها بل لكافة الأطياف الإنسانية.

راهن بعض المرجفين ودعاة الفتنة في قبول المواطن لدعوتهم وإرجافهم فكان الرد بحمد الله مخيباً لآمالهم لان حجتهم داحظة فهل يستبدل المواطن والمواطنة ما يعيشونه من أمن واستقرار وتطور واجتماع الكلمة بالفوضى والتخريب، إن المواطن يعي دوره ويعرف حقوقه وأنتم بحمد الله أيها القائد المبارك تدركون ذلك ولا أدل على هذا من صدور أمركم في هذا العام.. ومن خلال تنفيذها المواطن إن شاء الله على موعد مع منجزات ضخمة في الإسكان والصحة وغيرها. أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك في عمركم وأن يمتعكم بالصحة والعافية على طاعة الله. أسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم وأن يديم علينا نعمه الظاهرة والباطنة وأن يجعلنا جميعاً من الشاكرين.

ثم ألقى الشاعر حسن بن حسين الإدريسي والشاعر مهدي بن عبار العنزي قصديتين بين يدي خادم الحرمين الشريفين.

حضر الاستقبال الأمير مشعل بن عبدالعزيز رئيس هيئة البيعة والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمير سعد بن عبدالله بن تركي والأمير نايف بن سعود بن عبدالعزيز والأمير الدكتور مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد مستشار ولي العهد والأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز المستشار في ديوان ولي العهد.

هذا ويشرف بمشيئة الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يوم الأحد الموافق السابع والعشرين من شهر شوال لهذا العام 1432ه مجلس الشورى ويلقي الخطاب الملكي السنوي لأعمال السنة الثالثة من الدورة الخامسة للمجلس يتناول فيه السياستين الداخلية والخارجية للدولة.

أعلن ذلك رئيس مجلس الشورى الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

وأكد أن تشريف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمجلس الشورى مصدرُ اعتزاز ٍللمجلس رئيساً وأعضاء ومنسوبين فقد اعتادوا هذا التشريف الملكي في كل ِسنةٍ من دورات المجلس حيث يوجه خطابَه الملكي ويتناولُ فيه السياستين الداخلية َ والخارجية للمملكة ، كما يوجه من خلاله رسائلَ مهمةٍ لأعضاء المجلس والمواطنين.

وقال في تصريح بهذه المناسبة "إن المجلس وأعضاءَه يتطلعون لهذه المناسبة التي يتشرف فيها أعضاء مجلس الشورى بالاستماع إلى الخطاب الملكي الذي يلقيه خادم الحرمين الشريفين والاستماع ِإلى ما يوجهُه من مضامين ضافيةٍ تُعد وثيقة نستلهمُ منها مواقفَ الدولة وتوجهاتها تجاه كثير من القضايا والمستجدات على الساحات العربية والإسلامية والدولية.

وأضاف "إن مضامين خطابات ِخادم الحرمين الشريفين في مجلس الشورى تعد منهاج عمل للمجلس وأعضائه ، وتمهد الطريقَ للمجلس لتحقيق المزيد من الإنجازات ، فهي ترسمُ الأهدافَ والبرامجَ والغايات التي تطمح الدولة ُإلى تحقيقها ، وبذلك يشرعُ المجلسُ في دراساته وجلساته ومقترحاته انطلاقاً من تلك الخطابات ويعملُ على تحقيق الأهداف والغايات التي رَسمَ ملامَحها خادم الحرمين الشريفين".

وبين رئيس مجلس الشورى أن ممارسة الشورى في المملكة النابعة من شريعتنا الإسلامية الغراء، أسهمت في تقديم الرأي السديد ، والمشورة المخلصة والقرارات الرشيدة، كما أسهمت في توسيع قاعدة صناعة القرار ونجحت في بناء جسر للتواصل الحضاري والإنساني مع العديد من دول العالم من خلال الحضور المميز للمجلس ووفوده في الساحات البرلمانية الدولية.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن حجم التطلعات والآمال والطموحات التي ينشدها ولاة الأمر والمواطنون تتواكب مع ذلك القدر من المقومات والنجاحات التي حققها المجلس.

وأشار آل الشيخ إلى أن المجلس أضاف إلى سجل منجزاته إنجازاً تاريخيا حيث أصدر 154 قراراً خلال السنة الثانية من دورته الحالية تتجاوز مجمل القرارات التي أصدرها المجلس في السنوات الأربع لدورته الأولى ، منها 34 قراراً تختص بالأنظمة واللوائح و 51 قراراً خاصة بالتقارير السنوية و 66 قراراً بالاتفاقيات والمعاهدات ، وهي إنجازات كانت بحجم العمل الذي بذله المجلس ولجانه المتخصصة في دراسة جميع الموضوعات التي أحيلت إليه من خادم الحرمين الشريفين ، أو التي تم اقتراحها من أعضاء المجلس بموجب المادة الثالثة والعشرين من نظام مجلس الشورى التي تتيح لأحد الأعضاء أو عدد من الأعضاء اقتراح نظام جديد أو تعديل نظام قائم.

وقال " إن دور مجلس الشورى تجسد في خدمة المواطن وصيانة مقدرات الوطن متجاوزاً المفهوم الضيق لإبداء الرأي إلى آفاق أوسع فما يقدمه المجلس هو بمثابة قرار له قوته وإجراءاته الدقيقة والمحكمة يصدر بعد دراسات ومناقشات عميقة سواء في اللجان المتخصصة أو تحت القبة، وتمكن المجلس عبر الحوار الراقي ، وفي إطار معايير من الحرية المسؤولة والاحترام المتبادل ، تمكن من إنجاز العديد من الموضوعات والقضايا الوطنية المعروضة عليه بعد أن أخضعها للدراسة الشاملة والمعمقة وأصدر بشأنها القرارات المهمة واقترح العديد من الأنظمة مما أهله للقيام بدور فاعل ومؤثر في معالجة بعض القضايا الحيوية في مجتمعنا ، إلى جانب مراقبة أداء الجهات الحكومية سعيا للرفع من كفاءة العمل وتحسين الأداء.

ومضى يقول " إن مجلس الشورى عمل على تطوير قواعد العمل في المجلس وفي لجانه المتخصصة وتحديثها بما يعزز دوره التشريعي والرقابي ليحقق تطلعات القيادة الرشيدة ، ويلبي آمال المواطنين في مزيد من تطوير وتحديث بعض الأنظمة ذات الصلة بحياتهم المعيشية والعملية ". وأرجع ما تحقق للمجلس من إنجازات على مدى دوراته الماضية إلى فضل الله تعالى ثم توجيه ومساندة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وتفاعل وتعاون أصحاب السمو والمعالي الوزراء والمسؤولين، وتواصل مع المواطن عبر وسائل ونوافذ عديدة ، فهو الدافع الرئيس والمستهدف في قرارات المجلس ورؤيته لمستقبل الوطن.

ورفع رئيس مجلس الشورى بالغ الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين على ما يلقاه المجلس من دعم واهتمام منه بوصف مجلس الشورى سنداً داعما للحكومة في مسيرة الإصلاح والتطوير التي تشهدها المملكة بحمد الله في هذا العهد الزاهر.

وسأل المولى عز وجل أن يوفق قيادة المملكة إلى ما فيه الخير والصلاح ، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والإيمان ويحفظها من كل مكروه. فى سياق آخر أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن بلاده عانت من مجازفات التطرف والتكفير، حتى تطور الأمر إلى الأعمال التخريبية، والإفساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل ومكرا بالليل والنهار في مد من الضلال، مشددا على أنه كان «لا بد لنا من مواصلة التصدي له، ومناجزته بكل قوة وحزم».

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي نيابة عن خادم الحرمين الشريفين أمام المشاركين والحاضرين لافتتاح فعاليات مؤتمر «ظاهرة التكفير، الأسباب، الآثار، العلاج» الذي انطلق في المدينة المنورة.

وبين الملك عبد الله أنه قد غرر البعض بأبناء هذه البلاد من قبل فئات «نعلم ما وراءها من إرادة السوء بهذه البلاد، فضلا عن فئة أخرى تتلقف ما يرد على فكرها من نظريات التطرف والضلال»، وقال «وحسبنا أن مجتمعنا الإسلامي ينبذ بفطرته السليمة الأفكار الضالة، والأساليب المتطرفة، ولن نقبل بأي فكر ينال من ثوابتنا التي انعقد عليها وجدان كل مواطن فينا»، مشددا على أن السعودية لن تصادر أحدا في حرية فكره، «ما دام في إطاره المعتدل، وعليه فلن نرضى المساس بقيمنا الراسخة ومحاولة تغير وجداننا الوطني، المتآلف على فطرته السوية، ونهجه الوسطي المعتدل، من قبل أي إنسان، فهذا هو دستورنا، وهذه هي عقيدتنا»، مشيرا إلى أنه سيتم مواصلة ملاحقة فئة الضلال والفساد.

وفيما يلي نص الكلمة:

«الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: يسرني أن أخاطبكم في هذه المناسبة المباركة، على هذا الثرى الطيب، وقد انتظم عقد علمائها ومفكيرها للتباحث حول موضوع في غاية الأهمية، حفلت به نصوص الشريعة الإسلامية تحذيرها وتنديدا وتنكيلا. أيها الإخوة الكرام: إن اجتماعكم اليوم على محاور هذا المؤتمر العالمي عن ظاهرة التكفير، الذي نستشرف نتائجه وتوصياته، يعد في طليعة الأعمال الملحة، حيث الحوار قائم ومرتكز على الكتاب والسنة، الذي حذر أشد التحذير من الانزلاق في مسائل التكفير بغير علم ولا هدى، وهو مسلك فئة ضلت سواء السبيل، وانحرفت عن جادة الحق، التي بينها لنا أهل العلم، على أصول الشريعة وقواعد الإسلام، فلم يتركوا في هذا زيادة لمستزيد، ولا ثغرة لمستدرك، وهم الذين نفوا عن كتاب الله تحريف المغالين، وتأويل الجاهلين. ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل علم يكون له فتنة، ومن يُرِد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا.

أيها الإخوة الكرام: إن من استقرأ تاريخنا الإسلامي، واستنطق فصوله ومشاهده، واضطلع على أسباب قبول الإسلام والتصالح معه عبر التاريخ، يعلم الحقيقة، ويدرك مكامن وأسرار هذا الدين القويم، الذي نهى شرعنا الحنيف عن الغلو والتطرف فيه، والتقول على شرع الله بالكذب، أو التأويل أو التكلف، فمصرع الجميع في هذا واحد، وإن اختلف المخرج والمقصد. لقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم، الغلو في الدين) وهذا الغلو هو مدخل ضلال الناس، وخروجهم عن الإطار الشرعي، والمحكم لدين الله، الذي استقر بحمد الله في قلوب العالمين علما وإدراكا.

إن هذا الانتشار لدين الإسلام بعالميته ونبل مقاصده، لم ولن يكون بمفاهيم التطرف والغلو وأدوات التخريب والتدمير والاعتداء على النفوس البريئة التي قال الله تعالى في مقترف جرمها «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا»، وقال تعالى: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالد فيها غضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما»، وقال صلى الله عليه وسلم «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة». ولا يشك مسلم أدرك حقيقة الإسلام أن الاعتداء على النفوس البريئة بالتأويلات الفاسدة يتحقق في قول رسولنا صلى الله عليه وسلم حيث قال: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».

إن ما نطرحه في هذا الشأن هو بيان وتبرئة لفكرنا الإسلامي الأصيل، واعتدال منهجه وسمو مقصده، ويكفي أن من لا يدين بدين الإسلام بوسطيته واعتداله، قد اكتوى بأدوات التطرف لديه، وهي المحسوبة على فكره ومنهجه، فالتطرف لا وطن له ولا دين، ونحن نؤكد من وحي شرعنا العظيم أن دين الله الوسطية بين الغالي فيه والجافي عنه، وهو معنى قول الحق سبحانه «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم «هلك المتنطعون».

لقد أرسل الله تعالى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم شاهدا ومبشرا ونذيرا، وبعثه بالحنيفية السمحة وبالرحابة والسعة، وبمكارم الأخلاق والعفو والصفح والرحمة بالناس، وإحسان الظن بهم، حتى قال بعض السلف «لا تظن بكلمة خرجت من أخيك، سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، فكيف إذا ارتد السوء إلى التفسيق ثم التكفير، وعلى اثره القتل والتدمير، وهي حلقات متصلة يجر بعضها بعضا.

أيها الإخوة الكرام:

لقد حذرت شريعة الله من التساهل في الحكم على الآخرين في أمور يسيرة لا تبلغ حد التفسيق، فضلا عن التكفير، حتى ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» وهذا الحكم الشرعي في منتهى الخطورة، وحري بالمراجعة والعظة، وإذا كان سباب المسلم فسوقا، فكيف بتكفيره؟ والمتأمل في الشروط والضوابط التي أوضحها علماؤنا في مسائل التكفير يقف أمام حواجز وموانع بالأدلة الشرعية تمنع من الانزلاق في هذا المنحدر الخطير.

لقد عانينا كما عانى غيرنا من مجازفات التطرف وضلال الفكر، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فلن يضرونا فيه إلا أذى، كما قال سبحانه وتعالى «لن يضروكم إلا أذى»، لكن تطور هذا الأمر إلى أعمال تخريبية، إفسادا في الأرض وإهلاكا للحرث والنسل ومكرا بالليل والنهار في مد من الضلال، لا بد لنا من مواصلة التصدي له، ومناجزته بكل قوة وحزم، ولن نفرح في هذا بشيء، كما نفرح بهداية من ضل سواء السبيل، وهو منهجنا مع كل موقوف على ذمة هذه القضايا، ومن جانب الصراط السوي وكابر الحق ورده، فمرده إلى الشرع المطهر الذي نعتز بتحكيمه والاهتداء بهديه.

لقد غرر ببعض أبنائنا فئات نعلم ما وراءها من إرادة السوء بهذه البلاد، فضلا عن فئة أخرى تتلقف ما يرد على فكرها من نظريات التطرف والضلال وحسبنا أن مجتمعنا الإسلامي ينبذ بفطرته السليمة الأفكار الضالة، والأساليب المتطرفة، ولن نقبل بأي فكر ينال من ثوابتنا التي انعقد عليها وجدان كل مواطن فينا، ولن نصادر أحدا في حرية فكره، ما دام في إطاره المعتدل، وعليه فلن نرضى المساس بقيمنا الراسخة ومحاولة تغير وجداننا الوطني، المتآلف على فطرته السوية، ونهجه الوسطي المعتدل، من قبل أي إنسان، فهذا هو دستورنا، وهذه هي عقيدتنا، وسنكون مع غيرنا أرحب من غيرنا بنا، والأيام دلائل وشواهد على أقوالنا وأفعالنا، وسنكون في مجتمعنا الدولي أداة سلم وسلام وبر وصلة ووئام ندعو بخير البشرية ونعادي مد الشر ونقاومه، ونبرأ إلى الله من أي قول أو فعل يحسب على مفاهيمنا ونحن منه براء، وسجلنا مفتوح لكل طالب حق منصف متجرد، ولقد عانينا مثل غيرنا من أضرار ومفاسد الفكر الضال، ولن يهدأ لنا بال حتى يستقيم على الطريقة، أو نستأصله من أرضنا الطاهرة، فلا مكان بيننا لهذا العنصر الدخيل، أما قضايانا الاجتماعية الأخرى فهي في دائرة الحوار والنقاش بين أبناء الوطن الواحد، وغالب الأطروحات في هذا لا تخرج عن أن تكون قضايا اجتماعية يقررها المجتمع السعودي، ولها الصدارة في النفس. وسيكون كل متسبب في فتح أبواب التيه المهلك على محك السؤال والحساب، دنيا ودين، والله خسيب وطليب كل ضال مضل وفاسد مفسد.

وسنواصل بعون الله ملاحقة فئة الضلال والفساد، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ونسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ويدلنا على خير أمرنا، ويلهمنا رشدنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، كما أسأل الله تعالى أن يسددكم، ويبصركم في أعمال هذا المؤتمر، ويجعل التوفيق والصواب حليفكم، والاحتساب مقصدكم، ولا يحرمكم الأجر والثواب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

وكان في استقبال النائب الثاني لدى وصوله مقر الحفل يرافقه الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز مستشار النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ومساعد وزير الداخلية للشؤون العامة، الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن عبد العزيز بن ماجد، والأمير عبد الله بن عبد العزيز بن ماجد.

كما كان في استقبال النائب الثاني، مستشار النائب الثاني أمين عام جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة رئيس الهيئة الإشرافية العليا للمؤتمر الدكتور ساعد العرابي الحارثي، ومدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور سليمان أبا الخيل، ووكيل إمارة منطقة المدينة المنورة سليمان بن محمد الجريش، والمدير التنفيذي لجائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة الدكتور مسفر البشر.

وقد سيطرت مطالبات المشاركين في المؤتمر الدولي لظاهرة التكفير بالمدينة المنورة على ضرورة أن يكون حكم التكفير بكامله منوطا بالحاكم، أو من ينيبه فقط، وأن التكفير لا يثبت إلا بالشرع، ولا دخل فيه للاجتهاد إلا بقياس صحيح مكتمل الشروط، بدليل قطعي من قبل العلماء المزكين.

الى هذا سيطرت مطالبات المشاركين في المؤتمر الدولي لظاهرة التكفير بالمدينة المنورة على ضرورة أن يكون حكم التكفير بكامله منوطا بالحاكم، أو من ينيبه فقط، وأن التكفير لا يثبت إلا بالشرع، ولا دخل فيه للاجتهاد إلا بقياس صحيح مكتمل الشروط، بدليل قطعي من قبل العلماء المزكين.

وكانت فعاليات مؤتمر «ظاهرة التكفير.. الأسباب - الآثار - العلاج» قد بدأت وافتتحها نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، وعقدت الجلسة الأولى برئاسة مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سليمان بن عبد الله أبا الخيل.

وتطرق الباحث الدكتور محمد سعدي أحمد حسانين، من مصر، في دراسته التي قدمها بعنوان «التكفير: ماهيته وأحكامه.. دراسة شرعية» إلى الدراسة الشرعية، بهدف تجلية بيان الحكم الشرعي في هذه القضية، مع بيان أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة فيه. وأوضح الدكتور وليد بن محمد العلي، من الكويت، في بحثه «شروط التكفير وضوابطه» بأن التكفير مسألة شرعية دل على حكمها وضوابطها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقد تناول الدكتور محمد المدني بو ساق، من الجزائر، الأستاذ المشارك بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، في بحثه «درء التكفير بالشبهات» موضوع درء التكفير بالشبهات، وبيان خطورة التكفير، والتنفير منه، فيما قدم الدكتور لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه، الأستاذ المشارك بقسم العقيدة بجامعة أم القرى، من السعودية، بحث «حد الكفر والتكفير»، بين فيه الكفر وأنواعه، وأن الكفر لا يثبت إلا بالشرع، لا دخل فيه للاجتهاد إلا بقياس صحيح مكتمل الشروط، كما تناول الباحث محمد بن مرعي علي الحارثي، من السعودية، في بحثه «شروط التكفير في الفقه الإسلامي» شروط التكفير ومعناه، والعلاقة بين الحكم بالتكفير والردة، وعظم التكفير، والفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، وبيان أن المقصود في البحث تكفير المعين.

وقدم الدكتور حسن علي العواجي، من السعودية، بحثا بعنوان «حقيقة الكفر والتكفير عند علماء السلف»، خلص الباحث فيه إلى أن الكفر والتكفير، لهما معان مختلفة، لا يجوز أن يحمل بعضها على بعض إلا بتفصيل وبيان.

وفي الجلسة الثانية للمؤتمر التي عقدت برئاسة وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الدكتور صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، تم استكمال المحور الأول للمؤتمر «مفهوم التكفير في الإسلام وضوابطه»، وقدم الباحث الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، من السعودية، بحثا بعنوان «شروط وموانع تكفير المعين وأهم قواعد التكفير»، واستعرض الفرق بين تكفير المطلق وتكفير المعين، وشروط تكفير المعين وضوابطه، بينما تناول الدكتور إسماعيل غصاب العدوي، الإحصائي الشرعي في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بقطر «التكفير المطلق والمعين وأحكامهما»، وقدم الباحث الدكتور خالد عبد اللطيف محمد نور، من السودان، بحثا بعنوان «شروط التكفير وضوابطه». من جانبها، تناولت الباحثة مريم طاهر طالبي مدخلي، من السعودية، في بحثها «التكفير.. ضوابطه وأخطاره»، تعريف الكفر وبيان أنواعه، ونشأة الفكر التكفيري وأسبابه، وحكم التكفير وضوابطه وأخطاره.

وكانت دراسة ميدانية على طلاب جامعة سعودية، كسرت أسباب تصنيف مسببات انتشار الفكر التكفيري بين الشباب، والتي بنيت على دراسات سابقة، حيث تصدر المعلم السبب الأول والرئيسي في هذه الظاهرة، متقدما على مصدري الفتاوى التكفيرية، ووسائل الإعلام الموجه لهذا النوع.

أما الجلسة الثالثة للمؤتمر، فقد عقدت برئاسة وزير العدل السعودي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، وقدم الدكتور أحمد عبد الكريم شوكة الكبيسي، من العراق، بحثا بعنوان «خطورة ظاهرة التكفير» تناول الباحث فيه ظاهرة التكفير، وآثارها، وكشف زيغها وأباطيلها، بينما سلك الباحث الدكتور أحمد بوعود، أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي، من المغرب، في بحثه «مفهوم الجاهلية وعلاقته بالتكفير.. دراسة تقويمية» منهجا علميا ذا بعدين: بعد تحليلي؛ حلل فيه الآراء الواردة في الموضوع، والمتعلقة بمفهوم الجاهلية. وبعد تقويمي؛ قوم فيه وصف المجتمعات الإسلامية بالجاهلية، واستعرض آراء بعض العلماء التي تبين خطره.

وقد خرج الباحث الدكتور بندر بن نافع بن بركات العبدلي، من السعودية، من خلال بحثه «خطورة التكفير وضوابطه في السنة النبوية» بعدد من النتائج؛ منها تحريم تكفير المسلم دون مكفر. أما الدكتور إبراهيم أمين أحمد يعقوب، من مصر، فقد عرض دراسة لــ«ضوابط التكفير» تناول فيها ضوابط تكفير المطلق والمعين، مبينا الفرق بينهما.

من جانبها، قدمت الدكتورة سلوى بنت محمد المحمادي، من السعودية، دراسة بعنوان «أنواع الكفر وأحكامها»، تناولت فيها معنى الكفر في اللغة والاصطلاح، فيما قدمت الدكتورة منيرة حمود البدراني، من السعودية، دراسة بعنوان «شروط التكفير وموانعه» تناولت فيها الباحثة أهم شروط التكفير.

إلى ذلك، افتتح الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، نائب رئيس الهيئة العليا المشرف العام على «جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة»، الثلاثاء، المعرض المصاحب للمؤتمر العالمي «ظاهرة التكفير.. الأسباب – الآثار - العلاج»، الذي تنظمه الجائزة تحت عنوان «جهود المملكة في مكافحة الإرهاب»، والذي خصص لإبراز جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب، بمشاركة الجهات الحكومية، خاصة القطاعات الأمنية والتعليمية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات والجهات البحثية والأكاديمية.

على صعيد آخر وصف الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان مناسبة اليوم الوطني للمملكة بأنها ذكرى عطرة تخلد نجاح الملك عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – في توحيد قبائل عربية شتى تعيش على أرض مترامية الأطراف في مملكة واحدة ترقت بتلك القبائل من طور البداوة وحياة الرعي والترحال إلى حياة التمدن والاعتماد على الصناعة والتجارة ورسخت في المجتمع السعودي الإسلام الصحيح والتعليم الذي طال كل الفئات. وقال الدكتور كومان في تصريح لوكالة الأنباء السعودية بهذه المناسبة / إن هذا الإنجاز العظيم تحقق بفضل ما يميز الملك عبد العزيز من حرص على خدمة دينه وأمته وما يتمتع به من فكر سياسي وقاد مازال إلى اليوم محل إعجاب علماء السياسة والمهتمين بتاريخ الدول/.

وأكد أن عجلة التقدم والنماء منذ ذلك اليوم تدور في المملكة بوتيرة متسارعة بفضل الملوك العظام الذين تعاقبوا على قيادة المملكة وحرصوا جميعا على السير على السنن ذاتها من التفاني والعطاء وعملوا على أن تكون المملكة قبلة كل الشعوب العربية والإسلامية والسند الأكبر لقضاياهم العادلة والداعم الأول للعروبة والإسلام في كل مكان.

وأشار في هذا السياق إلى الانجازات المتميزة التي تحققت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ه الذي جعل أولى أولوياته رفع المستوى المعيشي للمواطن وتوفير الوسائل اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما نوه باهتمام خادم الحرمين الشريفين بخدمة الأمتين العربية والإسلامية واصفا مشروع توسعة المسجد الحرام الذي أطلقه مؤخرا بأنه دليل آخر على خدماته الموصولة للحرمين الشريفين وحرصه على توفير الراحة والطمأنينة لحجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف.

وأكد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب في ختام تصريحه أنه يجدر بكل مواطن أن يقف شريكا في هذا المسار التنموي الفريد الذي تعيشه المملكة وأن يحافظ على المكانة التي باتت تحتلها عربيا ودوليا.

وأكد نائب وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالله الجاسر بمناسبة ذكرى اليوم الوطني أنه يجب علينا التأمل في مسيرة توحيد هذه البلاد المباركة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ، مبيناً أن الاحتفاء بهذه الذكرى يستلزم سلوكاً حضارياً يحترم فيه العلم الوطني إجلالاً لكلمة التوحيد وما تحمله من دلالات وحدوية للخالق سبحانه وتعالى.

وأشار في ذكرى اليوم الوطني إلى ما يلقاه الإعلام والثقافة في هذه البلاد من رعاية مستدامة من قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حتى دخلت المملكةالعربية السعودية في مجتمع الإعلام الحديث وتخطت عمومية وضبابية مفهوم العولمة الإعلامية بالدخول إلى مجتمع تقنيات عالية ، وقدرات فائقة على تبادل المعلومات وبثها ونشرها من خلال أقطابها الرئيسية الحاسب الآلي ، والقمر الصناعي ، والتلفزيون التي دمجت هذا الإعلام الحديث صوتاً وصورةً مع المكتوب ونقلت بسرعة الضوء في ظل كم هائل ومتدفق من المعلومات الحرة مرئية ومسموعة ومطبوعة ، وأجيال من الأقمار الصناعية تتجدد كل عام أعطت الإعلام السعودي خيارات واسعة ومتعددة ذلك بفضل الجهود والرعاية التي يلقاها هذا الإعلام من خادم الحرمين الشريفين.

ونوه بمسيرة الإصلاح التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود من خلال الحوار الوطني ،والانتخابات الجزئية ، والتحولات الاقتصادية ، وبروز المدن الصناعية ، والمدن الاقتصادية ، موضحاً أن ثقل المملكة المتزايد سياسياً واقتصادياً والأهم إسلامياً وضع مسيرة العمل الثقافي والإعلامي في تحديات مستمرة ضمن أبعاد تنظيرية ومهنية وأبعاد تشريعية جعلت من السياسة الإعلامية والثقافية في هذه البلاد تبني الحوار الهادف ، واحترام الرأي والرأي الآخر ، وانتهاج الوسطية والاعتدال انطلاقاً من كتاب الله وسنه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ضمن منظومة من القيم الأخلاقية والإنسانية التي تحكم حركة وحراك كل عمل إعلامي وثقافي.

ولفت الانتباه إلى أن مسيرة التنمية الثقافية أخذت نصيباً يوازي جانبها الإعلامي ، من خلال توسع وانتشار الفعاليات الثقافية داخل المملكة وخارجها وانتشار ثقافة الحوار في المجتمع السعودي ، إلى جانب القضاء على أحادية الرأي والفكر ضمن منظومة إصلاحية ترجمتها هذه البلاد في بعديها الإعلامي والثقافي.

ورفع التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، وللأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ، وللأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزيرالداخلية، سائلا الله العلي القدير أن يديم الأمن والأمان على هذه البلاد وأهلها في ظل القيادة الرشيدة.

ورفع محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عبدالعزيز الضرَّاب التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وللامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وللأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والشعب السعودي الكريم بمناسبة حلول ذكرى اليوم الوطني الـ81 للمملكة العربية السعودية ،داعياً المولى أن يمُنَّ بنعمة الأمن والأمان والرخاء والازدهار على الوطن الغالي.

وأكد المهندس الضرَّاب في تصريح لوكالة الأنباء السعودية “واس” أن الدعم السخي والعناية التي يحظى بها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من حكومة خادم الحرمين الشريفين وتسخيرها لجميع الإمكانات والمساندة المستمرة لتمكين الهيئة من أداء دورها في إدارة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بالمملكة بما يحقق انتشار الخدمات في جميع أنحاء المملكة وتحقيق المنافسة بعدالة وموضوعية وشفافية أسهم في رفع مساهمة القطاع إلى 3.24% في الناتج المحلي وتحقيق إيرادات تجاوزت 77.6 مليار ريال في العام الماضي.

كما نوه بمساندة ومتابعة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات رئيس مجلس إدارة الهيئة وأعضاء المجلس في جميع الخطوات والإجراءات التي تقوم بها الهيئة ، مشيراً إلى أن القطاع حقق في ظل هذا الدعم قفزات تنموية جعلت منه واحداً من أسرع القطاعات نمواً على مستوى العالم.

ولفت الانتباه إلى أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الذي يعد الأول في برنامج التخصيص في المملكة أسهم في تحقيق قفزات مهمة في رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وازدهاره من خلال تحرير أسواق الخدمات وفتح باب المنافسة لما يمثله من أثر كبير على أداء مختلف القطاعات في الدولة الإنتاجية والخدمية ولما له من دور تحفيزي للإنتاجية إضافة إلى كونه عاملاً أساسياً في التوجه نحو اقتصاد المعرفة ومجتمع المعلومات.

ويعد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وما يرتبط به من خدمات ونشاطات اقتصادية مختلفة من الركائز المهمة والأساسية ذات الدور المتنامي في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الوطني بالمملكة وبلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي للاقتصاد الوطني 3.24% للعام 2010م وتجاوز إجمالي إيرادات قطاع الاتصالات 77.6 مليار ريال.

وقامت حكومة المملكة بتوظيف الاستثمارات السخية لتوسيع شبكات الاتصالات وإيصال الخدمات على اختلافها للمواطنين واتخاذ العديد من الخطوات في سبيل تنظيم القطاع وتخصيصه وفتحه للمنافسة بهدف توفير خدمات اتصالات وتقنية معلومات في جميع أنحاء المملكة ذات نوعية وجودة عالية وبأسعار مناسبة.

كما عملت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات منذ إنشائها عام 1422 هـ بدور رئيس في تحرير القطاع وإيجاد بيئة استثمارية مبنية على أسس وقواعد تعتمد على الوضوح والشفافية وعدم التمييز وبدأت بمرحلة التأسيس ووضع الأطر التنظيمية تلاها مرحلة فتح السوق وإصدار تراخيص تقديم خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات المتنقلة والثابتة والمعطيات فيما تشهد المرحلة الحالية تطورات متسارعة من أهمها ازدياد عدد المتنافسين وتنوع الخدمات والزيادة الكبيرة المضطردة في عدد المشتركين وازدياد وتيرة التغيرات والتطورات التقنية على المستوى العالمي الأمر الذي جعل الهيئة تعيد هيكلتها للوفاء بمتطلبات المرحلة القادمة التي تستدعي المراجعة المستمرة للخطط والاستراتيجيات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية حقوق المشتركين والمنافسة وإدخال خدمات جديدة مبنية على أحدث التقنيات.

وكان من أهم الإنجازات التي تحققت للقطاع في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية أن تم تحرير أسواق خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات وفتحها للمنافسة وإصدار أكثر من 315 ترخيصاً لحوالي 17 خدمة وتنظيم أسعار خدمات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بهدف تخفيضها وبالقدر الذي تتطلبه المنافسة وقوى السوق، إنجاز الخطة الوطنية للطيف الترددي ، والبدء بتنفيذها، إعداد الخطة الوطنية للترقيم وتطبيقها، تفعيل خدمة نقل الرقم بين جميع شركات الاتصالات المتنقلة في المملكة.

كما تم إنجاز وثيقة “سياسة الخدمة الشاملة وحق الاستخدام الشامل”، وإنشاء صندوق الخدمة الشاملة وإعداد ونشر إرشادات ربط الاتصال البيني، واعتماد العرض المرجعي له، إعداد سياسة الفصل المحاسبي لوحدات العمل وسياسة سقوف الأسعار، إعداد أسلوب إقرار المطابقة وإجراءات تسجيل الأجهزة، إعداد معايير ومؤشرات جودة الخدمة وتطبيقها على المشغّلين ومتابعتها بشكل دوري، إعداد نظام التعاملات الإلكترونية ونظام الجرائم المعلوماتية واللائحة التنفيذية لنظام التعاملات الإلكترونية، إدخال خدمة الإنترنت الميسّرة وخدمة النطاق العريض، إعادة هيكلة الإنترنت في المملكة، إنشاء المركز الوطني الإرشادي لأمن المعلومات.

وبنهاية النصف الأول من العام الجاري حقق القطاع مستويات عالية في أعداد الاشتراكات بخدمات القطاع ومعدلات الانتشار إذ وصل عدد الاشتراكات في خدمات الاتصالات المتنقلة إلى حوالي 54.8 مليون اشتراك بنهاية النصف الأول لعام 2011م شكَّلت الاشتراكات مسبقة الدفع الغالبية العظمى من الاشتراكات بنسبة قاربت الـ 87% لتكون بذلك نسبة انتشار خدمات الاتصالات المتنقلة على مستوى السكان حوالي 195%.

وعلى صعيد الاتصالات الثابتة بلغ عدد الخطوط العاملة للهاتف الثابت بنهاية النصف الأول لعام 2011م حوالي 4.49 ملايين خط منها حوالي 3.37 ملايين خط سكني وهو ما يمثل حوالي 75% من إجمالي الخطوط العاملة لتبلغ نسبة انتشار الهاتف الثابت بالنسبة للسكان نحو 16% في حين بلغت نسبة الانتشار للمساكن بحدود 68.9%. وفيما يتعلق بانتشار خدمات الإنترنت فقد زادت نسبة انتشار بمعدلٍ عالٍ خلال السنوات الماضية وارتفعت من 5% عام 2001 إلى حوالي 44% في نهاية النصف الأول من العام 2011م ويقدر عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة حالياً بنحو 12.5 مليون مستخدم.

وفي مجال خدمات النطاق العريض نما عدد الاشتراكات فيه عبر شبكات الاتصالات الثابتة والتي تشمل خطوط المشتركين الرقمية DSL والتوصيلات اللاسلكية الثابتة WiMax إضافة إلى الخطوط السلكية الأخرى إلى نحو مليوني اشتراك بنهاية النصف الأول لعام 2011م بنسبة انتشار تقدر بنحو 33% على مستوى المساكن فيما بلغ إجمالي الاشتراكات في خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات المتنقلة بتعريفها الشامل إلى نحو 11 مليون اشتراك.