السعودية شيعت بالدموع والدعاء سلطان الخير إلى مثواه الأخير

خادم الحرمين الشريفين تقدم المصلين على جثمان ولي العهد

قادة العالم يشاركون في مراسم التشييع النائب الثاني الأمير نايف بن عبد العزيز: ان قلت أنه الأخ فهو أكرم أخ وأن قلت أنه قائد فهو أقدر وأعظم قائد

الأمير سلمان بن عبد العزيز يجسد دائماَ أسمي معاني الوفاء

ودعت المملكة العربية السعودية، يوم الثلاثاء ، فقيدها الراحل ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، في مشهد مهيب اكتسى بمشاعر الحزن والبكاء.

وشهدت العاصمة السعودية، الرياض، مراسم تشييع جثمان فقيدها الراحل، بدءا من الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبد الله، وحتى مواراته الثرى في مقبرة العود، وذلك وسط حضور كبير لقادة وزعماء الدول العربية والإسلامية.

وتقدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بعد صلاة عصر يوم الثلاثاء صلاة الميت على الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي، وذلك في قلب العاصمة السعودية، الرياض، بجامع الإمام تركي بن عبد الله.

كما أدى الصلاة، التي أمها مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الأمير بندر بن عبد العزيز، والأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير متعب بن عبد العزيز، والأمير طلال بن عبد العزيز، والأمير بدر بن عبد العزيز، والأمير تركي بن عبد العزيز، والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير ممدوح بن عبد العزيز، والأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية، والأمير مشهور بن عبد العزيز، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، وأبناء الفقيد الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية، والأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة تبوك، والأمير فيصل بن سلطان بن عبد العزيز الأمين العام لمؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، والأمير تركي بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الثقافة والإعلام للشؤون الإعلامية، والأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز مساعد الأمين العام لمجلس الأمن الوطني للشؤون الأمنية والاستخباراتية، والأمير نايف بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير سعود بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير أحمد بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير نواف بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير منصور بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير عبد الله بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير مشعل بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير عبد الإله بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير عبد المجيد بن سلطان بن عبد العزيز، وعدد من العلماء والمشايخ والوزراء، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وسفراء الدول الشقيقة لدى المملكة، وجموع من المواطنين.

وعقب الصلاة تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود التعازي من أصحاب السمو والفخامة والدولة والمعالي الذين أدوا الصلاة معه على فقيد الأمة.

بعد ذلك، نقل جثمان الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، إلى مقبرة العود حيث ووري الثرى، وتقدم جموع المشاركين في دفن جثمانه، رحمه الله، الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والأمير متعب بن عبد العزيز، والأمير تركي بن عبد العزيز، والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، والأمير ممدوح بن عبد العزيز، والأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية، والأمير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، وعدد من الأمراء وأبناء الفقيد، وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ، وأصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وجموع غفيرة من المواطنين، داعين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.

كما أديت صلاة الغائب على الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة وفي جوامع ومساجد المدن والمحافظات والمراكز بجميع مناطق المملكة بعد صلاة عصر يوم (الثلاثاء).

وكان مشهداً لن تنساه السعودية، وهو ذلك المشهد الذي جمع الأمير نايف بن عبد العزيز وأخاه الأمير سلمان بن عبد العزيز خلال حملهما لنعش أخيهما الأكبر، الأمير سلطان بن عبد العزيز، حينما كان النعش بجامع الأمير تركي بن عبد الله في قلب العاصمة السعودية الرياض، لأداء مراسم صلاة الميت عليه.

وكانت عدسات وسائل الإعلام تناقلت تلك الصورة للأميرين وهما يتسابقان أيهما يحظى بحمل طرف من النعش، الذي سجي عليه جسد الأمير سلطان، لتكتمل الصورة بأن يأخذ كل منهما طرفا من النعش في مشهد مهيب، يعكس مدى اللحمة والأخوة التي تجمع أفراد الأسرة الحاكمة بالسعودية.

وقد أدى مئات الآلاف صلاة الغائب على الفقيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، وفي جميع مساجد وجوامع المملكة، داعين الله أن يتغمد الفقيد برحمته ويسكنه فسيح جناته، وعقب أداء الصلاة تم حمل الجثمان والسير به على الأقدام، لمقبرة العود المجاورة لمسجد الإمام تركي بن عبد الله.

ودفن ولي العهد في قبر مجاور لقبر أخيه الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، في جزء مخصص للعائلة السعودية المالكة في مقبرة العود، وهي واحدة من كبرى المقابر في العاصمة السعودية، وتبلغ مساحتها أكثر من 500 ألف متر مربع، وتضم قبر الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود. إلى ذلك أديت صلاة الغائب على الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود في المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، بالإضافة إلى إقامتها في عدد من جوامع ومساجد المدن والمحافظات والمراكز في جميع مناطق المملكة، بعد صلاة عصر الثلاثاء.

وتقرر أن يكون العزاء في وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود على مدى ثلاثة أيام اعتبارا من مساء الثلاثاء، وذلك بمقر الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض.

وأكد الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رحمه الله كان نعم الأخ ونعم الصديق.

جاء ذلك في تصريح صحافي أدلى به في قاعة الاستقبال بمطار قاعدة الرياض الجوية للتلفزيون السعودي قال فيها «أي مشاعر يا أخي، إن قلت أخ فهو أكرم أخ، إن قلت قائد فهو أقدر وأعظم قائد، إن قلت مرجع في أمور الدولة فهو خير مرجع يقول للصح نعم ويقول للخطأ لا، ويوجهنا التوجيهات التي نجد في النهاية أنها هي الأصوب، ثم ولو أنه أخ وسيدنا وكبيرنا إلا أنه يعاملنا كأصدقاء يجرئنا على أن نقول له ما في أنفسنا وآراءنا، فكان نعم الأخ ونعم القائد ونعم الموجه ونعم المرشد ونعم الصديق، وكان ملجأ لنا في كل نوائب الحياة».

وأضاف «الأهم من هذا، وهذا أثبته الواقع هو إخلاصه الصادق لولي الأمر.. لأخيه.. لمليكه.. خادم الحرمين الشريفين، الذي يرى توجيهه فوق كل شيء ويرى أن ما يأمر به لا بد أن ينفذ وكان يخلص له في القول ويناقشه كقائد ولكن القائد يستمع من جنوده، فكانا نعم القائد ونعم الجندي، وكان لو يأمره سيدي خادم الحرمين الشريفين بأن يلقي بنفسه من مكان عالٍ لما تأخر، وكل هذا نجد أن سيدي سلطان بن عبد العزيز رحمه الله وقدّس روحه وأسكنه فسيح جناته معه كل الحق لأن مكانته عند سيدي خادم الحرمين الشريفين مكانة عالية وكان يحبه ليس كأخ فقط، وليس كعضد أيمن له، وليس كمسؤول، ولكن كأخ صادق مخلص يقول نعم لما يأمر به سيدي خادم الحرمين الشريفين ، ولكن لا يتردد أن يقول له ما يراه، فإن أخذ خادم الحرمين الشريفين مما رآه وإلا نفذ ما أمر به سيدي خادم الحرمين الشريفين، وكان يقول لنا إنّ هذا يحصل ولكن في النهاية أجد أن ما أمر به سيدي خادم الحرمين الشريفين هو الأصوب».

وتابع النائب الثاني «وقد لمست في مرات كثيرة صدق محبة عبد الله أطال الله عمره لسلطان رحمه الله، نعم كانا ملكا وولي عهد ولكن خير ملك وخير ولي عهد ولذلك ثقله كان كبيرا وإن كنا رجونا من سيدي خادم الحرمين الشريفين أن لا يخرج للمطار وأن لا يصلي حرصا على صحته ولكن عندما نعلم مكانة سلطان عنده نقتنع مع الخوف على صحته، وأرجو من الله أن لا يعرضه لأي شي ولو بسيط أطال الله عمره ومتعنا بحياته قائدا وموجها، ورحم الله سيدي الأمير سلطان رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته وجزاه الله خيرا عن المسلمين جميعا وعن الأمة السعودية بأجمعها وعنا نحن إخوته لما لقيناه منه وما كان يعاملنا به وما ربّانا عليه، ولكن هذا قدر الله وليس لنا إلا قبول ما قدر الله، وسيبقى سلطان في الأذهان ما دامت هذه الحياة باقية».

هذا وإلى جانب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أدى جمع من قادة وزعماء الدول العربية والإسلامية، وممثلون عنهم، صلاة الجنازة على الأمير سلطان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، الذي وافته المنية فجر السبت الماضي.

وأدى كل من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، والرئيس الأفغاني، حميد كرزاي، والرئيس عمر جيله، رئيس جمهورية جيبوتي، والرئيس عبد الله واد، رئيس جمهورية السنغال، والرئيس عمر حسن البشير، رئيس جمهورية السودان، والرئيس محمود عباس، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وأكيليل ضنين، رئيس جمهورية القمر المتحدة.

كما شارك كل من رئيس المجلس العسكري بجمهورية مصر العربية، المشير محمد حسين طنطاوي، ونائب رئيس الجمهورية العربية السورية، فاروق الشرع، ورئيس وزراء لبنان، نجيب ميقاتي، ورئيس الوزراء الماليزي، محمد نجيب بن تون عبد الرزاق، والأمير رشيد بن الحسن الثاني، شقيق ملك المملكة المغربية.

وأدى الصلاة أيضا دولة الوزير الأول في موريتانيا، الدكتور مولاي ولد محمد القظف، ودولة نائب رئيس الجمهورية اليمنية، الفريق ركن عبد ربه منصور هادي.

وأدى الصلاة على ولي العهد أكمل الدين إحسان أوغلي، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، ونبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، وعبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واستقبل الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في قاعة الاستقبال بمطار قاعدة الرياض الجوية الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة ، ونجيب ميقاتي رئيس الوزراء اللبناني وسعد الحريري رئيس وزراء لبنان السابق، حيث قدموا خلال اللقاء واجب العزاء للنائب الثاني في الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام - رحمه الله - ، معربين عن تعازيهم الحارة في هذا المصاب الجلل. وعبر النائب الثاني عن شكره لهم على تعازيهم ومواساتهم في الفقيد الغالي ، داعياً المولى القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته وألا يريهم أي مكروه.

وكان بين الذين وصلوا للعزاء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

واستقبل الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والأمير متعب بن عبدالعزيز والأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض والأمير عبدالاله بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزيرالداخلية والأمير مشهور بن عبدالعزيز والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية وإخوانه الأمراء أبناء الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام - رحمه الله - في الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض قادة ورؤساء وممثلي الدول الإسلامية والعربية والصديقة والأمراء والفضيلة العلماء والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين وأعضاء السلك الدبلوماسي لدى المملكة وجموعا غفيرة من المواطنين الذين قدموا تعازيهم ومواساتهم في وفاة الفقيد الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله- . وقد أعرب الأمراء عن شكرهم وتقديرهم للجميع على ما عبروا عنه من مشاعر صادقة داعين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لدينه ووطنه وأمته.

سلمان الوفاء:

«الوفاء» كلمة صغيرة في حجمها.. قليلة في حروفها.. ولكنها تحمل معاني عظيمة.. «الوفاء» كلمة سامية سجلها التاريخ بحروف من ذهب.. وستبقى أبد الدهر علامة فارقة في تاريخ هذه البلاد الغنية بأخلاق ووفاء رجالها.. وأصالة معدنهم ونبل صفاتهم.. فهذه الصحراء القاحلة في نظر العالم زرعت بين حبات رمالها الصافية معاني.. الوفاء.. والكرم.. والأصالة.. وعندما تحضر كلمة «الوفاء» يتبادر إلى أذهان الجميع «الوفاء الأمير»..»الوفاء سلمان»..»سلمان الوفاء»..

سلمان بن عبدالعزيز الذي سطّر معاني الوفاء بأسمى معانيها حتى أصبح الوفاء وسلمان رفيقان لا يفترقان.. فقد سجل الأمير سلمان خلال مراحل حياته محطات مهمة للوفاء مع إخوانه ملوك وأمراء هذه البلاد.. وكان وفاؤه للملك الراحل فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- خلال سنوات مرضه أحد الشواهد على ما يتمتع به من نبل وإخاء ووفاء لا يمكن وصفه بكلمات أو عبارات.. فقد كان وفياً مع «الفهد» حتى آخر يوم في حياته.. وكذلك حينما نستذكر الرحلات العلاجية للأمير الراحل سلطان الخير -رحمه الله- كان سلمان الوفاء رفيقه في حله وترحاله.. فقد نال الأمير سلمان الثقة المطلقة من شقيقه الكبير «سلطان» ليصحبه في رحلاته ما بين الرياض-نيويورك-الرياض..محطات تشهد على عمق المحبة والإخاء بين أخوين جمعهما عشق قديم.. جمعتهما الأخوة الحقيقية والصادقة..جمعتهما الرياض الإمارة..كلاهما حكم الرياض..وكلاهما عاش على أرضها وصحرائها..جمعهما الحب والتقدير والثقة المتبادلة على مدى عشرات السنين.. الأمير سلطان كان يجد في الأمير سلمان روحه.. يجد فيه الشهامة..يجد فيه الإخاء..يبحث عن سلمان دوماً ويحرص على تواجده في مجالسه وزياراته..لقد كان سلمان «الوفاء والدواء» في آن واحد.. فالمرض الجسدي بحاجة إلى علاج روحي؛ يعد الأمير سلمان أحد أدواته بوفائه وشهامته.. فالأمير سلطان يحرص على تواجد «الوفاء سلمان» معه في رحلاته العلاجية ليكون سنداً له في علاج ألمه ومعاناته.. فالإنسان في حال المرض يبحث عن أعز صديق وأغلى صاحب ليكون بجانبه ليخفف عنه لوعة الألم ومعاناة المرض.. فما بالك عندما يكون هذا الصديق وهذا الصاحب الذي بحث عنه الأمير الراحل -رحمه الله- ليكون أنيسه في وحشة المرض ونديمه في راحته واطمئنانه.. هو سلمان الوفاء.

الأمير سلمان في كثير من مواقف حياته سجل تضحيات لا يمكن للتاريخ نسيانها أو تجاهلها.. وسيذكرها شعب المملكة في هذا الجيل أو عبر الأجيال المتلاحقة.. فعندما يجتمع الوفاء والتضحية فهنا نجد سلمان شاهدا على محطة مهمة في تضحية الأمير الإنسان..فحينما كان برفقة الأمير الراحل «سلطان الخير» في رحلتيه العلاجيتين مع ما سبقهما من رحلات أخرى.. حدثت مواقف سيذكرها الجميع حتماً.. فالأمير سلمان حينما رافق الأمير سلطان لم يكن يفكر إلاّ في سلامة وصحة وراحة ولي العهد وعضيد الملك.. مهما حدث من مواقف مؤلمة وحزينة له شخصياً أو لأحد من أفراد عائلته خلال مرافقته للأمير الراحل.. فقد وكل أمره إلى الله وضحى بوقته مع عائلته في الرياض ليكون برفقة حبيبه الغالي «سلطان الخير»..

فالموقف الذي يحكي هذا الوفاء والتضحية.. حينما كان سلمان الوفاء برفقة «سلطان» في رحلته العلاجية الأخيرة إلى نيويورك فقد بلغه نبأ وفاة حرمه الأميرة سلطانة السديري أم فهد -رحمها الله- رفيقة دربه التي عانت مرضاً طوال سنوات وكان «سلمان» قد رافقها في عدد من رحلاتها العلاجية ما بين الرياض إلى عدة مدن أوروبية وأمريكية.. وحتى قبل وفاتها واللحظات الأخيرة من حياتها كان قلب الأمير سلمان وهمه وحزنه موزعاً مابين نيويورك والرياض..وحين إعلان وفاتها -رحمها الله- ودع سلمان أخاه الأمير سلطان وقلبه يكاد ينفطر على فراق شقيقه.. فكانت رحلة سريعة خرج من المستشفى في نيويورك عائداً إلى الرياض ليشهد جنازة الأميرة سلطانة ويتلقى العزاء في وفاتها لثلاثة أيام..ليعود مرة أخرى إلى نيويورك ليقف بجوار الأمير الراحل في رحلته العلاجية الأخيرة.. فكانت الرياض ونيويورك مدينتين بعيدتين على الأرض..ولكنهما شهدتا مراحل مهمة من تاريخ سلمان في الوفاء والتضحية.

وحين نستعرض هذه المرحلة من وفاء الأمير سلمان..فإننا ننطلق من مدرسة في الوفاء لايمكن أن يُختلف عليها بل هي نقطة اتفاق من جميع شرائح المجتمع..فقد كان وفياً مع وطنه وأسرته وشعبه..فخلال أكثر من خمسين عاماً عاشها أميراً للرياض سطر كل معاني الحب والتفاني لهذه المنطقة حتى أصبحت مضرب المثل في التطور والنماء بالتزامن مع ماتشهده مناطق المملكة الأخرى من نهضة مماثلة..

فالأمير سلمان في الوفاء قصة تحكى للأجيال الحاضرة واللاحقة.. فقد كان وفياً مع الجميع في صحتهم ومرضهم.. رافقهم في حلهم وترحالهم..لا يهدأ له بال ولا يرتاح في مكان إلاّ عندما يطمئن على محتاج أو يعود مريضاً.

أهالي المملكة رجالهم ونسائهم..كبيرهم وصغيرهم.. حاضرهم وباديتهم.. يشهدون لهذا الفارس هذه المكانة والمحبة في قلوبهم..لأن مواقفه خير دليل.. والناس شهود الله في أرضه.. فمن وفاء الأمير سلمان كونه قريبا من المجتمع يسأل عن أحوالهم ويتفقد أوضاعهم فهو القريب للجميع الصغير والكبير.. فجولاته المتكررة في كل أسبوع على المستشفيات للاطمئنان على المرضى والمنومين الذين يفتقد حضورهم وزياراتهم.. كانت تمثل عمق الوفاء والتواصل الإنساني مع كافة فئات المجتمع.. فلا يذكر للأمير سلمان أن فلاناً مريضاً إلاّ وسعى بنفسه للاطمئنان عليه والسؤال عن صحته وخدمته وتوفير سبل الراحة له.. وليس الوفاء فقط لهؤلاء في حياتهم وأثناء مرضهم، بل إن الأمر ذاته يتكرر حال وفاتهم فالوفاء لا ينقطع عند وفاتهم، بل إنه يصل ذويهم لتقديم واجب العزاء لذويهم، وهذا الواقع من النبل والصفاء يعد مدرسة في الوفاء للأبناء والبنات في وطننا الذين هم بحاجة إلى هذه الرموز لتكون لهم مثلاً رائعاً في الوفاء.

وفى سياق متصل عبر نائب وزير التعليم العالي الدكتور أحمد بن محمد السيف عن تعازيه لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وللأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والأسرة الحاكمة والشعب السعودي في وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رحمه الله.

وقال: إن للأمير سلطان دورا رائدا في دعم مسيرة التعليم العالي في بلادنا الغالية من خلال إنشاء جامعة الأمير سلطان الأهلية التي كان لها أثر بارز في تاريخ التعليم العالي في المملكة، لكونها أول جامعة أهلية غير ربحية في المملكة تدعم وتساند الجامعات الحكومية، ولبنة أساسية في بناء المستقبل، تتبنى احتياجات المجتمع المحلي والإقليمي من القوى العاملة عالية التأهيل، مع تحقيق التميز والتفرد في التعليم العالي، مشيرا إلى أنه لمس عن كثب ما تتصف به شخصية سموه - رحمه الله - من التواضع الجم، وحب العلم والعلماء ودعمهم ومساندتهم، إلى جانب ما يتمتع به سموه من رؤى إدارية واستراتيجية، وما قدمه من مبادرات متعددة.

وتطرق الدكتور السيف إلى دعم الأمير سلطان للعديد من الكراسي العلمية والبحوث في الجامعات العالمية في أوروبا وأمريكا وروسيا ودول صديقة أخرى، إلى جانب دعمه رحمه الله للجامعات السعودية الحكومية والأهلية، ومن تلك الكراسي (كرسي الأمير سلطان للتوعية الصحية وتدريب المعلمين في اليونسكو، وكرسي الأمير سلطان في هندسة البيئة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وكرسي الأمير سلطان للدراسات الإسلامية في جامعة الملك سعود، وغيرها من الكراسي العلمية النافعة التي حظيت بدعم سموه السخي لها، إلى جانب دعمه لعدد من البرامج العلمية التي شرفت بحمل اسم سموه ومنها: برنامج الأمير سلطان للدراسات العربية والإسلامية في جامعة بركلي في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يهدف إلى تعليم اللغة العربية والشريعة الإسلامية، وبرنامج الأمير سلطان للتعاون الأكاديمي والثقافي مع جامعة أكسفورد لتقديم المنح الدراسية للطلبة السعوديين، وبرنامج الأمير سلطان لدعم اللغة العربية في اليونسكو، وغيرها إلى جانب دعمه للجوائز العلمية، والمشروعات البحثية النافعة، ونذكر منها الموسوعة العربية العالمية التي طبعت في ثلاثين مجلدا من نفقة سخية من سموه رحمه الله.

وقال : لقد كان سموه سباقًا في وضع أسس العمل المؤسسي الخيري والإنساني، تضمن له الاستمرارية وتؤهله للتدخل السريع لمساعدة المحتاجين ، منها مدينة سلطان للخدمات الإنسانية، التي اتسع نشاطها لتهتم بالفئات الأقل حظاً، وبذوي الاحتياجات الخاصة، فقد كانت استجابة الأمير لاحتياجات المحرومين والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة سريعة، وتدخلاته لصالحهم فعالة، ومدينة الأمير سلطان الشريك الأساسي الفاعل والداعم بلا حدود للجمعيات الخيرية ومؤسسات المعاقين ودور الأيتام، ولها تبرعات والتزامات مادية متعددة وثابتة.

وتحدث نائب وزير التعليم العالي عن إنشاء الأمير سلطان لعدد من مؤسسات العمل الاجتماعي والخيري منها التي تشجع الطاقات السعودية، في المجالات العلمية والطبية، ومراكز العلوم والتقنيات الحديثة، منها إنشاء لجنة الأمير سلطان للإغاثة التي عهد لها بتلبية احتياجات الملايين من الفقراء في أنحاء العالم وداخلياً، حيث لم يدخر سموه - رحمه الله - جهداً لمساعدة المحتاجين، ومدينة سلطان للعلوم الإنسانية ومؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية ومؤسسة سلطان بن عبدالعزيز الخيرية للإسكان الخيري، التي عملت على تأمين السكن المناسب للمحتاجين في المملكة بالإضافة إلى اهتمامه بالمرأة المنتجة، من خلال إنشاء صندوق الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدعم المشاريع الصغيرة للسيدات، لتوفير الحياة الكريمة لنساء الوطن والعديد من المشروعات الإنسانية الأخرى.

وفى عمان أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» عن قيام حملة خادم الحرمين الشريفين لإغاثة الشعب الفلسطيني بغزة خلال هذا الأسبوع بإرسال شحنة كبيرة من المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة تتكون من 175 طناً من الأرز تحت مسمى قافلة «سلطان الخير» للأسر المتضررة في قطاع غزة تغادر عمّان.

وقالت الأونروا «إن هذه الشحنة تأتي ضمن الدفعة الثالثة من التبرع الكبير بالمواد الغذائية الذي أرسل بتوجيهات الأمير نايف النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والمشرف العام على حملة خادم الحرمين الشريفين لإغاثة الشعب الفلسطيني بغزة وتم تنسيق هذه الشحنة بالشراكة بين الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية والأونروا.»

من جهة أخرى قال فيليبو غراندي المفوض العام للأونروا في تصريح صحافي «إن هذا التبرع يصل في أكثر الأوقات ملاءمة بإمدادت الغذاء لأشد اللاجئين فقراً في قطاع غزة الذي هو في حالة من عدم الثبات، مشيراً إلى أن الوكالة ما تزال بحاجة إلى الملايين لتأمين الطعام الكافي للمحافظة على خدمات الأونروا الإغاثية حتى العام الجديد.

وعبرت الوكالة عن عميق امتنانها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والأمير نايف بن عبدالعزيز وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية لاهتمامهم المستمر بمساعدة سكان قطاع غزة الذين وعلى الرغم من فرحتهم بالأسرى الذين أطلق سراحهم مؤخراً إلا أنهم ما زالوا يرزحون تحت وطأة حصارٍ شديد يفاقم من حالةٍ الفقر الحاد المتفشية بينهم».

وتابع «نظراً للمصاب الأليم في وفاة الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رحمه الله الذي عرف عنه اهتمامه بالعمل الإنساني داخل المملكة وخارجها، فقد قررنا تسمية هذه القافلة باسم الأمير سلطان رحمه الله».

وفى القاهرة أكد علماء أزهريون ان الجهود الخيرية التى بذلها المغفور له بإذن الله تعالى الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد، ونائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بالمملكة تعد علامة مضيئة فى تاريخ العمل الانسانى والخيرى. وأضافوا أن الأمير سلطان بن عبدالعزيز كان إنسانا محبا للخير وعاشقا للبذل والعطاء فى داخل المملكة وخارجها وأن الأعمال الخيرية التى قدمها خدمة للانسانية خارج المملكة خير شاهد وأعظم دليل على إنسانية الأمير سلطان بن عبدالعزيز وتفانيه فى عمل الخير.

من جانبه يقول الدكتور جعفر عبد السلام استاذ الدراسات العليا بجامعة الازهر والأمين العام لرابطة الجامعات الاسلامية: إن الجهود الخيرية والانسانية التى بذلها الأمير سلطان بن عبدالعزيز سواء داخل أو خارج المملكة كثيرة ومتنوعة، وتعد علامة مضيئة فى تاريخ العمل الانسانى.

وأضاف أن جمعية الأمير سلطان للاعمال الخيرية قدمت الكثير من الجهود والمعونات الانسانية التى شملت كافة المجالات ومنها التعليم مشيرا الى أن جمعية الأمير سلطان للاعمال الخيرية قدمت تبرعات لدعم جهود التعليم فى العالم الاسلامى من خلال رابطة الجامعات الاسلامية، حيث إن جمعية الأمير سلطان للاعمال الخيرية قدمت دعما كبيرا لجامعة الملك فيصل العالمية بتشاد.

ومن جانبه أكد الداعية الاسلامى الشيخ محمد محمود حموده المفتش العام لشئون القرآن الكريم بالازهر أن الأمير سلطان بن عبدالعزيز كان إنسانا معطاء ومحبا للخير وعاشقا للبذل مؤكدا أن الأعمال الخيرية التى قدمها الأمير سلطان بن عبدالعزيز لخدمة الانسانية خارج المملكة خير شاهد وأعظم دليل على إنسانية الأمير سلطان بن عبدالعزيز وتفانيه فى عمل الخير لمن عرفه ولمن لا يعرفه، وهذا يؤكد أنه كان رجلا عميق الإيمان بالله تعالى.

هذا واتجهت أنظار كاميرات القنوات العالمية والعربية والمحلية، يوم الثلاثاء، نحو الرياض، حيث تشييع جنازة الأمير سلطان بن عبد العزيز، رحمه الله، بحضور زعماء ورؤساء وسفراء دول العالم، لتقديم العزاء لخادم الحرمين الشريفين، وللشعب السعودي كافة، بينما تصدرت أخبار التشييع المواقع الإخبارية، بعد أن تصدرت سابقا وصول جثمان الأمير سلطان مساء يوم الاثنين الماضي.

وخصصت القنوات العالمية والعربية جزءا من برامجها لذكر مواقف الأمير سلطان الإنسانية والسياسية، وظهرت معظم المذيعات بلباس محافظ وبلون أسود. بينما تتسابق معظم الصحف في الحصول على لقطات مؤثرة لمسؤولين سعوديين والزعماء والرؤساء العرب، التي تناقلتها أجهزة الهواتف وشبكات الإنترنت، كصورة الأمير سلمان بن عبد العزيز وسعد الحريري.

وأبرزت قناة «الجزيرة» والموقع الإلكتروني لها نقل تشييع جنازة ولي العهد السعودي سلطان بن عبد العزيز، وأشارت إلى الحضور الكبير من الشخصيات الرفيعة التي وصلت إلى العاصمة السعودية الرياض، للمشاركة في تشييع ولي العهد، الذي توفي السبت الماضي في نيويورك إثر معاناة مع المرض.

وبينت «الجزيرة» الشخصيات التي حضرت عمليات التشييع وتقديم التعازي، من بينهم وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، الذي يسود التوتر بين بلاده والسعودية منذ أحداث البحرين، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، المشير محمد حسين طنطاوي، إضافة إلى استقبال رفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار الأسد، إلى الرياض ونائب الرئيس الأميركي، جوزيف بايدن، والرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء الماليزي، نجيب رزاق.

أما قناة «العربية» فنقلت صلاة العصر وصلاة الجنازة على ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وقالت إن الملك عبد الله بن عبد العزيز تقدم المشيعين، ولفيف من الأمراء وكبار رجال الدولة، والكثير من الوفود وقادة الدول الذين قدموا العزاء لخادم الحرمين الشريفين داخل المسجد.

وذكرت «العربية» لمحة عن مقبرة العود، التي قبر فيها الأمير سلطان، مجاورا لقبر الراحل الملك فهد، في جزء مخصص للعائلة السعودية المالكة، والتي تعتبر واحدة من كبرى المقابر في العاصمة السعودية، وتبلغ مساحتها أكثر من 500 ألف متر مربع، وتضم رفات الملك المؤسس عبد العزيز بن سعود.

وأشارت إلى أن مقبرة العود واحدة من المقابر التاريخية في الرياض، حيث دفن فيها الإمام عبد الرحمن بن تركي، والملك المؤسس عبد العزيز، وأبناؤه الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد، وهناك موقع خاص بالجهة الجنوبية من المقبرة للأسرة المالكة. وذكرت «العربية» أن دول مجلس التعاون الخليجي واليمن أعلنوا الحداد، وتم إلغاء جميع الاحتفالات الرسمية، في حين واصلت الفعاليات الرسمية والشعبية على امتداد المناطق السعودية الشاسعة التعبير عن مشاعر الأسى برحيل ولي العهد، وذكر مآثره، وما عُرف عنه من حب الخير والبساطة والتواضع، عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل.

أما قناة «bbc» البريطانية فنقلت خبر تشييع جنازة الأمير سلطان، وأبرزت ملامح من هذه الشخصية، بدءا من مولده في مدينة الرياض في عام 1924، وتلقيه التعليم على أيدي مدرسين خاصين، واستكمالا بالحديث عن بدء حياته السياسية بتولي إمارة منطقة الرياض عام 1947، ثم عين وزيرا للزراعة والمياه عام 1953، وفي الخطوط الجوية السعودية التي يعود الفضل له في تأسيسها.

وفي الكويت أعلنت الحكومة الحداد الرسمي على وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، لمدة ثلاثة أيام ابتداء من يوم الثلاثاء، وسيتم تنكيس الأعلام داخل البلاد وعلى سفارات دولة الكويت في الخارج، وخصصت القنوات الرسمية والخاصة برنامجا أشادت فيه بمواقف الأمير سلطان، وخاصة أثناء غزو العراق، وبمواقفه الإنسانية، وكانت معظم المذيعات الكويتيات يلبسن الأسود، والملابس المحافظة.

وأبرزت «cnn» الأميركية خبر وصول جثمان الأمير وتشييع الجنازة، مع إبراز الشخصيات الرسمية في السعودية ومن دول العالم، مع ذكر تولي الأمير سلطان للكثير من المسؤوليات، بينها قيادة الحرس الملكي وحقيبة الزراعة والمياه، قبل أن يعين وزيرا للدفاع والطيران منذ أكثر من أربعة عقود، أما ولاية العهد فقد آلت إليه مع تولي الملك عبد الله بن عبد العزيز الحكم عام 2005.

وفي مصر أبرزت جميع القنوات الرسمية والخاصة خبر وفاة الأمير سلطان وقدمت تعازيها للأسرة المالكة وللشعب السعودي، وبينت أن المشير حسين طنطاوي، القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، سيحضر عمليات التشييع، وسيكون على رأس وفد مصري يضم الدكتور حسن يونس، وزير الكهرباء والطاقة، والفريق رضا حافظ، قائد القوات الجوية، واللواء أركان حرب مختار الملا، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لتقديم العزاء والمواساة والمشاركة في تشييع جنازة ولي العهد السعودي.

بينما نشرت جميع وكالات الأنباء العالمية خبر وصور تشييع ولي العهد، وحصلت معظم المواقع الإلكترونية على تلك الصور لنشرها عبر صفحاتها الأولى، والتي أشعلت التغطيات والصور الحصرية أجهزة الـ«بلاك بيري»، لتتناقله الأيدي التي لخصت الحزن لدى الكثيرين من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.