استقبال حافل لأردوغان في مصر

أردوغان يشيد بجهود السعودية لتوفير أسس الاستقرار فى المنطقة

أردوغان: مطالب الشعوب لا تقمع بالقوة والواجب يفرض الاعتراف بالدولة الفلسطينية

وزراء الخارجية العرب يدعون لوقف إراقة الدماء في سوريا

بحفاوة بالغة، بدأت من مطار القاهرة الدولي ورافقته في كل مكان زاره، استقبل المصريون رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي وصل إلى القاهرة لأول مرة بعد ثورة 25 يناير، إذ اصطف المئات أمام أبواب مطار القاهرة منتظرين ظهور أردوغان، الذي اكتسب شعبية كبيرة في الشارع المصري خلال الفترة الماضية، رافعين صوره واللافتات المؤيدة له.

وبدوره، تلقى أردوغان الاستقبال الحافل بذكاء شديد، إذ حرص على إلقاء كلمة لمستقبليه، خاطبهم خلالها قائلا «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مصر وتركيا إيد واحدة.. السلام على مصر والسلام على شعب مصر».

وكان في استقبال أردوغان وزوجته بمطار القاهرة الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء وزوجته.

وشكل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الأغلبية العظمى من مستقبلي أردوغان، وقد اصطف أعضاء الإخوان المسلمين على طول الطريق المؤدي إلى المطار، رافعين صور أردوغان وشعارات الترحيب الممزوجة بشعار جماعة الإخوان المسلمين، ورددوا شعارات «أردوغان يا أردوغان.. ألف تحية من الإخوان»، «مصر وتركيا خلافة إسلامية»، و«موتي غيظا يا إسرائيل أردوغان في أرض النيل».

وفي مدينة الإسكندرية، نظم مئات الشباب المنتمي إلى مختلف القوى السياسية والمستقلين وقفة ترحيب برئيس الوزراء، حيث اصطفوا أمام مقر القنصلية التركية بمدينة الإسكندرية رافعين أعلام مصر وتركيا وصور أردوغان، وخرج القنصل التركي سميح لطفي لاستقبال الشباب وصافحهم ونقل إليهم تحيات أردوغان، حيث طلب من كل منهم كتابة كلمة في دفتر الزيارات الخاص بالقنصلية ووعدهم بنقل رسائلهم إلى رئيس الوزراء التركي، وتبادل الأعلام مع الشباب المصري.

وألقى القنصل التركي على الشباب كلمة قصيرة أكد خلالها أن بلاده تضع على رأس أولوياتها في المرحلة الحالية تقوية التعاون مع مصر في كافة المجالات خاصة على الصعيد التجاري، وخلق فرص للاستثمار المتبادل بين البلدين.

وأبدى بعض الشباب رغبتهم في كتابة خطابات شخصية لأردوغان - وعدهم القنصل بتسليمها له شخصيا - عبروا خلالها عن تقديرهم للمواقف التركية الأخيرة المساندة للقضية الفلسطينية من خلال اتخاذ مواقف حاسمة ضد الحكومة الإسرائيلية ومنها طرد السفير الإسرائيلي من تركيا في أعقاب أحداث الاعتداء على سفن المساعدات التركية (أسطول الحرية) التي توجهت للفلسطينيين وتم منعها والاعتداء عليها من قبل الإسرائيليين.

وقال عمرو الدمرداش - أحد الشباب المشاركين في الوقفة - إن الشباب المصري من خلال وقفته الترحيبية بأردوغان يريد توصيل رسالة لكافة الحكام والشعوب.. مفادها أن الحاكم عندما يتخذ قرارات تتسق مع إرادة شعبه فإنه ينال احترام وتأييد العالم أجمع، لافتا إلى أن الشباب قد طالبوا القنصل التركي بحث أردوغان على دعم التحول الديمقراطي في مصر.

وحرص الشباب على التقاط الصور التذكارية مع القنصل التركي، رافعين الأعلام المصرية والتركية وسط أغاني الترحيب.

ووصل اردوغان الى مقر الجامعة العربية حيث ألقى خطابا امام وزراء الخارجية العرب بعدما زار مؤسسة الازهر في مستهل زيارة لمصر . وكان في استقبال اردوغان في مقر مشيخة الازهر شيخ الازهر احمج الطيب ومفتي الديار المصرية علي جمعة وعدد اخر من الشخصيات المصرية، بحسب بيان اصدره الازهر.

وتناول اللقاء، بحسب البيان، التعاون العلمي والثقافي وتبادل الأساتذة والطلاب بين الأزهر جامعا وجامعة وجامعات تركيا خاصة كليات الإلهيات".

كما أكد رئيس الوزارء التركي أن المملكة تلعب دورا رئيسيا في صنع السلام واعادة الاستقرار الى منطقة الشرق الاوسط.. وقال أردوغان في حواره مع برنامج العاشرة مساءً على قناة دريم انه عندما يتم النظر للمنطقة، سنجد أن أهم دول هي السعودية ومصر وتركيا وإيران، لذلك لابد من وجود تفاهمات وتعاون مشترك بين تلك الدول لإدارة المنطقة العربية بشكل صحيح.

واضاف أن الهدف من زيارته القاهرة، هو الخروج بأكبر قدر من الاتفاقات المشتركة، ليس فقط لتحقيق تفاهمات دولية، وإنما نهدف أيضا إلى تحقيق مجلس إستراتيجي عالي المستوى بين مصر وتركيا.

وكان في استقبال اردوغان لدى وصوله الي مطار القاهرة رئيس الوزراء المصري عصام شرف.

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان حشدا كبيرا من المصريين اصطف امام صالة كبار الزوار بالمطار مرددا هتافات الترحيب والتأييد لمواقف اردوغان المؤيدة للقضية الفلسطينية ولتطلعات الشعوب العربية الى الحكم الديمقراطي.

وبدا كثيرون وسط الحشد من جماعات إسلامية مثل جماعة الاخوان المسلمين التي تنظر إلى اردوغان كمثل أعلى بسبب نجاحه في إدخال الاسلاميين في التيار السياسي الرئيسي في تركيا. وأمسك اردوغان بمكبر للصوت وخاطب الحشد قائلا باللغة العربية "السلام عليكم وتحية للشعب والشبان المصريين. كيف حالكم؟"

وأكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمام اجتماع لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية "ليس خيارا بل واجب."

وفي خطاب سيعزز صورته كزعيم اقليمي، دان اردوغان أيضا موقف (اسرائيل) المتعنت قائلا ان سياساتها "العدوانية" تشكل "خطرا على مستقبل الشعب الاسرائيلي."

وأضاف اردوغان "الاعتراف بدولة فلسطينية هو الطريق الصحيح الوحيد. هذا ليس خيارا بل واجب. ستتاح لنا الفرصة ان شاء الله بنهاية هذا الشهر لنرى فلسطين في وضع مختلف تماما في الامم المتحدة." وقال "حان الوقت لرفع علم فلسطين في الامم المتحدة. دعونا نرفع علم فلسطين وليكن هذا العلم رمزا للسلام والعدل في الشرق الاوسط. دعونا نساهم في ضمان الامن والاستقرار في الشرق الاوسط."

وقال اردوغان "اسرائيل لن تخرج من عزلتها الا اذا تصرفت كدولة عاقلة مسؤولة جادة وطبيعية." وأضاف "بينما تحاول اسرائيل من جانب ضمان شرعيتها في منطقتنا تتخذ من جانب آخر خطوات غير مسؤولة تزعزع شرعيتها."

وقال رئيس الوزراء التركي ان "المطالب المشروعة للشعوب لا ينبغي قمعها بالقوة"، داعيا الى ان يكون شعار دول المنطقة "الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان".

وأكد أردوغان، "الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان يجب ان تكون شعارنا الموحد" لتحقيق طموحات شعوب المنطقة مضيفا "يجب علينا الا نقوم بالمطالب المشروعة لشعوبنا بالدم وباستخدام القوة" في اشارة على ما يبدو الى سورية.

وقد أعرب وزراء الخارجية العرب في بيان اصدروه عن "القلق الشديد من استمرار التصريحات الاستفزازية للمسؤولين ووسائل الاعلام الايرانية تجاه عدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

وقال البيان ان هذه التصريحات "تعد اخلالاً بقواعد حسن الجوار ومبادىء ميثاق الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي".

ودعا الوزراء ايران الى "وقف هذه التصريحات والحملات الاعلامية التي لا تخدم تحسين العلاقات بين الجانبين وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة".

وكانت أعمال الدورة السادسة والثلاثين بعد المائة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب بدأت بمقر جامعة الدول العربية برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية بدولة قطر بديلاً من فلسطين نظراً لانشغال الجانب الفلسطيني بتطورات قضيتهم بالأمم المتحدة على أن ترأس فلسطين الدورة 137 في مارس القادم بدلاً من قطر بحضور رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان كضيف شرف. ورأس وفد المملكة في الاجتماع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية كما شارك في الاجتماع الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الخارجية.

وتضمن جدول أعمال هذه الدورة أكثر من عشرين بندا تتناول مختلف قضايا العمل العربي المشترك السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية تتصدر القضية الفلسطينية والصراع العربي-الاسرائيلي جدول الأعمال خاصة في ظل الإجراءات الإسرائيلية في القدس وقيام حكومة إسرائيل بعقد اجتماعها في القدس الشرقية المحتلة إلى جانب الحديث الإسرائيلي عن إقامه قاعدة عسكرية في المدينة المحتلة في مخالفة صريحة لكافة القوانين والاتفاقات الدولية.

كما أن الحراك العربي في الأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين وقبولها عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة على حدود الرابع من يونيو 1967 تصدر البنود الرئيسة المتعلقة بالقضية الفلسطينية على أجندة الوزاري العربي حيث يطلع وزراء الخارجية على نتائج الاجتماع الوزاري للجنة مبادرة السلام العربية التي عقدت أمس /الاثنين/ في القاهرة برئاسة الشيخ حمد بن جاسم ومشاركة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التي ناقشت الإعداد النهائي للتحرك العربي في الأمم المتحدة بشأن استحقاق سبتمبر.

وناقش الوزاري العربي سبل دعم موازنة السلطة الفلسطينية ومتابعة التطورات المتعلقة بالاستيطان واللاجئين الفلسطينيين والانتفاضة وتقرير مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل.

وعبر رئيس الدورة السابقة ال 135 لمجلس الجامعة العربية الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبدالله في كلمته خلال جلسة الافتتاح عن ترحيبه بزيارة رئيس الوزراء التركي للجامعة العربية وحضوره الجلسة الافتتاحية للدورة.

وأكد أن الدعم التركي للقضايا العربية يعبر عن التاريخ المشترك بين الجانبين والاخوة.

وأشار إلى المشكلات الخطيرة القائمة والمتصاعدة في كل من سورية واليمن مؤكدا أن الجامعة العربية لن تردد في تقديم كل ما من شأنه أن يكون مفيدا لجيل الشباب العربي في مسيرته الجديدة.

من جانبه اتهم الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري (إسرائيل) بالتهرب من استحقاقات السلام الشامل والدائم الذي لا يتحقق إلا بإنسحاب كامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس مؤكدا ضرورة اتخاذ موقف حازم ضد (إسرائيل) لجعلها تمتثل لإرادة الشرعية الدولية.

وشدد الشيخ حمد بن جاسم رئيس الدورة في كلمته على أهمية الدعم العربي لفلسطين في توجهها إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على عضويتها الكاملة بها داعياً الفلسطينيين في الوقت ذاته إلى تنفيذ بنود إتفاق المصالحة الفلسطينية الموقع في القاهرة.

وأوضح أن الشعوب العربية أصبحت أكثر تقاربا بتنامي الشعور بالرغبة في الإصلاح وهو ما يشجع على فتح كل قنوات الحوار وتجنب التوتر السياسي، معرباً عن أسفه إزاء الأحداث في سورية والتطلع إلى وقف استخدام السلاح واللجوء إلى الكلمة والحوار مع ضرورة تفعيل المبادرة العربية لحل الأزمة السورية.

كما عبر عن قلقه لتوتر الوضع في اليمن داعياً كافة الأطراف لضبط النفس وتهيئة الأوضاع لتحقيق مطالب الشعب اليمني. وفيما يخص الشعب الليبي أعرب الشيخ حمد بن جاسم عن أمله في أن يتحقق له بناء دولة تقوم على سيادة القانون ويسودها الاستقرار والأمن.

كما رحب بقيام دولة جنوب السودان وأعرب عن أمله في أن يكون هناك حسن جوار بينها وبين دولة السودان داعياً إلى تضافر الجهود لإغاثة منكوبي الصومال.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي من جانبه في كلمته إن هذه الدورة غير عادية في ظروف عقدها وقضاياها.

وأوضح العربي أن الجامعة العربية اتخذت مواقف عديدة إزاء القضايا في المنطقة مما يدفع إلى إعادة تقييم المواقف والأحداث لبلورة رؤيتنا الجديدة مستعرضاً خلال كلمته الرؤية المستقبلية لما يمر به العالم العربي والمشاكل والتحديات التي يواجهها ودور الجامعة المستقبلي والإنجازات التي حققتها خلال الفترة الماضية.

وفي هذا الصدد قال العربي إن الجامعة العربية وأعضاءها وموظفيها بذلوا جهودا ضخمة لتطوير الأداء داخل الجامعة العربية وأمانتها ومجلسها حيث توسعت الجامعة العربية في توثيق تعهداتها الدولية في العديد من القضايا والملفات وبذلت جهودا لوضع أسس تصلح لحماية كافة الدول العربية من أي اعتداء يهدد سلامتها واستقرارها.

وأعلن الأمين العام للجامعة العربية أنه سيبدأ في حوار مع شخصيات عربية مستقلة من أجل تطوير الجامعة العربية وطريقة أدائها وجعلها تواكب التطورات الدولية وتحقق المشاركة الشعبية في عملها.

واعتبر رئيس الحكومة المصرية الدكتور عصام شرف أن التقارب بين مصر وتركيا يأتي لمصلحة منطقة الشرق الأوسط والعالم، مؤكدا أن هناك تشابها إلى حد كبير في المواقف السياسية بين مصر وتركيا.

وأضاف شرف، خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي زار القاهرة ، أن ما يساهم في زيادة التعاون بين مصر وتركيا التاريخ والثقافة المشتركة بين الدولتين، مؤكدا على وجود تعاون اقتصادي وتبادل تجاري واسع النطاق بين مصر وتركيا.

وعقد الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء جلسة مباحثات مع الدكتور رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا الذي قام بزيارة لمصر تستغرق ثلاثة أيام بهدف استثمار الثقل السياسي والاستراتيجي للبلدين في المنطقة لتحقيق النمو والاستقرار بما يخدم مصالح الشعبين.

وأوضح شرف أن مباحثاته مع رئيس الوزراء التركي تناولت زيادة التبادل التجاري من 3 مليارات إلى 5 مليارات دولار، وزيادة الاستثمارات التركية من 1.5 مليار دولار إلى 5 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.

وقال شرف إنه تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات والبروتوكولات في مختلف المجالات لدعم التوجه المصري-التركي في توثيق العلاقات بين البلدين.

من جانبه، قال رجب طيب أردوغان: «اتفقنا مع مصر على الالتزام بدعم فلسطين وإقامة دولتها والاعتراف بها في الأمم المتحدة، ونؤمن بأنه ما دامت أيدينا في أيدي مصر، يمكن أن نؤسس للسلام العادل والشامل في عالم يتغير ولا يمكن تجاهل إرادة الشعوب في مسيرة التغيير في العالم».

وشدد أردوغان على أن «كل ولادة لها صعوباتها، ومصر كانت في مرحلة مخاض وولادة، ونحن في تركيا نؤمن بأن الشعب المصري يستطيع اجتياز هذه المرحلة، ونحن بجانب مصر في أفراحها وأتراحها؛ حيث إننا من الأسرة نفسها نظرا لتلاقى حضارات الأناضول والنيل».

وقال أردوغان: «أصطحب معي 280 من رجال الأعمال الأتراك، وأتيت بهم لوضع خطوات مشتركة لمضاعفة التعاون التجاري وزيادة الاستثمارات التركية خلال الفترة القليلة المقبلة».

وشن رئيس وزراء تركيا هجوما عنيفا على إسرائيل، وقال إن عليها أن لا تتحدث باسم السلام، وإنها لا تحدد زيارات مسؤولي تركيا لأي دولة، وإن ما قيل في الإعلام الإسرائيلي من تخوف إسرائيل من زيارة أردوغان للقاهرة كلام غير منطقي؛ لأن الحكومة التركية هي التي تحدد استراتيجيات علاقاتها وزياراتها وفقا لمصالحها، وقال إن إسرائيل تسببت في قتل 9 أتراك و5 مصريين في الفترة الأخيرة، و«عليها أن لا تتحدث باسم السلام».

ووصف أردوغان القضية الفلسطينية بأنها جرح دام في قلب الشرق الأوسط، معربا عن أمله في الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني لتصبح دولته عضوا في الأمم المتحدة، مؤكدا أن مصر قطعت شوطا طويلا في ذلك ونحن ندعم هذا الموقف.

وقال إن هناك بعض الجهات تريد أن تستغل الربيع العربي وما أحدثه من إيجابيات بشكل سلبي ضد مصلحة هذه الشعوب والمنطقة، وهو ما يحدث الآن بخصوص فتح مصر لمعبر رفح ويحاول البعض استغلاله استغلالا سيئا.

وأكد أردوغان أنه سيشارك في اجتماع مجلس الأعمال المصري - التركي لبحث عدد من المشروعات المشتركة في مجالات السياحة والمواصلات والمصارف والطاقة.

وتناولت مباحثات شرف وأردوغان آليات زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا بما يتجاوز الرقم الحالي الذي يبلغ ثلاثة مليارات دولار سنويا، وزيادة الاستثمارات التركية خاصة في مجالات النسيج والملابس الجاهزة والسياحة والصناعات الغذائية والكيماويات والتوسع في إقامة المناطق الصناعية التركية بما يسهم في زيادة التعاون الاستثماري بين القطاع الخاص بالبلدين.

وأكدت المباحثات ضرورة تشجيع رجال الأعمال بالبلدين على إقامة مشروعات مشتركة في مصر تمتد إلى التعدين وصناعة السيارات والطاقة المتجددة والقطارات السريعة وتدوير القمامة والنقل البحري والتعدين.

كما تناولت المباحثات عددا من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتم استعراض التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط والتغيرات المتوقعة بعد الربيع العربي، وإقامة تعاون استراتيجي بين مصر وتركيا لتحقيق الاستقرار في المنطقة ودفع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وتم الاتفاق خلال المباحثات على توسيع التعاون في مجالات الإعلام والتعليم والتجارة والصناعة والطاقة والثروة المعدنية والشباب والرياضة.

والتقى المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وتناول اللقاء مناقشة سبل دعم العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المصري - التركي في الكثير من المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، وتبادل الآراء حول تطورات الأوضاع الإقليمية والمتغيرات العالمية وتأثيراتها في منطقة الشرق الأوسط، والأزمة مع إسرائيل.

حضر اللقاء الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة نائب رئيس المجلس الأعلى، ومحمد كامل عمرو وزير الخارجية، ووزيرا الخارجية والدفاع التركيان، وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والسفير التركي في القاهرة.

من جهة أخرى، اتفق الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، على التعاون الثقافي والإسلامي بين الجانبين لنشر تعاليم الدين الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يدعو إلى نبذ العنف والتطرف والتعاون لما فيه صالح البشرية، خاصة أن الأزهر يمثل مذهب أهل السنة والجماعة المعتدل وكذلك تركيا.

وقال رئيس جامعة الأزهر الدكتور أسامة العبد عقب الاجتماع المشترك بين شيخ الأزهر وأردوغان، إن رئيس الوزراء التركي أعلن موافقة بلاده على الاعتراف بشهادة الأزهر، ووعد بتذليل أي عقبات تحول دون تنفيذ ذلك مستقبلا، خاصة أن هناك 650 طالبا تركيّا يدرسون بالأزهر في مختلف المراحل التعليمية.

وأشار العبد إلى أنه تم الاتفاق بين الجانبين على التنسيق المستمر مستقبلا في المؤتمرات الإسلامية والعالمية لنشر المنهج الأزهري المعتدل والتصدي لمحاولات التشدد الفكري، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء التركي أشاد بثورة «25 يناير» وما حققته من تقدم نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وأكد العبد أن اللقاء لم يتطرق إلى ما تردد عن تحالف بين مصر، يمثلها الأزهر، وتركيا وإيران لخدمة القضايا الإسلامية، موضحا أن اللقاء تناول التعاون المصري-التركي فقط، ولم يتطرق إلى أي قضايا سياسية أو الثورات العربية، وانصب التركيز على العلاقات الإسلامية والثقافية.

هذا ووسط حشد غفير من الشباب المصري ألقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كلمة مؤثرة بدار الأوبرا المصرية لقيت حفاوة وترحابا شديدين من الحضور. وأشاد أردوغان في كلمته بدور مصر الحضاري على مدى التاريخ، وقال إن «مصر أم الدنيا»، مذكرا برموزها في الأدب والثقافة مثل شعر أحمد شوقي وصوت أم كلثوم وتلاوة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.

وقال أردوغان إن القرآن الكريم أنزل في مكة وقرئ في مصر وكتب في تركيا، وإن «مصر وتركيا يد واحدة». وقال أردوغان وسط هتافات الحضور: «سلام على مصر، سلام على شرف مصر، سلام على شباب مصر».

وأشاد أردوغان بدور شباب الثورة، وقال إن ميدان التحرير مرادف للكفاح من أجل الديمقراطية والحرية، وإنه عندما قال إبان الثورة المصرية «إن الكل فانٍ» جاءه ردّ من مصر يعاتبه على ما قاله. وأضاف أنه لم يكن يقصد شخصا بعينه وإنما لكل القادة، لقد «تعجبت من عتاب بعض الناس وتساءلت: ألا تموتون في النهاية؟».

وعرج أردوغان على الشأن السياسي المصري، مؤكدا أنه يجب أن تقام الانتخابات بجدول زمني لضمان الديمقراطية، معتبرا أن الاستفتاء الدستوري الذي أجري في مارس (آذار) الماضي دليل على أن الشعب المصري جاهز للديمقراطية التشاركية.

وبشأن سوريا قال أردوغان إن الإدارات التي تصوب البنادق والقنابل إلى شعوبها ليس لها صديق، ووسط ذلك انتقده أحد المواطنين السوريين ولكن أردوغان شكره ومضى قائلا: «الآن الشعب السوري لا يؤمن بالأسد، وأنا كذلك، وكلنا كذلك»، مشددا على أن «القائد الذي يقتل شعبه فقد شرعيته وسيبقى محكوما في وجدان الإنسانية للأبد».

وأضاف أردوغان أن إصرار الرئيس السوري على هذا النهج الخاطئ لن يجلب الاستقرار لسوريا. وقال إن الرسول (ص) قال: «حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا» و«إنا لله وإنا إليه راجعون».

وفي ختام كلمته قدم أردوغان التعازي لأسر الشهداء المصريين، من الشعب ورجال الأمن.

وأكد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية أن الموقف الراهن في سوريا لا يزال في غاية في الخطورة، ولابد من إحداث تغيير فوري يؤدي إلى وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل.

ودعا بيان صادر عن مجلس الجامعة العربية القيادة السورية إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة لتنفيذ ماوافقت عليه من نقاط أثناء زيارة الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي وفقا للمبادرة العربية وخاصة فيما يتعلق بوقف اعمال العنف بكافة أشكاله وإزالة أي مظاهر مسلحة، والعمل على تنفيذ ماجرى إقراره من إصلاحات.

وأكد وزراء الخارجية العرب في بيان صدر عن اجتماع دورتهم العادية ال 136 بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ضرورة إجراء حوار وطني شامل يضمن المشاركة الفعالة لجميع قوى المعارضة السورية بكافة أطيافها من أجل إحداث عملية التغيير والإصلاح السياسي المنشود تلبية لتطلعات الشعب السوري.

وشدد المجلس الوزاري على ضرورة العمل على تحقيق وقف شامل وفوري لإطلاق النار وجميع أعمال العنف.

وقرر المجلس إيفاد وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية رفيع المستوى للقيام بالمهمة الموكلة إليه في سوريا بعد وقف إطلاق النار وكافة أعمال العنف.