ولي العهد الراحل كان مؤسسة خيرية كاملة تميزت بالبناء والتنمية والعمل الإنساني

سلطان الخير ظل مشغولاً بهموم الأمة وهو على فراش العلاج

الأمير الراحل أشرف على خطط التنمية وتوسيع دائرة الاستثمار وتنويع مصادر الدخل

يحفظ التاريخ بسطور من ذهب مشوار فقيد الوطن الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بتعدد أعماله الخيرية والانسانية وأياديه الخيرة في مجالات العمل الإنساني والعلمي وكل ما يهدف لخدمة الوطن ومواطنيه ومساعدة الغير بشتى السبل من خلال اللجان والمنظمات التي أنشئت بتوجيهات من لدن سموه يرحمه الله.

ويلخص الأمير سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، الحديث عن شخصية الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وحضوره الفاعل في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية بقوله: إن الأمير سلطان بطبعه منذ خُلق، وهو مؤسسة خيرية بذاته، وصاحب خير، ويسعى للخير، وكل مكان يكون فيه لا بد أن يكون له فيه عمل خير، فسلطان بحق هو مؤسسة خيرية قائمة بذاتها.

كما يحفظ التاريخ مواقفه إلانسانية تجاه الكبير والصغير ورعاية المرضى والضعفاء والمحتاجين وإزالة معاناتهم. حتى تم وصفه بأنه مؤسسة خيرية بذاته، ويعد من أبرز الرواد في العالم في المجال القيادي والإنساني بدعمه المتواصل والكبير للعمل الخيري.

حيث أنشأ ولي العهد يرحمه الله أكبر مدينة للخدمات الإنسانية والاجتماعية وهي مدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز، إلى جانب دعمه للمشاريع المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة ورعاية المرضى والأيتام والوقوف مع المحتاجين والضعفاء، وكان سريع الاستجابة لمتطلباتهم واحتياجاتهم والتوجيه للجهات المختصة بسرعة تنفيذها, وعرف بمواقفه في دعم المرضى والمحتاجين والضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة إلى جانب دعمه المتواصل للمشروعات التي تهدف إلى رقي الإنسان وتقدمه. ونال الأمير سلطان يرحمه الله عددا من الجوائز الخاصة بالعمل الإنساني على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب دوره الفاعل في دعم مسيرة العمل من أجل البناء والنمو والوصول بهذا الوطن إلى مصاف الدول الأكثر تقدما ونموا، وعرف عن الأمير سلطان بن عبد العزيز دفاعه عن قضايا أمته من أجل الحق والعدل والسلام , والشخصية الفذة التي كانت تدافع عن مبادئ الحق والعدل والسلام والمؤمن المتمسك بعقيدته الإسلامية المدافع عن كل شبر من هذا الوطن الغالي على القلوب , ولا يوجد إنجاز أو مشروع إنساني إلا وكانت يده الكريمة تمتد إليه بالمساندة والدعم.

وتصعب الإحاطة بمواقفه وأعماله الجليلة نظرا لشمولية اهتماماته ومنها دعمه وتبنيه لعدد من كراسي البحث العلمي في الجامعات إلى جانب رئاسته الفخرية للكثير من الجمعيات العلمية والتاريخ لا ينسى الدعم الكبير الذي بذله سلطان الخير في كل مناسبة من مناسبات القطاعات الإنسانية والخيرية التي يرعاها ولا يتردد في دعمه للمشاريع التي تقوم هذه القطاعات بتنفيذها والإشراف عليها والإعلان عن تبرعه لها بمبالغ كبيرة بهدف استمرارها وتوسيع نشاطاتها وطرح مشاريع جديدة لها.

كما يحفظ التاريخ بسطور من ذهب، مشوار الأمير سلطان بن عبد العزيز في البناء والتنمية وتطوير الجيش السعودي وبما قدمه في مشوار حياته إضافة إلى ما يتمتع به يرحمه الله من مواقف خيرية وإنسانية عدة ووقوفه لإنهاء معاناة المرضى ومساعدة الفقراء والمحتاجين والوقوف بنفسه على إنهاء هذه المعاناة حيث سُجلت حالات كثيرة لأشخاص غيّر الأمير سلطان مجرى حياتهم ووضع نهاية لمآسي أسر فقدت الأمل في إنهاء معاناتها بسبب ضائقة مالية تواجههم أو عدم وجود مساكن لهم أو عدم قدرتهم على معالجة مريضهم وغيرها من المطالب.

وكرس جزءا من عطائه الإنساني اللامحدود بشكل شبه يومي على توفير العلاج للمرضى أو إرسال طائرات الإخلاء الطبي لنقل المرضى أو المصابين إلى المستشفيات والمراكز الطبية المتقدمة داخل البلاد وخارجها وتقديم مساعدات مالية من جيبه الخاص للمحتاجين أو تحويل مطالب البعض إلى الجهات المختصة لتحقيقها حسب الأنظمة المتبعة. ومن شواهد أعماله الإنسانية العديدة وتقديرا لجهوده في الأعمال الخيرية والإنسانية فقد تم اختياره لجائزة الشخصية الإنسانية وهي الجائزة التي منحت له من قبل مركز الشيخ راشد آل مكتوم في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث جاء هذا الاختيار تقديرا لدوره الحيوي في الأعمال الخيرية والإنسانية على المستويين الإقليمي والعربي.

ووصف الأمير سلطان الخير بأنه نهر يتدفق من العطاء والبذل والإنسانية ومن أبرز الشخصيات العربية والاسلامية حيث يملك رؤية ثاقبة وحكيمة بمساهمته الكبيرة في تنمية وتطوير وتجهيز وتحديث الجيش ووضع سياسات التعليم في المملكة وله بصمات واضحة في الدعم اللامحدود من أجل إعداد كوادر وطنية تسهم في بناء هذا الوطن والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة والمنافسة على أن تكون المملكة من أوائل الدول التي تهتم بمخرجات التعليم.

هذا واستوقفت الكلمة الارتجالية التي ألقاها الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز مساء يوم الثلاثاء، الرابع من شهر جمادى الآخرة من عام 1425هـ، الموافق للحادي عشر من شهر يوليو (تموز) عام 2004 عند استقباله بقصره في الخالدية بجدة الشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب اليمني الذي قدم للاطمئنان على صحته، واستقباله لرئيس مجلس الشورى السعودي السابق الدكتور صالح بن حميد، ورئيس الديوان الملكي السابق الأستاذ محمد النويصر والوزراء وكبار المسؤولين ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول ركن صالح المحيا وكبار ضباط القوات المسلحة والحرس الوطني وقادة القطاعات الأمنية بوزارة الداخلية الذين قدموا للسلام على الأمير سلطان وتهنئته بالشفاء والاطمئنان على صحته، الحضور ومتابعيها عبر التلفزيون، لما حملته الكلمة من معان عبرت عن الوفاء الذي يكنه الجميع للأمير ومشاعر الحب المتبادلة بين القيادة والشعب، ترجمتها زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز لأخيه الأمير سلطان في المستشفى وما تركته من صدى عند الأمير وعند الشعب السعودي، إضافة إلى الزيارات اليومية التي كان يقوم بها الملك عبد الله بن عبد العزيز لأخيه الأمير سلطان في المستشفى، ولعل أجملها وأكثرها وقعا على نفس الأمير سلطان تلك الزيارة التي قدم فيها الملك عبد الله العلاج له بيده الكريمة.

واعتبر الكثير من المتابعين أن كلمة ولي العهد الارتجالية تضمنت وحملت معاني كثيرة وعبرت عن الوفاء المتبادل والحب الكبير الذي يحمله قادة وشعوب العالم للأمير سلطان من خلال السيل المنهمر من الزيارات والاستفسارات والمكالمات أثناء وجود الأمير سلطان في المستشفى.

كما أعطت للمتابعين أن ولي العهد حتى وهو يرقد على السرير الأبيض كان متابعا لهموم الأمة والوطن، فقد تحدث عن العنف والإرهاب اللذين تعرضت لهما بلادنا على يد بعض الخارجين من أبنائها ممن غرر بهم واستغلوا أسوأ استغلال، ونجح الآخرون في استخدامهم كأداة لتنفيذ مخططات إجرامية وإرهابية بأفكار مضللة، كما حملت كلمة الأمير إشادة بجهود رجال الأمن والحرس الوطني والقوات المسلحة في سبيل دحر الفئة الضالة، وتناولت الكلمة العفو الملكي لعودة المنتمين لهذه الفئة إلى رشدهم وتسليم أنفسهم، مفيدا بأن الوطن مفتوح للجميع، كما أن القلوب مفتوحة لكل من عاد إلى الحق.

وتطرق الأمير سلطان في كلمته إلى الأحداث التي تشهدها الساحتان العربية والإسلامية، وركز على ما يجري في أرض فلسطين، داعيا الإخوة هناك إلى تحكيم العقل وتوحيد الصفوف لمواجهة عدوهم، وألا يدعوا مجالا للأعداء للتشفي منهم والشماتة بهم.

وجاء نص الكلمة الارتجالية للأمير سلطان كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله القائل في محكم التنزيل «لئن شكرتم لأزيدنكم» والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين. إخواني الحضور الأعزاء..

أحييكم بتحية الإسلام الخالدة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا بكم وأنتم تغمرونني بنبل سجاياكم.. ومرحبا بكم جميعا، قدمتم من كل حدب وصوب، للاطمئنان على صحتي، بعد أن منّ الله علي بالشفاء على أثر العملية الجراحية التي أجريت لي مؤخرا. أحمد الله حمدا كثيرا، وأشكره على آلائه ونعمه الجزيلة، أحمد الله أن ابتلاني ليختبرني، أحمد الله على أن أصابني بعارض لأتذكر إخوتي ممن هم على فراش المرض، وأشكره عز وجل بأن خصني برجال أمثالكم ما إن هممت بالدخول للمستشفى إلا وأفاجأ بذلك السيل المنهمر من الزيارات، والاستفسارات، والمكالمات..

فلكم مني جميعا من الشكر أجزله، ومن التقدير أبلغه، ومن الوفاء والعرفان ما يليق بأهل الوفاء أمثالكم.

أيها الإخوة الكرام..

في الوقت الذي كانت فيه فترة قضاء الأيام بالمستشفى لحظة امتحان أمام الخالق البارئ عز وجل، إلا أنها كانت في نفس الوقت لحظات تأمل وتفكر وتتدبر، فنحمد الله أن خصنا بالإسلام، وجعلنا أسرة واحدة، حاكما ومحكوما، يرحم كبيرنا صغيرنا، ويوقر صغيرنا كبيرنا.

لقد كانت الخطوات الجليلة لسيدي وأخي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله) عندما خطاها لزيارتي في المستشفى وقعا كبيرا في نفسي وفي نفس أبنائي أثلجت صدري، وأزالت هم الألم عني وهو الذي يؤتى ولا يأتي، وتأكد لي ذلك من صداه الرائع لدى هذا الشعب الأبي.

أما سيدي وأخي الملك عبد الله بن عبد العزيز فقد غمرني بفيض مشاعره، ونبل مسلكه، وطيب معشره، بعدة زيارات يومية، منتظمة وغير منتظمة، أنستني مرضي، وأشغلتني عن همومي، وكانت أرقاها وأجملها وقعا إلى نفسي تلك الزيارة التي قدم لي فيها العلاج بيده الكريمة.. لقد ترجمت تلك الزيارات معنى الأخوة الحقة، وأكدت عمق الترابط الصادق الحميم، رغم مشاغله كنت سأكتفي بزيارة أو اثنتين، ولكن كان إصراره على المتابعة والزيارة يؤكد لي يوميا أن هذا ديدنه مع كل مواطن ومسؤول على حد سواء، أسأل الله جلت قدرته أن يجزيه عني خير الجزاء.

أيها الإخوة الكرام.. إن تفقد إخواني أصحاب السمو الملكي الأمراء وأصحاب المعالي الوزراء والفضيلة العلماء، وسائر أفراد الشعب السعودي الكريم بزيارات متتالية تركت في داخلي شعورا عميقا بالامتنان والتقدير. فلكم مني جميعا خالص الشكر، مع الدعاء بطول العمر. لقد كان لي شرف الالتقاء بإخوة أعزاء وأصدقاء أوفياء، من ملوك وأمراء ورؤساء ووزراء لدول شقيقة، وصديقة، تجشموا متاعب السفر، جاءوا للاطمئنان على صحتي، فلهؤلاء الإخوة والأحبة أقولها شكرا من الأعماق، شكرا على الحضور، وشكرا على الزيارة، سائلا الله تعالى أن تجمعني بهم مناسبات أفراح قادمة.

أما أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء الدول الشقيقة والصديقة الذين هاتفوني فقد غمروني بفيض مشاعرهم، فلهؤلاء الإخوة والأصدقاء أقول أسال الله أن يجنبكم كل سوء ومكروه.. وشكرا جزيلا على كل ما عبرتم عنه من مشاعر.

إن هذه البلاد الطاهرة، كبيرة بكم، وبشعب مخلص وفي مثلكم، بادرني بالمحبة الصادقة، والوفاء والإخلاص، إن ذلك العطاء المتدفق من مقالات راقية، وعناوين بارزة، وقصائد معبرة، وتهان بأجمل المعاني.. لتؤكد وبكل فخر أننا أسرة واحدة، في بيت كبير، تربينا على الإيمان بالله، والإخلاص له، يجمعنا الإسلام، وحدّنا الإله، وتوحدنا في هذا الوطن.

إن بلادنا الغالية، بلاد الحرمين الشريفين، تعرضت وبكل أسف لموجة من العنف والإرهاب على يد بعض الخارجين من أبنائها، شباب غرر بهم، واستغلوا أسوأ استغلال، نجح الآخرون في استخدامهم كأداة لتنفيذ مخططات إجرامية وإرهابية بأفكار مضللة، وسلوكيات منحرفة، أجمع كافة علمائنا، وفضلائنا، وأصحاب الحل والعقد منا على أنها سلوكيات إجرامية على هذا الشعب الأبي الوفي. ولا نسميها حربا لأن كلمة حرب أكبر من أن تطلق على هذه الفئة الضالة.. بل إنها فقاعة في فنجان ما أسرع أن تزول.

ولكن صدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: «إن مع العسر يسرا» ولعل تهاوي تلك الفئة الضالة، وسقوط رموز شرها واحدا تلو الآخر ليؤكد وبكل صدق مدى تكفل الله عز وجل بحفظ هذه البلاد.

ولا يفوتني في هذه المناسبة إلا أن أشيد بجهود رجال الأمن البواسل، ورجال الحرس الوطني الأشاوس، ورجال القوات المسلحة وكل من ساندهم في سبيل دحر هذه الفئة الضالة.

ومن منطلق أن العفو عند المقدرة.. والعفو لا يصدر إلا من رجال ذوي مروءة.. والعفو دائما يأتي مع النصر، ولهذا فإن العفو الذي أصدره الملك فهد بن عبد العزيز، لهو مكرمة من مكارمه رحمه الله. فالبعض منهم عاد إلى رشده ومن تاب تاب الله عليه.

نأمل أن يعود باقي هؤلاء إلى رشدهم، ويستغلوا الفترة المتاحة لهم لتسليم أنفسهم. وهذا قرار حكيم لا بد أن يستفيد منه كل ذي عقل رشيد.

إن الوطن مفتوح للجميع، وقلوبنا مفتوحة لكل من عاد إلى الحق، ورحمة الله وسعت كل شيء، ولن نكون أكرم من هادي البشرية عليه أفضل الصلاة والسلام عندما عفا عن الذين عادوه وقال لهم «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وهذه هي عظمة الدين الإسلامي، فالدين الإسلامي دين تراحم، وتلاحم، وعطف، وسلام، لا دين حرب وإرهاب، وقتل.

إن ما نشهده، ونعيشه، ونتعايش معه هذه الأيام، من أحداث جسام، على الساحتين العربية والفلسطينية، من حولنا يجعلنا متألمين لما تشهده الساحة الفلسطينية من اختلاف إخوة الدين والضمير المشترك، ولن يعود بأية نتائج إيجابية على الغالين من أهل فلسطين، بل ستكون نتائجه الدمار والاقتتال وتصدع الجبهة الداخلية بين الإخوة الأشقاء، والمستفيد الأكبر هو العدو الإسرائيلي.

فللأخوة الأشقاء في أرض فلسطين الحبيبة أوجه رجاء بأن يحكموا العقل فيما شجر بينهم، وأن يوحدوا صفهم، ويرصوا صفوفهم ليتوجهوا نحو هدف واحد.. هو مواجهة عدوهم. وألا يدعوا مجالا للأعداء للتشفي بهم والشماتة عليهم، وهذه نصيحة من أخ لا يود التدخل في شؤونكم الداخلية.

أسأل الله جلت قدرته أن يجنبنا الشرور والفتن، وأن يقينا وإياكم شر تقلبات الزمن، وأن يمتعكم بموفور الصحة والسعادة.

بعدها أدلى الأمير سلطان بتصريح صحافي أجاب خلاله عن سؤال عن رأيه في الإشارات المتضاربة التي تأتي من الولايات المتحدة الأميركية، حيث إن وزارة الخارجية الأميركية تقول بأن المملكة متعاونة في مكافحة الإرهاب وتثني عليها، فيما أن بعض أعضاء الكونغرس أو مجلس النواب يقولون بأن المملكة لا تتعاون، وهناك من يقترح قطع المساعدات عن المملكة. قال ولي العهد:

«أولا ليس هناك مساعدات من الولايات المتحدة الأميركية للمملكة مطلقا.. هناك تعاون في التدريب العسكري.. يعني مصاريف نفقات ضباط يذهبون ويعودون.. والحكومة السعودية مستعدة لأن تقوم بها.. أما عمن يؤيدنا ومن لا يؤيدنا في الولايات المتحدة فنحن نتقبل من الجميع».

فى مجال آخر نجحت السعودية في تحقيق إنجازات ملموسة بإيجاد قدرات ذاتية لها في مجالات وتقنيات حيوية ومهمة، مثل الطيران والفضاء والإلكترونيات ونظم الحاسبات، إضافة إلى مجالات حيوية أخرى، بهدف المساهمة في توسيع القاعدة الصناعية وفرص الاستثمار والعمل للمواطن، وذلك من خلال تطبيق أسلوب التوازن الاقتصادي الذي يعتبر وسيلة فعالة لدعم أهداف خطط التنمية في البلاد.

ورأس الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز اللجنة الوزارية للتوازن الاقتصادي، وقد بادرت الحكومة السعودية ممثلة في وزارة الدفاع والطيران إلى ابتكار أسلوب جديد لتطبيقه ليتلاءم مع احتياجات المملكة، وترتكز فكرة هذا الأسلوب على استخدام التوازن الاقتصادي كوسيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التقنية المتقدمة إلى السعودية وتوطينها وذلك بإلزام الشركات الأجنبية المنفذة لعقود المشتريات الحكومية الكبيرة باستثمار جزء معين من قيمة هذه العقود في تأسيس شركات مشتركة بالمساهمة بين شركات أجنبية مالكة للتقنية، والقطاع الخاص الوطني.

وقد نشأ برنامج التوازن الاقتصادي اعتبارا من عام 1984، عندما طبق التوازن الاقتصادي على عقد مشروع «درع السلام»، الخاص بالقوات الجوية الملكية السعودية. ولدى السعودية حاليا اتفاقيات عدة للاستثمار المشترك ضمن برنامج التوازن الاقتصادي، وقد أبرمت هذه الاتفاقيات مع عدد من الحكومات والشركات العالمية، وأبرزها اتفاقيات التوازن الاقتصادي مع شركة «بوينغ» الأميركية من خلال مشروع «درع السلام»، ومع الحكومة البريطانية من خلال مشروع «اليمامة»، ومع الحكومة الفرنسية من خلال مشروع «الصواري 2»، ومع شركة «لوسنت تكنولوجيز» من خلال عقد مشروع التوسعة الهاتفية السادسة.

وقد أنجز برنامج التوازن الاقتصادي حتى الآن تأسيس 17 شركة مشتركة يبلغ إجمالي استثماراتها نحو 2.900 مليار ريال، إضافة إلى عدد آخر من المشاريع قيد التنفيذ ويبلغ إجمالي استثماراتها نحو 4 مليارات ريال. كما تم تنفيذ اتفاقيات نقل تقنية وتراخيص إنتاج لعدد من شركات التوازن الاقتصادي في مجالات مهمة عدة، مثل إنتاج البتروكيماويات وصناعة المعدات الدفاعية وأجهزة الاتصالات وغيرها، وكذلك نقل الخبرة الفنية والتقنية في مجالات خدمية عدة تشمل البرمجة ونظم الحاسبات الآلية، والصيانة والعمرة للطائرات العسكرية والمدنية والنظم المرتبطة بها، إضافة إلى مجالات التدريب الفني والإداري. بالإضافة إلى ذلك هناك مشاريع مستقبلية عدة قيد الدراسة والتطوير في مجالات صناعية وخدمية مختلفة مثل الاتصالات والبتروكيماويات وحماية البيئة وتدوير النفايات وصناعة قطع الغيار.

وإذا كان التوازن الاقتصادي بمفهومه العام يهدف إلى إيجاد علاقة متوازنة بين طرفين دخلا في علاقة تبادل تجاري، فإن السعودية طبقت هذا المفهوم من خلال إلزام المقاول الأجنبي (حكومة – شركة) الفائز بعقود الشراء الحكومية باستثمار نسبة معينة من قيمة عقد الشراء في تأسيس مشاريع صناعية وخدمية ذات تقنية متقدمة في المملكة بالمشاركة مع القطاع الخاص الوطني. ويهدف برنامج التوازن الاقتصادي إلى المساهمة في توسيع القاعدة الصناعية وتنويع مصادر الدخل، ونقل التقنية المتقدمة إلى المملكة وتوطينها، وتدوير جزء من تكاليف المشاريع الحكومية الضخمة في الاقتصاد الوطني، والمساهمة في زيادة فرص الاستثمار والفرص الوظيفية للمواطنين، والمساهمة في تعزيز دور القطاع الخاص في جهود التنمية الوطنية.

وتتضمن خصائص مشاريع برنامج التوازن الاقتصادي في السعودية مشاركة فعلية من الشريك التقني الأجنبي إلى جانب الشريك السعودي، ويفضل أن تكون مساهمة الشريك الأجنبي بنحو 50 في المائة من رأسمال المشروع، وجلب وتوطين التقنية، والتركيز على الجودة والربحية والقدرة على النمو والتصدير، والتركيز على استيعاب الكوادر الوطنية والاستفادة ما أمكن من الموارد الوطنية.

وتشمل مجالات الاستثمار الحالية لمشاريع برنامج التوازن الاقتصادي كلا من الطيران والفضاء والاتصالات والإلكترونيات وتقنية المعلومات والبتروكيماويات والصناعة الدوائية وحماية البيئة وصناعات قطع الغيار وصناعة الغذاء.

ويبلغ عدد الشركات المنبثقة عن اتفاقيات برنامج التوازن الاقتصادي مع الحكومات والشركات نحو 17 شركة، ويبلغ حجم استثماراتها نحو 2.900 مليار ريال، حيث أبرمت اتفاقية مع شركة «بوينغ» الأميركية، وتأسست من خلالها عدة شركات، الأولى «السلام للطائرات» ومقرها الرياض، ويبلغ إجمالي استثماراتها 711 مليون ريال، من خلال نشاط صيانة وعمرة هياكل الطائرات وتصنيع بعض قطع غيارها، والشركاء في ذلك «الخطوط السعودية» وشركة «التصنيع الوطنية»، والشركة السعودية للصناعات المتطورة، ومؤسسة «الخليج للاستثمار»، ومجموعة «بوينغ للتصنيع التقني».. والشركات التابعة هي «الإلكترونيات المتقدمة» ومقرها مدينة الرياض ويبلغ إجمالي استثماراتها 467 مليون ريال.

وتقوم بنشاط تصميم وتطوير وتصنيع وإصلاح وتعديل ومساندة المنتجات والأنظمة الإلكترونية المدنية والعسكرية، والشركاء في ذلك كل من «الخطوط السعودية»، شركة «التصنيع الوطنية»، البنك الأهلي التجاري، مؤسسة «الخليج للاستثمار»، مجموعة «بوينغ للتصنيع التقني».. والشركة الثالثة المنبثقة عن الاتفاقية مع شركة «بوينغ» هي شركة «المعدات المكملة للطائرات» ومقرها مدينة جدة، ويبلغ إجمالي الاستثمار فيها 87 مليون ريال، ويختص نشاطها في عمرة وإصلاح المعدات المكملة للطائرات كأجهزة الهبوط والمراوح ووحدات الطاقة والوقود، والشركاء فيها «الخطوط السعودية»، والشركة السعودية المتطورة، وشركة «التوضيب والصيانة المحدودة»، ومجموعة «بوينغ».. والشركة الرابعة في هذه الاتفاقية هي الدولية لهندسة النظم ومقرها الرياض، ويبلغ إجمالي الاستثمار فيها 18 مليون ريال، ويختص نشاطها بتصميم وتطوير نظم المعلومات ودمجها، والشركاء فيها مجموعة من الشركات السعودية المتخصصة في نظم الحاسوب، ومجموعة «بوينغ للتصنيع التقني».

كما أبرمت اتفاقية مع شركة «يونايتد تكنولوجيز»، وتأسست من خلالها عدة شركات هي شركة «الشرق الأوسط للمحركات» ومقرها الرياض، بحجم استثمار يصل إلى 65 مليون ريال، وبنشاط يشمل عمرة محركات الطائرات العسكرية والمدنية والأجهزة المساندة، والشركاء فيها هم شركة «برات آند ويتني»، وشركة «رولز رويس»، وتقوم شركة «الشرق الأوسط للطاقة» التي تأسست في الدمام بموجب الاتفاقية مع شركة «جنرال إلكتريك» ضمن برنامج التوازن الاقتصادي بنشاط تجميع واختبار المولدات الكهربائية التوربينية وتصنيع بعض مكوناتها وقطع غيارها، باستثمار يبلغ إجماليه 44 مليون ريال، ومن خلال شريكين هما شركة «جنرال إلكتريك»، وشركة «التميمي».

وفي الاتفاقية التي أبرمت مع الحكومة الفرنسية ضمن برنامج التوازن الاقتصادي، هناك أربع شركات، الأولى «ذهب» ومقرها جدة، وحجم استثمارها 196 مليون ريال، ويشمل نشاطها تنقية وصهر خام الذهب والفضة، والشركاء فيها كل من مؤسسة «قام» للتجارة والمقاولات، وشركة «الشاعر للتجارة»، وشركة «العيسائي للتجارة والصناعة»، وشركة «محمد الرميزان»، وشركة «عارف أبو رأس»، وشركة «طوسون».. والثانية شركة «البلاد كتاليست المحدودة» ومقرها مدينة الجبيل (شرق السعودية)، وإجمالي استثماراتها 35 مليون ريال، وتقوم بنشاط معالجة المواد الكيميائية المستخدمة في مصافي تكرير البترول والمصانع البتروكيماوية، وشركاؤها شركة «يوروكات»، ومؤسسة «البلاد للتجارة والاقتصاد».. والثالثة الشركة العربية للعدادات ومقرها مدينة الخبر (شرق السعودية)، وإجمالي الاستثمار فيها 12 مليون ريال، ويختص نشاطها بصناعة العدادات الكهربائية وملحقاتها، والشريكان فيها هما شركة «شلمبر جيه»، ومؤسسة «المركز للصناعة».. والشركة الرابعة ضمن الاتفاقية مع الحكومة الفرنسية وهي «السعودية الفرنسية للصناعات الكيماوية» ومقرها مدينة الرياض، وإجمالي استثماراتها 40 مليون ريال، وتقوم بنشاط إنتاج المواد الكيماوية المستخدمة في دباغة الجلود، وشريكاها هما مؤسسة «سما القصيم» وشركة «عتيق» الفرنسية. وانبثقت عن الاتفاقية مع الحكومة البريطانية ضمن برنامج التوازن الاقتصادي في السعودية خمس شركات، الأولى «السعودية للتطوير والتدريب» ومقرها مدينة الدمام، ويبلغ إجمالي الاستثمار فيها 112 مليون ريال، وتمارس نشاط تقديم برامج التعليم والتدريب التقني والفني في مجال الاتصالات والإلكترونيات وبرامج تعليم وتدريب متقدمة على الحاسبات الآلية واللغة الإنجليزية والمهن التقنية، والشركاء فيها شركة «خليفة القصيبي القابضة» وشركة «بريتش إيروسبيس»، والثانية شركة «غلاكسو» السعودية ومقرها مدينة جدة، وإجمالي استثماراتها 98 مليون ريال، وتقوم بنشاط إنتاج أدوية ومراهم متنوعة، والشركاء فيها الشركة السعودية للتوريدات وشركة «غلاكسو». واستطاع الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، الذي كان يرأس مجلس إدارة «الخطوط السعودية» منذ أكثر من 40 عاما مضت، أن يجعل من «الخطوط السعودية» اليوم مؤسسة وطنية شامخة يشار إليها بالبنان، ويضرب بها المثل في حسن التخطيط والمثابرة والعمل الهادئ المنظم، حتى صارت أكبر شركة طيران على مستوى العالم طبقا لتصنيف «الإياتا».

ويستعرض الدكتور خالد عبد الله بن بكر، مدير عام «الخطوط السعودية» السابق، مسيرة هذه الخطوط وجهود الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز في ذلك، حيث بدأت بطائرة واحدة وأصبح لديها أسطول يبلغ عدد طائراته نحو 150 طائرة نفاثة هي الأحدث في العالم. ويوضح الدكتور بكر أن «الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - أدرك بثاقب نظره أن توحيد بلد ضخم تزيد مساحته على مليونين وربع المليون كيلومتر مربع لن يتم بعد توفيق الله وفضله إلا من خلال وسائل مواصلات حديثة وسريعة وآمنة تربط مختلف أجزاء البلاد المترامية الأطراف وتحقق تلاحم أرجائها وتسهل حركة انتقال القوى البشرية ومشاركتها في حركة البناء، وتصل البلاد بكل من حولها من الشعوب. وكانت (الخطوط الجوية العربية السعودية) ثمرة من ثمار فكره الثاقب، والتي ظهرت إلى الوجود عام 1945م.

ويحفظ التاريخ كذلك ما قام به أبناؤه البررة من بعده، الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد - رحمهم الله - وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - من دعم لهذه المؤسسة وتمكينها من أداء رسالتها في خدمة هذه الأرض الطيبة وأبنائها وزوارها.

وعندما تعود الذاكرة إلى أكثر من أربعة عقود مضت حين تولى الأمير سلطان بن عبد العزيز منصب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس مجلس إدارة (الخطوط السعودية)، يتراءى أمام العين شريط مرئي حافل بالعطاء والعمل المخلص الذي كان ثمرته أن باتت (الخطوط السعودية) اليوم مؤسسة وطنية شامخة يشار إليها بالبنان ويضرب بها المثل في حسن التخطيط والمثابرة والعمل الهادئ المنظم، وصارت أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط، ومن بين أفضل 30 شركة طيران على مستوى العالم طبقا لتصنيف (الإياتا)»، مضيفا أنه «بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بالمتابعة والتوجيه المستمرين من الأمير سلطان بن عبد العزيز - رحمه الله.

وفي إطار الدعم اللامحدود الذي حصلت عليه (الخطوط السعودية) من حكومة المملكة عاما بعد عام، باتت الشركة اليوم فخرا لهذه الأرض وأبنائها، وغدت عاملا أساسيا من عوامل نهضة هذا الوطن ونمائه، بما قامت وتقوم به من ربط بين أجزائه وربطه بالعالم الخارجي، ليس ذلك فقط بل والمشاركة في تحمل المسؤولية التي أرادها الله لهذه الأرض المباركة بخدمة الحجاج والمعتمرين. ففي كل خطوة خطتها (الخطوط السعودية)، وفي كل إنجاز أضافته إلى سجلها الحافل على مدى الأربعين عاما الماضية، كانت هناك حكمة وخبرة ولي العهد الذي أخذ على عاتقه مسؤولية نماء (السعودية) وتطورها، وعمل خلال كل تلك السنوات على أن تكون مؤسسة جديرة بحمل اسم المملكة العربية السعودية عاليا، وقادرة على الوفاء بمسؤولياتها، وقادرة أيضا على المنافسة بقوة في صناعة لم تعد تقبل بأقل من التميز في الخدمة من أجل إرضاء العملاء الذين تدعم ثقتهم عمل أي شركة طيران حول العالم، فقد بدأت (السعودية) بطائرة واحدة واليوم لديها أسطول يبلغ عدد طائراته 150 طائرة نفاثة هي الأحدث في العالم».

وفي مكتبه بوزارة الدفاع والطيران، رعى المغفور له، في الـ23 من شهر يوليو (تموز) عام 2008، مراسم توقيع عقد أعمال التصميم والخدمات الهندسية للمرحلة الأولى من مشروع تطوير مطار الملك عبد العزيز الدولي، مع شركة «مطارات باريس للهندسة» (ADPI) بمبلغ 514 مليونا و900 ألف ريال.

وأثناء قضائه فترة النقاهة في أغادير بالمغرب العام الماضي، لم يشغله مرضه وحالته الصحية عن تحقيق ذلك الحلم، حيث إنه وقع في الـ15 من نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي عقدي المرحلة الأولى من مشروع تطوير مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، الذي سيرفع طاقة المطار الاستيعابية إلى 30 مليون مسافر سنويا، وبقيمة إجمالية بلغت 27.11 مليار ريال (7.2 مليار دولار أميركي)، وذلك بحضور الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض.

وأكد آنذاك المغفور له الأمير سلطان بن عبد العزيز، أن هذا المشروع يأتي في إطار رعاية واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بمنظومة الطيران المدني في السعودية بشكل عام، وبمطار الملك عبد العزيز الدولي بشكل خاص، كونه بوابة رئيسية للحرمين الشريفين، فضلا عن الدور الذي يمكن أن يؤديه في دعم البنية الاقتصادية للمنطقة.

وقال ولي العهد في ذلك الوقت: «إن الهيئة العامة للطيران المدني شهدت مؤخرا تحولا في هيكلها التنظيمي والإداري، وأصبحت بموجبه المطارات الدولية وحدات عمل استراتيجية، ليتم تحويلها إلى شركات عامة مستقلة مملوكة للدولة، الأمر الذي سيمكنها من العمل وفق أسس تجارية، كما هي الحال في معظم المطارات الدولية الناجحة».

وأشار إلى أن ذلك التحول سيساعد الهيئة العامة للطيران المدني في الاعتماد على عوائدها الذاتية، مبينا أنه تمت الاستعانة بشركات عالمية متخصصة في التشغيل التجاري، بهدف الرفع من كفاءة هذه المطارات، ومن ثم تجويد مستوى خدماتها للمسافرين.

وذكر الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، حينذاك، أن مطارات السعودية شهدت الكثير من برامج الإنشاء والتطوير، من ضمنها مشروع تطوير مطار تبوك الإقليمي، الذي من المتوقع الانتهاء منه في القريب العاجل، ويعد نموذجا لمطارات الجيل الجديد، فضلا عن تطوير مطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز في ينبع بشكل جذري، وكذلك مطار بيشة.

وكانت آخر تصريحات الأمير سلطان بن عبد العزيز الإعلامية، خلال توقيعه عقد تطوير مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، قوله: «تم الانتهاء من مشروع إنشاء مطار الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز بالعلا، فضلا عن البدء في تنفيذ مطار نجران، الذي من المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى منه العام المقبل، إضافة إلى مطار القنفذة الجديد، بعد اعتماده مؤخرا، علاوة على المشاريع الكثيرة التطويرية في معظم المطارات، التي تهدف لتعزيز خدمات النقل الجوي في السعودية، ليستفيد منها المواطنون والمقيمون والزوار».

«مدرسة قائمة بحد ذاتها»..

كان الأمير سلطان بن عبد العزيز في مجال الطيران السعودي، بحسب ما ذكره المهندس عبد الله رحيمي، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السابق، الذي وصف دعم ولي العهد الراحل بـ«اللامحدود» فيما يتعلق بالمبادرات الرامية للتطوير والتغيير الإيجابي في الهيئة العامة للطيران المدني. وقال : «من الصعب أن أصف مدى حجم الخبرة المكتسبة في العمل تحت لواء شخصية فذة مثل شخصية المغفور له الأمير سلطان بن عبد العزيز، بما لديه من بعد نظر إداري في معالجة الشأن العام، وشؤون القطاع بشكل خاص، وتوفيق القرار وإدارة الحوار واللامركزية مقرونة بالمتابعة والمراقبة في مجال الطيران المدني».

وأفاد بأن الأمير سلطان بن عبد العزيز «رجل دولة ودولة في رجل»، مما يصعب وصف شخصيته التي تميزت بالرؤية الثاقبة والثقافة السياسية داخليا وخارجيا، إلى جانب عمق معرفة الشأن الداخلي والتواصل مع كل القيادات السعودية والعربية والعالمية، مشيرا إلى قدرته القيادية والإدارية التي وصفها بـ«الفذة» والمريحة في التعامل.

وأضاف: «كانت قراراته متزامنة مع الحدث المعني به كل قرار دون أي تأخير، فضلا عن دعمه المتواصل وتفاعله المتميز مع المبادرات الجيدة، وتخويله للصلاحيات متى ما تولدت الثقة بينه وبين القيادات في الطيران المدني، حيث إنه كان يتخلى عن المركزية دون أن يهمل المتابعة اللصيقة للعمل».

ولفت إلى أن ولي العهد السعودي الراحل، منذ توليه رئاسة قطاع الطيران قبل نحو 5 عقود زمنية، يعتبر الراعي الرئيسي لذلك القطاع، خصوصا أنه حدثت في عهده كل التطويرات والتغييرات الإدارية التي أوجدت الطيران اليوم بأفضل الممارسات المعمول بها دوليا.

وأبان رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السابق، أن الأمير سلطان بن عبد العزيز أشرف على إيجاد شبكة مطارات تغطي السعودية كاملة، والبالغ عدد المطارات فيها نحو 30 مطارا محليا ودوليا، إلى جانب البدء في برنامج جديد لإعادة تطوير تلك المطارات، سواء من خلال توسعتها أو إدخال نظم حديثة إليها، ومن ضمنها مطار ينبع وتبوك ونجران وبيشة.

وزاد: «رفض المغفور له توقيع عقد المرحلة الأولى من تطوير مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة في الرياض، حيث إننا كنا حريصين على راحته، إلا أنه أصر على القدوم للمكان الذي يحتضن المطار، فقد تحمل عناء السفر وقدم إلى جدة من أجل توقيع العقد».

وبين أن حرص الأمير سلطان بن عبد العزيز - رحمه الله - على مشروع تطوير مطار الملك عبد العزيز الدولي، جاء نتيجة سماعه للكثير من شكاوى المواطنين، وهو ما جعله يهتم برفع العناء عن الناس، من منطلق استحقاقهم لأكثر مما هو موجود، موضحا أن الراحل كان متابعا بشكل كبير لخطوات تنفيذ هذا المشروع، مع رغبته القوية في تحققه.

واستطرد في القول: «من عمل مع الأمير سلطان بن عبد العزيز يعي تماما كيف كان يغمره بأسلوب إداري متميز لأبعد الحدود متى ما تولدت الثقة فيه، إلى جانب الإدارة المريحة التي يوفرها له، من ناحية قبول المبادرات والبعد عن المركزية وغيرها من الجوانب التي كانت تتوفر في الجانب الإداري له».

وأوضح أنه اهتم بالملاحة الجوية، في ظل اعتماد السعودية سابقا على أنظمة الدول المجاورة لها، إلا أنه باشر عملية تنفيذ المشاريع المتعلقة بالأنظمة الملاحية، وتدريب السعوديين على إدارتها، حتى أصبحت المملكة تمتلك أكبر مجال جوي في الشرق الأوسط يدار من قبل أنظمة سعودية بكفاءات وطنية على أفضل المستويات.

شهر أبريل (نيسان) الماضي شهد رعاية المغفور له ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، للندوة الدولية للدفاع الجوي 2020، التي تعد الندوة العسكرية الأولى من نوعها على مستوى القوات المسلحة السعودية، والمستوى الدولي، بمشاركة نحو 21 دولة.

الندوة التي نظمتها قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، والمركز الدولي للجودة والإنتاجية في الشرق الأوسط (IQPC)، بمقر معهد قوات الدفاع الجوي بجدة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الماضي، ضمت نخبة من القادة العسكريين والصناعيين في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، حيث أتاحت فرصة مناقشة أبرز تهديدات الدفاع الجوي، واستراتيجيات التسلح، وأساليب التكامل بين المنظومات الدفاعية الجوية، إضافة إلى معرفة مستقبل الدفاع الجوي، ونشر وتطوير الوعي بأهمية التعاون الاستراتيجي المشترك على مستوى العالم من الآن وحتى عام 2020 وما بعده.

وتضمنت الندوة التي حضرها الأمير خالد بن سلطان، مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية نيابة عن والده آنذاك، أكثر من 50 عرضا رئيسيا لمتحدثين بارزين، إضافة لحلقات نقاش أدارها نخبة من القادة العسكريين في العالم، وقد غطت المسائل المتعلقة بالدفاع الجوي والصاروخي من الوقت الراهن وحتى عام 2020 وما بعده، فضلا عن معرض لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخي المعاصرة والمستقبلية.

جناح الدفاع الجوي الملكي السعودي الذي شارك في المعرض المصاحب لتلك الندوة، كان فيه الأمير سلطان بن عبد العزيز نجما كسر حاجز صمت قاعة المعرض، بعد أن اندمجت نبرات صوته التي تضمنتها مقاطع فيديو متفرقة من خطاباته في بعض مناسبات الدفاع الجوي الملكي السعودي، بأصوات مختلفة للرماية والأسلحة.

وكان النقيب وليد الحمدان، المشرف العام على جناح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، قد قال في حديث سابق : «عمدنا إلى إبراز أصوات للكثير من عروض الرماية التي قام بها الدفاع الجوي الملكي السعودي على مر السنين، ودمجها مع خطابات الأمير سلطان بن عبد العزيز، من أجل جذب الزوار وتحقيق تفاعل كبير مع المعرض».

حضور ولي العهد السعودي الراحل في ذلك المعرض لم يكن فقط عبر مقاطع الفيديو تلك، وإنما احتل ركنا في الجهة الأمامية المقابلة لمدخل جناح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، ضمن لوحة مرسومة حوت كلمة مكتوبة له، رحمه الله، عن إعلانه عن تكوين قوات الدفاع الجوي كقوة رابعة للقوات المسلحة في السعودية.

ويعد الأمير سلطان بن عبد العزيز - رحمه الله - الذي تسلم مهام وزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة في الـ31 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1962، أقدم وزير دفاع، بل عميد وزراء الدفاع على مستوى العالم قاطبة. وشهدت القوات المسلحة السعودية تحت قيادته عهدا من التطور والنماء، واستطاع بجهوده وتحت توجيهات القيادة السعودية بناء نظام دفاعي متكامل لبلاده، إضافة إلى أنه حقق، من خلال وزارة الدفاع، إنجازات لافتة ليس فقط في مجالات الدفاع والطيران، بل في مجالات التنمية المختلفة.

الجدير بالذكر أن الأمير سلطان بن عبد العزيز يعتبر خامس وزير للدفاع والطيران، حيث تعاقب على الوزارة منذ تأسيسها خمسة وزراء كان لكل منهم دوره في تنظيم الوزارة وتوسعة نشاطاتها وتطوير أدائها، في حين بدأت القوات المسلحة السعودية بستين رجلا، هم رفقاء الملك عبد العزيز في رحلته الجهادية لاستعادة ملك آبائه وأجداده، وما لبثت هذه القوات أن ازدادت حتى بلغت الآلاف.

إلى هذا أعلنت العديد من الجهات الحكومية والخاصة ابتداء من يوم الأحد الماضي وحتى الخميس عن تأجيلها لجميع مناسباتها وفعالياتها، وذلك تقديرا لمشاعر الحزن والأسى التي عمت أرجاء السعودية بوفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي، في حين تحولت الاجتماعات الرسمية التي لم يتسن لأصحابها تأجيلها إلى مجالس عزاء، ضمن مشهد يعكس مدى سيطرة محبة «سلطان الخير» على قلوب الشعب السعودي باختلاف طبقاته وأطيافه.

الأمير نواف بن فيصل بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية، وجه بتأجيل جميع النشاطات الشبابية والرياضية المحلية اعتبارا من يوم السبت وحتى نهاية الخميس وذلك نظرا لوفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز.

بينما أعلن الأمير عبد الرحمن بن ناصر بن عبد العزيز محافظ الخرج عن إيقاف نشاطات مهرجان «الخرج سياحة وتراث» المقام حاليا في قصر الملك عبد العزيز التاريخي بمدينة السيح التابعة لمحافظة الخرج، كما عبر رشيد بن محمد الخرجي نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الخرج عن بالغ الأسى والحزن على فقيد السعودية والأمة الإسلامية.

وفي العاصمة السعودية الرياض، أعلنت أمانة منطقة الرياض عن تأجيل القرعة العلنية الآلية على قطع الأراضي السكنية المزمع توزيعها على أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، في حين أفاد سعود العبيسي مدير عام الأراضي والممتلكات التابعة لأمانة منطقة الرياض بأنه سيتم تحديد موعد لاحق لإجراء القرعة والإعلان عنه للجميع وإرسال رسائل نصية لمن استكمل بياناته بهذا الخصوص.

الملتقى الثاني للمثقفين السعوديين الذي كان من المزمع انطلاقه مساء يوم الثلاثاء ، شهد تأجيلا من قبل وزارة الثقافة والإعلام السعودية على خلفية وفاة المغفور له ولي العهد، على أن يتم الإعلان عن موعده الجديد في وقت لاحق، بينما تم تأجيل انتخابات النادي الأدبي في جدة أيضا. وفي السياق ذاته، أعلنت جامعة الملك عبد العزيز في جدة عن تأجيلها لحفل استقبال الإداريات والفنيات المعينات حديثا الذي كان من المفترض أن ينعقد يوم الأربعاء دون أن يتم تحديد موعده الجديد، وذلك نظرا لوفاة المغفور له الأمير سلطان بن عبد العزيز.

وفي الوقت نفسه، سيطرت أجواء العزاء على عدد من الاجتماعات الرسمية المتفرقة، التي استهل المشاركون فيها حديثهم بتقديم التعازي في وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله.

الجلسة الثانية من الدورة الرابعة لمجلس منطقة مكة المكرمة بديوان الإمارة، افتتحها الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة برفع أحر التعازي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وللأسرة المالكة والشعب السعودي.

كما رفع الدكتور فؤاد الفارسي والمجتمعون في الاجتماع الذي ضم وكلاء الوزارة ورؤساء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة ومكتب الزمازمة الموحد ومكتب الوكلاء الموحد والنقابة العامة للسيارات، خالص تعازيهم ومواساتهم في فقيد الوطن ولي العهد.

الدكتور عبد الله الربيعة، وزير الصحة تقدم خلال ترؤسه اجتماع مديري الشؤون الصحية الدوري في ديوان الوزارة بخالص العزاء والمواساة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، وإلى الأسرة المالكة والشعب السعودي في وفاة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي.