ملك الأردن يرى أن مقولة الوطن البديل لا وجود لها إلا في عقول ضعاف النفوس

أميركا تبذل كل جهودها لمنع الفلسطينيين من الذهاب إلى الأمم المتحدة وعباس يصر ويرفض التراجع

تقارير إسرائيلية تنصح نتنياهو بالسعي للخروج من العزلة

استمرار التوتر على حدود مصر مع الأراضي المحتلة

طالب الإسلاميون في الأردن الحكومة الأردنية بتوضيح موقفها من تقديرات السفارة الأميركية في عمان بأن الأردن متفاعل في موضوع تعويض الفلسطينيين أكثر من تفاعله في موضوع حق العودة بحسب وثائق أميركية كشف النقاب عنها مؤخراً وأثارت جدلاً واسعاً في البلاد، فيما أكد العاهل الأردني عبد الله الثاني "ان الأردن لن يكون وطناً بديلاً ومستعدون للقتال من أجل مستقبله".

وفي بيان صحافي، استنكر مسؤول الملف الفلسطيني في حزب "جبهة العمل الإسلامي" مراد العضايلة، ما وصفه "إخضاع حق العودة المقدس للمساومة".

واشار الى ان التعويض عن الضرر الواقع على اللاجئين والدول المستضيفة لهم "لا يمكن أن يكون ثمناً للتخلي عن حق العودة الشرعي التاريخي الإنساني القانوني الذي لا يملك احد التنازل عنه".

وزعمت وثيقة سربها موقع "ويكيليكس" ان السفارة الأميركية تعتبر ان اهتمام المسؤولين الرسميين بالتعويض يفوق العودة.

وأوضحت الوثيقة أن بعض المسؤولين الأردنيين يعتبرون أن الأردن أسقط من الناحية العملية حق العودة من الموقف التفاوضي، لأن شروط وطبيعة المفاوضات لا تسمح بحق العودة، رغم تركيزهم على حق الفلسطينيين باختيار العودة. وتشير توقعات هؤلاء إلى أن كثيراً من اللاجئين لن يعودوا إلى ديارهم في الأراضي المحتلة.

ونقلت الوثائق عن بشر خصاونة مدير مركز الإعلام الأردني سابقا ومسؤول ملف أوروبا في الخارجية ومدير دائرة التنسيق التفاوضي، قوله "نعتبر انفسنا واقعيين، وشروط وطبيعة المفاضات لن تسمح بحق العودة".

وكان العاهل الأردني عبد الله الثاني اكد في تصريحات "ان الأردن لن يكون وطناً بديلاً ومستعدون للقتال من أجل مستقبله".

وقال "ان الوطن البديل ليس له وجود إلا في عقول ضعاف النفوس، وما يسمى بالخيار الأردني ليس له مكان في قاموس الأردنيين"، مؤكدا أن الحديث حول هذا الموضوع هو "وهم سياسي، وأحلام مستحيلة".

وشدد على أن "الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين"، وتابع "نعرف اتجاهنا وطريقنا واضحة لحماية مستقبل فلسطين، ولحماية حقوقنا بمستقبل القدس، وحق العودة، وإننا ندعم حقوق الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية، ونحن سياسيا لم نتغير، ولن نتغير، فموضوع الوطن البديل يجب أن لا يكون جزءا من النقاش".

هذا ويجرب الأميركيون للمرة الأخيرة وفي اللحظات الأخيرة، ثني الفلسطينيين عن التوجه إلى الأمم المتحدة، عندما يلتقي مبعوث الولايات المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط ديفيد هيل ومستشار الرئيس باراك أوباما، دينيس روس، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) للمرة الثانية خلال أسبوع، لعرض صيغة جديدة تسمح باستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويساعد الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر في جهود صياغة اتفاق جديد، إذ يعود كذلك مبعوث الرباعية الدولية توني بلير للقاء أبو مازن على الأرجح قبل لقاء الأخير مع هيل، لعرض صيغة بيان سيصدر عن اللجنة الرباعية لاستئناف المفاوضات.

وتشير عودة بلير وهيل وروس، للقاء أبو مازن والمسؤولين الإسرائيليين، مرة أخرى بعد فشل مساعيهم الأسبوع الماضي، إلى إصرار أميركي على محاربة التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة لآخر لحظة ممكنة، من خلال إطلاق العملية السياسية كبديل للخطوة الفلسطينية.

وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الطريق الوحيد للتوصل إلى حل دائم للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي هو إجراء مفاوضات مباشرة تمر عبر القدس ورام الله وليس عبر نيويورك.

وقالت كلينتون للصحافيين في واشنطن إنها قررت إرسال المبعوثين هيل وروس مرة أخرى إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية في مسعى آخر لإيجاد السبيل لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين.

غير أن الفلسطينيين الذي لا يمانعون إعادة إطلاق المفاوضات، بل يسعون لها، يعتقدون أن الوقت قد فات لإطلاق أي مبادرات سياسية الآن تمنع التوجه للأمم المتحدة، ويقولون إنهم منفتحون على كل الاقتراحات الجادة لكن بعد خطوة الأمم المتحدة.

وقال محمد أشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وأحد مساعدي أبو مازن، للصحافيين في رام الله، «القيادة ترحب بأي اقتراحات من شأنها استئناف المفاوضات على أساس وقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو (حزيران) عام 1967، لكن ذلك لا يعني إلغاء التوجه إلى الأمم المتحدة مطلقا».

وأضاف أن «القضية بالنسبة للفلسطينيين ليست الأمم المتحدة أو محادثات السلام وأنهم يرون أن هذين الأمرين يكملان ولا يناقض بعضهما بعضا». وأردف «إذا كانت الفكرة برمتها في أي اقتراح هي التحاور سلميا فمثل هذا الاقتراح لا يقدم في آخر لحظة».

وجدد أبو مازن التأكيد على أن الذهاب للأمم المتحدة ليس خطوة أحادية، موضحا أن المفاوضات الطريق الوحيد لحل قضايا الحل الدائم. وقال: «ذهابنا للأمم المتحدة لا يعني أننا ضد المفاوضات، ولم نذهب للمنظمة الدولية إلا لأن المفاوضات غير موجودة، مع ذلك نوضح بأننا لسنا منقطعين عن الإسرائيليين».

ورفض أبو مازن، الذي كان يتحدث إلى رؤساء تحرير الصحف المصرية، بشدة بعض الادعاءات التي توحي بأن الذهاب للأمم المتحدة يعني «ضياع منظمة التحرير الفلسطينية». وقال: «لا ننسى أن المنظمة هي من أصدرت إعلان الاستقلال من الجزائر عام 1988، والسلطة الوطنية مسؤولة فقط عن الضفة وغزة، بينما المنظمة هي مسؤولة عن الجميع في فلسطين وخارجها، والمنظمة ستبقى دون أن تمس مكانتها».

ويوجه أبو مازن غدا خطابا، قبل أن يغادر إلى عمان استعدادا للسفر إلى نيويورك، يشرح فيه أسباب قرار التوجه إلى الأمم المتحدة والنتائج المرجوة والمخاطر المنتظرة كذلك.

وتلقى خطوة أبو مازن دعما فلسطينيا واسعا رغم معارضة كل من حماس والجهاد للخطوة.

من جهة ثانية، حذر بسام أبو شريف مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات من التعامل مع روس الذي وصفه بـ«رجل إسرائيل».

هذا ويتصاعد التحرك الأميركي الدبلوماسي وسط قلق متزايد من تبعات توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لإعلان الدولة الفلسطينية.

وهناك تطلع أميركي إلى إصدار «الرباعية الدولية» بيانا جديدا يدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى العودة إلى المفاوضات بناء على حدود 1967 مع تسمية إسرائيل «دولة يهودية» للتصدي إلى التحرك الفلسطيني الأسبوع المقبل.

وبينما تكثف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من مشاوراتها الدبلوماسية، بما في ذلك إعادة مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط دينيس روس والممثل الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط ديفيد هيل إلى المنطقة، يزيد الكونغرس من ضغوطه لمعاقبة السلطة الفلسطينية لتحركها في نيويورك.

وبينما بات التحرك الفلسطيني مؤكدا، هناك حرص أميركي على التأثير على أي مشروع قرار يتقدم به إلى الأمم المتحدة، مع توقع تقديمه إلى الجمعية العامة بدلا من مجلس الأمن، حيث من المؤكد استخدام الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» لإفشاله.

وأكدت مصادر أميركية رسمية أن استراتيجية واشنطن تعتمد على إقناع الفلسطينيين بإمكانية إحياء مفاوضات السلام مع تقديم ضمانات من خلال الرباعية الدولية. كما أن الاستراتيجية الأميركية للتعامل مع مشروع قرار يتقدم به الفلسطينيون تعتمد على فحوى هذا القرار، الأمر الذي لم يحسم بعد.

وقال مسؤول في البيت الأبيض «نحن نواصل محادثاتنا مع الأطراف المعنية لضمان أن أي تحرك في نيويورك سيؤدي إلى إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وليس دفعهم للابتعاد عن بعضهم البعض».

وأضاف المسؤول: «الإدارة تعمل عن كثب مع شركائنا لإصدار بيان من الرباعية سعيا لإعادة الأطراف إلى الطاولة»، موضحا: «سندعم أي أمر يساعد في المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأي أمر يمنع ذلك سنعارضه».

ومع تسارع دبلوماسيي الولايات المتحدة للتصدي إلى التحرك الفلسطيني في الأمم المتحدة، يبحث أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب الأميركي في طرق لمعاقبة السلطة الفلسطينية على جهودها في الأمم المتحدة.

وتم طرح عدد من هذه العقوبات في جلسة خاصة حول المساعدات الأميركية المالية للسلطة ، لكن لم تقتصر المقترحات على قطع المساعدات الأميركية التي تقدر بنحو 500 مليون دولار سنويا، بل طرحت أفكار أخرى مثل التحقيق في ثروة أبو مازن ونجليه، بالإضافة إلى إغلاق مكتب السلطة في واشنطن.

وتقدمت رئيسة اللجنة الجمهورية إلينا روس - ليتانان بانتقاد التحرك الفلسطيني والمطالبة بقطع الدعم المالي للسلطة، بينما اعتبر عضو الكونغرس ستيف شابوت أنه «حتى إذا كانت سياستنا في تقديم المعونة الاقتصادية جلبت نتائج إيجابية، لا يمكن الاستمرار فيها».

واستضافت اللجنة 4 شهود من المختصين في شؤون الشرق الأوسط وجميعهم من معاهد يمينية ومعروفون بتأييدهم لإسرائيل. وكان أول الشهود إليوت ابرامز، وهو مسؤول سابق في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، الذي طالب بـ«الانتظار ورؤية» ما يحدث في الأمم المتحدة قبل التحرك.

واعتبر أنه من غير المفيد قطع المساعدات المالية، إلا أنه اقترح خطوات أخرى، منها «التحرك لغلق مكتب السلطة في واشنطن ومهاجمة الفساد في السلطة، وإنهاء الدعم لوكالة غوث اللاجئين (الأونروا)».

واعتبر نائب رئيس بحوث معهد «الدفاع عن الديمقراطيات» جوناثان شانزر «ضرورة إعادة النظر كليا في الدعم للسلطة»، متحدثا عن الفساد في السلطة. وقال «ابنا عباس ياسر وطارق زادا من ثروتيهما منذ أن تولى والدهما السلطة»، مضيفا أن «عباس قلص دور (رئيس الوزراء الفلسطيني سلام) فياض وبات يتصرف بمفرده ويفرض قراراته على صندوق الاستثمار الفلسطيني».

وتابع «لديّ بعض التحفظات على قطع كل المساعدات، بذلك سننهي نفوذنا وقد تأخذ دولة مثل إيران هذا النفوذ». ولكنه اقترح «تعديل طريقة منح المساعدات ومراقبة لصندوق الاستثمار الفلسطيني، والنظر في أموال عباس وأموال نجليه، والنظر في ميزانية عباس وزيادة دور فياض» في الميزانية.

وكرر ديفيد ماكوفسكي، من «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، التحذير من قطع المساعدات المالية للفلسطينيين، قائلا «لا أدعم قطع الدعم عن السلطة لأن ذلك سيعني انهيارها، وكذلك التعاون الأمني يساعد الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء».

ورأى الرئيس الاميركي باراك أوباما أن سعي الفلسطينيين للحصول على الاعتراف بدولتهم في الامم المتحدة "انحراف" عن مسار السلام ولن يؤدي الى حل النزاع، متبنياً الموقف الاسرائيلي في هذا الشأن.

وقال أوباما أمام مجموعة من الصحافيين الناطقين بالاسبانية بينهم مراسل لوكالة "فرانس برس" ان المسعى الفلسطيني هو "انحراف عن المسار لن يحل المشكلة. هذه المسألة لن تحل الا اذا توصل الاسرائيليون والفلسطينيون الى اتفاق"، متجاهلاً تعنت (اسرائيل) وإصرارها على التوسع والضم والاستيطان.

ويعتزم الفلسطينيون تقديم طلب الانضمام بعضوية كاملة الى الامم المتحدة في 20 ايلول/سبتمبر لكنهم لم يعلنوا ان كانوا سيفعلون ذلك عبر مجلس الامن ام الجمعية العامة. وان كان مجلس الامن يتيح الحصول على العضوية الكاملة الا ان ذلك سيواجه بفيتو اميركي.

اما في الجمعية العامة فيمكن ان يحصل الفلسطينيون على وضع مراقب غير عضو مثل الفاتيكان، وهذا يتيح لهم الانضمام الى منظمات مثل اليونيسكو ومنظمة الفاو والمحكمة الجنائية الدولية.

واكد الرئيس الاميركي ان "الفلسطينيين يعتبرون انه بحصولهم على اعتراف الامم المتحدة سيكون بوسعهم امتلاك وسائل للضغط. انهم يعتزمون، كما اعتقد، الذهاب الى الجمعية العامة. نحن (الولايات المتحدة) ليس لدينا الا صوت واحد في الجمعية العامة، وبالطبع هناك الكثير من الدول المستعدة لدعم الفلسطينيين، تبعا لما سيكون عليه القرار".

واضاف "هذا الامر مختلف جداً عن الذهاب الى مجلس الامن (...) لقد سبق لي وان قلت علانية انه اذا طرح (هذا الامر) على مجلس الامن فعندها سنعارضه بقوة".

الى ذلك، هدد نائب زعيم الاكثرية الجمهورية في مجلس النواب الاميركي اريك كانتور بان المجلس قد يصوت على وقف المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للفلسطينيين إن هم حصلوا من الامم المتحدة على اعتراف بدولتهم. وقال كانتور خلال مؤتمر صحافي ان "موقف مجلس النواب هو اننا لا ندعم ولن ندعم، بأي شكل من اشكال المساعدة، كيانا يضم حماس والسلطة الفلسطينية، او جهدا للحصول على اعلان احادي الجانب للدولة الفلسطينية في الامم المتحدة".

وكثف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي خلال الفترة الأخيرة اتصالاته مع عدة أطراف أوروبية ودولية لحشد الدعم لحق فلسطين في نيل الاعتراف الدولي وعضوية الأمم المتحدة.

وقد أجرى أوغلي اتصالات مع رئيس المفوضية الأوروبية مانويل باراسو، ومفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، ورئيس المجلس الأوروبي فان رومبوي، بحث خلالها حق فلسطين في نيل الاعتراف الدولي وعضوية الأمم المتحدة.

كما بعث الأمين العام رسائل لوزراء خارجية عدد من الدول ومسؤولين دوليين يحثهم فيها على تقديم الدعم اللازم لجهود فلسطين في نيل الاعتراف الدولي كدولة حرة ومستقلة على حدود عام 1967.

وأشار إحسان أوغلي إلى أنه في ظل تعثر مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية نتيجة الخروقات الإسرائيلية، أصبح من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى، أن يكون للمجتمع الدولي دور حقيقي وثابت في الاعتراف بالحدود الفلسطينية.

يذكر أن منظمة التعاون الإسلامي تعتزم عقد ثلاثة اجتماعات مكثفة في نيويورك خلال الفترة 18 25 سبتمبر الجاري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك لبحث تطورات القضية الفلسطينية والتوجه الفلسطيني للأمم المتحدة لنيل الاعتراف الدولي والعضوية.

الى ذلك، قرر الاجتماع الوزاري للجنة مبادرة السلام العربية في ختام اجتماعه بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة مساء الاثنين مواصلة الاتصالات والمشاورات لحشد التأييد للمسعى الفلسطيني المزمع في الامم المتحدة.

وقرر وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع ترأسه رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني وحضره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مواصلة الاتصالات والمشاورات العربية مع مختلف دول العالم من خلال اللجنة المنبثقة عن لجنة مبادرة السلام العربية والتي تم تشكيلها في اجتماع سابق بالدوحة لحشد التأييد الدولي في الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس.

وقال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في ختام الاجتماع انه "تم بحث كل الاوضاع المتعلقة بالمطلب الذي تؤيده جميع الدول العربية بذهاب فلسطين الى الامم المتحدة للحصول على العضوية الكاملة بالمنظمة". وأضاف العربي أن "المشاورات والاتصالات ستستمر من أجل تحقيق الهدف".

وقدمت الأجهزة الأمنية الاسرائيلية ومنها شعبة المخابرات العسكرية و(الموساد) وجهاز الأمن العام (الشاباك) للمسؤولين السياسيين وثائق تحلل التطورات الجارية في المنطقة. وجميع هذه الوثائق أجمعت على ضرورة تحريك العملية السياسية مع الفلسطينيين بسبب تدهور الوضع الاستراتيجي لاسرائيل، وأوضحت أن استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية سيخفض مستوى التوتر في المنطقة ويبعد الانظار عن (اسرائيل).

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن الأجهزة الأمنية أعدت هذه الوثائق والتوصيات التي جاءت فيها بسبب اقتراب موعد التصويت في الامم المتحدة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتدهور العلاقات الاسرائيلية-التركية.

وجاء في هذه الوثائق بحسب الصحيفة أن موجة الثورات التي تشهدها المنطقة العربية تشكل تهديداً ل(اسرائيل)، على رغم انطوائها على فرص يمكن استغلالها سعياً لتحسين موقفها السياسي. وقال مقربون من وزير الحرب ايهود باراك ان جميع الوثائق الامنية شددت على ضرورة العمل على احداث تقدم ملموس مع الفلسطينيين.

وأكد باراك خلال جلسة اللجنة الوزارية الثمانية الاخيرة لرئيسه بنيامين نتياهو وبقية الوزراء على ضرورة التركيز على مصالح (اسرائيل) المهمة بدلاً من صورة (اسرائيل) ومكانتها فقط. كما أكد أنه اذا لم تسع (اسرائيل) جدياً لدفع عملية السلام الى الامام فسيعتبرها العالم وخاصة اصدقاءها في الغرب مسؤولة عن الجمود السياسي، وقال "رفعنا لحدة التوتر مع الفلسطينيين يعجل بعزلة اسرائيل دولياً".

وأضاف باراك "لو كنا دخلنا في مفاوضات مع الفلسطينيين لضعف محفز المواجهة مع مصر وتركيا، يجب أن لا نعمل على عزل أنفسنا. لأنه حتى لو لم تنجح المفاوضات مع الفلسطينيين، سيكون العالم على الأقل معنا، صحيح أن الكرامة مهمة، لكن المصالح لا تقل أهمية عنها".

وقال عدد من المقربين من باراك ان موقفه هذا جاء رداً على مواقف كل من وزير الخارجية العنصري أفيغدور ليبرمان ووزير الخزانة يوفال شتاينس المطالبين بفرض عقوبات قاسية على الفلسطينيين رداً على ذهابهم للأمم المتحدة.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه جهود اللحظة الأخيرة، الأميركية والأوروبية، لإيجاد مخرج من الأزمة التي يسببها الإصرار الفلسطيني على التوجه للأمم المتحدة طلبا للعضوية الكاملة، كما يطلب الفلسطينيون اليوم، وجه وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، تهديدات مباشرة لهم، قال فيها إن محاولتهم تمرير قرار أحادي الجانب في الأمم المتحدة سيحمل أبعادا خطيرة.

وجاءت هذه التهديدات خلال مؤتمر زراعي عقد في منطقة النقب، حضر إليه ليبرمان بعد مشاركته في مناقشات وصفت بأنها «سياسية أمنية حساسة»، جرت في مقر رئاسة الحكومة لمنتدى الوزراء الثمانية الذي يقود الحكومة في القضايا الاستراتيجية، مما يعني أن تهديداته عكست أجواء هذا الاجتماع.

ومع أن ليبرمان لم يفصل أي خطط تعدها حكومته، إلا أن المراقبين أشاروا إلى تصريحات سابقة له كان قد تحدث فيها عن أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يفتح الباب أمام إمكانية إلغاء اتفاقية أوسلو من طرف إسرائيلي.

بينما قال نائبه في الوزارة، داني أيالون، إن إسرائيل «تدرس إمكانية ضم الكتل الاستيطانية المقامة على أراضي الضفة الغربية». بينما قالت مصادر إسرائيلية أخرى إنه تجري دراسة إمكانية المساس باقتصاد السلطة الفلسطينية.

ورفض ليبرمان الاتهامات له ولحكومته بعرقلة جهود السلام والتخطيط لتدهور حربي جديد في المنطقة، فقال إنه «لا يوجد في إسرائيل تقسيم بين من يرغب في السلام ومن يسعى إلى الحرب، وإن النقاش هو على الطريق الصحيح للتوصل إلى السلام»، مدعيا أن إسرائيل عملت على مدار 18 عاما منذ أوسلو، من أجل السلام لكنها لم تجن سوى المزيد من العداء.

وأضاف: «حكومات إسرائيل المتعاقبة قدمت تنازلات سخية جدا من أجل السلام. انسحبنا من لبنان وكانت النتيجة خطف وقتل جنود إسرائيليين وإطلاق صواريخ على الجليل، مما اضطرنا إلى الحرب الثانية على لبنان سنة 2006، وانسحبنا حتى آخر شبر من قطاع غزة، وكان الرد بإطلاق 10 آلاف صاروخ فلسطيني على النقب، مما اضطرنا إلى عملية (الرصاص المصبوب) (الحرب العدوانية على قطاع غزة في 2008 - 2009). دافعنا عن أمننا من ضخ الأسلحة على قطاع غزة فحصلنا على قرار تركي بقطع العلاقات الدبلوماسية تبعه اعتداء على سفارتنا في القاهرة، وتحريض علينا من أبرز دولتين إسلاميتين (تركيا ومصر)».

وأضاف أنه لا يمكن تحميل إسرائيل الذنب وحدها لما جرى، وعلى العالم أن يرى الصورة كما هي من دون تشويه، على حد تعبيره.

وكان منتدى الثمانية برئاسة بنيامين نتنياهو، قد عقد اجتماعه لبحث سلسلة قضايا تدور في محور واحد هو «العداء المتفاقم ضد إسرائيل في المنطقة وكيفية مواجهة الأزمات مع تركيا ومصر والفلسطينيين».

وكان التقويم بالنسبة لمصر، أن بالإمكان تسوية الأزمة وأنه في القريب العاجل سيعود السفير الإسرائيلي، يتسحاق لبنون، إلى القاهرة. وأن المشكلة مع تركيا تحتاج إلى وقت. وتحدثوا عن مشكلة في الأردن، وذلك في أعقاب تصريحات العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، التي قال فيها إن إسرائيل تهدد مستقبلها بسياستها الرفضية، ووصفت بأنها «مقلقة وغير عادية وتحتاج إلى متابعة، خصوصا بعد الدعوة إلى مظاهرة مليونية أمام السفارة الإسرائيلية.

هذا وفي إشارة إلى تجدد التوتر على الحدود المصرية-الإسرائيلية بعد نحو أسبوعين من مقتل ستة جنود مصريين برصاص إسرائيلي على الحدود أثناء مطاردة إسرائيل لمسلحين، ردت مصر على مزاعم في تل أبيب تقول إن دورية إسرائيلية على الحدود مع مصر تعرضت لإطلاق الرصاص.

وفي غضون ذلك ألقت سلطات الأمن المصرية القبض على فلسطيني قالت إنه كان بحوزته صور ومقاطع فيديو لمواقع حيوية بمصر.

وفيما يتعلق بالوضع على الحدود بين مصر وإسرائيل، قالت وسائل إعلام في تل أبيب إن دورية إسرائيلية تعرضت على الحدود مع مصر لإطلاق الرصاص وذلك خلال مرور الدورية قرب مدينة إيلات الإسرائيلية المواجهة لحدود مصر، وإن الجيش الإسرائيلي أعلن حالة الطوارئ والتأهب القصوى تحسبا لأي مخاطر تأتي من سيناء.

وأعلن متحدث باسم الجيش في إسرائيل لوسائل الإعلام الإسرائيلية إعلان حالة الطوارئ والتأهب القصوى على الحدود المصرية، قائلا إن الجيش الإسرائيلي لن يرد بإطلاق النار على الحدود المصرية. ولم يعلن حتى الآن عن سقوط قتلى أو جرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، وجار تمشيط المنطقة لمعرفة من المسؤول فعليا عن إطلاق النار.

لكن مصر ردت على لسان مصادر أمنية بشمال سيناء بالقول إن الشرطة المصرية لم ترصد أي حالات إطلاق رصاص على دورية إسرائيلية على الحدود بين البلدين بالقطاع الأوسط من سيناء، وإن اشتباكات بين الشرطة ومهربي مهاجرين أفارقة قد تمت في نفس المنطقة.

كما نفت المصادر المصرية وقوع أي عمليات إطلاق رصاص من الجانب المصري في المنطقة، قائلة إن تبادلا لإطلاق الرصاص وقع مساء الأحد الماضي بين الشرطة المصرية ومجموعة من مهربي المهاجرين الأفارقة عند الحدود بين مصر وإسرائيل.

وأضافت المصادر أن تبادل إطلاق الرصاص تم في منطقة الكونتلا بالقطاع الأوسط من سيناء وهي نفس المنطقة التي شهدت مقتل الجنود المصريين برصاص إسرائيلي أثناء تعقب مجموعة من الفلسطينيين هاجمت مدينة إيلات الإسرائيلية. وتابعت أن تبادل إطلاق الرصاص لم يسفر عن وقوع أي إصابات بين الجانبين وأن المهربين تمكنوا من الفرار في اتجاه الأراضي المصرية.

وعلى صعيد آخر، تعرض حاجز أمني للجيش المصري بالشيخ زويد لإطلاق الرصاص من قبل مسلحين مجهولين مما تسبب في إصابة مواطن بالرصاص في رأسه تصادف مروره في المنطقة وقت إطلاق الرصاص، فيما تمكن الجناة من الفرار.

من جانبها، ألقت أجهزة الأمن بمحافظة الإسماعيلية القبض على فلسطيني قالت إنه نجح في التسلل إلى الأراضي المصرية عبر أحد الأنفاق مع قطاع غزة، وكان في طريقه للضفة الغربية لقناة السويس وبحوزته صور لمواقع مهمة بمصر وأشخاص يرتدون زيا عسكريا ويحملون أسلحة تم التقاطها بهاتفه الجوال.

وقالت مصادر أمنية إن ضباط الشرطة المتمركزين عند الحاجز الأمني لجسر قناة السويس اشتبهوا في أحد الأشخاص كان داخل سيارة لنقل الركاب وعندما طلبوا منه إبراز هويته الشخصية للتحقق من شخصيته قدم المتهم جواز سفر مزور باسم محمد نصر مصطفى، وإنه بمعاينة الجواز تبين أنه مزور وأن الصورة الموجودة على الجواز غير مطابقة لصورة المتهم.

وبتفتيشه عثر بحوزته على مبلغ 450 شيقلا إسرائيليا و500 دولار أميركي وبمواجهته اعترف أنه يدعى شادي صلاح مسلم (24 سنة)، عاطل، فلسطيني الجنسية ودخل مصر متسللا عبر أحد الأنفاق الحدودية لزيارة شقيقته بالقاهرة منذ نحو شهر تقريبا.

وأضافت المصادر أنه بمعاينة جهاز الهاتف الجوال الذي كان بحوزته تبين احتواؤه على صور تم التقاطها حديثا لأماكن مهمة في مصر ومواقع حيوية وصور لرجال يرتدون زيا عسكريا ويحملون أسلحة آلية، وأنه تم التحفظ على المتسلل وتم إحالته إلى إدارة الأمن الوطني بمديرية أمن الإسماعيلية لتتولى التحقيق معه.

وتسبب مقتل ستة مصريين أثناء مطاردة إسرائيل لمسلحين نفذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية قرب الحدود مع مصر، في توتر العلاقة بين البلدين.

واقتحم مئات المصريين مقر السفارة الإسرائيلية في القاهرة يوم الجمعة الماضي مطالبين بطرد السفير الإسرائيلي من مصر.