أعضاء في المجلس الانتقالي الليبي يعربون عن خشيتهم من لجؤ القذافي إلى النيجر

وزير خارجية الجزائر يتحدث عن سياسة بلاده حول ليبيا

أميركا تتصل بحكومة النيجر لتسليم نجل القذافى إلى المجلس الانتقالي

قال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، إن السلطات «أغلقت الحدود مع ليبيا بإحكام، تفاديا لدخول أشخاص آخرين بعد أفراد عائلة القذافي».

وتحدث مدلسي للمرة الأولى عن «ثورة في ليبيا»، ولمح إلى استعداد بلاده تسليم أبناء القذافي في حال التأكد من صدور عقوبات دولية ضدهم.

وأفاد مراد مدلسي في مؤتمر صحافي عقده ، في العاصمة، أن أسرة القذافي المقيمة بالجزائر منذ نهاية الشهر الماضي، «تتألف في معظمها من نساء وأطفال». وقد تمت استضافتهم لـ«لدواع إنسانية».

وسئل إن كانت الجزائر على دراية بأن كل أبناء القذافي ممنوعون من السفر بقرار من الأمم المتحدة، فقال «من الممكن أن يكون واحد من عائلة القذافي أو أكثر، من الذين استضفناهم، يقعون تحت طائلة عقوبات صادرة عن الأمم المتحدة». وفهم من كلام مدلسي بأن السلطات لن تمانع في تسليمهم.

يشار إلى أن القرار 1970 الصادر عن مجلس الأمن في 26 فبراير (شباط) الماضي، المتعلق بالعقوبات ضد المسؤولين الليبيين، يتضمن محمد وهانيبال وعائشة (موجودون بالجزائر)، من بين أسماء 16 شخصا ممنوعين من السفر.

وتقول الحكومة الجزائرية إنها أبلغت لجنة تطبيق العقوبات الأممية، بأنها استضافتهم لأسباب إنسانية.

وتفيد تسريبات من وزارة الخارجية، أن الحكومة أرسلت مذكرة إلى الأمين العام الأممي في يوم دخول عائلة القذافي (29 أغسطس/آب الماضي)، تشرح الأسباب التي جعلتها تقرر استضافة عائلة الزعيم الليبي المخلوع. وقد اقتنعت لجنة العقوبات بمبررات الجزائر، حسب المعلومات المتوفرة في الأوساط الإعلامية.

وكان مدلسي يتحدث في المؤتمر الصحافي، مع وزير خارجية مالي سومايلو بوباي مايغا بمناسبة انتهاء أشغال «اللجنة المشتركة الجزائرية المالية».

وأشار إلى أن الجزائر «تشعر بالمسؤولية تجاه من يطلب مساعدتها، وإذا استضفنا عائلة القذافي فلا ينبغي أن يفهم من ذلك بأننا سنستضيف آخرين. فما جرى كان أمرا استثنائيا، ولهذا السبب أغلقنا حدودنا مع ليبيا». وشدد على «أننا أغلقناها بإحكام». وفهم حديث مدلسي بأن الجزائر أوقفت عمل المركز الحدودي «الدبداب»، لإبعاد أي احتمال لوصول القذافي إليه لطلب الدخول. وانهالت الأسئلة على وزيري خارجية الجزائر ومالي، حول ما أصبح يعرف بـ«أزمة انتشار السلاح الليبي».

وذكر مدلسي أن «الدولة الليبية من خلال مؤسساتها الشرعية، هي من تتحمل مسؤولية مراقبة الأسلحة». وأضاف «إن الجزائر تخشى أن تستغل أطراف أخرى (يقصد الجماعات الإرهابية) السلاح المتداول، لأغراض بعيدة عن أهداف الثورة الليبية».

واللافت أن مدلسي استعمل كلمة «ثورة ليبية»، وهو وصف يرد لأول مرة على لسان مسؤول جزائري. فالحكومة درجت على التعاطي مع الأوضاع في تونس ومصر وليبيا وبقية الدول التي تشهد اضطرابات، على أنها «أزمات» أو «أحداث».

وقد سئل عبد العزيز بلخادم وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عن ذلك فقال «الثورة في مفهومنا لها مدلول آخر»، من دون تقديم تفاصيل أخرى.

وذكر مدلسي أن المسؤولين الجزائريين، يجرون اتصالات مباشرة مع قيادة «المجلس الانتقالي» في ليبيا، منذ 15 يوما. وقال «إننا نعمل جاهدين لاستمرار الحوار الجاري بيننا». وأضاف بخصوص رفض الاعتراف بـ«الانتقالي» كسلطة جديدة «كنا واضحين من البداية، عندما قلنا بأن الإخوة في المجلس الانتقالي، مدعوون لتشكيل حكومة تمثل كل مكونات الشعب الليبي، عندما يتم ذلك سوف نعلن اعترافنا بهم».

هذا وحثت واشنطن حكومة النيجر على اعتقال أي مسؤول من الحكومة الليبية السابقة، متورط في جرائم ويواجه ملاحقة قضائية. وطلبت من حكومة النيجر مصادرة أسلحتهم والتحفظ على أي ممتلكات أو أموال ومجوهرات فروا بها، يمكن أن يكونوا قد استولوا عليها بطريقة غير مشروعة.

وأشار مصدر مسؤول في الخارجية الأميركية، إلى أن الحكومة الأميركية تجري اتصالات مع المسؤولين في النيجر في محاولة لتسليم الساعدي القذافي إلى المجلس الانتقالي الليبي. كما تجري اتصالات مع الدول الأفريقية المجاورة وتقدم لهم النصح بعدم حماية القذافي أو أبنائه الهاربين.

وكانت أنباء فرار الساعدي (38 عاما)، نجل العقيد معمر القدافي، عبر الحدود الليبية إلى واحة أغاديس التي تبعد 1000 كليومتر عن العاصمة نيامي بالنيجر، ورافقه ثمانية مسؤولين ليبيين سابقين. وأكد وزير العدل النيجيري أن بلاده قبلت استقبال الساعدي والمسؤولين الآخرين لدواع إنسانية، نافيا أن تكون بلاده منحتهم حق اللجوء السياسي.

وأكد وزير العدل النيجيري احترام بلاده لالتزاماتها تجاه المحكمة الجنائية الدولية. وكانت النيجر قد اعترفت في وقت سابق بالمجلس الانتقالي الليبي، بصفته السلطة الشرعية في ليبيا، لكن المسؤولين فيها، لم يعلنوا موقفهم من تسليم الساعدي إلى المجلس الانتقالي الليبي، خاصة أنه ليس مطلوبا من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

في الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، أن أربعة مسؤولين من الجيش الأميركي، يرافقهم بعض موظفي الخارجية الأميركية، وصلوا إلى ليبيا في مهمة لإعادة فتح السفارة الأميركية في طرابلس، وتأمينها في أقرب وقت. ويضم وفد البنتاغون اثنين من خبراء المتفجرات، لمواجهة أي احتمالات أو مخاطر قد تنتج عن وجود متفجرات متبقية في بعض المناطق الليبية.

وقال كيربي: «إن مهمة الوفد في ليبيا هي تقييم الأوضاع في السفارة الأميركية في طرابلس، التي لحقت بها أضرار جسيمة خلال النزاع بين قوات القذافي والثوار، وستكون مهمتهم لفترة قصيرة، يغادر بعدها الوفد الأراضي الليبية».

ورفض كيربي الإشارة إلى أي خطط لإرسال المزيد من القوات الأميركية إلى ليبيا في المستقبل، أو إلى خطط أميركية للمساعدة في البحث عن القذافي وأبنائه.

وأكد مسؤول البنتاغون أن وجود هذا الفريق الأميركي على الأراضي الليبية لا يشير إلى أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة، التي أكدت أن القوات الأميركية لن تطأ بأقدامها الأراضي الليبية.

في حين اعترف مسؤولون أميركيون أن لوكالة الاستخبارات الأميركية عددا قليلا من العملاء في الأراضي الليبية، للمساعدة في إنجاح مهام حلف الناتو، ومساعدة المجلس الانتقالي الليبي، والقيام بالأعمال الاستخباراتية للبحث عن مخبأ القذافي.

وقال مصدر في البنتاغون: «إن الولايات المتحدة ستواصل مع حلف الناتو، القيام بحماية المدنيين الذين يتعرضون للتهديدات من القوات الموالية للقذافي، وإن الوضع في ليبيا لم ينته بشكل كامل». مضيفا أن «اعتقال القذافي ومحاكمته أمر يرجع إلى الليبيين والمجلس الانتقالي».

وفي الوقت الذي تتضارب فيه الأنباء والتصريحات حول مكان اختفاء القذافي، تشير الأنباء إلى أنه يحاول الهروب جنوبا إلى تشاد أو النيجر أو بوركينا فاسو.

ويواجه كل من العقيد معمر القذافي وابنه سيف الإسلام ومدير المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسي، تهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحقهم، مما يضع أي دولة تفكر في استضافتهم أو تهريبهم في موقف صعب في مواجهة المجتمع الدولي.

وقال محللون إن فرص القذافي لإيجاد دولة عربية تقبل إيواءه تكاد تكون معدومة، لأن القذافي أقدم على مقاطعة معظم الحكام العرب منذ أواخر التسعينات، وحول انتباهه إلى الدول الأفريقية ولقب نفسه بملك ملوك أفريقيا.

وأعرب مسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي المناهض لنظام حكم الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي عن خشيتهم من تمكن القذافي من اللحاق بنجله الساعدي والهرب برفقة شقيقه الآخر سيف الإسلام وكبار مساعديه العسكريين والأمنيين إلى إحدى الدول الأفريقية، بعد عبور أراضي دولة النيجر المجاورة.

وقال مسؤول بارز في المجلس الانتقالي عبر الهاتف من طرابلس، إن وصول الساعدي بشكل مفاجئ إلى النيجر قد يكون مؤشرا على أن القذافي ونجله الثاني سيف الإسلام يستعدان للهرب أيضا إلى النيجر كمحطة أولى قبل توجه الجميع لاحقا إلى إحدى الدول التي تربط القذافي بحكوماتها علاقات وطيدة.

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم تعريفه أن القذافي بات يدرك أن اعتقاله إحدى أولويات المجلس الوطني في هذه المرحلة، تمهيدا لإعلان سقوط نظامه بشكل رسمي، مضيفا: «لهذا نعتقد أن القذافي يخطط بالفعل للهرب خارج الأراضي الليبية لكي يدير المعارك التي تخوضها قواته العسكرية وفلول كتائبه الأمنية من الخارج».

وتابع: «من أجل ذلك لدينا حالة استنفار قصوى في الوحدات الخاصة التي تتعقب القذافي وأبناءه، واكتشفنا مؤخرا أنهم يستخدمون خطوط هواتف أرضية لا تخضع للمراقبة بعد تعديلات تقنية معينة».

ويعتقد الثوار أن بإمكان القذافي العبور إلى النيجر ومنها إلى مالي أو بوركينافاسو أو غينيا الاستوائية، وهى الدول التي عرضت بشكل علني إمكانية استقبال القذافي ومنحه ملاذا آمنا على أراضيها، بينما تقول مصادر بالمجلس الوطني الانتقالي إن الوجهة الأخيرة للقذافي قد تكون لدى حليفه الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما.

وسبق أن نقلت طائرتان من جنوب أفريقيا كميات غير معلومة من النقد الأجنبي والذهب قبل وقت قليل من هروب القذافي من العاصمة الليبية إثر اجتياح الثوار لمعقله الحصين في ثكنة باب العزيزية في الحادي والعشرين من الشهر الماضي.

وجاءت تصريحات هذا المسؤول الليبي في وقت قال فيه مشعان الجبوري مالك قناة «الرأي»، في بث مباشر على قناته، إن القذافي لا يزال في ليبيا، لكن قناة «الرأي» لم تتمكن من بث أحدث رسائله لأسباب قال إنها أمنية.

وتراجعت نسبيا الجهود المبذولة لاعتقال العقيد الليبي الهارب العقيد معمر القذافي، الذي ما زال موجودا في مكان غير معلوم داخل الأراضي الليبية، فيما انشغل الثوار والمجلس الوطني الانتقالي بخلافات تصاعدت حدتها وبرزت للعلن، للمرة الأولى، مع جماعات سياسية إسلامية فتحت النيران مبكرا على المجلس الانتقالي، في نهاية غير متوقعة لشهر العسل الذي لم يدم طويلا بين الطرفين.

وبينما كان المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني يطلق من قلب ميدان الشهداء في العاصمة الليبية طرابلس، رسائل لطمأنة دول التحالف الغربي الداعمة للثوار، بأنه لن يسمح بأي إيديولوجية متطرفة سواء يمينا أو يسارا، خرج علي الصلابي، القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، بانتقادات عنيفة وحادة غير مسبوقة، ضد الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي التابع للمجلس الانتقالي وصلت إلى حد مطالبته بالاستقالة من منصبه.

ودفعت هذه التطورات مسؤولا رفيع المستوى في المجلس الوطني الانتقالي، إلى التحذير من إمكانية وقوع عمليات اغتيال ضد بعض أعضاء المجلس الانتقالي، خاصة مع انتشار السلاح في جميع أرجاء البلاد.

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته هاتفيا من العاصمة طرابلس، «نخشى أن يؤدي الصدام السياسي إلى صدام عسكري، ثمة مخاوف من عمليات اغتيال تماما كما حدث للشهيد الفريق عبد الفتاح يونس»، القائد العام السابق لهيئة أركان جيش الثوار، الذي اغتيل في ظروف غامضة على أيدي مسلحين يعتقد أنهم إسلاميون، في مدينة بنغازي نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي.

وفي أول خطاب جماهيري له في حشد ضم نحو عشرة آلاف شخص أكد عبد الجليل أن الدولة الجديدة في ليبيا، تسعى لأن تكون دولة القانون والمؤسسات والرفاهية، مناشدا مقاتلي الثوار عدم شن هجمات انتقامية ضد بقايا نظام القذافي.

وأعلن عبد الجليل في رسالة ضمنية تستهدف احتواء الجماعات السياسية ذات الصبغة الإسلامية، أن أحكام الشريعة الإسلامية يجب أن تكون المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد، مضيفا «نحن نسعى لدولة القانون.. دولة الرفاهية.. وأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع».

وبعدما اعتبر «إننا شعب مسلم، وإسلامنا وسطي، وسوف نحافظ على ذلك، وأنتم سلاحنا وأنتم معنا ضد من يحاول سرقة الثورة يمينا أو يسارا»، قال عبد الجليل «يجب أن تفتح المحاكم لكل من أساء للشعب الليبي بأي شكل كان وعند ذلك سيكون القضاء هو الفيصل في كل شيء».

ولفت إلى أن أموال الشعب الليبي في أيدٍ أمينة، وأنها ستصرف في المكان المناسب، مشيرا إلى أنه «سيتم إنشاء ديوان للمحاسبة، وسيكون الشعب هو الرقيب على صرف هذه الأموال، وسيكون الحساب عسيرا لمن يتطاول على المال العام».

وأضاف قائلا «نحن نراهن عليكم في حماية الثورة، ونطمئن الدول الأجنبية أن ليبيا مستعدة لاستقبال الضيوف والبعثات الدبلوماسية وأنتم من تحمون الثورة والضيوف والبعثات الدبلوماسية».

وأوضح «أطمئن الشعب الليبي، أن ما عليه فقط هو مساعدة المجلس الوطني الانتقالي والحكومة الانتقالية والمكتب التنفيذي، لرسم سياسة فاعلة لتحقيق الرفاهية للجميع، وسوف تتوفر جميع السلع الأساسية والغذائية في الأيام القادمة، وسوف تدفع المرتبات، كما ستدفع مرتبات للباحثين عن العمل والعاطلين عنه».

وفي محاولة أخرى لوضع حد للجدل السياسي المبكر في البلاد، بينما القذافي لم يزل حرا طليقا، رأى رئيس المجلس الانتقالي، وسط هتافات التأييد له وللمجلس «إن كل ذلك يتطلب من الجميع احترام القوانين والبعد عن عقلية التصعيد، وترك الأمور لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والابتعاد عن عملية الإقصاء، نحن نثق في كل الليبيين، وأي مسؤول في السابق نحن نثق فيه».

لكن الداعية الإسلامي علي الصلابي، الذي يعتبر من أبرز القيادات الروحية لجماعة الإخوان المسلمين، اعتبر في المقابل، أنه يتعين على محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي تقديم استقالته وترك الليبيين و«القوى الوطنية الحقيقية» يبنون مستقبل بلادهم.

وأضاف في تصريحات أثارت امتعاض الكثيرين، ودفعت إلى إطلاق دعوات مناهضة له بتسيير مظاهرات شعبية لدعم المجلس، «إن جبريل الذي لا يزال يعكف على تشكيل حكومته الجديدة، ليس محل إجماع في الشارع الليبي، وإن غالبية الليبيين يرفضونه ويرفضون من يدورون في فلكه».

وأضاف «لو سمح الليبيون لجبريل بأن يمارس عقليته لوقعنا في عصر جديد من الاستبداد والديكتاتورية»، مشددا على أن «الليبيين لن يسمحوا بعصر جديد من الديكتاتورية بعد أن قدمت ثورتهم خمسين ألف شهيد».

وشن الصلابي هجوما حادا ضد «جبريل ومن معه» ووصفهم بمرضى بالاستبداد والديكتاتورية والإقصاء، معتبرا أنهم «ينظرون إلى ما يحدث في ليبيا على أنه صفقة العمر، ويسعون لسرقة ثروات الليبيين وثورة الشعب الليبي».

وإزاء هذا الهجوم غير المتوقع، كشفت مصادر مقربة من جبريل النقاب عن أن جبريل رفض منح جماعة الإخوان المسلمين أكثر من حقيبة وزارية واحدة في الحكومة التي يعتزم تشكيلها من نحو عشرين وزيرا.

وأوضحت المصادر، أن الجماعة سعت، في السابق، إلى إقناع جبريل بمنحها خمس حقائب وزارية من بينها الأوقاف والإعلام والداخلية، لكنه رفض على اعتبار أن ذلك يضع البلاد في إطار حكومة محاصصة وليس حكومة تكنوقراط تضطلع بمسؤوليتها، خلال المرحلة الانتقالية، على مدى الشهور الـ18 المقبلة.

وقال ناشطون وسياسيون ليبيون إن مسيرة دعوا إليها كان يفترض أن تنطلق من أمام فندق المهاري بالعاصمة طرابلس، للتنديد بتصريحات الصلابي، في إطار سلسلة من المظاهرات المماثلة التي تستهدف تأكيد وجود رأي عام ضد هذه الأطروحات.

وقال مسؤول بالمجلس الانتقالي إن المجلس يتعرض لما وصفه بـ«حملة تشويش» من قبل بعض التيارات السياسية، التي ترى أن المجلس يهدد مصالحها وسعيها لتولي مناصب قيادية في الحكومة المقبلة.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم تعريفه «هذه حملة ابتزاز مكشوفة وعلنية، ولن نسمح بأن يتم جر المجلس وحكومته إلى هذه الألاعيب السياسية القذرة، ما زالت أمامنا مهام جسيمة وخطيرة وما يحدث مجرد هراء سياسي لم يحن وقته بعد».

وفي زحمة هذه الخلافات السياسية، التي برهنت على أن شهر العسل قد انتهى مبكرا بين الإسلاميين والمجلس الانتقالي، تراجعت المساعي المبذولة لتحديد مكان العقيد الهارب معمر القذافي وأبنائه وكبار مساعديه العسكريين والأمنيين، في وقت يخوض فيه الثوار معارك عنيفة ضد بقايا قوات القذافي لاستعادة آخر المعاقل المؤيدة له في مدينتي سرت وبني وليد.

وقال مسؤول أمني في الوحدة الخاصة المكلفة بتعقب القذافي، إن الجهود المبذولة لتحديد مكان الأخير لم تسفر عن أي نجاح يذكر، منذ هروب القذافي من طرابلس في الحادي والعشرين من الشهر الماضي.

وأضاف المسؤول الذي تحدث عبر الهاتف من طرابلس، مشترطا عدم تعريفه «لدينا معلومات متضاربة، لا أحد لديه شيء مؤكد حول مكان اختبائه (القذافي)، ما زلنا نأمل في أن نتمكن من الوصول إليه بشكل سريع في وقت قريب».

ولفت إلى أن تأجيل إعلان الحكومة الجديدة التي يترأسها الدكتور جبريل مرتبط باعتقال القذافي أو قتله، مضيفا «نريد أن يتم إعلان الحكومة مع إعلان سقوط النظام نهائيا ورسميا، وهذا لن يتم إذا لم نعتقل القذافي أو نقتله إذا رفض الاستسلام».

ميدانيا، بدا أن الثوار على وشك مهاجمة مدينة بني وليد التي تتحصن فيها قوات مؤيدة للقذافي وسط عملية نزوح واسعة النطاق من السكان، الذين وصفوا الأوضاع المعيشية بداخلها بأنها مزرية بسب انقطاع الاتصالات والكهرباء.

وأوقف الثوار عملية تقدمهم لحسم مصير المدينة لبعض الوقت لتمكينهم من الهروب من داخلها إلى أماكن بعيدة عن القتال، فيما عززت قوات القذافي من مواقعها العسكرية داخل البلدة، واتخذت من أسطح المنازل مواقع لقاذفات الصواريخ وفقا لما قالته مصادر عسكرية لقناة «ليبيا الأحرار» المحسوبة على الثوار.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين الثوار والكتائب في شوارع مدينة سرت مسقط رأس القذافي، فيما ترددت معلومات عن أن المعتصم نجل القذافي الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي الليبي موجود في المدينة.

ونجح الثوار في إجبار قوات القذافي على التراجع باتجاه هراوة الواقعة على بعد 70 كيلومترا شرق سرت، قبل أن يتقدموا على مسافة 50 كيلومترا من جهة الغرب، ليعلنوا أيضا أنهم باتوا على مشارف براك الشاطئ التي تبعد 70 كيلومترا فقط عن سبها.