السلطان قابوس بن سعيد يرعى افتتاح دار الأوبرا السلطانية

إعلان النتائج النهائية لانتخابات أعضاء مجلس الشورى العماني

وزير الداخلية: الانتخابات شهدت تطويراً للجوانب القانونية والإجرائية والتقنية

الحوسني وكيل وزارة الإعلام: السلطان قابوس مهتم بالشباب الذين يمثلون قاعدة المشروع القومي

إفتتاح الحوض والمتحف البحري لسفينة جوهرة مسقط في سنغافورة

شمل السلطان قابوس بن سعيد برعايته حفل الافتتاح الرسمي لدار الأوبرا السلطانية حيث أذن ببدء برنامج الحفل الذي اشتمل على ثلاثة فصول قدمتها أوبرا توراندوت من إخراج فرانسوا زيفيريلي وقائد الأوركسترا بلاسيدو دومينجو.

وشهد الاحتفال بمعية جلالته عدد من أصحاب السمو ورئيسا مجلسي الدولة والشورى وعدد من أصحاب المعالي، وكبار المسؤولين والشخصيات في الدولة، وسفراء الدول الشقيقة والصديقة المعتمدين لدى السلطنة.

كما شهد الاحتفال من خارج السلطنة الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي وعدد من أصحاب السمو والمعالي والمسؤولين المختصين بالجوانب الثقافية والفنون في الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب عدد من الإعلاميين والمهتمين بالمجال الفني.

ويأتي إنشاء دار الأوبرا السلطانية في إطار الحرص الذي يوليه السلطان قابوس للتواصل الحضاري والثقافي ومجالات الفنون الراقية مع مختلف دول العالم.

ويأتي افتتاح دار الأوبرا السلطانية مسقط تتويجا لمسيرة التنمية الثقافية المستدامة التي تشهدها السلطنة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد وانطلاقا من أهمية التنمية الثقافية كإحدى ثمار النهضة المباركة ودورها الفاعل في التقارب بين الحضارات.

حيث قضت رؤية جلالته وتوجيهاته بإنشاء مؤسسة ثقافية تؤدى فيها الفنون والعروض المحلية والعالمية البناءة من كافة أنحاء العالم بحيث تكون مصدرا دائما للإبداع والابتكار لكافة قطاعات المجتمع.

ويعد الافتتاح الكبير لهذه المؤسسة إيذانا ببدء مرحلة جديدة من الجهود المتواصلة لتعزيز مجال الفنون التراثية العمانية والتفاعل مع الثقافة والفنون العالمية إضافة إلى ان انصهار التراث المحلي مع الحداثة في دار الأوبرا السلطانية يعد علامة بارزة توضح مدى الاهتمام بالانفتاح الحضاري على العالم وصولا إلى التنوع الثقافي الذي تفتخر به عمان.

وسوف تقدم دار الأوبرا السلطانية مسقط العديد من الفنون الرفيعة والبرامج المبتكرة التي تدعم مجالات المعرفة والإلهام لكافة المرتادين من عمان وأنحاء العالم.

ويشكل إنشاء دار الأوبرا السلطانية مسقط منجزا جديدا من منجزات النهضة العمانية في إطار الجهود الحثيثة المتواصلة التي تقوم بها السلطنة بهدف اعطاء جل الاهتمام للإنسان العماني في كافة مراحل الحياة ومنها مجالات الثقافة والفنون تمكينا للمجتمع من التواصل مع حضارات وثقافات العالم.

كما يأتي إنشاء دار الاوبرا السلطانية خطوة كبرى في تطور التصاميم المعمارية العمانية وهي التصاميم التي يمكن للناظر بجلاء تلمسها في عدد من المنشآت الأخرى حيث تم استثمار العمارة التقليدية العربية الإسلامية وعناصر هذه العمارة لخدمة الأغراض المستهدفة إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار التناسق والتناغم بين العناصر والتشكيلات المختلفة مع مراعاة اختيار المواد المناسبة التي اشتهرت بها العمارة العربية الإسلامية مثل استعمال الحجارة الكبيرة والأخشاب التي يتم تزيينها بنقوش بالغة الدقة والتعقيد إضافة إلى الإيحاءات التاريخية المستمدة من التراث المعماري بالمنطقة.

وبهذه المناسبة قال السلطان قابوس:

لقد قامت عمان عبر تاريخها الطويل بأدوار مشهودة في مختلف الميادين الثقافية والحضارية وقد آن الأوان لتتويج هذه المسيرة الحضارية الحافلة بالأخذ بمفاهيم الثقافة العالمية والمساهمة الفعالة في تنميتها وتجسيدا لهذا فقد أنشأنا "دار الأوبرا السلطانية مسقط" لتكون مركز إشعاع ثقافي للشعب العماني والإنسانية جمعاء.

إننا سعينا في جميع المحافل الدولية إلى تعزيز دور عمان البناء في الحوار بين الحضارات وإثراء التبادل الثقافي وتقوية أواصر الصداقة والتعاون الدائمين.

إننا على يقين من أن "دار الأوبرا السلطانية مسقط" سوف تؤدي دورا هاما وبارزا في نشر التراث العالمي وترسيخ مثل السلم والتعايش والتفاهم بين جميع الأمم والشعوب، عبر فعاليات الفنون التي تعبر عن تراث ثقافي وإنساني مشترك بالغ الدلالة وعميق الأثر.

على صعيد آخر أعلن السيد محمد بن سلطان البوسعيدي وكيل وزارة الداخلية ان نسبة المشاركة في انتخابات الفترة السابعة لمجلس الشورى بلغت 76% من 518101 ناخب وناخبة مسجلين في السجل الانتخابي مشيرا إلى ان هذه النسبة جيدة بمختلف المقاييس وتعكس تفاعل المواطنين في هذا الحدث الوطني.

مشيرا إلى ان عدد المصوتين بلغ 400ألف ناخب وناخبة وأن مشاركة النساء تصل إلى حوالي 40%.

وقال في المؤتمر الصحفي الذي عقده بوزارة الداخلية ان المرشحين الذين نالوا شرف تمثيل ولاياتهم ومجتمعاتهم عليهم ان يقوموا بالدور المطلوب منهم في المجلس.

وحول سؤال عن عدم تناسب عدد السكان في بعض الولايات مع عدد الأعضاء الممثلين لها في مجلس الشورى مقارنة بأخرى أقل منها عددا قال ان وزارة الداخلية وتحديدا اللجنة التنظيمية مهمتها عملية تنظيم الانتخابات وتطويرها الوصول بها إلى أفضل المستويات التنظيمية والاجرائية الحديثة، وهذا يتحقق حيث نجحنا في إدخال التقنية الحديثة والآليات المتطورة وخاصة في انتخابات الفترة السابعة، وقد ساهمت هذه التقنية في تعزيز نجاحات العملية الانتخابية وضبط الكثير من الجوانب الفنية، أما بالنسبة للجوانب الأخرى التي من ضمنها التشريعات والصلاحيات فهي لا تدخل في صلاحيات وزارة الداخلية.

وأشار إلى ان اللجنة التنظيمية للانتخابات تقيم العملية الانتخابية في كل فترة وعلى ضوء التقييم يتم تعزيزالجوانب الايجابية وسد الثغرات السلبية بشتى الوسائل، كما ترفع مقترحات إلى الجهات المعنية،وقال قد توجد نظرة مستقبلية تدرسها الجهات في هذا المجال.

وتوقع ان تشهد الايام القادمة الإعلان عن صلاحيات جديدة لمجلس الشورى تغزز دورالمجلس.

وعن إمكانية تطبيق نظام الكوتة مع المرأة بالنسبة لعضويتها في مجلس الشورى قال السيد وكيل وزارة الداخلية ان المرأة لم تطالب بمثل هذا النظام ولا أعتقد أنها ستطالب فمطالبتها بنظام الكوتة سيعني انها عاجزة عن الوصول إلى الهدف المنشود، ولا شك ان منافستها على عضوية مجلس الشورى تعتمد على جهدها بالدرجة الأولى، المترشحات اللائي بذلن مجهودات كبيرة واقتربن من مجتمعاتهن اكثر استطعن ان يكسبن اصوات جيدة حيث حصلت احداهن على المركز الثاني في ولاية ممثلة بعضو واحد. وهذا ينطبق على الرجال.

التصويت الالكتروني

وعن بعض الشكاوى من مسألة عدم تمكن الأجهزة المستخدمة من قراءة البصمة والبطاقة الشخصية للناخبين في حالات عديدة أجاب ان النظام الآلي حديث ومع ذلك لا تعود الاسباب إلى هذا النظام، مشيرا إلى أن تثبيت النظام الالكتروني في البطاقة الشخصية تم فتحه أمام المواطنين منذ تدشين النظام في الأول من مارس الماضي.

وعدم اقدام مواطنين على التثبيت يعود إليهم وليس إلى وزارة الداخلية التي ادخلت نظام البصمة الآلية بدلا من بصمة الحبر من اجل وقف التجاوزات وتحقيق العدالة للمرشح والناخب بحيث لايحصل مرشح على اصوات غير قانونية على حساب آخر، كما ان هذه البصمة كان لها دور كبير في تسارع وتيرة التصويت.

واضاف السيد وكيل وزارة الداخلية انه في الفترات القادمة ربما لن نحتاج إلى مثل هذا الإجراء، كما ان البطاقة الجديدة أوالمجددة ستكون مفعلة تلقائيا من قبل الأحوال المدنية ومن المؤكد ان الناخبين الذين حضروا إلى المراكز الانتخابية اتيحت لهم عملية التثبيت في تلك المراكز من خلال تواجد الوحدات المتنقلة أي ان مشكلة عدم التثيبت تم تلافيها ولم تكن سببا في عدم الانتخاب.

مشيرا إلى ان تعدد قاعات التصويت التي بلغت 878 قاعة وكانت موزعة حسب كثافة الناخبين في كل ولاية ساهمت في تبديد الازدحام لكن يجب ان ندرك ان المراكز التي كانت تستقبل من 6 إلى 7 آلاف ناخب استقبلت في هذه الفترة اعدادا كبيرة وصلت إلى 16 ألفاً.

فتح باب الطعون

وقال السيد وكيل وزارة الداخلية ان باب الطعون في نتائج الانتخابات فتح بعد إعلان النتائج النهائية وسيستمر لمدة عشرة ايام مؤكدا انه إلى يوم الاحد 16-10-2011 لم تصل أي اعتراضات تذكر، موضحا ان لجنة الطعون مستقلة بعناصر قضائية وان اللجنة التنظيمية ستلتزم بقرار هذه اللجنة.

تأهيل عال للمرشحات

وتعليقا على عدم استطاعة المرأة من الفوز سوى بمقعد واحد برغم العدد الجيد من المرشحات والناخبات قال: كنا نتمنى أن تنال المرأة أكثر من مقعد واحد خاصة ان بين المرشحات الـ 77 امرأة مستويات عالية في التعليم والثقافة، وكناخب لا أنظر إلى الذكر أو الانثى إنما أرى ان الاختيار يجب ان ينطلق على أساس انتقاء أفضل الكفاءات والقدرات التي تستطيع مواكبة مهام ومسؤوليات مجلس الشورى في المرحلة القادمة.

وحول إمكانية تنفيذ برامج للمرأة من أجل تأهيلها لمجلس الشورى كمترشحة قال مهما حدث ذلك فإن صناديق الاقتراع هي التي تحسم النتائج في نهاية المطاف ولعل المرشحين الرجال بذلوا مجهودات اكبر لإقناع الناخبين من الجنسين للتصويت لهم.

وأشار إلى ان عدم فوز المرأة في الانتخابات ليس استثناء على سلطنة عمان بل هو سائد على مستوى عالمي فلو نظرنا إلى المناصب البرلمانية والقيادية في العالم سنجد ان الرجال هم الذين يشغلونها إلا القليل.

القبلية غير مسيطرة

واستبعد مسألة القبلية في ترجيح كفة مرشحين مشيرا إلى ان القبلية غير مسيطرة على الانتخابات حيث ان عددا من الفائزين في الولايات ليسوا من القبائل التي تشكل غالبية السكان في تلك الولايات.

سن الترشح ومشاركة المثقفين

وحول إمكانية خفض سن الترشح ليتناسب مع مرحلة الشباب قال: السيد وكيل الداخلية ان السن القانوني الذي حدد في اللائحة التنظيمية لانتخابات مجلس الشورى يتناسب مع مرحلة الشباب فهو فوق 30 عاما وهي مرحلة الشباب أيضا أما السن المحدد للمشاركة في الانتخاب فهو 21عاما وكلاهما مناسب للشباب.

وأضاف ان الشباب الذين يدعون أنهم مثقفون لايمارسون حقهم في الترشح وربما في الانتخاب أيضا حيث يلاحظ ان الاقبال الاكثر من كبار السن، مشيرا إلى أهمية تعزيز القناعات بالمشاركة الواسعة من فئة المثقفين والشباب خاصة الذين ينتقدون أعضاء المجلس ولايشاركون باصواتهم في التغيير.

التصويت في الخارج لا يلقى اقبالا

وحول الغاء التصويت في عدد من الدول العربية والأجنبية واقتصاره على دول مجلس التعاون في هذه الفترة قال السيد الوكيل : لقد تم افتتاح 11 مركزا انتخابيا في الخارج خلال الفترة السادسة لكن لم نجد أي اقبال على التصويت عدا في دول مجلس التعاون الخليجي ولذلك اصبح فتح تلك المراكز غير مجد مع تكلفته ومشاقه وحتى في بعض دول المجلس كان الاقبال ضعيفا واكبر مشاركة في الفترة السابعة كانت في أبوظبي ودبي.

تطوير العملية الانتخابية

واضاف ان انه عندما يتم تطوير العملية الانتخابية اكثر في المستقبل من خلال التصويت الالكتروني لن نحتاج إلى مراكز وخاصة في الخارج وردا على سؤال عن الصعوبات التي يواجهها الناخب الذي يعمل بعيدا عن ولايته من أجل التصويت في ولايته قال ان التوسع في استخدام التقنية الحديثة ممكن أن يتجاوز هذه المسألة، أو فتح مراكز موحدة تسهيلا على الناخبين. أما موضوع التفويض للتصويت فهذا لايجوز فالتصويت من حق الناخب نفسه.

نسبة الإقبال عالية

وحول نسبة الإقبال على التصويت في الولايات قال ان النسبة كانت عالية في عدد من ولايات السلطنة مثل صحار وصلالة والسيب وغيرها ولكن البيانات ليست كلها واضحة بدقة إلى يوم 16-10-2011 حيث تحتاج للتدقيق. ومن الممكن تجهيزها وإعلانها.

منظمات حقوق الانسان متواجدة

وحول الإقبال الكبير من قبل المرشحين بدافع الحقائب الوزارية بعد اختيار سبعة من أعضاء المجلس السابقين وزراء قال ان حصول اعضاء مجلس الشورى على مرتبة وزير تشريف لهم بلاشك وهو دافع إلى مزيد من الجهد والتفاني في خدمة الوطن، مشيرا إلى ان السلطان قابوس أعلن عن إعطاء صلاحيات للمجلس من هذه الفترة وقد استبق الفترة الحالية وتفضل بتعيين سبعة وزراء من أعضاء المجلس السابق.

وعن عدم وجود منظمات لحقوق الانسان في الانتخابات أجاب انه على المستوى المحلي فقد كانت المنظمات المعنية بحقوق الانسان والمجتمع المحلي موجودة في اكثر من مركز انتخابي حتى ان اللجنة الوطنية لحقوق الانسان ممثلة في اللجنة الرئيسية للانتخابات وقد زار عدد من أعضائها المراكز الانتخابية ولم يبدو أية ملاحظات ، أما بالنسبة للمنظمات الدولية فلا توجد دواع منطقية لوجودها، فالانتخابات تتجسد فيها الشفافية والمصداقية والوضوح، ويكفي ان الاعلام الدولي الممثل في هذه الكوكبة موجود وينقل الصورة الحقيقة من مواقع الحدث.

مدلولات النتائج

وحول مدلولات النتائج التي أعلنت ومستويات الفائزين قال وكيل وزارة الداخلية ان مستوى الفائزين الثقافي والعلمي يختلف عن الفترات السابقة ومن بينهم المثقفون وأصحاب الخبرات وهذا لايعني ان السابقين كلهم ليسوا كذلك.

الصندوق الشفاف

وعن فلسفة استخدام صندوق الاقتراع الشفاف قال : جاء هذا الاختيار حتى يرى الجميع ان الصندوق قبل عملية التصويت ليس به أي أوراق وبالتالي لا يشك أحد بوجود استمارات تصويت غير حقيقية، مشيرا إلى ان إخلاء الصندوق يتم بحضور المرشحين لمزيد من الاطمئنان مع رئيسي لجنتي الفرز والتصويت.

وكشف وكيل الداخلية عن النقاب عن دراسة تجرى منذ فترة لاعداد قانون جديد للانتخابات يحدد من خلاله أيضا عمل اللجنة الانتخابية وربما على ضوئه تعدل الخطوات الاجرائية.

وجوه جديدة

وحول سؤال عن تحقق مطلب انتخاب الكفاءات لمجلس الشورى في الفترة السابع أكد وكيل الداخلية ان عددا كبيرا من الولايات شهدت اختيار وجوه جديدة وبكفاءة جيدة، وبعض الولايات لم يحدث فيها تغيير وهذا يعود إلى قناعات الناخبين، ولاشك أن التجديد مطلوب.

وحول إمكانية تحديد فترة أو فترتين لعضو مجلس الشورى قال وكيل وزارة الداخلية ان العضوية كانت محددة بفترتين لكن واجهنا انتقادات شديدة والان نسمع كلاما حول تحديد فترة بقاء العضو في المجلس!! واعتقد ان من الأفضل ان يترك هذا المجال للمواطن الناخب الذي عليه ان يحسن اختياره ويحصره في المصلحة العامة.

مشاركة السجناء

وحول إمكانية السماح للمسجونين بالتصويت قال إن هذا الأمر سيستدعي فتح مراكز انتخابية في السجون.

المتجنس يحق له التصويت

وأضاف ان العمانيين بالجنسية يحق لهم التصويت في الانتخابات بدون تحديد لمدة التجنس لكن لايحق لهم الترشح بخلاف أبنائهم.

وحول إمكانية إنشاء هيئة مستقلة لادارة الانتخابات قال: التطلعات دائما تسير إلى التطوير، واذا وجدت هيئة ربما تشمل العمليات الانتخابية لقطاعات أخرى مثل الرياضة وغيرها.

من جانبه قال السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية في بيان له بمناسبة إعلان نتائج انتخابات مجلس الشورى للفترة السابعة في جميع ولايات السلطنة انه ـ بحمد الله ـ القائل في محكم كتابه العزيز « وأمرهم شورى بينهم» وبعونه وتوفيقه تمت انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة السابعة عملا بأحكام نظام مجلس الدولة والشورى الصادر بالمرسوم السلطاني السامي رقم 86/97 في شأن مجلس عمان وأحكام اللائحة التنظيمية لانتخابات مجلس الشورى الصادرة بالقرار الوزاري رقم 26/2003.

وأضاف ان وزارة الداخلية قد استعدت استعدادا تاما لهذه العملية الانتخابية وشهدت في هذه المرحلة تطويرا للجوانب القانونية والاجرائية وادخال التقنية الحديثة التي تضمن لها الدقة والسرعة وتكللت ـ ولله الحمد ـ بالتوفيق والنجاح.

كما أعرب عن شكره الجزيل لكافة الجهات المشاركة والمتعاونة من الأجهزة الحكومية والقطاعين الأهلي والخاص وإلى جميع المواطنين داخل السلطنة وخارجها على تجاوبهم الفاعل مع هذا العمل الوطني وإلى كل من ساهم في إنجاح العملية الانتخابية.

إلى هذا وبينما شهدت سلطنة عمان انتخابات مجلس الشورى في دورته السابعة وسط مشاركة كبيرة، وحضور كثيف للرجال والنساء في عموم السلطنة، أوضح وكيل وزارة الإعلام الشيخ عبد الله بن شوين الحوسني أن الانتخابات تعد مناسبة وطنية «لأننا نرى بها فرص التطور والآمال الجديدة للمشاركة، ومن بين طموحنا أن تعود المرأة إلى مجلس الشورى عبر صندوق الاقتراع»، لافتا إلى ما تشهده الانتخابات من إدخال وسائل حديثة مثل التسجيل الآلي وإلغاء الحبر الفسفوري، وكذلك إزالة كل الملصقات ومظاهر الدعاية الانتخابية عشية الانتخابات منعا للتأثير ساعة الاقتراع.

ولفت الحوسني عن تدرج سلطنة عمان في العملية الديمقراطية، والتي بدأت بتعيين الأعضاء وصولا إلى الانتخاب، وتعميق التحول الديمقراطي من خلال استمرار الحوار لتوسيع الصلاحيات، وللاستفادة من ذراعي مجلس عمان وهما مجلس الدولة ومجلس الشورى، مؤكدا أن السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مهتم بالشباب كونهم المشروع القومي القادم للسلطنة.

وتوقع أن يفوز عدد كبير من الشباب في مجلس الشورى وفوز المرأة مضيفا أن المرأة العمانية متواجدة في كافة مواقع الحكومة كسفيرة ووزيرة وفي مجلس الدولة.

فى مجال آخر افتتح الحوض والمتحف البحري التجريبي لسفينة جوهرة مسقط في سنغافورة، وذلك بحضور وفد رسمي برئاسة السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية، وقد دُشن برنامج الحفل بجملة من الرقصات التقليدية السنغافورية التي تُعطي إيحاء بعلاقة الإنسان مع البحر، ثم ألقى تان سري ليم تاي كوك، الرئيس التنفيذي لمجموعة سنغافورة جنتنج كلمة قال فيها: يُشرفنا أن نكون موطنا لمعروض خاص، وهو جوهرة مسقط.. هذا المركب الشراعي الذي يعود بناؤه للقرن التاسع، وهو هدية من سلطنة عمان إلى سنغافورة.

فهو يعتبر رمزًا للعلاقات القوية والصداقة بين البلدين ومعروضًا مناسبًا يلائم المتحف، وهو ما يمثل جزءًا مهمًا في تاريخ طريق الحرير البحري.

ونحن نأمل ليس فقط السنغافوريين، ولكن أصدقاءنا من سلطنة عمان أن يأتوا لرؤية هذا المركب الرائع الذي قطع رحلة لا تصدق من عمان إلى سنغافورة من دون أي معدات ملاحة حديثة.

وأشار إلى أن المتحف يُلائم جميع الفئات العمرية والمستويات، إنّه محاولة لسرد التاريخ بطريقة جذابة ومثيرة للاهتمام، حيث يجري العودة بالزوار مرة أخرى إلى فترة نمو التجارة البحرية بين آسيا والشرق الأوسط والانفتاح والتبادل التجاري بين الناس والموانئ البحرية على طول طريق الحرير.

مبادرة تخدم السلام

وقد صرّح السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية رئيس وفد السلطنة في افتتاح المتحف البحري الجديد في سنغافورة قائلا: لا شك أن هذا اليوم يُمثل علامة بارزة أخرى في حياة السفينة «جوهرة مسقط»، وكما هو شأن كل شوط مهم استطاعت أن تجتازه، فإن هذا اليوم لا يمثل النهاية، بل بداية مرحلة جديدة لها، ثم أشار إلى السنوات الأربع التي مضت منذ أن وقّعت سلطنة عمان وسنغافورة على مذكرة التفاهم التي ولد بموجبها هذا المشروع المهم، كانت الجوهرة في ذلك الوقت طفلتنا جميعا، وطفلة كل من تعرف عليها، وقد شاهدناها وهي تكبر وتترعرع لتواجه تحديات عتيدة، وأتينا اليوم لكي نحضر حفل تخرجها بكل حب واعتزاز. كما أكد أنّ افتتاح هذا المتحف الذي تتجلى فيه الجوهرة بأمجادها وإنجازاتها إلى جانب العديد من المعروضات القيّمة، يُوفر فرصة فريدة للزائرين لاستكشاف تاريخ طريق الحرير البحري والتعرف عليه. هذا التاريخ يُعلمنا الكثير - يعلمنا كيف أن روح الاستكشاف والتجارة والتبادل الثقافي تلعب دورا كبيرا في تحقيق السلام والرخاء لكافة الأطراف المشاركة، وكيف أن روح الانفتاح والتنوع الثقافي والحضاري يمكن أن تؤتي ثمارا يانعة.

ورأى السيد بدر ابن حمد البوسعيدي أنّ أكبر مساهمة لجوهرة مسقط قد تمثلت في تفاعل المشروع مع طلبة المدارس والشباب، في سياق الترابط بتاريخهم وتراثهم، وبث المعرفة والمهارات العملية فضلا عن إتاحة العديد من الإمكانيات الجديدة الواعدة لمستقبلهم.

وعرّج على قصة رسالة كتبتها إحدى طالبات الصف التاسع خلال رحلة الجوهرة من مسقط إلى سنغافورة، وقد أرسلتها عبر موقع جوهرة مسقط في الإنترنت، قالت فيها: إن الجوهرة ليست مجرد سفينة تبحر إلى سنغافورة، فهي رمز للسلام والصداقة بين الدول.

الشيء الجدير بالإعجاب في هذا المشروع هو أن تقرر دولة ببناء سفينة مماثلة لأقدم أثر عُثِرَ عليه في المحيط الهندي، ثم الإبحار بها عبر أصعب الممرات المائية لإهدائها إلى دولة أخرى. واليوم، بينما تتصارع العديد من الأمم في الحروب، تولت دولتان مبادرة تخدم السلام.

تراثنا ونعمة العلم

وأضاف السيد بدر بن حمد البوسعيدي قائلا: اليوم نؤكد وبكل صدق وفخر أن رؤية السلطان قابوس بن سعيد - في دعمه لمشروع جوهرة مسقط قد تحولت إلى واقع ملموس.

وتمنى أن تكون شجاعة كل من ساهم في تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة - ومهاراتهم وتصميمهم وجهودهم التي لم تعرف الكلل - مصدر إلهام للشباب بوجه خاص. ثم أثنى على فريق العمل الذي قاد الرحلة، لقد واجه القبطان صالح الجابري وأفراد طاقمه عواصف عاتية في مضيق البنغال، وتفادوا الارتطام بسفن الحاويات العملاقة في مضيق ملقا للوصول بالجوهرة إلى خليج كيبيل.. إن فريق العمل الذي قام ببناء هذه السفينة الرائعة كان فريقا دوليا ضم أفرادا من الهند وسريلانكا وأستراليا وبريطانيا وأمريكا وإيطاليا وسلطنة عمان.

في قلب هذا المشروع وفي صميم هذا المتحف الجديد، هناك عبرة مهمة، ليس لعُمان وسنغافورة فحسب، أو فقط للدول التي توقفت فيها جوهرة مسقط حيث حظيت باستقبال حارٍ في كل من الهند وسريلانكا وماليزيا، وإنما لكافة الدول المطلة على المحيط الهندي. فمن خلال التقاء تراثنا الثري، وبنعمة العلم والتكنولوجيا الحديثة، بإمكاننا أن نفتح آفاقا رحبة ومستقبلا واعدا.

تقوية العلاقات الثنائية

ورأى جو تشوك تونج الوزير الأول الأسبق أنّ أهمية سفينة جوهرة مسقط تكمن في تنمية العلاقات الثنائية بين السلطنة وسنغافورة وعلاقاتهما العريقة والتراث البحري، كما أن هذه السفينة ستعيد وجود السلطنة في سنغافورة.

بينما قال زين العابدين الوزير الأول للشؤون الخارجية السابق الذي تابع سير مشروع سفينة جوهرة مسقط منذ البداية حتى وصولها إلى سنغافورة: إن سفينة جوهرة مسقط ستزيد العلاقات التجارية ليس فقط بين السلطنة وسنغافورة وإنما ستشمل آسيا والشرق الأوسط أيضا وسوف تمثل السفينة التاريخ التجاري والعلاقة الاقتصادية الحالية، وذلك لأن سنغافورة هي منطقة مهمة على خارطة التجارة العالمية.

وأكد جاسون هوركين مدير العمليات بالمتحف البحري التجريبي بسنغافورة قائلا: ليست سفينة جوهرة مسقط للعرض وإنما لإعطاء الإثراء والتعليم للزوار والطلبة والمهتمين بالمعرض حول سير التجارة قديما من خلال «طريق الحرير» وإعطاء المعلومات التاريخية والتجارية بين آسيا وشبه الجزيرة العربية.

وعبّر توم فوزمر مدير مشروع سفينة جوهرة مسقط عن سعادته الغامرة لوجود السفينة في المتحف البحري التجريبي بسنغافورة واعتبر السفينة كأحد أبنائه، وأشار إلى التحدي الكبير الذي واجهته لكونها صنعت من الخشب والحبال فقط. وقد لمس الجميع ذلك في المعرض وعلموا بالتاريخ البحري والصناعة التقليدية للسفن، وتمنى توم أن يُعيد أمجاد الإبحار من خلال مشروع تدريب الشباب العماني في الإبحار التقليدي وذلك لإيجاد جيل قادر على أن يعيد التاريخ البحري الذي اشتهرت به السلطنة قديما.

لا حاضر لمن لا ماضي له

كما تسنى لنا أن نتحاور مع صالح الجابري قبطان جوهرة مسقط الذي قادها من مسقط إلى سنغافورة، حيث حدثنا عن شعوره بعد مشاهدة السفينة وهي تقف بشموخ في المتحف قائلا: هذا التدشين هو تدشين تاريخي بالنسبة للدول المطلة على المحيط الهندي، وبالأخص سلطنة عمان، وأنا سعيد برؤية الجوهرة مجددا بعد أن عرف العالم عن رحلتها التاريخية، ولا شك أن هنالك زيارات مستمرة إلى سنغافورة من مختلف دول العالم تصل إلى عشرة ملايين شخص سنويا، وهذا له أثر كبير، ومتأكد أنّ من سيأتي إلى المتحف، ويشاهد السفينة سيتولد لديه الفضول لزيارة السلطنة لاحقا.

وتابع الجابري قائلا: أشعر بشعور غريب الآن لدى رؤية السفينة، بعد أن أبحرتُ فيها مع جملة من البحارين لعدة أشهر، وهي تعني لنا الكثير بالتأكيد، لأنها تُعيد تاريخًا بديعًا للعمانيين بالأخص، وأتمنى أن يبقى هذا التاريخ، وهذه الرحلة لآلاف قادمة من السنين.

وعن سؤاله حول السؤال الذي ظل يُقلقه وهو كيف يمكن أن تدخل السفينة إلى المتحف؟ قال: بالفعل كان يراودني هذا السؤال.. فكيف لهذه السفينة التي تمتد على ارتفاع 18 مترا أن تدخل إلى المتحف؟، ولكن وجدتُ أن التقنيات هنا عالية جدا، مما يدلل على وجود خطط بعيدة الأمد مستقبلا، لاحتضان تاريخ البلدان المطلة على المحيط الهندي.

وحول مشاهدته لعرض «التايفون» الذي يجسد حكاية غرق السفينة عبر فيلم سينمائي، قال: أنا دائما أؤمن بأنّ الذي ليس له ماض لا يمكن أن يكون له حاضر.. بمعنى آخر مهما تقدمت بنا التكنولوجيا لا بد أن نعود مجددا إلى التاريخ وأن لا ننفصل عنه.. العماني أيضا كان يستعمل في البحر تقنيات الملاحة، وقد تمّ استخدامها في الرحلة من مسقط إلى سنغافورة.

كان الجابري مؤخرا في رحلة الطواف العربي، وهو يتمنى أيضا أن تبدأ أفكار جديدة لممارسة الإبحار الشراعي في الخليج، وقد كانت هنالك تجربة من هذا النوع تكللت بالنجاح، إلا أنه لا بد من تكاتف الأيدي من أجل المزيد، والآن ثمة فكرة في عُمان لتعليم الصغار من عمر 8 سنوات إلى 20 سنة في قوارب صغيرة، ومهيأة في مؤسسة عُمان للإبحار، نتمنى أن نكرّس مثل هذه الأفكار لنعيد تاريخ الأجداد.