صفقة تبادل الأسري بالجندى شاليط تمت يوم الثلاثاء وسط مشاعر ودموع وزغاريد الفلسطينيين

حماس تعلن أن رفع الحصار عن غزة يدخل في اطار الصفقة

الرئيس محمود عباس: في الطريق صفقات أخرى لتحرير أسرى والمصالحة الفلسطينية ستتحقق

ترحيب دولي شامل بالخطوة التي تحققت

الصين تتعهد بدعم استئناف المفاوضات وساركوزي يرى أن لا معنى لدولة يهودية

اطلقت اسرائيل يوم الثلاثاء 477 اسيراً فلسطينياً في مقابل افراج حركة المقاومة الاسلامية "حماس" عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت الذي اسرته الحركة وفصائل فلسطينية اخرى قبل خمس سنوات، وعاشت الاراضي الفلسطينية عرساً وطنياً احتفاء بهذا الحدث، بينما لقيت عملية التبادل ترحيباً عربياً وعالمياً.

بدأ تنفيذ صفقة التبادل التي تنص على عودة شاليت الى أهله في مقابل الافراج عن 1027 فلسطينياً، فجر الثلاثاء. وبدأت مرحلتها الاولى التي شملت 477 معتقلاً الساعة الثانية والنصف فجراً، عندما شرع في نقل 96 اسيراً فلسطينيا من معتقل "كتسيعوت" في النقب الى معتقل عوفر جنوب رام الله قبل ان ينقلوا الى رام الله. كما نقل 334 اسيراً آخر في قوافل الى معبر "كيرم شالوم" "كرم ابو سالم" في طريقهم الى قطاع غزة. وفي الساعة الرابعة فجراً توجهت قافلة فيها 27 اسيرة فلسطينية و16 اسيراً من القدس الى معتقل عوفر. وتم قبل ذلك نقل اربع اسيرات الى معبر كرم ابو سالم. ووصل الى سجن مجدو ثلاثة اسرى من عرب 1948، كما وصل الاسير الرابع وهو من سكان بقعاتا الى مخفر شرطة كاتصرين.

ومنعت الشرطة الاسرائيلية عدداً من ناشطي اليمين الاسرائيلي من اعتراض طريق الاسرى المفرج عنهم.

وتسلمت اللجنة الدولية للصليب الاحمر السجناء الفلسطينيين الـ388 في معبر كرم أبو سالم في حضور ضباط من المخابرات المصرية قبل اجتيازهم الحدود في طريقهم الى مصر.

وتنص الصفقة على اطلاق الدفعة الثانية من الاسرى بعد شهرين.

في هذه الاثناء، تسلم وسطاء مصريون شاليت من ناشطين في "حماس" بعضهم كان ملثماً وبينهم المسؤول العسكري لـ"كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لـ"حماس" أحمد الجعبري الذي يعتبر المطلوب الرقم وحد لدى اسرائيل. وكان شاليت يرتدي قميصاً رمادياً ويعتمر قبة "بايسبول". ونقل الى معبر رفح حيث أجرى معه فريق تلفزيوني مصري مقابلة قصيرة بدا فيها هزيلاً ومتلعثماً ولاهثاً وهو يرد على الاسئلة التي وجهت اليه.

وقال بالعبرية إنه "اشتاق الى عائلته واصدقائه والى التحدث مع الناس". وافاد انه علم بصفقة الافراج عنه قبل اسبوع، الا انه كان قلقاً من ألا تتم وان "يمضي سنوات أخرى" في الأسر.

وأمل في اطلاق جميع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية"، وان تدفع الصففة السلام الى الامام. وشكر لمصر انجازها.

وفيما كان شاليت يتحدث كان في الامكان رؤية مقاتل ملثم من "حماس" يقف خلفه ويضع يده على كتف الجندي الاسرائيلي.

واغضبت المقابلة المسؤولين الاسرائيليين، اذ رأوا انه كان من غير المناسب ارغام شاليت على الرد على اسئلة الصحافية المصرية شهيرة أمين التي أجرت المقابلة نفت ان يكون شاليت أرغم على اجرائها، بينما قال مسؤولون أمنيون مصريون إن اسرائيل وافقت على المقابلة، لكن مسؤولين اسرائيليين نفوا ذلك لاحقاً.

وعقب المقابلة، تسلم الجانب المصري شاليت مع ممثلين للجنة الدولية للصليب الأحمر، قبل ان ينقل الى قاعدة عسكرية على مسافة كيلومتر واحد من معبر كرم ابو سالم حيث اجريت له فحوص طبية ونفسية على ايدي اطباء في الجيش الاسرائيلي ارتدى بعدها الزي العسكري.

ونقل لاحقا الى قاعدة تل نوف العسكرية حيث أعد له استقبال قصير في حضور رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الاركان اللفتنانت جنرال بني غانتس وافراد عائلته. وكان الموفد الخاص لنتنياهو ديفيد ميدان اول من التقى شاليت لدى دخوله اسرائيل من مصر.

وفي احتفال اقيم في مقر الرئاسة الفلسطينية بالمقاطعة في رام الله بحضور الاسرى المحررين والآلاف الذين احتشدوا لاستقبالهم، هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاسرى قائلا: "لا اذيع سرا اذا قلت ان هناك اتفاقا بيننا وبين الحكومة الاسرائيلية على دفعة اخرى تماثل هذه الدفعة بعد ان تنتهي، ولذلك نطالبهم بأن يفوا بعهدهم اذا كان العهد عندهم مسؤولا".

وأكد ان "المفاوضات المقبلة مع اسرائيل ستبنى على اساس دولة على حدود 67 والوقف الكامل للاستيطان"، وان "قضية الاسرى لا بد ان تكون على رأس اولويات هذه المفاوضات".

واضاف: "نحن نعمل من اجل اقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس"، مشيرا الى "ان السلطة الفلسطينية تملك مؤسسات ليست موجودة في كثير من الدول".

وتمنى اتمام المصالحة الوطنية قائلا: "نقول لكم (الاسرى) ان المصالحة بدأت من عندكم من السجون من وثيقة العمل الوطني وانتم قدتم المصالحة حتى وصلت الى ما وصلت اليه وستنجز بإذن الله".

وهنأ القيادي في "حماس حسن يوسف من منصة الاحتفال الى جانب عباس ورئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك والقيادي في الحركة ناصر الدين الشاعر الأسرى المحررين، وقال: "بقدر السرور باطلاق هذا العدد من الاخوة المعتقلين والمعتقلات، الا اننا موجوعون لانه بقي لنا اخوة في السجون والمعتقلات". وشدد على انه "لن يهدأ لشعبنا بال ولن تنام له عين حتى يتم الإفراج عن كل الأسرى والمعتقلين".

واضاف يوسف "ها هم الاسرى المحررون وشعبنا جاؤوا جميعا الى بيتك يا سيادة الرئيس لنؤكد على وحدة شعبنا، نحن لا خيار لنا سوى الوحدة، ولذلك سيدي الرئيس اننا نؤكد وانتم في المقدمة معنا على ضرورة انجاز الوحدة والمصالحة للوقوف جميعا يدا واحدة في وجه الاحتلال واستيطانه وتهويده وتنكره لمجمل حقوقنا الفلسطينية".

وتلقى عباس اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية "تبادلا خلاله التهاني باطلاق الاسرى".

وقال هنية في كلمة له امام الآلاف من الفلسطينيين خلال المهرجان المركزي الذي نظم في غزة أن "صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي هي نقطة تحول استراتيجي في طبيعة الصراع"، وإن هذا موطن فتح ونصر، أراد المحتلون أن نساوم على حرية هؤلاء الأبطال، فقلنا لا وألف لا، قلنا الموت ولا الذلة، الموت ولا المساومة على حرية الأبطال... هذا يوم من أيام الله، الله صانع هذا النصر، ولا بد اليوم أن نزداد تواضعا وشكرا لله، لا بد أن نزداد قربا من الله، ولا بد أن نكون أكثر يقينا أن من يكون الله معه فلن تستطيع قوة في الأرض أن تهزمه، أو تكسر إرادته وعزيمته".

وفي القاهرة ودع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل نحو 40 من المفرج عنهم نصّ اتفاق التبادل على إبعادهم إلى قطر وسوريا وتركيا. كما اختارت امرأة أفرج عنها السفر الى الاردن.

وقال: "الإبعاد جريمة ولكن هذه لحظة استثنائية عابرة بالأرض تنتظركم. وإلى أن تعودوا قريباً الى ارض الوطن أنتم في قلوب أمتكم... في الساعات المقبلة ستطيرون الى عواصم شقيقة... أنتم ذاهبون الى عواصم الأمة وإلى أحضان أمتكم لستم غرباء. نعم لا بديل من الوطن (الفلسطيني مع ذلك)".

وخاطب مشعل الفلسطينيين الذين لا يزالون في السجون الاسرائيلية قائلاً: "نعم نحن فرحون اليوم، لكن فرحتنا غير مكتملة إلا بالإفراج عنكم. اطمئنوا هذا دين في أعناقنا".

واقترح على عباس ان يلتقيه لدفع عملية المصالحة.

واحتفل المئات من الفلسطينيين في اسرائيل بمدينة ام الفحم وبلدات عرعرة وابطن وبقعاتا (في الجولان السوري المحتل) بعودة اربعة اسرى من مواطني عرب 1948 الى بيوتهم.

وشهدت المدن والبلدات والقرى في الضفة الغربية وقطاع غزة احتفالات شعبية احياها اهالي الاسرى وزملاؤهم والفصائل الفلسطينية التي احتفت بهم، اطلقت خلالها ابواق السيارات والطبول والاهازيج الشعبية والوطنية، كما اطلقت ألعاب نارية في اكثر مراكز المدن والقرى ابتداء من محيط مقر الرئاسة الفلسطينية.

وعبر عدد من الاسرى المحررين عن فرحتهم باطلاقهم، لكنهم ايضاً عبّروا عن حسرتهم لبقاء زملاء لهم وراء القضبان.

وقالت الاسيرة المحررة ايرينا سراحنة في رام الله وهي اوكرانية محكوم عليها بالسجن 30 سنة امضت منها 10 سنين انها "ليست سعيدة" لانها أطلقت بينما بقي زوجها المحكوم عليه بالمؤبد في السجن.

وقالت دعاء الجيوسي وهي محكوم عليها بالسجن 32 سنة امضت منها 10 سنين "انها فرحة جداً لانها اطلقت، وانها تتحسر على بقاء زميلات لها في السجن بسبب الانقسام، وانه لولا الانقسام لما بقيت اسيرة واحدة في السجن وانها لهذا تتمنى انتهاء الانقسام".

وقال نتنياهو لدى استقبال شاليت في قاعدة تل نوف بوسط اسرائيل: "ان الشعب في اسرائيل موحد في هذه الساعة بالفرح والحزن"، وانه "وضع نصب عينيه لدى توليه منصبه مهمة اعادة شاليت الى اهله سالما معافى والان استكملت هذه المهمة". واضاف: "ان اتخاذ القرار في هذه القضية كان صعبا جدا، غير ان التضامن والتكافل بين ابناء الشعب في اسرائيل هما حجرا الاساس لقيام الدولة".

واشار الى "انه وضع نصب عينيه ايضا تقليص خطر تفاقم الارهاب وقد نجحنا في ذلك عندما اصررنا على ابقاء قيادة حماس" في السجن وابعاد الآخرين الى خارج الضفة الغربية. وشدد على انه "لم يرغب في ان يكون مصير شاليت كمصير ملاح الجو الاسرائيلي رون اراد (الذي فقد في لبنان بعد اسره عام 1986)”. وخلص الى "ان كل من يعود الى ممارسة الارهاب من الفلسطينيين الذين اطلقوا فيكون ذنبه على جنبه".

في القاهرة، رحب رئيس الوزراء المصري عصام شرف بالصفقة، مؤكداً انها جزء من "الجهود المصرية" لدعم الاستقرار في المنطقة.

وقال في رسالة في صفحته بموقع "فايسبوك" ان "الجهود المصرية التي أسهمت في انجاح صفقة تبادل الاسرى تأتي ضمن المساندة المصرية للجهود المبذولة من أجل دعم الاستقرار والأمن في المنطقة".

وأضاف ان "هذا الأمر سيتحقق بالتوصل الى حل عادل ومشروع للقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية".

وطالب الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اسرائيل بالافراج عن جميع الاسرى الفلسطينيين والعرب الذين لا يزالون معتقلين في سجونها.

في اسطنبول، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن نحو عشرة فلسطينيين سيصلون الى تركيا في اطار صفقة تبادل الاسرى بين إسرائيل والفلسطينيين. واوضح ان طائرة تركية في طريقها الى القاهرة لنقل مجموعة الفلسطينيين و"نحن نرى ذلك مساهمة مهمة في عملية السلام".

وابرز نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج "مساهمة (تركيا) الكبيرة جداً" في الافراج عن شاليت.

في جيمستاون (كارولينا الشمالية)، صرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني بان الرئيس الاميركي باراك اوباما عبر عن سعادته بالافراج عن شاليت، مبديا رغبته في ان يتخذ الاسرائيليون والفلسطينيون خطوات لمعاودة مفاوضات السلام. وقال انه "يتعين على كل جانب اتخاذ خطوات تساهم في تيسير العودة الى المفاوضات".

وقالت وزير الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لدى زيارتها طرابلس: "نحن مسرورون لانتهاء محنة جلعاد شاليت الطويلة"، مشيرة الى ان احتجازه "استمر فترة طويلة جدا... ونحن كذلك نأمل في الافراج عن ايلان غرابل" الاميركي الاسرائيلي المعتقل في مصر بتهمة التجسس.

في باريس، امل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان "يسمح هذا الافراج بمعاودة المحادثات" بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وتمنى "ان يتمكن معتقلون من الضفة الغربية (في اسرائيل) من العودة الى الضفة". وقال: "ان فرنسا تشعر بارتياح شديد. ولا شك في ان كون جلعاد يحمل الجنسية الفرنسية ساهم كثيرا منذ البداية في الحفاظ على حياته".

واضاف ان الشاب الفرنسي من جهة جدته لابيه، سيستقبل "قريبا" في باريس.

في لندن، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيان: "اهنىء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجميع من اتاحوا عودة (شاليت) سالماً الى منزله وآمل في ان يكون تبادل الاسرى خطوة اضافية نحو السلام... نبقى ملتزمين بحزم من اجل السلام في الشرق الاوسط مع اسرائيل ودولة فلسطينية تعيشان جنباً الى جنب في آمان. وسنواصل العمل من اجل مفاوضات مباشرة بغية التوصل الى هذا الهدف".

في برلين، شددت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل على الدور "الاساس" الذي اضطلعت به مصر التي وجهت اليها "شكرا خاصا" في اطار تبادل الاسرى بين اسرائيل والفلسطينيين. وقالت: "يجب ان نأمل في ان يساهم هذا التعاون المثمر بين اسرائيل ومصر في اعادة علاقات جوار طيبة بين البلدين بعد التوترات الاخيرة".

وفي تلميح الى دور اجهزة الاستخبارات الالمانية التي شاركت في المفاوضات في ما يتعلق بشاليت، ابدى وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيلله ارتياحه الى ان "المانيا تمكنت من المساهمة في اطلاقه".

في طهران، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست انه "يهنىء الامة الفلسطينية على اطلاق النظام الصهيوني غير الشرعي"، الفلسطينيين المعتقلين... نأمل في ان تعود ارض فلسطين كلها يوما الى اصحابها الحقيقيين".

وفي نيويورك (الامم المتحدة)، قال الناطق باسم الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون مارتن نسيركي "ان الامين العام يعبر عن ابتهاجه بالافراج عن الاسرى ويعتبر عملية الافراج اليوم تقدماً انسانياً لافتا". واضاف "انه دعا منذ زمن طويل الى انهاء اسر جلعاد شاليت غير المقبول كما طلب ايضا الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين". واشار الى "ان الامين العام يأمل في اجتياز مراحل اخرى طموحة لانهاء حصار غزة".

هذا وتحولت شوارع المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، إلى ساحات أعراس كبيرة لا تنتهي، قبل وبعد الإفراج عن مئات الأسرى والأسيرات من السجون الإسرائيلية ضمن صفقة التبادل التي أجرتها حماس مع إسرائيل.

وتجمع عشرات آلاف الفلسطينيين في مقر المقاطعة في رام الله، والكتيبة الخضراء، في غزة، وأمام السجون، والمعابر، وعلى طول الشوارع الواصلة بين السجون والمعابر، والساحات الرئيسية للاحتفالات، بانتظار وصول الأسرى، وقد رفعوا أعلام فلسطين والفصائل وصور الأسرى وغنوا ودبكوا وهتفوا لحرية الأسرى، وللمقاومة، فيما اختلطت الدموع بالزغاريد عندما عانق الأهالي والأصدقاء أبناءهم وأصدقاءهم بعد سنوات من الغياب وصل بعضها إلى 30 عاما، في مشهد مؤثر يذكر بمقولة الشاعر الكبير محمود درويش: هذا هو العرس الذي لا ينتهي في ساحة لا تنتهي في ليلة لا تنتهي.

وبكت الأمهات، وزغردن، وطال العناق، لمن استطعن احتضان أبنائهن، في رام الله وغزة، فيما بدأت أخريات ترتيبات السفر إلى غزة أو الخارج، لمن أبعد أبناؤهن، وقد جئن لتقديم التهاني للأمهات الأخريات.

ولم تقتصر ساحات الاحتفال على أهالي الأسرى المفرج عنهم فحسب، بل غصت الساحات بأهالي أسرى معتقلين، رفعوا صور أبنائهم، وباركوا للمفرج عنهم، وراحوا يسألونهم عن أحوال رفاقهم الباقين.

وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) يقبل الأسرى الذين وصلوا إلى مقر المقاطعة في رام الله واحدا واحدا، كان رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية يحتضن الأسرى الذين وصلوا إلى غزة ويقبلهم، بينما كان خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، يستقبل الأسرى الذين تقرر إبعادهم إلى قطر والأردن وتركيا في مصر.

واستقبل أبو مازن الأسرى إلى جانب عدد من أبرز قيادات حماس في الضفة يتقدمهم حسن يوسف، وعزيز الدويك وناصر الدين الشاعر، وقد شبكوا أياديهم معا ورفعوها عاليا، في إشارة إلى الفرحة والوحدة.

وكشف «أبو مازن» في كلمه مرتجلة موجهة أمام الأسرى المحررين وأهاليهم، عن صفقة أخرى قريبة للإفراج عن عدد مماثل للأسرى الذين أفرج عنهم في صفقة شاليط، أي «ألف» أسير في وقت قريب، وفق اتفاق بين السلطة وإسرائيل.

وقال: «لا أذيع سرا إذا قلت إن هناك اتفاقا بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية على دفعة أخرى تماثل هذه الدفعة، ولذلك نطالبهم بأن يفوا بعهدهم إذا كان العهد عندهم مسؤولا».

ولمح بشكل غير مباشر إلى أن الصفقة المقبلة قد تضمن الإفراج عن القيادي في فتح مروان البرغوثي، وأمين عام الجبهة الشعبية، أحمد سعدات، وقياديين آخرين في حماس.

وقال أبو مازن: «سنرى إن شاء الله قريبا وهنا الأخ مروان البرغوثي وأحمد سعدات الذي نتمنى له الشفاء العاجل، ونريد أن نرى إن شاء الله إبراهيم حامد وعباس السيد وكل أسير وأسيرة عائدين محررين إلى أرض الوطن بإذن الله».

ورحب أبو مازن بالأسرى المحررين، قائلا لهم: «أهلا بكم بعد هذه الغيبة القسرية التي فرضت عليكم لأنكم مناضلون ومجاهدون في سبيل الله والوطن».

وأردف: «إن قضية الأسرى في قلوبنا وعقولنا ووجداننا حيثما حللنا في كل مكان وفي كل محفل من المحافل العربية والدولية ولا هم لنا إلا أخواتنا وإخواننا الأسرى وها نرى اليوم كوكبة منكم محررين وأن الباقي قريب إن شاء الله».

وأضاف: «إن عملكم لن يضيع سدى، لأنكم عملتم وناضلتم وضحيتم وسترون نتائج نضالكم في الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».

وتحدث أبو مازن عن مفاوضات قادمة مع إسرائيل، وقال: إنها ستبنى على أساس دولة على حدود 1967 والوقف الكامل للاستيطان، وستكون قضية الأسرى على رأس أولويات هذه المفاوضات.

وحيا أبو مازن الأسرى على جهودهم في إتمام قضية المصالحة، وقال: «نقول لكم إن المصالحة بدأت من عندكم من السجون من وثيقة العمل الوطني وأنتم قدتم المصالحة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه وستنجز بإذن الله».

وردت قيادات حماس على خطاب أبو مازن بالتصفيق، وبعض الهمسات في أذنه، أعقبها هتافات جماهيرية للوحدة الوطنية، قبل أن يتقدم القيادي في حماس حسن يوسف، ليلقي كلمة الحركة في حدث نادر وله دلالات كثيرة.

وخاطب يوسف أبو مازن الذي كان بجانبه، قائلا له: «ها هم الحضور والأسرى المحررون والقوى الوطنية والإسلامية وشعبنا بأسره هنا وفي غزة وكل مكان جئنا يا سيدي الرئيس إلى بيتك لنؤكد على وحدة شعبنا».

وأضاف: «إننا نؤكد وأنت في المقدمة معنا على ضرورة إنجاز الوحدة وإنجاز المصالحة لنقف جميعا ونصطف يدا واحدة من أجل لجم السياسات الإسرائيلية من استيطان وتهويد والتي تتنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني». وبعدها عادت الجماهير تهتف مرة أخرى للوحدة ولفلسطين، وصفق أبو مازن هذه المرة.

وأضاف يوسف: «لدى كل واحد منا دمعتان، دمعة فرحة بالإفراج عن هؤلاء الأبطال، ودمعة حزن للباقين خلف القضبان». وتابع: «بقدر ما نحن مسرورون بالإفراج عن هذا العدد، إلا أننا موجوعون في نفس الوقت لأنه بقي لنا إخوة في السجون والمعتقلات».

وقال إن شعبنا الفلسطيني بكل مكوناته لن يهدأ له بال ولن تقر له عين حتى يتم تأمين الإفراج عن كل الإخوة المعتقلين. واعتبر يوسف أن نهج إطلاق المعتقلين في سجون الاحتلال في هذه الصفقة كان هو النهج الناجح، لكنه قال: إن ذلك النهج يضاف إلى وسائل أخرى إذا قبل الاحتلال أن نعتمد عليها.

وكان الأسرى قد وصلوا إلى مقر المقاطعة متأخرين قليلا، في حافلات تابعة للصليب الأحمر، قادمين من معسكر عوفر الإسرائيلي قرب رام الله، بعدما غيرت إسرائيل مسار سيرها من عوفر إلى معبر قلنديا، بدل معبر بيتونيا، الذي امتلأ عن بكرة أبيه بعشرات آلاف الفلسطينيين الذين كانوا في انتظار لحظة الإفراج، وهو ما قاد إلى مواجهات عنيفة بين الأهالي وحراس السجن تحولت إلى مواجهات بين الشبان والحراس، أطلقت فيها الأعيرة النارية، والروائح الكريهة تجاه المتظاهرين الذين واجهوا ذلك لأول مرة مع فرح كبير.

وانطلقت عملية تبادل الأسرى بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين حركة حماس وإسرائيل بجهود ومشاركة مصرية للإفراج عن 1027 أسيرا وأسيرة فلسطينية مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وعاد شاليط إلى إسرائيل في الوقت الذي أفرجت فيه إسرائيل عن 477 سجينا فلسطينيا توجه معظمهم إلى قطاع غزة حيث كان في استقبالهم قادة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتابع وفد رفيع المستوى من جهاز المخابرات العامة المصرية تحت إشراف الوزير مراد موافي، رئيس جهاز المخابرات المصري، عملية الإفراج في حلقتها الأولى والذي يتم فيها مبادلة 450 أسيرا فلسطينيا و27 أسيرة بالجندي الإسرائيلي، وتأمين وصولهم من نقطة دخولهم إلى الأراضي المصرية في سيناء حتى دخولهم إلى قطاع غزة من معبر رفح الحدودي، ومن المقرر أن تفرج إسرائيل في غضون شهرين عن الدفعة الثانية التي تضم 550 أسيرا فلسطينيا حسب الاتفاق الذي تم توقيعه الثلاثاء الماضي بين إسرائيل وحركة حماس برعاية مصرية.

ووسط إجراءات أمنية مشددة وتعتيم إعلامي غير مسبوق من الجانب المصري تمت عملية التبادل، ونقل شاليط لمعبر رفح في حضور 3 من أعضاء الصليب الأحمر الدولي، وتوقفت صفقة التبادل نحو 30 دقيقة بسبب إصرار الجانب الفلسطيني على وصول الدفعة الأولى من الأسرى إلى الأراضي المصرية قبل إتمام عملية التبادل. ثم بدأ بعد ذلك وصول الأسرى الفلسطينيين قادمين من معبر كرم أبو سالم وصولا لمعبر رفح حيث كان في استقبالهم عدد من المسؤولين المصريين، كما كان في استقبالهم كذلك عند معبر رفح في الجانب المصري وفد من حركة حماس برئاسة الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، وقيادات أخرى من الحركة.

وداخل معبر رفح قامت السلطات المصرية بالتأكد من هوية الأسرى وتطابق أسمائهم مع الأسماء المقرر الإفراج عنها، وبعد ذلك أدخلوا إلى غزة في 5 حافلات، وخرجت بعد ذلك حافلة تقل 40 من الأسرى المبعدين في طريقهم إلى القاهرة بحراسة 9 عربات تابعة لقوات الجيش والشرطة المصرية، أما خارج المعبر فقد تظاهر العشرات من المصريين من أبناء شمال سيناء والفلسطينيين الذين كانوا في طريقهم إلى غزة، مرددين هتافات النصر والفرح بعودة الأسرى.

ونقل أبرز قادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، ومنهم أحمد الجعبري، نافذ صبيح ورائد العطار، شخصيا الجندي الإسرائيلي الأسير، جلعاد شاليط، بجيب من طراز «ماغنوم»، ودخلوا به الحدود مع مصر، وسلموه إلى ضباط كبار من جهاز المخابرات العامة المصرية.

واجتازت سيارة الـ«ماغنوم» سوداء اللون، يرافقها عدد من السيارات التي كانت تقل عناصر من كتائب القسام الملثمين والمدججين بالسلاح، الحدود إلى داخل الجانب المصري من معبر رفح، حيث ترجل الجعبري من السيارة وفتح بابها الخلفي وأخرج منها شاليط، وقام بتسليمه لاثنين من كبار الضباط في جهاز المخابرات المصرية.

وصاحب الجعبري شاليط برفقة عدد من عناصر القسام إلى جناح الشخصيات المهمة في المعبر، حيث كان يوجد المفاوض الإسرائيلي الخاص بالأسرى، ديفيد ميدان، الذي تسلم شاليط من المخابرات المصرية.

كشفت عن ذلك اللقاءات المصورة للحظات تسليم شاليط للسلطات المصرية، وبينت الصور أن شاليط ترجل من السيارة مع قادة كتائب القسام، وبدا بصحة جيدة على الرغم من زعمه أن آسريه لم يعالجوا جروحه بشكل جيد كما أنهم لم يزودوه بنظارة بصر. وسلم شاليط إلى ميدان وهو يرتدي لباسا مدنيا «بنطال أسود وقميص أبيض مخطط بالأزرق وطاقية سوداء»، بعكس ما كان متوقعا أن يظهر في زيه العسكري الذي أسر فيه في عملية «الوهم المتبدد»، التي قتل فيها زميلان له، وجرح آخرون، والتي وقعت في قاعدة عسكرية في منطقة كوسوفميم في 25 يونيو (حزيران) 2006.

وقبل تسليم شاليط أجرت «القناة الأولى» في التلفزيون المصري مقابلة قصيرة مع شاليط، أكد فيها أن صفقة تبادل الأسرى دللت على أنه كان بالإمكان التوصل للصفقة منذ وقت بعيد، وتمنى أن يتم الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

وأعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، أن صفقة تبادل الأسرى بين حركته وإسرائيل تتضمن اتفاقا برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وقال أبو مرزوق للصحافيين عند معبر رفح حيث استقبل الأسرى المحررين على الحدود مع قطاع غزة، إن الصفقة «تضمنت اتفاقا على أن ترفع الإجراءات التي اتخذت بعد أسر (الجندي الإسرائيلي جلعاد) شاليط».

واعتبرت حماس أن ذلك يعني رفع الحصار، باعتبار أن إسرائيل فرضت حصارا محكما على غزة بعد أسر شاليط عام 2006، واعتقلت قيادة حماس في الضفة الغربية.

وقال أبو مرزوق لصحيفة «فلسطين» التابعة لحماس، في غزة: «كانت الذريعة تقال لنا عند الحديث عن رفع الحصار هو الأسير الإسرائيلي شاليط، وهناك تفاهمات بإلغاء تلك الإجراءات عند تبادل الأسرى حسب التفاهمات مع الوسيط الألماني، وتم التأكيد على ذلك في المفاوضات الأخيرة».

وأكد الأمر القيادي في حماس محمود الزهار بقوله إن صفقة تبادل الأسرى تنص على بنود أخرى من بينها رفع الحصار المفروض على قطاع غزة. وأشار إلى أن هذا الأمر كان قد اتفق عليه عندما تولى الوسيط الألماني مهمة الوساطة بين إسرائيل وحماس. وأضاف: «هذا البند لا يزال ساري المفعول في الاتفاق الحالي».

وتحدث الزهار إلى صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن بنود أخرى تضمنها الاتفاق، بالإضافة إلى إطلاق سراح الأسرى، ومن بينها تحسين ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل، والسماح لعائلات من غزة بزيارة أبنائهم في السجون الإسرائيلية حيث كانوا ممنوعين من ذلك منذ أسر شاليط، ووقف سياسية العزل الانفرادي، إضافة إلى تخفيف القيود على حركة الناس عبر المعابر الحدودية في غزة، وخصوصا السفر من غزة إلى الضفة الغربية عبر إسرائيل، وزيادة الصادرات من السلع من غزة إلى إسرائيل والخارج.

من جهتها رأت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن «إقفال ملف شاليط يتطلب رفع الحصار عن غزة، وإلغاء كل الإجراءات والترتيبات التي فرضت على القطاع وأدت إلى استمرار معاناة أبناء الشعب الفلسطيني» خلال السنوات الماضية.

وأعربت المنظمة في بيان تلاه أمين سر اللجنة ياسر عبد ربه بعد اجتماع برئاسة الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، عن أملها في أن تكون صفقة تبادل الأسرى «مقدمة من أجل الإفراج عن كل الأسرى من سجون الاحتلال، ومن أجل إنهاء معاناتهم التي طالت واستمرت لسنوات طويلة».

كما رأت أن «هذه الخطوة يجب أن تتبعها خطوات لاحقة، خصوصا على ضوء الالتزام الذي قدمته الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة إيهود أولمرت بإطلاق عدد كبير من الأسرى، بعد الانتهاء من ملف الجندي الإسرائيلي شاليط، لذلك فقد آن الأوان لإنجاز هذا التعهد والالتزام».

وظهر الجندي الإسرائيلي المفرج عنه، جلعاد شاليط، لأول مرة منذ أكثر من خمس سنوات أمام الحشود التي كانت تنتظره منذ الصباح الباكر، ليس فقط أولئك الذين ينتظرونه بشغف من أصدقائه وأسرته، ولكن أيضا من الأسر الفلسطينية التي انتظرت طويلا خروج هذا الرجل ليجمع مرة أخرى شملهم مع ذويهم من الأسرى.

وفي الساعة العاشرة وخمس دقائق بتوقيت القاهرة، خرج جلعاد شاليط لأول مرة ليراه الجميع، وتطمئن قلوبهم إلى أن الصفقة المعقدة لتبادل الأسرى بدأت ترى النور بعد أن فشلت لأكثر من مرة طوال السنوات الماضية، سواء بسبب تعنت الجانب الإسرائيلي، أو تعنت الجانب الفلسطيني، أو غياب الجانب المصري.

وشاليط الذي دخل إلى معبر رفح بصحبة مجموعة ملثمة من كتائب القسام لحراسته، بقيادة أحمد الجعبري (أبو محمد)، قائد الجناح العسكري لحركة حماس، بدا مرهقا ونحيلا وزائغ العينين، وكان تائها بعض الشيء، وتلعثم في إجابته على الأسئلة، ربما لأنها المرة الأولى التي يخرج فيها منذ خمس سنوات أمام هذا الحشد الكبير من الصحافيين والإعلاميين، الذين تجمعوا بعد أول ضوء للشمس عند المعبر.

وكان في استقباله على بوابة المعبر من جهة قطاع غزة وكيل جهاز المخابرات المصرية، اللواء رأفت شحاتة، واللواء نادر الأعسر، وباقي أعضاء الوفد الأمني المصري الذي أشرف على عملية صفقة التبادل.

وبعد إتمام صفقة شاليط، بدأ الأمل يراود المعتقلين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بالآلاف، وأن فجر الحرية قريب.

وأجرى التلفزيون المصري حوارا مع شاليط، في مقر جهاز المخابرات المصرية في معبر رفح، قبل أن يتم نقله إلى إسرائيل، وقال شاليط لمراسلة التلفزيون المصري: «أفضل الإجابة على الأسئلة باللغة العبرية؛ لأنني لم أمارس اللغة الإنجليزية منذ خمس سنوات».

واستمر الحوار نحو عشرين دقيقة، وبدا مرتبكا، وطلب أن يخرج أشخاص من الغرفة لأنه متوتر من وجودهم. وقال شاليط إنه علم منذ أسبوع بنبأ الإفراج عنه في إطار صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس، معربا عن أمله في أن تساعد هذه الصفقة في التوصل إلى سلام دائم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ودعم أواصر التعاون بينهما.

وردا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن يقود حملة شعبية في إسرائيل لإطلاق سراح أكثر من خمسة آلاف أسير فلسطيني متبقين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، قال شاليط: «سأكون سعيدا إذا تم تحريرهم جميعا كي يتمكنوا من العودة إلى أسرهم وعائلاتهم وأراضيهم».

وقال عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحماس، إن عملية تسليم وتسلم الأسرى كانت معقدة جدا، وتم خلالها اتخاذ كل التدابير الأمنية لإتمام الصفقة، وأعرب عن شكره العميق لجهاز المخابرات المصرية الذي قام بدور كبير في هذه العملية، وقال إن الجانب الفلسطيني سلم الجانب المصري شاليط، ولم تسلمه مصر لإسرائيل إلا بعد أن أفرج عن جميع الأسرى في المرحلة الأولى، وقال الرشق إن هناك 40 مبعدا من هؤلاء المفرج عنهم سيتوجهون إلى القاهرة، واستقبلهم خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي، بأحد فنادق القاهرة.

وأثناء المؤتمر الصحافي لمشعل، دخل القاعة وليد زكريا عقل، المحكوم عليه بـ99 عاما، وحضر مع أسرته التي جاءت من قطاع غزة لوداعه قبل أن يغادر إلى تركيا بموجب الصفقة.

وقال : «أتمنى أن أعود لغزة، ولكن أحمد الله وأشكر الجهد المصري في إتمام الصفقة»، مضيفا: «رأينا العذاب وكل ألوان الذل والهوان لمدة عشرين عام، وأتمنى أن يفرج عن باقي إخواني المعتقلين».

من جهة أخرى، جدد أمين عام جامعة الدول العربية، نبيل العربي، مطالبته إسرائيل بضرورة الانصياع لجميع قرارات الشرعية الدولية التي تضمن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وردا على سؤال حول المنتظر من المجتمع الدولي بعد أن أصبح شاليط حرا طليقا، أجاب العربي: «يجب عدم نسيان حقيقة أن وضع الأسرى صعب، وأن هناك أسرى قضوا في السجون أكثر من ثلاثين عاما، وهذا غير إنساني وغير موجود بأي مكان آخر في العالم.. ما يتطلب الإفراج عنهم دون تأخير»، مضيفا أن جامعة الدول العربية تدعم أي تبادل للأسرى، وتطالب بالإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب، رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا، دون قيد أو شرط، منهم من مضى على اعتقالهم سنوات طويلة، ومنهم من يقبعون في السجون دون محاكمة، وهذا يتناقض مع كل قواعد القانون الدولي الإنساني.

وبعد استقبال الجندي الأسير، جلعاد شاليط، خرج القادة الإسرائيليون، في مقدمتهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتصريحات تحتوي على تهديدات مباشرة للأسرى المحررين وقادة التنظيمات الفلسطينية المسلحة. فقال نتنياهو، إن «كل من يعود للإرهاب منهم سيحمل دمه على كفه».

وقال وزير الدفاع، إيهود باراك، إن حكومته «ستعيد النظر في سياستها تجاه قضية الأسرى».

وقال وزير المواصلات المقرب من نتنياهو، يسرائيل كاتس، إن «الإعدام» سيكون مصير كل من يقتل إسرائيليا، سواء أكان ذلك في ميدان القتال أو في القضاء، بينما نشرت إحدى العائلات الإسرائيلية إعلانا في الصحف تخصص فيه جائزة 100 ألف دولار لمن يقتل أحد اثنين من الأسرى المحررين.

وكانت إسرائيل قد حبست أنفاسها، قبيل إطلاق سراح شاليط، وكان قادتها السياسيون والعسكريون لا يخفون القلق من خطر عرقلة الصفقة في اللحظة الأخيرة. ولكن، عندما تسلم قادة الجيش الإسرائيلي من ضباط المخابرات المصريين، الجندي الأسير على معبر قطاع غزة، تنفسوا الصعداء. وبدأ أنصار عائلة شاليط، الذين قادوا الحملة الشعبية والضغوط على الحكومة، الاحتفالات بقدومه.

وكما كان مقررا، استقبل شاليط في البداية رئيس طواقم الأطباء العسكريين، ومعه طاقم من الاختصاصيين النفسيين. فأطلعوه على الإجراءات الرسمية المقررة لاستقباله حتى لا يفاجأ بشيء. ورحب به قائد اللواء الجنوبي في الجيش. ثم أجريت له فحوص طبية أولية، وبعدها أتيح له إجراء مكالمة قصيرة مع والديه. ثم نقل بطائرة هليكوبتر إلى قاعدة لسلاح الجو وسط إسرائيل، وهناك استقبله نتنياهو، وباراك، ورئيس أركان الجيش، بيني غانتس، والمفاوض الرئيسي باسم إسرائيل، ديفيد ميدان. وتكلموا معه لبضع دقائق، ثم سلموه إلى والديه اللذين أحضرا خصيصا لذلك.

وأبلغ شاليط قبيل لقائه نتنياهو بأنه حصل على درجتين عسكريتين أعلى، ليترقى من عريف إلى وكيل. ورد شاليط على ذلك بإلقاء التحية العسكرية على نتنياهو.

وسارع الناطق بلسان مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية لتعميم هذه الصورة على وسائل الإعلام، كما لو أنها وسام لنتنياهو.

ثم ألقى كل من نتنياهو وباراك وغانتس الكلمات. ومما قاله نتنياهو، إنه منذ اليوم الأول لعودته إلى الحكم وهو يضع قضية تحرير شاليط على جدول أعماله.

وبدا واضحا أن نتنياهو يحاول الاستفادة من هذا الإنجاز بشكل شخصي وحزبي، فراح يتحدث عن التلبك والتردد والمقارنة ما بين التحرير وبين الثمن الباهظ، وقال إنه تمسك بمبدأين، «ألا يتحرر كبار الإرهابيين من حماس ويبقوا في السجن، وألا يعود المحررون إلى الضفة الغربية».

وقال إن حماس رفضت في البداية هذين الشرطين، ولكنها أبدت مرونة في الشهور الأخيرة. وأضاف أنه «في لحظة ما، يجلس القائد صاحب الصلاحية وحده، ويتخذ القرار الحاسم. وقد قررت. وعدت وأوفيت».

وهنا وجه تهديده: «هذا هو يوم قاس بالنسبة لنا. لقد نجحنا في تقليص الثمن الذي طلبته حماس، ولكن ما زال الثمن الذي ندفعه ثقيلا. لكننا نوضح أننا سنواصل مكافحة الإرهاب. كل مخرب تم تحريره يعود للإرهاب، يعرف أنه يضع دمه على كفه».

وتلاه باراك الذي ركز خطابه على مسؤولية الجيش في استعادة الأسرى، «ولكن ليس بكل ثمن». ثم أعلن أن الحكومة ستعيد النظر في سياستها تجاه تحرير الأسرى والمعايير التي لن تكون شبيهة بمعايير هذه الصفقة.

وكشف وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، عن أن «البند السابع في الصفقة ظل سريا، ونحن قررنا ألا نتحدث عنه إلا بعد عودة شاليط إلى أهله».

وأضاف أن هذا البند وضع في الصفقة لأن مفاوضي حماس طلبوا أن تتعهد إسرائيل بألا تمس بالأسرى المحررين، ولكن إسرائيل رفضت أن تتعهد بذلك. وما وافقت عليه في النهاية هو بند عمومي يحتوي على صياغات قانونية تشير إلى أن من يعود من الأسرى إلى مزاولة النشاط في تنظيم مسلح، سيكون عرضة للعقاب الإسرائيلي».

وفي تصعيد جديد من معارضي صفقة شاليط، الذين حاولوا إفشالها بالقضاء ولم يفلحوا، نشر إعلان في مواقع الإنترنت والشبكات الاجتماعية تعرض فيه عائلة ليبمان جائزة نقدية بقيمة 100 ألف دولار لمن يقتل اثنين من الأسرى المحررين، وهما خويلد رمضان إسماعيل عبد الجليل، ونزار رمضان محمد تيسير، وكلاهما من قرية طل قرب نابلس.

وهذه العائلة تستوطن في «يتسهار»، المستوطنة المقامة على أراضي نابلس وقراها وقبل 13 سنة قتل منها المستوطنان، شلومو ليبمان وهرئيل بن نون، عندما كانا يحرسان المستوطنة. وأدين في حينه كل من خويلد ونزار بقتلهما وحكم على كل منهما بالسجن المؤبد. وأطلق سراحهما في إطار هذه الصفقة.

وقد عرضت العائلة المذكورة الجائزة بعدة لغات، بينها العربية والتركية، لأن أحدهما أبعد إلى تركيا والثاني إلى قطاع غزة.

هذا واعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان "ان المرحلة الاولى من عملية تبادل الاسرى التي حصلت بين اسرائيل وحركة "حماس" "يجب ان تكون عبرة للعدو الاسرائيلي بأن استمراره في اتباع سياسة الحرب والاعتداءات والهروب من السلام لا تجدي ولا تجعل المنطقة تعيش بأمن واستقرار".

واذ هنأ الاسرى الفلسطينيين الذين عادوا الى الحرية بين أهلهم متمنيا "ان تفرج اسرائيل عن جميع المعتقلين لديها"، دعا الى "الانخراط في مفاوضات السلام على اساس مرجعية مدريد ومبادرة بيروت العربية ووقف الاستيطان للتوصل الى سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة".

وكان سليمان اجرى اتصالا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وهنأه باطلاق الاسرى الفلسطينيين، كما اجرى اتصالا بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز للاطمئنان الى صحته.

واطلع سليمان من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على اجواء المناقشات التي سادت مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد اخيراً في القاهرة في شأن الوضع في سوريا.

كما عرض مع النائب عاطف مجدلاني التطورات وعدداً من مشاريع القوانين الموجودة امام اللجان المختصة في المجلس النيابي.

وعرض مع الوزير السابق ابرهام دده يان الاوضاع العامة، وقدم دده يان له كتابه الذي ضمنه تجربته في وزارة الصناعة التي تولاها في الحكومة السابقة.

واطلع من رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان على عمل المجلس في هذه المرحلة.

وزار بعبدا وفد قضائي شرعي ومذهبي عن المحاكم السنية والجعفرية والدرزية أطلع رئيس الجمهورية على شؤون المحاكم وسير العمل فيها وسبل تعزيزها.

ورأى الرئيس الفرنسي نيكولا ساكوزي، أن "لا معنى لدولة يهودية" وذلك في معرض رده على سؤال حول إصرار إسرائيل على الاعتراف بها كدولة يهودية.

وخلال مقابلة مع وكالة فرانس برس ومحطتي إذاعة، قال ساركوزي "دولة يهودية, لا أعرف ماذا يعني ذلك" مضيفا إن الحديث عن "دولة للشعب اليهودي أمر أكثر أهمية".

وأضاف "أدافع عن فكرة دولتين" مضيفا إن "دولة يهودية, لا معنى لها لأن أي دولة ليست يهودية أو كاثوليكية. دولة الشعب اليهودي, يمكن أن يحصل نقاش بشأنها ولكن, دولة يهودية ليس لها أي معنى".

من جانبها تعهدت الصين بدعم الجهود الدولية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أقرب وقت.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وي مين في مؤتمر صحفي أن هذه الفترة مهمة لعملية السلام في الشرق الأوسط ... مؤملا في قيام جميع الأطراف المعنية بتنسيق الجهود لازالة الحواجز وتهيئة الظروف لاستئناف المحادثات.

وأعرب المتحدث الصيني عن أمله في أن يستمر الإسرائيليون والفلسطينيون في اتخاذ اجراءات بناءة لتخفيف حدة التوتر والحد من النزاعات واستئناف المحادثات بينهما في أقرب وقت ممكن.