الأمير سلطان بن عبد العزيز عطاء وانجاز لهما مكان الصدارة في تاريخ الإنسانية

الراحل الكبير أسهم بثقة والده المؤسس في إقامة نظام ثابت وقوي مبني على تطبيق شريعة الإسلام والعدالة الاجتماعية

دعم مراكز الأبحاث والجامعات وقدم اهتمامه لتوفير فرص الدراسة للفقراء

برحيل الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران، تنطوي صفحة من صفحات رجل سجل حضورا لافتا على المستوى السياسي والاجتماعي والإنساني والخيري، وترك بصمات لافتة وكان دائما في قلب السياسة السعودية داخليا وخارجيا، وحفلت حياته بالعطاء منذ صغره إلى وفاته.

ولد الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود بمدينة الرياض في يوم الخميس 12 من رجب عام 1346هـ الموافق 5 يناير (كانون الثاني) 1928م ونشأ في كنف والده الملك عبد العزيز آل سعود - طيب الله ثراهـ مؤسس الدولة السعودية الحديثة، ولقي عناية والده كغيره من أفراد بيت الملك عبد العزيز فتربى تربية صالحة وتعلم الأمير سلطان القرآن الكريم والعلوم العربية على يد كبار المعلمين والعلماء ثم واصل تعليمه فكان لهذه التنشئة الدينية أثرها الكبير في أخلاقه وتصرفاته، وبالتالي في حياته العامة وعلاقته مع الناس وإدارته وتسييره أمور الوظائف الكثيرة التي أسندت إليه، ولقد كان لملازمته لوالده الملك عبد العزيز بالغ الأثر في إكسابه الخبرة العملية والحنكة السياسية كما كان ملازما لأخيه الملك فيصل بن عبد العزيز في جميع رحلاته الخاصة والدولية، فكان لهذا أثر واضح في النهج الذي تبناه سمو الأمير سلطان في ممارسة أعباء المهام التي تولاها وحمل المسؤوليات ومارس العمل العام منذ مقتبل حياته، وكان باستمرار في قلب السياسة السعودية داخليا وخارجيا.

ولقد أولى والده الملك عبد العزيز آل سعود ابنه سلطان ثقته فعينه أميرا على الرياض في الأول من ربيع الآخر عام 1366هـ الموافق 22 فبراير (شباط) 1947م وقد ساهم الأمير سلطان مع والده في إقامة نظام إداري متين مبني على العدالة الاجتماعية وتطبيق شريعة الإسلام، وعند تشكيل أول مجلس وزراء في المملكة عين الأمير سلطان وزيرا للزراعة في 18 ربيع الثاني 1373هـ الموافق 24 ديسمبر (كانون الأول) عام 1953م، وكان أهم المشروعات التي عني بها الأمير سلطان حينذاك هو مشروع حرض الذي صمم لإعادة توطين كثير من قبائل البدو الرحل ومساعدتهم في إقامة مزارع حديثة وهو مشروع يعتبر أحد التوجهات الأساسية للدولة في خطواتها التطورية، وفي يوم السبت 20 ربيع الأول عام 1375هـ الموافق 5 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1955م عين الأمير سلطان بن عبد العزيز وزيرا للمواصلات حيث ساهم في إدخال شبكات المواصلات البرية الحديثة والاتصالات السلكية واللاسلكية وطريق السكة الحديد بين الرياض والدمام، وفي يوم السبت 3 جمادى الآخرة عام 1382هـ الموافق 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1962 عين الأمير سلطان بن عبد العزيز وزيرا للدفاع والطيران ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن شهدت القوات المسلحة بكامل فروعها البرية والجوية والبحرية وقوات الدفاع الجوي تطورات واسعة، إلى جانب ذلك أشرف سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز على تطوير الطيران المدني وترأس مجلس إدارة «الخطوط الجوية العربية السعودية» ويوليها جل اهتمامه لكي تكون في مصاف الخطوط الجوية العالمية.

وفي يوم الأحد 21 شعبان عام 1402هـ الموافق 13 يونيه 1982م صدر الأمر الملكي السامي بتعيين الأمير سلطان بن عبد العزيز نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء، وفي يوم الاثنين 26-6-1426 الموافق 1-8-2005 عين الأمير سلطان وليا للعهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع والطيران والمفتش العام وذلك بعد وفاة الملك فهد بن عبد العزيز وتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد السلطة في البلاد، وخلال فترة توليه لوزارة الدفاع والطيران وقعت أحداث خطيرة كان له دور بارز ومباشر فيها، ففي عام 1967م عندما نشبت الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها سارعت القوات المسلحة السعودية بإعلان التعبئة العامة وتحركت القوات البرية بأسلحتها المساندة الكاملة واحتلت المواقع الأمامية على طول ساحل خليج العقبة واتخذت مراكزها العسكرية المقررة لمساندة أشقائها العرب.

وعند اندلاع حرب أكتوبر 1973م صدر أمر التعبئة للقوات المسلحة السعودية وتحركت القوات السعودية في اليوم التالي 7 أكتوبر 1973م إلى الجبهة السورية واستمر تدفقها على الجبهة بضعة أيام بلياليها واتخذت مواقعها في الجبهة واشتبكت مع العدو فور وصولها وصدت هجوما كان العدو قد شنه في القطاع الذي تمركزت القوات السعودية فيه ظنا منه أنه خال من القوات العربية، وعندما وقع العدوان العراقي على الكويت في 2 أغسطس (آب) 1990م اتخذ الملك الراحل فهد بن عبد العزيز رحمه الله القرار التاريخي بطلب المساندة من الدول الشقيقة والصديقة للمملكة العربية السعودية تجاه العدوان العراقي، وتم تشكيل قيادة للقوات المشتركة ومسرح العمليات برئاسة الفريق الركن الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز وضمت هذه القوات قوات من المملكة العربية السعودية والدول الشقيقة والصديقة وتم التنسيق بينها وبين القوات الأميركية والأوروبية حتى تم تحرير الكويت، وفي مجال آخر رأس الأمير سلطان الكثير من اللجان والمجالس حيث ترأس ولفترة طويلة اجتماعات اللجنة العليا لسياسة التعليم واللجنة العليا للإصلاح الإداري ومجلس القوى العاملة ورأس الهيئة العليا للدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية والهيئة الوطنية لحماية البيئة الفطرية وإنمائها واللجنة الوزارية للبيئة واللجنة السعودية - اليمنية المشتركة المشرفة على المشاريع التي تنفذها المملكة العربية السعودية في اليمن إلى جانب رئاسته لمجلس إدارة «الخطوط الجوية العربية السعودية» ومجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات الحربية واللجنة العليا للتوازن الاقتصادي والهيئة العليا للسياحة والمجلس الاقتصادي الأعلى كما ترأس الأمير سلطان مجلس إدارة الموسوعة العربية العالمية، وأنفق الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود على مشروع الموسوعة العربية العالمية من أمواله الخاصة خدمة للعالمين العربي والإسلامي ومساهمة منه في نشر العلم والمعرفة.

أسس الأمير سلطان مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية لتقديم خدمات إنسانية واجتماعية وثقافية، وكان الرئيس الأعلى للمؤسسة ورئيس مجلس أمنائها.

زار الأمير سلطان عددا من الدول العربية والإسلامية والصديقة حيث أسهم في إرساء عرى الأخوة والمحبة بين المملكة العربية وتلك الدول وحضر الكثير من المؤتمرات والاجتماعية الإقليمية والدولية حيث ترأس وفد المملكة العربية السعودية في اجتماع هيئة الأمم المتحدة في شهر صفر 1406هـ 1985م وألقى خطابا هاما بهذه المناسبة، كما ترأس وفد المملكة الذي شارك في احتفال الأمم المتحدة بعيدها الخمسين في أكتوبر عام 1995م ومن الصعب حصر كل أعمال ومساهمات الأمير سلطان وحضوره اللافت والمميز وكل ذلك يحتاج إلى صفحات فحياته حافلة بالعطاء.

أبدى الأمير سلطان منذ صغره ذكاء فذا وحضورا ديناميكيا قويا فاعلا وهو إلى جانب شخصيته الجريئة يتمتع بفعالية روحية تليق بدور السعودية البارز في الشرق الأوسط.

وكانت مساندته وآراؤه القيمة بالغة الأثر في مساعدة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز على تحقيق أهدافه في مجالات التقدم والتصنيع والتربية.

والأمير سلطان سياسي محنك، قام بالكثير من زيارات مهمة لمختلف الدول العربية والدول الغربية وله إسهامات معروفة ومفيدة في مختلف المؤتمرات الإقليمية والدولية.

وإذا كان الأمير سلطان قد لعب دورا في تحديث القوات السعودية ورفع مستواها وتطبيق سياسة تنويع مصادر التسليح بدلا من الاعتماد على مصدر وحيد في هذا الجانب فإنه يؤكد دوما أن بلاده تنتهج سياسة سلام وصداقة مع كافة دول العالم وأن أمر تقوية دفاعاتها هو في صميم تنفيذ هذه السياسة، كما يردد دائما في المناسبات العسكرية التي يرعاها أن القوة العسكرية هي حقا قوة من أجل السلام في المنطقة.

* ابتسامة دائمة

«* كل ما أملكه في المملكة من مبان وأراض وكل شيء عدا سكني الخاص ملك لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية»، لا تزال هذه الكلمات تحفظها ذاكرة الملايين من محبي الأمير سلطان والذين لمسوا ذلك على سطح الواقع من خلال تتويج جهوده الإنسانية بإنشاء أكبر مدينة طبية تأهيلية في العالم تقيمها المؤسسة في الرياض.

* ولخص الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض الحديث عن شخصية الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وحضوره في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية بقوله: «إن الأمير سلطان بطبعه منذ خلق، وهو مؤسسة خيرية بذاته، وصاحب خير، ويسعى للخير، وكل مكان يكون فيه لا بد أن يكون له فيه عمل خير، فسلطان بحق هو مؤسسة خيرية قائمة بذاتها».

ولعل من الصعوبة بمكان حصر كل الأعمال الخيرية التي كان للأمير سلطان حضور فيها، فرغم مشاغله في مهماته السابقة عندما كان يشغل منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وتوليه مسؤوليات رئاسة أو نيابة رئاسة عدد من اللجان والمجالس التي تشرف على قطاعات معينة من نشاطات الدولة واستقباله لضيوف المملكة والسفراء فإن مكتبه ومسكنه في كل مدينة يحل بها يغص بالزوار إما بقصد السلام عليه أو عرض مطالبهم ومشاكلهم الخاصة، أو الطلب منه مساعدتهم والتدخل الشخصي من قبل الأمير لإنهاء ضائقة أو معاناة عجزوا عن إيجاد حلول لها.

وبمجرد وصول هذه المطالب للأمير سلطان سواء عن طريق اللقاء الشخصي أو عبر الرسائل أو البرقيات فإن هذه المطالب يتم حلها متى ما ثبت مصداقيتها ووجاهتها.

وقد سجلت حالات كثيرة لأشخاص غيّر الأمير سلطان مجرى حياتهم ووضع نهاية لمآسي أسر فقدوا الأمل في إنهاء معاناتهم بسبب ضائقة مالية تواجههم أو عدم وجود مساكن لهم أو عدم قدرتهم على معالجة مريضهم وغيرها من المطالب.

ويسجل للأمير سلطان يوميا حرصه على توفير العلاج للمرضى أو إرسال طائرات الإخلاء الطبي لنقل المرضى أو المصابين إلى المستشفيات والمراكز الطبية المتقدمة داخل وخارج البلاد وتقديم مساعدات مالية من جيبه الخاص للمحتاجين أو تحويل مطالب البعض إلى الجهات المختصة لتحقيقها حسب الأنظمة المتبعة، وعرف عن الأمير سلطان حرصه على عدم رد أي طلب لشخص متى ما ثبت مصداقيته ووجاهة هذا الطلب حتى أن الزائرين له يرددون أنهم متوجهون إلى «سلطان الخير» لقناعاتهم بأنه صاحب أياد بيضاء لكل من يطرق بابه.

وفي مناسبات القطاعات الإنسانية والخيرية التي يرعاها لا يتردد الأمير سلطان في دعمه للمشاريع التي تقوم هذه القطاعات بتنفيذها والإشراف عليها ويعلن عن تبرعه لها بمبالغ كبيرة بهدف استمرارها وتوسيع نشاطاتها وطرح مشاريع جديدة لها.

وللأمير سلطان حضور فاعل في إنقاذ أشخاص من حكم القصاص عندما يتنازل الورثة عن القصاص لقريب لهم مقابل مبلغ مالي حيث قام الأمير سلطان بسداد هذه المبالغ التي تصل إلى ملايين.

ويجد الراصد صعوبة في الإحاطة بكل أو بعض الأعمال الخيرية والمبادرات الإنسانية للأمير الإنسان سلطان بن عبد العزيز الذي أطلق عليه الجميع صفة «سلطان الخير»، حيث يشدد الأمير على أن تحاط الأعمال الخيرية وعطاياه بالسرية ودون إعلان احتراما لمشاعر المستفيدين منها، إضافة إلى أن تركيبة الأمير سلطان واعتياده منذ الصغر تجعله يقدم ما عنده دون انتظار لجزاء أو ثناء، ويحرص الأمير سلطان كل يوم على قراءة الصحف وتكليف فريق من مكتبه للبحث عن المحتاجين للعلاج أو ممن مرت بهم ضائقة مالية أو الذين أطلقوا صوت استغاثة ممن حكم عليهم بالموت لعدم قدرة ذويهم عن دفع ديات تصل إلى عشرات الملايين مقابل الإعفاء عنهم.

وإذا كان وزراء الدفاع قد ارتبطوا في أذهان الناس بالبأس والشدة والصرامة فإن الأمير سلطان من طراز آخر فهو يبدو متواضعا وبسيطا واشتهر بابتسامته التي لا تفارقه حتى في أحلك الظروف معبرا بذلك عن شعور داخلي بالرضا لما يقوم به من أعمال ومحبته للجميع ويبادل الناس الأمير هذا الشعور بالمحبة فلا يخلو مجلسه من الأمراء والعلماء والمسؤولين والمواطنين وأصحاب الحاجات، بل إن الأمير سلطان لم ينس أفراد الأسرة المالكة فقد خصص لهم يومين في الأسبوع حيث خصص يوما للرجال ويوما للنساء.

وفي القطاع الإعلامي يحرص الإعلاميون على حضور المناسبات التي يكون الأمير سلطان راعيا لها حيث لا تخلو هذه المناسبات من تصريحات صحافية للأمير يتحدث فيها عن مجمل الأحداث محليا وإقليميا وعربيا وعالميا بل إنه لم يسجل على الأمير تجاهله لأي سؤال يوجه إليه من الإعلاميين رغم صعوبة وحساسية البعض منها.

*نبوغ مبكر وفصاحة وكرم

*لم يكن المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثراه ملكا مؤسسا لدولة احتلت اسمها على خريطة العالم وشهدت تنمية بشرية ومادية غير مسبوقة في التاريخ بل كان أبا ومربيا عظيما مؤسسا للرجال.

وقد تجسد ذلك في أبنائه البررة ومن ضمنهم الأمير سلطان الذي برزت فيه منذ كان طفلا سمات النبوغ والتفوق والحصافة والفصاحة حتى أصبح رمزا للشجاعة والكرم وسرعة البديهة وتشكلت خلال عمره المديد خصال عظيمة لا يستطيع المتابع أن يحصيها، فقد اشتهر عن الأمير منذ صغره وحتى الآن ابتسامته الدائمة وقلبه الكبير الذي حمل حبا للناس وبادلوه نفس المشاعر كما تميز الأمير سلطان بحبه للبذل والعطاء ومساعدة المحتاجين ليكون «سلطان الخير» صفة أطلقت عليه وهي خصلة من خصاله التي لا تعد ولا تحصى.

الأمير سلطان الشخصية الإنسانية : تم اختيار الأمير سلطان بن عبد العزيز لجائزة الشخصية الإنسانية لعام 2002م وهي الجائزة التي منحت له من قبل مركز الشيخ راشد آل مكتوم بدولة الإمارات العربية المتحدة وجاء هذا الاختيار تقديرا لدوره الحيوي في الأعمال الخيرية والإنسانية على المستوى الإقليمي والعربي، حيث حصل على أكثر من 5 آلاف ترشيح محايد ضمن ترشيحات بلغت 10 آلاف ترشيح وصلت إلى اللجنة المعنية بالترشيح، وتزامن هذا الاختيار مع أول إعلان للجائزة بعد تحويلها إلى جائزة تعلن كل عامين وبانتقاء غاية في الدقة وكان الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس «طيران الإمارات» رئيس اللجنة العليا المعنية بالاختيار والإشراف على جائزة مركز الشيخ راشد لعلاج ورعاية الأطفال قد كشف عن فوز الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود بجائزة الشيخ راشد للشخصية الإنسانية لعام 2002م وأكد الشيخ أحمد أن الأمير سلطان قد حظي بأعلى نسبة من أصوات المشاركين في عملية الترشيح لنيل هذه الجائزة الإنسانية الرفيعة، حيث بلغت نسبة الترشيحات التي اختارت صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز 53% من إجمالي الاستمارات التي بلغ عددها 10 آلاف استمارة تم توزيعها على الجهات المعنية بالعمل الإنساني والمراكز الخيرية بكافة أنواعها ومراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في الدول العربية بالتعاون مع السفارات والقنصليات العربية العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أكد أن هذا الاختيار جاء تعبيرا صادقا عن الإنجازات الكبيرة التي حققها الأمير سلطان في العمل الخيري عربيا ودوليا لخدمة الإنسان أينما كان، وأضاف: «كرمت الجائزة الكثير من الرواد في العمل الخيري الإنساني على مستوى الوطن العربي وألقت الضوء على جهود هؤلاء الرواد الذين أعطوا بصمة في سبيل تطوير الإنسان العربي وبناء مستقبل الأجيال القادمة».

واستطرد الشيخ أحمد بالقول: «نبارك للأمير سلطان بن عبد العزيز الفوز بالجائزة ونتمنى لسموه وللمملكة العربية السعودية المزيد من النجاح على طريق الخير، كما أتقدم بالشكر لكل من ساهم في إنجاح هذه الجائزة»، وأوضح الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة مركز راشد للشخصية الإنسانية أن الجائزة أصبحت منذ انطلاقها في عام 1997م إضافة نوعية على خارطة الأحداث البارزة محليا وإقليميا وأن الفترة المقبلة ستشهد تطوير الجائزة وبما يخدم الأهداف المرجوة من وراء عملية إطلاقها.

وتم منح الجائزة إلى 4 شخصيات بارزة في مجال العمل الإنساني في الوطن العربي حتى الآن.وقد تم إطلاق اسم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باني نهضة دبي الحديثة على الجائزة عرفانا لهذه الشخصية التاريخية التي كان لها سجل حافل بمجالات العمل الإنساني والخيري المتعددة، بالإضافة إلى تعزيز دور مركز راشد كصرح خيري يساهم في زرع روح العمل الخيري في مختلف أنحاء الوطن العربي ورد الجميل لأشخاص استثنائيين أعطوا بصمة وما زالوا في سبيل تحقيق غد أفضل للبشرية. يذكر أن اللجنة المعنية بالجائزة تضم شخصيات بارزة، والجائزة هي نوع من رد الجميل لشخصيات عربية رائدة في مجال العمل الخيري وأعطت بصمة في سبيل أفضل حياة للإنسان.

* مشهد مؤثر وإنسانية لافتة

* كما اختارت مؤسسات إنسانية عاملة في مجال التنمية الإنسانية الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وبتزكية عالمية عبر لقاءات إقليمية ودولية شخصية التنمية الإنسانية (رمز الإنسانية) لعام 1426هـ 2005م. وقد جاء هذا الاختيار عبر إجماع الهيئات الاستشارية والمشرفة والعاملة في مركز أبحاث الشرق الأوسط للتنمية الإنسانية وحقوق الإنسان ومجلس العالم الإسلامي للإعاقة والتأهيل ودار الاستشارات الطبية والتأهيلية ومؤسسة العالم للصحافة وبمباركة وتزكية شخصيات عربية وعالمية.

وقد حظي هذا الاختيار للأمير سلطان بمباركة وتزكية الكثير من الفعاليات العربية والدولية والشخصيات ذات العلاقة التي أيدت أن يكون الأمير سلطان بن عبد العزيز رجل التنمية الإنسانية وعنوانا لـ«رمز الإنسانية» تقديرا لإسهاماته على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي في شتى قضايا التنمية الإنسانية.

وكان مشهدا مؤثرا ذلك الذي عرضته إحدى الوكالات الإخبارية قبل عقد من الزمان لصورة امرأة مسنة في صحراء النيجر تحفر بيوت النمل لتحصل منه على ما ادخره من حبوب لتأكلها مع أولادها من شدة الجوع، الكثيرون الذين شاهدوا هذه الصورة هزوا رؤوسهم واكتفوا بالقول: «يا الله ألهذه الدرجة يصل الجوع بالإنسان ليسرق قوت النمل ويسد به رمقه؟!»، لكن الأمير سلطان عندما شاهد الصورة تأثر تأثرا بالغا من المشهد وأمر على الفور بتشكيل فريق لدراسة وضع المرأة ومعرفة ما يمكن فعله تجاهها ومن في حالتها فكان ذلك الموقف هو ميلاد لجنة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخاصة للإغاثة حيث أمر بتكوين هذه اللجنة لتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة لمتضرري المجاعة في النيجر ثم توسعت نشاطاتها لتغطي عدة دول أفريقية وتقدم المساعدات والبرامج الإنسانية وتشارك المحتاجين أفراحهم وأحزانهم.

وبعد بحث طويل عن تلك المرأة المسنة التي شاهد الأمير سلطان صورتها في التلفاز وهي تحفر بيوت النمل لتأكل ما ادخره من شدة الجوع فقد تم الوصول إلى المرأة وقدم لها الفريق مساعدات كثيرة، وبعد أن علمت أن الأمير سلطان قد كلف اللجنة للوصول إليها ومساعدتها وأن حالتها قد أثمرت عن ميلاد مشروع إنساني كبير يغطي النيجر وعدة دول أفريقية لم تجد سوى أن ترفع يدها إلى السماء وتدعو للأمير سلطان ولسانها يردد الله أكبر.. الله أكبر. ولم يقتصر دعم الأمير سلطان واهتمامه ومتابعته للقضايا الإنسانية على حالة هذه المرأة بل إن ذلك مثال لاهتمامه بالقضايا والمآسي الإنسانية ومعالجتها قدر المستطاع.

* أكبر مدينة طبية تأهيلية في العالم

* توج الأمير سلطان بن عبد العزيز أعماله وجهوده الخيرية والإنسانية في تبني مشروع كبير وهو مشروع مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية التي أنشئت في 21 يناير من عام 1995م بهدف تقديم خدمات إنسانية واجتماعية وتربوية وثقافية داخل السعودية وحول العالم.

وتتألف مشاريع المؤسسة من 4 أقسام رئيسية لتقديم الخدمات الطبية والعلمية والتقنية والتربية الاجتماعية من خلال: مدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية، ومركز سلطان بن عبد العزيز للعلوم والتقنية، وبرنامج سلطان بن عبد العزيز للتربية الخاصة، وبرنامج سلطان بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية والعربية.

وتعد مدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية التي وضع ولي العهد حجر أساسها في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 1996م أكبر مدينة طبية تأهيلية في العالم وأقيم المشروع على أرض مساحتها مليون متر مربع في منطقة بنبان شمال الرياض وعلى بعد 30 كيلومترا منها وبلغت المساحة الإجمالية للمباني نحو 200 ألف متر مربع وتتألف المدينة من مركز للتأهيل الطبي وآخر للاستشفاء والنقاهة وعيادات خارجية وخدمات لجميع التخصصات ومركز لتنمية الطفل ومنشآت سكنية للموظفين ويهدف مركز التأهيل الطبي إلى تقديم خدمات تأهيلية متطورة وبرامج لرعاية تأهيلية في وحدات الرعاية الطبية لمرضى التنويم الداخلي والعيادات الخارجية للأشخاص المعاقين عبر الرعاية الصحية المتواصلة فيما يتعلق بجميع النواحي البدنية والاجتماعية والفسيولوجية وكذلك النواحي الروحية للصحة.

ويشمل برامج المدينة: برنامج التأهيل العام، وبرنامج تقييم عسر الكلام وبرنامج التغذية، وبرنامج تأهيل الأطفال، وبرنامج التأهيل العصبي، وعيادة التأهيل الخارجية وبرنامج تأهيل الإصابة الدماغية «للكبار» وبرنامج تأهيل إصابة العمود الفقري «للكبار» وبرنامج تأهيل إصابة الجلطات CVA في حين يقوم مركز الاستشفاء والنقاهة بالخدمات العلاجية والمساعدة التعليمية المصممة لاستعادة الصحة وعمل الأعضاء بعد المرض الحاد وإتاحة الفرصة للعودة إلى منزل الأسرة بهدف تحسين وظيفة كبار السن المنومين حديثا بالمستشفى وتحسين الصحة العقلية من خلال توفير بيئة إيجابية وملائمة ومريحة وتحسين مقدرة الأسرة على العناية بكبار السن الضعفاء وتمكين عودة كبار السن إلى عوائلهم، وتوفر العيادات الخارجية الرعاية الصحية الأولية والخدمات العلاجية التخصصية بما في ذلك تشخيص الحالات وعلاجها ومتابعتها في بيئة يتم فيها تلبية احتياجات ومتطلبات المرضى المتعددة أثناء فترة العلاج، وتقدم المدينة خدمات الرعاية الصحية الأولية، والفحص والطب الباطني وطب الأسرة والإسعاف وطب الطوارئ إضافة إلى التخصصات الطبية في أمراض القلب، التنفس والحساسية وأمراض الجهاز الهضمي والروماتيزم والمناعة وأمراض الكلى والغدد - الميتابولزم وأمراض الدم - الأورام، الأمراض المعدية، التغذية، الجلدية، الأعصاب، النفسية، والوراثية.

وتقدم التخصصات الجراحية خدمات الجراحة العامة، وجراحة الأطفال، وجراحة العظام «للكبار والصغار» وجراحة المسالك البولية والأنف والأذن والحنجرة وجراحة الجمجمة والوجه كما أن للأطفال نصيبا في هذه الخدمات من خلال الطب العام والقلب والتنفس والأعصاب، إضافة إلى تخصصات النساء والولادة والعقم والأسنان والعيون وعيادات الأطفال ومركز علاج سكري القدمين والأشعة العامة والموجات فوق الصوتية (التصوير بالموجات فوق الصوتية) وتصوير الثديين والتصوير بالرنين المغناطيسي والطب النووي. ويتم في المدينة إجراء الاختبار الوظيفي المتعلق بتشخيص أمراض القلب واختبار تمارين التحمل وتشخيص الأمراض العصبية وتخطيط المخ وتخطيط العضلات ووظائف الرئة، إضافة إلى العلاج التخصصي من خلال وحدة المناظير ومناظير الجهاز الهضمي ومنظار الشعب الهوائية والتنظير الخليوي ووحدة غسيل الكلى، كما تجري في المدينة عمليات جراحة مختارة تحت التخدير العام أو الموضعي في بيئة آمنة حيث يتم علاج المريض وإخراجه في نفس اليوم.

* مركز لتنمية الطفل

* وتحتوي المدينة على مركز لتنمية الطفل يهدف إلى تقديم برامج تعليمية وعلاجية متكاملة لمئات الأطفال الذين هم في حاجة إلى متطلبات تعليمية خاصة بسبب الإعاقة البدنية والاعتلالات التنموية والمشاكل الصحية المعقدة، وتضم العيادات الخارجية 55 غرفة وتشتمل على 13 تخصصا و8 غرف للعمليات الجراحية وغرفتي تنظير وتضم العيادات الخارجية أيضا مركز الجراحة النهارية ومركز علاج وجراحة الوجه والجمجمة الذي يقوم بعلاج تشوهات الوجه والجمجمة وانشقاق الحنك وذلك باستخدام الجراحة المجهرية وجراحة الأعصاب وتجري هذه العمليات المعقدة وفقا لأحدث الأساليب الطبية المتخصصة في هذا المجال.

وتقدر الطاقة الاستيعابية للعيادات الخارجية بنحو 265 ألف مراجع سنويا بالإضافة إلى إجراء نحو 7000 عملية جراحية سنويا كما يشتمل هذا المبنى أيضا على خدمات مخبرية وصيدلية وقسم للتصوير بالأشعة. وتستوعب قاعة المؤتمرات 400 شخص وتستخدم لعقد المؤتمرات والندوات وهي مجهزة بنظام بصري متطور وتشتمل الأنظمة أيضا على أجهزة اتصالات فضائية واستقبال للبرامج الطبية حول العالم، كما تشتمل المدينة على صالة للنشاط الرياضي وتستخدم بالدرجة الأولى للعلاج الطبيعي للمعاقين وأنشطتهم الترفيهية وتبلغ مساحة الصالة 1000 متر مربع وتستخدم أيضا للأنشطة الرياضية الأخرى، ويضم مبنى الإدارة الأقسام الإدارية والجهاز التشغيلي وخدمات المرضى والسجلات الطبية ومرافق تدريب ومكتبة متخصصة وتبلغ مساحة المبنى 6000 متر مربع.

* مركز للعلوم والتقنية

* يعد مركز الأمير سلطان بن عبد العزيز للعلوم والتقنية واحدا من أهم مشاريع مؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية ويتوقع أن يخدم 300 ألف شخص سنويا ويهدف المركز إلى: توسيع الأفق العلمي والثقافي لزوار المركز في مجالات العلوم والتقنية، وتبسيط الأفكار والمواضيع العلمية وجعلها شيقة وممتعة للجميع، وتنمية حب الاستطلاع والقراءة والاستكشاف في المجالات العلمية، ومساعدة الزوار على تطوير أساليب التفكير والتحليل العلمي وجعلها أمرا طبيعيا في حياتهم، وتنمية إدراك وتقدير الزوار لدور العلوم والتقنية في حياتهم اليومية، وربط برامج معروضات المركز بمناهج التعليم في المملكة وتنظيم معارض مؤقتة في مجالات علمية وتقنية مثل الكتب العلمية والحاسب الآلي والاتصالات وغيرها وإيصال رسالة المركز إلى سكان المناطق البعيدة نسبيا وذلك بتيسير القوافل العملية.

إن التكلفة الإجمالية للمشروع بما فيها قيمة الأرض وتكاليف التصاميم وتكلفة البناء هي هبة من الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود الرئيس الأعلى للمؤسسة رئيس مجلس الأمناء. وقد صمم مركز سلطان بن عبد العزيز للعلوم والتقنية على شكل بناية واحدة تضم عدة مرافق لكل منها أهدافه المحددة، ولقد اختيرت هذه المرافق بدراسة وعناية فائقة لكي تضمن تحقيق رسالة المركز النبيلة وأهدافه المرجوة وتشتمل المرافق الرئيسية للمركز على المعارض الدائمة التي تحتل نحو 40% من مساحة المبنى وتشكل مركز الجاذبية والجمال للمركز حيث تحتوي المعارض على 6 نماذج من قاعات مبسطة تساعد الرواد على فهم وإدراك مبادئ العلوم والتقنية الشيقة والهامة وينصب التركيز على إيصال المعلومات والتدريب للرواد بأفضل الوسائل المتطورة والشيقة التي تستهوي الزوار وتساعدهم على التفاعل مع المعروضات والموضوعات العلمية الهامة وتنمية إدراكهم الذهني وتشتمل هذه المعروضات العلمية على عالم الحياة، الجسم البشري والحياة البحرية في الخليج العربي، علوم الأرض والأرصاد الجوية وعلم الفضاء، الفيزياء والرياضيات، تقنية النقل والمعلومات والتنقيب والتقنيات المستقبلية. كما تشتمل هذه المرافق على عدة أجزاء تقدم خدمات تعليمية وتثقيفية متعددة تكمل رسالة المعارض الدائمة منها مكتبة علمية متخصصة تحتوي على أكثر من 45 ألف كتاب مع الكثير من البرامج وذلك باستخدام ما يعرف بالوسائط المتعددة كما سيكون هناك عدة معامل للحاسب الآلي لتقديم دورات دراسية، إضافة لاستخدام الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) كما تشتمل هذه الوحدة على قاعة محاضرات متطورة ترتبط بخدمة الاتصالات الفضائية وتتسع لـ350 مقعدا. ويتميز المركز بوجود القبة العلمية التي تستوعب 180 مقعدا ويتوقع أن تكون الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وسوف تستخدم لعرض مصورات ورسومات ولوحات وأفلام لتعريف المشاهدين بأفكار علمية فنية، إضافة إلى استخدام الليزر والشرائح في تقديم عروض عن علوم الفلك والبيئات الطبيعية والاختراعات الحديثة على نحو يستهوي المشاهدين ويشد انتباههم. كما يحتوي مركز الأمير سلطان للعلوم والتقنية على معرض مؤقت من خلال الصالة المفتوحة لعدة نشاطات مؤقتة منها استضافة معارض زائرة من مراكز ومتاحف دولية تساهم في تغطية موضوعات علمية وتقنية لا توجد في المعارض الدائمة بالمركز وسوف تساهم هذه المعارض الزائرة في تشجيع الزوار على التردد على المركز من وقت إلى آخر. كما يمكن استخدام هذه الصالة للأغراض المتعددة لإقامة معارض الكتب والأجهزة العلمية وعقد المسابقات والبرامج التعليمية. ويحتوي المركز على مرافق أخرى تشمل أماكن للصلاة وصالة كبار الزوار ومكاتب الإدارة ومقصف ومستودعات ومركز صيانة.

* برنامج سلطان للاتصالات الطبية والتعليمية

وتضم المؤسسة برنامجا للاتصالات الطبية والتعليمية «ميديونت» الذي سيساهم في نشر التعليم الصحي وذلك من خلال استعمال وتطبيق تقنيات متطورة مثل نقل البيانات الطبية وخدمات التعليم عن بُعد داخل الوطن العربي وذلك باستغلال قوة التقنية الحديثة مثل عقد المؤتمرات والاجتماعات عن طريق الأقمار الصناعية واستخدام الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) سيوفر ذلك إيصال الخدمة إلى أبعد قرية أو منطقة في المملكة العربية السعودية وذلك باستخدام شبكة الأقمار الصناعية والألياف البصرية والكيبل والميكروويف الرقمي، وهذه التقنية المستخدمة ستفتح المجال لتبادل المعلومات سواء أكان داخل السعودية أم خارجها.

وقد تعهد البرنامج بإنشاء شبكة معلومات علمية متطورة لنقل وتوصيل البيانات الطبية وخدمات التعليم عن بعد سواء أكان ذلك داخل المملكة أم خارجها «الوطن العربي» للسنوات المقبلة من خلال الخدمات الطبية عن بعد، ونظام المعلومات الصحية، وخدمات التعليم عن بعد، وخدمات توفير المواد الطبية. وتهدف فكرة البرنامج إلى دمج الاتصالات اللاسلكية والحاسوب وتقنية المعلومات ببعضها وذلك لوصل مراكز الرعاية الصحية الرئيسية، والمؤسسات التعليمية والمنظمات الإدارية ببعضها والتأكيد من فعاليتها بغض النظر عن تباينها الإداري والعضوي أو موقعها الجغرافي وتشمل خدمات ذلك مجالات الطب الإشعاعي وطب العيون وطب الأنف والأذن والحنجرة وطب الأسنان والتنظير وطب أمراض القلب. ويوفر المركز المعلومات الصحية للشبكة الطبية لأنها هي التي تقرر اندماج المراكز المحلية والخارجية، ونجاح الشبكة الصحية يعتمد إلى حد كبير على صحة وفعالية التقنية المستخدمة في المراكز الطبية الرئيسية في المملكة.وستقدم الشبكة الطبية الحلول العصرية في أنظمة المعلومات المتعلقة بالصحة والمستشفيات. وذلك لضمان التنفيذ الناجح، ولضمان وجودها ولتحقيق هذا الهدف فإن الشبكة الطبية تعتزم تحمل المسؤولية لترخيص ممارسة المهنة والتركيب والصيانة والتدريب فيما يتعلق بإنشاء أنظمة معلومات خاصة بالصحة (المستشفيات).

وسيقوم التعلم عن بعد الذي يمثل أحد أهداف البرنامج بدعم ونقل فصول دراسية في التعليم المستمر والأمور الطبية من مصادر خارجية ودعم وتنظيم النشاطات التدريبية والتعليمية من مصادر محلية وتحقيق برامج تعليمية تتراوح بين بناء مدرسة علمية إلى مواد تعليمية عن طريق شبكة الكومبيوتر، كما سيوفر المركز استخدام وتأمين الوصول إلى أسس المعرفة الصحيحة والطبية والصيدلانية، الأبحاث.. إلخ، واستضافة وتنظيم دراسات عن الأنظمة المساندة الإدارية والإدارة المتعلقة بالعناية الصحية بما في ذلك اللوائح الصحية ومهمات الشراء الموحد وما إلى ذلك. وتشمل التقنية المستخدمة في المركز القيام بمهمة الوصول في مجال البيئات والمعلومات السمعية والمرئية بين المواقع الثابتة وهي: الوصل الأرضي، والوصل الهوائي، والوصل بالأقمار الصناعية، والوحدات المتنقلة من خلال الوصل عبر الأقمار الصناعية ومعمل المواد الثابتة. وتعمل ميديونت على استكمال بناء الشبكة الطبية التي تعد العمود الفقري للشبكة الصحية والتي تستند إلى ربط مراكز الرعاية الصحية بالمملكة العربية السعودية بعضها البعض عن طريق الشبكة الطبية ومعايير أنظمة المعلومات للمستشفيات «تحت التنفيذ» وإدخال أجهزة الاتصال الطبي عن بعد في مجال العمل «تحت التنفيذ» وتصميم واختبار برامج التعليم عن بعد «تحت التنفيذ».

وحرصا من الرئيس الأعلى لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية على دعم الجهود والمؤسسات العلمية الرامية إلى تطوير كل ما يتعلق بالتربية الخاصة، بما يعين على فهم أفضل لمشاكل ذوي الاحتياجات الخاصة وأساليب تنشئتهم وتعليهم. فقد أنشئ سنة 1996م برنامج أكاديمي متكامل تحت اسم برنامج مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية للتربية الخاصة ليكون من بين البرامج الأكاديمية لجامعة الخليج العربي بدولة البحرين في إطار اتفاقية التعاون بين المؤسسة وتلك الجامعة. ويرمي البرنامج الذي اقترن بموافقة الأمير سلطان بن عبد العزيز الرئيس الأعلى للمؤسسة ومساهمة من المؤسسة بما يعادل 4 ملايين ونصف المليون ريال موزعة بالتساوي بين سنوات الاتفاقية الثلاث إلى إعداد المتخصصين في مجال تربية المعاقين وتأهيلهم.

وفيما يتعلق ببرنامج سلطان بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية والعربية أبرمت جامعة كاليفورنيا عقودا طويلة الأجل مع هيئة تدريسية مميزة من السعودية ومن العالم العربي لتعليم مواضيع عربية وإسلامية أثناء إقامتهم في بيركلي.

كما سيتم إقرار برنامج الطلبة الخريجين والمبتعثين بهدف دعم الباحثين الزائرين والخريجين وطلبة الدراسات العليا والذين قبلوا في جامعة كاليفورنيا في بيركلي أو المهتمين في دراسة مواضيع تهم العالمين العربي والإسلامي بما في ذلك اللغة والتاريخ وعلم الاجتماع وعلم الجنس البشري وفق مجالات علمية أخرى كما تتضمن أهداف البرنامج دعم الهيئة التدريسية والباحثين الزائرين وطلاب الدراسات العليا الذين يقومون بأبحاث ومواضيع تتعلق بالدراسات التاريخية والعربية والإسلامية المعاصرة في العلوم الاجتماعية والإنسانية والمجالات المهنية بما في ذلك الفنون المكتبية والأمور المتعلقة بالمؤتمرات والسفر من أجل هذه المجالات العلمية ودعم نشاطات المركز البعيدة المدى في مجالات الدراسات الشرق أوسطية الإسلامية والعربية مثل المؤتمرات السنوية والمحاضرات العامة وورش العمل للمحترفين والنشاطات ذات الصلة كما أن هناك مراكز جديدة تضم مركز دراسات الشرق أوسطية.

وحرص الأمير سلطان على التبرع للكليات والجامعات والكليات التخصصية، خاصة التي تهدف إلى خدمة البحث العلمي، مع الدعم السنوي لآلاف المنح الدراسية والموجه لأبناء الأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي أو الجمعيات الخيرية أو لجنة رعاية السجناء، والمفرج عنهم وأسرهم، والمتعافين من الإدمان، ومن الأيتام.

وقال الدكتور أحمد يماني مدير جامعة الأمير سلطان في الرياض إن الجامعة تتلقى سنويا مئات المنح التي يتم دفعها، من قبل مؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخيرية، وتحرص الجامعة أن يحصل عليها المميزون من أصحاب الدرجات العليا في الثانوية العامة، شريطة أن يكون المتقدم من المحتاجين، إضافة إلى أن الجامعة تلقت دعما من قبل الأمير سلطان قبل 3 أعوام بتبرع بنحو 130 مليون ريال.

وكان آخر تبرع للأمير سلطان دعمه السخي بمبلغ 60 مليون ريال لإنشاء كلية الأمير سلطان بن عبد العزيز لذوي الإعاقة البصرية بالمنطقة الشرقية ليكون حلقة جديدة ضمن سلسلة أعمال الخير التي يتبناها ويدعمها في أرجاء الوطن حيث تهدف الكلية إلى توفير فرص التعلم والتدريب لذوي الإعاقة البصرية وإعدادهم وتأهيلهم من خلال الدراسات الجامعية لسوق العمل، وتمليك ذوي الإعاقة البصرية مهارات الحياة بما يمكنهم من الاعتماد على أنفسهم وزيادة الثقة في أنفسهم.

وتهدف الكلية إلى سد العجز الكبير الذي يواجهه المجتمع السعودي والمجتمع العربي والإسلامي بصفة عامة، في مجال توفير الخدمات التعليمية والتدريبية لذوي الإعاقة البصرية، حيث تعتبر الكلية الوحيدة على مستوى الشرق الأوسط.

وتتميز الكلية بعدة خصائص تجعلها في مصاف نظيراتها من الكليات العالمية، التي تعنى بذوي الإعاقة البصرية، الإمكانيات الكبيرة أحدث الوسائل التقنية التي تساعد في توصيل المادة التعليمية لذوي الإعاقة البصرية، بالإضافة إلى بيئة تعليمية تفاعلية لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية في التغلّب على إعاقة أبنائهم والاعتماد على أنفسهم.

وتمثل رؤية كلية الأمير سلطان لذوي الإعاقة البصرية في توفير البيئة المثلى التي تساعد ذوي الإعاقة البصرية على التغلب على إعاقتهم والمشاركة في المجتمع، أما رسالتها فتتمثل في إعداد ذوي الإعاقة البصرية وتأهيلهم بما يمكنهم من الاعتماد على أنفسهم والانخراط في المجتمع وتحقيق طموحاتهم في الحياة، وتنحصر الأهداف في توفير فرص التعلم والتدريب لذوي الإعاقة البصرية، وإعداد ذوي الإعاقة البصرية للدراسات الجامعية والانخراط في سوق العمل.

وتكمن أهمية الكلية في سد العجز الكبير الذي يواجهه المجتمع السعودي والمجتمع العربي والإسلامي بصفة عامة في مجال توفير الخدمات التعليمية والتدريبية لذوي الإعاقة البصرية، كما تعد إضافة نوعية للمساهمات العالمية في هذا المجال.

وتحرص الكلية في تقديم خدماتها على أن تسهم في تغطية المحتاجين في جميع مدن ومناطق السعودية، وحتى على مستوى الدول العربية والإسلامية.

وسيكون للمعاقين من الخريجين بعد تخرجهم الحصول على فرص عمل كثيرة وفي مختلف المجالات التي يمكن أن ينخرط فيها ذوو الإعاقة البصرية حيث عملت كليات مماثلة للكلية في الدول المتقدمة، من تأهيل ذوي الإعاقة البصرية للالتحاق بوظائف سوق العمل ونجحت الكلية في تأهيلهم للالتحاق بأكثر من 46 مجالا في سوق العمل.

وهذه المجالات تشمل ليس فقط الوظائف الإدارية ولكن كذلك بعض الوظائف المهنية مثل مجال العلاج الطبيعي، بالإضافة إلى المجالات التي تحتاج إلى قدرات ذهنية والتي يستطيع أن يقوم بها ذوو الإعاقة البصرية كغيرهم من أفراد المجتمع، ومن هنا نستطيع أن نستنتج أن فرص العمل متاحة ولكن المشكلة تكمن في تأهيل ذوي الإعاقة البصرية وتمليكهم للمعارف والمهارات التي تتطلبها الوظائف في سوق العمل.

وحرص الأمير سلطان على التبرع وبشكل منتظم في كليات وجامعات السعودية وفي الخارج وذلك ضمن اتفاقيات مبرمة بين مؤسسته الخيرية وتلك المؤسسات التعليمية، وفي مقدمتها جامعة الخليج العربي، والاتفاقية مع كلية دار الحكمة، واتفاقية التعاون مع جامعة الأمير سلطان للسياحة، وكلية إدارة الأعمال. وتواصل برنامج المؤسسة للمنح البحثية والذي تعددت محاوره ليشمل عددا من الجامعات العربية والأجنبية، وكان البرنامج قد انطلق قبل نحو 15 عاما بالتعاون مع جامعة الخليج العربي وبلغ عدد المستفيدين من هذه الاتفاقية حتى نهاية العام المنصرم 630 طالبا وطالبة في مجال التربية الخاصة والرعاية والتأهيل للمعاقين.

وأولت مؤسسة سلطان دعم المؤسسات العلمية والتعليمية أهمية خاصة، وذلك بعد النجاح المتميز الذي حققه مشروع المؤسسة الرائد والمتمثل في مركز سلطان بن عبد العزيز للعلوم والتقنية (سايتك) بالخبر، وواصلت المؤسسة برنامجها في تحديث وتطوير المؤسسات العلمية والتعليمية القائمة ومن ذلك ما تم تقديمه من دعم لجامعات الملك سعود والأمير محمد بن فهد والأمير فهد بن سلطان، ومركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، وتبني إنشاء المكتبة المركزية للكتب الناطقة بوزارة التربية والتعليم - التربية الخاصة.

وبالتوازي مع جهود المؤسسة في مجال برامج المنح الدراسية، تم تقديم دعم مالي وعيني ولوجيستي، وتبني إنشاء عدد من المنشآت العلمية والبحثية ومنها منحة المؤسسة لجامعة الملك سعود والتي بلغت 30 مليون ريال تخصص لاستقطاب باحثين موهوبين في مجالات علمية وتطبيقية متخصصة وساهمت المؤسسة في توجه لإقامة شراكة علمية بين جامعة الملك سعود وجامعة ميزوري للعلوم والتقنية الأميركية والتي تقترن باتفاقية تعاون مع المؤسسة، كما قدمت المؤسسة منحة قدرها 10 ملايين ريال لدعم تأسيس جامعة الأمير محمد بن فهد بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.

كما قدمت المؤسسة منحة مالية قدرها 15 مليون ريال دعما لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، إلى جانب تقديم دعم سنوي للمركز قدره مليون ريال، ودشنت المؤسسة العام المنصرم برنامجا محليا للكراسي العلمية بالتعاون مع عدد من الجامعات في مقدمتها جامعة الملك سعود، كما استفادت الجامعة من اتفاقية التعاون المبرمة بين المؤسسة وجامعة ميزوري للعلوم والتقنية الأميركية حيث تم عقد اتفاقية شراكة تعليمية تشمل برامج للدراسات العليا والتبادل المعرفي ونقل التقنية.

وفي الجانب السياحي حرص الأمير سلطان على دعم منطقة عسير جنوب السعودية من خلال تبرعه بـ20 مليون ريال لإنشاء أول كلية تعنى بالسياحة بهدف توطين الوظائف السياحية، وخلق فرص عمل موجهة لسوق العمل.

وجاءت فكرة إنشاء كلية متخصصة في السياحة والإدارة من أجل تحقيق مستوى متميز من التأهيل والتدريب للكوادر البشرية لتلبية متطلبات سوق العمل من الإداريين والقياديين في مجالات الإدارة ونظم المعلومات والسياحة والضيافة والحج والعمرة.

وتعتبر كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة إضافة حضارية متميزة تثري المجتمع السعودي وتسهم في توفير التوازن بين التنمية البشرية والتنمية المادية وكذا تعطي انطلاقة جادة للارتقاء بصناعة السياحة بمفهومها الحديث.

ومن هذا المنطلق فقد حرصت الكلية على تقديم تخصصات تحتاجها سوق العمل ولم تقف عند هذا الحد بل ركزت على المهارات الأساسية التي تميز خريج الكلية ومنها اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي بالإضافة إلى أخلاقيات العمل التي نؤمن بأنها جزء لا يتجزأ من بناء شخصية طالب الكلية.

ولأننا نعيش في عصرٍ تداخلت فيه المفاهيم والقيم وأصبح قرية واحدة فإن الكلية حرصت على أن تكون جميع تخصصاتها متوافقة مع المعايير الأكاديمية العالمية مما يضمن لخريج الكلية المنافسة في الأسواق العالمية بكل جدارة واقتدار.

وتهدف الكلية إلى الإسهام في تأهيل وتطوير الكفاءات البشرية تأهيلا فنيا وعلميا لتلبية احتياجات قطاع السياحة والإدارة ووفق المفاهيم العلمية الحديثة، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب السعودي في مجال السياحة والإدارة والحج والعمرة، والنهوض بالقطاع السياحي والإداري في المملكة بما يتلاءم مع خصوصيتنا، وتحقيق التوازن بين التنمية المادية والتنمية البشرية في مجال السياحة والضيافة والإدارة والحج والعمرة، ودعم تنمية القطاع السياحي والإداري في المملكة وفق مفاهيم علمية جديدة، وتقديم الاستشارات والدراسات العلمية في مجالات تخصصات الكلية للقطاعين العام والخاص، وإتاحة الفرصة للمتفوقين من الدارسين لإكمال دراساتهم العليا في مجالات الكلية.